Полный текст (250 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
/متن المنظومة/
وكُلُّ ما لَيْسَ يَتِمُّ الواجِبُ ... إِلاَّ بهِ فإنُّهُ لواجِبُ
-٣٥٢- وختم فصل الواجب بتقرير قاعدة أصولية هامة، تسمى قاعدة مقدمة الواجب، وهي: (كل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)
стр. 142
المندوب
стр. 143
/متن المنظومة/
ما طلبَ الشارعُ فعلَه بلا ... جزمِ فمندوباً تراه جُعلا
وقيلُ ما يحمَدُ فاعلٌ لَهُ ... ولا يُذَمُّ تارِكٌ أهمَلَهُ
ويستحقُّ الفاعِلُ الثَّوابَا ... وليسَ يلقَى التَّارِكُ العِقَابَا
ويَظْهَرْ المَنْدوبُ بالصَّريحِ ... كقولِهِ سَنَنْتُ في التَّرويحِ
كذاكَ في الطَّلَبِ غَيْر الجازم ... كآية الديون للتراحم
-٣٥٣- تعريف المندوب: ما طلبَ الشارعُ فعله طلباً غيَر جازم، وهذا هو تعريف المصباح المنير، وعرَّفه البيضاوي بقوله:
-٣٥٤ و ٣٥٥- ونص تعريف البيضاوي: (هوما يحمد فاعله ولايذم تاركه)
-٣٥٦- بدأ الناظم يعدد الأساليب التي تفيد الحكم بالندب، فذكر منها أربعة أساليب: الأسلوب الأول: التعبير الصريح بلفظ يندب أو يسن، كقوله ﷺ -في صوم رمضان (وسننت لكم قيامه)
-٣٥٧- الأسلوب الثاني: الطلب غير الجازم، وذلك حين تقترن بأحد أساليب الأمر السابقة قرينة لفظية تصرفه عن الوجوب، كقوله تعالى بعد الأمر بكتابة الدين ﴿فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي أوتمن أمانته﴾ البقرة-٢٨٣- وقوله بعد الأمر ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً﴾ النور -٣٣-
وأراد الناظم بقوله (للتراحم) التنبيه على رحمة الله إذ لم يجعل الأمر بالكتابة أمراً لازماً.
стр. 144
/متن المنظومة/
وحيثُ لا ترتيبَ للعِقَابِ ... في الحكمِ كالرُّخْصَةِ في الصَّوابِ
وكل ما طلبَهُ تحبيباً ... مبيِّنا لفَضْلِهِ تَرغيباً
واعتبِرَ المنْدوبُ مأموراً بِهِ ... لِلشَّافِعي وأحمدٍ وصَحْبِهِ
وذاكَ حيثُ طاعةً يَدعُونَهْ ... وأَنَّهُ في الدِّين يِطْلُبونَهْ
ودلَّلُوا بقسمةِ الأمرِ إلى ... نَدْبٍ وإيجابٍ بذا الأَمْرُ جَلا
-٣٥٨ الأسلوب الثالث: عدم ترتيب العقوبة على الفعل مع طلبه من الشارع.
ويظهر ذلك بالاستقراء. وقول الناظم: (كالرخصة) ، إشارة إلى قول النبي ﷺ : «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه» رواه أحمد بن حنبل عن ابن عمر.
-٣٥٩- الأسلوب الرابع: الأساليب العربية الأخرى التي تدل على التحبيب والترغيب بدون إلزام، كقوله ﷺ (إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده) رواه الترمذي عن ابن عمرو.
-٣٦٠- أشار الناظم إلى مسألة خلافية بين الجمهور والحنفية، وهي: هل المندوب مأمور به أم لا؟ ومع أن المسألة ليس إلا خلافاً لفظياً ولكن نورد هنا الحجج لكل من الطرفين. فقال الشافعي وأحمد إنه مأمور به واستدلوا لذلك بما يلي:
-٣٦١-٣٦٢ استدل الشافعي وأحمد بما يلي:
-١- إن فعل المندوب يسمى طاعة، والطاعة لا تكون إلا بامتثال أمر.
-٢- إن المندوب مطلوب ولكن لا يذم تاركه، أما الأمر فمطلوب أيضا ولكن لا يذم تاركه.
-٣- إن الأمر ينقسم لغة إلى قسمين أمر إيجاب وأمر ندب.
وقوله (بذا الأمر جلا) إشارة إلى وضوح حجة الجمهور.
стр. 145
/متن المنظومة/
واختلف الأحناف في ذي المسئلة ... وجعلوا الأمر مجازاً فادعُ له
لوكان مأمورا به لكانا ... تاركه معاقباً مهاناً
وعللوا بسنة السواك ... وكونه في (افعل) حقيق زاكي
والندب أنواع ثلاث توجدُ ... مؤكد.. وغيره.. وزائدُ
أولها فاعله يثابُ ... ولا ينال التاركَ العقابُ
لكنه معاتبٌ ملومُ ... كسنة الفجر.. وذا مفهومُ
-٣٦٣ و ٣٦٤ و ٣٦٥- أما الحنفية فقد اختاروا أن المندوب مأمور به على سبيل المجاز دون الحقيقة وقول الناظم (فادع له) إشارة إلى ما اختاروه من الأدلة ودعوا إليه وهي:
-١- إن تارك الأمر عاص باتفاق، وتارك المندوب لا يقال له عاصياً.
-٢- استدلوا بأن النبي ﷺ -قال «لولا أن أشفق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» فلو أمرهم لكان واجباً، وإنما تحفظ من الأمر خشية الوجوب. (رواه أحمد بن حنبل عن أبي هريرة) .
-٣- الأمر حقيقة في لفظ (افعل) ويراد به الإيجاب، وما سوى ذلك تأويل، والتأويل بلا سبب لامسوغ له.
وعبر بقوله (حقيق زاكي) أن الوجوب في قولك افعل متحقق وزيادة.
ولاشك أن هذه المسألة لا تعدو كونها خلافاً لفظياً لا طائل تحته.
-٣٦٦- بين أن المندوب على ثلاثة أصناف: مؤكد وغير مؤكد وزائد.
-٣٦٧-٣٦٨- فالمندوب المؤكد، أو السنة المؤكدة كما يشتهر لدى الأصوليين هي ما يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها ولكنه يعاتب ويلام، وهي السنن التي واظب النبي ﷺ -على فعلها ولم يتركها إلا نادراً، ومثال ذلك ركعتي الفجر قبل الفريضة.
стр. 146
/متن المنظومة/
والثانِ في إتيانه ثوابُ ... وليس في هجرانه عتابُ
وكلُّ ما قد كان فعل المصطفى ... ولم يشرَّعْ فهو برٌّ ووفا
يثابُ إن نوى به المتابعة ... كالنوم والمشي على المسارعة
ولم يكُ المندوبُ تكليفاً وما ... حكاه الاسفراني ليس ملزما
واختلفوا هَلْ يَلْزم الإتمامُ ... بعدَ الشُّروعِ فيه.. فالإِمامُ
الشَّافعيُّ قالَ لا ولا قَضَا ... لا إثْمَ في تركِ الذي نَدْباً مَضَى
وقالَ إنَّهُ أداءُ نافِلَهْ ... وليسَ إسقاطاً لواجبٍ فَمَهْ
-٣٦٩- والصنف الثاني هو السنة غير المؤكدة، فاعلها يثاب وتاركها لا يعاقب ولا يلام، وهي السنن التي فعلها النبي ﷺ -أحيانا ولم يواظب عليها.
