٣٨- محمد بن سليمان أبو بكر النعالي، إمام المالكية بمصر في وقته. أخذ عن ابن شعبان، وبكر بن العلاء، وعظم شأنه، وإليه كانت الرحلة والإمامة بمصر، وكانت حلقته في الجامع تدور على سبعة عشر عمودًا من كثرة من يحضرها. مات سنة ثمانين وثلاثمائة (١) .
٣٩- أبو القاسم الجوهري عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد الغافقي المصري، الفقيه المالكي الذي صنف مسند الموطأ. كان فقيهًا ورعًا مستفيضًا خيرًا، من جلة الفقهاء. مات في رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. قاله في العبر (٢) .
٤٠- رجاء بن عيسى بن محمد أبو العباس الأنصاري. قال ابن كثير: نسبة إلى قرية من قرى مصر يقال لها أنصار، كان فقيهًا مالكيًّا، ثقة، قدم بغداد فحدث بها، وسمع منه الحفاظ، ثم عاد إلى بلده، فمات بها سنة تسعين وأربعمائة، وقد جاوز الثمانين (٣) .
٤١- الأبهري الصغير محمد بن عبد الله أبو جعفر، قال ابن فرحون: تفقه بأبي بكر الأبهري، وسكن مصر، فتفقه عليه خلق كثير، وسمع من المروزي (٤) .
٤٢- عبد الجليل بن مخلوف الصقلي الفقيه المالكي. قال ابن ميسر: أفتى بمصر أربعين سنة، ومات بها سنة تسع وخمسين وأربعمائة.
٤٣- عبد الله بن الوليد بن سعيد أبو محمد الأنصاري الأندلسي الفقيه المالكي. أخذ عن أبي محمد بن أبي زيد وخلق، وسكن مصر، ومات بالشام في رمضان سنة ثمان وأربعين وأربعمائة عن ثمان وثمانين سنة.
стр. 457
٤٤- علي بن الحسن بن محمد بن العباس بن فهر أبو الحسن الفهري. من أهل مصر. فقيه مالكي، ألف في فضائل مالك، قال المهلب: لقيته بمصر، ولم ألق مثله.
قلت: رأيت تأليفه المذكور، ونقلت منه في شرح الموطأ.
٤٥- أبو بكر الطرطوشي محمد بن الوليد الفهري الأندلسي. نزيل الإسكندرية. أحد الأئمة الكبار، أخذ عن أبي الوليد الباجي، ورحل، وسمع ببغداد من رزق الله التميمي وطبقته، وكان إماما عالما زاهدا ورعا متقشفا متقللا، وله تصانيف كثيرة. مات في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وخمسمائة، عن خمس وسبعين سنة. ومن كراماته أن خليفة مصر العبيدي امتحنه، وأخرجه من الإسكندرية، ومنع الناس من الأخذ عنه، وأنزله الأفضل وزير العبيدي في موضع لا يبرح منه، فضجر من ذلك، وقال لخادمه: إلى متى نصبر! اجمع لي المباح من الأرض، فجمع له فأكله ثلاثة أيام؛ فلما كان عند صلاة المغرب، قال لخادمه: رميته الساعة، فركب الأفضل من الغد، فقُتل، وولي بعده المأمون البطائحي، فأكرم الشيخ إكرامًا كثيرًا، وصنف له الشيخ كتاب سراج الملوك (١) .
٤٦- سند بن عنان بن إبراهيم الأزدي. أبو علي، تفقه بالطرطوشي، وجلس في حلقته بعده، وانتفع به الناس، وشرح المدونة، وكان من زهاد العلماء وكبار الصالحين؛ فقيهًا فاضلًا، مات بالإسكندرية سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، ورئي في النوم، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: عرضت على ربي، فقال لي: أهلًا بالنفس الطاهرة الزكية العالمة (٢) !
٤٧- صدر الإسلام أبو الطاهر إسماعيل بن مكي بن إسماعيل بن عيسى بن عوف ⦗٤٥٣⦘ الزهري (١) الإسكندراني.
стр. 458
تفقه على أبي بكر الطرطوشي، وسمع منه ومن أبي عبد الله الرازي، وبرع في المذهب، وتخرج به الأصحاب، وقصده السلطان صلاح الدين، وسمع منه الموطأ، وله مصنفات. مات في شعبان سنة
إحدى وثمانين وخمسمائة، عن ست وتسعين سنة. قال ابن فرحون: كان إمام عصره في المذهب، وعليه مدار الفتوى، مع الزهد والورع (٢) .
٤٨- حفيدة أبو الحرم مكي نفيس الدين. ألف شرحًا عظيمًا على التهذيب للبرادعي في مجلد، وشرحًا على ابن الجلاب في عشر مجلدات.
٤٩- أبو القاسم بن مخلوف المغربي ثم الإسكندري. أحد الأئمة الكبار من المالكية، تفقه به أهل الثغر زمانًا، مات سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. قاله في العبر (٣) .
٥٠- أبو العباس أحمد بن عبد الله بن أحمد بن هشام بن الحطيئة اللخمي الفاسي. كان رأسًا في القراءات السبع، ومن مشاهير الصلحاء وأعيانهم. ولد بفاس في جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، وانتقل إلى الديار المصرية، فقرأ على ابن الفحام، وقرأ الفقه والعربية، وسكن مصر، وتصدر بها للإقراء، وكان صالحًا عابدًا، كبير القدر، قرأ عليه شجاع بن محمد بن سيدهم، وروى عنه السلفي. مات آخر المحرم سنة ستين وخمسمائة، ودفن بالقرافة. وقد شغرت مصر عن قاض ثلاثة أشهر، في سنة ثلاث وثلاثين "وخمسمائة" أيام الخليفة العبيدي، فعرض القضاء على أبي العباس هذا، فاشترط ألا يقضي بمذهب الدولة، فأبوا وتولى غيره (٤) .
стр. 459
٥١- الحضرمي قاضي الإسكندرية أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد المالكي، روى عن محمد بن أحمد الرازي وغيره. مات سنة تسع وثمانين وخمسمائة. قاله في العبر (١) .
٥٢- ظافر بن الحسين أبو منصور الأزدي المصري شيخ المالكية. كان منتصبًا للإفادة والفتيا، انتفع به بشر كثيرا مات بمصر في جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وخمسمائة. قاله في العبر (٢) .
٥٣- شيث بن إبراهيم (٣) بن محمد بن حيدرة أبو الحسن القفطي. كان فقيهًا فاضلًا نحويًّا بارعًا زاهدًا، وله في الفقه تعاليق، وفي النحو تصانيف، حدث عن السلفي. ولد بقفط سنة خمس عشرة وخمسمائة، ومات سنة ثمان وتسعين (٤) .
٥٤- الحافظ أبو الحسن بن المفضل مر في الحافظ (٥) .
٥٥- ابن شاس العلامة جلال الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن شاس بن قرار الجذامي السعدي المصري شيخ المالكية، وصاحب كتاب الجواهر الثمينة في المذهب. كان من كبار الأئمة العالمين، حج في آخر عمره، ورجع، فامتنع من الفتيا إلى أن مات بدمياط مجاهدًا في سبيل الله في رجب سنة ست عشرة وستمائة، والفرنج محاصرون لدمياط. قاله ابن كثير والذهبي، وكان جده شاس من الأمراء (٦) .
٥٦- أبو الحسن الإبياري علي بن إسماعيل بن علي. أحد العلماء الأعلام، وأئمة الإسلام. برع في علوم شتى: الفقه، والأصول، والكلام. وكان بعض الأئمة يفضله
стр. 460
على الإمام فخر الدين في الأصول، تفقه بأبي الطاهر بن عوف، ودرس بالإسكندرية، وانتفع به الناس، وتخرج به ابن الحاجب. ولد سنة سبع وخمسين وخمسمائة، ومات سنة ثماني عشرة وستمائة (١) .
٥٧- الحسين (٢) بن عتيق بن رشيق، جمال الدين أبو علي الربعي. قال ابن فرحون: كان من العلماء الورعين، وشيخ المالكية في وقته، وعليه مدار الفتيا بالديار المصرية، عالمًا بالأصلين والخلاف. ولد سنة سبع وأربعين وخمسمائة، ومات سنة اثنتين وثلاثين وستمائة (٣) .
٥٨- كمال الدين أبو العباس أحمد بن علي القسطلاني ثم المصري الفقيه المالكي الزاهد. تلميذ الشيخ أبي عبد الله القرشي. قال في العبر: درس وأفتى،
ثم جاور بمكة مدة، ومات بها في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وستمائة عن سبع وسبعين سنة (٤) .
٥٩- ولده تاج الدين علي، قال في العبر: مفت مدرس، سمع من زاهر بن رسم ويونس الهاشمي، وولي مشيخة الكاملية، مات في شوال سنة خمس وستين وستمائة، عن سبع وسبعين سنة.
٦٠- جعفر بن علي بن هبة الله أبو الفضل الهمداني الإسكندراني المالكي المقري الأستاذ المحدث. ولد سنة ست وأربعين وخمسمائة وقرأ القرآن على عبد الرحمن بن خلف الله صاحب ابن الفحام، وأكثر عن السلفي، وتصدر للإقراء، روى عنه التقي سليمان وعيسى المطعم. مات بدمشق في صفر سنة ست وثلاثين وستمائة (٥) .
