← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 3284

جامع الدروس العربية

مصطفى الغلاييني

Полный текст (839 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وقد يكونُ علماً على المعاني كبرَّةَ (علماً على البِرّ) وفَجارِ على الفَجْرةِ، وكَيْسانَ (على الغَدرِ) ، وأمِّ قَشْعمٍ (على الموت) ، وأمِّ صَبورٍ (على الأمر الشديد) ، وحَمادِ للمَحْمَدة، ويَسارِ (للمَيسرة) . (وعلم الجنس نكرة في المعنى، لانه غيرُ مختص بواحد من افراد جنسه كما يختصُ علم الشخص. وتعريفُه انما هو من جهة اللفظ، فهو يعامل معاملة علم الشخص في أحكامه اللفظية والفرق بينهما هو من جهة المعنى، لان العلم الشخصي موضوع لواحد بعينه، والموضوع الجنسي موضوع للجنس كله. أما من جهة اللفظ فهو كعلم الشخص من حيث أحكامه اللفظية تماماً، فيصح الابتداء به مثل "ثعالة مراوغ"؛ ومجيء الحال منه، مثل "هذا أسامة مقبلا". ويمتنع من الصرف إذا وجد مع العلمية علة أُخرى، مثل "ابتعد من ثعالة". ولا يسبقه حرف التعريف؛ فلا يقال "الأسامة"، كما يقال "الأسد". ولا يضاف، فلا يقال "أسامة الغابة"؛ كما تقول "أسد الغابة". وكل ذلك من خصائص المعرفة. فهو بهذا الإعتبار معرفة. والفرق بينه وبين اسم الجنس النكرة، أن اسم الجنس نكرة لفظاً ومعنى. أما معنىً فلعدم اختصاصه بواحد معين، وأما لفظاً فلانه تسبقه "أل" فيعرف بها، ولانه لا يبتدأ به ولا تجيء منه الحال. وأما علم الجنس فهو نكرة من حيث معناه، لعدم اختصاصه، معرفة من حيث لفظه، فله أحكام العلم اللفظية كما قدمنا. ولا فرق بينه وبين المعرف بأل الجنسية من حيث الدلاة على الجنس

стр. 107

برمته، ومن حيث التعريف اللفظي، تقول "أسامة شجاع، كما تقول "الاسد شجاع"، فهما نكرتان من جهة المعنى، معرفتان من جهة اللفظ. فعلم الجنس عند التحقيق كالمعرف بأل الجنسية من حيث المعنى والإستعمال اللفظي) . العلم بالغلبة وقد يَغلِبُ المُضافُ إلى معرفةٍ والمُقترِنُ بأل العهديةِ على ما يُشارِكُهما في الدَّلالة، فيصيرانِ عَلمينِ بالغَلبة، مُختصَّينِ من بين سائر الشُّركاء بواحدٍ، فلا ينصرفان إلى غيره. وذلك كابنِ عباسٍ وابنِ عُمرَ وابن مالك والعَقَبةِ والمدينة والألفيّة، فهيَ أعلامٌ بغَلبَةِ الإستعمال، وليستْ أعلاماً بحَسَبِ الوضعِ. (فابن عباس هو عبد الله بن العباس بن عبد المطلب. وابن عمر هو عبد الله بن عمر بن الخطاب. وابن مالك هو محمد بن مالك صاحب الأرجوزة الألفية المشهورة في النحو. والعقبة ميناء على ساحل البحر الاحمر. والمدينة مدينة الرسول ﵌ وكان اسمها يثرب، والالفية هي الأرجوزة النحوية التي نظمهاابن مالك. وكل هذه الأعلام يصح إطلاقها في الأصل على كل ابن للعباس وعمر ومالك، وعلى كل عقبة ومدينة وألفية. لكنها تغلبت بكثرة الإستعمال على ما ذكر فكانت عليها بالغلبة) . إعراب العلم الَعلمُ المُفردُ يُعرَبُ كما يقتضيه الكلامُ من رفعٍ أو نصبٍ أو جرٍّ،

стр. 108

نحو "جاء زهيرٌ، ورأيتُ زهيراً ومررتُ بزهيرٍ". والمركّبُ الإضافيُّ يُعرَبُ جُزؤهُ الأوَّلُ كما يقتضيه الكلامُ، ويُجبر الجزءُ الثاني بالإضافة. والمركبُ المزجيُّ يكون جزؤهُ الاول مفتوحاً دائماً، وجزؤهُ الثاني، إن لم يكن كلمةَ "وَيْهِ"، يُرفعُ بالضمة، وينصبُ ويُجرّ بالفتحة، لأنه ممنوعٌ منَ الصّرف للعلميّة والتركيب المزجيّ، مثل "بعلبكُّ بلدةٌ طيبةُ الهواء، ورأيتُ بعلبكَّ، وسافرت إِلى بعلبكَّ وإن كان جزؤهُ الثاني كلمةَ "وَيْهِ" يكنْ مبنيًّا على الكسر دائماً، وهو في محلّ رفعٍ أو نصبٍ أو جرٍّ، كما يقتضيه مركزهُ في الجملة؛ مثل "رُحِم سِيبويهِ، ورَحِم اللهُ سيبويهِ، ورَحمةُ اللهِ على سيبويهِ". والمركَّبُ الإسناديُّ يبقى على حاله فيُحكى على لفظه في جميع الأحوال، ويكونُ إعرابهُ تقديريًّا، تقول "جاء جادَ الحقُّ، ورأيتُ جادَ الحقُّ، ومررتُ بجادَ الحقُّ". والمركَّبُ العَدَيّ كخمسةَ عشرَ، وما جرى مجراهُ كحَيْصَ بَيْصَ، وبيْتَ بَيْتَ، إن سَمَّيتَ بهما، أبقيتهما على بنائهما، كما كانا قبل العلمية. ويجوزُ إعرابُهما إِعرابَ مالا ينصرفُ. كأنهما مُركَّبانِ مَزجيَّانِ. فيجرِيانِ مجرى "بعلبكَّ وحَضرموت". والأول أَولى. (الضمائر وأنواعها) الضميرُ ما يُكنى به عن مُتكلمٍ أو مخاطبٍ أو غائبٍ، فهو قائمٌ مَقامَ ما يُكنى به عنه، مثل "أنا وأنتَ وهو"، وكالتاءِ من "كتبتُ وكتبتَ

стр. 109

وكتبتِ" وكالواوِ من "يكتبون". وهو سبعةُ أنواعٍ مُتَّصلٌ، ومنفصلٌ، وبارزٌ، ومستترٌ، ومرفوعٌ، ومنصوبٌ، ومجرور. الضمير المتصل الضَّميرُ المتصلُ ما لا يُبتدأُ به، ولا يقعُ بعد "إلا" إلاَّ في ضَرورة الشعر. كالتاءِ والكاف من "أكرمتُكَ"، فلا يُقالُ "ما أكرمتُ إلاّكَ". وقد وردَ في الشعر ضَرورةً، كما قال الشاعر [من البسيط] وما عَليْنا إذا ما كُنتِ جارَتَنا ... ألاَّ يُجاوِزنا إلاَّكِ دَيَّارِّ وكما قال الآخر [من الطويل] أَعوذُ بِرَبِّ العَرشِ من فِئَةٍ بَغَتْ ... عليَّ، فمالي عَوْضُ إِلاَّاهُ ناصِرُ وهو، إما أن يتصلَ بالفعل كالواو من "كتبوا"، أو بالإسم كالياءِ من "كتابي"، أو بالحرف كالكاف من "عليك". والضمائرُ المتصلةُ تسعةٌ، وهي "التاءُ ونا والواوُ والألفُ والنونُ والكافُ والياءُ والهاءُ وها". فالألفُ والتاءُ والواوُ والنونُ، لا تكونُ إلاَّ ضمائرَ للرفع، لانها لا تكون إلا فاعلاً أو نائبَ فاعل، مثل "كتبا وكتبت وكتبوا وكتبْنَ". "نا والياءُ" تكونانِ ضميرَيْ رفعٍ، مثل كتَبْنا وتكتُبين واكتُبي"،

стр. 110

وضميرَيْ نصبٍ، مثل "أكرمني المعلم، وأكرَمَنا المعلمُ" وضميرَيْ جَرٍّ، مثل "صرفَ اللهُ عنّي وعنّا المكروَ". "والكافُ والهاءُ وها" تكونُ ضمائرَ نصبٍ، مثل "أكرمتك وأكرمته وأكرمتها"، وضمائرَ جرّ، "أحسنتُ إليكَ وإليه وإليها". ولا تكونُ ضمائرَ رفعٍ، لأنها لا يُسند إليها. فوائد ثلاث (١) واو الضمير والهاء المتصلة بها ميم الجمع خاصتان بجمع الذكور العقلاء، فلا يستعملان لجمع الإناث ولا لجمع المذكر غير العاقل. (٢) الضمير في نحو "جئتما وجئتم وجئتن" إنما هو التاء وحدها، وفي نحو "أكرمكما وأكرمكم وأكرمكن" إنما هو الكاف وحدها، وفي نحو "أكرمهما وأكرمهم وأكرمهن" إنما هو الهاء وحدها. والميم والألف اللاحقتان للضمير حرفان هما علامة التثنية. ومن العلماء من يجعل الميم حرف عماد، والالف علامة التثنية. وسميت الميم حرف عماد، لاعتماد المتكلم والسامع عليها في التفرقة بين ضمير التثنية وضمير الواحدة، وليس هذا القول ببعيد. والميم وحدها اللاحقة للضمير، حرف هو علامة جمع الذكور والعقلاء. والنون المشددة، اللاحقة للضمير؛ حرف هو علامة جمع المؤنث. ومن العلماء من ينظر الى الحال الحاضرة، فيجعل الضمير وما يلحقه من العلامات كلمة واحدة بإعراب واحد. وهذا أقرب، والقولان الأولان أحق. (٣) تضم هاء الضمير، إلا إن سبقها كسرة أو ياء ساكنة فتكسر، تقول "من عثر فأقله عثرته، وخذه بيده إشفاقاً عليه، وإحساناً إليه" وتقول "هذا أبوهم، وأكرمت أباهم، وأحسنت إلى أبيهم".

