Полный текст (839 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
نحو "نِعْمَ الرجلُ زُهَيرٌ". فالرجلُ هو الفاعلُ والمخصوصُ بالمدح هو زهيرٌ.
أحكام فاعل هذه الافعال
فاعلُ هذه الأفعالِ نوعانِ
الأوَّل اسمٌ ظاهرٌ مُعرَّفٌ بأل الجِنسيَّةِ، التي تُفيد الاستغراق (أي شُمولَ الجنس) حقيقةً، أو اسمٌ مُضافٌ إلى ما اقترنَ بها، أو مُضافٌ إلى اسمٍ أضيفَ إلى مُقترنٍ بها.
فالأولُ نحوُ "نِعْمَ التلميذُ زهيرٌ" و"بئسَ الشراب الخمرُ". والثاني، نحو ﴿وَلنِعْمَ دارُ المتَّقِينَ﴾ ، و ﴿بِئسَ مثوى المُتكبِّرينَ﴾ . والثالثُ، نحو "نِعمَ حكيمُ شُعراءِ الجاهليةِ زهيرٌ"، ومنه قول الشاعر [من الطويل]
فنِعْمَ ابنُ أُختِ الْقومِ، غَيرَ مُكذِّبٍ ... زُهَيْرٌ، حُسامٌ مُفْرَدٌ من حمائِلِ
(والحق أن (أل) ، التي تسبق فاعل هذه الأفعال، للجنس على سبيل الاستغراق حقيقة، كما قدّمنا. فهي مفيدة للاحاطة والشمول حقيقة لا مجازاً، فيكون الجنس كله ممدوحاً أو مذموماً، والمخصوص مندرج تحت الجنس، فيشمله المدح أو الذم. فاذا قلت "نعم الرجل زهير" فالمدح قد وقع أولا على جنس الرجل كله على سبيل الشمول حقيقة. ثم على سبل المخصوص بالمدح، وهو زهير، فيكون المخصوص قد مدح مرتين مرة مع غيره، لدخوله في عموم الجنس، لأنه فرد من افراد ذلك الجنس، ومرة
стр. 72
على سبيل التخصيص، لأنه قد خص بالذكر، ولذلك يسمى المخصوص.
والغرض من جعلها للاستغراق والشمول على سبيل الحقيقة هو المبالغة في اثبات المدح للمدوح "الذم للمذموم، بجعلك المدح والذم للجنس، الذي هو المخصوص فرد منه. ثم يأتي المخصوص مبيناً المدار من الاجمال في مدح الجنس على سبيل الحقيقة.
ولك أن تجعل (أل) هذه للاستغراق لا على سبيل الحقيقة. بل على سبيل المجاز. مدعياً أن هذا المخصوص هو جميع الجنس لجمعه ما تفرَّق في غيره من الكمالات أو النقائص فان قلت "نعم الرجل زهير"، فقد جعلت زهيراً هو جميع الجنس مبالغة، لاستغراقه جميع كمالاته، ولم تقصد من ذلك الا مدحه. ونظير ذلك أن تقول "أنت الرجل"، أي اجتمعت فيك كل صفات الرجال) .
وقد يقومُ الاسمُ الموصولُ، إذا اريدَ به الجنسُ لا العَهدُ مَقام المُعرَّف بألِّ الجنسيَّةِ، فيكون فاعلا لهذه الأفعال، كما تكون هي، نحو "نِعْم الذي يفعلُ الخيرَ زهيرٌ" و"بِئسَ من يخون أمتهُ فُلانٌ".
(فان الاسم الموصول، اذا لم يرد به المهد، بل اريد به العموم، أشبه المقترن بأل الجنسية فيصحُ أن تسند إليه هذه الأفعال، كما تسند إلى المقترن بأل الجنسية) .
الثاني أن يكون فاعلُها ضميراً مستتراً مُفَسّراً بنكرةٍ منصوبة على التَّمييز، واجبةِ التأخير عن الفعل والتقديمِ على الممدوح أو المذموْم، مطابقةٍ لهما إفراداً وتَثنيةً وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً. ويأتي بعد ذلك المخصوص بالمدح أو الذَّم مرفوعاً على الابتداء، والجملةُ قبلَه خبرُهُ، نحو "نِعْمَ رجلاً
стр. 73
زهيرٌ".
والتمييزُ هنا مُحَموَّلٌ عن فاعلٍ مُقترنٍ بِـ (ألْ) ، لذا يجوز تحويلُه إلى فاعلٍ مُقترنٍ بها، فتقول "نعم الرجلُ زهيرٌ".
وقد تكون النكرةُ كلمة (ما) - التي هي اسمٌ نكرة بمعنى "شيء" - فتكون فى موضع نصبٍ معلى التمييز، على ما اختارَهُ المُحققون من النُّحاة. وهو أقربُ الأقوال فيها. سَواءٌ أتُليتْ باسمٍ، نحو "نِعمَّا التَّقوى، ومنه قولُه تعالى ﴿إن تبدوا الصَّدقاتِ فَنعما هي﴾ ، أم تُليت بجملةٍ فعليَّةٍ، كقوله تعالى ﴿نِعِمًّا يَعظُكم به﴾ " أم لم تُتْلى بشيءٍ نحو "أكرمته إكراماً".
ومتى كان فاعلها ضميراً وجبَ فيه ثلاثةُ أشياء
الأول والثاني إفرادُه وأستتارُه، كما رأيت فلا يجوز إبرازُه في تثنيةٍ ولا جمع، استغناءً عنه بتثنية تمييزه أو جمعه، سواءٌ أتأخرَ المخصوصُ أم تقدَّم. فلا يقالُ "نِعما رجلين خالدٌ وسعيدٌ"، ولا "خالدٌ وسعيدٌ نِعما رجلين".
الثالث وجوبُ أن يُفسّرَهُ اسمٌ نكرةٌ يُذكرُ بعده منصوباً على التمييز كما قدَّمنا.
وإذا كان الفاعلُ مُؤنثاً جازَ أن تلحقَ الفعلَ تاءُ التأنيث، سواءٌ أكان مُظهَراً، نحو "نِعْمت المرأةُ فاطمةُ"، وجاز أن لا تلحقه هذه التاءُ استغناء عنها بتأنيث التمييز المُفسّر، ذَهاباً إلى أن هذه الأفعالَ لما أشبهت الحرفَ في
стр. 74
الجمود لزِمت طريقة واحدةً في التعبير، فتقول "نعمَ المرأةُ فاطمةُ، ونعمَ امرأةً فاطمةُ. ومنه قول الشاعر [من الرجز]
تَقولُ عِرسِي، وهي لي عَوَمَرهْ ... بِئس امرَأ، وإِنَّني بِئسَ المَرَهْ
وقول الآخر [من البسيط]
نِعْمَ الْفتاةُ فَتاةً هِنْدُ، لَوْ بَذَلتْ ... رَدَّ التَّحِيةِ نُطْقاً، أو بإِيماءِ
وكذا، إذا كان المخصوصُ مؤنثاً، يجوز تذكير الفعلِ وتأنيثُهُ، وإن كان الفاعلُ مُذكراً، فتقولُ "بِئْسَ أو بِئستِ الشَّرابُ الخمرُ" و"نِعمَ أو نِعمت الثْوابُ الجنّةُ، وعليه قول الشاعر [من الرجز]
نِعْمَتْ جزاءُ المُتَّقينَ الجنَّهْ ... دارُ الأَمانِ والمُنى والمِنَّهْ
احكام المخصوص بالمدح والذم
لا يجوز أن يكون المخصوصُ بالمدح أو الذَّم إلا معرفةً، كما رأيتَ في الأمثلة المتقدمة، أو نكرةً مُفيدةً، نحو "نِعمَ الرجلهُ رجلٌ يُحاسبُ نفسهُ". ولا يقاله "نِعْمَ العاملُ رجل"، لعدَم الفائدة.
وهذا المخصوصُ مرفوعٌ أبداً، إما على الابتداءِ، والجملةُ قبلَهُ خبرُهُ.
وإما على أنه خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ وجوباً، لا يجوزُ ذكرُهُ، ويكونُ التقديرُ في قولك "نِعمَ الرجلُ زهيرٌ". "نِعمَ الرجلُ هو زهيرٌ".
(والكلام حينئذ يكون كأنه جواب لسائل سأل "من هو؟ " حين
стр. 75
قلت "نعم الرجل"، فقلت مجيباً "زهير"، اي هو زهير. ولا يجوز ذكر هذا المبتدأ، لأنه احد المواضع التي يجب بها حذفه. كما ستعلم في الجزء الثاني من هذا الكتاب) .
وقد يُحذفُ المخصوصُ، إِذا دلَّ عليه دليل، كقوله تعالى "نِعْمَ العبدُ، إنه أَوَّابٌ"، أي نعم العبد أيوبُ. وقد عُلم من ذكره قبلُ. وقوله سبحانه ﴿والأرض فرشاناها، فنعمَ الماهدون"، أي فنعم الماهدون نحنُ. ومنه قول الشاعر [من الرجز]
نِعْمَ الفَتى فَجعَتْ به إِخوانَهُ ... يومَ البَقيعِ حوادِثُ الأَيَّامِ
أي نِعْم الفتى فتى فجعتْ حوادث الأيام به إخوانَهُ يومَ البقيع. فجملةُ "فجعت" في موضع رفعِ صفةٍ لفتًى المحذوف، وهو المخصوصُ المحذوف.
