سورة الشورى (١)
مكية كلها (٢)
٥- ﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ يَتَشَقَّقن من جلال الله تعالى وعظمته.
٧- ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴾ أي تنذرهم بيوم الجمع، هو يوم القيامة. كما قال : ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾ (٣) ؛ أي ببأس شديد.
١١- ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ يريد: الإناث.
﴿وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا﴾ يريد: جعَلَ للأنعام منها (٤) أزواجًا أي إناثًا.
﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ أي يخلقكم في الرحم أو في الزوج (٥) .
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ أي ليس كَهُو شيء (٦) . والعرب تُقيم المِثل مُقام النفْس، فتقول: مثلي لا يقال له هذا؛ أي أنا لا يقال لي.
١٢- ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي مفاتيحُها. ومالك المفاتيح: مالك الخزائن. واحدها: "إقليد"؛ جُمع على غير واحد (٧) كما قالوا: "مذاكير" جمع ذكَر. وقالوا: "محاسن" جمع حُسْنٍ.
стр. 387
١٧- ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ﴾ أي العدل.
١٨- ﴿مُشْفِقُونَ مِنْهَا﴾ أي خائفون.
٢٠- ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ أي عمل الآخرة.
يقال: فلان يحرُث للدنيا؛ أي يعمل لها ويجمع المال.
ومنه قول عبد الله بن عمرو (١) : "احرُثْ لدنياك كأنك تعيش أبدًا واعمَلْ لآخرتك كأنك تموت غدًا".
ومن هذا سمّي الرجل: "حارثًا".
وإنما أراد: من كان يريد بحرثه الآخرةَ، أي بعمله.
﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ أي نضاعفْ له الحسناتِ.
﴿وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ أي أراد بعمله الدنيا آتيناه منها.
٢١- ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ﴾ وهم: الآلهة. جعلها شركاءهم: لأنهم جعلوها شركاء الله ؛ فأضافها إليهم: لادعائهم فيها ما ادعَوا.
وكذلك قوله
﴿هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٢) أي من الشركاء الذين ادَّعيتموهم لي.
﴿شَرَعُوا لَهُمْ﴾ أي ابتدعوا لهم.
﴿وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ﴾ أي القضاء السابق الفصل: بأن الجزاء يوم القيامة.
﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ في الدنيا.
﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾
стр. 388
قال قتادةُ (١) : "لا أسألكم أجرًا على هذا الذي جئتكم به إلا أن تَوَدُّوني في قرابتي منكم. وكلُّ قريش بينهم وبين رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قرابةٌ".
قال مجاهد: "لم يكن من قريش بطنٌ إِلا وَلَدَ رسولَ الله ﷺ " (٢) .
وقال الحسن (٣) : "إِلا أن تتودَّدُوا إلى الله بما يقرِّبُكُم منه"
﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ أي يكتسبْ.
٢٦- ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي يجيبهم؛ كما قال الشاعر:
وَدَاعٍ دَعَا: يَا مَنْ يُجِيبُ إلى النَّدَى ... فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ -عِنْدَ ذَاكَ- مُجِيبُ (٤)
٢٩- ﴿وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ أي نشر.
٣٢- ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ﴾ يعني: السفن.
﴿كَالأَعْلامِ﴾ أي الجبال. واحدها: عَلَم.
٣٣- ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ أي سواكنَ على ظهر البحر.
٣٤- ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ يُهْلِكْهُنَّ. يقال: فلان قد أوبقَتْه ذنوبه. وأراد: أهل السفن.
٣٨- ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ أي يَتَشاورون فيه.
стр. 389
٤٥- ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ أي قد غَضُّوا أبصارهم من الذلِّ.
٥٠- ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا﴾ أي يجعلُ بعضَهم بنينَ وبعضَهم بناتٍ. تقول العرب: زوَّجت إبلي؛ إذا قرنت بعضها ببعض (١) . وزوَّجت الصغار بالكبار: إذا قرنت كبيرًا بصغير.
٥١- ﴿أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا﴾ فِي الْمَنَامِ.
﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ كما كلَّم موسى ﵇.
﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا﴾ أي ملَكًا [ ﴿فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ ] فيكلمَه عنه بما يشاء (٢) .
стр. 390
سورة الزخرف (١)
مكية كلها
٤- ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾ أي في أصل الكتب عند الله.
٥- ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ أي نُمسك عنكم فلا نذكركم صفحًا، أي إعراضًا. يقال: صفحت عن فلان؛ إذا أعرضت عنه. والأصل في ذلك: أنك تُولِّيه صفحةَ عنقك. قال كُثير يصف امرأة:
صَفُوحًا فما تَلْقَاكَ إِلا بحيلةٍ ... فَمَن مَلَّ منها ذلك الوصلَ مَلَّتِ (٢)
أي معرضةً بوجهها.
ويقال: ضربت عن فلان كذا؛ أي أمسكته وأضربت عنه.
﴿أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ أي لأنْ كنتم قومًا مُسرفين.
١٣- ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ أي مطيقين. يقال: أنا مُقْرِن لك؛ أي مطيق لك.
ويقال: هو من قولهم: أنا قِرْن لفلان؛ إذا كنت مثله في الشدة.
وإن فتحت - فقلت: أنا قَرْن لفلان. - أردتَ: أنا مثله في السنّ (٣) .
стр. 391
١٥- ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ أي نصيبًا (١) . ويقال: شِبهًا ومِثًلا (٢) ؛ إذ عبدوا الملائكة والجن.
