← История

История · id 3283

حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة

الجلال السيوطي

Полный текст (1 061 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

عالما فاضلا في فنون كثيرة. ولد بالجزيرة الخضراء سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وتفقه بدمشق، وأخذ النحو عن الكندي، والأصول عن الآمدي، ونظم السيرة لابن هشام، والمفصل للزمخشري والإشارات لابن سينا. تولى قضاء أسيوط وتدريس الفائزية بها. مات في رابع جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وستمائة. ١٠٠- النصير ابن الطباخ، نصير الدين المبارك بن يحيى بن أبي الحسن البصري. كان إماما متبحرا في الفروع. له اعتناء بالتنبيه، يدعي أنه يخرج وسائل الفقه كلها منه، درس بالقبطية، وأعاد بالصالحية عند ابن عبد السلام. ولد في ذي القعدة سنة تسع وثمانين وخمسمائة، ومات في جمادى الآخرة سنة تسع وستين وستمائة. ١٠١- أبو إسحاق إبراهيم بن عيسى المرادي الأندلسي. قال النووي: كان شافعيا إماما حافظا، متقنا محققا، زاهدا، ورعا، لم تر عيني مثله في وقته، وكان بارعا في معرفة الحديث وعلومه؛ ذا عناية بالفقه والنحو واللغة ومعارف الصوفية. توفي بمصر سنة ثمان وستين وستمائة (١) . ١٠٢- الكمال التفليسي أبو الفتح عمر بن عمر. كان فقيها فاضلا، أصوليا بارعا خيرا. ولد سنة إحدى وستمائة، وولي قضاء الشام، وأقام بمصر مدة ينشر العلم إلى أنه مات في ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وستمائة. ١٠٣- سديد الدين عثمان بن عبد الكريم بن أحمد التِّزْمِنْتي. ولد بتزمنت (٢) سنة خمس وستمائة، وتفقه بالقاهرة، وصار إماما بارعا عارفا، بالمذاهب، ودرس بالفاضلية وناب في الحكم. مات في ذي القعدة سنة أربع وسبعين وستمائة (٣) . ١٠٤- ابن العامرية، مر في الحفاظ.

стр. 422

١٠٥- أبو الفضل محمد بن علي بن الحسين الخلاطي. سمع ببغداد ودمشق، ثم انتقل إلى القاهرة، فناب في الحكم. وحدث، وصنف كتبا، منها قواعد الشرع وضوابط الأصل، والفرع على الوجيز. مات بالقاهرة في رمضان سنة خمس وسبعين وستمائة (١) . ١٠٦- الكمال طه بن إبراهيم بن بكر الإربلي. كان فقيها أديبا، ولد بإربل ودخل القاهرة شابا، وانتفع به خلق كثيرون، روى عنه الدمياطي. مات بمصر في جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وستمائة وقد جاوز الثمانين. ١٠٧- جلال الدين أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الكندي الدشناوي. كان إماما فقيها ورعا، تفقه بقوص رفيقا للشيخ تقي الدين بن دقيق العيد. ثم بالقاهرة على ابن عبد السلام، هو وإياه. وشرح التنبيه، وألف مناسك وكتابا في الأصول، وآخر في النحو وعاد إلى قوص، فتفقه عليه بها جماعة، وتحكى عنه مكاشفات وأحوال صالحة. مات بقوص في رمضان سنة سبع وسبعين وستمائة (٢) . وله ولد يقال له: ١٠٨- تاج الدين محمد، كان فقيها محدثا قارئا بالسبع. ولد في رجب سنة ست وأربعين وستمائة، تفقه على والده وغيره. سمع وحدث ودرس، وأفتى بقوص، مات بها ليلة الجمعة، ثالث الحجة سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة (٣) . ١٠٩- ابن رزين تقي الدين أبو عبد الله محمد بن الحسين بن رزين العامري. كان إماما بارعا في الفقه والتفسير، مشاركا في علوم كثيرة، قال الإسنوي: ويكفيك أن النووي نقل عنه في الأصول والضوابط، مع تأخر موته عنه. ولد بحماة، يوم الثلاثاء، ثالث شعبان سنة ثلاث وستمائة. وقرأ النحو على ابن يعيش،

стр. 423

والفقه على ابن الصلاح، ولازمه، وانتقل إلى الديار المصرية، فانتفع به الطلبة، وولي قضاءها وتدريس الشافعي. مات ليلة الأحد، ثالث رجب سنة ثمانين وستمائة، ودفن بالقرافة (١) . وله ولدان: ١١٠- أحدهما: صدر الدين عبد البر، كان إماما فاضلا، ومدرسا. مات بدمشق في رجب سنة خمس وتسعين. ١١١- والآخر: بدر الدين أبو البركات عبد اللطيف. كان فقيها فاضلا معتنيا بالحديث، درس وأفتى، وناب في الحكم. مات بالقاهرة في جمادى الآخرة سنة عشر وسبعمائة. ولبدر الدين ولد يقال له: ١١٢- علاء الدين عبد المحسن، كان فقيها فاضلا، عارفا بالأدب والتاريخ. مات في شعبان سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة. ١١٣- الجمال يحيى بن عبد المنعم المصري. كان إماما كبيرا في مذهب الشافعي، أخذ عن أبي الطاهر المحلي، وتولى قضاء الغربية. مات في رجب سنة ثمانين وستمائة وقد قارب الثمانين. ١١٤- ظهير الدين جعفر بن يحيى التزمنتي. كان شيخ الشافعية في زمانه، تفقه على ابن الجميزي. وشرح مشكل الوسيط، وأخذ عنه فقهاء زمانه كابن الرفعة فمن دونه، مات سنة اثنتين وثمانين وستمائة (٢) . ١١٥- سراج الدين موسى، أخو الشيخ تقي الدين بن دقيق العبد. كان فقيها نظارا شاعرا، تصدر بقوص لنشر العلم والفتوى، وصنف المغني في الفقه. ولد بقوص سنة إحدى وأربعين وستمائة، ومات في شوال سنة خمس وثمانين (٣) .

стр. 424

١١٦- الوجيه البهنسي عبد الوهاب بن الحسن. كان إماما كبيرا في الفقه دينا، ولي قضاء الديار المصرية، ومات سنة خمس وثمانين وستمائة (١) . ١١٧- القطب القسطلاني، قطب الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن علي المصري. ولد بمصر سنة أربع عشرة وستمائة، وتفقه وأفتى، وكان ممن جمع العلم والعمل، وألف في الحديث والتصوف، وولي مشيخة دار الحديث الكاملية. مات في المحرم سنة ست وثمانين وستمائة. ١١٨- الكمال القليوبي أحمد بن عيسى بن رضوان. كان عالما صالحا، له مصنفات كثيرة، منها شرح التنبيه، ولي قضاء المحلة، ومات سنة تسع وثمانين وستمائة (٢) . وله ولد يقال له: ١١٩- فتح الدين أحمد. كان فقيها أديبا شاعرا، وله موشحات فائقة، مات سنة خمس وعشرين وسبعمائة. ١٢٠- ابن المرحَّل زين الدين أبو حفص عمر بن مكي بن عبد الصمد. كان من علماء زمانه، دينا مستمسكا بطريقة السلف، تفقه بابن عبد السلام، وسمع من المنذري، وقرأ الأصلين على الخِسْرُوشاهي، ودرس وأفتى وناظر، وولي خطابة دمشق ووكالة بيت المال بها. مات في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وستمائة (٣) . ١٢١- ولده الشيخ صدر الدين محمد. كان إماما جامعا للعلوم الشرعية والعقلية واللغوية. ولد بدمياط في شوال سنة خمس وستين وستمائة، وتفقه بأبيه وغيره، ودرس بالخشابية والمشهد الحسيني والناصرية. وجمع كتاب الأشباه والنظائر، ومات

стр. 425

قبل تحريره، فحرره وزاد عليه ابن أخيه. مات بالقاهرة في ذي الحجة سنة ست وسبعمائة. ١٢٢- ابن أخيه زين الدين محمد بن عبد الله الشيخ زين الدين عمر. كان عالما فاضلا في الفقه، والأصلين. ولد بدمياط، وتفقه على عمه وغيره. مات في رجب سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة. ١٢٣- عماد الدين عبد الرحمن بن أبي الحسن بن يحيى الدمنهوري. كان فقيها فاضلا، له نكت على التنبيه. ولد في ذي القعدة سنة ست وستمائة. ومات في رمضان سنة أربع وتسعين. ١٢٤- عبد اللطيف بن الشيخ عز الدين بن عبد السلام. ولد سنة ثمان وعشرين وستمائة، وتفقه بأبيه، وتميز في الفقه والأصول، ومات بالقاهرة في ربيع الآخر سنة خمس وتسعين. ١٢٥- بهاء الدين هبة الله بن عبد الله بن سيد الكل القِفطي. ولد سنة ستمائة، وقيل: في أواخر المائة قبلها، وتفقه وبرع في علوم كثيرة، وولي الحكم بإسنا، ودرس، وقصده الطلبة من كل مكان، وانتهت إليه رياسة العلم في إقليمه، وصنف تفسيرا وكتبا كثيرة في علوم متعددة. مات بإسنا سنة سبع وتسعين وستمائة عن مائة سنة أو نحوها (١) . ١٢٦- ضياء الدين أبو الفضل جعفر بن محمد بن الشيخ عبد الرحيم القناوي الشريف. أحد كبار الشافعية. كان إماما فقيها أصوليا أديبا مناظرا. ولد سنة ثماني عشرة وستمائة، وتفقه على المجد ابن دقيق العيد، والبهاء القفطي، وتولى قضاء قوص، ووكالة بيت المال، واشتهر بمعرفة المذهب، وحدث، ومات في ربيع الأول سنة ست وتسعين (٢) .