ومن حق المخصوص أن يُجانس الفاعلَ. فإن جاء ليس من جنسه، كان في الكلام مجازٌ بالحذف، كأن تقول "نِعْمَ عَمَلاً زهيرٌ"، فالكلام على تقدير مُضافٍ نابَ فيه عنه المضافُ إليه، إذ التقديرُ "نِعمَ عملاً عملُ زهيرٍ"، ومنه قوله تعالى ﴿ساء مثلاً القومُ الذين كذَّبوا بآياتنا﴾ . والتقديرُ "ساء مَثلاً مثلُ القومِ".
ويجوز أن يُباشِرَ المخصوصَ، في هذا الباب، نَواسخُ المبتدأ والخبر، سواءٌ أتقدَّم المخصوصُ، نحو كان زهيرٌ نِعمَ الشاعرُ، ونحو قوله [من مجزوء الكامل]
إِنَّ ابنَ عَبدِ الله نِعْمَ ... أخُو النَّدَى وابنُ العشيرَهْ
أم تَأخرَ، نحو "نِعْم الرجلُ ظننتُ سعيداً"، ومنه قول زهير [من الطويل]
стр. 76
يَميناً، لنِعْمَ السَّيِّدانِ وُجدْتُما ... على كُلِّ حالٍ من سَحيلٍ ومُبرَمِ
وقول الآخر [من الطويل]
إِذا أَرسلوني عندَ تَعذيرِ حاجةٍ ... أُمارِسُ فيها، كُنتُ نِعْم الْمُمارِسُ
أحكام التمييز في هذا الباب
يجبُ في تمييز هذا الباب خمسةُ أمور
(١) أن يتأخرَ، فلا يُقالُ "رجلاً نِعْمَ زهيرٌ". وقد يتأخرُ عنه نادراً، نحو "نعم زهيرٌ رجلا".
(٣) أَن يكون مُطابقاً للمخصوص إفراداً وتَثنيةً وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً، نحو "نِعمَ رجلاً زهيرُ"، ونعمَ رجلينِ زهيرٌ وأخوهُ"، و"نعمَ رجالا أنتمْ"، ونِعمتْ فتاةً فاطمةُ"، و"نعمتْ فتاتَينَ فاطمةُ وسُعادُ"، "ونِعمت فَتَياتٍ المجتهداتُ"، ومن ذلك قولِ الشاعر [من الرجز]
نِعْمَ امْرأَين حاتمٌ وكَعْبٌ ... كِلاهُما غَيْثٌ، وسَيْفٌ عَضْبُ
(٤) أن يكونَ قابلاً لألْ، لأنه محوَّلٌ عن فاعلٍ مُقترِنٍ بها، كما تقدَّمَ، فإن قلتَ "نِعمَ رجلاً زهيرٌ"، فالأصلُ "نعمَ الرجل زهيرٌ". فإن لم يَقبلها كمِثْلٍ وأيٍّ وغير وأفعلَ في التَّفضيل، فلا يُمَّيزُ به هذا الباب.
(اذا اريد بأفعل معنى التفضيل فلا يُميز به، فلا يقال "نعم أَكرم
стр. 77
منك خالد"، ولا "نعمَ أفضل رجل علي"، لانه حينئذ لا يقبل (أل) اذا حوّله فاعلا. أما ان لم يرد به معنى التفضيل، فجائز التعبير به نحو "نِعْمَ أعلم زهير" اي نِعْم عالماً زهير" لأنه يصح أن تباشره (أل) في هذه الحالة، فنقول "نِعْمَ الاعلم زهير") .
(٥) أنه لا يجوز حذفُهُ، إذا كان فاعلُ هذه الأفعال ضميراً يعودُ عليه، وقد يُحذَف نادراً كقولك "إن قلت كذا فَبِها ونعْمتْ"، أي "نِعمتْ فِعلةً فعلتُك" ومنه حديثُ "مَنْ توَضأ يوم الجمعة فَبِها ونِعمتْ"، أي "فبالسُّنةِ أخذَ، ونِعمت سُنَّةُ الوَضوء".
أما إن كان فاعله اسماً ظاهراً، فلا يحتاج الكلام إلى ذكر التمييز، نحو "نعمَ الرجلُ عليٌّ" لأنَّ التمييزَ إنما هو لرفعِ الإبهام، ولا إبهامَ مع الفاعل الظاهر.
وقد يجتمع التمييز مع الفاعل الظاهر، تأكيداً له، فإنَّ التمييزَ قد يُذكرُ للتأكيد، لا لرفعِ الإبهام، كقول الشاعر "نِعمَ الفتاةُ فتاةً هند ... " (البيتَ السابقَ) .
وقد يُجرُّ التمييزُ، في هذا الباب، بِمنْ كقولِ الشاعر [من الوافر]
تخَيَّرَهُ، فلم يَعْدِل سِواهُ ... فَنعْمَ الْمَرءُ من رجلٍ تِهامِي
ومِثله تمييزُ "حَبّذا وحَبَّ"، كقول الشاعر [من البسيط]
يا حَبَّذا جَبلُ الرَّيانِ من جَبَلٍ ... وحبَّذا ساكِنُ الرّيان، مَنْ كانا
стр. 78
الملحق بنعم وبئس
قد يجري مَجرى (نِعْمَ وبئسَ) - في إنشاء المدح أو الذمّ - كل فعلٍ ثلاثي مجرَّد، على وزن (فَعُلَ) - المضمومِ العين - على شرط أن يكون صالحاً لأنْ يُبنى منه فعلُ التعجب، نحو "كرُمَ الفتى زهيرٌ! " و"ولَؤمَ الخائنُ فلانٌ! ".
فإن لم يكن في الأصل على وزن (فَعُلَ) ، حوَّلته إليه، لأنَّ هذا الوزن يَدُلُّ على الخِصال والغرائز التي تستحق المدح أو الذَّم، فتقولُ في المدح من (كتبَ وفهِمَ) "كتُبَ الرجلُ خالدٌ! وفَهُم التلميذُ زهيرٌ! "، وتقول في الذم من "جَهِل وكذَبَ" "جَهُل الفتى فلانٌ! وكذُبَ الرجلُ فلانٌ! ".
فإن كان الفعلُ مُعتَلَّ الآخر، مثلُ "قضى ورمى وغزا ورضِيَ وصَدِي"، قلْتَ آخرَهُ واواً عندَ نقله إلى باب (فَعُلَ) ، لتُناسبَ الضمة قَبلها، فتقول "قضُوَ ورَمُوَ وغَزُوَ ورَضُوَ وصدُوَ"
وإن كان معتلَّ العين، مثل "جادَ وسادَ"، بقيَ على حاله، وقُدِّرَ النّقل إلى باب (فَعُلَ) ، لأنك لو قلتَ "جَوُدَ وسَوُد"، لَعادت الواوُ ألفاً، لتحرُّكها وانفتاح ما قبلها.
ومن هذا الباب (ساء) - المتقدّمُ ذكرُه مع (نِعْمَ وبِئس) - فإنه لما أُريدَ به معنى (بئس) ، حُوّل إلى باب (فَعُلَ) فصار "سَوْاَ"، ثم قُلِبَتِ الواوُ أَلفاً لأنها متحركةٌ مفتوحٌ ما قبلها، فَرَجعَ إلى "ساءَ". وإنما يُذكرُ مع "نِعْمَ وبِئسِ"، لأنهُ يجريّ مَجراهما في كل أمر، يُخالفُهما في حُكم.
واعمل أنه يجوزُ فيما يجري مَجرى "نِعْمَ وبِئسَ"، سواءٌ أكان مضمون
стр. 79
العين أصالةً أو تَحويلاً، أن تَسكُنَ عينُهُ، مثل "ظَرْفَ وفُهْمَ" وأن تُنقَلَ حركتُها إلى فائِه، نحو "ظُرْفَ وفُهْمَ"، وعليه قولُ الشاعر [من البسيط]
لا يَمْنَعُ الناسُ مني ما أرَدْتُ، ولا ... أُعطيهِم ما أرادوا! حُسْنَ ذا أدَبا!
(أي حسن هذا أدباً، فذا اسم إشارة فاعل. وأدباً تمييز، والواو في قوله "ولا أعطيهم" واو المعية التي ينتصب الفعل بعدها بأن مضمرة، فأعطيهم منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد واو المعية المسبوقة بنفي. وكان حقه أن يظهر الفتحة على الياء لخفتها لكنه أضمرها ضرورة. يقول "ما أحسن ان لا يمنع الناس مني ما أردت من مالهم ومعونتهم مع بذلي لهم ما يريدون مني من مال ومعونة". يقول ذلك منكراً على نفسه أن يعينه الناس ولا يعينهم. فحسن للمدح والتعجب. وأراد بها هنا التعجب الإنكاري. وقيل في معناه يريد أن يقهر الناس فيمنعهم ما يريدون منه، ولا يستطيعون أن يمنعون ما يريد منهم لعزته وسطوته. وجعل هذا أدباً حسناً. والصواب ما قدمناه، لأن ما قبله من القصيدة يدل على ذلك وهو قوله [من البسيط]
قَد يَعْلَمُ الناسُ أني من خيارِهم ... في الدِّينِ ديناً، وفي أحسابهمْ حَسبَا
(واعلم أن الأدب الذى كانت تعرفه العرب هو ما يحسن من الأخلاق وفعل المكارم؛ كترك السفه، وبذل المجهود، وحسن اللقاء. واصطلح الناس بعد الاسلام بمدة طويلة على أن يسموا العالم بالنحو والشعر وعلوم العرب "أديبا" وأن يسموا هذه العلوم "الأدب". وذلك كلام مولدٌ لم تعرفه العرب بهذا المعنى، لأن هذه العلوم قد حدثت في الاسلام) .