وقال أبو إسحاقَ [الزجّاجُ] (٣) "إن معنى (جُزْءًا) هاهنا: بنات. يقال: له جزء من عيال؛ أي بنات".
قال: وأنشدني بعض أهل اللغة بيتا يدل على أن معنى "جزء" معنى "إناث" - قال: ولا أدري: البيتُ قديم؟ أم مصنوع؟ (٤)
إِنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يومًا فلا عَجَبٌ ... قد تُجْزِئُ الحُرَّةُ المِذْكَارُ أحْيانا (٥)
فمعنى "إن أجزأت" أي آنَثَتْ أي أتت بأنثى (٦) .
وقال المفضَّل بن سَلَمَةَ: "حكى لي بعض أهل اللغة: أجزأ الرجلُ؛ إذا كان يولد له بناتٌ. وأجزأت المرأةُ: إذا ولدت البناتِ". وأنشد المفضل:
زُوِّجْتُها من بَناتِ الأوسِ مُجْزِئَةً ... للعَوْسَجِ اللَّدْنِ في أبياتِها زَجَلُ (٧)
١٧-[ ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا﴾ يريد] :
стр. 392
جعلتم البناتِ للَّه: وأنتم إذا ولد لأحدكم بنتٌ ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي حزين؟!.
١٨- ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ أي رُبِّيَ في الحُليّ، يعني البناتِ.
و (الْخِصَامُ) جمع "خصيمٍ". ويكون مصدرا لـ"خاصمت" (١) .
﴿غَيْرُ مُبِينٍ﴾ للحجة.
١٩- ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ أي عبيده، يقال: عبد وعبيد وعباد.
٢٢-٢٣- ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ أي على دين واحد (٢) .
٢٢-٢٣- ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ أي على دين واحد (٣) .
٢٨- ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ يعني: "لا إله إلا الله".
٣٣- ﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي كفارًا كلهم.
و (المعارج) : الدَّرَج. يقال: عَرَج أي صعِد. ومنه "المِعراج"؛ كأنه سبب إلى السماء أو طريق.
﴿عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ أي يعلون. يقال: ظهرت على البيت؛ إذا علوت سطحه.
٣٥- و (الزخرف) : الذهب.
٣٦- ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ أي يُظْلم بصره. هذا قول أبي عبيدةَ (٤) .
قال الفراء: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ أي يُعرِضُ عنه. ومن قرأ:
стр. 393
(وَمَنْ يَعْشَ) بنصب الشين (١) أراد: [من] يعم عنه. وقال في موضع آخر: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي﴾ (٢) .
ولا أرى القول إلا قولَ أبي عبيدةَ. ولم أر أحدًا يُجيز "عَشَوْتُ عن الشيء: أعرضتُ عنه؛ إنما يقال: "تَعاشَيْتُ عن كذا"؛ أي تغافلتُ عنه كأني لم أره. ومثله: "تعامَيْتُ".
والعرب تقول: "عَشَوْتُ إلى النار" إذا استدللتُ إليها ببصر ضعيف (٣) قال الحُطَيْئة:
مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إلَى ضَوْءِ نارِهِ ... تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عنْدَهَا خَيْرُ مُوقِدِ (٤)
ومنه حديث ابن المسيّب: "أن إحدى عينَيْهِ ذهبتْ وهو يَعْشُو بالأخرى"؛ أي يبصر بها بصرًا ضعيفًا (٥) .
٤٤- ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ أي شرفٌ لكم؛ يعني القرآن (٦) .
﴿وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ عن الشكر عليه.
стр. 394
٤٥- ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ أي سَلْ من أرسلنا إليه رسولا - من رسلنا - قبلك؛ يعني: أهل الكتاب (١) .
٥٢- ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ قال أبو عبيدةَ (٢) "أراد بل أنا خير".
وقال الفراء: "أخبرني بعض المشيخة: أنه بلغه أن بعض القراء قرأ: (أمَا أنَا خَيْرٌ) وقال لي هذا الشيخ: لو حفظت (٣) الأثر لقرأت به؛ وهو جيد في المعنى".
٥٥- ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ أي أغضَبونا (٤) . و"الأسف": الغضب. يقال: أسِفتُ آسَفُ أسفًا؛ أي غضبتُ.
٥٦- ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا﴾ قومًا تقدَّموا.
﴿وَمَثَلا﴾ عبرةً.
وقرأها الأعرج: (٥) (سُلَفًا) كأن واحدته: "سُلْفةٌ" [أي عُصبة وفرقة متقدمة] من الناس، مثل القِطعة. تقول: تقدمتْ سُلفةٌ من الناس.
وقرئت: (سُلُفًا) (٦) ؛ كما قيل: خَشَب وخُشُب وثَمَر وثُمُر. ويقال (٧) : هو جمع "سَلِيفٍ". وكله من التقدُّم.
стр. 395
٥٧- ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ يَضِجُّون (١) . يقال: صددتُ أصُِدُّ صدًّا؛ إذا ضججتُ.
و"التَّصْدِيَةُ" منهُ وهو: التصفيق. والياء فيه مبدلة من دال؛ كأن الأصل فيه: "صدَّدْت" بثلاث دالات؛ فقُلبتْ الأخرى ياءً فقالوا: "صَدَّيتُ" كما قالوا: قَصَّيْت أظفاري؛ والأصل: قصَّصْت.
ومن قرأ: (يَصُدُّونَ) (٢) ؛ أراد: يَعدلون ويُعرضون.
٦١- ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ ؛ أي نزول المسيح ﵇ يُعلَم به قربُ الساعة.
