← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 3259

غريب القرآن لابن قتيبة ت أحمد صقر

ابن قتيبة

Полный текст (550 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

سورة الأنبياء ١- ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ أي قربتْ القيامةُ ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ ٦- ﴿مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ أي: ما آمنت بالآيات. ٨- ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ كقولهم: ﴿مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ (١) فقال الله: ما جعلنا الأنبياء قبله أجسامًا لا تأكلُ الطعام ولا تموتُ، فنجعلَه كذلك. ١٠- ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ أي شرَفُكم وكذلك قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ (٢) . ١١- ﴿قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ أي أهلكنا. وأصل القَصْم: الكسر. ١٢- ﴿إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ أي يَعْدُون. وأصل الرَّكْض: تحريك الرجلين؛ تقول: رَكَضْتُ الفرس: إذا أَعْدَيْتَهُ بتحريك رجليك فعدا. ولا يقال: فَرَكَضَ (٣) ، ومنه قوله: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ﴾ (٤) . ١٣- ﴿وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ أي إلى نعمكم التي أَتْرَفَتْكُمْ. ١٥- ﴿خَامِدِينَ﴾ قد ماتوا فسكَنُوا وخَمَدوا.

стр. 282

١٧- ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ أي ولدًا. ويقال: امرأةً. وأصل اللهو: النكاحُ. وقد ذكرت هذا في كتاب "تأويل المشكل" (١) . ﴿لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ أي مِنْ عندِنا لا عندِكم. ١٨- ﴿فَيَدْمَغُهُ﴾ أي يكسره. وأصل هذا إصابة الرأسِ والدماغِ بالضرب وهو مقتل. ﴿فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ أي زائلٌ ذاهب. ١٩- ﴿وَلا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ أي لا يعيون (٢) . والحَسِير: المنقطع به الواقف إعياءً أو كلالا. ٢١- ﴿هُمْ يُنْشِرُونَ﴾ أي يُحيون الموتى. ٢٤- ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ أي حُجَّتَكم. ﴿هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ﴾ يعني القرآن. ﴿وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي﴾ يعني الكتب المتقدمة من كتب الله. يريد أنه ليس في شيء منها أنه اتخذ ولدًا. ٢٧- ﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ﴾ لا يقولون حتى يقولَ ويأمر وينهى، ثم يقولون عنه. ونحوه قوله: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٣) أي لا تقدِّموا القول بالأمر والنهي قبلَه. ٢٨- ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ أي خائفون. ٣٠- ﴿كَانَتَا رَتْقًا﴾ أي كانتا شيئا واحدًا مُلْتَئِمًا، ومنه يقال: هو يَرْتُق الفَتْقَ، أي يَسدُّه. وقيل للمرأة: رَتْقَاء.

стр. 283

﴿فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ يقال: كانَتَا مُصْمَتَتَيْنِ، فَفَتَقْنَا السماءَ بالمطر، والأرضَ بالنبات (١) . ٣٢- ﴿سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ من الشياطين، بالنجوم. ﴿وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ أي عمَّا فيها: من الأدلة والعبر. ٣٧- ﴿خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ أي خُلقتْ العجلةُ في الإنسان، وهذا من المقدم والمؤخر، وقد بينت ذلك في كتاب "المشكل" (٢) . ٤٣- ﴿وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾ أي لا يجيرُهم منَّا أحدٌ؛ لأن الْمُجِيرَ صاحبٌ لجاره. ٤٤- ﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ أي نَفْتَحُها عليك. ٤٤- ﴿أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ مع هذا؟! . ٥١- ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ أي وهو غلام. ٥٨- ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ أي فُتَاتًا. وكل شيء كسرته: فقد جَذَذْتَهُ. ومنه قيل للسَّويق: جَذِيذٌ. ٦٠- ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ أي يَعيبُهم. وهذا كما يقال: لئن ذكرتني لَتَنْدَمَنَّ. يريد: بسوء. ٦١- ﴿فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ﴾ أي بِمَرْأًى من الناس: لا تأتوا به خِفْيَة.

стр. 284

٦٥- ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ أي رُدُّوا إلى أوّل ما كانوا يعرفونها به: من أنها لا تَنْطق؛ فقالوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ ؛ فحذف "قالوا" اختصارًا. ٦٩- ﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا﴾ أي وسلامةً. لا تكوني بردًا مُؤْذِيًا مضرًّا. ٧٢- ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ دعا بإسحاق فاستُجيب له، وزِيدَ يعقوبُ نافلةً. كأنه تطوُّعٌ من الله وتفضُّلٌ بلا دعاء، وإن كان كلٌّ بفضله. ٧٨- ﴿نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ رعتْ ليلا. يقال: نَفَشَت الغنمُ بالليل، وهي إبلٌ، نَفَشٌ ونُفَّشٌ ونُفَّاشٌ. والواحد نَافِشٌ. وسَرَحَتْ، وسَرَبَتْ بالنَّهار. ٨٠- ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ يعني الدُّروع. ﴿لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ أي من الحرب. ٨١- ﴿عَاصِفَةً﴾ شديدة الحر. وقال في موضع آخر: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً﴾ (١) أي ليِّنَةً كأنها كانت تشتدُّ إذا أراد، وتَلِينُ إذا أراد. ٨٧- ﴿وَذَا النُّونِ﴾ ذا الحوتِ. والنُّونُ: الحوت. ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي نُضَيِّقَ عليه. يقال: فلان مُقَدَّر عليه، ومُقَتَّر عليه في رزقه. وقال: ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ (٢) أي ضَيَّق عليه في رزقه (٣) .

стр. 285

٩٣- ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ أي تفرّقوا فيه واختلفوا. ٩٤- ﴿فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ أي لا نجْحَدُ ما عَمِل. ٩٥- ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ أي حرامٌ عليهم أن يرجعوا. ويقال: حرامٌ: واجبٌ. وقال الشاعر: فإنَّ حَرَامًا لا أرى الدهرَ باكيًا ... على شَجْوِهِ إِلا بكَيتُ على عَمْرو (١) أي واجبًا. ومن قرأ: "حِرْمٌ" فهو بمنزلة حَرَام. يقال: حِرْمٌ وحرامٌ؛ كما يقال: حِلٌّ وحلالٌ. ٩٦- ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ﴾ أي من كل نَشْزٍ من الأرض وأكَمَةٍ. ﴿يَنْسِلُونَ﴾ من النَّسَلان. وهو: مُقَارَبَةُ الخطْو مع الإسراع، كمشيِ الذئبِ إذا بادر. والعَسَلان مِثله. ٩٧- ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ يعني يوم القيامة. ٩٨- ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ ما أُلقي فيها، وأصله من الحصْبَاء، وهي: الحصى. يقال: حَصَبْتُ فلانًا: إذا رميتَه حَصْبًا – بتسكين الصاد – وما رَمَيْتَ به: حَصَبٌ، بفتح الصاد. كما تقول: نَفَضْتُ الشجرة نَفْضًا. وما وقع من ثمرها: نَفَضٌ؛ واسم حصى الحجارة: حَصَبٌ. ١٠٤- ﴿السِّجِلِّ﴾ الصحيفة.