ويُفيدُ ما يجري مجرى "نِعْمَ وبِئسَ" - معَ المدحِ أو الذَّم - التَّعَجُّبَ، ومعنى التعجب فيه قويٌّ ظاهرٌ، كما رأيتَ. حتى إن بعضَ العلماءِ ألحقهُ بباب التعجب. والحقُّ أنه مُلحقٌ بالبابين، لتضمُّنهِ المعنيين، لذلك تجري عليه أحكامُ ها البابِ وأحكام ذلك من بعض الوجوه كما ستعلم.
حكم الملحق بنعم وبئس
يجري ما يُلحقُ بِنعم وبِئسَ مَجراهما، من حيثُ الجُمودِ وإنِشاء المدحُ والذَّم، (إلا أنهُ يَتضمَّنُ أيضاً معنى التعجب، كما تقدّم) ، وكذلك من حيثُ الفاعلِ والمخصوصِ.
فيكونُ فاعلهُ، كفاعلهما، إِمّا اسماً ظاهراً مُعرّفاً بألْ نحوُ "عَقُلَ الفتى زهيرٌ! "، أو مَضافاً إلى مُقترنٍ بها، نحو قَرُؤ غلامُ الرجل خالدٌ! ".
وإما ضميراً مستتراً بنكرةٍ بعدَهُ منصوبة على التمييز، نحو "هَدُوَ رجلا عليٌّ! ".
غير أنَّ فاعله الظاهرَ يُخالفُ فاعلهما الظاهر في أمرين
الأول جوازُ خُلُوِّهِ من (ألْ) نحو "خطُبَ عليٌّ! " ولا يجوز ذلك في فاعلِ "نِعْمَ وبِئسَ".
الثاني أنه لما أَفادَ فعلهُ - مع المدح أو الذْمّ - التعجُّبَ
стр. 80
جاز أن يُجرَّ بكسرةِ باءٍ زائدةٍ تشبيهاً له "بأفعِلْ به" في التعجُّب، نحو "شَجُع بخالدٍ! ". ولا يجوز ذلك في فاعلهما.
أَما فاعله المَضمَرُ العائدُ على التمييز بعده فَيوافقُ فاعلَها المُضمر في أَنَّ الفعل معه يجوز أن يكون بلفظٍ واحدٍ للجميع، نحو "المجتهدةُ حسُن فتاةً، والمجتهدانِ حَسُن فَتَييْنِ والمجتهدون حَسُن فِتياناً"، والمجتهداتُ حَسُنَ فتياتٍ". كما تقول "المجتهدةُ نعمَ فتاةً، والمجتهدانِ نعمَ فتَييْن" الخ.
ويُخالفُه في جواز أن يكون على وَفقِ ما قبله إفراداً وتثنية وجمعاً وتذكيراً
стр. 81
وتأنيثاً، نحو المجتهدُ حَسُن فتًى، والمجتهدةُ حَسُنتْ فتاةً، والمجتهدانِ حَسُنا فَتَييْنِ والمجتهدونَ حَسنُوا فِتياناً، والمجتهداتُ حَسُنَ فَتياتٍ". ولا يجوز في "نعم وبئس" إلا أن يكونا بلفظٍ واحد، وذلك بأن يكون فاعلهما المَمضمرُ مفرداً عائداً على التمييز بعده إلا ما كان من جواز تأنيثه، اذا عاد على مؤنثٍ، كما تقدَّم.
(نونا التوكيد مع الفعل)
نونا التوكيد، إحداهما ثقيلةٌ مفتوحة، والاخرى خفيفةٌ ساكنة. وقد اجتمعتا في قوله تعالى لَيُسجَنننَّ وَليكوناً من الصاغرين".
(ويجوز ان تكتب النون المخففة بالألف مع التنوين كما في الآية الكريمة، (وهو مذهب الكوفيين) فان وقفتَ عليها وقفت بالألف. ويجوز أن تكتب النون، كما هو شائع، وهو مذهب البصريين) .
ولا يُؤكدُ بهما إِلا فعلُ الأمرِ، والمضارع.
فأمّا فعلُ الأمر، فيجوز توكيدُهُ مُطلقاً، مثل "اجتهدَنَّ، وَتعلَّمَنَّ".
وأَما الماضي لا يجوز توكيدُهُ مطلقاً. وقال بعضُهم إن كان ماضياً لفظاً، مُستقبلاً معنىً، فقد يُؤكدُ بهما على قلَّةٍ.
ومنه الحديث "فإما أدركنَّ أَحدٌ منك الدَّجالَ"، فإنه على معنى "فإما يُدرِ كنَّ". ومنه قول الشاعر [من الكامل]
دَامَنَّ سَعْدُكِ، لو رَحِمْتِ مُتَيّماً ... لولاكِ لم يَكُ للصَّبابَةِ جائحا
لأنَّه على معنى "لِيدُومَنَّ" فهو في معنى الأمر، والأمر مستقبل.
وأما المضارعُ فلا يجوز توكيدُه، إِلا أن يَقعَ بعد قَسَمٍ، أو أَداةٍ من
стр. 82
أَدوات الطَّلبِ أو النفي أَو الجزاء، أَو بعد (ما) الزائدة.
وتأكيدُه في هذه الأحوال جائز، إلا بعد القسم، فيجبُ تارة، ويمتنع تارة أُخرى، كما ستعلم.
تأكيد المضارع بالنون وجوباً
يُؤكدُ المضارعُ بالنون وجوباً، إذا كان مُثبَتاً مستقبلا، واقعاً في جواب القسَمِ غيرَ مفصولٍ من لامِ الجواب بفاصل، كقوله تعالى ﴿تاللهِ لأكيدَنَّ أَصنامَكم﴾ .
وتوكيده بالنون، ولزوم اللام في الجواب - في مثل هذه الحال - واجبٌ لا مَعدِل عنهُ.
وما ورد من ذلك غير مُؤكدٍ، فهو على تقدير حرف النفي. ومنه قوله تعالى "تاللهِ تَفتأ تذكرُ يوسف" أَي "لا تفتأ". وعلى هذا فمن قال "والله أَفعلُ"، أثِمَ إن فَعَلَ، لأنَّ المعنى واللهِ لا أَفعل" فإن أَراد الإثبات وجبَ أَن يقول "واللهِ لافعلَنَّ". وحينئذٍ يأثَمُ إن لم يفعل.
التوكيد بها جوازاً
يُؤكدُ المضارعُ بالنون جوازاً في أربع حالات
(١) أن يَقعَ بعد أداةٍ من أدوات الطَّلب، وهي "لامُ الأمر" مو "لا" الناهيةُ، وأَدوات الإستفهام والتَّمنّي والتّرجي والعَرْضِ والتّحضيض. وهذه
стр. 83
أمثلتُها "اجتهدنَّ. لا تَكسلَنَّ. هل تَفعلنَّ الخيرَ؟ ليتكَ تَجدنَّ. لَعلَّكَ تَفوزَنَّ. أَلا تَزروَنَّ المدارس الوطنية. هَلاَّ يرعوِنَّ الغاوي عن غَيّه".
(٢) أَن يقعَ شرطاً بعد أداة شرطٍ مصحوبة بِـ (ما) الزائدة.
فإن كانت الأداة "إِنْ" فتأكيدُه حينئذٍ قريبٌ من الواجب، حتى قال بعضهم بوجوبه. ولم يَرِد في القرآن الكريم غير مؤكد، كقوله تعالى ﴿فإِما يَنزَغنَّك من الشيطان نَزغٌ فاستعِذْ بالله﴾ ، وقوله ﴿فإمّا تَرَينَّ من البَشر أَحداً﴾ . وَندَرَ استعْمالهُ غير مُؤكدٍ، كقول الشاعر [من البسيط]
يا صاح، إِمَّا تَجِدْني غيرَ ذي جِدَةٍ ... فما التَّخلِّي عن الإِخوانِ من شِيمي
وإن كانت الأداةُ غير "إن" فتأكيدُه قليل، نحو "حينما تكونَنَّ آتِكَ. متى تُسافِرَنَّ أُسافرْ".
وأقلُّ منه أن يقع جواب شرطٍ، أو بعد أَدتةٍ غيرِ مصحوبة بِـ (ما) الزائدة.. فالأول كقول الشاعر [من الطويل]
ومَهْما تَشأْ منهُ فَزارةُ تُعْطِكمْ ... ومَهْما تَشَأْ منهُ فَزارةُ تَمْنَعاً
والآخرُ كقول الآخرُ [من الكامل]
مَنْ نَثْقَفَنْ منهم فَلَيسَ بآيبٍ ... أَبَداً. وقَتْلُ بَني قُتيبَةَ شافي
стр. 84
(٣) أن يكون منفيًّا - بِـ (لا) - بشرطِ أن يكون جواباً للقسم - كقوله تعالى ﴿واتقوا فِتنةً لا تُصيبَنَّ الذين ظلموا منكم خاصةً﴾ .
وأَقل منه أَن يكون منفيًّا بِـ (لم) كقول الشاعر، يَصفُ جبلاً عَمَّهُ الخِصبُ وحفَّهُ النبات: [من الرجز]
يَحسَبُهُ الجاهلُ - ما لَمْ يَعْلَما - ... شيخاً على كُرسِيِّهِ مُعَمَّما
وإنما سَوَّغَ توكيدَ المنفيّ بِـ (لم) مع أَنه في معنى الماضي، والماضي لا يُؤكدُ بالنون - كونه منفيًّا، وأنه مضارع في اللفظ.