ومن قرأ: (لَعَلَمٌ لِلسَّاعَةِ) (٣) ؛ فإنه يعني: العلامة والدليل.
٧٠- ﴿تُحْبَرُونَ﴾ أي تُسرون. و"الحَبْرةُ": السرور (٤) .
٧١- (الأكواب) الأباريق لا عُرى لها؛ ويقال: ولا خراطيمَ. واحدها: "كُوب".
٧٥- ﴿وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ أي يائسون من رحمة الله.
٧٩- ﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا﴾ أي أحْكموه.
стр. 396
٨١- ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أي: أولُ من عبده بالتوحيد (١) .
ويقال: ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أول الآنفين الغِضابِ. يقال: عَبِدتُ من كذا أعبَدُ عَبَدًا فأنا عَبِدٌ وعابد. قال الشاعر:
وأَعْبَدُ أنْ تُهْجَى تَمِيمٌ بِدَارِمِ (٢)
أي: آنَفُ.
٨٩- ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾ أي أعرضْ عنهم.
стр. 397
سورة الدخان (١)
مكية كلها (٢)
٤ - ﴿يُفْرَقُ﴾ أي يُفصَل.
١٠- ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ أي بجَدبٍ؛ يقال (٣) : "إن الجائع فيه كان يَرى بينه وبين السماء دخانًا من شدة الجوع".
ويقال (٤) : "بل قيل للجوع: دخان ليُبْسِ الأرض في سنة الجدب، وانقطاع النبات، وارتفاع الغبار. فشُبِّهَ ما يرتفع منه بالدخان. كما قيل لسنة المجاعة: غَبْرَاءُ؛ وقيل: جُوع أغْبَرُ وربما وضعت العرب الدخانَ موضع الشر إذا علا، فيقولون: كان بيننا أمر ارْتَفَع له دخان".
١٥- ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ إلى شرككم. ويقال: إلى الآخرة (٥) .
١٦- ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ يعني: يوم بدر (٦) .
٢٠- ﴿عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ﴾ أي تقتلونِ (٧) .
٢١- ﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ أي دعوني كَفَافًا لا عليَّ ولا ليَ.
٢٤- ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ أي ساكنًا (٨) .
стр. 398
٢٩- ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾ مبيّن في كتاب "تأويل المشكل" (١) .
٣٣- ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ﴾ أي نِعَمٌ بَيِّنَة عظام (٢) .
٣٥- ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ أي بِمُحْيَيْنَ.
٤١- ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا﴾ أي وليٌّ عن وليِّه بالقرابة أو غيرِها (٣) .
٤٤- ﴿طَعَامُ الأَثِيمِ﴾ أي طعام الفاجر.
٤٥- ﴿كَالْمُهْلِ﴾ قد تقدّم تفسيره (٤) .
٤٦- و (الْحَمِيمُ) الماء الحارُّ.
٤٧- ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾ (٥) أي فرُدُّوه بالعنف. وتقرأ: ﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ يقال: جيء بفلان يُعْتَلُ إلى السلطان؛ أي يُقاد.
﴿إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ وسط النار.
٥٣- و (الإِسْتَبْرَقُ) ما غلُظ من الديباج. و (السُّنْدُسُ) ما رقَّ منه.
стр. 399
٥٤- ﴿كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ أي قَرَنَّاهم بهن (١) .
٥٦- و [قوله] : ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى﴾ ؛ مبين في كتاب "تأويل المشكل" (٢) .
٥٩- ﴿فَارْتَقِبْ﴾ أي انتظر.
﴿إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ أي منتظرون.
стр. 400
سورة الجاثية (١)
مكية كلها (٢)
١٠- ﴿مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ﴾ أي أمامهم (٣) .
١٨- ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ﴾ أي على مِلَّة (٤) ومذهب. ومنه يقال: شَرَعت لك كذا، وشَرَع فلان في كذا: إذا أخذ فيه. ومنه "مَشارِعُ الماء" [وهي] : الفُرَض التي يَشْرَع فيها الناس والواردة.
٢١- ﴿اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ أي اكتسبوها. ومنه قيل لكلاب الصيد: جوارحُ.
٢٤- ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ﴾ مرور السنين والأيام.
٢٨- ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ [باركةً] (٥) على الرُّكَب. يراد: أنها غير مطمئنة.
﴿تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ أي إلى حسابها.
٢٩- ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ يريد: أنهم يقرءُونه فيَدُلُّهم ويُذكِّرُهم؛ فكأنه ينطق عليهم.
стр. 401
﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي نكتب.
٣٢- ﴿قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ أي ما نعلم ذلك إلا ظنًّا وحَدْسًا وما نستيقنه.
و"الظن" قد يكون بمعنى "العلم"؛ قال: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ (١) ؛ وقال دُرَيْدٌ:
فقلت لهم: ظُنُّوا بأَلْفَيْ مُدَجَّجٍ ... سرَاتُهُمُ في الفارِسِيِّ المُسَرَّدِ (٢)
أي أيقنوا [بإتيانهم إيَّاكم] .
٣٣-[قوله: ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ؛ هو مثل قوله] : ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ (٣) ؛ يعيَّرون أنهم عملوا في الدنيا أعمالا كانوا يظنون أنها تنفعهم، فلم تنفعهم مع شركهم.
٣٤- ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ﴾ أي نتركُكم.
стр. 402
سورة الأحقاف (١)
مكية كلها (٢)
٤- ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ أي بقية من علم تؤثرُ عن الأولين.