стр. 111

(٤) يجوز في ياء المتكلم السكون والفتح، إلا إن سبقها ساكن، كألف المقصور وياء المنقوص وألف التثنية ويائي التثنية والجمع، فيجب فتحها دفعاً لالتقاء الساكنين، مثل "هذه عصاي، وهذا راجيّ، وهاتان عصواي، ورفعت عصويّ، وهؤلاء معلميّ". (٥) تبدل ألف "إلى وعلى ولدى" ياءً، إذا اتصلت بضمير مثل "إليّ، وعليه، ولديك". نون الوقاية إذا لحقت ياءُ المتكلم الفعلَ أو اسمَ الفعل، وجب الفصلُ بينهما بنونٍ تُسمى (نون الوقاية) ، لأنها تَقي ما تَتَّصلُ به من الكسر (أي تَحْفَظُهُ منهُ) . تقول "أكرَمنِي، ويُكرمني، وأكرمني، وتكرمونني، وأَكرمتَني، وأكرَمتْني فاطمةُ"، ونحو "رُوَيْدَني، وعليكَني". وإن لحقت الأحرفَ المُشبَّهةَ بالفعل، فالكثيرُ إثباتُها معَ "ليتَ" وحذفُها مع "لعلّ"، وبه وردَ القرآن الكريم، قال تعالى "يا ليتني كنتُ معهم فأفوزَ فوزاً عظيما"، وقال جلَّ شأنُهُ "لعَلّي أبلُغُ الأسبابَ". وندَر حذفها مع "ليتَ" وإثباتُها مع "لعلَّ"، فالأول كقول الشاعر [من الوافر] كمُنيةِ جابِرٍ إِذ قال لَيْتي ... أُصادفُهُ وأُتلِفَ جُلَّ مالي والثاني كقول الآخر [من الطويل] فَقُلتُ أَعيراني الْقُدومَ، لَعَلَّني ... أَخُطُّ بها قَبراً لأَبيضَ ماجِدِ

стр. 112

أما مع "إنَّ وأنَّ ولكنَّ" فأنت بالخيار إِن شئت أثبتَّها وإن شئت حذفتها. وإن لحقتْ ياءُ المتكلم "من وعن" من حروف الجرّ، فصلت بينهما بنون الوقاية وجوباً، وشذَّ قول الشاعر [من المديد] أَيُّها السائِلُ عنْهُم وعَني ... لَسْتُ من قَيْسٍ ولا قَيْسُ مِني أما ما عداهما فلا فصل بها. الضمير المنفصل الضميرُ المنفصل ما يَصحُّ الابتداءُ به، كما يصحُّ وقُوعهُ بعد "إلاّ" على كلِّ حال. كأنا من قولك "أنا مجتهدٌ، وما اجتهد إلاَّ أنا". والضمائرُ المنفصلةُ أربعةٌ وعشرون ضميراً: إثنا عشر منها مرفوعةٌ وهي: "أنا ونحنُ وأنتَ وأنتِ وأنتما وأنتم وأنتنَّ وهو وهي وهما وهم وهُنَّ". واثنا عشر منها منصوبةٌ، وهي: "إيايَ وإيانا وإياكَ وإياكِ وإياكما وإياكم وإياكنَّ وإياهُ وإياها وإياهما وإياهمْ وإياهنَّ". ولا تكون (هُم) إلا لجماعة الذُّكورِ العقلاءِ. ويجوزُ تسكينُ هاءِ (هُوَ) بعد الواو والفاءِ نحو: "وهْوَ الغفور الوَدُود". ونحو: "فهْوَ على كلِّ شيءٍ قدير". وهو كثيرٌ شائع. وبعد لامِ التأكيد، كقولك: "إنَّ خالداً لَهْوَ شُجاعٌ". وهو قليلٌ. فائدة الضمير في (أنت وأنتِ وأنتما وأنتنّ) إنما هو (أن) . والتاءُ اللاحقة

стр. 113

لها هي حرف خطاب. والضمير في (هم وهما وهنّ) إنما هو (الهاء) المخففة من (هو) . والميم والألف في (أنتما وهما) حرفان للدلالة على التثنية. أو الميم حرف عماد. والألف علامة التثنية. (كما سبق) . والميم في (أنتم وهم) حرف هو علامة جمع الذكور العقلاء. والنون المشددة في (أنتنّ وهنّ) حرف هو علامة جمع الإناث. ومن النحاة من يجعل الضمير وما يلحق به من العلامات كلمة واحدة بإعراب واحد، كما سبق في الضمير المتصل) . اتصال الضمير وانفصاله الضَّميرُ قائمٌ مقامَ الاسمِ الظاهر. والغرَضُ من الإتيان بِه الاختصارُ. والضمير المتصلُ أخصرُ من الضمير المنفصل. فكلُّ موضع أمكنَ أن يُؤتى فيه بالضمير المتصل لايجوزُ العدولُ عنهُ إلى الضمير المنفصل، فيقال "أكرمتك"، ولا يقال "أكرمتُ إياك". فإن لم يُمكن اتصالُ الضميرِ تعيّن انفصالهُ، وذلك إذا اقتضى المقامُ تقديمه. كقوله تعالى ﴿إِياكَ نَعبُدُ﴾ ، أو كان مبتدأ، نحو "أنت مجتهد"، أو خبراً، نحو "المجتهدونَ أنتم"، أو محصوراً بإلاّ أو إنما، كقوله تعالى ﴿أمر أن لا تبعدوا إلا إياهُ﴾ ، وقولِ الشاعر [من الطويل] أَنا الذائذُ الحامي الذِّمارَ، وَإِنمَّا ... يُدافِعُ عن أحسابِهِم أنا أَو مِثْلي

стр. 114

أو كان عاملهُ محذوفاً، مثل، "إياكَ وما يُعتذَرُ منه"، أو مفعولاً لمصدرٍ مُضافٍ إلى فاعله، مثل "يَسُرُّني إِكرام الأستاذِ إِياك" أو كان تابعاً لما قبله في الإعراب، كقوله تعالى ﴿يُخرِجون الرَّسولٍ وإِياكم﴾ . ويجوزُ فصل الضميرِ ووصله، إذا كان خبراً لكان أو إحدى أخواتِها، مثل "كنتُه" وكنْتُ إياهُ"، أو كان ثاني ضميرينِ منصوبين بِعامل من باب "أعطى، أو ظنّ"، تقول "سألتُكه، وسألتك إياه، و"ظَنَنتكه، وظَنَنْتك إياه". وضمير المتكلم أخصُّ من ضمير المخاطب أي "أعرَفُ منه". وضمير المخاطب أخصُّ من ضمير الغائب. فإذا اجتمع ضميرانِ متَّصلان، في باب "كان وأعطى وظنَّ"، وجب تقديمُ الأخصّ منهما، مثل "كُنتُه، وسَلْنيه، وظَنَنْتكه". فإن انفصل أحدُهما فَقدِّمْ ما شئتَ منهما، إن أمِن اللَّبسُ، مثل "الدرهمُ أعطيته إياكَ". فإن لم يُؤمَن التباسُ المعنى وجبَ تقديم ما يزيل اللَّبسَ، وإن كان غير الأخصّ، فتقول "زهيرٌ مَنعتكَ إياه"، إن أردْت منع المخاطبِ أن يَصل إلى الغائب، و"مَنعته إياك"، إن أردت منع الغائب أن يصل إلى المخاطب. ومنه الحديث "إن الله ملَّككم إِياهمْ ولو شاء لملَّكهم إياكم". وإذا اتحد الضّميران في الرُّتبة - كأن يكونا للمتكلّم أو المخاطب أو الغائب - وجب فصلُ أحدَهما، مثل "أعطيته إياه، وسألتني إياي، وخلْتك

стр. 115

إياك". الضميران البارز والمستتر الضمير البارز ما كان له صورةٌ في اللَّفظ كالتاءِ من "قمت" والواوِ من "كتبوا"، والياءِ من "اكتبي"، والنون من "يَقُمْنَ". والضميرُ المستترُ ما لم يكن له صورةٌ في الكلام، بل كان مُقدَّراً في الذّهن ومَنْويًّا، وذلك كالضمير المستتر في "اكتُبْ"، فإنَّ التقدير "اكتُبْ أنت". وهو إما للمتكلمِ "كأكتبُ، ونكتب"، وإما للمفرد المذكر المخاطب، نحو "اكتُبْ، وتَكتبُ"، وإما للمفرد الغائب والمفردة الغائبة، نحو "عليٌّ كتبَ، وهندُ تَكتبُ". وهو على قسمين مستترٌ وجوباً. ويكونُ في ستة مواضع الأول في الفعل المُسنَدِ إلى المتكلم، مفرداً أو جمعاص، مثل اجتهدُ وتجتهدُ". الثاني في الفعل المسند إلى الواحد المخاطب، مثل "اجتهد". الثالث في اسم الفعل المسند الى متكلم، أو مخاطب، مثل "أفٍّ وصَهْ". الرابع في فعل التعجُّب الذي على وزن "ما أَفعلَ"، مثل "ما أحسنَ العِلم! ". الخامس في أفعال الإستثناءِ، وهي "خلا وعدا وحاشا وليس ولا