стр. 426

وله ولد يقال له: ١٢٧- تقي الدين أبو البقاء محمد. كان عالما صالحا، شاعرا زاهدا ورعا. وكانت والدته أخت الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد. ولد بقوص سنة خمس وأربعين وستمائة، وتولى مشيخة الرسلانية بمنشاة المهراني، وأقام بها إلى أن مات في جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة (١) . ولتقي الدين ولدان: ١٢٨- أحدهما فتح الدين علي. كان فقيها فاضلا، أديبا شاعرا، كثير الانقطاع، لد يد في حل الألغاز، درس بإسنا، ومات بقوص في رمضان سنة ثمان وسبعمائة. ١٢٩- والآخر عز الدين أحمد بن محمد، أعاد بالجامع الطولوني، وولي حسبة القاهرة، ومات بها سنة إحدى عشرة وسبعمائة. ١٣٠- عبد العزيز بن أحمد بن سعيد الديريني. كان عالما صالحا، نظم التنبيه والوجيز وسيرة نبوة، وله تفسير. مات سنة سبع وتسعين وستمائة. ١٣١، ١٣٢، ١٣٣- ابن دقيق العيد، الشرف الدمياطي، ابن الرفعة، مروا (٢) . ١٣٤- العلم العراقي عبد الكريم بن علي بن عمر الأنصاري. كان إماما فاضلا في فنون كثيرة، خصوصا التفسير، وكان أبوه من الأندلس، فقدم مصر، فولد ولده هذا بها سنة ثلاث وعشرين وستمائة. وقيل له العراقي نسبة إلى جده لأمه العراقي شارح المهذب. واشتغل هذا وبرع، وصنف الإنصاف بين الزمخشري وابن المنير، وشرح التنبيه، وأقرأ الناس مدة طويلة، وولي مشيخة التفسير بالمنصورية. مات في سابع صفر سنة أربع وسبعمائة (٣) . ١٣٥- نور الدين علي بن هبة الله بن أحمد المعروف بابن الشهاب الإسنائي. كان

стр. 427

إماما في الفقه، دينا صالحا، تفقه بالبهاء القفطي، والجلال الدشناوي. ولما حج كتب الروضة بمكة، وهو أول من أدخلها إلى قوص، وأقام بقوص يدرس إلى أن مات بها سنة سبع وسبعمائة (١) . ١٣٦- عز الدين الحسن بن الحارث المعروف بابن مسكين. كان من أعيان الشافعية الصلحاء، كتب ابن الرفعة تحت خطه على فتوى: "جوابي كجواب سيدي وشيخي". درس بالشافعي، ومات في جمادى الأولى سنة عشر وسبعمائة. ١٣٧- عز الدين عبد العزيز بن عبد الجليل الغمراوي. كان عالمًا نظارًا، تصدى للاشتغال والإفتاء، وولي درس التفسير بالمنصورية. مات في ذي القعدة سنة إحدى عشرة وسبعمائة. ١٣٨- محب الدين علي بن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد. ولد بقوص، في صفر سنة سبع وخمسين وستمائة، وكان فاضلًا ذكيًّا، شرح التعجيز شرحًا جيدًا، وولي تدريس الكهارية والسيفية. مات في رمضان سنة ست عشرة وسبعمائة، ودفن عند والده. قال في العبر: وهو زوج ابنه أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله (٢) . ١٣٩- عز الدين النشائي أبو حفص عمر بن أحمد بن مهدي. كان إمامًا بارعًا في الفقه والنحو والعلوم الحسابية، أصوليًّا محققًا، دينًا ورعًا، زاهدًا متصوفًا، يحب السماع ويحضره، درس بالفاضلية والجامع الأقمر، وتخرج به خلق؛ منهم المجد الزنكلوني. وصنف نكتًا على الوسيط. مات في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة (٣) . ١٤٠- ولده كمال الدين أبو العباس أحمد. ولد في ذي القعدة سنة إحدى

стр. 428

وتسعين وستمائة، وأخذ عن والده. وكان إمامًا حافظًا للمذهب، متصوفًا طارحًا للتكلف، درس بجامع الخطيري ببولاق، وصنف جامع المختصرات وشرحه، والمنتقى ونكت التنبيه. مات يوم السبت عاشر صفر سنة سبع وخمسين وسبعمائة ودفن بالقرافة (١) . ١٤١- محيي الدين يحيى بن عبد الرحيم بن زكير القرشي الفرضي. كان فقيهًا بارعًا، أخذ عن الجلال الدشناوي. وانتصب للتدريس والإفتاء. وكان مدار ذلك عليه في إقليمه، واختصر الروضة، وانتشرت طلبته. مات بقوص في المحرم سنة ثماني عشرة وسبعمائة (٢) . ١٤٢- قطب الدين محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر السنباطي. كان إمامًا حافظًا للمذهب، عارفًا بالأصول، دينًا سريع الدمعة، صنف تصحيح التعجيز، وأحكام البعض، واستدراكات على تصحيح التنبيه، واختصر قطعة من الروضة. مات بالقاهرة في ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة (٣) . ١٤٣- نور الدين إبراهيم بن هبة الله بن علي الإسنائي. كان إمامًا عالمًا ماهرًا في فنون كثيرة: الفقه والأصول والنحو، أخذ عن البهاء القفطي، والشمس الأصبهاني، والبهاء بن النحاس، واختصر الوسيط والوجيز، وشرح المنتخب في الأصول وألفية ابن مالك. مات بالقاهرة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة (٤) . ١٤٤- نور الدين علي بن يعقوب بن جبريل البكري. كان عالمًا صالحًا نظارًا، ذكيًّا متصوفًا، أوصى إليه ابن الرفعة بأن يكمل المطلب، لما علمه من أهليته لذلك

стр. 429

دون غيره، فلم يتفق له ذلك، لما كان يغلب عليه من التجلي والانقطاع. مات سنة أربع وعشرين وسبعمائة (١) . ١٤٥- سراج الدين يونس بن عبد المجيد الأرمنتي. ولد في المحرم سنة أربع وأربعين وستمائة. واشتغل بقوص على المجد ابن دقيق العيد، وأجازه بالفتوى، ثم ورد مصر، فأخذ عن علمائها، وصار في الفقه من كبار الأئمة مع أفضليته في النحو والأصول، وتصدر للإقراء، وصنف كتاب الجمع والفرق والمسائل المهمة في اختلاف الأئمة اسمه ثعبان بقوص، فمات في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وسبعمائة (٢) . ١٤٦- القَمُولي نجم الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي الحزم مكي. كان إمامًا في الفقه، عارفًا بالأصول العربية، صالحًا متواضعًا، صنف البحر المحيط في شرح كافية ابن الحاجب، وشرح الأسماء الحسنى، وَلِيَ حسبة مصر، مات في رجب سنة سبع وعشرين وسبعمائة (٣) . ١٤٧- فخر الدين محمد بن محمد بن محمد المعروف بابن الصقلي: تفقه بالقطب السنباطي، وصنف التنجيز في تصحيح التعجيز، مات في ذي القعدة سنة سبع وعشرين وسبعمائة (٤) . ١٤٨- عز الدين عبد العزيز بن أحمد بن عثمان الكردي. يُعرف بابن خطيب الأشمونين. درس وأفتى، وألف على حديث الأعرابي الذي جمع في رمضان كتابًا نفيسًا فيه ألف فائدة وفائدة، ولي قضاء الأعمال القوصية والمحلة، ودرس بالمعزية بمصر، مات في أواخر سنة سبع وعشرين وسبعمائة (٥) . ١٤٩- جمال الدين أحمد بن محمد بن سليمان الواسطي، المعروف بالوجيزي، لكونه

стр. 430

كان يحفظ الوجيز للغزالي، كان إمامًا حافظًا للفقه؛ ولد بأشمون الرمان سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، وتفقه بالقاهرة إلى أن برع، وناب في الحكم بها. نقل عنه ابن الرفعة على حاشية المطلب. مات في رجب سنة سبع وعشرين وسبعمائة، أخذ عنه الإسنوي. ١٥٠- نجم الدين محمد بن عقيل بن أبي الحسن البالسي. كان فقيهًا محدثًا؛ ورعًا قوامًا في الحق، شرح التنبيه، ودرس بالمعزية، وناب في الحكم بمصر عن ابن دقيق العيد مات سنة تسع وعشرين وسبعمائة (١) . ١٥١- بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي. قاضي القضاة بالديار المصري. ولد سنة تسع وثلاثين وستمائة، واشتغل بعلوم كثيرة، وأفتى قديمًا، وعرضت فتواه على النووي فاستحسن جوابه، وألف في فنون كثيرة وحدث ودرس بالكاملية وغيرها. مات في جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، ودفن بالقرافة (٢) . ١٥٢، ١٥٣، ١٥٤، ١٥٥- وولده قاضي القضاة عز الدين. تقدم في الحفاظ، وكذا ابن سيد الناس، وتقدم الكمال ابن الزملكاني في المجتهدين، وكذا الشيخ تقي الدين السبكي (٣) . ١٥٦- زين الدين عمر بن أبي الحزم بن الكناني، شيخ الشافعية في عصره بالاتفاق. ولد بالقاهرة سنة ثلاث وخمسين وستمائة، وتفقه على التاج بن الفِرْكاح، وأفتى وولي قضاء دمياط عن ابن دقيق العيد، وناب بالقاهرة ودرس