(٤) أن يقعَ بعد (ما) الزائدة، غير مسبوقةٍ بأداة شرط. ومنه قولهم "بِعينٍ ما أرَيَنَّك"، وقَولهم بِجَهدٍ ما تَبْلُغنَّ! "، وقولهم "بألمٍ ما تُخْتَنِنَّهُ"، ويروى أيضاً تُخْتَتَنَّ"
стр. 85
وقول الشاعر [من الطويل]
إذا ماتَ منهُم مَيِّتٌ سُرِقَ ابنُه ... ومِن عَضَةٍ ما يَنْبُتَنَّ شَكيرُها
امتناع توكيد المضارع بالنون
يمتنع تأكيدُ المضارع بالنون في أربع حالات
(١) أن يكون غيرَ مسبوقٍ بما يُجيزُ توكيدَه كالقسم وأدوات الطلب والنفي والجزاء و (ما) الزائدةِ.
(٢) أن يكون منفيًّا وافعاً جواباً لقَسمٍ، نحو "واللهِ لا أنقُضُ عهدَ امتي". ولا فرق بين أن يكون حرفُ النفي ملفوظاً - كهذه الأمثلة - وأن يكون مُقدَّراً، كقوله تعالى ﴿تاللهِ تفتأ تَذكُرُ يوسفَ﴾ ، أَي "لا تفتأُ".
(٣) أن يكون للحال، نحو "واللهِ لتذهبُ الآنَ"، ومنه قول
стр. 86
الشاعر [من المتقارب]
يَميناً لأُبغِضُ كُلَّ امرئ ... يُزَخرِفُ قولاً ولا يَفْعَل
وقل الآخر [من الطويل]
لئِنْ تَكُ قد ضاقتْ عليكمْ بُيوتُكمْ ... ليعلمُ رَبِّي أَنَّ بيتَي واسعُ
(٤) أن يكون مفصولا من لام جواب القسَم، كقوله تعالى
﴿لئن مُتُّمْ، أو قُتِلْتُمْ لإِلى اللهِ تُحشرون﴾ وقوله ﴿ولَسَوفَ يُعْطيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ .
احكام النون والفعل المؤكد بها
(١) لا تَقعُ نون التوكيدِ الخفيفةُ بعد ضمير التَّثنية، فلا يقالُ "واللهِ لَتذهباننْ" ولا بعد نونِ النسوة فلا يقال "لا تَذهبننْ" أَما بعد واو الجماعة وياءِ المخاطبة فتقَعُ، نحو "هل تذهبونَنْ؟ هل تذهبيَننْ؟ " ونحو "لا تذهبُنْ. اذهبُن. لا تذهِبنْ. إذهِبنْ.
(٢) إِذا وقعت النون المشدَّدة بعد ضمير التَّثنية، ثبتت الألفُ، وكُسِرت النونُ تشبيهاً لها بنون التثنية في الأسماء نحو "اكتُبانِّ، لِيكتُبانِّ". فإن كان الفعل مضارعاً مرفوعاً، حُذفت نون الرفع أيضاً، كيلا تَتوالى ثلاثُ نونات، نحو "هل تكتُبانِّ؟ " والأصل "تكتباننَّ".
стр. 87
(وإنما ثبتت الألف مع اجتماع ساكنين - هي النون الأولى من النون المشددة - سهولة النطق بالألف مع ساكن بعدها) .
(٣) وإذا وقعت نونُ التوكيد بعد واوِ الجماعة - المضمومِ ما قبلها - أو ياء المخاطبة - المكسورِ ما قبلها - حُذفت واوُ الجماعة وياءُ المخاطبة، حَذَر التقاء الساكنين، وبقيتْ حركةُ ما قبلهما على حالها، نحو "أَكتُبُنَّ، أَكتُبِنَّ. لِيكتُبُنَّ، - أَدْعُنَّ. ادْعِنَّ. لِيَدْعُنَّ - إِرْمُنَّ إِرْمِنَّ لِيَرْمُنَّ"، والأصلُ "اكتُبونَّ. اكتُبينَّ. لِيكتُبونَّ - أدْعُونَّ، أُدْعِينَّ. لِيَدعُونَّ - إِرْمُونَّ. إِرْمِينَّ. لِيَرْمُونَّ".
فإن كان الفعلُ مضارعاً مرفوعاً تُحذف نونُ الرفع أولاً، ثم تُحذفُ الواوُ والياءُ لاجتماع ساكنينِ بعد حذف النون، نحو "هل تَذهبُنَّ، هل تَذهِبنَّ" والأصل "تذهبونَنَّ تذهبينَنَّ".
(حذفت نون الرفع كراهية اجتماع ثلاث نونات، فاجتمعت بعد حذفها ساكنان واو الجماعة أو ياء المخاطبة والنون الأولى من النون المشددة، فحذفت الواو والياء حذر التقاء الساكنين) .
(٤) إن كان ما قبلَ واو الجماعة وياء المخاطبة - المتّصلينِ بالنون - مفتوحاً، ثبتت الواوُ والياءُ، نحو "هل نَخشَوُنَّ؟ اخشَوُنَّ؟ هل ترْضَيِنَّ؟ إِرْضِينَّ" غير أن واو الجماعة تضمُّ، وياءَ المخاطبة تكسر، ويبقى ما قبلهما على حالة من الفتح، كما رأيت.
(وحق الواو والياء أن تكونا ساكنتين وإنما حرّكت الواو بالضمة والياء بالكسرة تخلصاً من اجتماع ساكنين - وهما الواو أو الياء والنون الأولى من النون المشددة.
واعلم أن النون المشددة حرفان أولهما ساكن. فان الحرف المشدد
стр. 88
حرفان في اللفظ وان كان حرفاً واحداً في الخط) .
(٥) إذا لَحِقت نون التوكيد آخر الفعل المُسندِ إلى ضميرٍ مستترٍ أو اسمٍ ظاهر، فُتح آخرُهُ، نحو "هل تكتبَنَّ؟ لِيكتُبِنَّ زهيرٌ. أَكتبن" فإن كان مُعتلَّ الآخر بالألف قلَبتها ياءً، نحو "هل تَسعَينَّ؟ إِسعينَّ".
(٦) إذا أَكدتَ بالنون الأمرَ المبنيّ على حذف آخره، والمضارعَ، المجزوم نحذف آخره، رَددتَ إليه آخرهُ - إن كان واواً أَو ياءً - مبنيًّا على الفتح، فتقول في "ادعُ ولا تدعُ وامشِ ولا تمش" "ادْعونّ. لا تَدْعُونّ - إمشيَنَّ. لا تمشينَّ". فإن كان المحذوفُ ألفاً قلبتها ياءً، فتقول في "اخش وليخش" "إخشينَّ، ليخشينَّ".
(٧) إذا ولي نون النَّسوة نون التوكيد المُشدَّدةُ، وجب الفصل بينهما بألف، كراهية اجتماع النونات، نحو "يكتُبَنانِّ واكتُبْنانِّ". وحينئذٍ تُكسرُ نون التوكيد وجوباً، كما رأيت، تشبيهاً لها بالنون بعد ألف المثنى.
أما النون المخفّفة فلا تَلحقُ نون النّسوة، كما تقدم.
(٨) النون المخفّفةُ ساكنةٌ كما علمت، فإن وَلِيها ساكنٌ حُذفت فراراً من اجتماع الساكنين، نحو "أكرم الكريم". والأصلُ "أكرِمَنْ". ومنه قول الشاعر [من المنسرح]
ولا تُهينَنَّ الفقيرَ، عَلَّكَ أنْ ... تَرْكَعَ يوماً، والدَّهرُ قد رَفَعَه
والأصل "لا تَهينَنْ".
ويجوز قلبُها ألفاً عند الوقف، فتقول في اكتُبَنْ" - إذا وقفت عليه - "اكتُباً". ومنه قول الشاعر [من الكامل]
стр. 89
أقصِرْ، فَلَسْتَ بَمُقْصِرٍ، جُزْتَ الْمَدَى ... وَبْلَغتَ حيثُ النَّجْمُ تَحْتَكَ، فارْبَعا
وقول الآخر [من الطويل]
وإِيّاك والْمَيْتاتِ، لا تَقْرَبَنَّها ... ولا تَعْبُدِ الشيطانَ والله فاعبُدا
стр. 90
(الاسم وأقسامه)
(الموصوف والصفة)
الاسمُ على ضربين موصوفٍ وصفة.
فالاسمُ الموصوفُ ما دلَّ على ذات الشيء وحقيقتهِ. وهو موضوعٌ لتُحملَ عليه الصفةُ كرجل وبحرٍ وعلمٍ وجهلٍ.
ومنه المصدر وإسما الزمانِ والمكان وإسمُ الآلة.
وهو قسمان اسمُ عينٍ، واسمُ معنىً.
فاسم العين ما دلَّ على معنى يقومُ بذاتهِ كفرسٍ وحجرٍ.
واسمُ المعنى ما دلَّ على معنى لا يقومُ بذاته، بل يقوم بغيره.
ومعناه، إما وُجوديٌّ كالعلمِ والشجاعة والجُودِ وإما عَدَميٌّ كالجهلِ والجُبنِ والبُخل.
والاسمُ الصفةُ ما دلَّ على صفة شيءٍ من الأعين أو المعاني، وهو موضوعٌ ليُحمَلُ على ما يوصفُ به.