стр. 116

يكون"، مثل "جاء القومُ ما خلا زهيراً، أو ليس زهيراً أو لا يكون زهيرا". "فالضمير فيها مستتر وجوباً تقديره "هو" يعود على المستثنى منه. وقال قوم إنه يعود على البعض المفهوم من الإسم السابق. والتقدير "جاء القوم خلا البعضُ زهيراً". وقال قوم انه يعود الى اسم الفاعل المفهوم من الفعل قبله، والتقدير "جاء القوم خلا الجائي أو لا يكون الجائي زهيراً". وقال آخرون انه يعود على مصدر الفعل المتقدم، والتقدير جاءوا خلا المجيءُ زهير". والقولان الأولان، أقرب إلى الحق والصواب. ومن العلماء من جعلها أفعالاً لا فاعل لها ولا مفعول، لأنها محمولة على معنى "إلاّ"، فهي واقعة موقع الحرف، والحرف لا يحتاج الى شيء من ذلك، فما بعدها منصوب على الاستثناء. وهو قول في نهاية الحذف والتدقيق. وسيأتي بسط ذلك في الجزء الثالث من هذا الكتاب". السادس في المصدر النائب عن فعله نحو "صبراً على الشدائد". ومستترٌ جوازاً. ويكون في الفعل المُسنَدِ الى الواحد الغائب والواحدة الغائبة، مثل "سعيدٌ اجتهدَ، وفاطمة تجتهد". (ومعنى استتار الضمير وجوباً أنه لا يصح إقامة الإسم الظاهر مقامه. فلا يرفع الا الضمير المستتر. ومعنى استتاره جوازاً أنه يجوز أن يجعل مكانه الاسم الظاهر. فهو يرفع الضمير المستتر تارة والاسم الظاهر تارة أخرى. فاذا قلت "سعيد يجتهد" كان الفاعل ضميراً مستتراً جوازاً تقديره "هو" يعود الى سعيد، واذا قلت "يجتهد سعيد" كان سعيد هو الفاعل. أما

стр. 117

إن قلت "نجتهد" كان الفاعل ضميراً مستتراً وجوباً تقديره "نحن"، ولا يجوز أن يقوم مقامه اسم ظاهر ولا ضمير بارز، فلا يقال "نجتهد التلاميذ". فإن قلت "نجتهد نحن"، فنحن ليست الفاعل، وإنما هي توكيد للضمير المستتر الذي هو الفاعل وانما لم يجز أن تكون هي الفاعل لأنك تستغني عنها تقول "نجتهد"، والفاعل عمدة، فلا يصح الاستغناء عنه) . ضمائر الرفع والنصب والجر الضميرُ قائم مقامَ الاسم الظاهر، فهو مثله يكون مرفوعا أو منصوباً أو مجروراً، كما يَقتضيه مركزُه في الجملة، لأنَّ له حُكمه في الإعراب. فالضمير المرفوعُ ما كان قائماً مقامَ اسم مرفوع، مثل قُمتَ، وقمتِ، وتَكتبان، وتكتبون". والضمير المنصوبُ ما كان قائماً مقام اسم منصوب، مثل "أكرَمتُكَ، وأكرَمتهنَّ، وإياكَ نعْبُدُ وإياكَ نستعين". والضمير المجرور ما كان قائماً مقام اسم مجرور نحو "أحسِنْ تربيةً أولادك، أحسَنَ اللهُ إِليك". وإذا وقع الضمير موقع اسمٍ مرفوعٍ أو منصوبٍ أو مجرور، يُقال في إعرابه إنه كان في محلّ رفعٍ، أو نصبٍ، أو جرٍّ، أو إنه مرفوعٌ محلاًّ، أو منصوبٌ محلاًّ، أو مجرورٌ محلاًّ. عود الضمير إن كان الضمير للغَيبة فلا بد له من مرجعٍ يُرجع إليه. فهو إِما أن يعودَ إِلى اسم سبقه في اللَّفظ. وهو الأصل، مثل "الكتاب أخذتُه".

стр. 118

وإما أن يعود إلى متأخرٍ عنه لفظاً، متقدّمٍ عليه رُتبةً (أي بحسَب الأصل) ، مثل "أخذَ كتابه زهيرٌ"؛ فالهاءُ تعود إلى زهير المتأخر لفظاً، وهو في نِيَّة التقديم، باعتبار رُتبته؛ لأنه فاعل. وإما أن يعود إلى مذكور قبله معنىً لا لفظاً، مثل "اجتهِدْ يكن خيراً لك" أَى يكن الاجتهاد خيراً لك، فالضمير يعود الى الاجتهاد المفهوم من "اجتهِدْ". وإما أن يعود الى غير مذكور، لا لفظاً ولا معنىً، إن كان سياقُ الكلام يُعيِّنُهُ، كقوله تعالى ﴿واستوَت على الجُوديّ﴾ ، فالضمير يعود الى سفينة نوحٍ المعلومة من المقام، وكقول الشاعر [من الطويل] إذا ما غَضِبْنا غضْبَةً مُضْرِيةً ... هَتكْنا حِجابَ الشَّمْس، أو قَطرت دَما فالضمير في "قطرَت" يعودُ الى السُّيوف، التي يدُل عليها سياق الكلام. والضمير يعود الى أقرب مذكور في الكلام، ما لم يكن الأقرب مضافاً اليه، فيعود الى المضاف. وقد يعود الى المضاف اليه، إن كان هناكَ ما يعيِّنه كقوله تعالى "كمثَل الحمارِ يَحمِلُ أسفاراً". وقد يعود الى البعيد بقرينةٍ دالَّةٍ عليه، كقوله سبحانه ﴿آمِنوا بالله ورسوله، وأنفِقوا مِمّا جعلَكُم

стр. 119

مُستخلَفينَ﴾ فيه؛ فالضميرُ المستترُ في "جعلكم" عائدٌ الى الله، لا الى الرسول. ضمير الفصل قد يتوسطُ بين المبتدأ والخبر، أو ما أصله مبتدأ وخبرٌ، ضميرٌ يسمى ضميرَ الفَصْل، ليؤذَنَ من أوَّل الأمر بأنَّ ما بعدَه خبرٌ لا نعتٌ. وهو يُفيدُ الكلام ضرباً من التوكيد، نحو "زهيرٌ هو الشاعر" و"ظننتُ عبدَ الله هو الكاتبَ". وضمير الفصل حرفٌ لا محلَّ له من الإعراب، على الأصح من اقوال النُّحاة. وصورته كصورة الضمائر المنفصلة. وهو يَتصرَّفُ تَصرُّفها بِحسَبِ ما هو له، إلا أنه ليس إِياها. ثم إنَّ دخوله بين المبتدأ والخبر المنسوخَتَيْنِ بِـ "كانَ وظَنَّ وإنَّ" وأخواتِهنَّ، تابعٌ لدخوله بينهما قبل النسخِ. ولا تأثير له فيما بعدهُ من حيثُ الإعرابُ، فيما بعدهُ متأثرٌ إعراباً بما يسبِقه من العوامل، لا بهِ. قال تعالى ﴿فلما تَوَفيتَني كنتَ أنتَ الرَّقيبَ عليهم﴾ ، وقال ﴿إن كان هذا هو الحقّ﴾ ، وقال ﴿إن تَرَني أنا أقلَّ منك مالاً وولداً"﴾ . (وضمير الفصل حرف كما قدمنا، وانما سمي ضميراً لمشابهته الضميرَ في صورته. وسمي (ضميرَ فصلٍ) لأنه يؤتى به للفصل بين ما هو خبر أو نعت. لانك إن قلت "زهير المجتهد"، جاز انك تريد الإخبار، وانك تريد النعت. فان أردت أن تفصل بين الأمرين أول وهلة، وتبين ان مرادك الاخبار لا الصفة، أتيت بهذا الضمير للاعلام من اول الأمر بأن ما بعده خبر عما قبله، لا نعت له. ثم ان ضمير الفصل هذا يفيد تأكيدَ الحكم، لما فيه من زيادة الربط.

стр. 120

ومن العلماء من يسميه عمادا"، لاعتماد المتكلم أو السامع عليه في التفريق بين الخبر والنعت) . (أسماء الاشارة) اسمُ الإشارةِ ما يدُلُّ على مُعينٍ بواسطة إشارةٍ حِسّيَّةٍ باليدِ ونحوها، إن كان المشارُ إليه حاضراً، أو إشارة معنويَّة إذا كان المشارُ اليه معنىً، أو ذاتاً غيرَ حاضرة. وأسماءُ الإشارة هي "ذا" للمفرد المذكر، و"ذانِ وَتْينِ" للمثنى، المذكر، و"ذِهْ وتِهْ" للمفرد المؤنثة، و"تانِ وتَيْنِ" للمثنى المؤنث و"أُولاءِ واولى" (بالمدِّ والقَصر، والمدُّ أفصحُ) للجمع المذكر والمؤنث، سواءٌ أكان الجمعُ للعقلاءِ، كقوله تعالى: ﴿أولئك على هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وأولئك هُمُ المفلحون﴾ [البقرة: ٥] أم لغيرهم: كقوله تعالى: ﴿إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء: ٣٦] ، وقول الشاعر: [من الكامل] ذُمّ الْمَنازِلَ بَعْدَ مَنْزِلةِ اللِّوى ... والعَيْشَ بَعْد أُولئكَ الأَيَّامِ لكنَّ الأكثرَ أن يشارَ بها الى العقلاءِ، ويستعمل لغيرهم "تلك"، قال الله تعالى ﴿وتلك الأيامُ نداولها بين الناس﴾ ويجوز تشديدُ النون في مثنّى "ذا وتا". سواءُ أكان بالألف أم بالياءِ، فتقول "ذانِّ وَذَينِّ وتَينِّ". وقد قُرىء ﴿فذانِّكَ برهانانِ﴾ "، كما قرئ ﴿إحدى ابنَتيِّ هاتينِّ﴾ ، بِتشديد النون فيهما. ومن أسماءِ الإشارة ما هو خاصٌّ بالمكان، فيشارُ إلى المكان القريبِ