стр. 286

١٠٥- ﴿أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ يقال: أرض الجنة، ويقال: الأرض المقدَّسة، ترثها أمةُ محمد صلى الله عليه وعلى آله. ١٠٩- ﴿آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ أي: أعلمتكم وصرتُ أنا وأنتم على سواء، وإنما يريد نابَذْتكُم وعاديتكم وأعلمتكم ذلك، فاستوَيْنا في العلم. وهذا من المختصر (١) .

стр. 287

سورة الحج مكية كلها إلا ثلاث آيات (١) ٢- ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ أي تسلو عن ولدها وتتركه. ٤- ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ﴾ أي على شيطانه ﴿أَنَّهُ مَنْ تَوَلاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ﴾ ٥- ﴿مُخَلَّقَةٍ﴾ تَامَّة. ﴿وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ غير تامَّة. يعني السّقط. ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ كيف نخلقكم ﴿فِي الأَرْحَامِ﴾ ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى﴾ يعني قبل بلوغ الهَرَم. ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ أي الخَرَف والهرم. ﴿وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً﴾ أي مَيِّتَةً يابسةً. ومثل ذلك همود النار: إذا طَفِئت فذهبت. ﴿اهْتَزَّتْ﴾ بالنبات. ﴿وَرَبَتْ﴾ انتفختْ. ﴿وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ أي من كل جنس حسن، يُبْهِجُ، أي يَشْرح. وهو فعيل في معنى فاعل. يقال: امرأة ذات خَلْق باهِج. ٩- ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ أي متكبر مُعرض. ١١- ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ على وجه واحد ومذهب واحد.

стр. 288

﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ أي: ارتد. ١٣- ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى﴾ أي الوَليّ. ﴿وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ أي الصاحب والخليل. ١٥- ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾ أي لن يرزقه الله. وهو قول أبي عبيدة، يقال: مَطرٌ نَاصِرٌ، وأرض مَنْصُورَةٌ. أي مَمْطورَة. وقال المفسرون: من كان يظن أن لن ينصر الله محمدًا (١) . ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ أي بحبل إلى سقف البيت. ﴿ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾ أي حِيلتُه غيظَه لِيَجْهَد جهْده، وقد ذكرت ذلك في تأويل المشكل بأكثر من هذا التفسير (٢) . ١٩- ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾ أي الماء الحار. ٢٠- ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ﴾ أي يُذاب. يقال: صَهَرت النار الشَّحْمة. والصُّهارة: ما أُذيب من الألْيَة. ٢٥- ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ المقيم فيه والبادي، وهو الطارئ من البدو، سواء فيه: ليس المقيم فيه بأولى من النَّازح إليه. ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ أي من يرد فيه إلحادا. وهو الظلم والميل عن الحق. فزيدت الباءُ كما قال: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ (٣) ؛ وكما قال الآخر: سُودُ المحاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ (٤)

стр. 289

أي: لا يقرأن السُّور. وقال الآخر: نَضْرِبُ بالسيف وَنْرجُو بالفَرَجْ (١) ٢٦- ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ أي جعلنا له بيتًا. ٢٧- ﴿يَأْتُوكَ رِجَالا﴾ أي رَجَّالةً، جمع رَاجِل، مثل صاحب وصِحَاب. ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ أي رُكْبَانًا على ضُمْرٍ من طول السفر. ﴿مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ أي بعيد غامض. ٢٨- ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ يقال: التجارة. ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ يوم التَّرْوِيَة، ويوم عَرَفَة، ويوم النَّحر. ويقال: أيام العشر كلها (٢) . ٢٩- ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ والتَّفَثُ: الأَخْذ من الشارب والأظفار، ونتف الإبطين، وحلق العَانَة. ﴿بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ سمي بذلك لأنه عتيق من التَّجَبُّر، فلا يتكبر عنده جبّار. ٣٠- ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾ يعني رَمْيَ الجِمَار، والوقوفَ بجمع، وأشباه ذلك. وهي شعائر الله. ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ يعني في سورة المائدة من الميتةِ والمَوْقُوذَةِ والمُتَرَدِّيَةِ والنَّطِيحَةِ (٣) .

стр. 290

٣١- ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾ هذا مثل ضربه الله لمن أشرك به، في هلاكه وبعده من الهدى. (السَّحِيقُ) البعيد. ومنه يقال: بُعْدًا وسُحْقًا، وأَسْحَقَهُ الله. ٣٦- ﴿صَوَافَّ﴾ أي قد صُفَّت أيديها. وذلك إذا قُرِنَت أيديها عند الذبح. ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ أي سقطت. ومنه يقال: وَجَبت الشمس: إذا غابت. ﴿الْقَانِعَ﴾ السائل (١) . يقال: قَنَعَ يَقْنَعُ قُنُوعًا؛ ومن الرِّضا قَنِعَ يَقْنَعُ قَنَاعَةً. ﴿الْمُعْتَرَّ﴾ الذي يَعتريك: أي يُلِمُّ بك لتعطيه ولا يَسْأَل. يقال: اعْتَرَّني وعَرَّني، وعَرَانِي واعْتَرَانِي (٢) . ٣٧- ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا﴾ كانوا في الجاهلية: إذا نحروا البُدْنَ نَضَحُوا دماءَها حول الكعبة؛ فأراد المسلمون أن يصنعوا ذلك، فأنزل الله ﵎: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا﴾ (٣) . ٤٠- ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾ للصَّابئين. ﴿وَبِيَعٌ﴾ للنَّصارى. ﴿وَصَلَوَاتٌ﴾ يريد بيوت صَلَوَات، يعني كنائس اليهود. ﴿وَمَسَاجِدُ﴾ للمسلمين. هذا قول قتادة (٤) وقال: الأديان ستة: خمسة للشيطان،

стр. 291

وواحد للرحمن، فالصابئون: قوم يعبدون الملائكة، ويصلون للقبلة ويقرأون الزَّبور. والمَجُوس: يعبدون الشمس والقمر، والذين أشركوا: يعبدون الأوثان. واليهود والنصارى. ٤٥- ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ يقال: هو المبني بالشِّيد. وهو الجِصُّ. والمَشِيد: المُطَوَّل. ويقال: المَشِيدُ والمُشَيَّد سواء في معنى المطول، وقال عَدِيّ بن زَيْد: شَادَهُ مَرْمَرًا وَجَلَّلَهُ كِلْ ... سًا فَلِلطَّيْرِ في ذَرَاهُ وُكُورُ (١) ٥١- ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ مُسَابِقِين (٢) . ٥٢- ﴿إِلا إِذَا تَمَنَّى﴾ أي تلا القرآن. ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ في تلاوته. ٥٤- ﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ أي تخضع وتَذِلّ. ٥٥- ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ كأنه عَقُمَ عن أن يكون فيه خير أو فرج للكافرين. ٦٧- ﴿جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ أي عيدًا (٣) . ٧١- ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ أي برهانا ولا حُجَّة.

