← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 3259

غريب القرآن لابن قتيبة ت أحمد صقر

ابن قتيبة

Полный текст (550 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

﴿وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ وليسألوكم مهورَ من خرج إليكم من نسائهم (١) . ١١- ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ يقول: إن ذهبت امرأة من نسائكم فلحقتْ بالمشركين بمكة ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾ أي أصبتم [منهم] عُقْبَى (٢) أي غنيمةً من غزوٍ. ويقال: "عَاقَبْتُمْ": غزوتم معاقِبين غزوًا بعد غزو (٣) . [فآتوا] : فأعطوا المسلمين. ﴿الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ﴾ إلى مكةَ ﴿مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ -يعني: المهر- من تلك الغنيمة قبل الخُمُس (٤) . وتُقرأ: (فَعَقَّبْتُمْ) (٥) من "تعقيب الغزو". وتقرأ: (فَأَعْقَبْتُمْ) (٦) . ١٢- ﴿وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ ؛ [أي لا يُلْحِقْن (٧) بأزواجهن غير أولادهم] .

стр. 457

وكانت المرأة تلتقطُ المولود فتقولُ للزوج: هذا ولدي منك (١) . ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ أي في أمرٍ تأمُرهن به. وأمرُ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كلُّه معروفٌ. ١٣- ﴿كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ أن يبعثوا؛ كذلك يئس أولئك من الآخرة أن تكون (٢) . ويقال: "أراد كما يئس الكفار الموتى من الآخرة؛ أي يئس المشركون من الآخرة كما يئس أسلافهم الكفار المقبورون (٣) ". و"المَقْبُورون" هم: أصحاب القبور.

стр. 458

سورة الصَّف مدنية كلها (١) ٤- ﴿بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ أي يثبتُون في القتال ولا يبرَحون؛ فكأنهم بناء قد رُصَّ (٢) . ١٤- ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ ؟ أي مع الله (٣) . ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ﴾ شيعة عيسى ﵇. يقال: كانوا قَصَّارين [يُحَوِّرُون الثيابَ] . (٤) و "التَّحْوير" للثياب وغيرها: تبييضُها. ﴿فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ غالبين عالِين عليهم. من قولك: ظهرتُ على فلان؛ إذا علوته. وظهرتُ على السطح: إذا صرت فوقَه.

стр. 459

سورة الجمعة مدنية كلها (١) ٥- ﴿يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ أي كتبًا. واحدها: "سِفْر". يريد: أن اليهود يحملون التوراة ولا يعملون بها؛ فمثلُهم كمثل حمَار يحمل كتبا من العلم: وهو لا يعقلُها (٢) . ٦- ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي ادْعُوا على أنفسكم به. وفي الحديث: "لو دَعَوْا على أنفُسِهم بالموت، لماتُوا جميعًا"؛ هذا أو نحوُه من الكلام (٣) . و"التَّمَنِّي": القول والتلاوة، والتخَرص بالكذب (٤) وليس يعرف عوامُّ الناس منه إلا الوَدَادة (٥) . ٩- ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ بادروا بالنية والجد. ولم يُرد العَدْو، ولا الإسراعَ في المشي (٦) .

стр. 460

١٠- ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ﴾ أي فُرغ منها. ١١- ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾ يقال: "قدِم دِحْيَةُ الكلبيُّ ﵁ بتجارة له من الشام، فضَرب بالطبل: لِيُؤْذِنَ الناسَ بقدومه". ﴿انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ أي تفرَّقوا عنك إليها. وقال (إليها) ، ولو قال: "إليهما" أو "إليه" لكان جائزا (١) . ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ تخطبُ. يقال: "إن الناس خرجوا إلا ثمانيةَ نفَرٍ" (٢) .

стр. 461

سورة المنافقون مدنية كلها (١) ٢- ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ أي استتروا بالحلف: كلّما ظَهَر [النبيُّ] على (٢) شيء منهم يوجب معاقبتهم، حلفوا كاذبين. ومن قرأ: (إِيمَانَهُم) بكسر الألف؛ (٣) ؛ أراد: تصديقهم بالله جُنةٌ [ووِقاية] (٤) من القتل. ٤- ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ (٥) مُسَنَّدَةٌ﴾ جمع "خَشَبة". كما يقال: بَدَنَةٌ وبُدْنٌ، وأَكَمَةٌ وأُكْمٌ، ورَحْمَةٌ ورُحْمٌ. ومن المعتل: قادة وقُود (٦) .

стр. 462

ومن قرأ: (خُشُبٌ) ؛ (١) ؛ جعله جمعا لـ "خَشَب"؛ [وخَشَبٌ جمع "خشبة] ". مثل ثَمَرة وثَمَر وثُمُر (٢) . ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ أي كلّما صاح صائح، ظنُّوا أن ذاك أمرٌ عليهم: جُبْنًا [منهم] . كما قال الشاعر: ولو أنَّها عُصفُورةٌ لَحَسِبْتَها ... مُسَوَّمَةً تَدْعُو عُبَيْدًا وأَزْنَمَا (٣) أي لو طارت عصفورة لحسبتَها -من جبنك- خيلا تدعو هاتَيْن القبيلتَيْن. ثم قال: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ أي فهم الأعداء (٤) .