стр. 431

بعدة أماكن، وله حواش على الروضة. مات في رمضان سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة (١) . ١٥٧- نجم الدين حسين بن علي بن سيد الكل الأسواني. كان ماهرًا في الفقه فاضلًا في غيره؛ أفتى وتصدر للإقراء بالقاهرة، ومات فيها في صفر سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، وقد قارب المائة (٢) . ١٥٨- الزَّنكلوني مجد الدين أبو بكر بن إسماعيل بن عبد العزيز. كان إمامًا في الفقه أصوليًا، محدثًا. نحويًّا صالحًا، قانتًا لله، صاحب كرامات؛ لا يتردد إلى أحد من الأمراء، ويكره أن يأتوا إليه، ملازمًا للاشتغال. وله شرح التنبيه الذي عم النفع به؛ وشرح المنهاج. ولي مشيخة البيبرسية؛ ودرس الحديث بها وبجامع الحاكم. مات سنة أربعين وسبعمائة (٣) . ١٥٩- ابن القماح شمس الدين محمد بن أحمد إبراهيم بن حيدة. كان عالمًا فقيهًا فاضلًا محدثًا، سريع الحفظ. ولد بالقاهرة سنة ست وخمسين وستمائة، واشتغل على الظهير التزمنتي. وولي تدريس الشافعي. مات في ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وسبعمائة (٤) . ١٦٠- أبو الفتح السبكي تقي الدين محمد بن عبد اللطيف. كان فقيهًا أصوليًّا، أديبًا شاعرًا، تفقه على قريبه العلامة تقي الدين السبكي. وألف تاريخًا. مات في ذي القعدة سنة أربع وأربعين وسبعمائة (٥) . ١٦١- ضياء الدين محمد بن إبراهيم المناوي. ولد بمنية القائد، سنة خمس وخمسين

стр. 432

وستمائة، وأخذ عن ابن الرفعة والأصبهاني والبهاء بن النحاس، ودرس بالشافعي، وشرح التنبيه. مات في رمضان سنة ست وأربعين وسبعمائة (١) . وله ولدا أخٍ، أحدهما: ١٦٢- شرف الدين إبراهيم بن بهاء الدين إسحاق، عالم فاضل منقطع عن أبناء الدنيا، أخذ عن عمه، ودرس وأفتى، وشرح فرائض الوسيط، مات في رجب سنة سبع وخمسين. ١٦٣- والآخر: تاج الدين محمد، أخو شرف الدين. كان على نمط أخيه، وتولى قضاء العسكر وتدريس الشافعي. مات في جمادى الأولى سنة خمس وستين وسبعمائة. ١٦٤- الشهاب بن الأنصاري أبو العباس أحمد بن محمد بن قيس، ويُعرف بابن الظهير أيضًا. شيخ الشافعية بالديار المصرية، كان إمامًا في الفقه والأصلين. ولد في حدود ستين وستمائة بالجيزة، وأخذ عن الظهبر والسديد التزمنتي. وسمع من ابن خطيب المزة، ودرس بالخشابية والكهارية والمشهد الحسيني. مات بالطاعون سنة تسع وأربعين وسبعمائة (٢) . ١٦٥- زين الدين عمر بن محمد بن عبد الحكم (٣) بن عبد الرزاق البلفيائي. من إقليم البهنسا. كان إمامًا في الفقه، غواصًا على المعاني الدقيقة، منزلًا للحوادث على القواعد والنظائر تنزيلا عجيبًا، تفقه على العلم العراقي والعلاء الباجي، وشرح مختصر التبريزي. مات في ربيع الأول سنة تسع وأربعين وسبعمائة بالطاعون. وكان والده أيضًا عالمًا. شرع في شرح الوسيط ولم يتمه (٤) .

стр. 433

١٦٦- عماد الدين محمد بن إسحاق بن محمد بن المرتضى البلبسي. كان من حفاظ المذهب، أخذ عن ابن الرفعة وغيره، وولي قضاء الإسكندرية، مات بالطاعون في شعبان سنة تسع وأربعين وسبعمائة. وقد قارب السبعين (١) . ١٦٧- ابن عدلان شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم الكناني. كان إمامًا يضرب به المثل في الفقه، عارفًا بالأصلين والنحو والقراءات ذكيًّا نظارًا، فصيحًا. ولد بمصر في صفر سنة ثلاث وستين وستمائة، وأخذ الفقه عن الوجيه البهنسي، والأصول عن الشمس الأصبهاني، والنحو عن البهاء بن النحاس، وشرح مختصر المزني، مات بالطاعون في ذي القعدة سنة تسع وأربعين وسبعمائة (٢) . ١٦٨- ابن اللبان شمس الدين محمد بن أحمد الدمشقي ثم المصري. كان عارفًا بالفقه والأصلين والعربية، أديبًا شاعرًا، ولد بدمشق ثم قدم إلى الديار المصرية، فأنزله ابن الرفعة بمصر وأكرمه إكرامًا كثيرًا، وولي تدريس الشافعي، واختصر الروضة، ورتب الأم. مات بالطاعون في شوال سنة تسع وأربعين وسبعمائة. ١٦٩- نجم الدين الأصفوني أبو القاسم عبد الرحمن بن يوسف بن إبراهيم. ولد سنة سبع وسبعين وستمائة، وتفقه على البهاء القفطي، وغيره، وانتفع به خلق بقوص، وألف مختصر الروضة المشهور. مات بمكة في ذي الحجة سنة خمسين وسبعمائة، وكان صالحًا يُتبرك به (٣) . ١٧٠- الفخر المصري محمد بن علي بن عبد الكريم. كان فقيهًا أصوليًّا، نحويًّا ذكيًّا، تفقه بابن الزملكاني، واشتهر بمعرفة المذهب، وأفتى وناظر، وأشغل الناس مدة، ولد سنة اثنتين وتسعين وستمائة، ومات في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وسبعمائة.

стр. 434

١٧١- ناصر الدين محمد بن إبراهيم النوبري. كان خبيرًا بالمذهب، مطلعًا على دسائس متعلقة بالروضة. ولي قضاء المحلة، ومات بها في صفر سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. ١٧٢- محيي الدين سليمان بن جعفر الإسنوي، خال الشيخ جمال الدين. كان فاضلًا في علوم، ماهرًا في الجبر والمقابلة، صنف طبقات الشافعية، ودرس بالمشهد النفيس. ولد سنة سبعمائة، ومات في جمادى الأولى سنة ست وخمسين (١) . ١٧٣- نجم الدين محمد بن ضياء الدين أحمد بن عبد القوي الإسنوي. كان عالمًا فاضلًا، انتفع به خلق، وألف في علوم متعددة. مات في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وكان والده أيضًا عالمًا فاضلًا من كبار الصالحين. له كرامات، تفقه بالبهاء القفطي. مات سنة اثنتي عشرة وسبعمائة في شوال (٢) . ١٧٤- العماد الإسنوي محمد بن الحسن بن علي الإسنوي. قال أخوه الشيخ جمال الدين في طبقاته: كان فقيهًا إمامًا في الأصلين والخلاف والجدل والتصوف نظارًا بحاثًا، طارحًا للتكلف، مؤثرًا للتقشف. ولد سنة خمس وتسعين وستمائة، وأخذ عن مشايخ القاهرة، وانتصب للتدريس والإفتاء والتصنيف. مات في رجب سنة أربع وستين وسبعمائة (٣) . ١٧٥- أخوه الشيخ جمال الدين عبد الرحيم، شيخ الشافعية، وصاحب التصانيف السائرة. ولد سنة أربع وسبعمائة، وأخذ عن التقي السبكي والزنكلوني والقونوي وأبي حيان وغيرهم، وبرع في الأصول العربية والعروض، وتقدم في الفقه فصار إمام زمانه، وانتهت إليه رياسة الشافعية. ومن تصانيفه المهمات والجواهر، وشرح المنهاج والألغاز، والفروع، ومختصر الشرح الصغير، والهداية إلى أوهام الكفاية، وشرح

стр. 435

منهاج البيضاوي، وشرح عروض ابن الحاجب، والتمهيد والكوكب وتصحيح التنبيه، والتنقيح، وأحكام الخناثي، والزوائد على منهاج البيضاوي، وطبقات الفقهاء، والرياسة الناصرية في الرد على من يعظم أهل الذمة ويستخدمهم على المسلمين، وكتاب الأشباه والنظائر، مات عن مسودة، وشرح التنبيه، كتب منه مجلدًا، وشرح الألفية لابن مالك، كتب منه ستة عشر كراسًا، وشرح التسهيل، كتب منه قطعة. مات في جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وسبعمائة، ورثاه البرهان القيراطي بقوله: نعم قبضت روح العلا والفضائل ... بموت جمال الدين صدر الأفاضل تعطل من عبد الرحيم مكانه ... وغيب عنه فاضل أي فاضل أحقًّا وجوه الفقه زال جمالها ... وحطت أعالي هضبها للأسافل لقد هاب طرق المذهب اليوم سالك ... ولو كان يحمي بالقنا والقنابل لقد حل في ذ العام فقدان عالم ... يقول فلا يلفى له غير قائل قفوا خبرونا من يقوم مقامه ... ومن ذا يرد الآن لهفة سائل قفوا خبرونا من يوقف ظالمًا ... ويجزي في ميدان كل مناضل قفوا خبرونا هل له من مشابه ... قفوا خبرونا هل له من مماثل فأعظم بحبر كان للعلم ساعيًا ... بعزم صحيح ليس بالمتكاسل وأعظم به يوم الجدال مناظرًا ... إذا قال لم يترك مقالًا لقائل وأسيافه في البحث قاطعة الظبا ... بجوهرها لم يفتقر للصياقل يقوم بإنضاج المسائل مرشدًا ... لمستفهم أو طالب أو مسائل ويجمع أشتات الفوائد جاهدًا ... ويسعى بجد نحوها غير هازل طوى الموت حقًا شافعي زمانه ... فمن بعده للأم وجد الثواكل ومنذ رأته خير نجل لبره ... بها أرضعته من ثدي الحوافل