стр. 461
٦١- ابن الصفراوي جمال الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد بن إسماعيل الإسكندراني المالكي الفقيه المقري. ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وسمع من السلفي، وتفقه بأبي طالب صالح بن بنت معافي، وقرأ القراءات على أبي القاسم عبد الرحمن بن خلف الله، وطال عمره، وبعد صيته، وانتهت إليه رياسة الإقراء والإفتاء ببلده. مات بالإسكندرية في خامس عشر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وستمائة (١) .
٦٢- ابن الحاجب العلامة جمال الدين أبو عمرو عثمان بن أبي بكر الكردي الإسنائي ثم المصري المالكي الفقيه المقري النحوي الأصولي. صاحب التصانيف البديعة، كان أبوه حاجبًا للأمير عز الدين موسك الصلاحي، فاشتغل هو، وقرأ القراءات على الغزنوي والشاطبي، وبرع في الأصول والفروع والعربية وغيرها، وكان ركنًا من أركان الدين في العلم والعمل، صنف المختصر في الأصول، ومنتهى السؤال في الأصول، ومنتهى السؤال في الأصول، والمختصر في الفقه، والكافية في النحو وشرحها، والوافية وشرحها، والشافية في التصريف وشرح المفصل والأمالي النحوية وقصيدة في العروض. مات بالإسكندرية سادس عشر شوال سنة ست وأربعين وستمائة عن خمس وثمانين سنة، حدث عنه الشرف الدمياطي وغيره (٢) .
٦٣- عبد الكريم بن عطاء الله أبو محمد الإسكندراني. كان إمامًا في الفقه والأصول والعربية، تفقه على أبي الحسن الإبياري، رفيقًا لابن الحاجب. وله تصانيف، منها شرح التهذيب، ومختصر التهذيب، ومختصر المفصل. توفي في شهر رمضان سنة اثنتي عشرة وستمائة (٣) .
стр. 462
٦٤- القرطبي أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري المالكي، الفقيه المحدث نزيل الإسكندرية. ولد سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وسمع الكثير، وقدم الإسكندرية، فأقام بها يدرس، وصنف المفهم في شرح صحيح مسلم، واختصر الصحيحين. مات في ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة (١) .
٦٥- ابن الجرج أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن التلمساني المالكي نزيل الثغر. كان من صلحاء العلماء، سمع بسبته الموطأ من أبي محمد بن عبيد الله الحجري. مات في ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة عن اثنتين وسبعين سنة (٢) .
٦٦- عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر الشارمساحي. نشأ بالإسكندرية، وتفقه وبرع، وكان من أئمة المالكية، بحرًا لا تكدره الدلاء. وله تصانيف في الفقه والنظر والخلاف، وصل إلى بغداد فأكرمه الخليفة المستنصر وولاه تدريس المستنصرية. ولد سنة تسع وثمانين وخمسمائة، ومات سنة تسع وستين وستمائة (٣) .
٦٧- العلامة مجد الدين علي بن وهب بن دقيق العيد، والد الشيخ تقي الدين، شيخ أهل الصعيد، ونزيل قوص. كان جامعًا لفنون العلم، موصوفًا بالصلاح والتأله، معظمًا في النفوس، روى عن علي بن المفضل وغيره. مات في المحرم سنة سبع وستين وستمائة عن ست وثمانين سنة (٤) .
٦٨- قاضي القضاة شرف الدين أبو حفص عمر بن عبد الله بن صالح السبكي. ولد سنة خمس وثمانين وخمسمائة، وتفقه وأفتى، ودرس بالصالحية، وولي حسبة القاهرة، ثم قضاء الديار المصرية لما ولوا من كل مذهب قاضيًا، وكان مشهورًا
стр. 463
بالعلم والدين، روى عنه البدر بن جماعة. مات في ذي القعدة سنة تسع وستين وستمائة.
٦٩- قاضي القضاة نفيس الدين بن هبة الله بن شكر، قاضي الديار المصرية. ولد سنة خمس وستمائة، ومات سنة ثمانين وستمائة.
٧٠- محمد بن الحسين بن عتيق بن رشيق الربعي المصري علم الدين، شيخ المالكية. كان من سادات المشايخ، جمع بين العلم والعمل والورع، ولي قضاء الإسكندرية. ولد سنة خمس وتسعين وخمسمائة، ومات سنة ثمانين وستمائة (١) .
٧١- شمس الدين محمد بن أبي القاسم بن حميد التونسي الربعي. العلامة المفتي، ولي قضاء الإسكندرية مرة، ومات سنة خمسين وثمانمائة عن ست وثمانين سنة.
٧٢- قاضي القضاة زين الدين علي بن مخلوف بن ناهض النويري. ولي قضاء الديار المصرية ثلاثا وثلاثين سنة من بعد ابن شاس، وكان مشكور السيرة. مات سنة ثلاث عشرة وسبعمائة (٢) .
٧٣- زين الدين أبو القاسم محمد بن العلم محمد بن الحسين بن عتيق بن رشيق المالكي. ولي قضاء الإسكندرية اثنتي عشرة سنة، وذكر لقضاء دمشق، روى عن ابن الجميزي، وله نظم وفضائل. مات في المحرم سنة خمس وعشرين وسبعمائة عن اثنتين وسبعين سنة (٣) .
٧٤- تاج الدين الفاكهاني عمر بن علي بن سالم اللخمي الإسكندري. كان فقيهًا متفننًا في العلوم، صالحًا عظيمًا، صحب جماعة من الأولياء، وتخلق بآدابهم. صنف شرح العمدة وشرح الأربعين النووية وغير ذلك. ولد سنة أربع وخمسين وستمائة ومات سنة أربع وثلاثين وسبعمائة (٤) .
стр. 464
٧٥- عبد الواحد بن شرف الدين بن المنير، ابن أخي القاضي ناصر الدين. قال ابن فرحون: كان شيخ الإسكندرية، ويلقب بعز القضاة، فاضلًا أديبًا عمر وانتفع به الناس، أخذ الفقه عن عميه ناصر الدين وزين الدين، وألف تفسيرًا في عشرة مجلدات. ولد سنة إحدى وخمسين وستمائة، ومات سنة ست وثلاثين وسبعمائة (١) .
٧٦- ابن الحاج صاحب المدخل، أبو عبد الله بن محمد بن محمد العبدري الفاسي. أحد العلماء المشهورين بالزهد والصلاح، من أصحاب أبي محمد بن أبي جمرة، كان فقيهًا عارفًا بمذهب مالك، وصحب جماعة من أرباب القلوب. مات بالقاهرة سنة سبع وثلاثين وسبعمائة (٢) .
٧٧- ابن القوبع ركن الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن التونسي، نزيل القاهرة. قال ابن فرحون: شيخ المالكية بالديار المصرية والشامية، العلامة الفريدة في فنون العلم، لم يخلف بعده مثله، ولد سنة أربع وستين وستمائة، ومات بالقاهرة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة (٣) .
٧٨- أبو الحسين بن أبي بكر الكندي، قاضي الإسكندرية. شيخ العلماء، وحيد عصره وفريد زمانه، حدث عن الدمياطي، وصنف وأفتى، وانتفع به الناس. ولد سنة أربع وخمسين وستمائة، ومات سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، ذكره ابن فرحون.
٧٩- الزواوي عيسى بن مسعود أبو الروح. كان فقيهًا عالمًا متفننًا، انتفع به الناس، وانتهت إليه رياسة المالكية بالديار المصرية والشامية، وله تصانيف؛ منها شرح
стр. 465
مسلم وشرح مختصر ابن الحاجب، وشرح المدونة، وتاريخ ومناقب مالك،
والرد على ابن تيمية في مسألة الطلاق. ولد سنة أربع وستين وستمائة، ومات بالقاهرة سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة (١) .
٨٠- جمال الدين عبد الله بن محمد المسيلي العلامة البارع. صاحب المصنفات البديعة. مات بالقاهرة سنة أربع وأربعين وسبعمائة.
٨١- عيسى بن مخلوف بن عيسى المغيلي. قال ابن فرحون: كان من فضلاء المالكية وأعيانهم بالديار المصرية، ولي القضاء بها؛ فحمدت سيرته. مات سنة ست وأربعين وسبعمائة (٢) .
٨٢- قاضي الديار المصرية تقي الدين محمد بن أبي بكر السعدي المعروف بابن الأخنائي. كان فقيهًا صالحًا، سمع من الدمياطي، وله تصانيف حسنة، وكان من عدول القضاة وخيارهم، وكان بقية الأعيان وفقهاء الزمان. ولد سنة ثمان وخمسين وستمائة، ومات سنة خمسين وسبعمائة (٣) .
٨٣- خليل بن إسحاق الجندي، أحد أئمة المالكية بالقاهرة، وصاحب المختصر المشهور، وله أيضًا شرح مختصر ابن الحاجب، ومناسك الحج وغير ذلك، تفقه بالشيخ عبد الله المنوفي، وكان ممن جمع العلم والعمل، والزهد والتقشف. تخرج به جماعة من الفضلاء، ومات سنة سبع وستين وسبعمائة (٤) .