ويقرأ: (أَثَرَةٍ) (٣) ؛ اسم مبني على "فَعَلَةٍ" من ذلك. والأول على "فَعَالَةٍ".
٩- ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ أي بَدْءًا منهم ولا أوَّلا.
١٥- ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾ أي مشقة.
﴿وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ أي مشقة.
﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ قد ذكرناه فيما تقدم (٤) .
﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ أي ألهمْني. والأصل في "الإيزاع": الإغراء بالشيء؛ يقال: فلان مُوزَعٌ بكذا ومُولَعٌ (٥) .
٢١- ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ﴾ واحدها: "حِقْف" وهو من الرمل ما أشرَفَ من كُثْبانه واستطال وانحنَى.
٢٢- ﴿أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا﴾ لتصرفَنا.
٢٤- ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا﴾ و "العارض": السحاب.
стр. 403
٢٦- ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ أي: فيما لم نمكنْكم (فيه) و "إن" بمعنى "لم" (١) .
ويقال: بل هي زائدة؛ والمعنى: مكنَّاهم فيما مكنَّاكم فيه (٢) .
٢٨- ﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً﴾ أي اتخذوهم آلهةً يتقرَّبون بهم إلى الله.
٢٩- ﴿فَلَمَّا قُضِيَ﴾ أي فَرَغ [رسول الله ﷺ ] من [قراءة القرآن و] تأويله.
стр. 404
سورة محمد ﷺ
مدنية كلها (١)
١- ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أبطلها و [أصل "الضَّلال": الغَيْبُوبة] . يقال: ضل الماء في اللبن؛ إذا [غاب] وغُلب عليه؛ فلم يُتبيَّن.
﴿كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ أي سترها.
﴿وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ أي حالَهم.
٤- ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أي يضعَ أهل الحرب السلاحَ (٢) . قال الأعشى:
وأعْدَدْتُ للحرب أوْزَارَها ... رِماحًا طِوالا وَخَيْلا ذُكُورَا
ومِن نَسْجِ داودَ يُحْدَى بها ... على أثَرِ الحيِّ, عِيرًا فعِيرَا (٣)
وأصل "الوِزْر" ما حملته؛ فسمي السلاح "أوزارا" لأنه يُحمل.
٦- ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ يقال في التفسير (٤) : "بيَّنها لهم، وعرَّفهم منازلهم منها".
стр. 405
وقال أصحاب اللغة (١) : "عَرَّفَهَا لَهُمْ": طَيَّبَها. يقال: طعام معرَّف؛ أي مطيَّب. قال الشاعر:
فَتَدْخُلُ أيْدٍ فِي حَنَاجِرَ أُقْنِعَتْ ... لِعَادتِهَا من الخَزِيرِ المُعَرَّفِ (٢)
٨- ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ من قولك: تعَستُ؛ أي عثَرت وسقطت.
١١- ﴿مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي وليُّهم.
﴿وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ لا وَلِيَّ لهم (٣) .
١٢- ﴿وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ أي منزلٌ لهم.
١٣- ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ أي كم من أهل قرية: ﴿هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ يريد: [أخرجك] أهلها (٤) .
١٥- ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ أي غير متغيِّر الريح والطعم و "الآجن" نحوه.
﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ أي: لذيذة. يقال: شراب لَذٌّ إذا كان طيبًا.
١٨- ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ أي هل ينظرون؟!
﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ أي علاماتُها.
стр. 406
﴿فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ ؟ فكيف لهم منفعةُ الذكرى إذا جاءتْ والتوبةُ -حينئذٍ- لا تُقبل؟!
٢٠-٢١- ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ هذا مفسر في كتاب "تأويل المشكل" (١) .
﴿فَأَوْلَى لَهُمْ﴾ وعيدٌ وتهدُّد؛ تقول للرجل -إذا أردت به سوءًا ففاتك-: أوْلَى لك.
ثم ابتدأ فقال: ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ قال قتادةُ (٢) : "يقول: لطاعةُ اللَّهِ وقولٌ بالمعروف -عند حقائق الأمور- خيرٌ لهم".
٢٥- ﴿سَوَّلَ لَهُمْ﴾ زيَّن لهم.
﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ أطال لهم الأملَ.
٣٠- ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ في نحو كلامهم ومعناه (٣) .
٣٥- ﴿فَلا تَهِنُوا﴾ أي لا تضعُفوا. من "الوهْن".
﴿وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾ أي الصلح.
﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ أي لن يَنقُصَكم ولن يظلمَكم (٤) . يقال: وتَرْتَني حقي؛ أي بخَستنِيه.
٣٧- ﴿إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ﴾ أي إن يُلحَّ عليكم بما يوجبه في أموالكم.
﴿تَبْخَلُوا﴾ يقال: أحْفَاني بالمسألة وألْحَف وَأَلَحَّ.
стр. 407
سورة الفتح
مدنية كلها (١)
١- ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ أي قضينا لك قضاءً عظيمًا. ويقال للقاضي: الفتاح (٢) .
٤- ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي السكون والطمأنينة (٣) .
٩- ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ أي تعظموه. وفي تفسير أبي صالح: تنصروه (٤) .
١٢- ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ أي هَلْكَى.
قال ابن عباس: "البور -في لغة أَزْد عُمَان- (٥) الفاسد".
و"البور" -في كلام العرب-: لا شيء؛ يقال: أصبحت أعمالهم بُورًا، أي مبطَلة. وأصبحت ديارهم بُورًا، أي معطَّلة خرابًا.
١٧- ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ﴾ أي إثم في ترك الغزو.