-٣٧٠-٣٧١- أخبر بأن ثمة أفعالاً للنبي ﷺ لا تدخل في إطار التشريع، وهي صفاته الجبلّيّة كأكله ونومه ومشيه ﷺ ، فهذه تسمى (السنة الزائدة) وفاعلها يثاب إن قصد بذلك رضا الله ومحبة النبي ﷺ -ومتابعته. وقول الناظم (والمشي على المسارعة) إشارة لحديث أنه ﷺ -إذا مشى كأنما ينحط من صبب.
-٣٧٢- أشار الناظم إلى خلاف الأصوليين في مسألة فرعية وهي: هل الندب حكم تكليفي أم لا؟ فالجمهور على أنه ليس حكماً تكليفياً لأن المكلف يستطيع تركه بلا عقاب، ولكن نقل عن طائفة من العلماء على رأسهم أبو إسحق الاسفراييني أن المندوب حكم تكليفي.
-٣٧٣٣٧٤٣٧٥ أشار إلى اختلافهم في مسألة إتمام المندوب بعد الشروع فيه على قولين:
الأول: قول الإمام الشافعي قال: لا يجب إتمامه، ولا قضاء على من تركه ولو بعد الشروع فيه، ولا إثم في ذلك، ويبقى الندب على حاله الذي مضى فيه.
وقال بأنه ليس إسقاطاً لواجب في الذمة بل نافلة وتطوع، وما على المحسنين من سبيل. وقوله (فمه) أي اكفف عن القول بذلك.
стр. 147
/متن المنظومة/
وقالَ إنَّ الصَّوْمَ كالإِنفاقِ ... أَعِدْ إذا شَرَعْتَ بالإنفاقِ
كذاكَ نصُّهم أميرُ نفسِهِ ... إنْ شاءَ صامَ أو يَشَأْ فلينتَهِ
وحُجَّةُ الأحنافِ قولُ ربِّنا ... لا تبطِلُوا أعمالَكُمْ في شَرْعِنا
وإنَّما المندوبُ حَقُّ ربِّنا ... فلنلتَزِمْ قضاءَهُ إنْ فاتَنا
واَنَّهمْ قاسُوهُ بالمَنْدُورِ ... وذاكَ وهْنٌ واضِحُ الظُّهورِ
-٣٧٦-٣٧٧ واستدل أيضاً بأن المرء إذا أخرج عشر دراهم فتصدق بواحد وردَّ تسعة لم يكن عليه حرج، فكذلك لو شرع في نافلة، فالصوم كالإنفاق.
واستدل أيضاً بحديث أم هانئ عن النبي ﷺ -أنه قال: «الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام، وإن شاء أفطر) أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد.
-٣٧٨-٣٧٩-٣٨٠ القول الثاني في مسألة إتمام المندوب بعد الشروع فيه هو قول الحنفية ودليلهم:
-١ قول الله : ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم﴾ سورة محمد ٣٣
-٢ المندوب بعد الشروع فيه حق الله ، وحق الله يجب الحفاظ عليه ولا يحل إهماله.
-٣ النذر يجب إتمامه مع أنه قد يكون في الأصل مندوباً أو مباحاً، والنذر التزام قولي، فالشروع في المندوب التزام عملي فيجب إتمامه.
ثم أعرض الناظم عن هذا الرأي وقال هو قياس واهن لعدم استيفاء شروط القياس المعتبرة.
стр. 148
/متن المنظومة/
وظاهرٌ للأولينَ الغَلَبَةْ ... ونَصُّهم في البابِ أقْوى مَغْلَبَةْ
والنَّدبُ خادمٌ لما قَدْ وَجَبَا ... والندبُ بالكُلِّ وُجوباً صَحِبَا
-٣٨١ قرر الناظم أن الأولين دليلهم أقوى، لأن الحديث لديهم صحيح وهو نص في الباب، (الصائم أمير نفسه) .
-٣٨٢ أشار إلى قاعدتين أصَّلهما الإمام الشاطبي:
الأولى: إن المندوب في جملته خادم للواجب يجيء تكميلاً له أو تذكيراً به.
الثانية: إن المندوب ولو كان مستحباً فقط من الأفراد، لكنه من الجماعة مطلوب وجوباً، فالأذان مع أنه نافلة، إذا تركه الناس كلهم أثموا. ...
стр. 149
الحرام
стр. 150
/متن المنظومة/
ما طلبَ الشَّارعُ تركَهُ على ... وجهٍ مِنَ الإلزامِ حِرمةً جَلا
وقيلَ ما يُذَمُّ شرعاً فاعِلُهْ ... وزيَد فيهِ ما يثابُ تارِكُهْ
ويثبتُ التحريمُ بالصريحِ ... كحرمةِ المَيْتِ عَدا المذْبُوحِ
وصيغَةُ النَّهْي (ولا تَجَسَّسُوا) ... وطلبُ اجتنابِه ك (اجتنِبُوا)
كذاكَ لفظُ لا يحلُّ فاعلمِ ... ك (لا يَحِلْ مالُ مرءٍ مُسلمِ)
كذاكَ ما ترتبَ العقابُ ... عليه، أي سيغضبُ الوهابُ
كغضبِ اللهِ ومقتِ اللهِ ... كذاكَ حربُ اللهِ لعنُ اللهِ
-٣٨٣ و ٣٨٤- الحرام: ما طلب الشارع تركه على وجه الحتم والإلزام، وفاعله يستحق العقاب. وزاد الشوكاني: ويمدح تاركه. فالتعريف كما ترى يشمل على طبيعته ومآله.
من ٣٨٥ حتى ٣٨٩ أشار إلى أن الأساليب التي يثبت بها التحريم ستة:
-١- أن يرد الخطاب صريحاً بلفظ التحريم، كقوله سبحانه ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ سورة المائدة - ٣ - وقوله (عدا المذبوح) إشارة إلى قول الله في نفس الآية ﴿إلا ما ذكيتم﴾ أي إلا ما ذبحتم
-٢- صيغة النهي إما بتصريح بلفظ نهى، كقوله تعالى: ﴿وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي﴾ سورة النحل -٩٠- وإما باستخدام (لا) الناهية كقوله سبحانه: ﴿ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً﴾ سورة الحجرات ١٢
-٣- الأمر بالاجتناب والترك، كقوله تعالى في الخمر: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ سورة المائدة - ٩٠ -
-٤- صيغة لفظ (لا يحل) كقوله تعالى في المطلقة ثلاثاً ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره﴾ سورة البقرة-٢٣٠-، ومثله قوله ص: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه»
-٥- ترتيب العقوبة على الفعل، سواء دنيوية أو أخروية، كقوله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها﴾ سورة النساء ٩٣
والألفاظ التي تشير إلى غضب الله كثيرة عد منها الناظم أربعاً: غضب الله، ومقت الله، وحرب الله، ولعنة الله.
