والآيَةُ: العَلَم.
١٢٩- و (المَصَانِعُ) البناء. واحدها: "مَصْنَعَة".
﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ أي كيْما تَخْلُدوا. وكأن المعنى: أنهم كانوا يَسْتَوْثِقُون في البناء والحصون، ويذهبون إلى أنها تُحَصِّنُهُم من أقدار الله .
١٣٠- ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ يقول إذا ضَرَبْتُم: ضَرَبْتُم بالسياط ضَرْب الجبَّارين، وإذا عاقبتُم قتلتُم.
١٣٧- (إِنْ هَذَا إِلا خَلْقُ الأَوَّلِينَ) أراد: اخْتلاقَهم وكذبهم. يقال: خَلَقْتُ الحديثَ واخْتَلَقْتُهُ؛ إذا افْتَعَلْتُهُ. قال الفرَّاء: (١) "والعربُ تقول للخُرافات: أحاديثُ الخَلْق".
ومن قرأ: ﴿إِلا خُلُقُ الأَوَّلِينَ﴾ أراد: عَادتهم وشأنَهم.
١٤٨- ﴿طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ والهضيمُ: الطَّلْع قبل أن تَنْشَقَّ عنه القشور وتَنْفتح. يريد: أنه منضمٌ مُكتَنز. ومنه قيل: أهضَمُ الكَشْحَيْن، إذا كان مُنْضَمَّهما.
١٤٩- ﴿فَارِهِينَ﴾ أَشِرِين بَطِرِين. ويقال: الهاء فيه مبدلة من حاء، أي فَرِحِينَ. و"الفرحُ" قد يكون: السرورَ، ويكون: الأشَرَ. ومنه قول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ (٢) أي الأَشِرِين.
ومن قرأ: (فَارِهِينَ) فهي لغة أخرى. يقال: فَرِهٌ وفارِهٌ، كما يقال: فَرِحٌ وفارِحٌ.
стр. 317
ويقال: (فَارِهِينَ) حاذِقين (١) .
١٥٣- ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ أي من المُعَلَّلِين بالطعام والشراب. يريدون: إنَّما أنت بشرٌ. وقد تقدم ذكر هذا (٢) .
١٥٥- ﴿لَهَا شِرْبٌ﴾ أي حظٌّ من الماء.
١٦٨- ﴿مِنَ الْقَالِينَ﴾ أي من المُبْغِضِين. يقال: قَلَيْتُ الرجلَ، أي أبغضته.
١٧٦- ﴿الأَيْكَة﴾ الغَيْضَةُ. وجمعها: "أيْكٌ".
١٨٤- (الْجِبِلَّةَ) : الخَلْق. يقال: جُبِلَ فلانٌ على كذا وكذا؛ أي خُلِق. قال الشاعر:
والموتُ أعظمُ حادثٍ ... مِمَّا يَمُرُّ على الجِبِلَّةْ (٣)
١٨٧- (فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسْفًا) (٤) أي قطعةً.
﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ يقال: كِسْفٌ وكِسْفةٌ، كما يقال: قِطْعٌ وقِطْعةٌ. و "كِسَفٌ" (٥) جمع "كِسْفَة"، كما يقال: قِطَعٌ [جمع قطعة] .
стр. 318
١٩٧- ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي علامةً.
١٩٨- ﴿عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ﴾ يقال: رجلٌ أعجمُ، إذا كانت في لسانه عُجْمَةٌ، ولو كان عربيَّ النَّسبِ، ورجلٌ أعجميٌّ: إذا كان من العَجَم، وإن كان فصيحَ اللسان (١) .
٢٠٠- ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ﴾ يعني: التكذيب، أدخلناه ﴿فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾
٢١٢- ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ أي عن الاستماع بالرَّجْم (٢) .
٢٢٣- وقوله: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾ أي يَسْتَرِقُونه.
٢٢٤- ﴿يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ قوم يتَّبعونهم يَتَحَفَّظون سبَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ويَرْوونه.
٢٢٥- ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ أي في كل وادٍ من القول، وفي كل مذهب.
﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كما يذهب الهائمُ على وجهه (٣) .
стр. 319
سورة النمل
مكية كلها (١)
٦- ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾ أي: يُلْقَى عليك فتَلَقَّاه أنت، أي تأخذُه.
٧- (الشِّهَابُ) النارُ. والشهاب: الكوكب؛ في موضع آخر (٢) .
و (القَبَسُ) النارُ تُقْبَسُ. يقال: قَبَستُ النار قبْسًا. واسم ما قبَست: "قَبَسٌ".
١٠ - (الْجَانُّ) الحَيَّة التي ليست بعظيمة.
﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ لم يرجع. ويقال: لم يلتفت (٣) يقال: كَرَّ على القوم وما عَقَّب.
ويرى أهل النظر: أنه مأخوذ من "العَقِْب" (٤) .
١٠-١١- ﴿يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلا مَنْ ظَلَم﴾ مفسَّرٌ في كتاب "تأويل المشكل" (٥) .
стр. 320
١٢- ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ أي هذه الآيةُ مع تسع آيات (١) .
١٦- ﴿مَنْطِقَ الطَّيْرِ﴾ قال قتادة (٢) : النملُ من الطير.
١٧ - ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي يدفعون (٣) . وأصل "الوَزْع": الكفُّ والمنعُ. يقال: وزَعتُ الرجل؛ إذا كففته. و "وازِعُ الجيش" هو الذي يكفُّهم عن التفرُّق، ويردُّ من شذَّ منهم.
١٩- وقوله: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ أي ألهِمْني (٤) . وأصل "الإيزَاع": الإغراء بالشيء. يقال: أوْزَعْتُه بكذا، أي أغريتُه به. وهو مُوزَعٌ بكذا، ومُولَعٌ بكذا. ومنه قول أبي ذُؤَيْب في الكلاب:
أُولَى سَوَابِقِها قَرِيبًا تُوزَعُ (٥)
أي تُفْرَى بالصيد.
٢١- ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ يقال: نتْفُ الرِّيش (٦) .
﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ أي بعُذرٍ بَيِّنٍ.
٢٣- ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ أي سرير.
٢٥- ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي المستَتِرَ فيهما.
стр. 321
وهو من "خبَأْتُ الشيءَ": إذا أخفيته. وقالوا: "خبْءُ السماء: المطر. وخَبْءُ الأرض: النباتُ (١) ".