١٨-١٩- ﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ أي جازاهم بفتح قريب ﴿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا﴾
٢٠- ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ﴾ أي عن عيالكم؛
стр. 408
ليكونَ (١) كفُّ أيدي الناس -أهل مكةَ- عن عيالهم، ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
٢١- ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ مكةُ.
٢٥- ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾ أي محبوسًا. يقال: عكفتُه عن كذا؛ إذا حبسته. ومنه: "العاكف في المسجد" إنما هو: الذي حبَس نفسه فيه.
﴿أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ أي مَنْحَرَه (٢) .
﴿وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾ مفسر في كتاب "التأويل" (٣) .
٢٦- ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قول "لا إله إلا الله".
٢٩- ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ أي صفتهم (٤) .
ثم استأنف، فقال: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ قال أبو عبيدة: "شَطْءُ الزرع: فِراخه وصغاره (٥) ؛ يقال: قد أشطأ الزرع فهو مشطئ؛ إذا أفرخ".
قال الفراء. "شطْئُه: السُّنبل تُنبت الحبةُ عشْرًا وسبعًا وثمانيًا".
﴿فَآزَرَهُ﴾ أي أعانه وقوّاه.
﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ أي غلُظ.
﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ جمع "ساق". [مثل دُور ودار] . ومنه يقال: "قام كذا على سوقه
стр. 409
وعلى السوق"؛ لا يراد به السوقُ: التي يُباع فيها ويُشترى. إنما يراد: أنه قد تناهى وبلغ الغاية؛ كما أن الزرع إذا قام على السوق فقد استَحكَم.
وهذا مثل ضربه الله للنبي ﷺ : إذ خرج وحدهُ، فأيده بأصحابه؛ كما قوَّى الطاقة من الزرع بما نبت منها حتى كثُرتْ وغلُظتْ واستحكمتْ.
стр. 410
سورة الحجرات
مدنية كلها (١)
١- ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي لا تقولوا قبل أن يقول رسول الله ﷺ . يقال (٢) : "فلا يقدم بين يدي الإمام وبين يدي أبيه"؛ أي يُعجِّل بالأمر والنهي دونه.
٢- ﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ أي لا ترفعوا أصواتَكم عليه (٣) كما يرفع بعضكم صوته على بعض.
﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾ أي لئلا تحبطَ أعمالكم (٤) .
٣- ﴿امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ أي أخلَصَها للتقوى.
٤- ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ واحدها: "حُجْرة"؛ مثل ظُلْمة وظُلُمات.
ويقرأ: (حُجَرات) (٥) ؛ كما قيل: رُكَبات. وينشَد هذا البيت:
ولمَّا رَأَوْنا بادِيًا رُكَباتُنا ... على مَوْطنٍ لا نَخْلِطُ الجدَّ بالهَزْلِ (٦)
стр. 411
٧- ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ من "العَنَت" وهو: الضرر والفساد.
٩- ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ أي ترجعَ.
﴿وَأَقْسِطُوا﴾ اعدلوا.
١١- ﴿وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي لا تَعِيبوا إخوانَكم من المسلمين (١)
﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ أي لا تَتَداعوا بها، و "الألقاب" و "الأنْباز" واحد.
ومنه قيل في الحديث: "قومٌ نَبْزُهم الرافضة"؛ أي لقبُهم. وقوم -من أصحاب الحديث- يغيّرون اللفظ (٢) .
١٣- و (الشعوب) أكبر من القبائل مثل "مُضَرَ" و "رَبيعةَ".
١٤- ﴿قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ ؛ أي اسْتَسْلمنا من خوف السيف وانْقَدْنا (٣) .
﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ أي لا يَنقصْكم وهو من "لاتَ يلِيتُ [ويَلُوتُ] ".
ومنها لغة أخرى: "أَلَتْ يَأْلَت [أَلْتًا] " (٤) .
وقد جاءت اللغتان جميعا في القرآن؛ قال: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٥) .
والقرآن يأتي باللغتين المختلفتين؛ كقوله في موضع: ﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ (٦) ؛ وفي موضع آخرَ: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ (٧) .
стр. 412
سورة ق (١)
٣- ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ يريدون: البعثَ بعد الموت؛ أي لا يكون (٢) .
٤- ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ أي تأكلُ من لحومهم إذا ماتوا.
٥- ﴿فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ أي مختَلطٍ. يقال: مَرِج أمرُ الناس ومَرج الدِّينُ.
وأصل "المَرَج": أن يقلَقَ الشيءُ فلا يستقرّ. يقال: مَرج الخاتم في يدي مَرَجًا؛ إذا قَلِق من الهُزَال.
٦- ﴿وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ أي صدوع. وكذلك قوله: ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ ؟! (٣) .
٧- ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ أي من كل جنسٍ حسن يُبْتَهج به (٤) .
٩- ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ أراد: والحبَّ الحصيدَ؛ فأضاف الحب إلى الحصيد. كما يقال: صلاةُ الأولى؛ يراد: الصلاةُ الأولى. ويقال: مسجدُ الجامع؛ يراد: المسجدُ الجامعُ (٥) .
стр. 413
١٠- ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ أي طوالا. يقال: بَسَقَ الشيء يَبْسُق بُسوقًا؛ إذا طال.
﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ أي منضودٌ: بعضُه فوق بعض. وذلك قبل أن يتفتَّح. فإذا انشقَّ جُفُّ الطَّلْعة (١) وتفرَّق: فليس بنضيدٍ.