٨٤- الرهوني شرف الدين يحيى بن عبد الله الفقيه المالكي. قال الحافظ ابن حجر: أصله من المغرب، واشتغل ومهر واشتهر، ودرس بالشيخونية، ودرس الحديث في
стр. 466
الصرغتمشية، وأفتى. وله تخاريج وتصانيف، تخرج به المصريون. مات في ثالث شوال سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، ورثاه ابن الصائغ (١) .
٨٥- القفصي عبد الله بن عبد الرحمن المالكي. قال ابن حجر: كان مشهورًا بالعلم منصوبًا للفتوى، مات في رمضان سنة ست وسبعين وسبعمائة (٢) .
٨٦- الإخنائي برهان الدين إبراهيم بن محمد بن أبي بكر، كان شافعيًّا، ثم تحول مالكيًّا كعمه، وولي الحسبة، ونظر الخزانة، وناب في الحكم، ثم ولي القضاء استقلالًا سنة ثلاثين وستمائة، فاستمر إلى أن مات. وكان مهيبًا صارمًا قوالًا بالحق، قائمًا بنصر الشرع، رادعًا للمفسدين. صنف مختصرًا في الأحكام، مات في رجب سنة سبع وسبعين وسبعمائة.
٨٧- ناصر الدين أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عطاء الله الزبيري الإسكندراني. تفقه ومهر، وفاق الأقران في العربية، وشرح التسهيل ومختصر ابن الحاجب، وولي قضاء الديار المصرية. مات في رمضان سنة إحدى وثمانمائة.
٨٨- ابن شمس الدين محمد بن محمد بن إسماعيل البكري. برع في الفقه، وولي تدريس الظاهرية وعين للقضاء فامتنع، مات في ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، وقد بلغ الستين (٣) .
٨٩- بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر، بن عوض. ولد سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وأخذ عن الشيخ خليل وغيره، وصنف الشامل في الفقه، وشرح مختصر
стр. 467
الشيخ خليل، وشرح أصول بن الحاجب، وشرح ألفية بن مالك وغير ذلك، وولي تدريس الشيخونية وقضاء المالكية، أجاز للكمال الشمني، ومات في جمادى الآخرة سنة خمس وثمانمائة (١) .
٩٠- ابن خلدون قاضي القضاة ولي الدين عبد الرحمن بن محمد بن محمد الحضرمي. ولد سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، وسمع من الواد بآشي وغيره، وأخذ الفقه عن قاضي الجماعة ابن عبد السلام وغيره، وبرع في العلوم، وتقدم في الفنون، ومهر في الأدب والكتابة، وولي كتابة السر بمدينة فاس، ثم دخل القاهرة فولي مشيخة البيبرسية وقضاء المالكية، وصنف التاريخ الكبير. مات في رمضان سنة ثمان وثمانمائة (٢) .
٩١- البساطي قاضي القضاة شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان شيخ الإسلام، ولد سنة ست وخمسين وسبعمائة، وبرز في الفنون، ودرس بالشيخونية وغيرها، وولي قضاء المالكية، وصنف تصانيف، مات في رمضان سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة (٣) .
٩٢- الشيخ عبادة بن علي بن صالح بن عبد المنعم الأنصاري الزرزائي الإمام العلامة. ولد في جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، ومهر في الفقه والأصلين والعربية، وصار رأس المالكية، وعين للقضاء بعد موت البساطي فامتنع، فألح عليه، فتغيب إلى أن ولي غيره، وولي تدريس الأشرفية والشيخونية والظاهرية، وانقطع في آخر عمره إلى الله تعالى، وأعرض عن الاجتماع بالناس، وامتنع من الإفتاء. مات في شوال سنة ست وأربعين وثمانمائة (٤) .
стр. 468
ذكر من كان بمصر من الفقهاء الحنفية:
١- إسماعيل بن سبيع (١) الحنفي أبو محمد الكوفي قاضي مصر. روى عن أبي رزين وأبي مالك. روى عنه إسرائيل، وحفص بن غياث، وخرج له مسلم وأبو داود والنسائي (٢) .
٢- القاضي بكار بن قتيبة بن أسد الثقفي. من ولد أبي بكرة الصحابي البصري. أبو بكر الفقيه قاضي الديار المصرية، سمع أبا داود الطيالسي وأقرانه، روى عنه أبو عوانة في صحيحه وابن خزيمة، وولاه المتوكل القضاء بمصر سنة ست وأربعين ومائتين، وله أخبار في العدل والعفة والنزاهة والورع، وتصانيف في الشروط والوثائق والرد على الشافعي فيما نقضه على أبي حنيفة. ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة، ومات في ذي الحجة سنة سبعين ومائتين (٣) .
٣- أحمد بن أبي عمران موسى بن عيسى البغدادي الإمام أبو جعفر الفقيه قاضي الديار المصرية. من أكابر الحنفية، تفقه على محمد بن سماعة، وحدث عن عاصم بن علي وطائفة، وروى الكثير، وهو شيخ الطحاوي. مات في المحرم سنة خمس وثمانين ومائتين بمصر، وثقة ابن يونس في تاريخه (٤) .
٤- الطحاوي مر (٥) .
٥- الحسن بن داود بن بابشاذ أبو الحسن المصري. قال ابن كثير: قدم بغداد،
стр. 469
وكان من أفاضل الناس وعلمائهم بمذهب أبي حنيفة، مفرط الذكاء قوي الفهم. مات ببغداد سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، ولم يبلغ من العمر أربعين سنة (١) .
٦- عبد المعطي بن مسافر بن يوسف بن الحجاج أبو محمد الرشيدي؛ من صحاب الفقيه أبي بكر محمد بن إبراهيم الرازي نزيل الإسكندرية، كان إمامًا حنفيًّا، سمع منه السلفي بالإسكندرية، وقال: سألته عن مولده، فقال: سنة ستين وأربعمائة (٢) .
٧- عبد الله بن محمد بن سعد الله الجريري. يعرف بابن الشاعر، برع في مذهب أبي حنيفة، وقدم صحبة صلاح الدين بن أيوب مصر، فأقام بها يفتي ويدرس بالمدرسة السيوفية ويعظ، إلى أن مات سنة أربع وثمانين وخمسمائة، ومولده في صفر سنة ثلاث عشرة ببغداد.
٨- الحسين بن أحمد بن الحسين بن سعيد بن علي بن بندار الإمام أبو الفضل الهمذاني اليزدي. كان تحت يده في بلاده اثنتا عشرة مدرسة، فيها من الطلبة ألف ومائتا طالب، قدم من جدة إلى قوص، فمات بها سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وحمل إلى مصر ميتًا، فدفن بسفح المقطم (٣) .
٩- محمد بن يوسف بن علي بن محمد الغزنوي الإمام أبو الفضل. أحد الفقهاء والقراء والرواة المسندين، تفقه على عبد الغفور بن لقمان الكردي، وسمع الحديث من أبي الفضل بن ناصر، روى عنه الرشيد العطار والمنذري بالإجازة، ولد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، ومات بالقاهرة سنة تسع وتسعين (٤) .
١٠- عبد الوهاب الحنفي أبو محمد بن النحاس المعروف بالبدر بن المجن. قال ابن العديم: تفقه وبرع في المذهب، وأفتى، وكان مجيدًا في مناظرته، فريدًا في محاورته
стр. 470
ناظر الفحول الواردين من وراء النهر وخراسان. قدم القاهرة ودرس السيوفية، ومات بها سنة تسع وتسعين وخمسمائة (١) .
وله ولد يقال له محمد.
١١- عبد القوي بن عبد الخالق بن وحشي المكي الكناني المصري أبو القاسم. كان فقيهًا حنفيًّا، فاضلًا حسن الكلام في مسائل الخلاف، مناظرًا أديبًا شاعرًا. أخذ عن أبي موسى وغيره، ورحل إلى بغداد وأصبهان ونيسابور، ومات ببخارى سنة اثنتين وخمسين وستمائة، وقد جاوز الخمسين (٢) .
١٢- الملك المعظم عيسى بن أبي بكر بن أيوب. ولد بالقاهرة سنة ست وسبعين وخمسمائة، وبرع في الفقه والأدب، وشرح الجامع الكبير، وصنف في العروض. ملك دمشق ثماني سنين وأشهرًا، مات في ذي الحجة سنة أربع وعشرين وستمائة (٣) .
١٣- علي بن أحمد بن محمود العماد بن الغزنوي أبو الحسن. كان فقيهًا فاضلًا، درس بالسيوفية وغيرها. ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة، ومات في جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وستمائة (٤) .
١٤- إسماعيل بن إبراهيم بن غازي المارديني أبو الطاهر. يُعرف بابن فلوس، كان عالمًا مبرزًا في الفقه، له يد طولى في الأصلين، ويعرف الطب والمنطق والحكمة وعلوم الأوائل. قدم مصر ودرس بها. وذكره القطب في تاريخ مصر. ولد سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، ومات بدمشق سنة سبع وثلاثين وستمائة (٥) .