٢٩- ﴿أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ أي شريفٌ: بشرف صاحبِه. ويقال: بالخاتِم (٢) .
٣١- ﴿أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ من "العُلوِّ": أي لا تتكبَّروا.
٣٧- ﴿لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا﴾ أي لا طاقة.
٣٩- ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ أي شديدٌ وثيقٌ وأصله: "عِفْرٌ" (٣) زيدتْ التاء فيه. يقال: عِفْرِيتٌ نِفْرِيتٌ، وعِفْرِيَةٌ ونِفْرِيَةٌ، وعُفَارِيَةٌ ولم يُسمع بـ"نُفَارِيَة" (٤) .
﴿قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾ أي من مجلسك الذي قعدت فيه للحكم.
قال الله: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ (٥) أي في مجلس. ويقال للمجلس: مَقَامٌ ومقامةٌ. وقال في موضع آخر: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ (٦) أي في مجلسِ.
٤٠- وقوله: ﴿قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ ؛ قيل في تفسير أبي صالح: "قبل أن يأتيك الشيءُ (٧) من مَدِّ البصر" ويقال: بل أراد قبْل أن تَطْرِفَ.
﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾ أي رأى العرش.
стр. 322
٤١- ﴿نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾ أي غيِّروه. يقال (١) نَكَّرْتُ الشيء فتَنَكَّر، أي غيَّرتُه فتغيَّر.
٤٤- (الصَّرْح) القصر. وجمعه: "صُروحٌ". ومنه قول الهُذَلِي:
تَحْسَِبُ أَعْلامَهُنَّ الصُّروحَا (٢)
ويقال (٣) "الصَّرحُ: بلاطٌ اتُّخِذ لها من قَواريرَ، وجُعل تحته ماء وسمكٌ".
و (المُمَرَّدُ) الأمْلس. يقال: مَرَّدْتُ الشيءَ؛ إذا بَلَّطته وأمْلسته. ومن ذلك "الأمْرَدُ": الذي لا شعرَ على وجهه. ويقال للرملة التي لا تُنْبِتُ: "مَرْدَاءُ".
ويقال: الممرَّدُ المطوَّل (٤) . ومنه قيل لبعض الحصون: "مارِدٌ". ويقال في مَثَل "تَمَرَّدَ ماردٌ، وعَزَّ الأبْلَقُ". وهما حِصْنان (٥) .
٤٧- ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ﴾ أي تَطَيَّرنا وتشاءَمْنا بك (٦) . فأدغَمَ التاء في الطاء، وأثبَتَ الألف: ليسلمَ السكونُ لما بعدها.
стр. 323
﴿قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي ليس ذلك مني، وإنَّما هو من الله.
﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ أي تُبْتَلُون.
٤٩- ﴿تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ أي تحالَفُوا بالله: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ أي لنهلكنهم ليلا،
(ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلَكَ أَهْلِهِ) مُهْلَكَهُم (١) .
﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ أي لنقولن له [ذلك] وإنا لصادقون.
٦٠- (الحَدَائِقُ) البساتينُ. واحدها: "حَدِيقَةٌ". سميت بذلك: لأنه يُحْدَقُ عليها، أي يُحْظَرُ [عليها حائطٌ] (٢) . ومنه قيل: حَدَّقْتُ بالقوم؛ إذا أحطت بهم.
﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ ذاتَ حُسن.
٦٥- ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ مَتَى يُبعثون.
٦٦- ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ أي تَدَارَك ظنهم في الآخرة، وتَتَابَع بالقول والحَدْس (٣) .
﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ أي من عِلْمِها.
٧٢- ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ أي تَبِعَكم. واللام زائدة، كأنه "رَدِفَكم".
وقيل في التفسير: "دَنَا لكم" (٤) .
стр. 324
٨٢- ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أي وَجَبَتِ الحُجَّة.
٨٣- ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي يُحْبَسُ أوَّلُهم على آخرهم (١) .
٨٨- ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ أي واقفةً: ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ﴾ تَسِيرُ سَيْرَ ﴿السَّحَابِ﴾ هذا إذا نُفِخ في الصُّورِ. يريد: أنها تُجْمَعُ وتُسَيَّرُ، فهي لكثرتها كأنها جامدةٌ: وهي تَسيرُ. وقد بينا هذا في كتاب "تأويل المشكل" (٢) .
стр. 325
سورة القصص (١)
٣- ﴿مِنْ نَبَإِ مُوسَى﴾ أي من خَبَرِه.
﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ أي فِرَقًا وأصْنافًا في الخدمة.
﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ﴾ يعني: بني إسرائيلَ (٢) .
٥- ﴿وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ للأرض.
٧- ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾ أي ألقَيْنا في قلبها. ومثله: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ (٣) .
﴿فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ أي في البحر.
٨- ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ لم يلتقطوه في وقتهم ذاك لهذه العلةِ. وإِنَّما التقطوه: ليكونَ لهم ولدًا بالتَّبَنِّي؛ فكان عدوًّا وحُزْنًا فاختُصر الكلامُ.
١٠- ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ قال أبو عبيدة: "فارغًا من الحزن لعلمها أنه لم يُقتل"؛ أو قال: لم يَغْرَق (٤) .
وهذا من أعجب التفسير. كيف يكون فؤادُها من الحزن فارغًا في وقتها ذاك، واللهُ سبحانه يقول: ﴿لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ ؟! وهل يُربَطُ إلا على قلب
стр. 326
الجازع والمحزون؟! والعربُ تقول للخائف والجبان: "فؤاده هواء". لأنه لا يَعِي عزمًا ولا صبرًا. قال الله ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ (١) . وقد خالفه المفسرون إلى الصواب (٢) فقالوا أصبح فارغًا من كل شيء إلا من أمر موسى؛ كأنها لم تهتمَّ بشيء -مما يهتم به الحيُّ- إلا أمْرَ ولدِها.
١١- ﴿وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أي قُصِّي أثرَه واتَّبعيهِ.
﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ أي عن بُعدٍ منها عنه وإعراضٍ: لئلا يَفْطُنوا لها. و"المجانبةُ" من هذا.
﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ بها.
١٢- ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾ أي منعناه أن يرضع [منهن] و"المراضع": جمع "مُرْضِع".
﴿يَكْفُلُونَهُ﴾ أي يَضُمُّونه إليهم.