стр. 292

٧٢- ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ أي يتناولونهم بالمكروه من الشتم والضرب. ٧٨- ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾ أي اختاركم. ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ أي ضيق. ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾ يعني القرآن. ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾ أي قد بلغكم. ﴿وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ بأن الرسل قد بلّغتهم. ﴿فَنِعْمَ الْمَوْلَى﴾ أي الوَلِيّ. ﴿وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ أي الناصر. مثل قَدِير وقَادِر، وسميع وسامع.

стр. 293

سورة المؤمنون مكية كلها ٣- ﴿اللَّغْوِ﴾ باطل الكلام والمزاح. ١٠- ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ﴾ قال مجاهد: هو البستان المخصوص بالحسن، بلسان الرُّوم (١) . ١١- ثم قال: ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ فأَنَّثَ. ذَهَبَ إلى الجنة. ١٢- ﴿مِنْ سُلالَةٍ﴾ قال قتادة: اسْتُلَّ آدم من طين، وخُلِقت ذريتُه من ماءٍ مَهين. ويقال للولد: سلالة أبيه، وللنُّطْفَة: سُلالة، وللخمر: سلالة. ويقال: إنما جعل آدم من سلالة، لأنه سُلَّ مِنْ كل تُرْبة. ١٤- ﴿عَلَقَةً﴾ واحدة العَلَق، وهو الدم. و (المضغة) اللَّحمة الصغيرة. سميت بذلك لأنها بقدْر ما يُمْضَغُ، كما قيل: غرفة، بقدر ما يُغْرَف. ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ أي خلقناه بنفخ الروح فيه خلقًا آخر. ١٧- ﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ سبع سماوات كل سماء طَرِيقة. ويقال: هي الأفْلاك كلُّ واحد طَرِيِقة. وإنما سميت طَرَائِق بالتَّطَارق؛ لأن بعضها فوق بعض. يقال: طارقت الشيء، إذا جعلت بعضَه فوق بعض. يقال: ريش طَرَائِق. ٢٠- ﴿وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ (٢) مثل الصِّبَاغ. كما يقال: دِبْغٌ ودِبَاغ ولِبْس ولِبَاس.

стр. 294

٢٧- ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا﴾ أي أدخِل فيها. يقال: سَلَكْتُ الخيط في الإبرة وأَسْلَكته. ٣٣- و ﴿أَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وسَّعنا عليهم حتى أُتْرِفُوا، والتُّرْفَةُ [منه] ، ونحوها: التُّحْفَة، كأنّ المُتْرَف هو الذي يتحف. ٤١- ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً﴾ أي هَلْكَى كالغُثَاء، وهو ما علا السَّيْل من الزَّبَد [والقَمْش] (١) لأنه يذهب ويتفرّق. ٤٤- ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ أي تَتَابع بِفَتْرَةٍ بين كل رسولين وهو من التَّوَاتُر. والأصل وَتْرَى. فقلبت الواو كما قلبوها في التَّقْوى، والتّخمة والتُّكلان. ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ أخبارًا وعبرًا. ٥٠- ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ أي عَلَمًا ودليلا. و (الرَّبْوَةُ) الارتفاع. وكلُّ شيء ارتفع أو زاد، فقد رَبَا، ومنه الرِّبا في البيع. ﴿ذَاتِ قَرَارٍ﴾ يُسْتَقَرُّ بها للعمارة. ﴿وَمَعِينٍ﴾ ماء ظاهر. يقال: هو مَفْعُول من العين. كأنّ أصلَه مَعْيُون. كما هو يقال: ثوب مَخِيط، وبُرٌّ مَكِيل. ٥١- ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ خوطب به النبي، صلى الله عليه؛ وحْدَه على مذهب العرب في مخاطبة الواحد خطاب الجمع (٢) .

стр. 295

٥٢- ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي دينكم دين واحد، وهو الإسلام. والأمة تنصرف [عَلى وجوه] قد بينتها في "تأويل المشكل" (١) . ٥٣- ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ أي اختلفوا في دينهم. (زُبَرًا) بفتح الباء جمع زُبْرَة، وهي القطعة. ومن قرأ ﴿زُبُرًا﴾ فإنه جمع زَبُور، أي كُتُبًا. ٥٦- ﴿نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ أي نُسْرِع. يقال: سارعت إلى حاجتك وأسرعت. ٦٣- ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ أي في غطاء وغفلة. ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ قال قتادة: ذكر الله. ﴿الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُون﴾ ثم قال للكفار ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ ثم رجع إلى المؤمنين فقال: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ أي من دون الأعمال التي عدَّدَ ﴿هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ ﴿يَجْأَرُونَ﴾ أي يَضِجُّون ويَسْتَغِيثُون بالله. ٦٦- ﴿عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ أي ترجِعون القَهْقَرَى. ٦٧- ﴿مُسْتَكْبِرِينَ﴾ يعني بالبيت تَفْخَرُون به، وتقولون: نحن أهلُه ووُلاتُه. ﴿سَامِرًا﴾ أي متحدثين ليلا. و (السَّمَرُ) : حديث الليل. وأصل السَّمَر: الليل. قال ابن أَحْمَرَ: من دونهم إِنْ جِئْتَهُمْ سَمَرًا (٢)

стр. 296

أي ليلا ويقال: هو جمع سامِر. كما يقال: طَالِبٌ وطَلَب وحارِسٌ وحَرَس. ويقال: هذا سامِرُ الحيِّ يراد المتحدثون منهم ليلا. وسَمَرُ الحي. ﴿تَهْجُرُونَ﴾ تقولون هُجْرًا من القول. وهو اللَّغو منه والهذيان. وقرأ ابن عباس: "تُهْجِرُون" -بضم التاء وكسر الجيم- وهذا من الهُجْر وهو السَّب والإفْحاش في المنطق. يريد سبهم النبيَّ صلى الله عليه ومن اتبعه. ٦٨- ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ أي يَتَدَبَّروا القرآن. ٧١- ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ﴾ أي بِشَرَفِهم. ٧٢- ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا﴾ أي خَرَاجًا، فهم يَسْتَثْقِلُونَ ذلك. ﴿فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ أي رزقُه. ٧٤- ﴿عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾ أي عَادِلُون، يقال: نَكَبَ عن الحق: أي عدَل عنه. ٧٦- ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ يريد: نَقْصَ الأموال والثمرات (١) . ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ﴾ أي ما خَضَعُوا. ٧٧- ﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ يعني الجوع. ﴿إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ أي يَائِسُون من كل خير. ٨٩- ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ أي تُخْدَعون وتُصْرَفون عن هذا. ٩٦- ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [أي] الحُسْنَى من القول. قال قتادة: سلِّم عليه إذا لقيته.