١٥- عبد الرحمن بن محمد بن عبد العزيز اللخمي وجيه الدين أبو القاسم القوصي الفقيه النحوي. قال الحافظ الدمياطي: كان متبحرًا في مذهب أبي حنيفة، درس وناظر،
стр. 471
وطال عمره. وله تصانيف في علوم عديدة، نظمًا ونثرًا، تفقه على عبد الله بن محمد بن سعد البجلي مدرس السيوفية، وأخذ النحو عن ابن بري. ولد بقوص سنة خمس وخمسين وخمسمائة، ومات بالقاهرة في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وستمائة (١) .
١٦- عمر بن أحمد بن هبة الله الصاحب كمال الدين بن العديم الحلبي، الملقب رئيس الأصحاب. الإمام العالم المحدث المؤرخ الأديب الكاتب البليغ. ولد بحلب سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وبرع وساد، وصار أوحد عصره فضلًا ونبلًا، ورياسة، ألف في الفقه والحديث والأدب، وله تاريخ حلب. مات بمصر في جمادى الأولى سنة ستين وستمائة، ودفن بسفح المقطم (٢) .
١٧- ولده مجد الدين عبد الرحمن. كان عالمًا بالمذهب، عارفًا بالأدب؛ وهو أول حنفي خطب بجامع الحاكم، وأول حنفي درس بالظاهرية حين بناها الظاهر بيبرس بالقاهرة، ثم ولي قضاء الشام، وانتهت إليه رياسة الحنفية بمصر والشام. ولد سنة ثلاث عشرة وستمائة، ومات في ربيع الآخر سنة سبع وسبعين (٣) .
١٨- الصدر سليمان بن أبي العز بن وهيب بن عطاء الأذرعي العلامة. قال الصفدي: كان إمامًا عالمًا متبحرًا عارفًا بدقائق الفقه وغوامضه، انتهت إليه رياسة الأصحاب بمصر والشام، تفقه على الجمال الحصيري وغيره، وسكن مصر، وحكم بها، وولي بها قضاء العسكر، ودرس بالصالحية، ثم ولي قضاء الشام. مات سنة سبع وسبعين وستمائة عن ثلاث وثمانين سنة. وله مؤلفات (٤) .
١٩- لؤلؤ بن أحمد بن عبد الله الضرير أبو الدر نجيب الدين. قال الدمياطي:
стр. 472
كان عارفًا بالفقه والنحو، تصدر للإقراء بجامع الحاكم، وأعاد بالسيوفية. ولد سنة ستمائة، ومات في رجب سنة اثنتين وسبعين (١) .
٢٠- أبو بكر بن محمد بن عبد الله القزويني الأصل الإسنوي المولد جمال الدين. برع في مذهب أبي حنيفة، وأكب على العبادة، واشتهر، وقصده الناس للاشتغال عليه، ودرس بالصالحية والسيوفية. مات بالقاهرة في حدود الثمانين وستمائة، ذكره الطالع السعيد (٢) .
٢١- النعمان بن الحسن بن يوسف الخطيبي معز الدين. قاضي الحنفية بالديار المصرية. كان عارفًا بالمذهب، خيرًا، مات بالقاهرة في شعبان سنة اثنتين وتسعين وستمائة (٣) .
٢٢- علي بن نصر بن عمر الإمام نور الدين بن السويسي. ناب في الحكم بالقاهرة عن ابن بنت الأعز، وجمع كتابًا فيه زوائد الهداية على القدوري. مات في جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وستمائة (٤) .
٢٣- ابن النقيب الإمام المفسر المفتي جمال الدين أبو عبد الله محمد بن سليمان بن حسن البلخي ثم المقدسي. مدرس العاشورية بالقاهرة. ولد في شعبان سنة إحدى عشرة وستمائة، وقدم مصر، فسمع بها من يوسف بن المخبلي، وأقام مدة بالجامع الأزهر، وصنف تفسيرًا كبيرًا إلى الغاية، وكان إمامًا عابدًا زاهدًا أمّارًا بالمعروف، كبير القدر، يتبرك به بدعائه وزيارته. مات بالقدس في المحرم سنة ثمان وتسعين. ذكره في العبر (٥) .
стр. 473
٢٤- حسام الدين الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنوشروان الرازي. كان إمامًا علامة، كثير الفضائل. ولي قضاء الحنفية بالديار المصرية وقضاء الشام، وعدم في وقعة التتار سنة تسع وتسعين وستمائة، ومولده في المحرم سنة إحدى وثلاثين (١) .
٢٥- السروجي العلامة شمس الدين أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني. كان بارعًا في علوم شتى، تفقه على الصدر سليمان، وشرح الهداية، وولي قضاء الديار المصرية. مات في ربيع الآخر سنة إحدى وسبعمائة، ومولده سنة سبع وثلاثين وستمائة (٢) .
٢٦- رشيد الدين إسماعيل بن عثمان بن المعلم القرشي الدمشقي العلامة شيخ الحنفية. سمع من ابن الزبيدي وغيره، وتفرد، وتلا على السخاوي، وأفتى ودرس، وسكن القاهرة من سنة خمس وخمسين وسبعمائة إلى أن مات بها في رجب سنة أربع عشرة عن إحدى وتسعين سنة. وله ولد يقال له تقي الدين مفت أيضًا، مات قبل والده بقليل (٣) .
٢٧- شمس الدين محمد بن عثمان بن أبي الحسن الدمشقي الحريري قاضي الديار المصرية. كان رأسًا في المذهب، عادلًا مهيبًا، حدث عن ابن الصيرفي وابن أبي اليسر والقطب بن أبي عصرون. ولد في صفر سنة ثلاث وخمسين وستمائة، ومات في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة (٤) .
٢٨- علاء الدين علي بن يلبان الفارسي أبو الحسن المصري. ولد سنة خمس وسبعين وستمائة، وسمع من الدمياطي وتفقه بالسروجي، وبرع في المذهب وأصوله، وشرح الجامع الكبير، ورتب صحيح ابن حبان على الأبواب، ورتب معجم الطبراني على الأبواب، وشرح التلخيص للخلاطي. مات بالقاهرة في شوال سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة (٥) .
стр. 474
٢٩- برهان الدين بن علي بن أحمد بن علي، سبط ابن عبد الحق الواسطي قاضي الديار المصرية. روى عن جده وابن البخاري، وكان إمامًا عالمًا، فقيهًا عارفًا بغوامض المذهب، محدثًا، درس وناظر، وصنف شرح الهداية وغيره، واختصر سنن البيهقي الكبير. مات في ذي الحجة سنة أربع وأربعين وسبعمائة.
٣٠- فخر الدين عثمان بن إبراهيم بن مصطفى المارديني المشهور بابن التركماني. شيخ الأصحاب في وقته، انتهت إليه رياسة الحنفية بالديار المصرية، وتخرج به خلق كثير، وشرح الجامع الكبير، وألقاه دروسًا بالمنصورية. مات بالقاهرة في رجب سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، عن إحدى وثمانين سنة (١) .
وله ولدان:
٣١- أحدهما: تاج الدين أحمد. ولد بالقاهرة في ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وستمائة، وتفقه ودرس، وأفتى وصنف في الفقه وأصوله والفرائض والنحو والهيئة والمنطق. ومن تصانيفه شرح الهداية، وشرح الجامع الكبير. مات بالقاهرة سنة أربع وأربعين وسبعمائة (٢) .
٣٢- والآخر: علاء الدين علي. ولد سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، وكان إمامًا في الفقه والأصول، والحديث، ملازمًا للاشتغال، والإفادة. له تصانيف بديعة منها مختصر الهداية، ومختصر علوم الحديث لابن الصلاح، والرد على البيهقي: ولي قضاء الديار المصرية، ومات في المحرم سنة خمس وأربعين وسبعمائة (٣) .
وله ولدان:
٣٣- أحدهما: عبد العزيز، كان فقيهًا فاضلًا، درس بعدة أماكن. مات بالطاعون سنة تسع وأربعين في حياة أبيه (٤) .
стр. 475
٣٤- والآخر: جمال الدين عبد الله. ولي قضاء الديار المصرية بعد موت أبيه، ودرس الحديث بالكاملية بنزول من القاضي عز الدين بن جماعة، ودرس التفسير بجامع ابن طولون، وأفتى وصنف. ولد سنة تسع عشرة وسبعمائة، ومات في شعبان سنة تسع وستين (١) .
٣٥- ولده صدر الدين محمد. أفتى ودرس، وولي قضاء الديار المصرية. ولد سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، ومات شابًّا في ذي القعدة سنة ست وسبعين.
٣٦- الزيلعي شارح الكنز فخر الدين عثمان بن علي بن محجن البارعي. قدم القاهرة سنة خمس وسبعمائة، ودرس وأفتى، ونشر الفقه، وانتفع به الناس. مات في رمضان سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، ودفن بالقرافة (٢) .
٣٧- أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن مكتوم تاج الدين أبو محمد القيسي. جمع الفقه والنحو واللغة، وصنف تاريخ النحاة، والدر اللقيط من البحر المحيط. ولد في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وستمائة، ومات سنة تسع وأربعين وسبعمائة (٣) .
٣٨- أمير كاتب بن أمير عمر بن أمير غازي قوام الدين أبو حنيفة الإتقاني. درس ببغداد ودمشق، ثم قدم إلى مصر فدرس بالجامع الماردني، وبالصُّرغُتمشية أول ما فُتحت. وكان رأسًا في مذهب الحنفية، بارعًا في الفقه واللغة والعربية. صنف شرح الهداية، وشرح الأخسِيكتي، ورسالة في عدم صحة الجمعة في موضعين من البلد. ولد في شوال سنة خمس وثمانين وستمائة، ومات في شوال سنة ثمان وخمسين وسبعمائة (٤) .