١٤- ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ قد تقدم ذكره (٣) .
﴿وَاسْتَوَى﴾ أي اسْتَحْكَم وانتهى شبابُه واستقرَّ: فلم تكن فيه زيادةٌ.
١٥- ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ يقال: نصفُ النهار.
﴿هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ﴾ أي من أصحابه. يعني: بني إسرائيلَ.
﴿وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ أي من أعدائه. و "العَدوُّ" يدل على الواحد، وعلى الجمع (٤) .
стр. 327
﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى﴾ أي لَكَزَهُ. يقال وَكَزْتُهُ ولَكَزْتُهُ [ونَكَزْتُهُ ونَهَزْتُهُ] ولَهَزْتُهُ؛ إذا دَفَعته.
﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ أي قتله. وكلُّ شيء فَرَغتَ منه: فقد قضَيتَه، وقضيتَ عليه.
١٨- ﴿خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ أي ينتظرُ سوءًا ينالُه منهم.
﴿فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ أي يستغيثُ به. يعني: الإسرائيليَّ.
﴿قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ يجوز أن يكون هذا القولُ للإسرائيليّ (١) . أي أغْوَيْتَنِي بالأمس حتى قتلتُ بنُصرتِك رجلا. ويجوز أن يكون لعدوِّهما (٢) .
﴿يَسْعَى﴾ أي يُسرِعُ [في مشيه] (٣) .
﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ﴾ يعني: الوُجوهَ من الناس والأشراف (٤) .
﴿يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ قال أبو عبيدة: (٥) "يتشاورون فيك ليقتلوك". واحتَج بقول الشاعر:
أحارُ بنَ عمرٍو! كأنِّي خَمِرْ ... ويَعْدُو على المرءِ ما يَأْتَمِرْ (٦)
وهذا غلط بيّنٌ لمن تدبر، ومضادَّةٌ للمعنى. كيف يعدو على المرء ما شاور فيه،
стр. 328
والمشاورةُ بركة وخير؟! وإنما أراد: يعدو عليه ما همّ به للناس من الشر. ومثله: قولهم: "مَن حفر حفرة وقع فيها".
وقوله: ﴿إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ﴾ أي يَهِمُّون بك. يَدُلُّك على ذلك قولُ النَّمِر بن تَوْلَب:
اعْلَمَنْ أنْ كلَّ مُؤْتَمَرٍ ... مُخْطِئٌ في الرَّأي أحْيَانَا (١)
فإذَا لم يصِبْ رَشَدًا ... كانَ بعضُ الَّلومِ ثُنْيَانَا
يعني: أن كل من ركب هواهُ وفعل ما فعل بغير مشاورة فلا بد من أن يخطئَ أحيانًا. فإذا لم يُصبْ رُشْدًا لامَهُ الناسُ مرتَيْن: مرةً لركوبه الأمرَ بغير مشاورة، ومرةً لغلطه.
ومما يدلك على ذلك أيضا قولُه : ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٢) لم يُرِد تَشاوَرُوا، وإنما أراد: هُمُّوا به، واعتَزِموا عليه. وقالوا في تفسيره: هو أن لا تُضِرّ المرأةُ بزوجها، ولا الزوجُ بالمرأة.
ولو أراد المعنى الذي ذهب إليه أبو عُبيدةَ، لكان أوْلَى به أن يقول: "إن الملأََ يَتَآمَرُون فيك" أي يَسْتَأمِرُ بعضُهم بعضًا.
٢٢- ﴿تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾ أي تِجَاهَ مدينَ ونحوها. وأصله: "اللِّقاءُ". زيدتْ فيه التاءُ. قال الشاعر:
فالْيَوْمَ قَصَّرَ عن تِلْقَائهِ الأَمَلُ (٣)
стр. 329
أي عن لقائه.
﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ أي قَصْدَه.
٢٣- ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ أي جماعةً (١) .
﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ أي تكُفَّان غَنَمهما. وحُذِف "الغنمُ" اختصارًا.
وفي تفسير أبي صالح: "تحبسُ إحداهما الغنمَ على الأخرى". (٢)
﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا﴾ أي ما أمرُكما؟ وما شأنُكما؟.
(يَصْدُرَ الرِّعَاءُ) (٣) أي يرجعَ الرعاءُ. ومن قرأ: ﴿يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ ؛ أراد: يردَّ الرعاءُ أغنامَهم عن الماء.
٢٧- ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي﴾ أي تُجازيَني عن التَّزْويج، والأَجرُ من الله إنَّما هو: الجزاءُ على العمل.
٢٨- ﴿أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ قال المفسرون: لا سبيل عليَّ. والأصلُ من "التَّعدِّي"، وهو: الظلم. كأنه قال: أيَّ الأَجَلَيْنِ قضيتُ، فلا تعتدِ عليَّ بأن تُلزمَني أكثرَ منه.
٢٩- ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ أي قطعةٍ منها. ومثلها الجِذْمة (٤) وفي التفسير: "الجذوةُ عودٌ قد احترق".
стр. 330
٣٢- ﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ﴾ أي أدْخِلْ يدَك، يقال: سَلَكتُ يدي وأسلكتُها (١) .
(الجَنَاحُ) الإبْطُ. والجَناح: اليد أيضا.
﴿الرَّهْبِ﴾ والرَّهَبُ [والرُّهْبُ] (٢) والرَّهْبةُ واحدٌ.
﴿بُرْهَانَانِ﴾ أي حُجَّتان.
٣٤- ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ أي مُعينًا. يقال: أردأْتُه على كذا، أي أعنْتُه.
٣٥- ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا﴾ أي حُجَّةً.
٣٨- ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ﴾ أي اصنعْ لي الآجُرَّ.
﴿فَاجْعَلْ لِي﴾ منه ﴿صَرْحًا﴾ أي قصرًا عاليًا.
٤٥- ﴿وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ أي مقيمًا. يقال: ثَوَيْتُ بالمكان؛ إذا أقمت به. ومنه قيل للضيف: الثَّوِيُّ.
٤٨- (سَاحِرَانِ (٣) تَظَاهَرَا) أي تَعاوَنَا.
٥١- ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ أي أتْبَعنا بعضه بعضًا، فاتَّصل عندهم. يعني: القرآن.
٥٧- ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾ أي ألم نُسْكِنْهُم إيَّاه ونجعله مكانًا لهم؟!.