ونحوه قوله: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ (٢) . وقد قرأ بعضُ السَّلف: (وَطَلْعٍ مَنْضُودٍ) كأنه اعتبره بقوله في ق: ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾
١٥- ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ !؟ أي أفعيينا بإبداء الخلق، فنعْيَا بالبعث، وهو: الخَلق الثاني؟!.
﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ أي في شكٍّ.
﴿مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي من البعث.
١٦- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ و "الوريدان": عِرْقَانِ بين الحُلْقوم والعِلْباوَيْنِ. والحبل هو: الوريد؛ فأضيف إلى نفسه: لاختلاف لفظَي اسمَيْه (٣) .
١٧- ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ أي: يتلقيان القول ويكتبانه؛ يعني: المَلَكين.
﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ أراد: قعيدًا من كل جانب. فاكتفى بذكر واحد: إذ كان دليلا على الآخر (٤) .
و"قَعِيدٌ" بمعنى قاعدٍ؛ كما يقال: "قدير" بمعنى قادر.
ويكون بمنزلة "أكِيل وشَرِيب [ونديم] " أي مؤاكلٍ ومُشارب
стр. 414
[ومُنادم] . كذلك: "قعيد" أي مُقاعد.
٢٢- ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ أي حادٌّ؛ كما يقال: حافظٌ وحفيظٌ.
٢٧- ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مفسرٌ في كتاب "تأويل المشكل" (١) .
٣١- ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ﴾ أي أُدنيَتْ.
٣٦- ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ﴾ أي طافوا وتباعدوا.
﴿هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ أي هل يجدون من الموت محيصًا (٢) ؟! فلم يجدوا ذلك.
٣٧- ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ أي فهمٌ وعقلٌ (٣) .
﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ يقول: استمَعَ كتاب الله: وهو شاهدُ القلبِ والفهمِ ليس بغافلٍ ولا ساهٍ.
٤١- ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ يقال: صخرةُ بيت المقدس.
٤٢- ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ يوم البعثِ من القُبور.
ويقال ليوم العيد: يومُ الخروج؛ لخروج الناس فيه.
٤٥- ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ أي بمسَلَّط (٤) .
وليس هو من "أجبرتُ الرجلَ على الأمر": إذا قَهَرْتُه عليه. لأنه لا يقال من ذلك: "فَعَّال".
و"الجَبَّار": الملِكُ، يسمَّى بذلك: لتجبُّره يقول: فلستَ عليهم بملك مسلَّط.
стр. 415
سورة الذاريات
مكية كلها (١)
١- ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ الرياح. يقال: ذَرَت [الريح الترابَ] تَذْرو [هُ] ذَرْوًا [وتَذْرِيه ذَرْيًا] . ومنه قوله: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ (٢) .
٢- ﴿فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا﴾ السحاب تحمل الماء (٣) .
٣- ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ أي السفن تجري في الماء جريًا سهلا.
ويقال: تجري ميسرة؛ أي مسخَّرة (٤) .
٤- ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ الملائكة. هذا أو نحوه يؤثر عن علي ﵁.
٦- ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ يعني الجزاء بالأعمال والقصاصَ. ومنه يقال: دِنْتُه بما صنع.
٧- ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ ذات الطرائق. ويقال للماء القائم -إذا ضربَتْه الريحُ فصارت فيه طرائق-: له حُبكٌ. وكذلك الرمل: إذا هبَّتْ عليه الريحُ فرأيتَ فيه كالطرائق - فذلك: حُبكُه.
٩- ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أي [يُصرفُ عنهُ و] يُحرَمُه من حُرمه يعني: القرآن.
стр. 416
١٠- ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ أي لُعنَ الكَذَّابون الذين قالوا في النبي ﷺ : كاذبٌ وشاعر وساحرٌ؛ خَرَصوا ما لا علم لهم به (١) .
١٣- ﴿يُفْتَنُونَ﴾ يعذَّبون.
١٤- ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ أي ذُوقوا عذابكم.
﴿الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ في الدنيا.
١٧- ﴿يَهْجَعُونَ﴾ أي ينامون.
١٨- ﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي يصلون.
١٩- ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ﴾ يعني: الطوَّاف.
﴿وَالْمَحْرُومِ﴾ المُحارَف؛ [وهو] : المقَتَّر عليه [في الرزق] . وقيل: الذي لا سهمَ له في الغنائم.
٢٦- ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ﴾ أي عَدَل إليهم في خُفْية. ولا يكون "الرَّواغُ" إلا أن تُخْفِيَ ذهابَك ومجيئَك.
٢٨- ﴿فَأَوْجَسَ﴾ في نفسه.
﴿خِيفَةً﴾ أي أَضْمَرها.
﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ إذا كبر.
٢٩- ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ أي في صَيْحَة. ولم تأت من موضع إلى موضع؛ إنما هو كقولك: أقبلَ يَصيح وأقبل يتكلَّم.
﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ أي ضربتْ بجميع أصابعها جَبْهَتَهَا.
﴿وَقَالَتْ﴾ أَتَلِدُ ﴿عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ ؟! .
٣٣- ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾ ؛ قال ابن عباس (٢) : هو الآجُرُّ.
стр. 417
٣٤- ﴿مُسَوَّمَةً﴾ أي مُعَلَّمَةً.
٣٩- ﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾ و "بجانبه" سواءٌ (١) ؛ أي أعرضَ.
٤٠- ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ أي مُذنب. يقال: ألام الرجلُ؛ إذا أتى بذنب يلام عليه. قال الشاعر:
ومَن يخْذُلْ أخَاه فقد أَلامَا (٢)
٤٥- ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ﴾ أي ما استطاعوا أن يقوموا لعذاب الله.