стр. 436

أبان الخفايا شارحًا ببيانه ... منزهة في الوصف عن سحر بابل له قدم في الفقه سابقة الخطا ... يقصر عنها كل حاف وناعل تبارك من أعطاه فيه مراتبًا ... يقر له بالفضل كل مجادل فكم كان يبدي فيه كل غريبة ... ويظهر من أبكاره بالعقائل وكم بات يحيى فيه ليلًا كأنما ... يصيد دراري زهره بالحبائل فأقلامه قيد الأوابد لم تزل ... يقيد منها كل صعب التناول مثقفة ألفاظه حلوة الجنى ... فما هز في الحالين غير عوامل مضى فمضى فقه كثير إلى الثرى ... وهالت عليه الترب راحة هائل تنكرت الدنيا ولكن تعرفت ... بطيب الثنا عن فضله المتكامل وما شقت الأقلام إلا تعسفا ... لفقدانها بالرغم خير أنامل وكم لبست ثوب الحداد محابر ... لحبر غدا في سندسٍ أي رافل لقد كان للأصحاب منه بلا مرا ... جمال فدع قول الغبي المجامل حوى من مواريث النبوة إرثه ... وحاز حقيقًا سهمه غير عائل هو النجم إلا أنه البدر كاملا ... على أنه شمس الضحى في التعادل وبلدته إسنا محلا ومحتدًا ... ومنزله في الخلد أسنى المنازل إذا ما أفاد النقل فهو ختامه ... فلا تسمعن من بعد نقل ناقل صدوق لدى عزو النقول محقق ... وحاشاه من تلك النقول البواطل وسحبان نطق في الدروس فصاحة ... فدع من له في درسه عيّ باقل يؤدي من الأشغال بالعلم للورى ... فروضًا ويفتي مقدمًا بالنوافل وينصر نص الشافعي ولم يزل ... يناضل عنه كل خصم مناضل حوى العلم والعلياء والجود والتقى ... وحاز بسبق فضل هذي الخصائل

стр. 437

هو النجم من أفق المعارف قد هوى ... فعاد دجى ضوء البدور الكوامل هو الجبل الراسي تصدع ركنه ... فللأرض ميد بعده بالزلازل فمن ذا تطيب النفس يومًا بقوله ... إذا هو أفتى في عويص المسائل لئن مهد التمهيد مضجعه له ... فكوكبه من بعده غير آفل فيا عالمًا قد أذكر الناس آخرًا ... مزايا أولي العلم الكرام الأوائل كفيت الورى أمر المهمات ناهضًا ... بأعبائها، يا خير كاف وكافل وأعلمت فيها الدهر حتى تنقحت ... ولم تشتغل عن أمرها بالشواغل وأبرزت مكنون الجواهر للورى ... لأنك بحر ماله من مساحل وأوضحت في الإيضاح للخلق مشكلا ... فليس يرى في حسنه من مشاكل وإن جمعت أهل العلوم محافل ... فألغازك العليا طراز المحافل فروقك يا من كان للعم جامعًا ... تحير أذهان الرجال الأماثل تصانيف لا تخفي محاسنها التي ... هدايتها تهدي الورى بالدلائل وتبدو فتغني عن رياض أنيقة ... وتتلى فتغني عن سماع البلابل تمحض منها القصد فيها فأرشدت ... حيارى ثووا من جهلهم في مجاهل توفرت سهمًا في الأصول لأجله ... غدا السيف نائى الحد واهي الحمائل لعمرك إن النحو يا زيد قد بدا ... لموتك في حال من الحزن حائل فلو فارسي الفن غامرك اغتدي ... لنحوك يسعى وهو في زي راجل عدمناك شيخًا كم جلا من علومه ... عقائل صينت بعده في معاقل وكم جاء في فن الخليل بن أحمد ... بأحمد أقوال أتت بالفواصل لئن نال أسباب السماء بعلمه ... فأوتاده في المجد غير مزايل وأدمعنا بحر مديد وحزننا ... طويل لبحر وافر الجود كامل

стр. 438

وكان أبا للطالبين يريهم ... فواضله مقرونة بالفضائل نصيحًا لطلاب العلوم جميعهم ... فلم يأل جهدًا عند تعليم جاهل يحرر في علم ابن إدريس للورى ... دروسًا تولى جملها خير حامل ويرشد بالتهذيب طلاب علمه ... فينظر منهم كاملًا بعد كامل ولا يرتئي في شكره غير حاسد ... ولا يمتري في علمه غير ناكل يجود بأنواع الفضائل جهرة ... ويجهد في إخفائها للفواضل هو البحر علمًا بل هو البحر في ندى ... لقد مرج البحرين منه لآمل وإن ابن رفعة لو تقدم عصره ... طوى نحوه البيداء سير المحامل ولو شاهد القفال يومًا دروسه ... لما كان يومًا عن حماه بقافل ترنم في أمداحه كل صادق ... فأطرب في إنشادها سمع ذاهل سأبكيه بالدرين دمع ومنطق ... لبحرين من علم وبر حواصل لقد هجرت صاد المناصب نفسه ... كما هجرت راء الهجا نفس واصل تنزه عنها وهي لا تستفزه ... بزخرفها الخداع خدع المجامل وما مد عينًا نحوها إذ تبرجت ... تبرج حسناء الحلى في الغلائل ويلقاك بالترحيب والبشر دائمًا ... فلم تره إلا كريم الشمائل صفت منه أخلاق لقاصده كما ... صفا منه للعافين شرب المناهل أعزي محاريب العلا بإمامها ... وإن كان مأمومًا بأعظم نازل أعزي دروس الفقه بعد دروسها ... لتصديرهم من بعده كل خامل فقل لحسود لا يسد مكانه ... سيفضحك التخجيل بين المحافل بحق حوى عبد الرحيم سيادة ... وأعداؤها كم حاولوها بباطل تطاول قوم كي يحلوا محله ... فما ظفروا مما تمنوا بطائل

стр. 439

أتمتد نحو النجم راحة قاصر ... وأين الثريا من يد المتناول ومن رام في الإقراء عالي شأنه ... فذلك عند الناس ليس بعاقل أحل جمال الدين في الخلد ربه ... ليحظى بعفو منه شافٍ وشامل ورواه مولاه الرحيم برحمة ... يحييه منها هاطل بعد هاطل ووافاه رضوان الجنان مبادرًا ... بشيرًا برضوان سريع معاجل وحياه بالريحان والروح والرضا ... إله البرايا في الضحى والأصائل لقد كان في الأعمال والعلم مخلصًا ... لمن لم يضيع في غد سعى عامل فلهفي لأمداح عليه تحولت ... مراثي تبكي بالدموع الهوامل يساعدني في الحمام بشجوها ... وأغلبها من لوعتي بالبلابل صرفت عليه كنز صبري وأدمعي ... فأفنيت من هذا وهذا حواصلي سأنشد قبرًا حل فيه رثاءه ... وأسمع ما أمليه صم الجنادل وما نحن إلا ركب موت إلى البلى ... تسيرنا أيامنا كالرواحل قطعنا إلى نحو القبور مراحلًا ... وما بقيت إلا أقل المراحل وهذا سبيل العالمين جميعهم ... فما الناس إلا راحل بعد راحل وله أخ يقال له: ١٧٦- نور الدين علي، كان فقيهًا، فاضلًا. شرح التعجيز. مات في رجب سنة خمس وسبعين وسبعمائة. ١٧٧- شهاب الدين بن النقيب، أبو العباس أحمد بن لؤلؤ، أحد علماء الشافعية، وصاحب مختصر الكفاية ونكت التنبيه وتصحيح المهذب، وغير ذلك. ولد بالقاهرة سنة اثنتين وسبعمائة، ومات بها في رمضان سنة تسع وستين "وسبعمائة" (١) .