стр. 331
٥٨- ﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ أي أشِرَت. وكأن المعنى: أبْطَرَتْهَا معيشتُها. كما تقول: أَبْطَرَكَ مالُك، فَبَطِرتَ.
٥٩- ﴿فِي أُمِّهَا رَسُولا﴾ أي في أعظَمِها.
٦١- ﴿ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ أي محضَرِي النارِ.
٦٣- ﴿الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ أي وَجَبتْ عليهم الحُجةُ، فوجب العذابُ.
٦٦- ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ﴾ أي عَمُوا عنها -من شدة الهول يومئذٍ- فلم يُجيبوا. و"الأنباءُ": الحُججُ هاهنا.
٦٨- ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ أي يختارُ للرسالة.
﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ أي لا يُرسل اللَّهُ الرسلَ على اختيارهم.
٧١- (السَّرْمَدُ) الدائمُ.
٧٥- ﴿وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ أي: أحضَرْنا رسولَهم المبعوث إليهم.
٧٦- ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ أي تميلُ بها العصبةُ -إذا حملتْها- من ثقلها. يقال: ناءتْ بالعُصبة، أي مالتْ بها. وأناءَت العصبةَ: أمَالَتْها. ونحوه في المعنى قوله: ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ (١) أي لا يُثْقِله حتى يَؤُودَه، أي يُميلَه.
стр. 332
و"العُصْبة": ما بين العشرة إلى الأربعين.
وفي تفسير أبي صالح: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾ يعني: الكنز نفسه وقد تكون "المفاتحُ": مكان الخزائن. قال في موضع آخر: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ (١) أي ما ملكتُموه: من المخزون. وقال: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ (٢) نرى: أنها خزائنُه.
﴿لا تَفْرَحْ﴾ لا تأشَرْ، ولا تَبْطَرْ. قال الشاعر:
ولستُ بمِفْرَاحٍ إذا الدهرُ سَرَّني ... ولا جازعٍ من صَرْفه المُتَحَوِّلِ (٣)
أي لست بأَشِرٍ. فأمَّا السرورُ فليس بمكروه.
٧٧- ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ أي لا تترُك حظَّك منها.
٧٨- ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ أي لفضلٍ عندي. وروي في التفسير: أنه كان أَقْرأَ بني إسرائيلَ للتوراة (٤) .
﴿وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ قال قتادة (٥) يدخُلُون النار بغير حساب. وقال غيره (٦) يُعْرَفون بسيمَاهم.
стр. 333
٨٠- ﴿وَلا يُلَقَّاهَا﴾ أي لا يُوَفَّقُ لها. ويقال: يُرزَقُها.
٨٢- ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ قال قتادةُ: هي "ألم تعلم! ". وقال أبو عبيدةَ: سبيلُها سبيلُ "أَلَمْ تَرَ؟ ".
وقد ذكرت الحرفَ والاختلاف فيه، في كتاب "تأويل المشكل" (١) .
٨٥- ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ أي أوجب عليك العمل به. وقال بعض المفسرين (٢) أنزله عليك.
﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال مجاهد: يعني مكةَ. وفي تفسير أبي صالح: "أنَّ جبريل ﵇ أتى رسول الله ﷺ فقال: أتشتاقُ إلى مولدِك ووطنِك، يعني: مكة؟ قال: نعم. فأنزل الله هذه الآية: وهو فيما بين مكةَ والمدينةِ".
وقال الحسن والزُّهريُّ - أحدهما: "معادُه: يومُ القيامة"؛ والآخر: "معادُه: الجنة".
وقال قتادة: هذا مما كان ابن عباس يكتُمُه (٣) .
стр. 334
سورة العنكبوت
٢- ﴿وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ أي لا يُقْتَلُون و [لا] يعذَّبُون.
٣- ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي ابتليناهم.
٥- ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ﴾ أي يخافُه.
١٢- ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا﴾ أي: دينَنا.
﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ أي: لِنحملْ عنكم ذنوبَكم. والواو زائدة.
١٣- ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ﴾ أي: أوْزارَهم.
﴿وَأَثْقَالا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ أوزارًا مع أوزارِهِم. قال قتادة: "من دعا قومًا إلى ضلالة، فعليه مثلُ أوزارِهم من غير أن ينْقُصَ من أوزارِهم شَيْءٌ" (١) .
١٤- ﴿الطُّوفَانُ﴾ المطر الشديد.
١٧- (الأَوْثَانُ) واحدها: وَثَنٌ. وهو: ما كان من حجارة أو جَصٍّ.
﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ أي: تَخْتَلِقُونَ كَذِبًا (٢)
٢١- ﴿وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ أي: تُرَدُّون.
стр. 335
٢٢- ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾ أي: ولا من في السماء [بمعجزٍ] (١) .
٢٧- ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا﴾ بالولد الطَّيِّبِ، وحُسن الثناء عليه.
٢٩- ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ و"النادي": المجلسُ. و"المنكر" مَجْمَعُ الفواحش من القول والفعل. وقد اخْتُلِفَ في ذلك المنكرِ.
٤٠- ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا﴾ يعني: الحجارةَ. وهي: الحَصْباءُ أيضا. يعني: قومَ لوطٍ.
٤٥- ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ قالوا: المُصلِّي لا يكون في منكرٍ ولا فاحشةٍ ما دام فيها (٢)
﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ يقول: ذِكرُ اللهِ العبدَ -ما كان في صلاته- أكبرُ من ذكرِ العبدِ للهِ.
ويقال: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) أي التسبيحُ والتكبيرُ أكبرُ وأحْرَى بأن يَنْهى عن الفحشاء والمنكر.
٤٨- ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ﴾ يقول: هم يجدُونك أُمِّيًّا في كتبهم فلو كنتَ تكتبُ لارْتابُوا.
٥٨- ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا﴾ أي لنُنزلَنَّهم.
ومن قرأ: (لَنُثْوِيَنَّهُمْ) (٣) ،فهو من "ثَوَيْتُ بالمكان" أي أقمتُ به.
стр. 336
٦٠- ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ﴾ أي كم من دابةٍ ﴿لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾ لا ترفَعُ شيئًا لغدٍ؛ ﴿اللَّهُ يَرْزُقُهَا﴾ قال ابن عُيَيْنَةَ: "ليس شيءٌ يَخْبَأُُ إلا الإنسانَ والنملةَ والفأْرةَ".