стр. 91
وهو سبعةُ أنواعٍ اسمُ الفاعلِ، واسمُ المفعولِ، والصفةُ المشبّهة، واسمُ التّفضيل، والمصدرُ الموصوفُ به، والاسمُ الجامدُ المتضمنُ معنى الصفةِ المشتقّةِ، والاسمُ المنسوب.
(المذكر والمؤنث)
الاسم إما مذكرٌ وإما مؤنثٌ.
فالمذكرُ ما يَصحُّ أن تُشيرَ إليه بقولك "هذا" كرجلٍ وحصانٍ وقمرٍ وكتابٍ.
وهو قسمانِ حقيقيٌّ وهو ما يَدُلُّ على ذكرٍ من الناس أو الحيوان كرجل وصبيّ وأسد وجمل، ومجازيٍّ وهو ما يُعامَلُ مُعاملةَ الذّكر من الناس أو الحيوانِ وليس منها كبدرٍ وليلٍ وبابٍ.
والمؤنثُ ما يصحُّ أن تشير إليه بقولك "هذه" كامرأةٍ وناقةٍ وشمسٍ ودارٍ.
وهو أربعةُ أقسامٍ لفظيٌّ ومعنويٌّ، وحقيقيٌّ ومجازيٌّ.
فالمؤنثُ اللفظيُّ ما لحقتهُ علامةُ التأنيثِ، سواءٌ أدل على مؤنث كفاطمةَ وخديجةَ، أم على مذكرٍ مطلحة وحمزة وزكريَّاء وبُهْمة. والمؤنّثُ الحقيقيُّ ما دلَّ على انثى من الناسِ أو الحيوانِ كامرأةٍ وغُلامةٍ وناقةٍ وأتانٍ.
стр. 92
والمؤنثُ المجازيُّ ما يُعاملُ مُعاملةَ الأنثى من الناسِ أو الحيوانِ، وليس منها كشمسٍ ودارٍ وعينٍ ورجلٍ.
ومن الأسماءِ ما يُذكَّرُ ويُؤنَّثُ كالدَّلوِ والسكين والسبيلِ والطريق والسوقِ واللسانِ والذِّراعِ والسلاحِ والصَّاعِ والعُنُقِ والخمرِ، وغيرها.
ومنها ما يكون للمذكر والمؤنثِ، وفيه علامة التأنيث كالسَّخلةِ والحيّةِ والشاةِ والرّبعةِ.
علامات التأنيث
للتأنيثِ ثلاثُ علاماتٍ التاءُ المربوطةُ، وألفُ التأنيثِ المقصورةُ، وألفهُ الممدودةُ كفاطمة وسلمى وحَسناء.
فالتاءُ المربوطةُ تَلحقُ الصفاتِ تَفْرِقةً بين المذكرِ منها، والمؤنث كبائع وبائعةٍ، وعالمٍ وعالمةٍ، ومحمودٍ ومحمودةٍ، ولِحاقُها غير الصِّفات سَماعيٌ كتَمْرةٍ وغُلامةٍ وحمارةٍ.
والأوصافُ الخاصةُ بالنساءِ لا تلحقها التاءُ إلا سماعاً، فلا يُقال "حائضةٌ وطالقةٌ وثَيّبةٌ ومُطفِلةٌ ومُتْئمةٌ"، بل "حائضٌ وطالقٌ وثيبٌ ومُطفلٌ ومُتْئمٌ". وسُمع "مُرْضِعةٌ"، قال تعالى ﴿يومَ تذهلُ كلُّ مُرضعةٍ عمّا أرْضَعَتْ﴾ .
والأصلُ في لحاق التاءِ الأسماءَ إنما هو تمييزُ المؤنثِ من المذكرَ. وأكثرُ ما يكون ذلك في الصفات ككريم وكريمة وفاضل وفاضلة. وهو في الأسماءِ قليلٌ كإمريء وإمرأةٍ، وإنسانٍ وإنسانةٍ، وغُلامٍ وغلامةٍ، وفتىً وفتاةٍ ورَجُل ورَجُلةٍ.
стр. 93
وتكثُرُ زيادةُ التاءِ لتمييز الواحد من الجنس في المخلوقات كَثمَرٍ وثمَرةٍ وتمرٍ وتَمرةٍ، ونخلٍ ونخلةٍ، وشجرٍ وشجرةٍ. وتقل في الموضوعات كجرٍّ وجرَّةٍ. ولِبنٍ ولبنةٍ وسفينٍ وسفينة.
وقد يُؤتى بها للمبالغة كعلاَّمة وفهّامة ورحّالة.
وقد تكون بدلا من ياءِ (مفاعيلَ) كجحاجِحةٍ ويكثر ذلك في المُعرَّب كزنادقةٍ، أو بدَلا من ياءِ النّسبة كدَماشقة ومشارقة ومغاربة، أو للتعويض من فاءِ الكلمة المحذوفة كعِدَة (وأصلُها وَعْدٌ) ، أو من عينها المحذوفة كإقامةٍ (وأصلُها إقوامٌ) ، أو من لامها المحذوفة كلُغةٍ (أصلُها لُغوٌ) .
ما يستوي فيه المؤنث والمذكر
ما كان من الصفات على وزن (مِفْعل) كمغْشَمٍ ومِقْوَلٍ أو (مِفعالٍ) كمِعْطارٍ ومِقْوالٍ، أو (مِفْعيلٍ) كمِعطيرٍ ومِسكيرٍ، أو (فَعولٍ) بمعنى فاعل كصَبورٍ وغَيورٍ، أو (فَعيل) بمعنى مفعولٍ. كقتيلٍ وجريحٍ، أو على وزن (فِعْلٍ) بمعنى مفعول كذِبْجٍ وطِحْنٍ، أو (فَعَلٍ) بمعنى مفعول كجَزرٍ وسَلبٍ أو مصدراً مُراداً به الوصفُ كعَدْلٍ وحَقٍّ - يستوي فيه المذكرُ والمؤنث، فلا تلحقهُ علامةُ التأنيث، يقال "رجلٌ مِغْشمُ ومِقوالٌ ومِسكيرٌ وغيورٌ وقتيلٌ وعدلٌ، وجمَلٌ ذِبْحٌ وجزَرٌ، وإمرأَةٌ
стр. 94
مقْوالٌ ومِعْطارٌ ومِعطيرٌ وجَريحٌ وعَدْلٌ، وناقةٌ وذبحٌ وجزرٌ".
وما لحِقتهُ التاءُ من هذه الأوزان كعدُوَّةٍ ومِيقانةٍ ومِسكينة ومِعطارة، فهو شاذٌّ.
وإن كان (فَعولٌ) بمعنى (مفعول) تَلحقهُ التاءُ كأكولةٍ بمعنى مأكولة، وركوبة بمعنى مركوبة، وحلوبة بمعنى محلوبةٍ. ويقال أيضاً أكولٌ وركوبٌ وحلوبٌ.
وإن كان (فعيلٌ) بمعنى (فاعلٍ) لحِقتهُ التاءُ ككريمة وظريفة ورحيمة. وقد يُجرَّدُ منها كقوله تعالى ﴿إنَّ رحمةَ اللهِ قريبٌ من المُحسنين﴾ .
وإن كان بمعنى (مفعول) ، فإن أُريدَ به معنى الوصفية، وعُلمَ الموصوفُ، لم تلحقهُ في الأكثر الأغلب "كإمرأةٍ جريحٍ، وقد تلحقهُ على قلةٍ كخَصلةٍ حميدةٍ وفعلةٍ ذميمة.
وإن استُعملَ استعمالَ الأسماء لا الصفات لحِقتهُ التاءُ كذبيحة وأَكيلة ونطيحة. وكذا إن لم يُعلمِ الموصوفُ أَمذكرٌ هو أم مؤنثٌ؟ مثل "رأيتُ جريحة". أما إذا عُلمَ فلا، نحو "رأيتُ امراةً جريحاً" أو "رأيتُ جريحا مُلقاةً في الطريق"، ونحو "كوني صبوراً على المصائبِ، حمولاً للنَّوائبِ".
(المقصور والممدود والمنقوص)
الإسمُ، إِما صحيحُ الآخر وهو ما ليس آخرُه حرفَ علَّة، ولا ألفاً ممدودة كالرجلِ والمرأة والكتابِ والقلمِ.
стр. 95
وإما شِبهُ الصحيحِ الآخر وهو ما كان آخرُه حرفَ علَّة ساكناً ما قبلهُ كدلْو وظبيٍ وهدْيٍ وسعيٍ.
(سمي بذلك لظهور الحركات الثلاث على آخره، كما تظهر على الصحيح الآخر، مثل "هذا ظبي يشرب من دلوٍ" و"رأيت ظبياً، فملأت له دلواً") .
وإما مقصورٌ، وإما ممدودٌ، وإما منقوص.
الاسم المقصور
الإسم المقصورُ هم اسمٌ مُعربٌ آخرُه ألفٌ ثابتةٌ، سواءٌ أكتبتْ بصورة الألف كالعصا، أم بصورة الياء كموسى.
ولا تكونُ ألفُهُ أصليَّة أبداً وإنما تكونُ منقبلة، أو مزيدة.
والمنقلبةُ، إما منقلبةٌ عن واوٍ كالعصا، وإما منقلبةٌ عن ياءٍ كالفتى، فإنك تقولُ في تثنيتهما "عصَوانِ، وفتيانِ".
والمزيدةُ، إما أن تُزادَ للتأنيث كحُبلى وعطشى وذكرى، فإنها من الحبَل والعطشِ والذكر.