стр. 440

١٧٨- بهاء الدين أبو حامد ابن الشيخ تقي الدين السبكي (١) . ولد في جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وسبعمائة، وأخذ عن أبيه وأبي حيان والأصبهاني وابن القماح والزنكلوني والتقي الصائغ وغيرهم. وبرع وهو شاب، وساد وهو ابن عشرين سنة. وولي تدريس الشافعي والشيخونية أول ما فتحت. وله تصانيف، منها شرح الحاوي، وتكملة شرح المنهاج لأبيه، وعروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح. مات بمكة في رجب سنة ثلاث وسبعين (٢) . وقال البرهان القيراطي يرثيه: ستبكيك عيني أيها البحر بالبحر ... فيومك قد أبكى الورى من ورا النهر لقد كنت بحرًا للشريعة لم تزل ... تجود علينا بالنفيس من الدر لقد كنت في كل الفضائل أمة ... مقالة صدق لا تقابل بالنكر لقد كنت في الدنيا جليلًا يعده ... بنوها لتيسير الجليل من العسر إليك يرد الأمر في كل معضل ... إلى أن أتى ما لا يرد في من الأمر تعزِّي بك الأمصار مصرًا لعلمها ... بأنك ما زلت العزيز على مصر مضيت فما وجه الصباح بمسفر ... وبنت فما ثغر الأقاحي بمفتر وزُلْتَ فما ودق النوال بهاطل ... وغبت فما برق المنى باسم الثغر وأوحش أرض العلم منك وأفقه ... فذاك بلا زهر وهذا بلا زهر تكاملت أوصافًا وفضلًا وسؤددًا ... ولابد من نقص فكان من العمر نحاك بهاء الدين ما لا يرده ... إذا ما أتى تدبير زيدٍ ولا عمرو لئن غادرتك الأرض حملًا ببطنها ... فإنا حملنا كل قاصمة الظهر

стр. 441

وأطلقت مني دمع عيني بأسره ... وصيرت مني مطلق القلب في أسر بكت عين شمس الأمن للبدر موت من ... مناقبه تزهو على الأنجم الزهر تبوأ بالفردوس ممدود ظله ... وأصبح من قصر يسير إلى قصر توقع قلب النيل فقدان ذاته ... ألست تراه في احتراق وفي كسر أضاء بشمس منه مغرب لحده ... وأظلم لما أن مضى مطلع البدر لئن عطرت أعماله ترب قبره ... سيبعث في يوم اللقا طيب النشر فلا حلو لي بالصبر من بعد يوم من ... بكته عيون الناس في الحول والشهر وقد كان شهدي حين منطقه وقد ... ترحل، لا شهدي أقام ولا صبري ولو أن عيني يطرق النوم جفنها ... تعللت بالطيف الذي منه لي يسري تطهر أخلاقًا ونفسًا وعنصرًا ... وصار لجنات الرضا كامل الطهر ثوى في الثرى جسمًا ولكن روحه ... سمت نحو عليين عاليه القدر فرواه تحت الترب لله دره ... سحاب من الغفران متصل الدر ووافاه رضوان برضوان ربه ... بشيرًا ولاقى ما يؤمل من ذخر وحياه ريحان الإله وروحه ... وآنسه بالعفو في وحشة القبر عفا الله عن ذاك المحيا فإنه ... محلى بأنواع البشاشة والبشر مع السلف الماضين يذكر فضله ... ويحسب وهو الصدر من ذلك الصدر لقد عطلت منه الرياسة جيدها ... وقد كان حلاها بعقد من الفخر وطرف الدواة الأسود أبيض بسعده ... من الحزن يشكو فقد أقلامه الخضر لقد كان للتفسير في الذكر آية ... يفوق إذا قابلته بفتى حبر ١٧٩- أخوه جمال الدين الحسين أبو الطيب ابن الشيخ تقي الدين السبكي. ولد في رجب سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، وأخذ عن أبيه والأصبهاني والزنكلوني.

стр. 442

وأبي حيان وفضل ودرس بعدة أماكن، وألف كتابًا في "من اسمه الحسين بن علي". مات في حياة أبيه في رمضان سنة خمس وخمسين (١) . ١٨٠- قاضي القضاة أبو البقاء محمد بن عبد البر بن الصدر يحيى بن علي بن تمام السبكي. ولد سنة ثمان وسبعمائة، وأخذ عن القطب السنباطي والزنكلوني (٢) والكتناني وأبي حيان والقونوي. وكان إمامًا في علوم شتى، وله شرح الحاوي، واختصر قطعة من المطلب، وولي قضاء الديار المصرية، وتدريس الشافعي. مات في ربيع الأول سنة سبع وسبعين "وسبعمائة" (٣) . ١٨١- ولده بدر الدين محمد. ولي قضاء الديار المصرية مرارًا، وتدريس الشافعي، وكان ماهرًا في الفنون، منصفًا في البحث، مات سنة اثنتين وثمانمائة (٤) . ١٨٢- بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي. ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وأخذ عن الإسنوي ومغلطاي وابن كثير والأذرعي وغيرهم. وألف تصانيف كثيرة في عدة فنون، منها الخادم على الرافعي والروضة، وشرح المنهاج، والديباج، وشرح جمع الجوامع وشرح البخاري والتنقيح على البخاري وشرح التنبيه، والبرهان في علوم القرآن، والقواعد في الفقه، وأحكام المساجد، وتخريج أحاديث الرافعي، وتفسير القرآن، وصل إلى سورة مريم، والبحر في الأصول، وسلاسل الذهب في الأصول والنكت على ابن الصلاح وغير ذلك. مات يوم الأحد ثالث رجب سنة أربع وتسعين وسبعمائة، ودفن بالقرافة الصغرى (٥) . ١٨٣- البرهان الأبناسي (٦) ، إبراهيم بن موسى بن أيوب. الورع الزاهد، شيخ

стр. 443

الشيوخ بالديار المصرية. ولد سنة خمس وعشرين وسبعمائة، وأخذ عن الإسنوي وغيره. وله تصانيف، وولي مشيخة سعيد السعداء، وعين لقضاء الشافعية فاختفى. وكان مشهورًا بالصلاح، تقرأ عليه الجن. مات في المحرم سنة اثنتين وثمانمائة، راجعًا من الحج، ودفن بعيون القصب (١) . ورثاه الحافظ زين الدين العراقي بقصيدة يقول فيها: زهدت حتى في القضاء إذ أتى ... إليك مسئولًا بلا تردد ١٨٤- ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد بن محمد الأنصاري. ولد سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، وسمع على ابن سيد الناس، ولازم الزين الرحبي ومغلطاي، واشتغل بالتصنيف وهو شاب حتى كان أكثر أهل العصر تصنيفًا. مات في ربيع الأول سنة أربع وثمانمائة. ومن تصانيفه شرح البخاري وشرح العمدة، وشرحان على المنهاج وعلى التنبيه، وعلى الحاوي، وعلى منهاج البيضاوي، والأشباه والنظائر وغير ذلك (٢) . ١٨٥، ١٨٦، ١٨٧- البلقيني والعراقي وولده مروا (٣) . ١٨٨- بدر الدين محمد بن شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، أبو اليمن، ولد سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. ١٨٩- أخوه جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن قاضي القضاة. ولد في رمضان سنة ثلاث وستين وسبعمائة، واشتغل على والده وغيره. وكان ذكيًّا قوي الحافظة، واشتهر اسمه، وطار ذكره في البلاد، وخصوصًا بعد موت والده، وانتهت إليه رياسة الفتيا، وكان حسن السيرة في القضاء، عفيفًا نزهًا، قامعًا للمبتدعة. مات في عاشر

стр. 444

شوال سنة أربع وعشرين وثلاثمائة (١) . ١٩٠- الكمال الدميري محمد بن موسى بن عيسى. لازم البهاء السبكي، وتخرج به وبالإسنوي وغيرهما. وسمع على العُرْضي وغيره، ومهر في الأدب، ودرس الحديث بقبة بيبرس. وله تصانيف؛ منها شرح المنهاج والمنظومة الكبرى وحياة الحيوان. واشتهرت عنه كرامات، وأخبار بأمور مغيبات. مات في جمادى الأولى سنة ثمان وثمانمائة (٢) . ١٩١- ابن العماد شهاب الدين أحمد بن عماد بن يوسف الأقفهسي. اشتغل قديما، وأخذ عن الإسنوي وغيره، وله تصانيف كثيرة، منها التعقبات على المهمات، وشرح المنهاج. مات سنة ثمان وثمانمائة (٣) . ١٩٢- البرهان البيجوري إبراهيم بن أحمد (٤) . ولد في حدود الخمسين وسبعمائة، وأخذ عن الإسنوي ولازم البلقيني، ورحل إلى الأذرعي بحلب، وكان الأذرعي يعترف له بالاستحضار، وشهد العماد الحُسْباني (٥) عالم دمشق بأنه أعلم الشافعية بالفقه في عصره، وكان يسرد الروضة حفظًا، وانتفع به الطلبة، ولم يكن في عصره من يستحضر الفروع الفقهية مثله، ولم يخلف بعده من يقاربه في ذلك. مات سنة خمس وعشرين وثمانمائة (٦) . ١٩٣- البِرْماوي شمس الدين محمد بن عبد الدائم بن موسى. ولد في ذي القعدة سنة ثلاث وستين، ولازم البدر الزركشي، وتمهر به، وأخذ عن السراج البلقيني. وله تصانيف؛ منها شرح العمدة، ومنظومة في الأصول. مات سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة (٧) .