٤٧- ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ أي بقوةٍ.
﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ أي قادرون. ومنه قوله: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ (٣) .
٤٩- ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ أي ضِدَّين: ذكرًا وأنثى، وحلْوًا وحامضًا؛ وأشباهَ ذلك (٤) .
٥٦- ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ يعني المؤمنين منهم؛ أي ليوحِّدوني.
ومثله قوله: ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ (٥) أي الموحِّدين.
٥٧- ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ﴾ أي ما أريد أن يَرزُقوا أنفُسَهم.
стр. 418
﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ أي يُطعموا أحدًا من خلقي (١) .
٥٨- و (الْمَتِين) : الشديد القويّ.
٥٩- و (الذنوب) : الحظ والنصيب. وأصله: الدَّلْوُ العظيمة. وكانوا يَسْتَقون فيكون لكل واحدٍ ذنوبٌ. فجُعل "الذَّنوب" مكان "الحظ والنصيب": على الاستعارة (٢) .
سورة الطور
مكية كلها (٣)
١- ﴿وَالطُّورِ﴾ جبل بمَدْيَنَ، كُلِّمَ عنده موسى ﵇ (٤) .
٢ - ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ أي مكتوب.
٣- ﴿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ يقال: هي الصحائف التي تخرج يوم القيامة إلى بني آدمَ (٥) .
٤- ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾ بيت في السَّماء حِيالَ الكعبة (٦) .
٥- ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ يعني: السماء.
٦- ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ المملوء. قال النَّمِر بن تَوْلَبٍ -وذكر وَعِلا-:
إِذا شاء طالَعَ مَسْجُورَةً ... تَرَى حَوْلَهَا النَّبْعَ والسَّاسَمَا (٧)
أي عينًا مملوءةً.
٩- ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ تدور بما فيها.
١٠- ﴿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ﴾ عن وجه الأرض.
١٣- ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي يُدفعون. يقال: دَعَعْتُه
стр. 419
أدعُّه دعًّا؛ أي دفعته. ومنه: ﴿الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ (١) .
١٨- ﴿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي ناعمين بذلك. وفكهين معجَبين بذلك (٢) .
٢١- ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي ما نقصناهم.
٢٣- ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا﴾ أي يَتَعاطَون. قال الأخطل:
وشَارِبٍ مُرْبِحٍ بالكأْسِ نازَعَنِي ... لا بالحَصُورِ ولا فيها بِسَوَّار (٣)
أي عاطاني.
﴿لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ﴾ أي لا تَذهبُ بعقولهم فيَلْغُوا أو يَرفُثوا فيأثموا. كما يكون ذلك في خمر الدنيا.
٢٦- ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ أي خائفين.
٢٩- ﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ﴾ كما تقول: ما أنت -بحمد الله- بجاهل.
٣٠- ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ أي حوادثَ الدهر وأوجاعه ومصائبه و "المنون": الدهر؛ قال أبو ذُؤيبٍ:
أمِنَ المَنُونِ ورَيْبِه تَتَوَجَّعُ ... والدَّهرُ ليس بمُعْتِبٍ مَن يَجْزَعُ ? (٤)
стр. 420
هكذا كان الأصمعيُّ يرويه: "ورَيْبِه" (١) ويذهب إلى أنه الدهر؛ قال: وقوله: "والدّهرُ ليس بمعتِبٍ" يدل على ذلك؛ كأنه قال: "أمِن الدهرِ وريبه تتوجعُ والدهر لا يُعتِبُ من يجزع!؟ ".
قال الكسائي: "تقول العرب: لا أكلمك آخرَ المنون، أي آخرَ الدهر".
٣٧- ﴿أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ﴾ ! أي الأرباب. يقال: تسيطرتَ عليَّ؛ أي اتخذتني خَوَلا [لك] .
٣٨- ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ !؟ أي دَرَجٌ. قال ابن مُقْبِل:
لا تُحْرِزُ المَرْءَ أحْجاءُ البلادِ ولا ... تُبْنَى له في السَّمَواتِ السَّلالِيمُ (٢)
٤٤- ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا﴾ قد تقدم ذكره (٣) .
﴿سَحَابٌ مَرْكُومٌ﴾ أي رُكام: بعضُه على بعض.
والمعنى أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه: إنا لا نؤمن لك حتى تسقط السماء علينا كسفًا؛ فقال الله: لو أسقطنا عليهم كِسْفًا من السماءِ قالوا: هذا سحاب مركوم؛ ولم يؤمنوا.
٤٥- ﴿يُصْعَقُونَ﴾ يموتون.
стр. 421
سورة النجم
مكية كلها (١)
١- ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ يقال: "كان القرآن ينزلُ نُجومًا؛ فأقسم الله بالنجم منه إذا نزل".
وقال مجاهد: "أقسم بالثُّريَّا إذا غابت" والعرب تسمي الثّريا -وهي ستة أنجم ظاهرةٍ- نجمًا (٢) .
[و] قال أبو عبيدة: "أقسم بالنجم إذا سقط في الغَوْر". وكأنه لم يخصِّص الثُّريَّا دون غيرها.
٥- ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ جبريلُ ﵇. وأصله من "قُوَى الحَبْل"؛ وهي طاقاته. الواحدة: قوة.
٦ و٧- ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أي ذو قوةٍ. وأصل "المِرَّة": الفَتْلُ.
ومنه الحديث (٣) : "لا تَحِلُّ الصَّدقةُ لغنيٍّ ولا لِذي مِرَّة سَوِيٍّ".