стр. 121

بهُنا، وإلى المتوسط بهُناك وإلى البعيد بهنالك وثُمَّ. ومن أسماءِ الإِشارة كثيراً "ها" التي هي حرفٌ للتَّنبيه، فيقال "هذا وهذه وهاتان وهؤلاء". وقد تلحقُ "ذا وتي" الكافُ، التي هي حرفٌ للخطاب، فيقال "ذاك وتِيكَ" وقد تلحقهما هذه الكافُ معَ اللاّمِ فيقال "ذلكَ وتِلك". وقد تلحقُ "ذانِ وذَيْنِ وتانِ وتَينِ وأولاءِ" كافُ الخطاب وحدها، فيقال "ذانِكَ وتانِكَ وأُولئكَ". ويجوز أن يُفضلَ بين (ها) التَّنبيهيَّةِ واسمِ الإشارة بضمير المُشار إليه، مثل "ها أنا ذا، وها أنت ذي، وها أنتما ذانِ، وها نحن تانِ، وها نحن أُولاءِ". وهو أولى وأفصحُ، وهو الكثيرُ الواردُ في بليغِ الكلامِ، قال تعالى ﴿ها أنتم أُولاءِ تحبُّونهم ولا يُحبُّونكم﴾ . والفصلُ بغيره قليلٌ، مثل "ها إنَّ الوقتَ قد حان" والفصل بكافِ التَّشبيه في نحو (هكذا) كثيرٌ شائعٌ. مراتب المشار إليه للمشارِ إليه ثلاثُ مَراتِبَ قريبةٌ وبعيدةٌ ومتوسطةٌ. فيُشار لذي القُربى بما ليس فيه كافٌ ولا لامٌ كأكرمْ هذا الرجلَ أو هذه المرأةَ ولِذي الوسطى بما فيه الكافُ وحدها كاركبْ ذاك الحصانَ، أو تِيكَ الناقةَ، ولِذي البُعدى بما فيه الكافُ واللام معاً، كخُذْ ذلكَ القلمَ، أو تلك الدَّواةَ. فوائد ثلاث (١) "ذانِ وتانِ" يستعملان في حالة الرفع؛ مثل جاء هذان الرجلان؛ وهاتان المرأتان"؛ و"ذين وتين"؛ يستعملان في حالتي النصب والجر؛ مثل: "أكرم هذين الرجلين وهاتين المرأتين: ومررت بهذين

стр. 122

الرجلين وهاتين المرأتين". وهما في حالة الرفع مبنيان على الألف، وفي حالتي النصب ولاجر مبنيان على الياءِ. وليسا معربين بالألف رفعاً - وبالياء نصباً وجراً، كالمثنى، لأن أسماء الإشارة مبنية لا معربة فمن العلماء من يعربها، اعراب المثنى، فلم يخطئ محجة الصواب. أما قوله تعالى ﴿إنّ هذان لساحران﴾ (في قراءة من قرأ (انّ) مشددة فقالوا انه جاء على لغة من يلزم المثنى الألف في أحوال الرفع والنصب والجر. (٢) (ذه وته) هما بسكون الهاء وكسرها وإن كسرت فلك أن تختلس الكسرة، وان تشبعها فتمدّها. (٣) كاف الخطاب حرف، وهو ككاف الضمير في حركتها وما يلحق بها من العلامات، تقول "ذاك كتابك يا تلميذ، وذاك كتابك يا تلميذة، وذلكما كتابكما يا تلميذان، ويا تلميذتان وذلكم كتابكم يا تلاميذ، وذلكنّ كتابكنّ يا تلميذات". (الأسماء الموصولة) الإسمُ الموصولُ ما يَدلُّ على مُعَينٍ بواسطة جملة تُذكر بعده. وتُسمّى هذه الجملةُ (صِلةَ الموصول) . والأسماءُ الموصولةُ قسمان خاصة ومشتركة. الموصول الخاص الأسماءُ الموصولةُ الخاصةُ، هي التي تُفرَدُ وتُثنَّى وتُجمَعُ وتُذكِّرُ وتُؤنَّثُ، حسبَ مقتضي الكلام. وهي (الذي) للمفردْ المذكر، (واللَّذان واللّذَينِ) للمثنى المذكر،

стр. 123

و (الّذينَ) للجمع المذكر العاقل، و (التي) للمفردة المؤنثة، و (اللّتانِ واللّتَينِ) للمثنّى المؤنَّث، و (اللاّتي واللّواتي والّلائي) - بإثبات الياءِ وحذفِها - للجمع المؤنث، و (الأُلى) للجمعِ مُطلقاً، سواءٌ أَكان مذكراً أم مؤنثاً، وعاقلاً أم غيرَه، تقولُ "يُفح الذي يجتهدُ، واللذانِ يجتهدانِ والّذين يَجتهدون. وتفلحُ التي تجتهد، واللّتانِ تجتهدانِ، واللاّتي، أو اللّواتي، أو اللاّئي، يجتهدْنَ. ويُفلحُ الألى يجتهدون. وتُفلح الألى يجتهدْنَ. واقرأ من الكتبِ الألى تنفعُ". (و "الّلذان والّلتان" تستعملان في حالة الرفع، مثل جاءَ الّلذان سافرا، والّلتان سافرتا". والّذين واللتين تستعملان في حالتي النصب والجر، مثل "أكرمت اللذين اجتهدا، واللتين اجتهدتا، وأحسنت الى اللذين تعلما، واللتين تعلمتا" وهما في حالتي الرفع مبنيان على الألف، وفي حالتي النصب والجر مبنيان على الياء. وليستا معربتين بالألف رفعاً، وبالياء نصباً وجراً، كالمثنى، لأن الأسماء الموصولة مبنية لا معربة، ومن العلماء من يعربها إِعراب المثنى. وليس ببعيد عن الصواب) . ويجوزُ تشديدُ النونٍ في مثنى (الذي والتي) ، سواءٌ أكان بالألف أم بالياءِ. وقد قُريء "والّلذانِّ يأتيِانِها منكم"، كما قُريء ﴿رَبّنا أرِنا الّلذَيْنِّ﴾ ، بتشديد النُّون فيهما. وأكثرُ ما يُستعمَلُ (الأُلى) لجمع الذكورِ العقلاءِ. ومن استعماله للعاقل وغيره قول الشاعر [من الطويل] وتُبْلي الأُلى يُسْتَلْئِمون على الأُلى ... تَراهُنَّ يومَ الرَّوْعِ كالْحِدَإِ الْقُبْلِ

стр. 124

ومن استعماله في جمع المؤنث قولُ الآخر [من الطويل] مَحا حُبُّها حُبَّ الأُلى كُنَّ قبلها ... وحَلَّتْ مكاناً لم يكنْ حُلَّ من قَبْلُ وكذلك "اللاّئي"، فقد تُستعملُ لجماعة الذكور العقلاءِ نادراً كقول الشاعر [من الطويل] هُمُ الّلائِي أُصيبوا يومَ فَلْجٍ ... بِداهِيَةٍ تَميدُ لها الجِبال وقول الآخر [من الوافر] فَما آباؤُنا بأَمَنَّ مِنْهُ ... عَلَيْنا، اللاّءِ قد مَهَدوا الحُجورا الموصول المشترك الأسماء الموصولةُ المُشتركةُ هي التي تكونُ بلفظٍ واحدٍ للجميع. فيشترك فيها المفردُ والمثنى والجمعُ والمذكرُ والمؤنثُ. وهي "مَنْ وما وذا وأيُّ وذُو" غيرَ أنَّ "مَنْ" للعاقل و"ما" لغيره. وأما "ذا وأيُّ وذُو" فتكون للعاقل وغيره. تقول "نجحَ مَن اجتهدَ، ومنِ اجتهدتْ، ومنِ اجتهدا، ومنِ اجتهدتا، ومنِ اجتهدوا، ومنِ اجتهدْن". وتقول "اركبْ ماشئتَ من الخيلِ، واقرأ من الكتب ما يفيدك نفعاً".

стр. 125

وتقول "من ذا فتح الشامَ؟ " أي "من الذي فتحها"؟ و"ماذا فتحَ ابو عُبَيدةَ؟ ". وتقول "أكرِمْ أيَّهم أكثرُ اجتهاداً". أي "الذي هو أكثرُ اجتهاداً"، و"اركبْ من الخيل أيّها هو أقوى"، أي "الذي هو أقوى". وتقول "أكرمْ ذو اجتهدَ، وذو اجتهدتْ"، أي "أكرم الذي اجتهد والتي اجتهدت". (من وما) الموصوليتان قد تُستعمل "مَنْ" لغير العقلاءِ، وذلك في ثلاث مسائل الأولى أن يُنزَّلُ غيرُ العاقلِ مُنزِلةَ العاقل كقوله تعالى ﴿ومَن أضلُّ مِمَّنْ يدعو من دون اللهِ مَنْ لا يستجيبُ لهُ إلى يومِ القيامة﴾ ، وقولِ امرئ القَيس [من الطويل] أَلا عِمْ صَباحاً، أيُّها الطَلَلُ الْبالي ... وهَلْ يَعِمَنْ منْ كانَ في العُصُرِ الخالي وقولِ العباسِ بنِ الأحنف [من الطويل] بكيْتُ على سِرْبِ الْقَطا إِذْ مَرَرْنَ بي ... فَقُلتُ، ومِثْلي بالبُكاء جُديرُ أَسِرْبَ الْقَطا، هلْ مَنْ يُعيرُ جَناحَهُ ... لَعلِّي إِلى من قَد هَويتُ أَطِيرُ (فدعاء الاصنام التي لا تستجيب الدعاء في الآية الكريمة، ونداءُ القط والطلل في البيتين سوّغا تنزيلها منزله العاقل إِذ لا ينادى إلا العقلاء) .