стр. 151
/متن المنظومة/
وحكمُه وجوبُ تركِهِ على ... مكلفٍ، فإنْ أتاهُ خُذِلا
-٣٩٠- أفاد أن المكلف مأمور بوجوب ترك الحرام لدى ثبوته، وأن من يأتي الحرام مخذول عند الله.
стр. 152
/متن المنظومة/
وجعَلُوا ما حُرِّمَ ابتداءً ... محرماً لذاتِهِ سَواءً
مَعْ نفسِهِ أو غيِرِه محرَّماً ... كالخمرِ والميسرِ أو شَربِ الدِّمَا
وكل ما شُرِعَ ثمَ حرِما ... فاحكُمْ بهِ لغيرهِ مُحَرَّمَا
كالصَّوم يومَ العيدِ والصَّلاة ... بِكُلِّ مَغْصُوبٍ كذَا الزَّكاة
واختلفوا في حُكْمِ عَقْدِهم على ... محرَّمٍ لغيرِه، فقيلَ: لا
فرقَ، ففاسِدٌ وباطلٌ وذَا ... للشَّافِعي بهِ الجميعُ أَخَذَا
وفَصَّلَ الأحْنافُ هذي المسألَةْ ... فجُعِلَتْ فاسدةً لا باطِلَة
-٣٩١ و ٣٩٢- أخبر أن الأصوليين جعلوا الحرام نوعين:
الأول: محرم لذاته، وهو ما حرمه الشارع ابتداءً وأصالةً، كالخمر والزنا والميسر وشرب الدم.
-٣٩٣- الثاني: محرم لغيره، وهو ما كان مشروعاً في أصله، ولكن اقترن به أمر آخر، تسبب في مفسدة وأذى، فصار حراماً.
-٣٩٤- أورد الناظم أمثلة على المحرم لغيره، فالصوم مشروع في الأصل ولكنه محرم يوم العيد، والصلاة بالثوب المغصوب، والزكاة من المال المغصوب، كلها مشروعات في الأصل طرأ عليها ما يجعلها حراماً.
-٣٩٥ و ٣٩٦ و ٣٩٧- أورد الناظم مذاهبهم في مسألة العقد على المحرم لغيره، وبالجملة فالعلماء على قولين:
الأول: العقد على محرم لغيره باطل لا يترتب عليه أي أثر، وهو كأن لم يكن، وهو مذهب الشافعية وعليه جمهور الأئمة.
الثاني: العقد على محرم لغيرِهِ فاسد لا باطل، يجب فسخه، ولكن إذا نفذ ترتبت آثاره عليه، مع ثبوتِ الإثم وهو قول الحنفية.
стр. 153
/متن المنظومة/
وغالبُ الحرامِ ما قد عُيِّنا ... كالخمرِ والقتلِ الحرامِ والزنا
وربما خُيِّر في تحريِمِهِ ... مثل طلاقِ البعضِ من حريمِهِ
كذاكَ في زواجِ الاختين معاً ... كذاك أمَّاً وابنةً أن يجمَعَا
وفي الوجوبِ يحرمُ النقيضُ ... وفي الحرامِ الواجبُ النقيضُ
-٣٩٨- بين أن الحرامَ على نوعين: مُعَينٌ ومخيَّر.
فالمحرَّمُ المعين: نصَّ عليه الشارع بذاته كالخمر وقتل النفس والزنا.
-٣٩٩- والمحرم المخير: أن يحرم الشارع أمراً من عدةِ أمور، فيؤمر المكلف بأن يترك بعضها، وأوضح الأمثلة على ذلك نكاح أكثر من أربع نسوة، فحينئذ يصبح الكلُّ حراماً حتى يجتنب منهن ما سوى المأذون به شرعاً وهو أربعة فقط.
-٤٠٠- ومن الأمثلة على المحرَّمِ المخيَّرِ تحريم نكاح الأختين، فلا بد حينئذ من تطليق واحدة بلا تعيين وإلا صار الكلُّ حراماً، وكذلك نكاح الأم وابنتها.
-٤٠١- وحيث تعين وجوب الأمر صار نقيضُه حراماً، وحيثُ تعيَّن تحريمُ الشيء صار نقيضُه واجباً.
стр. 154
المكروه
стр. 155
/متن المنظومة/
ما طلبَ الشارعُ تركَهُ بلا ... جزم فذا المكروهُ شرعاً جُعِلا
وقيلَ ما يمدحُ تاركٌ لَهُ ... ولا يُذَمُّ فاعلٌ يفعلُه
ويثبتُ المكروهُ بالتَّصريحِ ... كأبغضِ الحلالِ في التسريحِ
وكلُّ ما طُلِبَ مِنْكَ تركُهُ ... ودلَّ أنَّما المرادُ كُرْهُه
-٤٠٢ و ٤٠٣- هناك تعريفان للمكروه:
الأول: هو ما طلب الشارع تركه طلباً غير جازم وهو تعريف المصباح المنير.
الثاني: هو ما يُمدح تاركه، ولا يذمُّ فاعله وهو تعريف الشوكاني
-٤٠٤- أشار إلى أن الأساليب التي يثبت بها حكم الكراهة اثنين:
الإسلوب الأول: التصريح بلفظ الكراهة، كقول النبي ﷺ : «إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» رواه البخاري
وكذلك قوله ص: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» أخرجه أبو داوود. وقول الناظم (في التسريح) أراد به في الطلاق، أي الحديث الآنف الذكر.
-٤٠٥- الأسلوب الثاني: أن ينهى الشارع عنه بواحدٍ من أساليب النهي المعتبرة، ثم تأتي قرينة تدل أن المراد الكراهة دون التحريم.
كقوله : ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبْدَ لكم تسؤكم﴾ سورة المائدة -١٠١-، فقد جاء بعدها قول الله :
﴿عفا الله عنها﴾ ففهمنا أنه ليس المراد التحريم بل الكراهة.
стр. 156
/متن المنظومة/
كالبيعٍ عند ساعة الصلاةٍ ... وكالسؤالٍ عن أمورٍ تأتي
ويستحقُّ التاركُ الثَّوابا ... وليسَ يلقى الفاعلُ العَذابَا
والحقُّ في المكروهِ أنَّهُ نُهي ... عن فعلِهِ فالتركُ مأمورٌ به
والحقُّ أن ليسَ بهِ تكليفُ ... والاسفراني قالَ: بلْ تَكليفُ
وفرَّقَ الأحنافُ في المكروه: ... ذي حرمةٍ منه وذي تنزيه
ما طلبَ الشارعُ جازماً لَهُ ... تركاً. وذا بالظنِّ.. تحريما فَهُو
مثاله لبسُ الحريرِ والذهب ... فذلك المكروهُ تحريما وجَبْ
وكل ما طلبَ تركَه بلا ... جزمٍ.. فذا المكروهُ تنزيهاً جَلا
-٤٠٦- أورد مثالين اثنين: الأول: قوله في سورة الجمعة-٩- ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ والثاني هو آية المائدة - ١٠١ - وهي قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾
-٤٠٧- وتارك المكروه مثاب، وفاعله ليس عليه عقاب ولكنه ملوم ومعاتب، لأنه فارق سنة النبي ﷺ ، وفي الحديث: «من رغب عن سنتي فليس مني» رواه ابن عساكر عن أبي أيوب.