٦٤- ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ يعني: الجنةُ هي دارُ الحياة؛ أي لا موتَ فيها.
стр. 337
سورة الروم
مكية كلها
١-٢- ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ﴾ مفسر في كتاب "تأويل مشكل القرآن" (١) .
٩- ﴿وَأَثَارُوا الأَرْضَ﴾ أي قَلَبُوها للزراعة. ويقال للبقرة: المثيرةُ؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ﴾ (٢) .
١٠- (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى) وهي: جهنم -و ﴿الْحُسْنَى﴾ الجنَّةُ؛ في قوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ (٣) - ﴿أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ أي كانت عاقبتُهم جهنمَ بأن كذَّبوا بآيات الله.
١٥- ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ أي يُسَرُّون. و "الحَبْرَة": السُّرُورُ. ومنه يقال: "كلُّ حَبْرَةٍ تَتْبَعُهُا عَبْرَةٌ".
١٨- ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ أي تَدخُلون في الظَّهِيرةِ وهو وقتُ الزَّوال.
٢٦- ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ أي مُقِرُّون بالعبوديَّة (٤) .
٢٧- ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قال أبو عبيدةَ (٥) "وهو هيِّنٌ عليه؛ كما يقال:
стр. 338
الله أكبرُ أي كبيرٌ. وأنتَ أوحدُ أي واحدُ الناس. وإني لأوْجَلُ أي وَجِلٌ. وقال أوْس بن حَجَر:
وقد أُعْتِبُ ابنَ العمِّ إن كنتُ ظالمًا ... وأغفِرُ عنه الْجهلَ إن كان أجْهَلا (١)
أي إن كان جاهلا".
وفي تفسير أبي صالح: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ أي على المخلوق. لأنه يقاله له يوم القيامة: كن، فيكونُ. وأولُ خَلْقِه نطفةٌ، ثم عَلَقةٌ، ثم مُضْغةٌ (٢) ".
٢٨- ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ مفسَّرٌ في كتاب "تأويل المشكل" (٣) .
٣٠- ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ أي خِلْقَة الله التي خَلق الناسَ عليها؛ وهي: أنْ فَطَرهم جميعًا على أن يعلموا أن لهم خالقًا ومدَبِّرًا (٤) .
﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ أي لا تغييرَ لما فَطَرهم عليه من ذلك. ثم قال عز من قائل: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾
٣١- ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ أي مُقبِلين إليه بالطاعة. ويقال: أنابَ يُنِيبُ؛ إذا رجع عن باطلٍ كان عليه.
٣٥- ﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا﴾ ؟ أي عذرًا. ويقال: كتابًا. ويقال:
стр. 339
برهانا.
﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ فهو يَدُلُّهُم على الشركِ. وهو مجاز (١) .
٣٦- ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً﴾ أي نعمةً.
﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أي مصيبةٌ.
٣٩- ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ أي ليزيدَكم من أموال الناس.
﴿فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ قال ابن عباس: "هو الرجلُ يُهدِي الشيءَ يُريدُ أن يُثابَ أفضلَ منه. فذلك الذي لا يَرْبُو عند الله" (٢) .
﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ﴾ أي من صدقة.
﴿تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ أي الذين يجدون التضعيف والزيادة (٣) .
٤١- ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ أي أجْدَب البرُّ وانقطعتْ مادَّةُ البحر بذُنوب الناس.
٤٤- ﴿فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ أي يعملون ويُوَطِّئُون. و"المِهادُ": الفراش.
٤٨- ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ أي المطرَ.
﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ﴾ أي من بين السحاب.
٤٩- ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ أي يائسين. يقال: أبلَسَ؛ إذا يئس.
стр. 340
٥٠- ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ يعني: آثارَ المطر.
٥٤- ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ أي من مَنِيٍّ.
٥٥- ﴿مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ يحلِفُون -إذا خرجوا من قبورهم-: أنهم ما لبثوا فيها غير ساعة.
﴿كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ في الدنيا. أي كَذَبوا في هذا الوقتِ كما كانوا يكذِبُون من قبلُ. ويقال: أُفِكَ الرجلُ؛ إذا عُدِل به عن الصدق وعن الخير. وأرضٌ مأْفوكةٌ، أي محرومةُ المطرِ.
٥٦- ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ﴾ أي لبثتم في القبور -في خَبَرِ الكتابِ- إلى يوم القيامة.
стр. 341
سورة لقمان (١)
٦- ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ نزلت في النَّضْر بن الحارث (٢) ؛ وكان يشتري كتبًا فيها أخبارُ الأعاجم، ويحدثُ بها أهلَ مكةَ، ويقول: "محمدٌ حدثكم أحاديثَ عادٍ وثمودَ؛ وأنا أحدثُكم أحاديثَ فارسَ والرُّومِ وملوكِ الحِيرةِ".
١٤- ﴿وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ أي ضَعفًا على ضعفٍ.
﴿وَفِصَالُهُ﴾ فِطَامُه.
١٦- ﴿يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾ أي يُظهرْها اللهُ ولا تَخْفَ عليه.
١٨- ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ أي لا تُعْرِضْ بوجهك وتتكبرْ. و"الأَصْعَرُ" من الرجال: المُعرضُ بوجهه [كِبْرًا] .
١٩- ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ﴾ أي أقبحَها. عَرَّفَه قبْحَ رفعِ الصوتِ في المخاطبة وفي الملاحاة بقبح أصوات الحمير؛ لأنها عاليةٌ.
٣٢- ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ﴾ جمع "ظُلَّة". يريد: أَنَّ بعضه فوق بعض، فله سوادٌ من كثرته. والبحر ذو ظلال لأمواجه. قال الْجَعديُّ:
يُعارِضُهُن أخضرُ ذُو ظِلالٍ ... على حافَاتِه فِلَقُ الدِّنَانِ (٣)
يعني: البحرَ.
و (الخَتَّارُ) : الغدَّار. و"الخَتْرُ": أقبحُ الغدرِ وأشدُّه.
٣٣- ﴿لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ﴾ أي لا يُغني عنهُ ولا ينفعُه.
﴿الْغَرُورُ﴾ الشيطان؛ و"الغُرُور" بضم الغين: الباطلُ.
стр. 342
سورة السجدة
وهي مكية كلها إلا ثلاث آيات من قوله: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا﴾ إلى قوله: ﴿كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ (١) .