وإما أن تُزادَ للإلحاق كأرْطى وذِفرى. الأولى مُلحَقَةٍ بجعفر والأخرى ملحقةٍ بِدِرهم.
وتسمى هذه الألف "الألفَ المقصورة".
стр. 96
وهي ترسم بصورة الياء، إن كانت رابعةً فصاعداً كبُشرى ومُصطفى ومُستشفىً، أو كانت ثالثةً أصلها الياء كالفتى والهدى والندى؛ وترسم بصورة اللف إن كانت ثالثة أَصلها الواو كالعصا، والعلا، والرُّبا.
وإذا نُوِّنَ المقصورُ حُذِفت ألفُه لظفاً، وثَبتت خطًّا مثل "كنْ فتىً يدعو إلى هدىً".
والمقصورُ على نوعينِ قِياسيٌّ وسماعيٌّ.
الاسم المقصور القياسي
الإسمُ المقصورُ القياسيُّ يكون في عشرةِ أنواع من الأسماء المعتلَّةِ الآخر، وهي
الأول مصدرُ الفعل اللازِم الذي على وزنِ (فَعِلَ) ، بكسر العين، فإنَّ وزنَه "فَعَلٌ"، بفتحتين مثل جَوِيَ جَوىً، ورَضِيَ رِضاً، وغَنِيَ غِنىً".
الثاني ما كان على وزن (فِعَلٍ) بكسرٍ فَفتحٍ، ممَّا هو جمعُ "فِعْلة" بكسرٍ فسكونٍ، مثل "مِرىً وحِلىً"، جمع "مِرْية وحِلية". الثالثُ ما كان على وزن (فُعَل) بضمٍّ ففتحٍ، ممَّا هو جمعُ "فُعْلة" بضمٍّ فسكونٍ مثل "عُراً ومُدى ودُمى" جمع "عُرْوة ومُدْية ودُمْية".
الرابعُ ما كان على وزن (فَعَل) بِفتحتينِ، من أسماء الأجناس، التي التي تدُلُّ على الجمعيَّة، إذا تجرَّدتْ من التَّاء، وعلى الوحدة إذا لحِقتها التّاء، مثل "حصاةٍ وحصىً، وقطاةٍ وقطاً".
стр. 97
الخامِسُ اسمُ المفعول الذي ماضيه على ثلاثة أحرف، مثل "معطىً ومصطفىً ومستشفىً".
السادسُ وزنُ (مَفْعَل) بفتحِ الميم والعين، مدلولا به على مصدر أو زمان أو مكان؛ مثل "المحْيا والمأتى والمرْقى".
السابعُ وزن (مِفْعِل) بكسر الميم والعين، مدلولا به على آلة، مثل "المِكوى والمِهدى والمْرْمى".
الثامنُ وزن (أفعلَ) صفة للتَّفضيل، مثل "الأدنى والأقصى" أو لغير التفضيل، مثل الأحوى والأعمى".
التاسعُ جمعُ المُؤنثِ من (أَفعلَ) للتفضيل مثل "الدنا والقِّصا" جمع الدُّنيا والقُصوى".
العاشرُ مؤنثُ "أَفعلَ" للتَّفضيل من الصحيح الآخرِ أو معتلّةِ مثل "الحُسنى والفُضلى" تأنيثِ "الأحسن والأفضل" والدُّنيا والقُصوى تأنيثِ "الأدنى والأقصى".
الاسم المقصور السماعي
الاسمُ المقصورُ السماعيُّ يكون في غير هذه المواضعِ العشرة ممَّا ورَدَ مقصوراً، فيْحفَظُ ولا يقاسُ عليه، وذلك مثل الفتى وألحِجا والثَّرى والسَّنا والهُدى والرَّحى".
стр. 98
الاسم الممدود
الاسم الممدودُ هو اسمٌ مُعربٌ، آخرُهُ همزةٌ قَبلها ألفٌ زائدةٌ، مثل "السَّماءِ والصَّحراءِ".
(فان كان قبل آخره ألفٌ غير زائدة فليس باسمٍ ممدودٍ، وذلك مثل "الماء والداء". فهذه الألفُ ليست زائدة، وانما هي منقلبة. والاصل "مَوَء ودَوَء". بدليل جمعهما على "أمواء وأدواء") .
وهمزتُهُ إمَّا أن تكون أصليةً، كقُرَّاءٍ، وَوُضّاءٍ لأنهما من "قرأَ وَوُضوءَ".
وإمَّا أنْ تكون مُبدَلة من واو أو ياء. فالمبدلةُ من الواو مثل "سَماءٍ وعدّاءٍ" وأَصلُهما "سَماوٌ وعدّوٌ" لأنهما من "سما يَسمو، وعدا يعدو". والمبدَلةُ من الياءِ، مثل "بنَّاء ومَشَّاء"، وأَصلُهما "بِنايٌ ومَشايٌ" لأنهما من "بنى يَبني، ومشى ويمشي". وإما أن تكون مزيدة للتأنيث كحسناءَ وحمراء، لأنهما من الحُسنِ والحُمرة.
وإما أن تكون مزيدة للإلحاق كحِرباءِ وقوباءِ.
والممدودُ قسمان قياسيٌّ وسماعيٌّ.
стр. 99
الممدود القياسيُّ
الإسمُ الممدودُ القياسيُّ في سبعة أنواع من الاسماء المعتلَّة الآخر.
والأولُ مصدرُ الفعلِ المزيد في أوله همزةٌ، "آتى إيتاء، وأعطى إعطاء، وانجلى انجلاءً، وارعوى ارعواء، وارتأى ارتئاء، واستقصى استقصاء".
الثاني ما دلّ على صوت، من مصدرِ الفعل الذي على وزن "فَعلَ يَفْعُلُ" (بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع) مثل "رَغا البعيرُ يرغو رغاءً، وثَغَثِ الشّاةُ تَثغو ثُغاء".
الثالثُ ما كان من المصادر على "فِعال" (بكسر الفاءِ) مصدراً لِفاعلَ مثل "والى ولاء" "وعادي عِداء، ومارى مِراء، وراءى رِئاء، ونادى نداء، ورامى رِماء".
الرابعُ ما كان من الأسماء على أربعة أحرف، مما يُجمعُ على (أَفعِلة) مثل كِساء وأَكسية ورِداء وأردية، وغطاء وأغطية، وقباء وأقبية".
الخامسُ ما صِيغ من المصادر على وزن (تَفْعال) أو (تِفْعال) ، مثل "عدا يعدو تعداء، ومشى يمشي تمشاء".
السادسُ ما صيغ من الصفاتِ على وزن (فَعَال) أو (مِفْعال) للمبالغة، مثل "العدَّاءِ والمِعطاء".
السابعُ مؤنثُ "أفعلَ" لغيرِ التفضيل، سواءٌ أكان صحيحَ الآخر، مثل "أحمرَ وحمراء، وأعرجَ وعرجاء؛ وأنجلَ ونجلاء، أم مُعتلّة،
стр. 100
مثل أحوى وحَوَّاء، وأعمى وعَمياء، وألمى ولمياء".
الممدود السماعي
الاسمُ الممدودُ السّماعيُّ يكون في غير هذه المواضِع السبعة مما ورَدَ ممدوداً، فَيُحفَظُ ولا يُقاسُ عليه. وذلك مثل "الفَتاءِ والسَّناءِ والغَناءِ والثّراءِ.
قصر الممدود ومد المقصور
يجوزُ قَصرُ الممدود، فيقال في دُعاء "دُعا" وفي صفراء "صفرا".
ويَقبُحُ مدُّ المقصور فيقبُحُ أن يقالَ في عصا "عصاء. وفي غِنى "غِناء".
الاسم المنقوص
الاسمُ المنقوصُ هو اسمٌ معرَب آخرُه ياءٌ ثابتةٌ مكسورٌ ما قبلها، مثل "القاضي والرَّاعي".
(فان كانت ياؤه غير ثابتة فليس بمنقوص، مثل "أحسن الى أخيك". وكذا ان كان ما قبلها غير مكسور. مثل "ظبي وسعي") .
وإذا تَجرَّدَ من (ألْ) والإضافةِ حذفتْ ياؤهُ لفظاً وخطًّا في حالتي الرَّفع والجرِّ، نحو "حكمَ قاضٍ على جانٍ"، وثبتتْ في حال النصب، نحو "جعلك اللهُ هادياً إلى الحق، داعياً إليه".
أما معَ (أل) والإضافة فَتثبُتُ في جميع الأحوال، نحو "حكم
стр. 101
القاضي على الجاني" و"جاء قاضي القُضاة".
وترد إليه ياؤُهُ المحذوفة عند تثنيته، فتقول في قاضٍ "قاضيان"
(اسم الجنس واسم العلم)
الاسمُ أيضاً على نوعين اسمُ جنس، واسمُ عَلَم.
اسم الجنس
اسمُ الجنسِ هو الذي لا يختصُّ بواحد دون آخرَ من أفراد جنسه كرجل وامرأة ودار وكتاب وحصان.
ومنه الضمائرُ، وأسماءُ الاشارة، والأسماءُ الموصوله، وأسماءُ الشرط، وأسماءُ الاستفهام. فهي أسماءُ أجناس، لأنها لا تختصُّ بفرد دون آخر.
ويُقابلهُ العَلَمُ، فهو يختصُّ بواحد دون غيره من أفراد جنسه.