стр. 463

سورة التغابن مكية إلا ثلاث آيات من قوله: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (١) نزلت بالمدينة. ١١- ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يقال: (٢) "إذا ابتُليَ صبرَ، وإذا أُنعِم عليه شكَر، وإذا ظُلم غفَر". ١٥- ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ أي إغرامٌ؛ كما يقال: فُتِنَ فلان بالمرأة وشُغِفَ بها (٣) . وأصل "الفتنة": البلوى والاختبار (٤) . ١٦- ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ قال ابن عُيَيْنةَ: "الشُّح: الظلم. وليس الشح أن تبخل بما في يدك؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ (٥) .

стр. 464

سورة الطلاق مدنية كلها (١) ١- ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ الخطاب للنبي ﷺ والمراد هو والمؤمنون (٢) . ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ يريد: الحِيَض. ويقال: الأطهارُ (٣) . ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ التي طُلِّقْنَ فيها؛ ﴿وَلا يَخْرُجْنَ﴾ من قِبَل أنفسِهن؛ ﴿إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ فتُخرَجُ ليقامَ عليها الحدُّ (٤) . ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ أي لعل الرجلَ يرغب فيها قبل انقضاء العدَّة، فيتزوجَها. ٢- ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ أي منتهى العدَّة (٥) -: فإمَّا أمسكتم عن الطلاق فكنَّ أزواجًا؛ أو فارقتم فراقًا جميلا لا إضرارَ فيه. ٤- ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أي شككتم.

стр. 465

٦- ﴿مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ أي بقدر سعتكم (١) . و"والوَُِجْد": المقدرة والغِنى؛ يقال: افتقر فلان بعد وجْدٍ. ﴿وَلا تُضَارُّوهُنَّ﴾ قد بيناه في سورة البقرة (٢) . ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي هُمُّوا به، واعزموا عليه (٣) . ويقال: هو أن لا تُضرَّ المرأةُ بزوجها، ولا الزوجُ بالمرأة (٤) . ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ﴾ أي تضايقتم. ٧- ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ أي ضُيِّقَ. ٨- ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ أي كم من قرية (٥) . ﴿عَذَابًا نُكْرًا﴾ أي منكرًا (٦) . ٩- ﴿وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾ أي هَلَكة.

стр. 466

سورة التحريم مدنية كلها (١) ٢- ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ أي أوجب لكم الكفارة (٢) . ٤- ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ أي عَدَلَتْ ومالتْ (٣) . ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ أي تتعاونا عليه. ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ﴾ أي وَلِيُّهُ (٤) . ٥- ﴿قَانِتَاتٍ﴾ مطيعات (٥) . ﴿سَائِحَاتٍ﴾ صائماتٍ (٦) . ويرى أهل النظر (٧) "أنه إنما سميَ الصائمُ سائحًا: تشبيهًا بالسائح الذي لا زاد معه". [و] قال الفراء: "تقول العرب للفرس -إذا كان قائمًا لا علَفَ بين يديه-: صائمٌ؛ وذلك: أن له قوتَيْن غُدوةً وعشية؛ فشُبِّه به صيامُ الآدميِّ بتسحُّرِه وإفطارِه".

стр. 467

٦- قوله: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ أي قوا أنفسَكم النارَ: بطاعة الله ورسوله؛ وقوا أهليكم النارَ: بتعليمهم وأخذِهم بما ينجيهم منها (١) . ٨- ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ أي تَنصَحون فيها لله، ولا تُدْهِنون (٢) . ١٢- ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ المطيعين لله .

стр. 468

سورة الملك (١) ٢- ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا﴾ أي ليختبرَكم. ٣- ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ أي اضطراب واختلافٍ. وأصله من "الفوت" (٢) وهو: أن يفوت شيء شيئا، فيقعَ الخللُ ولكنه متصل بعضُه ببعض. ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ ؟ أي من صُدوع. ومنه يقال: فَطَر نابُ البعير؛ إذا شَقَّ اللحم وظهر. ٤- ﴿خَاسِئًا﴾ مبعَدًا. من قولك: خسأتُ الكلبَ؛ إذا باعدتَه (٣) . ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ أي كَلِيلٌ (٤) منقطعٌ عن أن يَلحق ما نظَر إليه. ٨- ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ أي تنشقُّ (٥) غيظًا على الكفار. ١١- ﴿فَسُحْقًا﴾ أي بُعدًا.