стр. 297

٩٧- و ﴿هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ نَخْسُها وطَعْنُهَا. ومنه قيل [للعائب: هُمْزَةٌ] كأنه يطعن ويَنْخَس إذا عاب. ١٠٠- و (الْبَرْزَخُ) ما بين الدنيا والآخرة [وكل شيء بين شيئين] فهو بَرْزَخُ. ومنه قوله في البحرين: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا﴾ (١) أي حاجزًا. ١١٠- ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾ -بكسر السين- أي تَسْخَرُون منهم. وسُخريا -بضمها- تُسَخِّرُونَهُم، من السُّخْرة ﴿حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾ أي شغلكم أمرهُم عن ذكري. ١١٣- ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ أي الحُسَّاب (٢) . ١١٧- ﴿لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ أي لا حُجَّة له به ولا دليل.

стр. 298

سورة النور مدنية كلها ١- ﴿فَرَضْنَاهَا﴾ فرضنا ما فيها. ٨- ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ أي يَدْفعه عنها. والعذاب: الرَّجْم. ١١- ﴿جَاءُوا بِالإِفْكِ﴾ أي بالكذب. وقوله: ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ يعني عائشة. أي تُؤْجَرُون فيه. ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ أي [عُظْمَهُ] قال الشاعر يصف امرأة: تَنَامُ عَن كِبْرِ شَأْنِهَا فإذا ... [قَامَتْ رُوَيْدًا تكادُ تَنْغَرِفُ] (١) أي تنام عن عظم شأنها؛ لأنها مُنَعَّمَة. ١٢- ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ أي بأمثالهم من المسلمين. على ما بينا في كتاب "المشكل" (٢) . ١٣- ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ أي هَلا جاءوا. ١٤- ﴿فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ [أي خضتم فيه] . ١٥- ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ أي تَقْبَلُونه. ومن قرأ "تَلِقُونه" أخذه من الْوَلْق وهو الكذِب. وبذلك قرأت عائشة (٣) .

стр. 299

٢١- ﴿مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ أي ما طَهُرَ. ﴿اللَّهَ يُزَكِّي﴾ أي يُطَهِّر. ٢٢- ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ أي لا يحلِف. وهو يَفْتَعِل من الألِيَّةِ، وهي اليمين. وقُرِئَت أيضًا: ولا يَتَأَلَّ على يَتَفَعَّل. ﴿أَنْ يُؤْتُوا﴾ أراد أن لا يؤتوا. فحذف "لا". وكان أبو بكر حلف أن لا ينفق على مِسْطَح وقرابته الذين ذكروا عائشة، وقال أبو عبيدة: لا يَأْتَلِ، هو يَفْتَعِل من ألَوْتُ. يقال: ما أَلَوْتُ أن أصْنع كذا وكذا. وما آلو [جهدًا] قال النابغة الجعدي: وَأَشْمَطَ عُرْيَانًا يَشُدُّ كِتَافَهُ ... يُلامُ على جَهْدِ القِتَالِ وما ائْتَلا (١) أي ما تَرَكَ جَهدًا. ٢٥- ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ الدين هاهنا الحساب. والدين يتصرف على وجوه قد بينتها في كتاب "المشكل" (٢) . ٢٦- ﴿الْخَبِيثَاتُ﴾ من الكلام. ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ من الناس. ﴿وَالْخَبِيثُونَ﴾ من الناس. ﴿لِلْخَبِيثَاتِ﴾ من الكلام (٣) . ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ﴾ يعني عائشة. وكذلك الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِين على هذا التأويل.

стр. 300

٢٧- ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ أي حتى تستأذنوا ﴿وَتُسَلِّمُوا﴾ والاستئناس: أن يعلم من في الدار. تقول: استأنست فما رأيت أحدًا؛ أي استعلمت وتعرَّفْتُ. ومنه: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ (١) أي علمتم. قال النابغة: كأنَّ رَحْلِي وقَدْ زَالَ النَّهارُ بِنَا ... بِذِي الجَلِيلِ على مُسْتَأْنِسٍ وَحِدِ (٢) يعني ثورًا أبصر شيئًا فهو فَزِع. ٢٩- ﴿بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ بيوت الخَانَات. ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ أي منفعة لكم من الحر والبرد. والسترُ والمتاع: النَّفْع. ٣١- ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ يقال: الدُّمْلُج والوِشَاحان، ونحو ذلك. ﴿إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ يقال: الكف والخاتم. ويقال: الكُحْل والخاتم (٣) . ﴿أَوْ إِخْوَانِهِنَّ﴾ يعني الإِخْوَة. ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ يعني المسلمات. ولا ينبغي للمسلمة أن تتجرد بين يَدَيْ كافرة. ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ﴾ يريد الأتْبَاع الذين ليست لهم إِرْبَةٌ في النساء، أي حاجة، مثل الخَصِيّ والخُنْثَى والشيخ الهرِم.

стр. 301

﴿أَوِ الطِّفْلِ﴾ يريد الأطفال. يدلك على ذلك قوله: ﴿الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ أي لم يعرفوها ولم يفهموها. ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ أي لا يضربن بإحدى الرِّجلين على الأخرى ليصيب الخلخالُ الخلْخَالَ، فيعلم أن عليها خلْخَالَيْن. ٣٢- ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ والأَيَامَى من الرجال والنساء: هم الذين لا أزواج لهم. يقال: رجل أيِّم، وامرأة أيِّم؛ ورجل أرْمَل، وامرأة أرْملة ورجل بِكْر، وامرأة بِكْر: إذا لم يتزوجا. ورجل ثيب، وامرأة ثيب: إذا كانا قد تزوَّجا. ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ أي من عبيدكم. يقال: عَبْدٌ وعِبَاد وعَبِيد. كما يقال: كَلْبٌ وكِلاب وكَلِيب. ٣٣- ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ﴾ أي يريدون المُكَاتَبَةَ من العبيد والإماء، على أنفسهم. ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ عفافًا وأمانة. ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ أي أعطوهم، أو ضَعُوا عنهم شيئًا مما يلزمهم. ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ أي لا تكرهوا الإماء على الزنا. ﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي لتأخذوا من أجورهم على ذلك. ﴿وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يقال: للإماء (١) .

