← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 330

عمارة القبور في الإسلام - المبيضة - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Полный текст (172 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

[ص ٧١] حال أبي الزبير (١) قال الشافعي: "يحتاجُ إلى دِعامة". ومعنى ذلك أنَّ فيما انفرد به نكارة. وقال أبو زُرْعة وأبو حاتم: "لا يحتج به". وهذه الكلمة من المرتبة التي تلي أخفّ مراتب الجرح، وصاحبها صالح للمتابعة. وقال شعبة: رأيته يَزِنُ ويسترجح في الميزان. وأجاب عن هذه ابن حبان بأن ذلك لا يقتضي الترك. أقول: وغاية هذا المنافاة لكمال المروءة، وليس ذلك بجرح. وروى عنه سويد بن عبد العزيز أنه قال: لا يحسن يصلي. وسويد ضعيف. وقال: بينا أنا جالس عنده، إذا جاء رجل فسأله عن مسألة، فردَّ عليه، فافترى عليه، فقلت له: يا أبا الزبير، أتفتري على رجلٍ مسلم؟ قال: إنه أغضبني. قلت: ومن يغضبك تفتري عليه؟ لا رويتُ عنك حديثًا أبدًا. أقول: الافتراء حقيقته مطلق الكذب، ولكن ظاهر السياق أنه سَبَّه، والافتراءُ إذا أُطْلِق في حكاية السبّ، فالظاهر أنه أُريد به القذف، والقذف كبيرة تُسقط العدالة. وجوابه:

стр. 107

١ - أن الافتراء ليس نصًّا في القذف، فقد يُراد به مطلق السبّ، ولاسيما إذا كان شنيع اللفظ، كالإعضاض. وعليه، فقد يكون السائل أساء الأدب، فأعضَّه أبو الزبير. وفي الحديث: "من تعزَّى بعزاء الجاهلية، فأعِضُّوه بِهَنِ أبيه، ولا تكنوا" (١). ٢ - على تسليم أن شعبة أراد بها القذف، فلم يبين لفظ أبي الزبير. فيحتمل أنه قال كلمةً يراها شعبة قذفًا، وغيره لا يوافقه، ولهذا قال الفقهاء: إذا قال الشاهد [ص ٧٢]: أشهد أن فلانًا قذف فلانًا، لم يُقبل حتى يفسِّر. ولا يَرِد على هذا قول شعبة: فقلت له: أتفتري ... إلخ. وسكوت أبي الزبير عن نفي ذلك؛ لأن شعبة قد يكون إنما قال له: أتقول هذا لرجل مسلم. ثم روى بالمعنى في رأيه. أو يكون أبو الزبير ترك نفي ذلك؛ لأنه على كلِّ حال قد أخطأ، فرأى الأولى الاعتذار بأنها كلمة جرت على لسانه لشدة الغضب، وهذا عذرٌ صحيحٌ، كما سيأتي إن شاء الله. ٣ - على تسليم أنه قَذْف صريح، فقد يكون أبو الزبير مُطَّلعًا أن ذلك هو الواقع، وسكت عن ذكره لشعبة؛ لأنه على حال مما لا يليق، وإنما جرى على لسانه لشدة الغضب. ويُستأنس لهذه الوجوه بأنه لو كان القذف صريحًا، والمقذوف بريئًا، لذهب فشكاه إلى الوالي، والحدودُ يومئذٍ قائمة.

стр. 108

٤ - على كل حال، فقد أجاب أبو الزبير عن نفسه بقوله: "إنه أغضبني" أي: فلشدة الغضب جرت على لسانه ــ وهو لا يشعر ــ كلمة مما اعتاد الناس النطق به. وقد جاء في الحديث: "لا طلاق في إغلاق" (١)، وفُسِّر بشدة الغضب. وقال الله : ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩]. وقال جل ذكره: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥]. وفي حديث مسلم (٢) عن أنس مرفوعًا: "لله أشدّ فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم ... ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدَّة الفرح". ٥ - قال الذهبي في "الميزان" (٣) في ترجمة ابن المديني: "ثم ما كلّ مَنْ فيه بدعة، أو له هَفْوة أو ذنوب يُقْدَح فيه بما يوهن حديثه، ولا من شَرْط الثقة أن يكون معصومًا من الخطايا والخطأ". اهـ.