-٤٠٨- الجمهور على أن المكروه منهي عنه، وترك المكروه مأمور به، وفي المسألة خلاف فصلناه في باب المندوب بأدلة كل فريق.
-٤٠٩- والجمهور على أن المكروه لا يعد حكماً تكليفياً، وخالف في ذلك الاسفراييني أبو اسحاق، فعده حكماً تكليفياً.
من ٤١٠ حتى ٤١٣- أشار إلى أن الحنفية جعلوا المكروه قسمين: المكروه تحريمياً، والمكروه تنزيهاً. فكل ما طلب الشارع تركه طلبا جازما بدليل ظني، فهو المكروه تحريماً، وأورد لذلك مثالا: النهي عن لبس الحرير والذهب للرجال، فقد نهى النبي ﷺ -عنه، ففي حديث أبي داوود والنسائي عن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ -قال: (إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم) ، فقد ثبت التحريم بدليل ظني، ومثله في ذلك تحريم بيع المسلم على المسلم، وخطبة الرجل على خطبة غيره.
وأما ما طلب تركه طلباً غير جازم، فهو المكروه تنزيهاً، وحكمه كحكم المكروه عن الجمهور كما أسلفنا.
стр. 157
/متن المنظومة/
والشافعية لهم تقسيمُ ... فحيث قد خصَّص ذا مفهومُ
وإن يكُ النهيُ بلا تخصيصِ ... خلاف أولى اجعلْه في التخصيص
-٤١٤-٤١٥ جعل بعض الشافعية المكروه على رتبتين:
الأولى: ما جاء دليل النهي فيه مخصوصا بوقت أو مكان معين، فهو مكروه كالنهي عن الصلاة في أعطان الإبل.
الثانية: ما جاء دليل النهي فيه غير مخصوص بوقت أو مكان معين، فهو: (خلاف الأولى) ، كإفطار المسافر في رمضان.
стр. 158
المباح
стр. 159
/متن المنظومة/
وكل ما قد خُيِّرَ المكلفُ ... في الفعلِ والتركِ مباحاً يعرفُ
وقيلَ ما لا يمدحُ المفارقُ ... له، ولا يذمُّ من يجانفُ
وحيث ما نصَّ به صريحاً ... كافعل إذا شئت فقد أُبيحا
كذاك حيث قال لا جناحا ... ونحوه (لا إثم) قد أباحا
والأمر إن ترد به قرينَةْ ... تبيحه كالأكل أو كالزينَةْ
-٤١٧ و ٤١٨- المباح هو ما خير المكلف بين فعله وتركه، وهو ما لا يمدح على فعله ولا على تركه.
وقوله: ولا يمدح المقارف، أي لا يمدح من يقترفه ويفعله.
وقوله: ولا يذم من يجانف، أراد به: لا يذم من يتركه ويبتعد عنه.
-٤١٨- وبعد أن أورد تعريف المباح، شرع يعدد الأساليب التي تفيد الإباحة:
الأسلوب الأول: النص الصريح على الإباحة والتخيير كقوله: افعلوا إن شئتم.
-٤١٩- الأسلوب الثاني: النص على عدم الإثم، كقوله: لا جناح عليكم، أولا إثم عليكم، كقوله تعالى: ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ سورة البقرة -٢٢٩-
-٤٢٠- الأسلوب الثالث: الأمر بالفعل مع القرينة الدالة على أن الأمر للإباحة، كقوله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا﴾ في سورة الأعراف -٣١-
стр. 160
/متن المنظومة/
والأمر بعد حظرِهِ إن وَرَدا ... كالصيدِ بعد الحلِّ حيث قصدا
والنصُّ بالحلِّ صُراحاً مثلَما ... طعامُهم حلُّ لكم كذا الإِمَا
والأصل في الأشياء أن تباحا ... ما لم يرد نصٌّ بها صراحاً
-٤٢١- الأسلوب الرابع: الأمر بالفعل بعد حظر سابق، كما في أمره بالصيد في سورة المائدة -٢- ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ فإنه أمر بالصيد، ولكن الأمر للإباحة وليس للوجوب، بدليل الحظر السابق في قوله تعالى: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً﴾ سورة المائدة -٩٨- فأفادت الآيتان تحريم الصيد على المحرم، وإباحته لمن تحلل من إحرامه.
-٤٢٢- الأسلوب الخامس: أن ينص صراحة على الإباحة، كقوله تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ سورة المائدة -٤- وكذلك قوله في ذات الآية: ﴿والمحصنات من الذي أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ معطوفا على قوله: أحل لكم الطيبات.
-٤٢٣- الإسلوب السادس: الإباحة الأصلية للفعل، وهو في القضايا التي سكت الشارع العظيم عن بيان الحكم فيها، ولم يمكن معرفة مراده في بالكتاب أو السنة أو الاجماع أو القياس الجلي، فتكون المسألة مسكوتاً عنها، وقد فصل الله الحرام كله فقال: ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم﴾ سورة الأنعام، فبقي ما لم يفصله في المحرمات داخلاً في حكم المباح، واستناداً على ذلك قرر الأصوليون قاعدة كلية في الشريعة وهي: (الأصل في الأشياء الإباحة) .
стр. 161
/متن المنظومة/
وحكُمه لم يُطلبْ اجتنابُهْ ... منَّا ولم يَرِدْ كَذَا اقترابُهْ
وكلُّ ما قصدْتَهُ للهِ ... مِنَ المباحِ طاعةٌ للهِ
ولَمْ يكُنْ في الحقِّ مأموراً بهِ ... وخالف الكَعْبيُّ في ترتيبِهِ
أقسامه ثلاثة أولها ... لا ضر في إتيانها وتركها
كالأكلِ واللباسِ والثيابِ ... والصيدِ والصباغِ والشرابِ
والثانِ ما في أصله محرمُ ... وضرُّه محققٌ محتَّمُ
لكنه أُبيحَ للضرورَةْ ... وذاك في الأمثلةِ المشهورَةْ
والثالثُ المعفوُّ عنه دينا ... ما كان عند الجاهليِّ دينا
وربما تجتمعُ الأحكامُ ... في واحدٍ مثالُهُ الطعامُ
-٤٢٤- والأصوليون متفقون على أن المباح لم يطلب فعله ولم يطلب تركه.
-٤٢٥- أراد بأن المباح إن نوى به المرء مرضاة الله، أو التقوي على طاعته، صار ذلك طاعة يثاب عليها، وفي الحديث: «نية المؤمن خير من عمله» .