стр. 302

٣٥- ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾ في قلب المؤمن. ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ وهي: الكُُوَّةُ غيرُ النافذةِ. ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ أي سراجٌ. ﴿كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ مضئٌ، منسوب إلى الدُّر. ومن قرأ: (دِرِّيءٌ) بالهمز وكسر الدال، فإنه من الكواكب الدَّرارئ وهن: اللائي يَدْرَأْن عليك، أي يطلُعن. وتقديره: فِعِّيلٌ، من "دَرَأْتُ" أي دفعتُ. ﴿لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ أي ليستْ في مَشْرََُقَةٍ أبدًا، فلا يصيبها ظلٌّ. ولا في مَقْنَأَةٍ أبدًا، فلا تُصيبُها الشمسُ. ولكنها قد جمعت الأمرين فهي شرقية غربية: تُصيبُها الشمسُ في وقت، ويُصيبها الظلُّ في وقت. ٣٧- ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ﴾ أي تتقلب عمَّا كانت عليه في الدنيا: من الشك والكفر؛ وتتفتَّحُ فيه الأبصارُ من الأغْطية. ٣٩- (السَّرَابُ) ما رأيتَه من الشمس كالماء نصف النهار. و "الآل": ما رأيته في أول النهار وآخره، الذي يَرفعُ كل شيء. ﴿بِقِيعَةٍ﴾ والقِيعَةُ: القاع. قال ذلك أبو عبيدةَ. وأهلُ النظر من أصحاب اللغة يذكرون: أن "القِيعة" جمع "القاع" (١) ؛ قالوا: والقاعُ واحدٌ مذكر، وثلاثةٌ: أقْواعٌ، والكثيرةُ منها: قِيعانٌ وقِيعةٌ.

стр. 303

٤١- ﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ﴾ قد صَفَّتْ أجنحتَها في الطيران. ٤٣- ﴿يُزْجِي سَحَابًا﴾ أي يَسُوقُه. ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا﴾ بعضَه فوق بعض. ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ يعني المطرَ. ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ﴾ أي من خَلَلِه. ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ ضوءُه. ٤٩- ﴿يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ أي مُقِرِّين خاضعين. ٥٣- ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا﴾ وتمَّ الكلام. ثم قال: ﴿طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ ؛ أراد: هي طاعة معروفة. وفي هذا الكلام حذفٌ للإيجاز، يُستدلُّ بظاهره عليه. كأن القوم كانوا يُنافِقون ويَحلِفون في الظاهر على ما يُضمرون خلافَه؛ فقيل لهم: "لا تُقسموا؛ هي طاعةٌ معروفة، صحيحةٌ لا نفاق فيها؛ لا طاعةٌ فيها نفاقٌ" (١) . وبعض النحويين يقولون: الضَّميرُ فيها: "لِتكنْ منكم طاعةٌ معروفة". ٥٤- ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أي أعرضوا. ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْهِ﴾ أي على الرسول. ﴿مَا حُمِّلَ﴾ من التبليغ. ﴿وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ من القبول. أي ليس عليه ألا تقبلوا. ٥٨- ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يعني: العبيدَ والإماءَ. ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ يعني: الأطفالَ؛ (ثَلاثَ مَرَّاتٍ) .

стр. 304

ثم بيَّنهن، فقال: ﴿مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ﴾ يريد: عند النوم. ثم قال: ﴿ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ يريد هذه الأوقات، لأنها أوقاتُ التَّجرُّد وظهورِ العورة: فأمَّا قبلَ صلاة الفجر، فللخروجِ من ثياب النوم، ولُبسِ ثياب النهار. وأمَّا عند الظهيرةُ فلوضعِ الثياب للقائلة. وأمَّا بعدَ صلاة العشاء، فلوضعِ الثياب للنوم. ثم قال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ﴾ أي بعد هذه الأوقات. ثم قال: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ ؛ يريد: أنهم خدمُكم، فلا بأس أن يدخلوا في غير هذه الأوقات الثلاثة، بغير إذن. قال الله : ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ (١) أي يَطُوفون عليهم في الخدمة. وقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الهِرَّة: "ليستْ بنجِسٍ؛ إنَّما هي من الطَّوَّافِينَ عليكم والطَّوَّافاتِ" (٢) جعَلَها بمنزلة العبيد والإماء. ٥٩- ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ في كل وقت. ﴿كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يعني: الرجال. ٦٠- ﴿وَالْقَوَاعِدُ﴾ يعني: العُجْزَ. واحدها: قاعدٌ. ويقال: "إنما قيل لها قاعدٌ: لقعودها عن المحيض والولد". وقد تقعد عن المحيض والولد: ومثلُها يرجو النكاح، أي يطمعُ فيه.

стр. 305

ولا أراها سميتْ قاعدًا، إلا بالقعود. لأنها إذا أسَنَّتْ: عجزتْ عن التَّصرُّفِ وكثرة الحركة، وأطالت القعودَ؛ فقيل لها: "قاعدٌ" بلا هاء؛ ليُدلَّ بحذف الهاء على أنه قعودُ كبَرٍ. كما قالوا: "امرأةٌ حاملٌ" بلا هاء؛ ليُدلَّ بحذف الهاء على أنه حمل حَبَلٍ. وقالوا في غير ذلك: قاعدةٌ في بيتها، وحاملةٌ على ظهرها. ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ يعني: الرِّداءَ. ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ﴾ فلا يُلْقِينَ الرِّداءَ. ﴿خَيْرٌ لَهُنَّ﴾ والعربُ تقول: "امرأةٌ واضعٌ": إذا كبِرتْ فوضعتْ الخِمار. ولا يكون هذا إلا في الهرِمة. ٦١- ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ﴾ في مؤاكلة الناس. وكذلك الباقون: وإن اختلفوا فكان فيهم الرَّغيبُ والزَّهيد. وقد بينت هذا في كتاب "المشكل"، واختلافَ المفسرين فيه (١) . ﴿وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ يريد: من أموال نسائكم ومَن ضَمَّتْهُ منازلُكم. ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ يعني: بيوت العبيد. لأن السيد يملك منزل عبده. ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا﴾ أي مُجْتَمِعِين. ﴿أَوْ أَشْتَاتًا﴾ أي مُفتَرِقين. وكان المسلمون يتحرَّجون (٢) من مؤاكلة أهل الضُّرِّ -: خوفًا من