стр. 126

الثانية أن يندمجَ غيرُ العاقل مع العاقل في حُكمٍ واحدٍ، كقوله تعالى ﴿أَفَمَنْ يَخلُقُ كمنْ لا يَخْلقُ﴾ وقوله ﴿ألم تَرَ أنَّ الله يَسجُدُ لهُ مَنْ في السَّموات ومَنْ في الأرض﴾ . (فعدم الخلق يشمل الآدميين والملائكة والأصنام من المعبودات من دون الله. والسجود لله يشمل العاقل وغيره ممن في السماوات والأرض) . الثالثة أن يقترنَ غيرُ العاقلِ بالعاقل في عمومٍ مُفَصَّلٍ بـ "مِنْ" كقوله عزَّ شأنه "واللهُ خلقَ كلَّ دابةٍ مِنْ ماءٍ، فمنهم من يمشي على بطنهِ، ومنهم من يمشي على رِجلَين، ومنهم من يمشي على أربع". (فالدابة تعم أصناف من يدب على وجه الأرض. وقد فصلها على ثلاثة أنواع الزاحف على بطنه، والماشي على رجلين، والماشي على أربع) . وقد تُستعملُ (ما) للعاقل) ، كقوله تعالى ﴿فانكِحوا ما طاب لكم من النساءِ﴾ ، وكقولهم "سبحان ما سخَّركنَّ لنا"، وقولهم "سُبحانَ ما يُسبِّحُ الرعدُ بحمده". وذلك قليل. وأكثر ما تكون (ما) للعاقل، إذا اقترن العاقِلُ بغير العاقل في حكم واحد، كقوله سبحانه ﴿ويُسبِّح لله ما في السَّمواتِ وما في الأرض﴾ . (فان ما فيهما ممن يعقل وما لا يعقل في حكم واحد وهو التسبيح،

стр. 127

كما قال تعالى ﴿وان من شيء إلا يُسبح بحمده. ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ . (ذا) الموصولية لا تكونُ (ذا) اسمَ موصولٍ إلا بشرطٍ أن تقعَ بعد (مَنْ) أَو "ما" الاستفهاميَّتين؛ وأن لا يُرادَ بها الإشارةَ، وأن لا تُجعلَ معَ "مَنْ" أو "ما" كلمةً واحدةً للإستفهام. فإن أُريد بها الإشارة مثل "ماذا التواني؟ مَنْ ذا القائم؟ " أي ما هذا التواني؟ من هذا القائم؟ فهيَ اسمُ إشارة. وإن جُعلتْ معَ "مَنْ" أو "ما" كلمةً واحدةً للإستفهام، مثل "لماذا أَتيتَ؟ "، أي لِمَ أَتيتَ؟ وقوله تعالى ﴿مَنْ ذا الذي يَشفعُ عِندَه إلا بإِذنِهِ؟﴾ [البقرة: ٢٥٥] . أي: من الذي يَشفَعُ عندَه؟ كانت معَ ما قبلها اسمَ استفهامٍ. وقد تقعُ "ذا" في تركيب تحتمل أن تكونَ فيه موصوليَّةً وما قبلها استفهاماً، وأَن تكونَ معَ "مَنْ" أو "كلمةً واحدةً للإستفهام، نحو "ماذا أَنفقتَ؟ " إِذْ يجوز أن يكون المعنى "ما أَنفقتَ؟ وأَن يكون "ما الذي أَنفقتَهُ؟ ". ويظهرُ أَثر ذلك في التَّابعِ، فإن جعلت "ذا" معَ "مَنْ" أَو "ما" كلمة واحدةً للإستفهام، قلتَ "ماذا أَنفقتَ؟ أَدرهماً أَم ديناراً؟ " و"مَنْ ذا أَكرمتَ؟ أَزُهيراً أم أَخاهُ؟، بالنصب. وإن جعلتَ "ما" أَو "مَنْ" للإستفهام، و"ذا"، موصوليَّة، قلتَ "ماذا أَنفقتَ؟ أَدرهمٌ أم دينارٌ" و"مَنْ ذا أَكرمتَ؟ أَزهيرٌ أَم أَخوه بالرفع". ومِنْ جَعْلِ "ما" للإِستفهام و"ذا" موصوليَّةٌ قولُ لَبيدٍ: [من الطويل] ألا تَسْأَلانِ المرءَ ماذا يُحاوِلُ ... أنَحبٌ فَيُقضى؟ أمْ ضَلالٌ وباطِلُ

стр. 128

(اي) الموصولية "أيٌّ" الموصوليَّةُ تكونُ بلفظٍ واحدٍ للمذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع. وتُستعمل للعاقل وغيره. والأسماءُ كلها مبنيوٌ، إِلا (أيًّا) هذه، فهي مَعربَة بالحركات الثلاث، مثل "يُفلحُ أَيُّ مجتهدٌ، وأَكرمتُ أَيًّا هي مجتهدةٌ، وأَحسنتُ إلى أَيٍّ هم مجتهدون". ويجوز أن تُبنى على الضمِّ (وهو الأفصحُ) ، إذا أُضيفت وحُذِفَ صدْرُ صلتها، مثل "أَكرِمْ أَيُّهُمْ أَحسنُ أَخلاقاً"، قال تعالى ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ من كلِّ شيعةٍ أَيُّهُمْ أَشدُّ على الرحمنِ عتِيًّا﴾ . وقول الشاعر [من المتقارب] إِذا ما لَقيتَ بَني مالِكٍ ... فَسَلِّم على أيُّهُم أفضَلُ كما يجوزُ في هذه الحالةِ إِعرابُها بالحركات الثلاثِ أيضاً، تقولُ "أَكرِمْ أَيُهمْ أحسنُ أَخلاقاً". وقد رُويَ الشعرُ بجرِّ "أَيّ" بالكسرة أَيضاً، كما قُريء "أَيَهمْ" بنصب "أيّ" في الآية الكريمة. فإن لم تُضَفْ أَو اضيفت وذُكِرَ صدرُ صلتها، كانت مُعرَبةً بالحركاتِ

стр. 129

الثلاث لا غيرُ، فالأولُ مثل "أَكرِمْ أَيًّا مُجتهدٌ، وأَيًّا هو مجتهدٌ"، الثاني مثل "أَكرِمْ أَيَّهم هو مجتهدٌ". (ذو) الموصولية تكون (ذُو) اسمَ موصول بلفظٍ واحدٍ للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، وذلك في لغة طَيِّء من العرب، ولذلك يُسمُّونها (ذُو الطائية) ، تقول "جاء ذُو اجتهدَ، وذُو اجتهدتْ، وذُو اجتهدا، وذُو اجتهدتا، وذُو اجتهدوا، وذُوا اجتهدْنَ"، قال الشاعر [من الوافر] فإِنَّ الماءَ ماءُ أبي وجَدِّي ... وبِئْري ذُو حَفَرْتُ وذو طَوَيْتُ أي بئْري التي حَفرتها والتي طويتُها، أي بنيتُها. وقول الآخر [من الطويل] فإمّا كرامٌ مُوسِرونَ لَقيتُهُم ... فَحَسْبيَ مشنْ ذُو عِنْدَهُمْ ماكفانِيا أي من الذي عندهم. صلة الموصول يحتاج الإسمُ الموصولُ إلى صِلَةٍ وعائد ومحلّ من الإعراب. فالصلةُ هي الجملةُ التي تُذكرُ بعدهُ فَتُمتَمُ معناهُ، وتُسمى (صلةَ الموصول) ، مثل "جاء الذي أكرمتُهُ". ولا محلَ لهذه الجملة من الإعراب. والعائدُ ضميرٌ يعودُ إلى الموصولِ وتَشتملُ عليه هذه الجملة، فإن قلتَ "تعلْمْ ما تنتفعُ به"، فالعائدُ الهاءُ، لأنها تعود إلى "ما". وإن قلتَ "تعلّم ما ينفعك"، فالعائدُ الضميرُ المستترُ في "ينفعُ" العائدُ إلى

стр. 130

"ما". ويُشترَطُ في الضميرِ العائدِ إلى الموصول الخاصّ أن يكون مطابقاً لهُ إفراداً وتثنيةً وجمعاً وتَذكيراً وتأنيثاً، تقول "أَكرِمِ الذي كتبَ، والتي كتبتْ، والَّلذَينِ كتبا، واللتّين كتبتا، والذينَ كتبوا، واللاَّتي كتَبْنَ". أما الضمير العائدُ إلى الموصول المشترَك، فلك فيه وجهان مراعاةُ لفظِ الموصول، فَتُفرِدهُ وتَذكرُه مع الجميع، وهو الأكثرُ، ومراعاةُ معناهُ فَيطابقُه إفراداً وتثنيةً وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً، تقول "كرّمْ من هذَّبكَ"، للجميع، إن راعيتَ لفظَ الموصول، وتقول "كرّمْ من هذَّبَكَ، ومن هذَّباك، ومن هَّبَتاكَ، ومن هَذبوك، ومن هذَّبْنك" إن راعيتَ معناهُ. وإن عاد عليه ضميرانِ جاز في الأول اعتبارُ اللفظِ، وفي الآخر اعتبارُ المعنى. وهو كثيرٌ. ومنه قوله تعالى ﴿ومنَ الناس من يقول آمنّا بالله وباليوم الآخر، وما هم بؤمنين﴾ ، فقد أَعاد الضميرَ في "يقول" على "من" مفرداً، ثم أَعاد عليه الضميرَ في قوله ﴿وما هم بمؤمنين﴾ جمعاً. وقد يُعتبرُ فيه اللفظُ، ثم المعنى، ثم اللفظُ، ومنه قوله تعالى ﴿ومنهم مَنْ يشتري لَهْوَ الحديث﴾ ، فأفرد الضمير. ثم قال "أُولئك لهم عذاب مُهينٌ"، فجمعَ اسم الإشارة. ثم قال ﴿وإذا تُتلى عليه آياتُنا﴾ ، فأفردَ الضمير. ومحلُّ الموصولِ من الإعراب يكون على حسبِ موقعه في الكلام، فتارة يكون في محلّ رفعٍ مثل ﴿قد أَفلحَ مَنْ تَزكّى﴾ . وتارةً يكون في محلّ نصبٍ مثل "أَحبِبْ من يُحبُّ الخيرَ". وتارةً يكون في محل جرٍ، مثل "جُدْ بما تَجِدُ".