٥- ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾ أي يَقْضي القضاء.
﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ فيُنزلُه ﴿إِلَى الأَرْضِ (٢) ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ أي يصعَدُ إليه.
﴿فِي يَوْمٍ﴾ واحدٍ ﴿كَانَ مِقْدَارُهُ﴾ أي مسافةُ نزولِه وصعودِه.
﴿أَلْفَ سَنَةٍ﴾ يريد: نزولَ الملائكةِ وصعودَها.
١٠- ﴿وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ﴾ ؟ أي بَطَلنا وصرنا ترابًا (٣) .
١١- ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ هو مِن "تَوَفِّي العدَدِ واستِيفائه". وأنشد أبو عبيدةَ:
إنَّ بَنِي الأَدْرَمِ لَيْسُوا من أحَدْ ... لَيْسُوا إِلى قَيْسٍ ولَيْسُوا من أسَدْ
ولا تَوَفَّاهُمْ قُرَيْشٌ في العَدَدْ (٤)
أي لا تجعلهم [قريشٌ] وفاءً لعَدَدها. والوفاء: التَّمام.
١٦- ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ أي ترتفعُ.
٢٦- ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ أي يُبيِّنْ لهم (٥) .
стр. 343
٢٧- ﴿الأَرْضِ الْجُرُزِ﴾ الغليظة اليابسة التي لا نبتَ فيها (١) . وجمعها: "أجْرازٌ". ويقال: سِنُونَ أجْرازٌ؛ إذا كانت سِنِي جَدْبٍ.
٢٨- ﴿مَتَى هَذَا الْفَتْحُ﴾ ؟ يعني: فتْحَ مكةَ.
٢٩- ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ يقال: "أراد قتْلَ خالدِ بن الوليد -يومَ فتحِ مكة- مَن قَتَل" (٢) . والله أعلم.
стр. 344
سورة الأحزاب
مدنية كلها (١)
٤- ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ من تَبَنَّيْتُمُوه واتَّخَذْتُمُوهُ ولدًا.
يقول: ما جعلهم بمنزلةِ ولدِ الصُّلبِ؛ وكانوا يورِّثون من ادَّعَوه.
﴿ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ أي قولُكم على التَّشبيهِ والمجازِ، لا على الحقيقة.
﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ﴾
٥- ﴿هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي أعدلُ وأصحُّ.
٦- ﴿مَسْطُورًا﴾ أي مكتوبًا.
١٠- ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ﴾ أي عَدَلتْ.
﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ أي كادت تبلُغ الحُلوقَ من الخوف (٢) .
١١- ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا﴾ أي شُدِّد عليهم وهُوِّل. و"الزِّلازلُ": الشدائدُ. وأصلها من "التحريك".
١٣- ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ أي خاليةٌ، فقد أمْكَن من أراد دخولَها، وأصل "العورة": ما ذهب عنه السِّترُ والحفظُ؛ فكأن الرجال سِترٌ وحفظٌ للبيوت، فإذا ذهبوا أعْوَرت البيوتُ. تقول العرب: أعْوَرَ مَنزلُك؛ إذا ذهب سِترُه، أو
стр. 345
سقط جِدارُه. وأعْوَرَ الفارسُ: إذا بدا فيه موضعُ خللٍ للضرب بالسيف أو الطعن.
يقول الله: ﴿وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾ ؛ لأن الله يحفظها. ولكن يريدون الفِرارَ.
١٤- ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ أي من جوانبها.
﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ﴾ أي الكفرَ-: ﴿لآتَوْهَا﴾ أي أعطَوْا ذلك مَن أراده.
﴿وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا﴾ أي بالمدينة.
ومن قرأ: (لأتوها) بقصر الألف (١) أراد: لصاروا إليها.
١٩- ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ يقول: آذَوْكم بالكلام [الشديد] (٢) .
يقال: خطيبٌ مِسْلَقٌ ومِسْلاقٌ. وفيه لغة أخرى: "صَلَقُوكُمْ"؛ ولا يُقْرأُ بها.
وأصل "الصَّلْق": الضربُ. قال ابن أحمرَ -يصف سوطا ضرب به ناقته-:
كأنَّ وَقْعتَه -لَوْذَانَ مِرْفَقِها- ... صَلْقُ الصَّفَا بأدِيمٍ وقْعُه تِيَرُ (٣)
٢٣- ﴿مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ أي قُتل. وأصل "النحب": النذرُ. وكان قوم نَذَروا -إن لقوا العدوَّ-: أن يُقاتلوا حتى يُقتَلوا أو يَفتحَ اللهُ؛ فقُتِلوا. فقيل: فلانٌ قَضى نحْبَه؛ إذا قُتل (٤) .
٢٦- ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ أي من حُصونهم. وأصل "الصَّياصي": قرونُ البقر؛ لأنها تمتنعُ بها وتدفعُ عن أنفسها. فقيل للحصون صياصي: لأنها تَمنع.
стр. 346
٣٠ و٣١- ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ قال أبو عبيدة: يُجعل الواحدُ ثلاثةً [لا] (١) اثنين. هذا معنى قول أبي عبيدةَ.
ولا أراه كذاك؛ لأنه يقول بعدُ: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي يُطعهْما: ﴿وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ ؛ فهذا يدلُّ على أن "الضِّعفين" ثَمَّ أيضًا: مِثْلان.
وكأنه أراد: يُضَاعف لها العذابُ، فيجعل ضعفَيْن، أي مثلَيْن، كلُّ واحد منهما ضعفُ الآخر. وضعفُ الشيء: مِثلُه. ولذلك قرأ أبو عَمْرٍو: (يُضَعَّفْ) لأنه رأى أن "يضعَّف" للمِثْل و "يضاعف" لما فوق ذلك.
وهذا كما يقول الرجل: إن أعطيتَني درهمًا كافأتُك بضِعفَيْن -أي بدرهمين- فإن أعطيتَني فردًا أعطيتُك زوجَيْنِ؛ يريد اثنين. ومثلُه: ﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٢) أي مِثْلَين.
٣٢- ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ أي فلا تُلِنَّ القولَ ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ أي فجورٌ؛ ﴿وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ أي صحيحًا: لا يُطمع فاجرًا.
٣٣- (وَقِرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) (٣) من الوقار يقال: وَقَرَ في منزله يَقِرُ وَقُورًا (٤) .