-٤٢٦- والأصوليون متفقون تقريباً على أن المباح غير مأمور به، ولكن خالف في ذلك بعض المعتزلة، ومنهم الكعبي، فقال: بل هو مأمور به.
من ٤٢٧ إلى ٤٣٢- يقسم المباح إلى ثلاثة أقسام:
الأول: لا ضرر في فعلِهِ ولا في تركِه، كالأكل واللباس والشراب والصيد والصباغ وغيره من المباحات.
الثاني: ما كان في أصله حراماً محققَ الضرر، ولكن أباحه الله للضرورة، كأكل لحم الميتة والدم للمضطر.
الثالث: ما جاء الشرع بتحريمه وقد كان قبل الاسلام مما اعتاده الجاهليون، فهو عندئذ حرام أصلا، ولكن عفا عنه الشارع فأدرج في المباح تبعاً لا أصالة، لأن الاسلام يجبُّ ما قبله.
ثم أشار في البيت الأخير إلى أن الأحكام التكليفية الخمسة قد تتناوب في مسألة واحدة كالطعام فإنه يكون مباحاً في الأحوال العادية ولكنه يصير فرضاً إذا كان تركه يفضي إلى موت محقق، ويصير مكروهاً إن كان يفضي إلى مرض مظنون، ويكون مستحباً إن كان تركه يؤدي إلى إنهاك وإرهاق، ويصير حراماً إن كان يتسبب يقيناً في آفة أو مرض.
والأمر نفسه في الزواج والقتال وغيره من الأحكام.
стр. 162
الحكم الوضعي
стр. 163
/متن المنظومة/
تعريفه في اللغة الإيلادُ ... والتركُ والإسقاطُ إذ يرادُ
وهو اصطلاحا كلمات ربنا ... تعلقت بجعل شيء ما هنا
شرطاً لفعلٍ أوصحيحاً أو سببْ ... أو مانعاً أو فاسداً فليجتنِبْ
أو رخصةً في الشيء أو عزيمَةْ ... فسر على طريقتي القويمَةْ
-٤٣٣- الوضع في اللغة يطلق على معان منها: الولادة والترك، والإسقاط، وذلك بحسب مراد المتكلم في مورد السياق.
-٤٣٤ و ٤٣٥ و ٤٣٦- والحكم الوضعي في الاصطلاح: هو خطاب الله تعالى، المتعلق بجعل الشيء سبباً لفعل المكلف، أو شرطاً له، أو مانعاً، أو صحيحاً، أو فاسداً، أو رخصة، أو عزيمة.
فهو خطاب لا يتضمن توجيهاً مباشرا للمكلَّفين، بل هو توضيح لحكم تكليفي سابق، من جهة بيانِ سببه أو موانعه أو شروطه، أو بيان صحته أو فساده، وتحديد موقعه: رخصة أو عزيمة.
وقول الناظم: (كلمات ربنا) يراد بها خطاب الشارع: كتابا أو سنة.
وقوله: (فسر على طريقتي القويمة) توجيه لرجحان ما اختاره في تعريف الحكم الوضعي.
стр. 164
/متن المنظومة/
ويقسم الوضعيُّ في ارتباطِهِ ... بحكمِ تكليفٍ لخمسة به
الشرطُ والسببُ والعزيمة ... أو رخصةٌ سميحة كريمة
والرابعُ المانعُ والصحيحُ ... أو فاسدٌ أو باطلٌ صريحُ
-٤٣٧ و ٤٣٨ و ٤٣٩- ويقسم الحكم الوضعي إلى خمسة أقسام وذلك بحسب الحكم التكليفي الذي يرتبط به: وهي الأول السبب، والثاني الشرط، والثالث المانع، والرابع كونه رخصة أو عزيمة، والخامس كونه صحيحا أو غير صحيح.
стр. 165
السبب
стр. 166
/متن المنظومة/
والسَّبَبُ الوصفُ الجليُّ المنضبطْ ... دلَّ لَهُ دليلُ سمعِ واشتُرِطْ
لَدى الدليلِ كونُه معرِّفاً ... للحكمِ وهو حكمُ شرعيٍّ كَفَى
وحينَما يوجَدُ فالمسبَّبُ ... لا بُدَّ موجود كما قد هذبوا
وحيثما يُعدَمُ فالمسبَّبُ ... لا بُدَّ مَعْدومٌ كما قَدْ كَتَبُوا
مثالُه أَنَّ الزِّنَا تَسَبَّبا ... في الحدِّ فالحدُّ به وجَبَا
أقسامُهُ من جهة الموضوعِ ... قسمانِ: فالوقتيُّ للجميعِ
مثالُهُ الظهرُ لدى الزوالِ ... ولصيام الشهرِ بالهلالِ
والمعنويْ مثالُهُ الإسكارُ ... سبَّبَ تحريماً كذا القمارُ
-٤٤٠ و ٤٤١- تعريف السبب: هو الوصف الظاهر المنضبط الذي دل الدليل السمعي على كونه معرفا لحكم شرعي.
وهكذا فإن السبب حدث جعله الشارع علامة أكيدة على وجود الحكم، وقول الناظم (وكفى) إشارة إلى أن التعريف بألفاظه السالفة كاف محكم.
-٤٤٢-٤٤٣ أفاد بأن وجود السبب يستلزم حتما وجود المسبب، وانعدام السبب يستلزم حتماً انعدام المسبَّب. فيلزم من وجوده الوجود ويلزم من عدمه العدم.
-٤٤٤ مثال ذلك أن حد الرجم متوقف على ثبوت الزنا فحيث ثبت الزنا وجب الحد وحيث انتفى الزنا انتفى الحد.
-٤٤٥ و ٤٤٦ و ٤٤٧- ينقسمُ السببُ من حيث موضوعه إلى قسمين: وقتي ومعنوي.
فالوقتي: ما لا تبدو فيه حكمة باعثة ظاهرة، بل هو محض توقيت، كالزوال سببٌ في وجوب الظهر، والهلال سبب في وجوب الصيام.
والمعنوي: ما يستلزم حكمة باعثة في تعريفه للحكم الشرعي، ومثاله: الإسكار سبب في تحريم الخمر، والعقد على مجهول سبب في تحريم القمار.
وعليه فإنه يجوز القياس على المعنوي ولا يجوز القياس على الوقتي.
стр. 167
/متن المنظومة/
أقسامه من جهة المكلف ... قسمان فافهمها لدي تكتفي
أولها ملكْتَ فيه المقدرَةْ ... كالبيعِ والقتلِ فخُذْ للآخرَةْ
وربما يكون مأموراً بِهِ ... مثاله النكاحُ مأمورٌ بِهِ
وربما نهاكَ عنه الشارعُ ... كالسرقاتِ وكذاك القاطعُ
وربما يباحُ كالذبيحِ ... يحلُّ أكلُهُ على الصحيحِ
-٤٤٨ و ٤٤٩- ينقسم السبب من حيث قدرة المكلف على القيام به وعدمها إلى قسمين:
الأول: ما هو من فعل المكلف وهو مقدور له، كالبيع سبب لانتقال ملكية المبيع، وثبوت الثمن، والقتل العمد سبب لثبوت القصاص.