стр. 131

ويُشتَرطُ في صلة الموصول أن تكون جملةً خَبريةً مُشتملةً على ضميرٍ بارزٍ أو مُستترٍ يعودُ إلى الموصول. ويسمى هذا الضميرُ (عائداً) ، لعَوده عل الموصولِ. فمثال الضمير البارز "لا تُعاشر الذينَ يُحَسِّنون لك المُنكرَ" ومثال الضمير المستتر "صاحبْ من يدُلك على الخير". (والمراد بالجملة الخبرية ما لا يتوقف تحققُ مضمونها على النطق بها. فاذا قلت "كرمت المجتهد أو سأكرمه" فتحقق الإكرام لا يتوقف على الإخبارَ به. فما كان كذلك من الجمل صحّ وقوعه صلةً للموصول. أما الجمل الإنشائية، وهي ما يتوقف تحققُ مضمونها على النطق بها، فلا تقع صلة للموصول، كجمل الأمر والنهي والتمني والترجي والاستفهام، فان قلت (خذ الكتاب) ، فتحقق أخذه لا يكون إلا بعد الأمر به. أما الجملتان الشرطية والقسمية، فهما إنشائيتان، ان كان جوابهما إِنشائياً مثل "إِن اجتهد علي فأكرمه، وبالله أكرم المجتهد"، وخبريتان إن كان جوابهما خبرِياً، مثل "إن اجتهد علي كرَّمته، وبالله لأكرمنَّ المجتهد". فوائد ثلاث (١) يجبُ أن تقعَ صلةُ الموصول بعده، فلا يجوز تقديمها عليه. وكذلك لا يجوز تقديمُ شيءٍ منها عليه أيضاً. فلا يقال "اليومَ الذينَ اجتهدوا يُكرَمون غداً". بل يقال "الذين اجتهدوا اليومَ"، لأنَّ الظرف هنا من متممات الصلة. (٢) تقع صلةُ الموصولِ ظرفاً وجارًّا ومجروراً، مثل "أكرِم مَنْ عنده أدبٌ، وأحسنْ إلى مَنْ في دار العجزة"، لأنهما شبيهتان بالجملة، فإنَّ التقدير "منِ استقرَّ أو وُجِدَ عنده أدبٌ، ومن استقرَّ أو وُجِدَ في دار

стр. 132

العجزة". والصلة في الحقيقة إنما هي الجملة المحذوفة، وحرف الجرّ والظرفِّ متعلقانِ بفعلها. (٣) يجوز أن يُحذَفَ الضميرُ العائد إلى الموصول، إن لم يقع بحذفه التباسٌ كقوله تعالى ﴿ذَرْني ومَنْ خلقتُ وحيداً﴾ ، أي خلقتهُ، وقوله ﴿فاقضِ ما أنتَ قاضٍ﴾ ، أي قاضيه، وقولهم "ما أنا بالذي قائلٌ لك سوءًا، أي بالذي هو قائلٌ. (أسماء الاستفهام) إسمُ الإستفهامِ هو اسمٌ مُبْهَمٌ يُستعلَمُ به عن شيءٍ، نحو "مَنْ جاء؟ كيفَ أنتَ؟ ". وأسماءُ الإستفهامِ هي "مَنْ، ومَنْ ذا، وما، وماذا، ومتى، وأيّانَ، وأَينَ، وكيفَ، وأنّى، وكمْ، وأَيُّ". وإِليكَ شرحها من ومن ذا (مَنْ ومَنْ ذا) يُستفهَمُ بهما عن الشخص العاقل، نحو "مَنْ فعلَ هذا. ومَنْ ذا مُسافرٌ؟ "، قال تعالى ﴿مَنْ ذا الذي يُقرِضُ اللهَ قرْضاً حَسناً، فَيُضاعفه له؟﴾ . وقد تُشربَانِ معنى النّفيِ الإنكاريّ، كقولك "مَنْ يستطيع أن يَفْعَلَ هذا؟ "، أي لا يستطيعُ أن يفعله أحد. ومنه قولهُ تعالى ﴿ومَنْ يَغفِرُ الذنوبَ إِلا اللهُ؟!﴾ أي لا يغفرها إلا هو، وقوله ﴿مَنْ ذا الذي يَشفَعُ عندَهُ إِلا بإِذنه؟!﴾ أي لا يشفع عنده أحدٌ إلا بإِذنه.

стр. 133

ما وماذا (ما وماذا) يُستفَهمُ بهما عن غير العاقلِ من الحيوانات والنبات والجماد والأعمال، وعن حقيقةِ الشيءِ أو صفتهِ، سواءٌ أكان هذا الشيءُ عاقلاً أم غيرَ عاقلٍ، تقولُ "ما أو ماذا ركبتَ، أو اشتريتَ؟ ما أو ماذا كتبتَ؟ "، وتقول "ما الأسدُ؟ ما الإنسانُ؟ ما النَّخل؟ ما الذهبُ؟ "، تستفهمُ عن حقيقة هذه الأشياء، وتقول "زهيرٌ من فُحول شعراءِ الجاهلية"، فيقولُ قائلٌ "ما زهيرٌ! " يستعلمُ عن صفاته ومُمَيزاته. (وقد تقع "من ذا وماذا" في تركيب يجوز أن تكونا فيها إستفهاميتين. وأن تكون "من وما" للاستفهام. و"ذا" بعدهما اسم موصول. وقد تتعين "من وما" للإستفهام؛ فتتعين "ذا" للموصولية أو الإشارة. وقد تقدم شرح ذلك في الكلام على "ذا" الموصولية في الفصل السابق) . (من وما) النكرتان الموصوفتان كما تقعُ "مَنْ وما" مَوصوليَّتينِ واستفهاميَّتين"، كما تقدَّم، تقعانِ شرطيتين، كقوله تعالى: ﴿مَن يَعْمَلْ سواءا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] ، وقوله: ﴿َمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٢] . وقد تقعانِ نكرتين موصوفتين. ويتعينُ ذلك، إذا وُصِلتا بمفرد، أو سبقتهما "رُبَّ الجارَّةُ"، لأنها لا تُباشرُ إلاًَّ النّكراتِ. فمن وصفهما بمفردٍ أن تقولَ "رأيتُ مَنْ مُحبًّا لك، وما سارًّا لك، أي شخصاً مُحبًّا لك، وشيئاً سارًّا لك، و"جئتُك بمنْ مُحِبٍّ لك، وبما سارٍّ لك" أي بشخصٍ مُحبٍّ لك، وشيءٍ سارٍّ لك، ومنه قولُ حَسَّان بنِ ثابت [من الكامل] فكفَى بِنا فَضلاً على مَنْ غيرِنا ... حُبُّ النَّبيِّ مُحمَّدٍ إِيّانا أي على قومٍ غيرِنا، وقولُ الآخر [من الطويل]

стр. 134

لِما نافِعٍ يَسْعى اللَّبيبُ، فَلا تكُن ... لشيءٍ بعيدٍ نَفْعُهُ، الدَّهْرَ ساعيا (ولا يجوز أن تكون "من وما" فيما تقدم موصولتين، لأن الاسم الموصول يحتاج إلى جملة توصل به، وهو هنا موصول بمفرد. فان رفعت ما بعدها على انه خبر لمبتدأ محذوف تقديره (هو) جاز فتكونان حينئذ إما نكرتين موصوفتين بجملة المبتدأ والخبر، وإما موصولتين، وجملة المبتدأ والخبر صلة لهما. فاذا قلت "جاءَني من محب لي، وما سار لي"، جاز أن تكونا موصوفتين بمفرد، فيكون (محب وسار) صفتين لهما، وان تكونا موصوفتين بجملة، فيكون محب وسار خبرين لمبتدأين محذوفين، وجاز أن تكونا موصولتين بجملة المبتدأ والخبر) . ومِن سبقِ (رُبَّ) إيَّاهما قول الشاعر [من الرمل] رُبَّ مَنْ أنضجْتُ غَيظاً قَلْبَهُ ... قَدْ تَمَنَّى لِيَ مَوْتاً لم يُطَعْ أي رُبَّ رجلٍ، وقولُ الآخر [من الخفيف] رُبَّ ما تَكْرَهُ النُّفوسُ من الأَمرِ - ... - لَهُ فَرْجةٌ كَحَلِّ الْعِقالِ أي رُبَّ شيءٍ من الأمر. (ولا يجوز أن تكون (من وما) هنا موصولتين، لأن الاسم الموصول معرفة، و (ربَّ) لا تباشر شيئاً من المعارف. فلا تدخل إلا على

стр. 135

النكرات) . وإذا قلتَ "اعتصمْ بمن يَهديكَ سبيلَ الرَّشاد، وتَمسَّكْ بما تَبلُغُ به السَّداد، جاز أن تكونا موصولتين، فالجملة بعدهما صلةٌ لهما، وأن تكونا نكرتين موصوفتين، فالجملة بعدهما صِفةُ لهما. (فان كان المراد بمن يهدي شخصاً معهوداً، وبما تبلغ أمراً معهوداً، كانتا موصولتين، وإن كان المراد شخصاً ما هادياً، وأمراً مبلغاً، كانتا نكرتين موصوفتين) . وأما قوله تعالى "ومن الناسِ مَنْ يقول آمنَّا" فجزمَ قومٌ بأنها موصوفةٌ، وجماعةٌ بأنها موصولةٌ. والأول أقربُ. وقال الزمخشريُّ "إن قَدَّرتَ (ألْ) أي (في الناس) للعَهدِ، فموصولةٌ، أو للجنس، فموصوفةٌ". (يريد أن المعرّف بأل العهدية تعريفه معنوي كما هو لفظي، فيناسبه أن تجعل "من" موصولية، لأن الموصول معرفٌ تعريفٌ ما تسبقه "أل" العهدية. وأما المعرفُ بأل الجنسية فتعريفه لفظي، وهو في معنى النكرة، فيناسبه أن تجعل "من" معه نكرة موصوفة) . (متى) الاستفهامية متى ظرفٌ يُستفهم به عن الزَّمانين الماضي والمُستقبل، نحو "متى أتيتَ؟ ومتى تذهبُ؟ "، قال تعالى ﴿متى نصرُ الله؟﴾ ويكون اسمَ شرطٍ جازماً؛ كقول الشاعر أنا ابنُ جَلا، وطَلاّعُ الثَّنايا ... متى أضعِ الْعِمامةَ تَعْرفُوني (أين) الاستفهامية أين ظرفٌ يُستفهم به عن المكان الذي حلَّ فيه الشيءُ، نحو "أين