стр. 469

١٥- ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ أي جوانبها (١) . ومَنْكِبا الرجل: جانباه. ١٦- ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ أي تدور، كما يمور السحاب: إذا دار وجاء وذهب. ١٧- ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ (٢) أي إنذاري. ١٨- وكذلك: ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي إنكاري. ١٩- ﴿صَافَّاتٍ﴾ باسطاتٍ أجنحتَهن. ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ يضربْن بها جنوبَهن. ٢٢- ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾ لا يُبصرُ يمينًا ولا شمالا ولا ما بين يديه. يقال: أكبَّ فلان على وجهه (بالألف) ، وكبَّه الله لوجهه (٣) . وأراد: الأعمى (٤) . ٢٧- ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً﴾ أي قريبًا منهم. يقول: لما رأوا ما وعدهم الله قريبًا منهم؛ ﴿سِيئَتْ﴾ وجُوهُهم، ﴿وَقِيلَ﴾ لهم: ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾ أي تَدْعون. وهو "تفتعلون" من الدعاء (٥) . يقال: دعوت وادَّعيت؛ كما يقال: خبَرت واختبَرت، ودخَرت وادَّخرت.

стр. 470

٣٠- ﴿أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ أي غائرًا؛ وُصِفَ بالمصدر (١) . يقال: ماءٌ غَوْر، ومياهٌ غَوْر. ولا يُجمع، ولا يُثَنَّى، ولا يؤنَّث. كما يقال: رجلٌ صَوْمٌ ورجالٌ صومٌ، ونساءٌ صومٌ. ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ ؟! أي ظاهر. وهو "مفعول" من العَين؛ [كَمَبِيع من البيع] . وقد تقدم ذكر هذا (٢) .

стр. 471

سورة القلم (١) ١- ﴿ن﴾ قال قتادةُ والحسن: (٢) هي الدواة. ويقال: الحوتُ تحت الأرض (٣) . وقد ذكرت الحروف المقطَّعة في كتاب "تأويل مشكل القرآن" (٤) . ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ أي يكتبون. ٣- ﴿وَإِنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ أي غير مقطوع [ولا منقوص] . يقال: مَنَنْتُ الحبل؛ إذا قطعته. ٦- ﴿بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ أي أيُّكم المفتونُ؟ [أي الذي فُتِن بالجنون] . والباء زائدة. (٥) . كما قال الراجز:

стр. 472

نَضْرِبُ بالسيفِ ونرجُو بالفَرَجْ (١) أي نرجو الفرج. وقال الفراء: (٢) "و [قد] يكون (الْمَفْتُونُ) بمعنى: الفتنة؛ كما يقال: ليس له معقول -أي عقلٌ- ولا معقود، أي رأيٌ. وأراد: الجنونَ". ٩- ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾ أي: تُدَاهن [وتَلين لهم] في دينك ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾ [فيَلينون] في أديانهم (٣) . وكانوا أرادوه على أن يعبد آلهتَهم مدة، ويعبدوا الله مدة. ١٠- (الْمَهِينُ) الحقير الدنيء. ١١- ﴿هَمَّازٍ﴾ عَيَّاب. ١٢- ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ بخيل. ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظلوم. و (الْعُتُلُّ) الغليظ الجافي (٤) . نراه من قولهم: فلان يُعْتَل؛ إذا غُلِّظَ عليه وعُنِّف به في القود: و (الزَّنِيمُ) : الدَّعِيُّ (٥) .

стр. 473

وقد ذكرت هذا في كتاب "تأويل المشكل"، وتأويل قوله: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ (١) . ١٧- ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلا يَسْتَثْنُونَ﴾ أي حلفوا ليَجُذُّنَّ ثمرها صباحًا؛ ولم يستثنوا. ٢٠- ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ أي سوداءَ كالليل مُحْتَرِقَةً. و "الليل" هو: الصّريم؛ و "الصبح" أيضًا: صريم. لأن كل واحد منهما ينصرم من صاحبه. (٢) . ويقال: "أصبحت: وقد ذهب ما فيها من الثمر؛ فكأنه صُرِمَ" (٣) أي قُطِع وجُذَّ. ٢٣-٢٤- ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾ أي يتسارون: بـ ﴿أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ (٤) . ٢٥- ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ﴾ أي منعٍ (٥) . و "الحَرْد" و "المُحَارَدة": المنع. يقال: حَارَدَتْ السَّنَةُ؛ إذا لم يكن فيها مطرٌ. وحاردت الناقةُ: إذا لم يكن لها لبَنٌ.