(وليس المرادُ بإسم الجنس ما يقابل المعرفة، بل ما يجوز اطلاقه على كل فرد من الجنس. فالضمائر، مثلا، معارف، غير أنها لا تختص بواحد دون آخر. فإنّ "أنت" ضمير للواحد المخاطب. ويصح أن تخاطب به كل من يصلح للخطاب. و "هو" ضمير للغائب. ويصح أن يكنى به عن كل مذكر غائب. و"أنا" ضمير للمتكلم الواحد. ويصح أن يكنى به عن نفسه كل متكلم. فأنت ترى أن معناها يتناول كل فرد. ولا يختص بواحد دون آخر. وقس على ذلك أسماء الإشارة والأسماء الموصولة.
فإسم الجنس انما يقابل العلم فذاك موضوع ليتناول كل فرد. وهذا
стр. 102
مختص بفرد واحد لا يتناول غيره وضعاً) .
اسم العلم
العَلَمْ اسمٌ يَدُلُّ على معيّن، بحسَب وضعه، بلا قرينة كخالد وفاطمةَ ودِمَشقَ والنّيلِ.
ومنه أسماء البلاد والأشخاص والدُّولِ والقبائل والأنهار والبحار والجبال.
(وإنما قلنا "بحسب وضعه"، لأن الاشتراك بحسب الإتفاق لا يضر؛ كخليل المسمى به أشخاص كثيرون، فاشتراكهم في التسمية انما كان بحسب الإتفاق والتصادف، لا بحسب الوضع، لأن كل واحد من الواضعين انما وضع هذا الاسم لواحد بعينه. أما النكرة كرجل، فليس لها اختصاص بحسب الوضع بذات واحدة، فالواضع قد وضعها شائعة بين كل فرد من أفراد جنسها، وكذا المعرفة من أسماء الأجناس كالضمائر وأسماء الإشارة، كما قدمنا.
والعلم يعين مسماه بلا قرينة أما بقية المعارف، فالضمير يعين مسماه بقرينة التكلم أو الخطاب أو الغيبة. واسم الإشارة يعينه بواسطة إشارة حسية أو معنوية. واسم الموصول يعينه بواسطة الجملة التي تذكر بعده. والمعرّف بأل يعينه بواسطتها. والنكرة المقصودة بالنداء تعينه بواسطة قصدها به. والنكرة المضافة إلى معرفة تعينه بواسطة إضافتها إليها) .
وينقسمُ العَلمُ إلى علم مفرد كأحمد وسليم، ومُركّب إضافيّ. كعبدِ الله وعبد الرحمن، ومركب مزجيّ كبعلبكّ وسيبويهِ، ومركب
стр. 103
إسناديّ كجادَ الحقُّ وتأبط شرًّا (عَلَمينِ لرجلينِ) وشابَ قَرْناها (عَلَماً لامرأة) .
وينقسم أيضاً إلى اسم وكنية ولقب، وإلى مُرتجل ومنقول، وإلى علَم شخص وعلمِ جنس. ومن أنواعه العَلمُ بالغَلبة.
الاسم والكنية واللقب
العَلمُ الإسمُ ما وُضعَ لتعيينِ المُسمّى أولاً، سواءٌ أدلَّ على مدح، أم ذم، كسعيد وحنظَلةَ، أمْ كان لا يَدُلُّ، كزيد وعمرو. وسواءٌ أُصدّرَ بأب أو أم، أم لم يُصدَّر بهما، فالعبرةُ بإسميَّةِ العلم إنما هو الوضعُ الأوَّليُّ.
والعلمُ الكُنيةُ ما وضعَ ثانياً (أي بعد الاسم) وصُدّرَ بأب أو أمّ كأبي الفضلِ، وأُمَّ كلُثوم.
والعلمُ اللّقبُ ما وُضعَ ثالثاً (أي بعد الكُنية) وأشعرَ بمدح كالرَّشيد وزَينِ العابدين، أو ذمٍّ كالأعشى والشَنْفري، أو نسبة إلى عشيرة أو قبيلة أو بلدة أو قُطر كأن يُعرَفَ الشخصُ بالهاشميّ أو التَمميَ أو البغداديٍّ أو المِصريِّ.
ومن كان لهُ علمٌ مُصدَّر بأب أو ام، ولم يُشعِر بمدح أو ذمّ، ولم يوضع له غيرُه كان هذا العلمُ اسمَهُ وكُنيتهُ. ومن كان له علمٌ يدلُّ على مدح أو ذمّ، ولم يكن مصدَّراً بأب أوْ أمٍّ، ولم يكن له غيرُه، كان اسمَهُ ولقبه. فإن صُدِّرَ - مع إِشعارِه بمدح أو ذمّ - بأب أو أُمّ، كان اسمه وكنيته ولقبه.
стр. 104
فالمشاركةُ بين الاسم والكُنية واللّقب قد تكون، إن وضِعَ ما يَصلحُ للمشاركةِ وضعاً أوَّليًّا.
أحكام الاسم والكنية واللقب
إذا اجتمع الاسمُ واللّقبُ يُقدَّم الاسمُ ويؤخرُ اللّقب كهارون الرشيد، وأُوَيس القَرنيّ. ولا ترتيب بين الكنية وغيرها تقول "أبو حفْصَ عُمَرُ أو عمرُ أبو حفصٍ".
وإذا اجتمع علمانِ لِمُسمًّى واحد، فإن كانا مفردَين أَضفتَ الأولَ إلى الثاني، مثل "هذا خالد تميم". ولك أَن تتبع الآخر الاولَ في إعرابه على أنه بدلٌ منه أَو عطفُ بيان له، فتقول "هذا خالدٌ تميمٌ"، إلا إن كان الاول مسبوقاً بأل، أو كان الثاني في الاصلِ وصفاً مُقترناً بأل، فيجب الاتباع، مثل "هذا الحارث زيدٌ، ورحمَ الله هارون الرَّشيدَ، وكان حاتمُ الطّائيُّ مشهوراً بالكرم".
وإِن كانا مُركبين، أَو كان أَحدُهما مفرداً والآخر مُركباً، أَتبعت الثانيَ الأوَّل في إعرابه وجوباً، تقول "هذا أبو عبدِ الله محمدٌ" ورأيتَ أَبا عبد الله محمداً، ومررتُ بأبي عبد الله محمد"، وتقول "هذا عليٌّ زينُ العابدينَ، ورأَيت عليًّا زينَ العابدين، ومررت بعليّ زينِ العابدين"، وتقول "هذا عبدُ الله عَلمُ الدِّين، ورأَيت عبدَ الله علمَ الدِّين، ومررت بعبد الله علمِ الدين".
العلم المرتجل والعلم المنقول
العَلمُ المُرتجل مالم يسبِق له استعمالٌ قبل العلميّة في غيرها بل استُعمل من أول الأمر علماً كسعادَ وعُمرَ.
стр. 105
والعلمُ المنقول (وهو الغالب في الأعلام) ما نقل عن شيء سبق استعماله فيه قبل العلميّة.
وهو إما منقولٌ عن مصدر كفضل وإِما عن اسم جنس كأسد وإما عن صفة كحارث ومسعود وسعيد، وإما عن فعل كشمَّر وأبان ويَشكر ويحيى واجذِمْ وقُمْ وإما عن جملة كجاد الحقُّ، وتأبط شرًّا.
علم الشخص وعلم الجنس
العلَمُ الشَّخصي ما خُصِّصَ في أصل الوضع بِفردٍ واحدٍ، فلا يتناولُ غيرَهُ من أفراد جنسه كخالدٍ وسعيدٍ وسعادَ. ولا يَضره مشاركةُ غيرِهِ إيَّاهُ في التَّسمية، لانَّ المشاركة إنما وقعت بحسَب الإتفاق، لا بحسبِ الوضع. وقد سبقَ الكلامُ عليه.
والعَلم الجنسيُّ ما تناولَ الجنسَ كلَّهُ غيرَ مُختصٍّ بواحدٍ بعينهِ كأسامةِ (عَلماً على الاسدِ) ، وأبي جَعْدةَ (على الذئب) ، وكسرى (على من مَلَكَ الفُرسَ) ، وقيصرَ (على من ملكَ الرُّومَ) ، وخاقان (على من ملكَ التُّركَ) ، وتُبَّعٍ (على من ملك اليمنَ) ، والنَّجاشي (على من ملك الحبشة) ، وفِرْعَونَ (على من ملكَ القبطَ) ، والعزيز (على من ملكَ مصرَ) .
وهو يكونُ اسماً كثُعالى، (للثَّعلب) ، وذُؤالة، (للذئب) . ويكونُ كُنيةً كأمِّ عِرْيَطٍ (للعقربِ) ، وأمِّ عامر (للضَّبُعِ) ، وأبي الحارثِ (للأسد) ، وأبي الحُصَين (للثَّعلبِ) . ويكون لقباً كالأخطلِ (للهِرِّ) ، وذي النَّابِ (للكلب) .
стр. 106
وقد يكونُ علماً على المعاني كبرَّةَ (علماً على البِرّ) وفَجارِ على الفَجْرةِ، وكَيْسانَ (على الغَدرِ) ، وأمِّ قَشْعمٍ (على الموت) ، وأمِّ صَبورٍ (على الأمر الشديد) ، وحَمادِ للمَحْمَدة، ويَسارِ (للمَيسرة) .