وقوله: ﴿فَاسْتَوَى * وَهُوَ﴾ ؛ أي استوى هو وجبريلُ (٤) -صلوات الله عليهما- ﴿بِالأُفُقِ الأَعْلَى﴾
стр. 422
٨ و٩- ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أي قدرَ قوسين عربيتَيْن (١) .
وقال قوم: "القوس: الذارع؛ أي كان ما بينهما قدر ذراعين".
والتفسير الأول أعجبُ إليَّ؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (٢) : "لَقابُ قوسِ أحدِكم من الجنةِ، أو موضعُ قِدِّه - خيرٌ له من الدنيا وما فيها". و "القِدُّ": السوط.
١٠- ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ عن الله .
١١- ﴿مَا رَأَى﴾ يقول بعض المفسرين: "إنه أراد: رؤية بصر القلب".
١٢- ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ أفتجادلونه. من "المراء".
ومن قرأ: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ (٣) ؛ أراد: أفتجحدونه.
١٦- ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ من أمر الله تعالى.
١٧- ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾ أي ما عدل.
﴿وَمَا طَغَى﴾ ما زاد ولا جاوز.
١٩-٢١- ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى﴾ ؟! كانوا يجعلونها بناتِ الله؛ فقال: ألكم الذكورُ من الولد وله الإناثُ؟!
٢٢- ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أي جائرةٌ. يقال: ضِرت في الحكم؛ أي جُرْت.
و"ضِيزَى": فُعلى؛ فكسرت الضاد للياء. وليس في النعوت "فِعْلَى".
стр. 423
٢٣- ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أي حجة.
٣٢- ﴿اللَّمَمَ﴾ صغار الذنوب. وهو من "أَلَمَّ بالشيء": إذا لم يتعَمَّق فيه ولم يلزمه. ويقال (١) "اللَّمَم: أن يُلِمَّ [الرجلُ] بالذنب ولا يعود".
٣٤- ﴿وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ أي قطع. وهو من "كُدْية الرَّكِيَّة". (٢) وهي: الصلابة فيها، وإذا بلغها الحافر يئس من حفرها فقطع الحفر. فقيل لكل من طلب شيئا فلم يبلغ آخرَه أو أعطَى ولم يتمِّمْ -: أكْدَى (٣) .
٣٥- ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ أي يعرفُ ما غاب عنه: من أمر الآخرة وغيرها؟!
٣٧- ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ أي بلَّغ.
٣٩- ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ أي ما عمِل لآخرته.
٤٠- ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ﴾ عمله.
﴿سَوْفَ يُرَى﴾ أي يعلم.
٤١- ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ﴾ يُجْزَى به.
٤٦- ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ أي تقدَّرُ وتُخلَق (٤) . يقال: ما تدري ما يَمْنِي لك الماني؛ أي ما يقدِّر لك الله.
٤٧- ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى﴾ أي الخلْق الثانيَ للبعث يوم القيامة.
стр. 424
٤٨- ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [أي أعطَى ما يُقتَنى] : من القِنْية والنَّشَب. يقال: أقنيت كذا [وأقْنَانِيه الله] .
٤٩- ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ الكوكب [المضيء الذي يطلُع] بعد الجَوْزاء. وكان ناسٌ في الجاهلية يعبدونها.
٥٣- ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ﴾ مدينة قوم لوط؛ لأنها ائْتفَكتْ [بهم] أي انقلبت.
﴿أَهْوَى﴾ أسقط. يقال: هَوَى؛ إذا سقط. وأهواه اللهُ أي أسقطه.
٥٤- ﴿فَغَشَّاهَا﴾ من العذاب والحجارة؛ ﴿مَا غَشَّى﴾
٥٦- ﴿هَذَا نَذِيرٌ﴾ يعنى: محمدا ﷺ .
﴿مِنَ النُّذُرِ الأُولَى﴾ يعني من الأنبياء المتقدمين.
٥٧- ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ أي قربت القيامة.
٥٨- ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ ليس لعلمها كاشفٌ ومبيِّنٌ دونَ الله، ومثله: ﴿لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ﴾ (١) .
وتأنيث "كاشفة" كما قال: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ (٢) أي بقاء. و [كما قيل] : العاقبة، وليست له ناهية.
٦١- ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ لاهُون (٣) ؛ ببعض اللغات. يقال للجارية: اسْمُدِى لنا؛ أي غنِّي لنا.
стр. 425
سورة القمر (١)
مكية كلها (٢)
١- ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ أي قرُبتْ.
٢- ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ أي شديد قويٌّ. وهو من "الْمِرَّة" مأخوذ. والمِرَّةُ: الفتْل؛ يقال: استمَرَّت مَرِيرَتُه.
ويقال: هو من "المرارة". [يقال] : أمَرَّ الشيءُ واستَمرَّ [إذا صار مُرًّا] (٣) .
٤- ﴿مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ أي متَّعَظ ومنتهى.
٦- ﴿إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ أي منكَر.
٨- ﴿مُهْطِعِينَ﴾ قال أبو عبيدةَ (٤) : مسرعين ﴿إِلَى الدَّاعِ﴾
وفي التفسير (٥) : "ناظرين قد دفعوا رءوسَهم إلى الداعي".
٩- ﴿وَازْدُجِرَ﴾ أي زُجر. وهو: "افتُعِل" من ذلك.
١١- ﴿بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ أي كثير سريع الانصباب. ومنه يقال: همر الرجل؛ إذا أكثر من الكلام وأسرع.