стр. 474

و "الحَرْد" أيضًا: القَصْدُ. يقال للرجل: لئن حَرَدتَ حَرْدَك؛ أي قصدتَ قصدَك. (١) ومنه قول الشاعر: أمَّا إِذا حَرَدَتْ حَرْدِي فمُجْرِيَةٌ (٢) أي إذا قصَدتْ قَصْدِي. ويقال (٣) : (عَلَى حَرْدٍ) أي على حَرْدِ. وهما لغتان (٤) ؛ كما يقال: الدَّرَك والدَّرْك. قال الأشهب بن رُمَيْلة: أُسُودُ شَرًى لاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ ... تَساقَوْا على حَرْدٍ دِمَاءَ الأسَاوِدِ (٥) ﴿قَادِرِينَ﴾ أي مَنَعوا: وهم قادرون، أي واجدون. ٢٨- ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ أي خيرُهم [فعلا] ، وأَعْدلُهم قولا-: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ أي هلا تسبحون (٦) . ٤٠- ﴿أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ أي كفيل (٧) . يقال: زَعَمْتُ به أزعُم [زَعْمًا وزَعَامَةً] ؛ إذا كَفَلْت.

стр. 475

٤٢- ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ أي عن شدةٍ من الأمر (١) . قال الشاعر: في سَنةٍ قد كشَفَتْ عن ساقِها ... حمراءَ تَبْرِي اللَّحْمَ عن عُرَاقِها (٢) "عُرَاقِها": جمع "عَرْق". والعُراقُ: العظام. ويقال: "قامت الحرب على ساق" (٣) . وأصل هذا مُبَيَّن في كتاب "تأويل المشكل" (٤) . ٤٣- ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ تغشاهم. ٤٤- ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ أي نأخذُهم قليلا قليلا ولا نُباغِتُهم (٥) . ٤٥- ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ أي أُطيلُ لهم وأُمهلُهم. ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ أي شديد. و "الكيد": الحيلةُ والمكر. ٤٨- ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ من الغَمِّ (٦) . و "كظِيمٌ" مثله. ٤٩- (العَرَاءُ) الأرض التي لا تُواري مَن فيها بجبل ولا شجر (٧) .

стр. 476

٥١- ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ قال الفراء: "يَعْتانونك أي يصيبونك بأعينهم" (١) ؛ وذكر: "أن الرجل من العرب كان يَمْثُل (٢) على طريق الإبل -إذا صَدَرَتْ عن الماء- فيُصيبُ منها ما أراد بعينه، حتى يُهلِكَه". هذا معنى قوله، وليس هو بعينه. ولم يرد الله جلّ وعزّ -في هذا الموضع- أنهم يصيبونك بأعينهم، كما يُصيبُ العائن بعينه ما يَسْتَحْسِنُه ويَعجَب منه. وإنما أراد: أنهم ينظرون إليك -إذا قرأتَ القرآن- نظرًا شديدًا بالعداوة والبغضاء، يكاد يُزلِقك، أي يُسقطك. كما قال الشاعر: يَتَقَارَضُون - إذا الْتَقَوْا في مَوْطِنٍ - ... نظَرًا يُزِيلُ مَوَاطِئَ الأقْدَامِ (٣)

стр. 477

سورة الحاقة (١) ١- ﴿الْحَاقَّةُ﴾ القيامة؛ [لأنها] حَقَّتْ (٢) . فهي حاقة وحَقَّةٌ. قال الفرّاء: (٣) "إنما قيل لها حاقةٌ: لأن فيها حَوَاقَّ الأمور [والثوابَ. و "الحَقَّةُ": حقيقة الأمر] . يقال: لمَّا عرفتَ الحقَّةَ مني هربتَ. وهي مثل الحاقة". ٥- ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ أي بالطغيان. ٧- ﴿حُسُومًا﴾ تِباعًا. ويقال: هو من "حَسْمِ الداء" [إذا كُويَ صاحبه] : لأنه يُكوَى (٤) مرة بعد مرة، يُتابَعُ عليه الكيُّ. ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ﴾ أصولُ نخل. ﴿خَاوِيَةٍ﴾ باليةٍ. ٨- ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ أي أثرٍ (٥) . ويقال: هل ترى لهم من بقاء؟ (٦) . ٩- ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ أي بالذنوب.

стр. 478

١٠- ﴿أَخْذَةً رَابِيَةً﴾ عالية مذكورة. ١٢- ﴿وَتَعِيَهَا﴾ من "وعت الأذن" (١) . ١٧- ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ أي على جوانبها [ونواحيها] . ١٩- ﴿فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ يقال: "بمعنى هاكُمُ اقرءُوا كتابيهْ"؛ (٢) أبدلتْ الهمزةُ من الكاف (٣) . ٢٣- ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ ثمرها. واحدها: "قِطْفٌ". ٢٧- ﴿يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ أي المَنِيَّة. ٣٦- ﴿إِلا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ وهو "فِعْلين" من غَسَلت؛ كأنه غسالة. ويقال: "هو: ما يسيل من صَدِيد أجسامِ المعذَّبين" (٤) . ٤٠- ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ لم يُرد أنه قول الرسول؛ وإنما أراد: أنه قول رسول عن الله جل وعز. وفي "الرسول" ما دل على ذلك؛ فاكتفى به من أن يقول: عن الله (٥) . ٤٥- ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ مفسر في كتاب "تأويل المشكل" (٦) . ٤٦- و ﴿الْوَتِينَ﴾ نِيَاطُ القلب؛ وهو: عِرق يتعلق به القلب، إذا انقطع مات صاحبه (٧) .