(وعلم الجنس نكرة في المعنى، لانه غيرُ مختص بواحد من افراد جنسه كما يختصُ علم الشخص. وتعريفُه انما هو من جهة اللفظ، فهو يعامل معاملة علم الشخص في أحكامه اللفظية والفرق بينهما هو من جهة المعنى، لان العلم الشخصي موضوع لواحد بعينه، والموضوع الجنسي موضوع للجنس كله. أما من جهة اللفظ فهو كعلم الشخص من حيث أحكامه اللفظية تماماً، فيصح الابتداء به مثل "ثعالة مراوغ"؛ ومجيء الحال منه، مثل "هذا أسامة مقبلا". ويمتنع من الصرف إذا وجد مع العلمية علة أُخرى، مثل "ابتعد من ثعالة". ولا يسبقه حرف التعريف؛ فلا يقال "الأسامة"، كما يقال "الأسد". ولا يضاف، فلا يقال "أسامة الغابة"؛ كما تقول "أسد الغابة". وكل ذلك من خصائص المعرفة. فهو بهذا الإعتبار معرفة.
والفرق بينه وبين اسم الجنس النكرة، أن اسم الجنس نكرة لفظاً ومعنى. أما معنىً فلعدم اختصاصه بواحد معين، وأما لفظاً فلانه تسبقه "أل" فيعرف بها، ولانه لا يبتدأ به ولا تجيء منه الحال. وأما علم الجنس فهو نكرة من حيث معناه، لعدم اختصاصه، معرفة من حيث لفظه، فله أحكام العلم اللفظية كما قدمنا.
ولا فرق بينه وبين المعرف بأل الجنسية من حيث الدلاة على الجنس
стр. 107
برمته، ومن حيث التعريف اللفظي، تقول "أسامة شجاع، كما تقول "الاسد شجاع"، فهما نكرتان من جهة المعنى، معرفتان من جهة اللفظ. فعلم الجنس عند التحقيق كالمعرف بأل الجنسية من حيث المعنى والإستعمال اللفظي) .
العلم بالغلبة
وقد يَغلِبُ المُضافُ إلى معرفةٍ والمُقترِنُ بأل العهديةِ على ما يُشارِكُهما في الدَّلالة، فيصيرانِ عَلمينِ بالغَلبة، مُختصَّينِ من بين سائر الشُّركاء بواحدٍ، فلا ينصرفان إلى غيره. وذلك كابنِ عباسٍ وابنِ عُمرَ وابن مالك والعَقَبةِ والمدينة والألفيّة، فهيَ أعلامٌ بغَلبَةِ الإستعمال، وليستْ أعلاماً بحَسَبِ الوضعِ.
(فابن عباس هو عبد الله بن العباس بن عبد المطلب. وابن عمر هو عبد الله بن عمر بن الخطاب. وابن مالك هو محمد بن مالك صاحب الأرجوزة الألفية المشهورة في النحو. والعقبة ميناء على ساحل البحر الاحمر. والمدينة مدينة الرسول ﵌ وكان اسمها يثرب، والالفية هي الأرجوزة النحوية التي نظمهاابن مالك. وكل هذه الأعلام يصح إطلاقها في الأصل على كل ابن للعباس وعمر ومالك، وعلى كل عقبة ومدينة وألفية. لكنها تغلبت بكثرة الإستعمال على ما ذكر فكانت عليها بالغلبة) .
إعراب العلم
الَعلمُ المُفردُ يُعرَبُ كما يقتضيه الكلامُ من رفعٍ أو نصبٍ أو جرٍّ،
стр. 108
نحو "جاء زهيرٌ، ورأيتُ زهيراً ومررتُ بزهيرٍ".
والمركّبُ الإضافيُّ يُعرَبُ جُزؤهُ الأوَّلُ كما يقتضيه الكلامُ، ويُجبر الجزءُ الثاني بالإضافة.
والمركبُ المزجيُّ يكون جزؤهُ الاول مفتوحاً دائماً، وجزؤهُ الثاني، إن لم يكن كلمةَ "وَيْهِ"، يُرفعُ بالضمة، وينصبُ ويُجرّ بالفتحة، لأنه ممنوعٌ منَ الصّرف للعلميّة والتركيب المزجيّ، مثل "بعلبكُّ بلدةٌ طيبةُ الهواء، ورأيتُ بعلبكَّ، وسافرت إِلى بعلبكَّ وإن كان جزؤهُ الثاني كلمةَ "وَيْهِ" يكنْ مبنيًّا على الكسر دائماً، وهو في محلّ رفعٍ أو نصبٍ أو جرٍّ، كما يقتضيه مركزهُ في الجملة؛ مثل "رُحِم سِيبويهِ، ورَحِم اللهُ سيبويهِ، ورَحمةُ اللهِ على سيبويهِ".
والمركَّبُ الإسناديُّ يبقى على حاله فيُحكى على لفظه في جميع الأحوال، ويكونُ إعرابهُ تقديريًّا، تقول "جاء جادَ الحقُّ، ورأيتُ جادَ الحقُّ، ومررتُ بجادَ الحقُّ".
والمركَّبُ العَدَيّ كخمسةَ عشرَ، وما جرى مجراهُ كحَيْصَ بَيْصَ، وبيْتَ بَيْتَ، إن سَمَّيتَ بهما، أبقيتهما على بنائهما، كما كانا قبل العلمية. ويجوزُ إعرابُهما إِعرابَ مالا ينصرفُ. كأنهما مُركَّبانِ مَزجيَّانِ. فيجرِيانِ مجرى "بعلبكَّ وحَضرموت". والأول أَولى.
(الضمائر وأنواعها)
الضميرُ ما يُكنى به عن مُتكلمٍ أو مخاطبٍ أو غائبٍ، فهو قائمٌ مَقامَ ما يُكنى به عنه، مثل "أنا وأنتَ وهو"، وكالتاءِ من "كتبتُ وكتبتَ
стр. 109
وكتبتِ" وكالواوِ من "يكتبون".
وهو سبعةُ أنواعٍ مُتَّصلٌ، ومنفصلٌ، وبارزٌ، ومستترٌ، ومرفوعٌ، ومنصوبٌ، ومجرور.
الضمير المتصل
الضَّميرُ المتصلُ ما لا يُبتدأُ به، ولا يقعُ بعد "إلا" إلاَّ في ضَرورة الشعر. كالتاءِ والكاف من "أكرمتُكَ"، فلا يُقالُ "ما أكرمتُ إلاّكَ". وقد وردَ في الشعر ضَرورةً، كما قال الشاعر [من البسيط]
وما عَليْنا إذا ما كُنتِ جارَتَنا ... ألاَّ يُجاوِزنا إلاَّكِ دَيَّارِّ
وكما قال الآخر [من الطويل]
أَعوذُ بِرَبِّ العَرشِ من فِئَةٍ بَغَتْ ... عليَّ، فمالي عَوْضُ إِلاَّاهُ ناصِرُ
وهو، إما أن يتصلَ بالفعل كالواو من "كتبوا"، أو بالإسم كالياءِ من "كتابي"، أو بالحرف كالكاف من "عليك".
والضمائرُ المتصلةُ تسعةٌ، وهي "التاءُ ونا والواوُ والألفُ والنونُ والكافُ والياءُ والهاءُ وها".
فالألفُ والتاءُ والواوُ والنونُ، لا تكونُ إلاَّ ضمائرَ للرفع، لانها لا تكون إلا فاعلاً أو نائبَ فاعل، مثل "كتبا وكتبت وكتبوا وكتبْنَ".
"نا والياءُ" تكونانِ ضميرَيْ رفعٍ، مثل كتَبْنا وتكتُبين واكتُبي"،
стр. 110
وضميرَيْ نصبٍ، مثل "أكرمني المعلم، وأكرَمَنا المعلمُ" وضميرَيْ جَرٍّ، مثل "صرفَ اللهُ عنّي وعنّا المكروَ".
"والكافُ والهاءُ وها" تكونُ ضمائرَ نصبٍ، مثل "أكرمتك وأكرمته وأكرمتها"، وضمائرَ جرّ، "أحسنتُ إليكَ وإليه وإليها". ولا تكونُ ضمائرَ رفعٍ، لأنها لا يُسند إليها.
فوائد ثلاث
(١) واو الضمير والهاء المتصلة بها ميم الجمع خاصتان بجمع الذكور العقلاء، فلا يستعملان لجمع الإناث ولا لجمع المذكر غير العاقل.
(٢) الضمير في نحو "جئتما وجئتم وجئتن" إنما هو التاء وحدها، وفي نحو "أكرمكما وأكرمكم وأكرمكن" إنما هو الكاف وحدها، وفي نحو "أكرمهما وأكرمهم وأكرمهن" إنما هو الهاء وحدها. والميم والألف اللاحقتان للضمير حرفان هما علامة التثنية. ومن العلماء من يجعل الميم حرف عماد، والالف علامة التثنية. وسميت الميم حرف عماد، لاعتماد المتكلم والسامع عليها في التفرقة بين ضمير التثنية وضمير الواحدة، وليس هذا القول ببعيد. والميم وحدها اللاحقة للضمير، حرف هو علامة جمع الذكور والعقلاء. والنون المشددة، اللاحقة للضمير؛ حرف هو علامة جمع المؤنث. ومن العلماء من ينظر الى الحال الحاضرة، فيجعل الضمير وما يلحقه من العلامات كلمة واحدة بإعراب واحد. وهذا أقرب، والقولان الأولان أحق.
(٣) تضم هاء الضمير، إلا إن سبقها كسرة أو ياء ساكنة فتكسر، تقول "من عثر فأقله عثرته، وخذه بيده إشفاقاً عليه، وإحساناً إليه" وتقول "هذا أبوهم، وأكرمت أباهم، وأحسنت إلى أبيهم".
следующие страницы →