стр. 445

١٩٤- المجد البِرماوي إسماعيل بن أبي الحسن علي بن عبد الله. ولد في حدود الخمسين وسبعمائة، ومهر في الفقه والفنون، وتصدى للتدريس، وأخذ عنه شيخنا البلقيني وغيره. مات في ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وثمانمائة. ١٩٥- ابن المحمرة شهاب الدين أحمد بن صلاح بن محمد بن محمد بن عثمان (١) بن علي بن السمسار. ولد سنة سبع وتسعين، ولازم البلقيني والزين العراقي. وولي مشيخة الصلاحية بالقدس. مات في ربيع الآخر سنة أربعين وثمانمائة (٢) . ١٩٦- ابن المجدي شهاب الدين أحمد بن رجب بن طيبغا. ولد سنة ستين وسبعمائة، واشتغل بالعلوم فبرع في كثير منها، وصار رأس الناس في الفرائض والحساب بأنواعه والهندسة وعلم الوقت بلا منازعة، وله في ذلك مصنفات فائقة. مات ليلة السبت عاشر ذي القعدة سنة خمسين وثمانمائة (٣) . ١٩٧- الوَنَائي محمد بن إسماعيل بن محمد [بن أحمد] (٤) القرافي قاضي القضاة، شمس الدين الشافعي. ولد في شعبان سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، وأخذ عن الشيخ شمس الدين البرماوي وطبقته، وبرع في الفقه والعربية والأصول، واشتهر بالفضيلة. وكان ممن جمع المنقول والمعقول، ولي تدريس الشيخونية والصلاحية المجاورة لضريح الإمام الشافعي ﵁، وقضاء الشام مرتين، ثم صرف. ومات يوم الثلاثاء ثامن عشر صفر سنة تسع وأربعين وثمانمائة (٥) . ١٩٨- القاياتي محمد بن علي بن يعقوب قاضي القضاة شمس الدين الشافعي العلامة النحوي المفنن. ولد تقريبًا سنة خمس وثمانين وسبعمائة، وحضر درس الشيخ سراج

стр. 446

الدين البلقيني، وأخذ عن البدر الطنبذي والعز بن جماعة والعلاء البخاري وغيرهم. وبرع في الفقه والعربية والأصلين والمعاني، وسمع الحديث، وحدث باليسير، وولي تدريس الحديث بالبرقوقية، ودرس الفقه بالأشرفية والشافعي والشيخونية وقضاء الشافعية بمصر، فباشره بنزاهة وعفة، وأقرأ زمانًا، وانتفع به خلق، ولازمه والدي ﵀ ثلاثين سنة، وشرع في شرح على المنهاج للنووي. مات يوم الاثنين ثامن عشر المحرم سنة خمسين وثمانمائة. ١٩٨- والدي الإمام العلامة كمال الدين أبو المناقب أبو بكر بن محمد بن سابق الدين أبي بكر الخضيري السيوطي. ولد ﵀ بسيوط بعد ثمانمائة تقريبًا، واشتغل ببلده، وتولى بها القضاء قبل قدومه إلى القاهرة، ثم قدمها فلازم العلامة القاياتي، وأخذ عنه الكثير من الفقه والأصول والكلام والنحو والإعراب والمعاني والمنطق؛ وأجازه بالتدريس في سنة تسع وعشرين. وأخذ عن الشيخ باكير، وعن الحافظ ابن حجر علم الحديث، وسمع عليه صحيح مسلم إلا فوتًا، مضبوطًا بخط الشيخ برهان الدين بن خضر سنة سبع وعشرين، وقرأ القرآن على الشيخ محمد الجيلاني. وأخذ أيضًا عن الشيخ عز الدين القدسي وجماعة، وأتقن علومًا جمة، وبرع في كل فنون، وكتب الخط المنسوب، وبلغ في صناعة التوقيع النهاية، وأقر له كل من رآه بالبراعة في الإنشاء، وأذعن له فيه أهل عصره كافة، وأفتى ودرس سنين كثيرة، وناب في الحكم بالقاهرة عن جماعة، بسيرة حميدة، وعفة ونزاهة، وولي درس الفقه بالجامع الشيخوني، وخطب بالجامع الطولوني؛ وكان يخطب من إنشائه خطبة، بل كان شيخ قاضي القضاة شرف الدين المناوي في أوقات الحوادث يسأله في إنشاء خطبة تليق بذلك ليخطب بها في القلعة. وأمَّ بالخليفة المستكفي بالله، وكان يجله إلى الغاية ويعظمه، ولم يكن يتردد إلى أحد من الأكابر غيره. وأخبرني بعض القضاة أن الوالد دار يومًا على الأكابر ليهنئهم بالشهر، فرجع آخر

стр. 447

النهار عطشان، فقال له: قد درنا في هذا اليوم ولم تحصل لنا شربة ماء، ولو ضيعنا هذا الوقت في العبادة لحصل لنا خير كثير، أو ما هذا معناه، ولم يهنِّئ أحدًا بعد ذلك اليوم بشهر ولا غيره. وعين مرة لقضاء مكة، فلم يتفق له. وكان على جانب عظيم من الدين والتحري في الأحكام وعزة النفس والصيانة، يغلب عليه حب الانفراد وعدم الاجتماع بالناس، صبورًا على كثرة أذاهم له، مواظبًا على قراءة القرآن، يختم كل جمعة ختمة، ولم أعرف من أحواله شيئًا بالمشاهدة إلا هذا. وله من التصانيف: حاشية على شرح الألفية لابن المصنف، وصل فيها إلى أثناء الإضافة، وحاشية على شرح العضد كتب منها يسيرًا، ورسالة على إعراب قول المنهاج: "وما ضبب بذهب أو فضة ضبة كبيرة"، وأجوبة اعتراضات ابن المقرئ على الحاوي. وله كتاب في التصريف وآخر في التوقيع؛ وهذان لم أقف عليهما. توفي شهيدا بذات الجنب وقت أذان العشاء، لليلة الاثنين من صفر سنة خمس وخمسين وثمانمائة. وتقدم في الصلاة عليه قاضي القضاة شرف الدين المناوي (١) . وذكر لي بعض الثقات أنه قيل له وهو ينتظر الصلاة عليه: لم يبق هنا مثله، فقال: لا هنا ولا هناك -يشير إلى المدينة- ودفن بالقرافة قريبًا من الشمس الأصفهاني. ولصاحبنا الشيخ شهاب الدين المنصوري فيه أبيات يرثيه بها وهي: مات الكمال فقالوا ... ولي الحجا والجلال فللعيون بكاءٌ ... وللدموع انهمال وفي فؤادي حزن ... ولوعة لا تزال لله علم وحلم ... وارته تلك الرمال بكى الرشاد عليه ... دمًا وسر الضلال

стр. 448

قد لاح في الخير نقص ... لما مضى واختلال وكيف لم تر نقصًا ... وقد تولى الكمال علومه راسخات ... تزول منها الجبال يقبره العلم ثاوٍ ... والفضل والإفضال ١٩٩- علاء الدين القرقشندي علي بن أحمد بن إسماعيل. ولد في ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، وتفقه بعلماء مصر، وأفتى ودرس، وانتفع به جماعة وتولى عدة مدارس، ورشح لقضاء الديار المصرية. مات في المحرم سنة ست وخمسين وثمانمائة (١) . ٢٠٠- الشيخ جلال الدين المحلي محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد. ولد بمصر سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، واشتغل وبرع في الفنون؛ فقهًا وكلامًا وأصولًا ونحوًا ومنطقًا وغيرها. وأخذ عن البدر محمود الأقصرائي والبرهان والبيجوري والشمس البساطي والعلاء البخاري وغيرهم. وكان علامة آيةً في الذكاء والفهم؛ كان بعض أهل عصره يقول فيه: إن ذهنه يثقب الماس. وكان يقول عن نفسه: أنا فهمي لا يقبل الخطأ؛ ولم يكن يقدر على الحفظ، وحفظ كراسًا من بعض الكتب، فامتلأ بدنه حرارة. وكان غرة هذا العصر في سلوك طريق السلف، على قدم من الصلاح والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يواجه بذلك أكابر الظلمة والحكام، ويأتون إليه فلا يلتفت إليهم، ولا يأذن لهم بالدخول عليه؛ وكان عظيم الحدة جدًّا، لا يراعي أحدًا في القول، يوصي في عقود المجالس على قضاة القضاة وغيرهم؛ وهم يخضعون له، ويهابونه ويرجعون إليه؛ وظهرت له كرامات كثيرة، وعرض عليه

стр. 449

القضاء الأكبر فامتنع. وولي تدريس الفقه بالمؤيدية والبرقوقية، وقرأ عليه جماعة، وكان قليل الإقراء، يغلب عليه الملل والسآمة. وكان سمع الحديث من الشرف ابن الكويك، وحدث. وكان متقشفًا في ملبوسه ومركوبه، ويتكسب بالتجارة، وألف كتبًا تشد إليها الرّحال؛ في غاية الاختصار والتحرير والتنقيح، وسلامة العبارة وحسن المزج، والحل بدفع الإيراد؛ وقد أقبل عليها الناس وتلقوها بالقبول، وتداولوها؛ منها شرح جمع الجوامع في الأصول، وشرح بردة المديح، ومناسك؛ وكتاب في الجهاد؛ ومنها أشياء لم تكمل؛ كشرح القواعد لابن هشام، وشرح التسهيل؛ كتب منه قليلًا جدًّا، وحاشية على شرح جامع المختصرات، وحاشية على جواهر الإسنوي، وشرح الشمسية في المنطق، ومختصر التنبيه، كتب منه ورقة. وأجل كتبه التي لم تكمل تفسير القرآن، كتب منه أول الكهف إلى آخر القرآن في أربعة عشر كراسًا؛ في قطع نصف البلدي، وهو ممزوج محرر في غاية الحسن؛ وكتب على الفاتحة وآيات يسيرة من البقرة، وقد أكملته بتكملة على نمطه من أول البقرة إلى آخر الإسراء. توفي في أول يوم من سنة أربع وستين وثمانمائة (١) . ٢٠١- البلقيني شيخنا قاضي القضاة علم الدين صالح بن شيخ الإسلام سراج الدين، حامل لواء مذهب الشافعي في عصره؛ ولد سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وأخذ الفقه عن والده وأخيه، والنحو عن الشطنوفي والأصول عن العز ابن جماعة، وسمع على أبيه جزء الجمعة وختم الدلائل وغير ذلك؛ وعلى الشهاب ابن حجي جزء ابن نجيد، وحضر عند الحافظ أبي الفضل العراقي في الإملاء، وتولى مشيخة الخشابية، والتفسير بالبرقوقية بعد أخيه؛ وتدريس الشريفية بعد الفمني، والحديث بمدرسة قايتباي. وتولى القضاء الأكبر سنة ست وعشرين، بعزل الشيخ ولي الدين، وتكرر عزله وإعادته؛ وتفرد