وقول الناظم (فخذ للآخرة) أراد به أن المرء مأمور أن يستعد للآخرة باجتنابه ما حرم الله، حيث التكاليف كلها مقدور عليها من قبل العباد.
-٤٥٠ و ٤٥١ و ٤٥٢- أراد أن السبب الذي يملك فيه المكلف المقدرة يكون على ثلاثة أحوال:
الأول: سببٌ مأمورٌ به شرعاً، كالنكاح يكون سببا في ثبوت الولد والتوارث. الثاني: سبب نهى عنه الشارع، كالسرقة سبب في وجوب الحد، وكذلك قطع الطريق سبب في ثبوت حد الحرابة، مع أن كلاً منها منهيٌّ عنه شرعاً.
الثالث: سبب أذن به الشارع إذن إباحة، كذبح الحيوان سبب في صحة أكله.
-٤٥٣
стр. 168
/متن المنظومة/
والثان ليس في يديك المقدرةْ ... مثل الزوال في الصلاة الحاضرةْ
وإنما الأسبابُ مقصوداتُ ... لغيرها.. أي المسبَّبَاتُ
والسببُ المشروعُ ما أدى إلى ... مصلحةٍ وإن يكن فيه بلا
مثاله الجهادُ في الفيافي ... فربَّما أدى إلى إتلافِ
وغير مشروع كما أدى إلى ... مفسدةٍ مثل تبنِّي من خلا
- القسم الثاني: قسم ليس من فعل المكلفين، بل هو محض وضع إلهي، كالموت سبب لنقل الملكية، والزوال سبب لوجوب الظهر، والحيض سبب لإسقاط الصلاة والصوم.
-٤٥٤- أشار إلى أن الأسباب ليست مقصودة لذاتها، بل يراد منها إيضاح أحكام المسببات.
-٤٥٥ و ٤٥٦ و ٤٥٧- التقسيم الثالث للسبب، بحسب المشروعية وعدمها، وهو قسمان:
-١- سبب مشروع: وهوما أدى إلى مصلحة في نظر الشارع، وإن اقترنت به بعض المفاسد فهي عارضة، كالجهاد سبب لنشر الدعوة وهي مصلحة حقيقية للناس ولو أن البعض يراها سبباً تزهق به الأنفس. وقوله: (فيه بلا) أي بلاء.
-٢- سبب غير مشروع: وهو ما أدى إلى مفسدة في نظر الشارع، وإن اقترنت به بعض المنافع العاجلة، كالتبني فإنه سبب غير مشروع لا تترتب آثاره عليه شرعاً، وهو وإن بدا مفيداً لبعض اليتامى، ولكنه مؤذ للمجتمع لما ينشأ عنه من ضياع الأنساب وتفرق العوائل.
وقوله (تبنّي من خلا) أشار إلى عادة الأمم الخالية في إقرار التبني.
стр. 169
/متن المنظومة/
ويقسم السببُ في تأثيرِهِ ... في الحكمِ قسمين على تحريرِهِ
مؤثّرٌ وذاك يدعى العلَّةْ ... كالسكرِ في التحريمِ فهو العلَّةْ
وغير ما أثَّر وهو الذي ... كالوقتِ ليس علةً لحكمِ ذي
وباعتبار نوعِ ما تسبَّبا ... فإنه قسمان فامْح الريبا
أولها لحكم تكليف ظهَرْ ... مثاله الصوم إذا هلَّ القمَرْ
والثانِ للحلِّ أو الملكيّة ... كالعتقِ والبيعِ كذا الزوجيَّة
-٤٥٨ و ٤٨٩ و ٤٦٠- التقسيم الرابع للسب اعتبار تأثيره في الحكم وعدمه، وهو نوعان:
-١- السبب المؤثر في الحكم، وهو ما يسميه الأصوليون: العلة، وهو ما يكون بينه وبين الحكم مناسبة يدركها العقل، ويمكن القياس عليها، كالسُّكْر سبب تحريم الخمرة- أي علته-.
-٢- السبب غير المؤثر في الحكم، وهو الذي لا يكون بينه وبين الحكم مناسبة يدركها العقل، ولا يصلح القياس عليه.
-٤٦١ و ٤٦٢ و ٤٦٣- التقسيم الخامس للسبب اعتبار نوع المسبَّب، وهو نوعان:
-١- سبب لحكم تكليفي: كالوقت للصلاة والهلال للصيام.
-٢- سبب إثبات أو إلغاء ملك أو حل: كالعتق سبب لإزالة الملكية، والزواج سبب ينتج عنه تحليل المعاشرة، والبيع سبب لإثبات ملك أو إلغائه.
стр. 170
/متن المنظومة/
وباعتبار مصدر العلاقَةْ ... بينهما أقسامُهُ ثلاثَةْ
أولها الشرعي وهو ما زكى ... من حكم شرعٍ كالصلاة والزكَا
وبعدها العقليُّ وهو ما نَتَجْ ... عن حكمِ عقلٍ كالنقيضِ في المحَجْ
والثالث العادي وهو ما جرى ... عرفٌ به أو عادةٌ بلا مرا
ولازم عند وجود السببِ ... حتماً له الوجود للمسبَّبِ
ولازمٌ عند انعدام السببِ ... حتماً له الزوال للمسبَّبِ
من ٤٦٤ حتى ٤٦٧- التقسيم السادس للسبب وهو تقسيم فلسفي محض، وهو بحسب مصدر الرابطة والعلاقة بينه وبين المسبَّب، وهو ثلاثة أقسام:
-١- سبب شرعي: وهو ما تقرر بناء على حكم شرعي، كالنصاب سبب لوجوب الزكاة، والوقت سبب لوجوب الصلاة.
-٢- سبب عقلي: وهو ما تقرر بناء على حكم عقلي، كالقول بأن الليل سبب في انعدام النهار، وأن النقيض سبب في بطلان نقيضه، وأراد بقوله (في المحج) أي في المحاججة والمناظرة.
-٣- سبب عادي: وهو ما تقرر بناء على عرف وعادة، كما لو قيل: الذبح سبب في الموت.
وأشار بقوله: (بلا مرا) إلى أن العادة يجب أن تكون غالبة بلا امتراء أو قيود.
-٤٦٨ و ٤٦٩- المعنى أنه يلزم من وجود السبب وجود المسبَّب، ومن عدمه عدمه، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في البيتين: ٤٤٢-٤٤٣ فلينظر. ...
стр. 171
الشرط
стр. 172
/متن المنظومة/
والشرط ما الوقوف بالوجودِ ... للحكم شرعاً منه للوجودِ
وكان عنه خارجاً ويلزمُ ... من عدمِ الشرط لحكمٍ عدمُ
وإنه كالركن إلا أنهُ ... مختلفُ فافهمه وافهم فَنَّهُ
فالشرطُ جاءَ خارجَ الماهيَّةْ ... والركنُ جاءَ داخلَ الماهيَّةْ
ويلزمُ العدمُ من عدمِهِ ... كذلك السببُ في عدمِهِ
-٤٧٠ و ٤٧١- الشرط في الاصطلاح: هو ما يتوقف وجود الحكم وجوداً شرعياً على وجوده، ويكون خارجاً عن حقيقته، ويلزم من عدمه عدم الحكم.