٣٩- السراج الهندي عمر بن إسحاق بن أحمد الغزنوي قاضي القضاة بالديار المصرية. تفقه على الوجيه الرازي، والسراج الثقفي، وصنف شرح الهداية، والشامل
стр. 476
في الفروع، وشرح البديع، وشرح المغني وشرح تائية ابن الفارض، وغير ذلك. مات سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة (١) .
٤٠- عبد القادر بن محمد بن نصر الله بن سلام، محيي الدين أبو محمد بن أبي الوفا القرشي. درس وأفتى، وصنف شرح معاني الآثار، وطبقات الحنفية (٢) ، وشرح الخلاصة، وتخريج أحاديث الهداية وغير ذلك. ولد سنة ست وسبعين وستمائة، ومات في ربيع الأول سنة خمس وسبعين وسبعمائة (٣) .
٤١- ابن الصائغ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن علي الزمرذي. برع في الفقه والعربية والأدب، ودرس وأفاد، وله تصانيف في فنون، من ذلك شرح ألفية ابن مالك، وشرح البردة، وشرح مشارق الأنوار. مات في شعبان سنة سبع وسبعين وسبعمائة (٤) .
٤٢- أحمد بن علي بن منصور بن شرف الدين أبو العباس الدمشقي. ولي القضاء بالديار المصرية، واختصر المختار في الفقه؛ وسماه التحرير، وعلق عليه شرحًا، وله تصانيف أخر. مات في شعبان سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة (٥) .
٤٣- أكمل الدين محمد بن محمد بن محمود البابرتي علامة المتأخرين، وخاتمة المحققين. برع وساد، ودرس وأفاد، وصنف شرح الهداية، وشرح المشارق، وشرح المنار، وشرح البزدوي، وشرح مختصر ابن الحاجب، وشرح تلخيص المعاني والبيان، وشرح ألفية ابن معط، وحاشيته على الكشاف، وغير ذلك. وولي مشيخة الشيخونية أول ما فُتحت، وعُرض عليه القضاء فأبى. مات في رمضان سنة ست وثمانين وسبعمائة (٦) .
стр. 477
٤٤- جلال بن أحمد بن يوسف التباني. أخذ عن القوام الإتقاني والقوام السكاكي وابن عقيل وابن هشام، وكان فقيهًا أصوليًّا نحويًّا بارعًا، تنصب للاشتغال والفتوى مدة طويلة، وسئل بقضاء مصر فلم يرض، وولي تدريس الصُّرْغتمشية ومدرسة الجائي. وله تصانيف، منها شرح المنار ورسالة في عدم جواز صحة الجمعة في مواضع. مات في رجب سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة.
٤٥- العجمي جمال الدين محمود بن علي القيصري. قدم القاهرة قديمًا، واشتغل بالفنون، ومهر. وولي الحسبة مرارًا، ونظر الجيش، وقضاء الحنفية ومشيخة الشيخونية والصُّرْغتمشية، ودرس التفسير بالمنصورية، ودرس الحديث بها. مات في سابع ربيع الأول سنة تسع وتسعين وسبعمائة (١) .
٤٦- الطرابلسي قاضي القضاة شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي بكر. تفقه بالسراج الهندي وغيره، وكان فقيهًا مشاركًا في الفنون، عارفًا بالوثائق، خبيرًا بالأقضية. وولي القضاء بالقاهرة مرتين، ومات في ذي الحجة سنة تسع وتسعين وسبعمائة، وقد زاد على السبعين.
٤٧- الكلستاني بدر الدين محمود بن عبد الله. اشتغل ببلاده، وقدم القاهرة فولي مشيخة الصُّرغتمشية. وله نظم السراجية في الفرائض وغيره، وكان بارعًا في الفنون. مات سنة إحدى وثمانمائة (٢) .
٤٨- القاضي مجد الدين إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن علي بن موسى الكناني البلبيسي. تخرج بمغلطاي والتركماني، ومهر في الفقه والفرائض، وشارك في الأدب، وله
стр. 478
تأليف في الفرائض، واختصر الأنساب للرشاطي، وولي قضاء الحنفية بالقاهرة. مات في ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة (١) .
٤٩- الملطي يوسف بن موسى بن محمد بن أحمد. اشتغل بحلب حتى مهر، ثم دخل إلى الديار المصرية، وتفقه على القوام الإتقاني وغيره، وأفتى ودرس، وولي قضاء الحنفية بالقاهرة. مات في ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانمائة، وقد قارب الثمانين.
٥٠- الديري قاضي القضاة شمس الدين محمد بن عبد الله المقدسي وولد بعد سنة أربع وخمسين وسبعمائة، واشتغل وواظب، ومهر في الفنون، وناظر العلماء، واستدعاه المؤيد، فقرره في قضاء الحنفية وفي مشيخة المؤيدة. مات في ذي الحجة سنة سبع وعشرين وثمانمائة (٢) .
٥١- قارئ الهداية سراج الدين عمر بن علي. كان في أول أمره خياطًا بالحسينية، ثم اشتغل ومهر في الفقه إلى أن صار المشار إليه في مذهب الحنفية، وكثرت تلامذته والآخذون عنه، وولي مشيخة الشيخونية، ومات في ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وثمانمائة، وقد نيف على الثمانين (٣) .
٥٢- التَّفَهْنِي قاضي القضاة زين الدين عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن علي بن هاشم. قال الحافظ ابن حجر: لازم الاشتغال فمهر في الفقه والعربية والمعاني، واشتهر اسمه وناب في الحكم، ثم قرأ تدريس الصُّرغتمشية ومشيخة الشيخونية، ثم قضاء الحنفية. ومات -قيل- مسمومًا في شوال سنة خمس وثلاثين وثمانمائة (٤) .
٥٣- العيني قاضي القضاة بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين بن يوسف بن محمود. ولد في رمضان سنة اثنتين وستين وسبعمائة، وتفقه، واشتغل بالفنون،
стр. 479
وبرع ومهر ودخل القاهرة، وولي الحسبة مرارًا وقضاء الحنفية، وله تصانيف؛ منها شرح البخاري وشرح الشواهد، وشرح معاني الآثار، وشرح الهداية وشرح الكنز، وشرح المجمع، وشرح درر البحار، وطبقات الحنفية. وغير ذلك. مات في ذي الحجة سنة خمس وخمسين وثمانمائة (١) .
٥٤- ابن الهمام العلامة كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السيواسي ثم الكندري. ولد تقريبًا سنة تسعين وسبعمائة، وتفقه بالسراج قارئ الهداية وغيره، وتقدم على أقرانه في أنواع العلوم، من الفقه والأصول والنحو والمعاني وغيرها. وكان علامة محققًا جدليًّا نظارًا، قرره الأشرف شيخًا في مدرسته، فباشرها مدة ثم تركها. وولي مشيخة الشيخونية ثم تركها أيضًا. وله تصانيف، منها شرح الهداية والتحرير في أصول الفقه. مات في رمضان سنة إحدى وستين وثمانمائة (٢) .
٥٥- قاضي القضاة سعد الدين سعد بن قاضي القضاة شمس الدين الديري. ولد في رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة، وأخذ، عن والده وغيره وانتهت إليه رياسة الحنفية في زمانه، وولي مشيخة المؤيدية وقضاء الحنفية. وله تصانيف، منها تكملة شرح الهداية للسروجي. مات سنة سبع وستين وثمانمائة (٣) .
٥٦- شيخنا الشُّمني الإمام تقي الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ المحدث، كمال الدين محمد بن محمد بن حسن التميمي الداري. قدوة عين الزمان وإنسانها، وواحد عصره في العلوم بحيث خضعت له رجالها وفرسانها، وشجرة المعارف التي طاب أصلها فزكت فروعها وأغصانها، ورياض الآداب التي فاضت ينابيعها وفاحت زهورها وتنوعت أفنائها. إن أخذ في التفسير كل عنده الكشاف واختفى، أو الحديث كان من ألفاظه الغريبة مُزيل الخفا، أو الفقه عُدّ للنعمان شقيقًا، أو النحو كان للخليل رفيقًا، أو الكلام
стр. 480
فلو رآه النظام اختل نظامه، ولو أدركه صاحب المواقف لقال: أنت في كل موقف مقدمه وإمامه، أو الأصول، ولو جادله السيف لاختفى في غمده، ولقطع له بالإمامة ولم يقطع بحضرته لكلال حده، أو الإمام الفخر لقال: ما لأحد أن يتقدم بين يدي هذا الحبر، وخاطبه لسان حاله: أنت إمام الطائفة، والرازي على فرقة هي عن الحق صادفة، ولا فخر.