стр. 136

أخوكَ؟ أينَ كنتَ؟ أينَ تتعلَمُ؟ ". وإذا سبقته "مِنْ" كان سُؤالاً عن مكان بُروزِ الشيءِ، نحو "من أينَ قَدِمتَ؟! ". وإن تَظمَّنَ معنى الشرط جزم الفعلين مُلحقاً بِـ "ما" الزائدة للتوكيد، كقوله تعالى ﴿أينما تكونوا يُدرككُم الموتُ﴾ ، أو مجرداً منها، نحو "أينَ تَجلسْ أَجلسْ". (أيان) الاستفهامية أيَّانَ ظرفٌ بمعنى الحين والوقت. ويقاربُ معنى "متى". ويُستفهم به عن الزَّمان المستقبل لا غيرُ، نحو "أيَّانَ تُسافرُ؟ " أي في أيّ وقت سيكونُ سفرُك؟ وأكثر ما يُستعمل في مواضع التَّفخيم أو التَّهويل، كقوله تعالى ﴿يَسألُ أيَّانَ يومُ الدِّين؟﴾ أي في أيّ وقتٍ سيكونُ يومُ الدين، أي يومُ الجزاءِ على الأعمال، وهو يومُ القيامة. وقد تَتضمَّنُ "أيَّانَ" معنى الشرط فتجزم الفعلينِ، مُلحَقةً بـ (ما) الزائدة، أو مجرَّدةً عنها، نحو "أيَّانَ، أو أيَّانَ ما تَجتهدْ تَنجحْ". (كيف) الاستفهامية كيفَ اسمٌ يُستفهمُ به عن حالةِ الشيء، نحو "كيفَ أنتَ؟ "، أي على أيَّة حالةٍ أنتَ؟. وقد تُشرَبُ معنى التَّعجُّبِ، كقوله تعالى ﴿كيفَ تكفرون بالله!﴾ ، أو معنى النفي والإنكار، نحو "كيف افعلُ هذا! "، أَو معنى التوبيخ، كقوله تعالى ﴿وكيفَ تكفرون! وأنتم تُتلى عليكم آياتُ الله، وفيكم

стр. 137

ورسولهُ﴾ . و (كيفَ) اسمٌ مبنيٌّ على الفتح، ومحلُّهُ من الإعراب، إما خبرٌ عما بعده، إن وقع قبل ما لا يُستغنى عنه، نحو "كيفَ أنتَ؟ وكيفَ كنتَ؟ " ومنه أن تقعَ ثاني مفعوليْ "ظَنَّ" وأخواتها، لأنه في الأصل خبرٌ، نحو "كيفَ تَظُنُّ الأمرَ؟ ". وإِما النصبُ على الحال مما بعدهُ، إن وقع قبل ما يُستغنى عنه، نحو "كيفَ جاءَ خالدٌ؟ " أي على أيّ حالٍ جاء؟ وإما النصبُ على المفعوليَّةِ المُطلقةِ، كقوله تعالى ﴿ألم تَرَ كيفَ فعلَ ربُّكَ بأصحاب الفيل؟﴾ ، أي أيَّ فعلٍ فعل؟ وقد تتضمَّنُ (كيفَ) معنى الشرطِ، ملحقةً بِـ (ما) الزائدة للتوكيد، نحو "كيفما تكنْ يكنْ قرينُك"، أو غيرَ مُلحَقةٍ بها، نحو "كيف تجلسْ أجلسْ". ومن النُّحاةِ من يجزمُ بها، كما رأيت (وهم الكوفيُّون) . ومنهم من يجعلُها شرطاً غيرَ جازمٍ، فالفعلان بعدها مرفوعان (وهم البصريُّون) . (انّى) الاستفهامية أنّى تكونُ للإستفهام، بمعنى (كيف) ، نحو أنّى تفعلُ هذا وقد نُهيتَ عنه؟ " أي كيفَ تفعلهُ؟ وبمعنى (مِنْ أينَ) كقوله تعالى: ﴿يامريم أنى لَكِ هذا﴾ [آل عمران: ٣٧] أي من أينَ لكِ هذا؟ وإذا تضمَّنتْ معنى الشرطِ جزمت الفعلين، نحو "أنّى تجلس أجلسْ" وهي ظرفٌ للمكان. (كم) الاستفهامية كمْ يُستفهم بها عن عَدَدٍ يُراد تعيينُه، نحو كمْ مشروعاً خيريًّا أعنتَ؟ " أي كمْ عَدَدُ المشروعاتِ الخيرية التي أعنتها؟ (اي) الاستفهامية أي يُطلبُ بها تعيينُ الشيءِ، نحو "أيُّ رجلٍ جاءَ؟ وأيَّةُ امرأة جاءت؟ "، ومنه قوله تعالى ﴿أيُّكم زادتهُ هذهِ إِيماناً؟﴾ .

стр. 138

وإذا تَضمَّنت معنى الشرط جزمت الفعلين، نحو "أيُّ رجلٍ يستقمْ ينجحْ". وقد تكون دالّةً على معنى الكمال، وتُسمى "أيًّا الكماليّةَ". وهي إذا وقت بعد نكرةٍ كانت صفةً لها، نحو "خالدٌ رجلٌ أيُّ رجل"، أي هو كاملٌ في صفاتِ الرجالِ. وإذا وقعت بعد معرفةٍ كانت حالاً منها، نحو "مررتُ بعبدِ اللهِ أيّ رجل". ولا تُستعمل إِلا مضافةً وتُطابقُ موصوفها في التذكير والتأنيث، تشبيهاً لها بالصفات المشتقّات، ولا تطابقه في غيرهما. ويجوز تركُ المطابقة فيهما. وقد تكونُ وُصلةً لنداءِ ما فيه (ألْ) مُلحَقةً بِـ (ها) التَّنبيهيّةِ، نحو ﴿يا أَيُّها الناسُ﴾ . وقد تكون اسم موصول كما تقدم في الفصل السابق. و (أيُّ) - في جميع أحوالها - مُعرَبةٌ بالحركات الثلاث، إلا إذا كانت موصوليةً مُضافةً ومحذوفاً صدرُ صِلتها؛ كما أوضحنا ذلك في الفصل الذي قبل هذا. (أسماء الكناية) أسماءُ الكنايةِ هي َ ألفاظٌ مبهمَةٌ يُكنّى بها عن مُبهَمٍ من عدَدٍ أو حديثٍ أو فعلٍ. وهي "كم وكذا وكأيَّنْ وكيْتَ وذَيتَ". فـ (كمْ) ،على وجهين: إستفهامية، وهي ما يُكنى بها عن عَدَدٍ مُبهمٍ يُرادُ تعيينُهُ، نحو "كمْ علماً تعرِف؟ " وخَبريَّةٌ، وهي ما يكنى بها عن العدد الكثير على جِهَةَ الإخبار، نحو "كمْ كتابٍ عندي؟ "، أي عندي كتُبٌّ كثيرةٌ.

стр. 139

و (كذا) يُكنى بها عن عددٍ مُبهَمٍ، نحو "قلتُ كذا، وفعلتُ كذا، وعن المفردِ، نحو "جئتُ يومَ كذا". والغالبُ فيها أن تُستعمَلَ مُكرَّرةً بالعطفِ، نحو "عندي كذا وكذا كتاباً"، ويَقِلُّ استعمالُها مُفردةً، أو مُكرَّرةً بلا عطف. وهي في الأصلِ مُركبةٌ من كافِ التّشبيهِ و"ذا" الإشاريّةِ، لكنها الآن تعتبرُ كلمةً واحدةً. و (كأيِّنْ) مثل "كم" الخبريةِ معنًى، نحو "وكأيِّنْ من آيةٍ في السموات والأرض". وهي في الأصلِ مُركبةٌ من كاف التَّشبيه و"أيٍّ" ولأن التنوينَ قد صار جزءاً من تركيبها كُتبتْ بالنون. فهي الآن كلمةٌ واحدةٌ. ويجوز أن تُكتبُ "كأيٍ" بحسَبِ أصلِها. ويُقالُ فيها كائِنْ" أيضاً، كقول الشاعر [من الطويل] وكائِن تَرى من صامتٍ لك مُعْجِبٍ ... زِيادتُه أو نَقْصُهُ في التَّكلمِ (ولكم وكذا وكأين أحكام نذكرها في مبحث التمييز، في الجزء الثالث من هذا الكتاب) . و (كَيْتَ وذَيْتَ) يُكنى بهما عن الجملة، قولاً كانت أو فعلاً، كما يُكنى بفُلانِ وفلانةَ عن أعلام العقلاء. وقيلَ "يُكنى بكيتَ عن جملةِ القولِ، وبذَيْتَ عن جملةِ الفعلِ". ولا تُستعملانِ إلا مُكرّرتينِ، بالعطف أو بدونه. والأوّلُ أكثرُ، نحو "قلتُ كيْتَ وكيْتَ، وفعلتُ ذيْتَ وذْيتَ".