стр. 479

سورة المعارج مكية (١) ١- ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ سأل سائل (٢) . أي دعا داع. ١-٢-٣ ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾ يريد: معارج الملائكة. وأصل "المعارج": الدَّرَج؛ وهو من "عَرَج": إذا صَعِد. ٨- (الْمُهْل) ما أذيب من الفضة والنُّحاس (٣) . ٩- ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾ أي كالصوف (٤) . وذلك: أنها تُبَسُّ. ١٠-١١- ﴿وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ أي لا يسأل ذو قرابة عن قرابته؛ ولكنهم ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ أي يُعَرَّفُونهم (٥) . ١٠-١١- ﴿وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ أي لا يسأل ذو قرابة عن قرابته؛ ولكنهم ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ أي يُعَرَّفُونهم (٦) . ١٣- ﴿وَفَصِيلَتِهِ﴾ عشيرته الأدْنَوْن.

стр. 480

١٦- ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ يريد: جلود الرءوس. واحدها: "شواة" (١) . ١٩- (الْهَلُوعُ) الشديد الجزَعِ (٢) . والاسم: "الهُلاع". ومنه يقال: ناقة هِلْوَاعٌ؛ إذا كانت ذكيَّةً حديدةَ النفَس. ويقال: "الهَلُوعُ": الضَّجُور (٣) . ٣٧- ﴿عِزِينَ﴾ جماعاتٍ (٤) . ٤٣- ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ﴾ و "النُّصُب": (٥) . حجر يُنصب ويُذبح عنده؛ أو صنمٌ يقال له: نَصْبٌ ونُصْبٌ ونُصُب (٦) . ﴿يُوفِضُونَ﴾ يُسرعون (٧) . و"الإيفاض": الإسراع.

стр. 481

سورة نوح (١) ١٣- ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ أي لا تخافون له عظمة (٢) . ١٤- ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ أي ضروبًا؛ يقال: نُطفةً، ثم عَلَقة، ثم مُضغة، ثم عَظْمًا (٣) . ويقال: بل أراد اختلافَ الأخلاق والمناظر (٤) . ٢٢- ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ أي كبيرًا. يقال: كبير وكُبَار وكُبَّار؛ كما يقال: طويل وطُوَال وطُوَّال (٥) . ٢٣- و (وُدٌّ) (٦) صنم. ومنه كانت تسمِّي العربُ عبدَ وُدٍّ. وكذلك: (يَغُوثَ) ومنه سمي: عبدُ يغوثَ. و (سُوَاع) و (يَعُوقُ) و (نَسْر) كلها: أصنام كانت لقوم نوح ﵇، ثم صارت في قبائل العرب (٧) .

стр. 482

﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ أي من خطيئاتهم؛ و "ما" زائدة. ٢٦- ﴿دَيَّارًا﴾ أي أحدًا. ويقال: ما بالمنازل ديارٌ؛ أي ما بها أحدٌ. وهو من "الدار"؛ أي ليس بها نازلُ دار (١) . ٢٨- ﴿إِلا تَبَارًا﴾ أي إلا هلاكًا. ومنه قوله: ﴿وَكُلا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾ (٢) .

стр. 483

سورة الجن (١) ١- ﴿نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ يقال: "النفر" ما بين الثلاثة إلى العشرة (٢) . ٣- ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ﴾ قال مجاهد (٣) جلالُ ربنا. وقال قتادةُ (٤) عظمته. وقال أبو عبيدةَ (٥) مُلكُه وسلطانُه. ٤- ﴿يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلُنا. ﴿عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾ أي جَوْرًا في المقال (٦) . ٦- ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ أي ضلالا. وأصل "الرَّهَقِ": العيب. ومنه يقال: يُرَهَّقُ في دِينه (٧) . ٨- (والشُّهُبُ) جمع "شِهاب"، وهو: النجم المضيء. ٩- و (الشَّهَابُ الرَّصَدُ) : الذي قد أُرصِد به للرَّجْم.