ولد بالإسكندرية في رمضان سنة إحدى وثمانمائة، وتلا على الزراتيتي وتفقه بالشيخ يحيى السيرامي، وأخذ النحو عن الشمس الشّطَنوفي والحديث عن الشيخ ولي الدين العراقي، ولازم البساطي في المعقول، وبرع في الفنون، وسمع الكثير، وأجاز له العراقي والبلقيني والحلاوي والمراغي وغيرهم، وقرأ الفنون، وانتفع به الخلق، وصنف حاشية على المغني، وحاشية على الشفا وشرح النقاية في الفقه، وشرح نظم النخبة لأبيه، وأرفق المسالك لتأدية المناسك. وطُلِبَ لقضاء الحنفية فامتنع. مات في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة (١) .
وقلت أرثيه:
رزء عظيم به تستنزل العبر ... وحادث جل فيه الخطب والغير
رزء مصاب جميع المسلمين به ... وقلبهم منه مكلوم ومنكسر
ما فقد شيخ شيوخ المسلمين سوى إنهدام ركن عظيم ليس ينعمر
رزية عظمت بالمسلمين وقد ... عمت وطمت فما للقلب مصطبر
تبكيه عين أولي الإسلام قاطبة ... ويضحك الفاجر المسرور والغمر
من قام بالدين في دنياه مجتهدًا ... وقام بالعلم لا يألو ويقتصر
كل العلوم تناغيه وتنشده ... لما قضي: مهلا يأيها البشر
إذ كان في كل علم آية ظهرت ... وما العيان كمن قد جاءه الخبر
стр. 481
باع طويل يد علياء مع قدمٍ ... لها رسوخ سواها ماله ظفر
النقل والعقل حقًا شاهدان رضًا ... بأنه فاق من يأتي ومن غبروا
أبان علم أصول الدين متضحًا ... وكم جلا شبهًا حارت بها الفكر
وفي الكتاب وفي آياته ظهرت ... آياته حين يتلوها ويعتبر
محقق كامل الآلات مجتهد ... وما عسى تبليغ الأبيات والسطر
وفي الحديث أياديه قد انتشرت ... آثارها وشذا فياحها العطر
قد توج الفقه بالشرح المفيد وقد ... حلته بالسيرا أبحاثه الغرر
أنعم بنعمان عينًا حين يذكر في ... أصحابه الشيخ دامت فوقه الدرر
يسطو بسيف على الرازي مفتخرًا ... لدى الأصول ما في القوم مفتخر
كلامه في علوم العرب أجمعها ... مغنى اللبيب إذا أعيت به الفكر
والنظم في الرتبة العلياء فضلته ... بحكيه فيه انسجام القطر والنهر
على هدى الأقدمين الغر منهجه ... علمًا وقولًا وفعلًا ما به نكر
نقي عرضٍ تقي الدين لا دنس ... يشينه، لا ولا في شأنه غبر
سعى إليه قضاء العصر يخطبه ... فرده خائبًا زهدًا به حصر
له مكارم أخلاق يسود بها ... أكابر العصر إن طالوا وإن فخروا
وجود حاتم يجري من أنامله ... لوافديه وإن قلوا وإن كثروا
له فصاحة سحبان وشاهدها ... إجماع كل الورى والنص والنظر
لو يحلف الخلق بالرحمن إن له ... كل المحاسن والإحسان ما فجروا
عم الورى منه علم ماله مدد ... ومن فوائده ما ليس ينحصر
وكل أعيان أهل العصر مرتفع ... بالأخذ عنه لعلياء ومفتخر
المنهل العذب حقًا للورود فما ... عن غيره لهم ورد ولا صدر
стр. 482
شيخ الشيوخ ولا أوحشت من سكن ... ولا عفا ل ربع زانه الخفر
حياتك الحق في الدارين ثابتة ... ما العالمون بأموات وإن قبروا
قطعت عمرك إما ناشرًا لهدىً ... أو نافعًا لفتى قد مسه الضرر
على سواك ربيع العلم رونقه ... محرم وهم من فهمه صفروا
غرست دوحة علم للورى فهم ... من مستظل ومن دانٍ له الثمر
وكم قصدت إلى إيضاح مشكلة ... أو حل معضلة طارت بها الشرر
ولم تشنك ولايات القضاء فلا ... تراع من حاسب يحصى ويختبر
ومن يكن عمره التقوى بضاعته ... فلا يخاف ونعم العمر والعمر
حزت العلا في الورى علمًا ومنقبه ... سوى الذي لك عند الله مدخر
أبشر بروحٍ وريحان ودار رضًا ... ورحمة وصفاء ما به كدر
أبشر وبشراك صدق ما بها ريب ... كما بها يشهد التنزيل والأثر
يثني عليك جميع الخلق قاطبة ... إن الثناء على هذا لمعتبر
يذكر الموت قرب الانتقال وما ... كمثل موت تقي الدين مدكر
والله يخلفه في نسله كرمًا ... والله أعظم من يرجى وينتظر
والله قضي بإسراع اللحوق فما ... للقلب بعد هداة الدين مصطبر
دهر عجيب يطم السمع منكره ... وما به للهدى عون ولا وزر
وكل وقت ترى الأخيار قد ذهبوا ... وللأشرة فيه النار تستعر
حبر فحبر إمام بعد آخر لا ... يُرى له خلف كلا ولا نظر
إذا نجوم الهدى والرشد قد أفلت ... ضل الورى فلهم في غيهم سكر
هم الألى تشرق الدنيا ببهجتها ... لا شمسها وأبو إسحاق والقمر
وإن تكن أعين الإسلام ذاهبة ... تترى فعما قليل يذهب الأثر
стр. 483
٥٧- الشيخ أمين الدين، الأقصرائي يحيى بن محمد شيخ الحنفية في زمانه. ولد سنة نيف وتسعين وسبعمائة، وانتهت إليه رياسة الحنفية في زمانه. مات في أواخر المحرم سنة ثمانين وثمانمائة.
٥٨- الشيخ سيف الدين الحنفي محمد بن محمد بن عمر بن قطلوبغا البكتمري العلامة الورع الزاهد العابد. ولد تقريبًا على رأس ثمانمائة، وأخذ عن السراج قارئ الهداية والتفهني، ولازم ابن الهمام، وانتفع به، وبرع في الفقه والأصول والنحو، وكان شيخه ابن الهمام يقوله عنه: هو محقق الديار المصرية، مع ما هو عليه من سلوك طريق السلف والعبادة والخير، وعدم التردد إلى أحد أبدًا مدة عمره، "ولم يُر مثله تورعًا" (١) ، وولي التدريس بأماكن، منها درس التفسير بالمنصورية، وآخر ما تولى مشيخة المؤيدية ثم الشيخونية. وله حاشية على التوضيح كثيرة الفوائد. مات في ذي القعدة سنة إحدى وثمانين وثمانمائة (٢) .
وهو آخر شيوخي موتًا لم يتأخر بعده أحد ممن أخذت عنه العلم إلا رجل قرأت عليه ورقات من المنهاج. وقلت أرثيه:
مات سيف الدين منفردًا ... وغدًا في اللحد منغمدا
عالم الدنيا وصالحها ... لم تزل أحواله رشدا
يبكيه دين النبي إذا ... ما أتاه ملحد كمدا
إنما يُبكى على رجل ... قد غدا في الخير معتمدا
لم يكن في دينه وهن ... لا ولا للكبر منه ردا
عمره أفناه في نصب ... لإله العرس مجتهدا
من صلاةٍ أو مطالعة ... أو كتاب الله مقتصدا
стр. 484
لا يوافيه لمظلمة ... بشر أو مدع فندا
في الذي قد كان من ورع ... لم يخلف بعده أحدا
دنت الدنيا لمنصرم ... ورحيل الناس قد أفدا
ليت شعري من نؤمله ... بعد هذا الحبر ملتحدا
ثلمة في الدين مؤتته ... مالها من جابر أبدا
قد روينا ذاك في خبر ... وهو موصول لنا سندا
فعليه هامعات رضًا ... ومن الغفران سحب ندى
وبعثنا ضمن زمرته ... مع أهل الصدق والشهدا
стр. 485
ذكر من كان بمصر من أئمة الفقهاء الحنابلة:
هم الديار المصرية قليل جدًّا، ولم أسمع بخبرهم فيها إلا في القرن السابع وما بعده؛ وذلك إن الإمام أحمد ﵁ كان في القرن الثالث، ولم يبرز مذهبه خارج العراق إلا في القرن الرابع، وفي هذا القرن ملكت العبيديون مصر، وأفنوا من كان بها من أئمة المذاهب الثلاثة، قتلًا ونفيًا وتشريدًا، وأقاموا مذهب الرفض والشيعة، ولم يزالوا منها إلى أواخر القرن السادس، فتراجعت إليها الأئمة من سائر المذاهب.
١- وأول إمام من الحنابلة علمت حلوله بمصر، الحافظ عبد الغني المقدسي صاحب العمدة، وقد مرت ترجمته في الحفاظ (١) .
٢- نجم الدين أبو عبد الله أحمد بن حمدان الحراني النميري الحنبلي العلامة الكبير شيخ الفقهاء. مصنف الرعاية الكبيرة، روى عن عبد القادر الرهاوي وفخر الدين بن تيمية، وانتهت إليه معرفة المذهب. مات بالقاهرة في صفر سنة خمس وتسعين وستمائة، وله اثنتان وتسعون سنة. قاله في العبر (٢) .