стр. 140

(المعرفة والنكرة) المعرفةُ إِسمٌ دلَّ على مُعّينٍ. كعمرَ ودِمَشقَ وأنتَ. والنكرةُ إِسمٌ دلَّ على غير مُعّينٍ كرجلٍ وكتابٍ ومدينةٍ. والمعارفُ سبعةُ أَنواعٍ الضميرُ والعَلمُ وإسمُ الإشارة والإسمُ الموصولُ والإسمُ المقترنُ بِـ (أل) والمضافُ إلى معرفة والمنادى المقصودُ بالنداءِ. (وقد تقدم الكلام على الضمير والعلم وإسم الإشارة والإسم الموصول. واليك الكلام على المقترن بأل والمضاف إلى معرفة والمنادى المقصود بالنداء) . المقترن بأل المقترنُ بألْ إسمٌ سبقتهُ (ألْ) فأفادتهُ التعريفَ، فصارَ معرفةً بعد أن كان نكرةً. كالرجل والكتاب والفرَس. و (ألْ) كلُّها حرفُ تعريفٍ، لا اللاَّم، وحدها على الأصحّ. وهمزتُها همزةُ قطعٍ، وُصلت لكثرةِ الإستعمال على الأرجح. وهي، إما أن تكون لتعريفِ الجنس، وتسمى الجنسيَّةَ. وإما لتعريفِ حصّةٍ معهودةٍ منهُ، ويُقال لها العَهْديّةُ. ال العهدية (ألْ العهديةُ) إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى ﴿كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ

стр. 141

الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ ليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه. ال الجنسية (ألْ الجنسيّةُ) إِما أن تكون للإستغراقِ، أو لبيانِ الحقيقة. والإستغراقيّةُ، إما أن تكون لإستغراق جميعِ أفرادِ الجنس. وهي ما تشملُ جميعَ أفرادِه، كقوله تعالى ﴿وخُلِقَ الإنسانُ ضعيفاً﴾ ، أي كلُّ فردٍ منه وإما لإستغراق جميعِ خصائصهِ، مثل "أنتَ الرجلُ"، أي اجتمعت فيكَ كلُّ صفاتِ الرجال. وعلامةُ (ألْ" الإستغراقية أن يَصلُحَ وقوعُ (كلٍّ) موقعَها، كما رأيت. و (ألْ) ، التي تكونُ لبيانِ الحقيقة هي التي تُبينُ حقيقة الجنس وماهيّته وطبيعتَه، بقطعِ النظرِ عمّا يَصدُقُ عليه من أفراده، ولذلكَ لا يصحُّ حلولُ (كلٍّ) مَحلَّها. وتسمى "لامَ الحقيقةِ والماهيّةِ والطبيّعيةِ"، وذلكَ مثل "الإنسانُ حيوانٌ ناطقٌ"، أي حقيقته أنهُ عاقلٌ مدركٌ، وليس كلُّ إنسانٍ كذلك، ومثل الرَّجلُ أصبرُ من المرأَة"، فليس كلُّ رجلٍ كذلك، فقد يكون من النساءِ مَن تفوقُ بِجَلدِها وصبرها كثيراً من الرجال. فألْ هُنا لتعريف الحقيقةِ غيرَ منظورٍ بها إلى جميع أفرادِ الجنس، بل إلى ماهيَّته من حيثُ هي.

стр. 142

واعلم أنَّ ما تصحبُهُ (ألْ) الجنسيةُ هو في حُكم النكرةِ من حيثُ معناهُ، وإن سبقتهُ (ألْ) ، لأن تعريفهُ بها لفظيٌّ لا لا معنويٌّ فهو في حُكم عَلم الجنس، كما تقدَّمَ في فصل سابق. وأما المُعرّفُ بِـ (ألْ) العهديّةِ، فهو معرَّفٌ لفظاً، لإقترانه بألْ، ومعنًى، لدلالتِه على مُعَيّنٍ. والفرقُ بينَ المعرَّف بِـ (أَلْ) الجنسيّةِ وإِسمِ الجنس والنكرة، من وجهين معنويٌّ ولفظيٌّ. أما من جهة المعنى، فلأنَّ المعرَّفَ بها في حكم المُقيَّد، والعاريَ عنها في حكم المُطلق. (فاذا قلت "احترم المرأة"، فانما تعني امرأة غير معينة، لها في ذهنك صورة معنوية تدعو إلى احترامها. ولست تعني مطلق امرأة، أي امرأة ما، أية كانت صفتها وأخلاقها، وإذا قلت "إذا رأيت امرأة مظلومة فانصرها" فانما تعني مطلق امرأة، أية كانت، لا امرأة لها في نفسك صفتك ومميزاتها) . وأما من جهة اللفظِ، فلأنَّ إسمَ الجنس النكرةَ نكرةق لفظاً، كما هو نكرةٌ معنًى. والمعرَّف بِـ (ألْ الجنسيةِ) نكرةٌ معنًى، معرفةٌ لفظاً، لإقترانه بألْ. فهو تَجري عليه أحكامُ المَعارف كصحة الإبتداءِ مثل "الحديدُ أنفعُ من الذَّهب"، ومجيءِ الحال منه، مثل "أكرم الرجلَ عالماً عاملاً". وإذا وصَلَ مصوبُ (ألْ) الجنسية بجملةٍ مصمونُها وصفٌ له جاز أن تجعلها نعتاً له، باعتبار أَنه نكرةٌ معنًى وأن تجعلها حالاً منه باعتبار أنه مُعرَّفٌ بِألْ تعريفاً لفظياً. ومن ذلك قول الشاعر ولَقَد أمُرُّ على اللَّثيمِ يَسُبُّني ... فَمَضَيْتُ، ثُمَّتَ قلْتُ لا يَعنيني

стр. 143

وقول ُ أبي صخرٍ الهُذَليّ وإِنِّي لَتَعروني لذِكْراكِ هِزَّةٌ ... كَما انْتَفَضَ الْعُصفورُ بَلَّلَهُ القَطْرُ ومثلُ المعرَّف بألْ الجنسيةِ ما أُضيف إلى المعرَّف بها كقول لبيدِ بنِ رَبيعة وتُضيءُ في وَجْهِ الظَّلامِ مُنيرةً ... كجُمانةِ سُلَّ نِظامُها (فيجوز في جملة (يسبني) أن تكون نعتاً للئيم، وفي جملة (بلله القطرُ) أن تكون نعتاً للعصفور، وفي جملة (سُلّ نظامها) أن تكون نعتاً لجمانة البحري. باعتبار أن مصحوب (ألْ) الجنسية في معنى النكرة. ويكون التقدير في الأول على لئيم سابٍ إياي، وفي الثاني "كما انتفض عصفور بلل القطر إياه". وفي الثالث "كجمانة بحري مسلول نظامها". ويجوز أن نجعل هذه الجمل حالاً من المذكورات، باعتبار تعريها اللفظي، لأنها محلاّة بألْ الجنسية. ويكون التقدير "على اللئيم ساباً إياي"، وكما انتفض العصفور بالاً القطر إياه "وكجمانة البحري مسلولاً نظامها") . أل الزائدة قد تُزادُ "ألْ"، فلا تُفيدُ التّعريفَ وزيادتُها إما أن تكون لازمةً، فلا تُفارِقُ ما تَصحَبُه، كزيادتها في الأعلام التي قارنت وضعَها كللاّتِ والعُزَّى والسَّمَوْأَلِ واليَسعِ، وكزيادتها في

стр. 144

الأسماءِ الموصولة كالذي والتي ونحوهما، لأن تعريفَ الموصولِ إنما هو بالصلة، لا بألْ على الأصحّ. وأما "الآن" فأرجحُ الأقوالِ أَن "أَلْ" فيه ليستْ زائدةً، وإنما هي لتعريفِ الحُضور، فهي للعهدِ الحضوريّ. وهو مبنيٌّ على الفتح، لتضمُّنه معنى إِسمِ الإشارة، لأنّ معنى "الآنَ" هذا الوقتُ الحاضرُ. وإما أن تكون زيادتُها غيرَ لازمة، كزيادتها في بعض الأعلام المنقولةِ عن أصلٍ للمْحِ المعنى الأصليّ، أي لملاحظةِ ما يَتضمَّنُهُ الأصلُ المنقولُ عنهُ من المعنى، وذلك كالفضلِ والحارثِ والنُّعمان واليَمامةِ والوليدِ والرشيدِ ونحوها. ويجوزُ حذفُ "أَلْ" منها. وزيادُتها سَماعيّة، فلا يُقال المُحمَّدُ والمحمودُ والصّالحُ فما وردَ عن العربِ من ذلك لا يُقاسُ عليه غيرُه. (كذا قال النحاة. ولا نرى بأساً بزيادة (ألْ) على غير ما سمعت زيادتها عليه من الأعلام المنقولة عن اسم جنس أو صفة، إذا اريد بذلك الإشارة إلى الأصل المعني فما جاز لهم من ذلك لمعنى أرادوه، يجوز لنا لمعنى كالذي أرادوه. فيجوز لنا أن نقول فيمن اسمه صالح "جاء الصالح"، نلمح في ذلك معنى الصلاح في المسمى) . وقد تُزاد "أَلْ" اضطراراً، كالداخلةِ على علمٍ لم يُسمع دُخولها عليه في غير الضَّرورة. كقول الشاعر [من الطويل] رأيتُ الوَليدَ بنَ اليزيدِ مُبارَكاً ... شَديداً بأَعباءٍ الخِلاقةِ كاهِلُهُ

стр. 145

فأدخلَ "ألْ" على (يَزيد) لضرورة الشعر، وهي ضرورة قبيحة، وكقول الآخر [من الكامل] ولَقَدْ جَنَيْتُكِ أكْمُؤًا وعَساقِلا ... ولَقَدْ نَهَيْتُكِ عَن بَناتِ الأَوْبَرِ وإنما هي بناتُ أوبَرَ، وكالدَّاخلةِ على التمييز. كقوله [من الطويل] رأَيتُكَ لمَّا أَنْ عَرَفْتَ وجُوهَنا ... صَدَدْتَ، وطِبْتَ النَّفْسَ يا قَيْسُ عَنْ عَمْرِو والأصلُ "طِبتَ نَفْساً، لأن التمييز لا يكونُ إلاَّ نكرة. (ال) الموصولية وقد تكونُ (ألْ) إِسمَ موصولٍ، بلفظٍ واحدٍ للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، وهي الداخلة على اسم الفاعل واسم المفعول، بشرط أن لا يُرادَ بها العهدُ أو الجنسُ، نحو "أكرِمِ المُكرِمَ ضيفَه، والمُكرَمَ ضيفُه". أي الذي يُكرمُ ضيفَهُ، والذي يُكْرَمُ ضيفُهُ. فإن أُريدَ بها العهدُ، نحو "انصُرِ المظلومَ"، كانت حرفَ تعريفٍ لا موصوليّة. وإن كانت موصوليّة فصِلَتُها الصفةُ بعدَها، لأنها في قُوَّة الجملة، فهي شِبهُ جُملةٍ لدلالتها على الزمان، ورفعِها الفاعلَ أو نائبَهُ، ظاهراً أو مُضمَراً فالظاهرُ نحو "أكرمِ المُكرِمَ أبوه ضيفَهُ" والمُضمَر، نحو "أكرمَ المكرِمَ ضَيفه".
следующие страницы →