стр. 484

١١- ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ أي كنا فِرَقًا مختلفةً أهواؤنا. و"القِدَد": جمع "قِدة"؛ وهي بمنزلة قطعة وقِطَع [في التقدير والمعنى] (١) . ١٢- ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ﴾ أي اسْتَيْقَنَّا. ١٣- ﴿فَلا يَخَافُ بَخْسًا﴾ أي نقصًا من الثواب. ﴿وَلا رَهَقًا﴾ أي ظلمًا. وأصل "الرَّهَقِ": ما رَهِقَ الإنسانَ من عيب أو ظلم. ١٤- و ﴿الْقَاسِطُونَ﴾ الجائرون. يقال: قسط؛ إذا جار. وأقسط: إذا عدل. ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ أي تَوَخَّوْهُ وأمُّوه. ١٦- ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ يقال: طريقةُ الكفر. ﴿لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ و "الغدق": الكثير. وهذا مِثلُ "لَزِدناهم في أموالهم ومواشيهم". ومثلُه: ﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً﴾ (٢) أي كَفَرَةً كلُّهم. هذا بمعنى قول الفراء (٣) . وقال غيره: "وأن لو استقاموا على الهُدَى جميعا: لأَوْسَعْنا عليهم" (٤) .

стр. 485

١٧- ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ أي لنختبرَهم، فنعلم كيف شكرُهم. ﴿يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ أي عذابًا شاقًّا. يقال: تصعّدني الأمر؛ إذا شق عليّ. ومنه قول عمرَ: "ما تَصَعَّدَنِي شيءٌ ما تصعَّدَتْنِي (١) خِطْبَةُ النِّكاح". ومنه قوله: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ (٢) أي عقبةً شاقةً. ونرى (٣) أصلَ هذا كلِّه من "الصُّعود": لأنه شاقٌّ؛ فكُنِّي به عن المشقات. ١٨- ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ أي السُّجود لله. هو جمع "مَسجَد"؛ يقال: سجدت سجودًا ومَسجَدًا؛ كما يقال: ضربت في البلاد ضربًا ومَضرَبًا. ثم يجمع فيقال: المساجدُ لله. كما يقال: المضاربُ في الأرض لطلب الرزق (٤) . ١٩- ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ أي لما قام النبي- ﷺ يدعو إليه (٥) . ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ أي يَلْبُدون به [ويَتَراكبُون] : (٦) رغبةً في القرآن، وشهوةً لاستماعه. وهو جمع "لِبْدَة"؛ يقال: غَشِيَتْه لِبدةٌ من الحِرَام (٧) أي قطعةٌ لَبَدتْ به.

стр. 486

٢٢- ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ أي مَعْدِلا ومَوْئلا (١) . ٢٣- ﴿إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ﴾ هذا استثناء من ﴿لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا﴾ إلا أن أُبَلِّغَكُم (٢) . ٢٥- ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا﴾ أي غاية. ٢٦-٢٧- ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ أي اصطفَى للنبوة والرسالة: فإنه يُطلعه على ما شاء من غيبه؛ ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ أي يجعل بين يديه وخلفه ﴿رَصَدًا﴾ من الملائكة: يدفعون عنه الجن أن يسمعوا ما ينزل به الوحي، فيُلقُوه إلى الكَهَنة قبل أن يخبِر [به] النبيُّ ﷺ الناسَ (٣) . ٢٨- ﴿لِيَعْلَمَ﴾ محمد أن الرسل قد بلَّغتْ عن الله ، وأن الله حفظها ودَفَعَ عنها، وأحاط بما لَدَيها (٤) . ويقال: ليعلم محمد أن الملائكة -يريد جبريلَ- قد بلَّغ رسالاتِ ربه (٥) . ويُقرأ: (لِتَعْلَمَ) بالتاء. (٦) يريد: لتعلم الجنُّ أن الرسل قد بلَّغتْ [عن] إلهِهم بما وَدُّوا (٧) من استراق السمع.

стр. 487

سورة المزمل (١) ١- ﴿الْمُزَّمِّلُ﴾ المُتَلَفِّف في ثيابه. وأصله: "المُتَزَمِّل"؛ فأدغمتْ التاء في الزاي (٢) . ٢-٣-٤- وقوله: ﴿إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ ؛ مفسر في كتاب "المشكل" (٣) . ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قد ذكرناه في سورة بني إسرائيل (٤) . ٥- ﴿قَوْلا ثَقِيلا﴾ أي ثقيلَ الفرائضِ والحدود. ويقال: "أراد قولا ليس بالخفيف ولا السَّفْساف؛ لأنه كلام الله " (٥) . ٦- ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ ساعاتِه الناشئةَ. من "نشأَتْ": إذا ابتدأتْ. ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا﴾ أي أثقل على المصلِّي من ساعات النهار. ﴿وَأَقْوَمُ قِيلا﴾ لأن الأصواتَ تهدأُ فيه، ويتفرغُ القلب للقرآن، فيُقِيمه القارئُ. ومن قرأ: (وِطَاءً) (٦) ؛ فهو مصدر "واطأْت". وأراد: مواطأةَ السمعِ واللسان والقلب على الفهم له، والإحكامِ لتأويله.