٣- قاضي الديار المصرية عز الدين عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض المقدسي. قال ابن كثير: سمع الحديث، وبرع في المذهب، وولي قضاء الحنابلة بالقاهرة، وكان مشكور السيرة مات في صفر سنة ست وتسعين وستمائة وله خمسون وستون سنة (٣) .
قال في العبر: روى عن ابن اللتي وجعفر الهمذاني.
٤- عفيف الدين عبد السلام بن محمد بن مزروع بن أحمد عواري المصري الحنبلي.
стр. 486
العالم القدوة. ولد سنة خمس وعشرين وستمائة وسمع الحديث، وجاور بالمدينة خمسين سنة، ومات بها في صفر سنة ست وتسعين (١) .
٥- قاضي القضاة شرف الدين عبد الغني بن يحيى بن عبد الله الحراني. لم يكن في زمانه مثله علمًا ورياسة. ولد بحران سنة إحدى وتسعين وستمائة، وقدم مصر فولي نظر الخزانة وتدريس الصالحية ثم القضاء، وكان مشكور السيرة. مات في ربيع الأول سنة تسع وخمسين وسبعمائة.
٦- سعد الدين الحارثي. مر في الحفاظ (٢) .
٧- قاضي القضاة موفق الدين عبد الله بن عبد الملك المقدسي. أقام في القضاء بديار مصر أكثر من ثلاثين سنة. مات في المحرم سنة تسع وستين وسبعمائة (٣) .
٨- أبو بكر بن محمد العراقي ثم المصري تقي الدين الحنبلي. قال الحافظ ابن حجر: كان من فضلاء الحنابلة. مات في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة (٤) .
٩- قاضي القضاء ناصر الدين أبو الفتح نصر الله بن أحمد الكناني العسقلاني. أقام في قضاء الديار المصرية ستا وعشرين سنة، وكان مشكور السيرة. مات في شعبان سنة خمس وتسعين وسبعمائة.
١٠- ولده برهان الدين إبراهيم. ولد في رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة، وولي القضاء بعد والده، وعمره بضع وعشرون سنة، وسلك طريق أبيه في الفقه والتعفف في الأحكام، مع بشاشة ولين جانب. وكان الظاهر برقوق يعظمه. مات في
стр. 487
ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة (١) .
١١- أخوه موفق الدين أحمد بن القاضي ناصر الدين. ولد في المحرم سنة تسع وستين وسبعمائة، وولي القضاء مرتين، ومات في رمضان سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة.
١٢- أبو بكر بن أبي المجد ماجد السعد الحنبلي عماد الدين. ولد سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، وسمع من المزي والذهبي، وحصل طرفا صالحا من الحديث، واختصر تهذيب الكمال، وسكن مصر، فقُرر طالبا بالشيخونية، فلم يزل بها حتى مات في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وثمانمائة. ومن تصانيفه تجريد الأوامر والنواهي من الكتب الستة.
١٣- نور الدين الحكري علي بن خليل بن علي. كان فاضلا نبيها، درس وأفاد، ولي قضاء الحنابلة عوضا عن موفق الدين، ثم عزل. مات في المحرم سنة ست وخمسين وثمانمائة (٢) .
١٤- عبد المنعم بن سليمان بن داود بن الشيخ شرف الدين البغدادي. ولد ببغداد، واشتغل بها وتفقه ومهر وأفتى، ودرس وأخذ الفقه عن الموفق الحنبلي وعين للقضاء غير مرة، واستوطن القاهرة إلى أن مات في شوال سنة سبع وخمسين وثمانمائة (٣) .
١٥- جلال الدين نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر البغدادي نزيل القاهرة. ولد سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، وأخذ عن الكرماني وغيره، وولي غالب تداريس الحديث ببغداد، ثم قدم القاهرة، فولي تدريس الحنابلة بالبرقوقية، وغالب تداريس
стр. 488
الحديث بمصر. مات في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة (١) .
١٦- نجم الدين الباهي محمد بن محمد بن محمد بن عبد الدائم. سمع على العرضي وجماعة، وأفتى ودرس، وشارك في العلوم. قال الحافظ ابن حجر: كان أفضل الحنابلة بالديار المصرية، وأحقهم بولاية القضاء. مات سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة.
١٧- الحَبْتي شمس الدين محمد بن أحمد بن معالي. ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة، ومهر في الفنون، وناب في الحكم، وتكلم على الناس. مات في المحرم سنة خمس وعشرين وثمانمائة (٢) .
١٨- ابن مغلي قاضي القضاة علاء الدين علي بن محمود بن أبي بكر الحموي. ولد سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، وكان آية في سرعة الحفظ، ولي قضاء الديار المصرية، ومات في صفر سنة ثمان وعشرين وثمانمائة (٣) .
١٩- قاضي القضاة محب الدين أحمد بن العلامة جلال الدين نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر البغدادي. ولد في صفر سنة خمس وستين وسبعمائة ببغداد، ونشأ على الخير والاشتغال بالعلوم، ثم رحل إلى دمشق، ثم دخل القاهرة، فقُرر صوفيا بالبرقوقية، وناب في القضاء عن ابن مغلي والمجد بن سالم، ثم ولي قضاء الحنابلة بالقاهرة استقلالا. ومات في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وثمانمائة (٤) .
٢٠- الزركشي زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد، أبو ذر. ولد في رجب سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، وتفقه على قاضي القضاة ناصر الدين بن
стр. 489
نصر الله وغيره، وسمع صحيح مسلم على البياني، وولي تدريس الحنابلة بالأشرفية الجديدة، وله تصانيف.
٢١- أحمد بن إبراهيم بن نصر الله بن أحمد بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم بن إسماعيل بن نصر الله بن أحمد الكناني العسقلاني الأصل المصري المولد، شيخنا قاضي القضاة عز الدين أبو البركات بن قاضي القضاة برهان الدين بن قاضي القضاة ناثر الدين الحنبلي. قاضٍ مشى (١) على طريقة السلف، وسعى إلى أن بلغ العلا لما كل غيره ووقف، من أهل بيت في العلوم والقضاء عريق، وبالرياسة والنفاسة حقيق، خدم فنون العلم إلى أن بلغ منها المنى، وتفرد بمذهب الإمام أحمد فما كان في عصره من يشير إلى نفسه بأنا، وولي القضاء فأحيا سنة التواضع والتقشف، وترك الناموس وطرح التكلف. سهل الباب، عديم الحجاب، خشن الأثواب، لين الخطاب، للدنيا به فخار، وللكسير به انجبار، تعتقده الملوك والأمراء، ويتردد إليه الفضلاء والفقراء، يصل إليه لتواضعه المرأة والصغير، ويهابه لفرط دينه الجبار والأمير، ولم يزل على حاله الجميل، سائرًا من أنواع المحاسن في أحسن سبيل، ما بين تأليف ومطالعة، وإفتاء ومراجعة؛ إلى أن أتاه من الموت ما لا محيد عنه، وحل به ما لابد منه، فضحك له وجه الدار الآخرة وأقبل، وبكى على فراقه مذهب ابن حنبل. ولد في ذي القعدة سنة ثمانمائة، وأخذ عن المحب بن نصر الله، والعز بن جماعة، والشيخ عبد السلام البغدادي وغيرهم، وسمع الكثير. وأجاز له العراقي والمراغي وخلق، وناب في القضاء عن ابن مغلي وله نحو العشرين سنة، ثم ولي قضاء الحنابلة بالديار المصرية، فباشره بعفة ونزاهة وتواضع مفرط بحيث لم يتخذ نقيبًا ولا حاجبًا، ودرس للحنابلة بغالب مدارس البلد، وله تعاليق (٢) وتصانيف ومسودات كثيرة، في الفقه وأصوله، والحديث والعربية والتاريخ وغير ذلك مات في جمادى الأولى سنة ست وسبعين وثمانمائة (٣) .
стр. 490
ذكر من كان بمصر من أئمة القراءات:
١- عقبة بن عامر الجهني (١) .
٢- أبو تميم الجيشاني (٢) .
٣- عبد الرحمن بن هرمز الأعرج (٣) .
٤- ورش عثمان بن سعيد أبو سعيد المصري -وقيل أبو عمرو، وقيل أبو القاسم- أصله قبطي مولى آل الزبير بن العوام. ولد سنة خمس عشرة ومائة، وأخذ القراءة عن نافع، وهو الذي لقبه بورش لشدة بياضه، وقيل: لقبه بالورشان ثم خفف. انتهت إليه رياسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه، وكان ماهرًا في العربية. مات بمصر سنة سبع وتسعين ومائة (٤) .
٥- سقلاب بن شنينة أبو سعيد المصري. قرأ على نافع، وكان يقرئ في أيام ورش. أخذ عنه يونس بن عبد الأعلى ويعقوب بن الأزرق. مات سنة إحدى وتسعين ومائة (٥) .
٦- معلى بن دحية أبو دحية. قرأ على نافع، وعليه يونس بن عبد الأعلى، وعبد القوي بن كمونة، وأبو مسعود المدني (٦) .
стр. 491
٧- الغازي بن قيس مر (١) .
٨- داود بن أبي طيبة المصري أبو سليم بن هارون بن يزيد مولى آل عمر بن الخطاب. قرأ على ورش، وعليه ابنه عبد الرحمن. قال ابن يونس: مات في شوال سنة ثلاث وعشرين ومائتين (٢) .