وأراد بقوله (وجوداً شرعياً) أن الحكم الشرعي لا ينعقد شرعاً إلا باستيفاء شرائطه، فالزواج يتم بغير شاهدين، ولكنه لا ينعقد شرعا بغير شاهدين.
-٤٧٢ و ٤٧٣- الركن والشرط حكمهما واحد من حيث أن الحكم لا يصح إلا بهما، ويتوقف وجوده الشرعي على وجودهما.
ولكن يختلفان في أن الشرط يكون خارج الماهية، فيما يكون الركن داخلها ومثال الشرط الوضوء للصلاة، ومثال الركن: الركوع في الصلاة.
-٤٧٤- والشرط كالسبب في حال العدم، فيلزم من عدمه انعدام الحكم.
стр. 173
/متن المنظومة/
أما إذا وجدَ شرط لم يَجِبْ ... وجودُ حكم. فتعلَّمْ واستطِبْ
ويقسَمُ الشرطُ لدى ارتباطِهِ ... بسببٍ نوعين في احتياطِهِ
فحيث جاءَ مكملاً للسببِ ... فالحولُ مكملُ النصابِ فانجبِ
وقد يجيءُ مكملُ المسببِ ... كالستر مكملاً بلوغاً للصبي
وباعتبار جهة اشتراطِهِ ... نوعان. فالشرعي لارتباطِهِ
بالشارعِ العليِ كالأحكامِ ... وسائر الحدود والصيامِ
-٤٧٥- ولكن في حال وجوده فإنه يختلف عن السبب، فبينما يجب وجود المسبب عند وجود السبب، فإنه لا يجب وجود الحكم عند وجود الشرط.
وقوله (فتعلَّمْ واستطِب) أراد به توجيه طالب العلم إلى الفارق الدقيق بين الشرط والسبب فيجب تعلمه لتطيب بذلك نفسه.
-٤٧٦ و ٤٧٧ و ٤٧٨- التقسيم الأول للشرط باعتبار ارتباطه بالسبب والمسبب:
-١- الشرط المكمل للسبب: كالحول شرط لا بد منه ليكمل السبب وهو النصاب إذ لا يثبت وجوب الزكاة إلا بالنصاب ولا يثبت النصاب إلا بحولان الحول.
والحق أن السبب ينطبق تماماً على (مجموعة الشروط الصحيحة) . وقوله: (فانجب) توجيه لطالب العلم لبلوغ النجابة في تحصيل العلم.
-٢- الشرط المكمل للمسبَّب: كالطهارة وستر العورة مكملان للصلاة التي وجبت بسبب بلوغ الصبي، فهي تجب عليه، سَتَرَ العورة أو لم يستر، ولكن لا تكمل صلاته إلا بستر العورة.
-٤٧٩ و ٤٨٠- التقسيم الثاني للشرط من حيث جهة اشتراطه وهو على نوعين: الشرط الشرعي: وهوما اشترطه الشارع الحكيم كاشتراط القصد لثبوت القصاص، واشتراط الولي لصحة النكاح، واشتراط القدرة لوجوب الصيام.
стр. 174
/متن المنظومة/
وبعده الجَعْليّ وهو ما اشتُرِطْ ... من المكلف الذي له اشتُرِطْ
كالمهرِ في تقديمِهِ في فعلِهِ ... والبيع في استلامه ونقلِهِ
وشرطه إن جاء أن يوافقا ... للشرعِ مثلَ البيع حيث أطلقا
وباعتبار نوع ما يربطه ... بكل مشروط ثلاث عَدُّه
أولها الشرعيُّ كالوضوءِ ... شرط الصلاة بعد ما طروءِ
وبعده العقليُّ من عقولنا ... نتاجُهُ كالفهمِ في تكليفنا
ثالثها العاديُّ وهو ما نَتَجْ ... عن عادة كالنارِ تكوي من وَلَجْ
-٤٨١ و ٤٨٢ و ٤٨٣- الشرط الجعلي: وهو ما اشترطه المكلف، كما لو اشترطت المرأة تقديم المهر كله، أو لو اشترط البائع تسليم المبلغ في مكان ما، وتكاليف نقله على المشتري وأمثال ذلك.
ويشترط في الشرط الجعلي أن لا يكون منافياً لما قرره الشارع، كما لو باعه شيئا وشرط عليه قيداً في إطلاق ملكيته عليه.
من ٤٨٤ حتى ٤٨٧- التقسيم الثالث للشرط بحسب إدراك الرابطة بينه وبين المشروط إلى ثلاثة أنواع:
-١- الشرط الشرعي: وهوما نتج عن حكم الشرع كالوضوء للصلاة، وقوله: (بعدما طروء) إشارة إلى طروء الحدث الناقض للوضوء.
-٢- الشرط العقلي: وهوما نتج عن حكم العقل، كاشتراط الفهم لثبوت التكليف، فهولم يدل عليه دليل شرعي ولكنه واضح بحكم العقل.
-٣- الشرط العادي: وهو ما نتج عن العادة والعرف، كقولك: دخول النار شرط في الإحراق، وأضاف بعضهم نوعاً رابعاً، وهو الشرط اللغوي، وهو ما نتج عن دلالة اللغة.
стр. 175
/متن المنظومة/
فهل يُرى تكليفُهُ بالحكمِ ... مع فقده لشرطِهِ؟ خلفٌ نُمِيْ
مثاله هل خوطبَ الكفارُ ... بالفرعِ من تشريعِنا.. فاحتاروا
فقيل بالصحة للتكليفِ ... والشرط لم يحصل بلا تخفيفِ
قاسوه بالجنبِ في تكليفِهِ ... بكل فرضٍ.. ثم في تعنيفِهِ
في الذكر للكفار عند تركهم ... أمْرَ الصلاةِ رغم حالِ كفرهِمِ
-٤٨٨ و ٤٨٩- أورد الناظم مسألة أصولية فرعية اشتهرت بين الأصوليين وهي: هل يصح التكليف مع فقدان شرطه؟ وشرطه هو الإيمان، وعبارتهم في ذلك: هل الكافر مخاطب بفروع الشريعة.
فأشار بأن الخلف في هذه المسألة نُمي، أي شاع واشتهر، وأشار بأن الأصوليين احتاروا في ذلك، وانقسمت آراؤهم في المسألة إلى مذهبين.
-٤٩٠ و ٤٩١ و ٤٩٢- القول الأول: ذهب الجمهور من الشافعية والحنابلة وبعض الحنفية إلى أن الكفار مخاطبون بالتكليف ولو لم يحصل شرط الإيمان، فلا يخفف عنهم التكليف بفروع الشريعة بحجة عدم إيمانهم، واستدلوا لذلك بالقياس على الجنب فهو مطالب بالفرائض، رغم أنه فاقد لشرط الطهارة الذي لا تصح الصلاة إلا به، واستدلوا كذلك بأن الله عنَّفَ الكفار في الذكر - أي في القرآن الكريم- لتركهم الصلاة رغم كفرهم، وذلك في قوله: ﴿ما سلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلين﴾ المدثر-٤٢- والآيات في ذلك كثيرة ظاهرة.