стр. 306

أن يَستأثِرُوا عليهم - ومن الاجتماع على الطعام: لاختلاف الناس في مأكلهم، وزيادةِ بعضهم على بعض. فوسَّع الله عليهم. ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ قال ابن عباس (١) : "أراد المساجد، إذا دخلتَها فقل: السلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين". وقال الحسن (٢) : "ليُسلِّم بعضكم على بعض. كما قال تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ . (٣) ٦٢- ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ يريد يوم الجمعة، ﴿لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ لم يقوموا إلا بإذْنه. ويقال: بل نزل هذا في حفر الخندق؛ وكان قوم يَتَسَلَّلُون منه بلا إذن (٤) . ٦٣- ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ يعني: فخِّموه وشرِّفوه، وقولوا: يا رسول الله، ويا نبيَّ الله، ونحوَ هذا. ولا تقولوا: يا محمدُ، كما يدعو بعضكم بعضًا بالأسماء. ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾ أي من يَسْتَتِرُ بصاحبه في اسْتِلالِهِ، ويخرجُ. ويقال: لاذ فلان بفلان؛ [إذا استترَ به] . و"اللِّوَاذُ": مصدر "لاوَذْتُ به"، فعْل اثنين. ولو كان مصدرًا لـ "لُذْتُ" لكان "لِيَاذًا". هذا قول الفرَّاء.

стр. 307

سورة الفرقان مكية كلها ١- ﴿تَبَارَكَ﴾ من البرَكة. ٣- و (النُّشُورُ) : الحياةُ بعد الموت. ﴿افْتَرَاهُ﴾ تَخَرَّصَه. ١٢- ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ أي: تغيظًا عليهم. كذلك قال المفسرون (١) . وقال قوم: "بل يسمعون فيها تَغَيُّظَ المعذبين وزفيرَهم". واعتبروا ذلك بقول الله جل ثناؤه: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ (٢) واعتَبر الأوَّلون قولَهم، بقوله تعالى في سورة الملك: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ (٣) وهذا أشْبَهُ التفسيرَين -إن شاء الله- بما أريد؛ لأنه قال سبحانه: ﴿سَمِعُوا لَهَا﴾ ؛ ولم يقل: سمعوا فيها، ولا منها. ١٣- ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ أي: بالهَلَكة. كما يقول القائل: واهَلاكاه!.

стр. 308

١٨- ﴿نَسُوا الذِّكْرَ﴾ يعني: القرآنَ. ﴿وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ أي هَلْكى، وهو من "بَارَ يَبُور": إذا هلَك وبطَل. يقال: بار الطعامُ، إذا كَسَد. وبارت الأيّمُ: إذا لم يُرغبْ فيها. وكان رسول الله -صلى الله عليه- يتعوَّذُ بالله من بَوَار الأيِّم (١) . قال أبو عبيدة: "يقال: رجل بُورٌ، [ورجُلان بُورٌ] ، وقوم بور. ولا يجمع ولا يثنى". واحتج بقول الشاعر: يا رسولَ المَلِيكِ! إنَّ لِساني ... راتِقٌ ما فَتَقْتُ إذْ أنَا بُورُ (٢) وقد سمعنا [هم يقولون] : رجل بائرٌ. ورأيناهم ربما جمعوا "فاعِلا" على "فُعْلٍ"، نحو عائذٍ وعُوذٍ، وشارِفٍ وشُرْفٍ. ١٩- ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا﴾ قال يُونُس: الصَّرفُ: الحيلةُ من قولهم: إنه لَيَتَصرَّف [أي يحتال] . فأما قولهم: "ما يُقبَل منه صَرْفٌ ولا عدْلٌ"؛ فيقال (٣) إن العدل الفَرِيضةُ، والصرفَ النافلةُ. سميتْ صرفًا: لأنها زيادةٌ على الواجب. وقال أبو إدريسَ الخَولانِيُّ (٤) "مَن طلبَ صَرْف الحديث -يبتغي به إقْبالَ وجُوه الناس إليه - لم يَرَحْ رائحةَ الجنةِ". أي طلب تحسينه بالزيادة فيه. وفي رواية أبي صالح: "الصَّرْف: الدِّيةُ. والعَدْلُ: رجلٌ مثلُه" كأنه يُراد: لا يُقبلُ منه أن يفتديَ برجل مثله وعدلِه، ولا أن يَصرفَ عن نفسه بديةٍ.

стр. 309

ومنه قيل: صَيْرَفِيٌّ، وصرَفتُ الدراهمَ بدنانير. لأنك تصرفُ هذا إلى هذا. ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ﴾ أي يكفرْ. ٢٠- ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ يعني: الشريفَ للوضيع، والوضيعَ للشريف. ٢١- ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ أي لا يخافون. ٢٢- ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ أي: حرامًا محرَّمًا أن تكون لهم بُشْرَى. وإنما قيل للحرام حِجْرٌ: لأنه حُجِرَ عليه بالتحريم. يقال: حَجَرتُ حَُجْرًا. واسمُ ما حجرتَ عليه: حَِجْرٌ. ٢٣- ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ﴾ أي عَمَدْنا إليه. ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ وأصل "الهباء المنثُور": ما رأيته في الكَُوَّة، مثلَ الغُبار، من الشمس. واحدها: هَبَاءة. و "الهباء المُنْبَثُّ": ما سطع من سنابك الخيل. وهو من "الهَبْوَة". والهبوةُ: الغبار. ٢٥- ﴿تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ أي تتشقق عن الغمام. وهو: سحابٌ أبيضُ، فيما يُذْكر (١) .

стр. 310

٢٧- ﴿يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا﴾ أي سببًا ووُصْلةً. ٣٠- ﴿يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ هجروا فيه، أي: جعلوه كالهذَيان. والهُجْر الاسم. يقال: فلان يَهْجُر في منامه، أي: يَهْذِي. ٣٨- ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ والرسُّ: المَعْدِن. قال الجعديُّ: تَنَابِلَةٌ يَحْفِرُونَ الرِّسَاسَا (١) أي آبارَ المعدن. وكلُّ رَكِيَّة تُطْوَى (٢) فهي: رسٌّ. ٣٩- ﴿تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾ أي أهلَكْنا ودمَّرْنا. ٤٣- ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ يقول: يتَّبع هواه ويَدَعُ الحقَّ، فهو له كالإله. ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا﴾ أي كَفِيلا. وقيل: حافظًا. ٤٥- ﴿كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ وامتدادُه: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ أي مستَقِرًّا دائمًا لا تَنْسَخُهُ الشمس. ٤٦- ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ أي خفيًّا. كذلك هو في بعض اللغات. ٤٧- ﴿جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ أي سِترًا. ﴿وَالنَّوْمَ سُبَاتًا﴾ أي راحةً. وأصل السُّبَات: التمدُّدُ. وقد بينت هذا في كتاب "المشكل" (٣) .