стр. 488

٧- ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ أي تصرُّفًا في حوائجك، وإقبالا وإدبارًا، [وذهابًا ومجيئًا] . ٨- ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ﴾ أي انقطع إليه. من قولك: بَتَلْتُ الشيء؛ إذا قطعته. ١٢- (الأنكال) القيود (١) . واحدها: "نِكْل". ﴿وَجَحِيمًا﴾ أي نارًا. ١٣- ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ تَغَصُّ به الحُلوقُ. ١٤- ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلا﴾ أي رملا سائلا. ومثله: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا * فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ (٢) . ١٦- ﴿أَخْذًا وَبِيلا﴾ أي شديدًا (٣) . وهو من قولك: "اسْتَوْبَلْتُ البلدَ": [إذا استَوْخمتَها] . ويقال: كَلأ مُستَوْبَل؛ أي لا يُستمرأُ. ١٧- ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ المعنى: فكيف تتقون يوما يجعل الولدان شيبا، إن كفرتم. ١٨- ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ أي منشقٌّ فيه (٤) . ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ أي طريقًا ووجهةً. ٢٠- ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ لن تطيقوه (٥) .

стр. 489

سورة المدثر (١) ١- ﴿الْمُدَّثِّرُ﴾ المُتَدثر ثيَابه إذا نام. فأدغم التاءَ في الدال. ٤- ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ أي طهِّر نفسك من الذنوب. فكنَّى عنه (٢) بثيابه: [لأنها تشتمل عليه] . قال ابن عُيَيْنَةَ (٣) : "لا تَلْبَسْ ثيابَكَ على كذب، ولا فجور، ولا غدر، ولا إثم. البَسْها: وبدنُك طاهرٌ. (قال) : وقال الحسن: يُطيِّب أحدُهم ثوبه، وقد أَصَلَّ ريحُه! وقال ابن عباس: أمَا سمعتَ قول الشاعر: إنِّي - بحمدِ الله - لا ثَوْبَ غَادِرٍ ... لَبِسْتُ, ولا مِن خَزْيَةٍ أَتَقَنَّعُ" (٤) وقال بعضهم: "ثيابَك فقصِّر؛ فإن تقصيرَ الثياب طُهرٌ لها" (٥) . ٥- ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ يعني: الأوثان (٦) . وأصل "الرجز" العذاب. فسمِّيتْ الأوثانُ رجزًا: لأنها تؤدِّي إلى العذاب.

стр. 490

٦- ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ يقول: لا تُعطِ في الدنيا شيئًا، لتُصيبَ أكثر منه (١) . ٨- ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ أي نُفخ في الصور أولُ نفخةٍ. ١١-١٢-١٣- ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ أي فردًا: لا مال له ولا بنينَ؛ ثم " جَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا " دائمًا ﴿وَبَنِينَ شُهُودًا﴾ وهو الوَليد بن المُغيرة: كان له عشرة بنينَ (٢) لا يغيبون عنه في تجارة ولا عمل. ١٦- ﴿إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ أي معاندًا. ١٧- ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ أي سَأُغْشِيه مشقةً من العذاب. و"الصَّعود": العَقبة الشاقة (٣) . وكذلك "الكَؤُود". ١٨- ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ في كيد محمد ﷺ وما جاء به، فقال: "شاعرٌ" مرة، و "ساحرٌ" مرة، و "كاهنٌ" مرة؛ وأشباهَ ذلك. ١٩-٢٠- وقوله: ﴿قُتِلَ﴾ أي لُعن (٤) . كذلك قيل في التفسير. ٢١- ﴿عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ أي قطَّب وكرَّه (٥) . ٢٩- ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ أي مغيِّرةٌ لهم. يقال: لاحتْه الشمسُ؛ إذا غيَّرتْه.

стр. 491

٣٠-٣١- ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ * وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً﴾ روي: أن رجلا (١) من المشركين - قال: أنا أكفِيكم سبعةَ عشرَ، واكفُوني اثنين: فأنزل الله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً﴾ فمن يطيقهم؟. ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ﴾ في هذه القِلَّة ﴿إِلا فِتْنَةً﴾ ؛ لأنهم قالوا: "ومَا قدْرُ تسعة عشر؟ فيُطيقوا هذا الخلق كله! ". ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ حين وافقتْ عدَّةُ خَزَنَةِ أهل النار ما في كتابهم. هذا قول قتادة (٢) . (وَاللَّيْلِ إِذَا دَبَرَ) (٣) . أي جاء بعد النهار، كما تقول: خَلَفَه. يقال: دَبَرني فلان وخَلَفني؛ إذا جاء بعدي. ٣٤- ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾ أي أضاء. ٣٥- ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ جمع "كُبرى". مثل الأولى والأوَلُ، والصُّغْرَى والصُّغَر. وهذا كما تقول: إنها لإحدى العظائم والعُظَم (٤) .