стр. 176
/متن المنظومة/
وخالف الأحناف في اشتراطهم ... لسائر الكفار إيماناً لهم
وما رآه الأولون أرجحُ ... دليلهم منمّقٌ موضَّحُ
-٤٩٣- والقول الثاني في المسألة هو مذهب الحنفية إذ قالوا إن الإيمان شرط في سائر التكاليف، ودليلهم في ذلك أن الكافر إذا أسلم لا يطالب بقضاء الصلاة لأن الإسلام يَجُبُّ ما قبله، وذلك دليل على أنه لم يكن مكلفاً بها.
-٤٩٤- ورجح الناظم رأي الأولين، ووصف دليلهم بأنه منمق - أي ظاهر الجمال- موضح، ودفع استدلالهم بذات الحديث، فقوله ص: «الإسلام يجب ما كان قبله» رواه ابن سعد عن الزبير، يدل على أنهم كانوا مطالبين بالتكاليف أصلا ثم خفف ذلك عنهم بدخولهم في الإسلام.
والمسألة كما ترى محض خلاف لفظي لا طائل تحته.
стр. 177
المانع
стр. 178
/متن المنظومة/
والمانعُ الوصفُ الجليُّ المنضبِطْ ... كالقتلِ في الميراثِ حيثُ يختلِطْ
ويلزمُ العدمُ من وجودِهِ ... أفتِ به لكلِّ مستفيدِهِ
ولم يجبْ من عدمٍ له عَدَمْ ... ولا وجودٌ.. فتعلم لا تُنَمْ
ويقسم المانع في تأثيرِهِ ... عليهما قسمين في تحريرِهِ
أولها لحكمة النقيضِ ... كالترك للصلاة في المحيضِ
-٤٩٥ و ٤٩٦ و ٤٩٧- المانع في الاصطلاح هو الوصف الظاهر المنضبط، الذي يستلزم وجوده عدم الحكم أو عدم السبب، فيلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم.
وقول الناظم (كالقتل في الميراث حيث يختلط) أرادأن الوارث يستحق الإرث ولكن إن تورط في قتل مورثه، فإنه يمنع من ميراثه، إذ اختلط المانع بالحكم فحال دونه.
وقوله (أفتِ به لكل مستفيده) إشارة إلى إجماعهم على تعريف المانع بما سلف، وعليه الفتوى.
-٤٩٨- وينقسم المانع من جهة تأثيره على الحكم والسبب إلى نوعين كما حرره العلماء.
-٤٩٩- القسم الأول: مانعٌ للحكم لكونه مناقضاً له.
القسم الثاني: مانعٌ للحكم لكونه مخلاً به.
فالأول على ثلاثة أنواع:
стр. 179
/متن المنظومة/
فربما اجتمع بالتكليفِ ... مثل المثال السابق الظريفِ
وربما لم يجتمع به كما ... في النوم والجنون.. فابقَ مسلما
وربما ينقلبُ اللزومُ ... مخيَّراً.. مثالُهُ السقيمُ
والثان ما أخل حكمةَ السببْ ... فالدينُ في الزكاةِ أبطلَ السببْ
والحنفيُّ قسَّمَ الموانعا ... لخمسةٍ فكن لديَّ سامعا
-٥٠٠ _ الأول: المانع الذي يجتمع مع أهلية التكليف، كالحيض يطرأ على المكلفةِ شرعاً فيرفع عنها التكليف الموجه إليها في الصلاة والصوم خصوصا. مع بقاء التكليف عليها في سوى ذلك.
-٥٠١ _ الثاني: المانع الذي لا يجتمع مع الحكم التكليفي، بل يرفع التكليف كله حين يطرأ، كالنوم والجنون والإغماء.
وأراد بقوله (فابقَ مسلما) أن يستديم المؤمن في تمسكه بالإسلام حتى يلقى الله على التوحيد.
-٥٠٢- الثالث: المانع الذي يطرأ فلا يرفع التكليف، بل يرفع اللزوم عنه إلى تخيير، كالمرض فإنه يرفع وجوب صلاة الجمعة، فيكون أداؤها حينئذ على سبيل التخيير بينها وبين فرض الظهر.
-٥٠٣- القسم الثاني من أقسام المانع من حيث تأثيره على السبب والشرط هو: المانع الذي يمنع الحكمَ لحكمةٍ تخلُّ بحكمةِ السبب. مثاله الدَّين على مالك النصاب، فهو بملكه للنصاب أحرزَ السبب الموجز للزكاة، ولكن بوجود الدَّين عليه وُجِدَ المانع الذي يحول دون ثبوتِ وجوبِ أداء الزكاة عليه.
-٥٠٤- أخبر أن الحنفيةَ لهم تقسيمُ خاص للموانع فيجعلونها خمسة أقسام:
стр. 180
/متن المنظومة/
ما يمنع انعقادَ أيِّ سببِ ... كبيعِ حرٍّ أو كإفتاءِ الصبي
والثانِ ما يمنعُ من تمامِهِ ... كبيعِ ذي الفضولِ غيرَ مالِهِ
ثالثها يمنعُ بدءَ الحكمِ ... مثلَ خيارِ الشرطِ للمسلَّمِ
رابعُها يمنعُ من تمامِهِ ... مثلَ خيارِ العينِ في إلمامِهِ
والخامسُ المانع من لزومِهِ ... مثل خيارِ العيبِ في لزومِهِ
-٥٠٥- الأول: يمنع انعقاد السبب أصلا، كبيع الحر، فالحرية مانع من انتقال التملك عن طريق البيع، إذ هي مانعة للبيع أصلاً.
-٥٠٦- الثاني: يمنع تمام السبب في حق غير العاقد، كبيع الفضولي، فالمالك هنا مخير بين إتمام العقد أو إبطاله مع أن العقد قد تم في حق العاقد.
-٥٠٧- الثالث: ما يمنعُ ابتداءَ الحكمِ، كخيارِ الشرط للبائع، فالعقد منعقد في حقِّهما، ولكن انتقال الملكية ممنوع بسبب الخيارِ المشترط.
-٥٠٨- الرابع: يمنع تمام الحكم، كخيار الرؤية، فالعقد منعقد في حقهما، وانتقال الملكية صار معتبراً لكنه غير تام، ويحق لصاحب الخيار أن يفسخ العقد بإرادته، لدى إلمامه: أي لدى اطلاعه على خفايا وصف المنيع.
-٥٠٩- الخامس: يمنعُ من لزومِ الحكم، كخيارِ العيب، فالعقد منعقدٌ في حقِّهما، وقد انعقد تاماً، لكنه غير نافذ، إذ يحقُّ للمشتري فسخُ العقد بعد تمامه بخيار العيب.
следующие страницы →