стр. 311

﴿وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا﴾ أي ينتشِرُون فيه. ٥٠- ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ﴾ يعني المطرَ: يَسقي أرضًا، ويتركُ أرضًا. ٥٢- ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ﴾ أي بالقرآن. ٥٣- ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ أي خَلاهما. يقال: مَرَج السلطانُ الناسَ؛ إذا خَلاهم. ويقال: أَمْرَجَ الدابةَ؛ إذا رعاها. و (الْفُرَاتُ) العذْبُ. و (الأجَاجُ) أشدُّ المياه ملوحةً. وقيل: هو الذي يُخالطُه مرارة. ويقال: ماءٌ مِلحٌ؛ ولا يقال: مالحٌ. ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا﴾ أي حاجزا -وكذلك الحَجْز والحِجَاز-: لئلا يختلطا. ٥٤- ﴿خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا﴾ يعني من النُّطْفة. ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا﴾ يعني: قَرَابةَ النَّسب. ﴿وَصِهْرًا﴾ يعني: قرابةَ النكاح. ٥٥- ﴿ظَهِيرًا﴾ أي عونًا. ٦٢- ﴿جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ أي يَخْلُفُ هذا هذا. قال زهير: بها الْعِينُ والآرَامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً ... وَأطْلاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ (١)

стр. 312

"الآرَامُ ":الظِّبَاءُ البيض (١) . والآرام: الأعلام. واحده: أَِرَِمٌ. أي إذا ذهب فَوْجُ الوحش، جاء فوجٌ. ٦٣- ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ أي عبيدُ الرحمن. نسبَهم إليه -والناسُ جميعًا عبيدُه-: [لاصطفائه] إيَّاهم. كما يقال: "بيت الله" -والبيوتُ كلُّها لله- و "ناقةُ اللَّهِ". ﴿يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا﴾ أي مشيًا رُوَيْدًا. ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾ أي سَدَادًا من القول: لا رَفَثَ فيه، ولا هُجْرَ. ٦٥- ﴿كَانَ غَرَامًا﴾ أي هَلَكةً. ٦٨- ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ أي عقوبةً. قال الشاعر: [عَقُوقًا] والعُقُوقُ له أَثامُ (٢) أي عقوبة. ٧٢- ﴿مَرُّوا كِرَامًا﴾ لم يَخُوضُوا فيه، وأكرَمُوا أنفسَهم عنه. ٧٣- ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ أي لم يتغافلوا عنها: فكأنهم صمٌّ لم يسمعُوها، عميٌ لم يَرَوْها. ٧٧- ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ مفسر في كتاب "المشكل" (٣) .

стр. 313

سورة الشعراء مكية كلها إلا خمس آيات من آخرها (١) ٧- ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ أي من كل جنس حَسَن. ١٤- ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ أي عندي ذنبٌ. ١٦- ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الرسول يكون بمعنى الجميع، كما يكون الضيفُ. قال: ﴿هَؤُلاءِ ضَيْفِي﴾ (٢) وكذلك الطفلُ؛ قال: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا﴾ (٣) وقال أبو عبيدة: "رسولٌ بمعنى: رسالة". وأنشد: لَقَدْ كَذَبَ الواشُونَ; ما بُحْتُ عندَهمْ ... بِسِرٍّ, ولا أرسَلْتُهمْ برَسولِ (٤) أي برسالة. ١٩- ﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ للنِّعمة. ٢٠- ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ قال أبو عبيدةَ (٥) "يعني من الناسِين". واستَشْهد بقوله في موضع آخرَ: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ أي تَنْسَى، ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ (٦) . ٢٢- ﴿عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ اتَّخذتَهم عبيدًا.

стр. 314

٣٦- ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ أي أخِّره وأخاه. ٥٠- ﴿قَالُوا لا ضَيْرَ﴾ هي من "ضَارَه يَضُوره ويَضِيره" بمعنى: ضَرَّه. وقد قرئ بها: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ (١) ؛ يعني: لا يَضُرُّكم شيئًا. ٥٤- ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ﴾ أي طائفة. ٦٠- ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ﴾ لَحِقُوهم. ﴿مُشْرِقِينَ﴾ مُصْبِحين حين شَرَقت الشمس، أي طَلَعتْ. يقال: أَشْرَقْنا؛ أي دخلنا في الشُّروق. كما يقال: أمْسَيْنا وأصْبَحْنا؛ إذا دخلنا في المَساء والصَّباح. ومنه قول العرب في الجاهلية: "أشْرِقْ ثَبِيرُ، كَيْما نُغِيرَ" (٢) . أي ادخُلْ في شروق الشمس. ٦٣- و (الطَّوْد) الجَبَل. ٦٤- ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ قال الحسن: أهلَكْنا (٣) . وقال غيره: (٤) جَمَعْنا. أراد: جمعناهم في البحر حتى غَرِقوا. قال: ومنه قيل: "ليلةُ المُزْدَلِفَة" أي ليلة الازْدِلاف، وهو الاجتماع. ولذلك قيل للموضع: "جَمْعٌ". ويقال: ﴿أَزْلَفْنَا﴾ قَدَّمْنا وقرَّبْنا. ومنه "أزْلَفَك الله" أي قَرَّبك. ويقال أزلَفَني كذا عند فلان؛ أي قَرَّبَنِي منه منظرًا. و "الزُّلَفُ": المَنازل والمَراقي؛ لأنها تَدْنوا بالمسافر والراقي والنازل. وإلى هذا ذهب قَتَادةُ (٥) فقال: قَرَّبهم الله من البحر حتى أغرقهم فيه،

стр. 315

ومنه: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (١) أي أُدْنِيَتْ. وكلُّ هذه التأويلات متقاربةٌ يرجعُ بعضها إلى بعض. ٨٩- ﴿إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ أي خالصٍ من الشِّرْك. ٩٤- ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا﴾ أي أُلقُوا على رءوسهم. وأصل الحرف: "كُبِّبُوا" من قولك: كَبَبتُ الإناء. فأبدَلَ من الباء الوسطى كافًا: استثقالا لاجتماع ثلاث باءات (٢) . كما قالوا: "كُمْكِمُوا" من "الكُمَّة" - وهي: القَلَنْسُوَة- والأصل: "كُمِّمُوا" (٣) . ١١٨- ﴿فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ﴾ أي احكم بيني وبينهم واقض. ومنه قيل للقاضي: الفَتَّاحُ (٤) . ١١٩- و ﴿الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ المملوء. يقال: شَحَنْتُ الإناء، إذا ملأته. ١٢٨- (الرِّيعُ) الارتفاعُ من الأرض. جمع "رِيعَة". قال ذو الرُّمَّة يصف بازِيًا: طِرَاقُ الْخَوَافِي مُشْرِقًا فَوْقَ رِيعَةٍ ... نَدَى لَيْلِهِ في رِيشِهِ يَتَرَقْرَقُ (٥) والرِّيع أيضًا: الطريقُ. قال المُسَيَّبُ بن عَلَسٍ -وذكر ظُعُنًا-: في الآلِ يَخْفِضُهَا ويَرْفَعُها ... رِيعٌ يلُوحُ كأنَّه سَحْلُ (٦) و"السَّحْلُ": الثوب الأبيض. شَبَّه الطريق به.