стр. 492

٤٢- ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ ؟ أي ما أدخلَكم النارَ؟ ٥٠- ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ مذعورة؛ اسْتُنْفِرَتْ فنَفَرَتْ. ومن قرأ: (مُسْتَنْفِرَةٌ) بكسر الفاء (١) ؛ أراد: نافرة. قال الشاعر: ارْبُطْ حِمَارَكَ, إنّهُ مُسْتَنْفِرٌ ... في إثْرِ أَحْمِرَةٍ عَمَدْنَ لِغُرَّبِ (٢) ٥١- ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ قال أبو عبيدة: هو الأسد (٣) . وكأنه من "القَسْر" وهو: القهر. والأسدُ يقهر السِّباع. وفي بعض التفسير: "أنهم الرُّماة" (٤) . وروى ابن عُيَيْنَة (٥) . أن ابن عباس قال: "هو رِكْزُ الناسِ"؛ يعني: حسَّهم وأصواتَهم. ٥٢- ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ قالت كفار قريش: "إن كان الرجلُ يذنبُ، فيُكتب ذنبُه في رُقعة: - فما بالُنا لا نرى ذلك؟! " (٦) . ٥٤- ﴿كَلا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ يعني: القرآن.

стр. 493

سورة القيامة (١) ١- قوله : ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ؛ "لا" صلةٌ، (٢) أريدَ بها تكذيبُ الكفار؛ لأنهم قالوا: لا قيامةَ. ٢- (وَالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) أي تلومُ نفسَها يوم القيامة. ٣، ٤، ٥ ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ * بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ هذا مفسر في كتاب "تأويل المشكل" (٣) . ٦- ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ أي متى يومُ القيامة (٤) ؟ . ٧- ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ إذا حارَ عند الموت (٥) . وأصل "البَرَق": الدهَش. يقال: بَرِقَ الرجل يبرقُ برقًا. ومن قرأ: (بَرَقَ) ؛ (٦) أراد: بريقَه إذا شخَصَ. ٨- ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ و "كُسِفَ" واحد (٧) . ١١- ﴿كَلا لا وَزَرَ﴾ أي لا ملجأَ.

стр. 494

وأصل "الوَزَر": الجبل [أو الحِصن] الذي يُمتنَع فيه. ١٣- ﴿يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾ من عمل الخير والشر. ﴿وَأَخَّرَ﴾ من سُنّة عُمل بها بعده. ١٤-١٥- ﴿بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ أي شهيدٌ عليها بعملها بعدهُ ولو اعتذر. يريد: شهادةَ جوارحه. ويقال: "أراد: بل على الإنسان -من نفسه- بصيرةٌ" (١) . ١٧- ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ أي ضمَّه وجمْعَه. ١٨- ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ أي جمعناهُ. ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ أي جَمْعه. و "القراءة" و "القرآن" مصدران. قال قتادةُ (٢) "اتبعْ حلاله، و [اجتنب] حرامَه". ٢٢- ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ أي مُشرقةٌ. ٢٤- ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾ أي عابسةٌ مقطِّبةٌ. ٢٥- و (الْفَاقِرَةُ) الداهيةُ. يقال: إنها من "فَقَار الظهر" كأنها تكسِره. تقول: فَقَرتُ الرجل؛ إذا كسرتَ فَقَارَه. كما تقول: رَأَسْتُه؛ إذا ضربتَ رأسَه؛ وبَطَنْتُه: إذا ضربتَ بطنَه. ويقال: رجل فقير وفَقِرٌ. وقال أبو عبيدة (٣) "هو من الوَسْمِ الذي يُفْقَرُ به على الأنف". ٢٦-٢٧- ﴿كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ يعني: النفس؛ أي صارت النفس

стр. 495

بين تراقيه. ﴿وَقِيلَ: مَنْ رَاقٍ﴾ ؟ أي هل أحدٌ يرقِي؟ ٢٩- ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ أتاه أولُ شدةِ أمرِ الآخرة، وأشدُّ آخرِ أمر الدنيا. ويقال: "هو التفاف ساقَي الرجلِ عند السِّيَاقِ". [و] هو مثل قولهم (١) "شمَّرت عن ساقها". ٣١- ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى﴾ أي لم يصدق ولم يصل (٢) . ٣٣- ﴿يَتَمَطَّى﴾ يَتَبَخْتَرُ. وأصله "يتمطّط"؛ فقُلبتْ الطاءُ فيه ياء. كما يقال: يَتَظَنَّى؛ وأصله: يَتَظَنَّن. ومنه "المِشْيَةُ المُطَيْطَاءُ". وأصل الطاء في هذا كله: دال. إنما هو: مدُّ يدِه في المشي، إذا تبختر. يقال: مدَدتُ ومططتُ؛ بمعنى واحد. ٣٥- ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ تهدُّدٌ ووعيدٌ (٣) . ٣٦- ﴿أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ أي يُهْمَلَ: فلا يؤمَر، ولا يُنهَى، ولا يُعاقَبَ (٤) . يقال: أسديتُ الشيء؛ إذا أهملته.
следующие страницы →