٩- أبو سعيد بن يحيى بن سليمان الجعفي الكوفي المقرئ الحافظ نزيل مصر. سمع عبد العزيز الدراوردي وطبقته. مات سنة ثمان -وقيل سبع- وثلاثين ومائتين. قاله في العبر (٣) .
١٠- أبو يعقوب الأزرق يوسف بن عمرو بن يسار المدني ثم المصري. لزم ورشًا مدة طويلة، وأتقن عنه الأداء، وخلفه في الإقراء بالديار المصرية، وانفرد عنه بتغليظ اللامات وترقيق الراءات. قال أبو الفضل الخزاعي: أدركت أهل مصر والمغرب على أبي يعقوب وورش، لا يعرفون غيرهما. توفي في حدود الأربعين ومائتين (٤) .
١١- عبد الصمد بن عبد الرحمن بن القاسم العتقي أبو الأزهر المصري. أحد الأئمة الأعلام كوالده، حدث عن أبيه وابن عيينة وابن وهب، وقرأ القرآن على ورش، ولمكان أبي الأزهر اعتمد الأندلسيون على قراءة ورش، وهو أخو الفقيه موسى بن عبد الرحمن. مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين (٥) .
١٢- سليمان بن داود الرشدي مر في المالكية (٦) .
١٣- أحمد بن صالح المصري مر في المجتهدين (٧) .
١٤- يونس بن عبد الأعلى مر في المجتهدين (٨) .
стр. 492
١٥- أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد، الحافظ أبو جعفر المصري المقري. قال في العبر: قرأ القرآن على أحمد بن صالح، وروى عن سعيد بن عفير وطبقته وفيه ضعف. قال ابن عدي: يكتب حديثه. مات سنة اثنتين وتسعين ومائتين (١) .
١٦- إسماعيل بن عبد الله بن عمرو بن سعيد بن عبد الله أبو الحسن النحاس. مقرئ الديار المصرية. قرأ على أبي يعقوب الأزرق، وتصدر للإقراء مدة بجامع عمرو فقرأ عليه خلق لإتقانه وتحريره. قرأ عليه أبو الحسن بن شنبوذ. مات سنة بضع ثمان وعشرين (٢) .
١٧- أبو بكر بن عبد الله بن مالك بن عبد الله بن سيف التجيبي المقرئ المصري. شيخ الإقليم في القراءات في زمانه. قرأ على أبي يعقوب الأزرق، وعمر دهرًا طويلًا. حدث عن محمد بن رمح صاحب الليث بن سعد، وحدث عنه ابن يونس. مات في جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.
١٨- محمد بن محمد بن عبد الله بن النقاح بن بدر الباهلي أبو الحسن البغدادي المقرئ. نزيل مصر، أخذ القراءة عن الدوري، وحدث عن أحمد بن إبراهيم الدورقي وإسحاق بن أبي إسرائيل. روى عنه حمزة الكناني وأبو سعيد بن يونس، وقال: كان ثقة ثبتًا صاحب حديث متقللًا من الدنيا. مات بمصر في ربيع الأول سنة أربعين وثلاثمائة (٣) .
١٩- محمد بن سعيد الأنماطي أبو عبد الله المصري. قرأ على أبي يعقوب الأزرق وعبد الصمد بن عبد الرحمن بن القاسم. قال أبو عمرو الداني: هو من كبار أصحابهما ومن جلة المصريين. أخذ عنه عبد المجيد بن مسكين ومحمد بن خيرون المقرئ (٤) .
стр. 493
٢٠- أحمد بن محمد بن شبيب أبو بكر الرازي. نزيل مصر. أخذ عن موسى بن محمد بن هارون صاحب البزي والفضل بن شاذان، قرأ عليه أبو الفرج الشنبوذي. مات بمصر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
٢١- أحمد بن عبد الله بن محمد بن هلال أبو جعفر الأزدي المصري. أحد الأئمة القراء بمصر، قرأ على أبيه وعلى إسماعيل بن عبد الله النحاس، وتصدر للإقراء. مات في ذي القعدة سنة خمس عشرة وثلاثمائة (١) .
٢٢- عامر بن أحمد بن حمدان أبو غانم المصري المقرئ النحوي. أحد أصحاب أحمد بن هلال وأضبطهم. قرأ عليه محمد بن علي الأدفوي وعامة أهل مصر، وله مؤلف في اختلاف السبعة. مات في ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.
٢٣- أحمد بن أسامة بن أحمد بن أسامة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن السمح أبو جعفر بن أبي سلمة التميمي مولاهم المصري المقرئ. قرأ لورش على إسماعيل بن عبد الله بن النحاس، قرأ عليه محمد بن النعمان، وعبد الرحمن بن يونس، وروايته في التيسير. مات سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، وقد جاوز المائة. وقيل: مات في رجب سنة ست وخمسين وثلاثمائة (٢) .
٢٤- حمدان بن عون أبو جعفر الخولاني المصري. أحد الحذاق. قرأ على أحمد بن هلال ثلاثمائة ختمة، ثم على إسماعيل بن عبد الله النحاس ختمتين. قرأ عليه عمر بن محمد بن عراك. مات سنة خمس وأربعين وثلاثمائة (٣) .
٢٥- محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن منير أبو بكر بن أبي الأصبغ الحراني نزيل مصر: قرأ على أحمد بن هلال، وكان بصيرًا بمذهب مالك. مات في شوال سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة (٤) .
стр. 494
٢٦- أحمد بن عبد العزيز بن بدهن أبو الفتح البغدادي المقرئ نزيل مصر. قرأ على أحمد بن سهل الأشناني وابن مجاهد، وحذق ومهر، وطال عمره واشتهر، وكان من أطيب الناس صوتًا، وأفصحهم أداء. أخذ عنه عبد المنعم بن غليون وابنه طاهر. مات سنة تسع وخمسين وثلاثمائة (١) .
٢٧- محمد بن عبد الله المعافري أبو بكر المصري. قرأ على أبي بكر بن حميد بن القباب، قرأ عليه خلف بن إبراهيم بن خاقان. مات بمصر سنة بضع وخمسين وثلاثمائة (٢) .
٢٨- عبد الله بن الحسين بن حسنون بن أحمد السامري البغدادي مسند القراء بالديار المصرية. قرأ على أحمد بن سهل الأشناني ويموت بن المزرع وابن مجاهد وابن شنبوذ، وسمع من أبي بكر بن أبي داود وابن الأنباري وجماعة.
وكان عارفًا بالقراءات شديد العناية بها. قال الداني: مشهور ضابط ثقة مأمون؛ غير أن أيامه طالت فاختل حفظه ولحقه الوهم. أخذ عنه في وقت حفظه وضبطه فارس بن أحمد ومحمد بن الحسين بن النعمان وخلق من المصريين. ولد سنة خمس وتسعين ومائتين، ومات في المحرم سنة ست وثمانين وثلاثمائة. قال الذهبي: آخر من قرأ عليه موتًا أبو العباس بن نفيس (٣) .
٢٩- غزوان بن القاسم بن علي بن غزوان أبو عمرو المازني. أخذ عن ابن مجاهد وابن شنبوذ، وكان ماهرًا ضابطًا شديد الأخذ، واسع الرواية. ولد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، ومات بمصر سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة (٤) .
٣٠- محمد بن الحسن بن علي بن طاهر الأنطاكي. أحد أعلام القراء، نزيل
стр. 495
مصر. أخذ عن إبراهيم بن عبد الرزاق، وأخذ عنه عبد المنعم بن غلبون وفارس الضرير، خرج من مصر إلى الشام، فمات في الطريق قيل: سنة ثمانين وثلاثمائة (١) .
٣١- عبد العزيز بن علي بن محمد بن إسحاق بن الفرج أبو عدي المصري. يعرف بابن الإمام، مسند القراء في زمانه بمصر، تلى على أبي بكر بن عبد الله بن مالك بن سيف، قرأ عليه أئمة كطاهر بن غلبون ومكي بن أبي طالب وأبي عمر الطلمنكي وجماعة، آخرهم موتًا أبو العباس أحمد بن نفيس. مات في عاشر ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة عن تسعين سنة أو أكثر (٢) .
٣٢- محمد بن علي بن أحمد الإمام أبو بكر الأدفوي المصري المقرئ النحوي المفسر. قرأ القرآن على أبي غانم المظفر بن أحمد، ولزم أبا جعفر النحاس النحوي، وحمل عنه كتبه، وبرع في علوم القرآن، وكان سيد أهل عصره بمصر. قال الداني: انفرد أبو بكر بالإمامة في وقته في قراءة نافع، مع سعة علمه وبراعة فهمه وصدق لهجته وتمكنه من علم العربية، وبصره بالمعاني. له كتاب التفسير في مائة وعشرين مجلدًا، وسماه كتاب الاستغناء في علوم القرآن. مات في سابع ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة (٣) .
٣٣- عمر بن محمد بن عرك أبو حفص الحضرمي المصري. قرأ على حمدان بن عون وعبد الحميد بن مسكين، وكان متبحرًا في قراءة ورش. مات سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة (٤) .
٣٤- عبد المنعم بن عبيد (٥) الله بن غلبون بن المبارك أبو الطيب الحلبي المقري