ومن قرأ: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ بنصب القاف؛ جعله من "القرار". وكأنه من "قَرَّ يَقَرُّ" بفتح القاف. أراد: "اقْرَرَنْ في بيوتكن"؛ فحذف الراء
стр. 347
الأولى، وحوَّل فتحتها إلى القاف. كما يقالُ: ظَلْن في موضع كذا؛ من "اظْلَلْنَ". قال الله تعالى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ (١) .
ولم نسمع بـ "قَرَّ يَقَرُّ" إلا في قُرة العين. فأمَّا في الاستقرار فإنما هو "قَرَّ يَقِرُّ" بالقاف مكسورةً. ولعلها لغةٌ (٢) .
٣٨- ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ أي أحَلَّ الله له (٣) .
﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ أنه لا حرجَ على أحد فيما لم يَحرُم عليه.
٤٢- و (الأصيلُ) ما بين العصر إلى الليل.
٤٣- ﴿يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ أي يباركُ عليكم. ويقال: يغفرُ لكم.
﴿وَمَلائِكَتُهُ﴾ أي تستغفرُ لكم (٤) .
٥٠- ﴿آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ أي مُهورَهن.
٥١- ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ أي تؤخرْ. يُهْمَزُ ولا يُهْمَزُ (٥) . يقال: أرْجَيْتُ الأمرَ وأرجأْتُه.
﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ أي تَضمُّ.
قال الحسن (٦) : "كان النبي ﷺ إذا خطب امرأةً لم يكن لأحد أن يخطبَها حتى يَدَعَها النبيُّ ﷺ أو يتزوجَها".
стр. 348
ويقال: "هذا في قسمة الأيام بيْنَهن؛ كان يسوِّي بينَهن قبلُ ثم نزل. [أي] تؤخرُ من شئتَ فلا تُقْسِمُ له. وتَضُمُّ إليك مَن شئتَ بغير قسمة" (١) .
٥٢- ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ قَصَرَه على أزواجه، وحَرَّم عليه ما سواهنَّ إلا ما ملكتْ يمينُه من الإماء.
٥٣- ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ أي منتظِرين وقتَ إدراكه (٢) .
٥٩- ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ أي يلبَسْنَ الأرْدية.
٦٠- ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ أي لنُسلطَنَّك عليهم، ونُولِعَنَّك بهم.
٧٠- ﴿قَوْلا سَدِيدًا﴾ أي قصْدًا.
٧٢- ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ﴾ يعني: الفرائضَ.
﴿عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ بما فيها من الثواب والعقاب.
﴿فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا﴾ وعُرضتْ على الإنسان -بما فيها من الثواب والعقاب- فحَمَلها.
وقال بعض المفسرين: "إن آدمَ لما حضرتْه الوفاة قال: يا ربِّ! مَن أَسْتَخْلِفُ بعدي؟ فقيل له: اعرِضْ خلافتَك على جميع الخلق، فعَرَضها، فَكلٌّ أباها غيرَ ولدِه" (٣) .
стр. 349
سورة سبأ
مكية كلها
٢- ﴿مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ﴾ أي يَدخلُ.
﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ أي يصعَدُ.
٣- ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ لا يبعُدُ.
﴿مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ أي وزنُ ذرةٍ، وهي: النملة الحمراء الصغيرة.
٥- ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ أي مسابِقِين. يقال: ما أنت بمُعاجِزِي، أي بمُسابِقِي. وما أنت بمُعْجِزِي، أي سابِقِي وَفائِتِي.
٩- ﴿كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ قطعةً. و "كِسَفًا": قِطَعًا؛ جمع كِسْفَةٍ.
١٠- ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ أي سَبِّحي (١) . وأصله: التأْويبُ في السير؛ وهو: أن تسيرَ النهارَ كلَّه وتنزلَ ليلا. قال ابن مُقْبِل:
[لَحِقْنا بحيٍّ] أوَّبُوا السَّيرَ بعدَ مَا ... دَفَعْنا شُعاعَ الشمسِ والطَّرْفُ يَجْنَحُ (٢)
كأنه أراد: أوِّبِي النهارَ كلَّه بالتسبيح إِلى الليل.
١١- (السابغات) الدُّروعُ الواسعةُ.
стр. 350
﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ أي في النَّسْج، أي لا تَجعل المساميرَ دِقاقًا فَتَقْلَقَ ولا غِلاظًا فتكسِّرَ الحَلَقَ. ومنه قيل لصانع [حَلَقِ] الدُّروعِ: سَرَّادٌ وزَرَّادٌ. تبدل من السين الزايُ، كما يقال: سَرَّاطٌ وزَرَّاطٌ.
والسَّرْدُ: الخَرَزُ أيضًا. قال الشَّمَّاخ:
كما تَابَعَتْ سَرْدَ العِنَانِ الْخَوَازِرُ (١)
ويقال للإثْفَى: مِسْرَدٌ وسِرَادٌ.
١٢- ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ﴾ أذَبْنا لهُ. يقال: سال الشيءُ وأسَلْتُه.
والقِطْرُ: النُّحاس.
١٣- ﴿مَحَارِيبَ﴾ مساجدَ.
و (الْجَوَابِي) : الحِياضُ. جمع جابِيَة، قال الشاعر:
تَرُوحُ على آلِ الْمُحَلَّقِ جَفْنَةٌ ... كجَابِيَةِ الشَّيْخِ العِرَاقيِّ تَفْهَقُ (٢)
﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ ثَوَابِتَ في أماكنها تُتركُ -لعظمِها- ولا تُنقلُ. يقال: رَسَا [الشيءُ]-إذا ثَبَت- فهو يَرْسُو. ومنه قيل للجبال: رَوَاسٍ.
١٤- (المِنْسَأَةُ) : العصا. وهي مِفْعَلَة من نسأتُ الدابة: إذا سُقتُها قال الشاعر:
стр. 351
إذَا دَبَبْتَ على المِنْسَاةِ من كِبَرٍ ... فَقَدْ تَبَاعَدَ عنكَ اللَّهْوُ والغَزَلُ (١)
وقال الآخر:
وعَنْسٍ كألواحِ الإرَانِ نَسَأْتُها ... إذا قِيلَ للمَشْبُوبَتَيْنِ: هُمَاهُمَا (٢)
﴿فَلَمَّا خَرَّ﴾ سقطَ ﴿تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ﴾ كان الناس يَرون الشياطينَ تعلم كثيرا من الغيب والسر؛ فلمَّا خرَّ سليمانُ تبينتِ الجنُّ أي ظهر أمرها، ثم قال: ﴿أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾
وقد يجوز أن يكون ﴿تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ أي علمتْ وظهر لها العجزُ. وكانت تسترقُ السمعَ وتُلَبِّسُ بذلك على الناس أنها تعلم الغيبَ؛ فلما خرَّ سليمانُ زال الشكُّ في أمرها كأنها أقرتْ بالعجز (٣) .