стр. 316

والآيَةُ: العَلَم. ١٢٩- و (المَصَانِعُ) البناء. واحدها: "مَصْنَعَة". ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ أي كيْما تَخْلُدوا. وكأن المعنى: أنهم كانوا يَسْتَوْثِقُون في البناء والحصون، ويذهبون إلى أنها تُحَصِّنُهُم من أقدار الله . ١٣٠- ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ يقول إذا ضَرَبْتُم: ضَرَبْتُم بالسياط ضَرْب الجبَّارين، وإذا عاقبتُم قتلتُم. ١٣٧- (إِنْ هَذَا إِلا خَلْقُ الأَوَّلِينَ) أراد: اخْتلاقَهم وكذبهم. يقال: خَلَقْتُ الحديثَ واخْتَلَقْتُهُ؛ إذا افْتَعَلْتُهُ. قال الفرَّاء: (١) "والعربُ تقول للخُرافات: أحاديثُ الخَلْق". ومن قرأ: ﴿إِلا خُلُقُ الأَوَّلِينَ﴾ أراد: عَادتهم وشأنَهم. ١٤٨- ﴿طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ والهضيمُ: الطَّلْع قبل أن تَنْشَقَّ عنه القشور وتَنْفتح. يريد: أنه منضمٌ مُكتَنز. ومنه قيل: أهضَمُ الكَشْحَيْن، إذا كان مُنْضَمَّهما. ١٤٩- ﴿فَارِهِينَ﴾ أَشِرِين بَطِرِين. ويقال: الهاء فيه مبدلة من حاء، أي فَرِحِينَ. و"الفرحُ" قد يكون: السرورَ، ويكون: الأشَرَ. ومنه قول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ (٢) أي الأَشِرِين. ومن قرأ: (فَارِهِينَ) فهي لغة أخرى. يقال: فَرِهٌ وفارِهٌ، كما يقال: فَرِحٌ وفارِحٌ.

стр. 317

ويقال: (فَارِهِينَ) حاذِقين (١) . ١٥٣- ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ أي من المُعَلَّلِين بالطعام والشراب. يريدون: إنَّما أنت بشرٌ. وقد تقدم ذكر هذا (٢) . ١٥٥- ﴿لَهَا شِرْبٌ﴾ أي حظٌّ من الماء. ١٦٨- ﴿مِنَ الْقَالِينَ﴾ أي من المُبْغِضِين. يقال: قَلَيْتُ الرجلَ، أي أبغضته. ١٧٦- ﴿الأَيْكَة﴾ الغَيْضَةُ. وجمعها: "أيْكٌ". ١٨٤- (الْجِبِلَّةَ) : الخَلْق. يقال: جُبِلَ فلانٌ على كذا وكذا؛ أي خُلِق. قال الشاعر: والموتُ أعظمُ حادثٍ ... مِمَّا يَمُرُّ على الجِبِلَّةْ (٣) ١٨٧- (فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسْفًا) (٤) أي قطعةً. ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ يقال: كِسْفٌ وكِسْفةٌ، كما يقال: قِطْعٌ وقِطْعةٌ. و "كِسَفٌ" (٥) جمع "كِسْفَة"، كما يقال: قِطَعٌ [جمع قطعة] .

стр. 318

١٩٧- ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي علامةً. ١٩٨- ﴿عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ﴾ يقال: رجلٌ أعجمُ، إذا كانت في لسانه عُجْمَةٌ، ولو كان عربيَّ النَّسبِ، ورجلٌ أعجميٌّ: إذا كان من العَجَم، وإن كان فصيحَ اللسان (١) . ٢٠٠- ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ﴾ يعني: التكذيب، أدخلناه ﴿فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ ٢١٢- ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ أي عن الاستماع بالرَّجْم (٢) . ٢٢٣- وقوله: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾ أي يَسْتَرِقُونه. ٢٢٤- ﴿يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ قوم يتَّبعونهم يَتَحَفَّظون سبَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ويَرْوونه. ٢٢٥- ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ أي في كل وادٍ من القول، وفي كل مذهب. ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كما يذهب الهائمُ على وجهه (٣) .

стр. 319

سورة النمل مكية كلها (١) ٦- ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾ أي: يُلْقَى عليك فتَلَقَّاه أنت، أي تأخذُه. ٧- (الشِّهَابُ) النارُ. والشهاب: الكوكب؛ في موضع آخر (٢) . و (القَبَسُ) النارُ تُقْبَسُ. يقال: قَبَستُ النار قبْسًا. واسم ما قبَست: "قَبَسٌ". ١٠ - (الْجَانُّ) الحَيَّة التي ليست بعظيمة. ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ لم يرجع. ويقال: لم يلتفت (٣) يقال: كَرَّ على القوم وما عَقَّب. ويرى أهل النظر: أنه مأخوذ من "العَقِْب" (٤) . ١٠-١١- ﴿يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلا مَنْ ظَلَم﴾ مفسَّرٌ في كتاب "تأويل المشكل" (٥) .

стр. 320

١٢- ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ أي هذه الآيةُ مع تسع آيات (١) . ١٦- ﴿مَنْطِقَ الطَّيْرِ﴾ قال قتادة (٢) : النملُ من الطير. ١٧ - ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي يدفعون (٣) . وأصل "الوَزْع": الكفُّ والمنعُ. يقال: وزَعتُ الرجل؛ إذا كففته. و "وازِعُ الجيش" هو الذي يكفُّهم عن التفرُّق، ويردُّ من شذَّ منهم. ١٩- وقوله: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ أي ألهِمْني (٤) . وأصل "الإيزَاع": الإغراء بالشيء. يقال: أوْزَعْتُه بكذا، أي أغريتُه به. وهو مُوزَعٌ بكذا، ومُولَعٌ بكذا. ومنه قول أبي ذُؤَيْب في الكلاب: أُولَى سَوَابِقِها قَرِيبًا تُوزَعُ (٥) أي تُفْرَى بالصيد. ٢١- ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ يقال: نتْفُ الرِّيش (٦) . ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ أي بعُذرٍ بَيِّنٍ. ٢٣- ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ أي سرير. ٢٥- ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي المستَتِرَ فيهما.
следующие страницы →