стр. 450

بالفقه؛ وأخذ عنه الجم الغفير، وألحق الأصاغر بالأكابر، والأحفاد بالأجداد. وألف تفسير القرآن، وكمل التدريب لأبيه وغير ذلك. قرأت عليه الفقه، وأجازني بالتدريس وحضر تصديري؛ وقد أفردت ترجمته بالتأليف.. مات يوم الأربعاء خامس رجب سنة ثمان وستين وثمانمائة (١) . ٢٠٢- المناوي قاضي القضاة شرف الدين يحيى بن محمد بن محمد بن محمد، شيخنا شيخ الإسلام، ولد سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، ولازم الشيخ ولي الدين العراقي، وتخرج به في الفقه والأصول، وسمع الحديث عليه، وعلى الشرف ابن الكويك، وتصدى للإقراء والإفتاء وتخرج به الأعيان، وولي تدريس الشافعي وقضاء الديار المصري، وله تصانيف، منها شرح مختصر المزني. توفي ليلة الاثنين ثاني عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين وثمانمائة، وهو آخر علماء الشافعية ومحققيهم (٢) . وقد رثيته بقولي: قلت لما مات شيخ الـ ... ـعصر حقًّا باتفاق حين صار الأمر ما بيـ ... ـن جهول وفساق أيها الدنيا لك الويـ ... ـل إلى يوم التلاق

стр. 451

ذكر من كان بمصر من الفقهاء المالكية: ١- عثمان بن الحكم الجذامي (١) . ٢- سعيد (٢) بن عبد الله بن أسعد (٣) المعافري المصري؛ من كبار أصحاب مالك، تفقه بابن وهب وابن القاسم، مات بالإسكندرية سنة ثلاث وسبعين ومائة (٤) . ٣، ٤، ٥، ٦، ٧، ٨، ٩- عبد الرحمن بن القاسم، ابن وهب، إسحاق بن الفرات، أشهب، عبد الله بن عبد الحكم، ولده محمد، أصبغ بن الفرج الغازي، مروا (٥) . ١٠، ١١، ١٢- ابن الموّاز، أبو بكر الدينوري صاحب المجالسة، أبو جعفر بن قتيبة، مروا (٦) . ١٣- عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم المصري. أبو القاسم، مصنف فتوح مصر، روى عن أبيه وشعيب بن الليث وخلق، وعنه النسائي وأبو حاتم ووثقه (٧) . ١٤- عبد الحكم بن عبد الله بن عبد الحكم أبو عثمان. قال ابن فرحون: هو

стр. 452

أكبر أولاد ابن عبد الحكم وأفقههم، وأجل أصحاب ابن وهب (١) ، مات بمصر سنة سبع وثلاثين ومائتين معذبًا في فتنة خلق القرآن، ودُخِّن بالكبريت عليه حتى مات (٢) . ١٥- عبد الرحمن بن أبي جعفر الدمياطي. روى عن مالك، وتفقه بكبار أصحابه: ابن وهب وابن القاسم وأشهب؛ وله مؤلفات، مات سنة ست وعشرين ومائتين (٣) . ١٦- هارون بن عبد الله الزهري الكوفي. نزيل بغداد. الإمام أبو يحيى، تفقه بأصحاب مالك. قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: هو أعلم من صنف الكتب في مختلف قول مالك، ولي قضاء مصر، ومات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين (٤) . ١٧- عبد الرحمن بن عمر بن أبي الفهم (٥) ، مولى بني سهم أبو زيد؛ من أهل مصر. أكثر عن ابن القاسم وابن وهب، وكان فقيهًا مفتيًا. روى عنه البخاري وأبو زرعة. ولد سنة ستين ومائة، ومات سنة أربع وثلاثين ومائتين (٦) . ١٨- إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي العاص أبو إسحاق البرقي المصري. أخذ عن أشهب وابن وهب. مات سنة خمس وأربعين ومائتين (٧) . ١٩- موسى بن عبد الرحمن بن القاسم الفقيه، ابن الإمام المشهور (٨) . ٢٠- سليمان بن داود بن حماد بن سعد الرشديني (٩) أبو الربيع المصري. قال

стр. 453

ابن يونس: كان فقيهًا على مذهب مالك، وكان من أجلة القراء وعبادهم، قرأ على ورش، وروى عن ابن وهب أشهب، وعنه أبو داود والنسائي. وكان زاهدًا، قال أبو داود: قل من رأيت في فضله. ولد سنة ثمان وسبعين ومائة، وتوفي في ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين ومائتين (١) . ٢١- عبد الغني بن عبد العزيز المعروف بالعسال. من أهل مصر. روى عن ابن وهب وابن عيينة، وعنه النسائي، وقال: لا بأس به. وكان حافظًا فقيهًا مفتيًا مذكورًا في فقهاء المالكية. مات سنة أربع وخمسين ومائتين. ٢٢- زكريا بن يحيى الوقار المصري. قرأ على نافع بن أبي نعيم، وتفقه بابن وهب وابن القاسم وأشهب. وكان فقيهًا، ولم يكن بالمحمود في روايته، مات سنة أربع وخمسين ومائتين بمصر (٢) . ٢٣- ولده أبو بكر محمد بن زكريا. كان حافظًا للمذهب، تفقه بأبيه وابن عبد الحكم وأصبغ، وله تصانيف. مات في رجب سنة تسع وستين ومائتين. ٢٤- محمد بن أصبغ بن الفرج. كان فقيهًا مفتيًا، مات بمصر سنة خمس وسبعين ومائتين (٣) . ٢٥- روح بن الفرج أبو الزنباغ الزبيري. قال ابن فرحون: عالم فقيه بمذهب مالك، من أهل مصر، أخذ عنه أبو الذكر الفقيه، وكان من أوثق الناس في زمانه، ورفعه الله بالعلم. روى عن عمرو بن خالد وأبي مصعب، وعنه محمد بن سعد وقاسم بن أصبغ. ولد سنة أربع ومائتين ومات سنة اثنتين وثمانين (٤) .

стр. 454

٢٦- أحمد بن موسى بن عيسى بن صدفة الصدفي المصري أبو بكر الزيات فقيه مشهور بمصر من أصحاب محمد بن عبد الحكم. مات بها سنة ست وثلاثمائة. ٢٧- أحمد بن الحارث بن مسكين أبو بكر. جلس مجلس أبيه بعده بجامع عمرو، وأخذ الناس عنه. ولد سنة تسع وثلاثين ومائتين، ومات سنة إحدى عشرة وثلاثمائة (١) . ٢٨- أحمد بن محمد بن خالد بن ميسر أبو بكر الإسكندراني. تفقه بابن المواز، وانتهت إليه الرياسة بمصر بعده. وله تصانيف. مات سنة تسع وثلاثمائة (٢) . ٢٩- أحمد بن محمد بن عبيد أبو جعفر الأزدي. كان فقيهًا مالكيًّا موصوفًا بحفظ المذهب، له كتاب في إثبات الكرامات (٣) . ٣٠- هارون بن محمد بن هارون الأسواني أبو موسى. قال ابن يونس: كان فقيهًا على مذهب مالك، كتب الحديث، ومات في ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثلاثمائة (٤) . ٣١- محمد بن أحمد بن أبي يوسف، أبو بكر بن الخلال. من فقهاء مصر، درس بجامعها، وأخذ عنه الناس، وألف. مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. ٣٢- أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي مطر المعافري الإسكندراني الفقيه. قاضي الإسكندرية، روى عن ابن أبي الدنيا. مات سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وله مائة سنة (٥) . ٣٣- محمد بن يحيى بن مهدي التمار الأسواني أبو الذكر الفقيه المالكي.

стр. 455

قاضي مصر روى عن المعافي ومحمد بن عمير الأندلسي. مات في شوال سنة أربعين وثلاثمائة (١) . ٣٤- بكر بن محمد بن العلاء العلامة أبو الفضل القشيري البصري المالكي. صاحب التصانيف في الأصول والفروع. روى عن أبي مسلم الكجي، ونزل مصر، وبها توفي سنة أربع وثلاثمائة. قاله في العبر (٢) . ٣٥- أحمد بن جعفر الأسواني المالكي الصواف. قال أبو القاسم بن الطحان: روى عن ابن بشر الدولابي وأبي جعفر الطحان، وروى عنه عبد الغني بن سعيد. مات سنة أربع وستين -وقيل: أربع وسبعين- وثلاثمائة (٣) . ٣٦- أبو الطاهر محمد بن عبد الله البغدادي. قال في العبر: كان مالكي المذهب، فصيحًا فقيهًا شاعرًا، أخباريًّا، حاضر الجواب، غزير الحفظ، ولي قضاء واسط، ثم قضاء بعض بغداد، ثم قضاء دمشق، ثم قضاء الديار المصرية، واستناب على دمشق. حدث عن بشر بن موسى وأبي مسلم الكجي وطبقتهما. توفي سنة سبع وستين وثلاثمائة وقد قارب التسعين (٤) . قال ابن ماكولا: كان يذهب إلى قول مالك، وربما اختار، وكان متفننًا في علوم، وله تصانيف. ٣٧- محمد بن يوسف بن بلال الأسواني المالكي أبو بكر روى عن ابن أبي سفيان الوراق. سمع منه أبو القاسم بن الطحان، قال: توفي سنة ست وسبعين وثلاثمائة (٥) .