وفي مصحف عبد الله (٤) "تبيَّنتِ الإنْسُ أنَّ الجنَّ لو كانوا يَعلمون الغيبَ".
١٦- (الْعَرِمُ) المُسَنَّاةُ (٥) . واحدها: عَرِمَة قال الشاعر:
مِنْ سَبَأَ الحَاضِرينَ مَأْرِبَ إِذ ... يَبْنُونَ من دونِ سَيْلِه العَرِمَا (٦)
стр. 352
(الأكُلُ) : الثمر.
(الخَمْطُ) : شجرُ العِضَاهِ. وهي: كل شجرة ذاتِ شوك. وقال قَتادةُ: الخمطُ: الأَرَاكُ؛ وبَرِيرُه (١) أُكُلُه.
و (الأَثْلُ) : شبيهٌ بالطَّرْفاء إلا أنه أعظم منه.
١٧- (وَهَلْ يُجَازَى إِلا الْكَفُورُ) (٢) قال طاوسٌ: يُجازَى ولا يُغفرُ له؛ والمؤمن لا يناقَشُ الحسابَ.
١٨- ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ أي جعلنا ما بيْنَ القريةِ والقريةِ مقدارًا واحدًا.
١٩- ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ أي عظة ومُعْتَبَرًا.
﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أي فرَّقناهم في كل وجه. ولذلك قالت العربُ للقوم إذا أخَذوا في وجوهٍ مختلفة: تفرَّقوا أيْدِي سَبَا (٣) . "وأيدي" بمعنى: مذاهبَ وطرُقٍ.
٢٠- ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ وذلك أنه قال: لأضِلَّنَّهم ولأُغْوِيَنَّهُم [ولأُمنِّيَنَّهم] ولآمُرَنَّهم بكذا؛ فلمَّا اتَّبعوه [وأطاعوه] صَدَّق ما ظنَّه؛ أي فيهم.
وقد فسرت هذا في كتاب "المشكل" (٤) .
٢٣- ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ خُفِّف عنها الفَزعُ.
стр. 353
ومن قرأ: فُرِّغَ (١) أراد فُرِّغَ منها الفزعُ.
٢٤- ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [هذا] كما تقول: أحدُنا على باطلٍ؛ وأنتَ تعلم أن صاحبك على الباطل، وأنك على الحق. وقال أبو عبيدةَ: "معناها إنك لعلى هدًى، وإنكم لفي ضلال مبين" (٢) .
٢٦- ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾ أي يقضي. [ومنه قوله تعالى] : ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ (٣) أي القُضاةِ.
٢٨- ﴿إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ أي عامةً.
٣٣- ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ أي مكرُكم في الليل والنهار (٤) .
﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾ أي أظهروها، يقال: (٥) أسررتُ الشيءَ: أخفيتُه وأظهرتُه. وهو من الأضداد.
٣٤- (الْمُتْرَفُونَ) المتكبِّرون.
٣٧- ﴿تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ أي قُرْبَى ومنزلةً عندنا.
﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ لم يُرد فيما يَرى أهلُ النظر -والله أعلم- أنهم يُجازون على الواحد بواحدٍ مثلِه ولا اثنَيْن. وكيف يكون هذا واللهُ يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٦) وَ ﴿خَيْرٌ مِنْهَا﴾ (٧) ؟!!
стр. 354
ولكنه أراد لهم جزاء التَّضْعيفِ. وجزاءُ التَّضعيف إنَّما هو مِثلٌ يضم إلى مثلٍ إلى ما بَلغ. وكأن "الضعف": الزيادةُ؛ أي لهم جزاءُ الزيادة.
ويجوز أن يُجعَل "الضِّعفُ" في معنى الجمع أي [لهم] جزاءُ الأضعاف. ونحوُه: ﴿عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ﴾ (١) أي مُضَعَّفًا.
٤٥- ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ أي عُشرَه.
﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي إنْكاري. وكذلك: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ (٢) ؛ أي إنْذاري، وجمعه: نُكُرٌ ونُذُرٌ.
٤٦- ﴿مَثْنَى﴾ أي اثنَيْن اثنين، ﴿وَفُرَادَى﴾ واحدًا واحدًا.
ويريد بـ"المَثْنَى": أن يتناظَرُوا في أمر النبي ﷺ ؛ وبـ "فُرَادَى" (٣) أن يفكِّرُوا. فإن في ذلك ما دَلَّهم على أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ليس بمجنونٍ ولا كذَّابٍ.
٤٨- ﴿يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ أي يلقيه إلى أنبيائه صلوات الله عليهم.
٤٩- ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ﴾ أي الشيطانُ ﴿وَمَا يُعِيدُ﴾
٥١- ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾ أي عند البعث.
﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ أي قريبٍ على الله؛ يعني القبورَ (٤) .
٥٢- ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ ؟ أي تناوُل ما أرادوا بلوغَه، وإدراكُ
стр. 355
ما طلبوا من التوبة.
﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ من الموضع الذي تُقبلُ فيه التوبةُ (١) .
والتناوُشُ يُهمز ولا يُهمز (٢) . يقال: نُشْتُ ونأشْتُ كما يقال: ذِمْتُ الرجلَ وذَأَمْتُه؛ أي عبتُه.
وقال أبو عبيدةَ: نأشْتُ: طَلَبتُ (٣) . واحتَجَّ بقول رُؤْبةَ:
إليكَ نأْشُ القَدَرِ النَّؤُوشِ
وقال: "يريد طلبَ القَدَرِ المطلوبِ".
وقال الأصْمَعيُّ: "أراد تناوُلَ القدرِ لنا بالمكروه".
٥٣- ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ أي بالظنِّ أن التوبةَ تنفعُهم.
٥٤- ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ من الإيمان. وهذا مفسر في "تأويل المشكل" (٤) بأكثرَ من هذا التفسير.