стр. 456

٣٨- محمد بن سليمان أبو بكر النعالي، إمام المالكية بمصر في وقته. أخذ عن ابن شعبان، وبكر بن العلاء، وعظم شأنه، وإليه كانت الرحلة والإمامة بمصر، وكانت حلقته في الجامع تدور على سبعة عشر عمودًا من كثرة من يحضرها. مات سنة ثمانين وثلاثمائة (١) . ٣٩- أبو القاسم الجوهري عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد الغافقي المصري، الفقيه المالكي الذي صنف مسند الموطأ. كان فقيهًا ورعًا مستفيضًا خيرًا، من جلة الفقهاء. مات في رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. قاله في العبر (٢) . ٤٠- رجاء بن عيسى بن محمد أبو العباس الأنصاري. قال ابن كثير: نسبة إلى قرية من قرى مصر يقال لها أنصار، كان فقيهًا مالكيًّا، ثقة، قدم بغداد فحدث بها، وسمع منه الحفاظ، ثم عاد إلى بلده، فمات بها سنة تسعين وأربعمائة، وقد جاوز الثمانين (٣) . ٤١- الأبهري الصغير محمد بن عبد الله أبو جعفر، قال ابن فرحون: تفقه بأبي بكر الأبهري، وسكن مصر، فتفقه عليه خلق كثير، وسمع من المروزي (٤) . ٤٢- عبد الجليل بن مخلوف الصقلي الفقيه المالكي. قال ابن ميسر: أفتى بمصر أربعين سنة، ومات بها سنة تسع وخمسين وأربعمائة. ٤٣- عبد الله بن الوليد بن سعيد أبو محمد الأنصاري الأندلسي الفقيه المالكي. أخذ عن أبي محمد بن أبي زيد وخلق، وسكن مصر، ومات بالشام في رمضان سنة ثمان وأربعين وأربعمائة عن ثمان وثمانين سنة.

стр. 457

٤٤- علي بن الحسن بن محمد بن العباس بن فهر أبو الحسن الفهري. من أهل مصر. فقيه مالكي، ألف في فضائل مالك، قال المهلب: لقيته بمصر، ولم ألق مثله. قلت: رأيت تأليفه المذكور، ونقلت منه في شرح الموطأ. ٤٥- أبو بكر الطرطوشي محمد بن الوليد الفهري الأندلسي. نزيل الإسكندرية. أحد الأئمة الكبار، أخذ عن أبي الوليد الباجي، ورحل، وسمع ببغداد من رزق الله التميمي وطبقته، وكان إماما عالما زاهدا ورعا متقشفا متقللا، وله تصانيف كثيرة. مات في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وخمسمائة، عن خمس وسبعين سنة. ومن كراماته أن خليفة مصر العبيدي امتحنه، وأخرجه من الإسكندرية، ومنع الناس من الأخذ عنه، وأنزله الأفضل وزير العبيدي في موضع لا يبرح منه، فضجر من ذلك، وقال لخادمه: إلى متى نصبر! اجمع لي المباح من الأرض، فجمع له فأكله ثلاثة أيام؛ فلما كان عند صلاة المغرب، قال لخادمه: رميته الساعة، فركب الأفضل من الغد، فقُتل، وولي بعده المأمون البطائحي، فأكرم الشيخ إكرامًا كثيرًا، وصنف له الشيخ كتاب سراج الملوك (١) . ٤٦- سند بن عنان بن إبراهيم الأزدي. أبو علي، تفقه بالطرطوشي، وجلس في حلقته بعده، وانتفع به الناس، وشرح المدونة، وكان من زهاد العلماء وكبار الصالحين؛ فقيهًا فاضلًا، مات بالإسكندرية سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، ورئي في النوم، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: عرضت على ربي، فقال لي: أهلًا بالنفس الطاهرة الزكية العالمة (٢) ! ٤٧- صدر الإسلام أبو الطاهر إسماعيل بن مكي بن إسماعيل بن عيسى بن عوف ⦗٤٥٣⦘ الزهري (١) الإسكندراني.

стр. 458

تفقه على أبي بكر الطرطوشي، وسمع منه ومن أبي عبد الله الرازي، وبرع في المذهب، وتخرج به الأصحاب، وقصده السلطان صلاح الدين، وسمع منه الموطأ، وله مصنفات. مات في شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، عن ست وتسعين سنة. قال ابن فرحون: كان إمام عصره في المذهب، وعليه مدار الفتوى، مع الزهد والورع (٢) . ٤٨- حفيدة أبو الحرم مكي نفيس الدين. ألف شرحًا عظيمًا على التهذيب للبرادعي في مجلد، وشرحًا على ابن الجلاب في عشر مجلدات. ٤٩- أبو القاسم بن مخلوف المغربي ثم الإسكندري. أحد الأئمة الكبار من المالكية، تفقه به أهل الثغر زمانًا، مات سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. قاله في العبر (٣) . ٥٠- أبو العباس أحمد بن عبد الله بن أحمد بن هشام بن الحطيئة اللخمي الفاسي. كان رأسًا في القراءات السبع، ومن مشاهير الصلحاء وأعيانهم. ولد بفاس في جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، وانتقل إلى الديار المصرية، فقرأ على ابن الفحام، وقرأ الفقه والعربية، وسكن مصر، وتصدر بها للإقراء، وكان صالحًا عابدًا، كبير القدر، قرأ عليه شجاع بن محمد بن سيدهم، وروى عنه السلفي. مات آخر المحرم سنة ستين وخمسمائة، ودفن بالقرافة. وقد شغرت مصر عن قاض ثلاثة أشهر، في سنة ثلاث وثلاثين "وخمسمائة" أيام الخليفة العبيدي، فعرض القضاء على أبي العباس هذا، فاشترط ألا يقضي بمذهب الدولة، فأبوا وتولى غيره (٤) .

стр. 459

٥١- الحضرمي قاضي الإسكندرية أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد المالكي، روى عن محمد بن أحمد الرازي وغيره. مات سنة تسع وثمانين وخمسمائة. قاله في العبر (١) . ٥٢- ظافر بن الحسين أبو منصور الأزدي المصري شيخ المالكية. كان منتصبًا للإفادة والفتيا، انتفع به بشر كثيرا مات بمصر في جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وخمسمائة. قاله في العبر (٢) . ٥٣- شيث بن إبراهيم (٣) بن محمد بن حيدرة أبو الحسن القفطي. كان فقيهًا فاضلًا نحويًّا بارعًا زاهدًا، وله في الفقه تعاليق، وفي النحو تصانيف، حدث عن السلفي. ولد بقفط سنة خمس عشرة وخمسمائة، ومات سنة ثمان وتسعين (٤) . ٥٤- الحافظ أبو الحسن بن المفضل مر في الحافظ (٥) . ٥٥- ابن شاس العلامة جلال الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن شاس بن قرار الجذامي السعدي المصري شيخ المالكية، وصاحب كتاب الجواهر الثمينة في المذهب. كان من كبار الأئمة العالمين، حج في آخر عمره، ورجع، فامتنع من الفتيا إلى أن مات بدمياط مجاهدًا في سبيل الله في رجب سنة ست عشرة وستمائة، والفرنج محاصرون لدمياط. قاله ابن كثير والذهبي، وكان جده شاس من الأمراء (٦) . ٥٦- أبو الحسن الإبياري علي بن إسماعيل بن علي. أحد العلماء الأعلام، وأئمة الإسلام. برع في علوم شتى: الفقه، والأصول، والكلام. وكان بعض الأئمة يفضله

стр. 460

على الإمام فخر الدين في الأصول، تفقه بأبي الطاهر بن عوف، ودرس بالإسكندرية، وانتفع به الناس، وتخرج به ابن الحاجب. ولد سنة سبع وخمسين وخمسمائة، ومات سنة ثماني عشرة وستمائة (١) . ٥٧- الحسين (٢) بن عتيق بن رشيق، جمال الدين أبو علي الربعي. قال ابن فرحون: كان من العلماء الورعين، وشيخ المالكية في وقته، وعليه مدار الفتيا بالديار المصرية، عالمًا بالأصلين والخلاف. ولد سنة سبع وأربعين وخمسمائة، ومات سنة اثنتين وثلاثين وستمائة (٣) . ٥٨- كمال الدين أبو العباس أحمد بن علي القسطلاني ثم المصري الفقيه المالكي الزاهد. تلميذ الشيخ أبي عبد الله القرشي. قال في العبر: درس وأفتى، ثم جاور بمكة مدة، ومات بها في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وستمائة عن سبع وسبعين سنة (٤) . ٥٩- ولده تاج الدين علي، قال في العبر: مفت مدرس، سمع من زاهر بن رسم ويونس الهاشمي، وولي مشيخة الكاملية، مات في شوال سنة خمس وستين وستمائة، عن سبع وسبعين سنة. ٦٠- جعفر بن علي بن هبة الله أبو الفضل الهمداني الإسكندراني المالكي المقري الأستاذ المحدث. ولد سنة ست وأربعين وخمسمائة وقرأ القرآن على عبد الرحمن بن خلف الله صاحب ابن الفحام، وأكثر عن السلفي، وتصدر للإقراء، روى عنه التقي سليمان وعيسى المطعم. مات بدمشق في صفر سنة ست وثلاثين وستمائة (٥) .
следующие страницы →