стр. 109

وفي "إرشاد الفحول" (١) للشوكاني (ص ٤٩): [ص ٧٣] قال ابن القُشَيري: والذي صحَّ عن الشافعي أنه قال: في الناس من يَمْحَض الطاعةَ، فلا يمزجها بمعصية، و [لأن] (٢) في المسلمين من يَمْحَض المعصية ولا يمزجها بالطاعة، فلا سبيل إلى ردّ الكل، ولا إلى قبول الكل، فإن كان الأغلب على الرجل من أمره الطاعة والمروءة، قُبِلت شهادته وروايته، وإن كان الأغلب المعصية وخلاف المروءة، ردَدْتهما" (٣) اهـ . وفيه من جملة كلام عن الرازي: "والضابط فيه: أن كل ما لا يؤمن مِن (٤) جراءته على الكذب، ترد الرواية، وما لا، فلا" اهـ . وفيه: قال الجويني: "الثقة هي المعتمد عليها في الخبر، فمتى حصلت الثقة بالخبر قُبِل" اهـ . أقول: وهذا هو المعقول، وعليه الأئمة الفحول، فإن الحكمة في اشتراط العدالة في الراوي هي كونها [مانعة له] عن الكذب، فيقوى الظن بصدقه. فإذا جرت منه هفوة لا تخدش قوَّة الظن بصدقه، لم تخدش قبول روايته. [ص ٧٤] والحاصل: أن تلك الكلمة التي جرت على لسان أبي الزبير بدون شعوره لشدة غضبه، لا ينبغي أن يُهْدَر به مئات الأحاديث عن رسول الله ﵌ مع التحقُّق بكمال صدقه، وحفظه،

стр. 110

وضبطه، وتَحَرِّيه، وإتقانه. ٦ - والظاهر من حاله، وما ثبت لدى جمهور الأئمة من عدالته، أنه تاب عنها في الوقت، وإن كانت إنما جرت على لسانه بدون شعور. ويلوح لي أن بعض أعدائه، بل أعداء الدين دسوا إليه ذلك السائل ليرصده، حتى إذا كان شعبة عنده جاء فأغضبه، ابتغاء أن يسبق لسانه بكلمة ينقمها عليه شعبة، وقد كان كذلك. ولكن حيلتهم لم تطفئ نورَ الله في صدر أبي الزبير، فاعتمده جمهور الأئمة الأعلام، واحتجوا به. [ص ٧٥] توثيق الأئمة له نقلًا عن كتب الفن: ابن المديني: ثقة ثبت. ابن عون: ليس أبو الزبير بدون عطاء بن أبي رباح. يعلى بن عطاء: كان أكمل الناس عقلًا وأحفظهم. عطاء: كنا نكون عند جابر فيحدثنا، فإذا خرجنا تذاكرنا، فكان أبو الزبير أحفظنا. ابن معين والنسائي وغيرهما: ثقة. ابن عدي: هو في نفسه ثقة، إلا أن يروي عنه بعض الضعفاء، فيكون الضعف من جهتهم. عثمان الدارمي: قلت ليحيى: فأبو الزبير؟ قال: ثقة. قلت: محمد ابن المنكدر أحب إليك، أو أبو الزبير؟ فقال: كلاهما ثقتان.

стр. 111

وممن وثّقه مالك، فإنه روى عنه، ولا يروي إلا عن ثقة. وأحمد والساجي وابن سعد وابن حبان. وقال الذهبي: هو من أئمة العلم، اعتمده مسلم، وروى له البخاري متابعة. والظاهر أن الموثِّقين اطلعوا على قصة شعبة، واطلعوا على ما يدفع ما فيها من الإيهام، وفيهم ابن معين والنسائي وابن حبان، وحسبك بهم تعنُّتًا مع أن معهم بضعة عشر إمامًا. وسيظنّ ظانون أنه ما حدانا إلى الدفاع عن أبي الزبير، إلا حرصنا على صحة حديثه هذا، فليعلموا أن الحجة قائمة بدونه مما مضى، وما سيأتي. وأنّ رواية أبي الزبير ليست قاصرة على هذا الحديث [ص ٧٦] فدفاعنا عنه هنا يلزمنا أن نقبله لنا وعلينا، وهذا مما يلزمناه الحق نفسه. والله أعلم. وقد صرح ابن جُريج بالسماع من أبي الزبير، وأبو الزبير بالسماع من جابر في رواية الإمام أحمد ومسلم، فزال ما يُخْشَى من تدليسهما، لكن الروايات التي فيها النهي عن الزيادة والكتابة كلها عنعنها ابن جريج. وأما قول الذهبي في "الميزان" (١) في ترجمة أبي الزبير: "وفي صحيح مسلم عدة أحاديث فيما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع عن جابر، ولا هي من طريق الليث، ففي القلب منها، فمن ذلك: ... وحديث النهي عن تجصيص القبور، وغير ذلك" اهـ .

стр. 112

فإنما أراد رواية أيوب التي فيها النهي عن تقصيص القبور فقط، فلم يثبت التصريح بالتحديث فيها، ومسلم إنما ساقها متابعة. والله أعلم. * * * *

стр. 113

حال سليمان بن موسى نقلًا عن كتب الفن (١) قال البخاري: عنده مناكير. النسائي: ليس بالقوي. أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب. أقول: أما عبارة البخاري في "فتح المغيث" (٢) (ص ١٦٢): قال ابن دقيق العيد في "شرح الإلمام": "قولهم: "روى مناكير" لا يقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهي إلى أن يقال فيه: "منكر الحديث"؛ لأن "منكر الحديث" وصفٌ في الرجل يستحق به الترك لحديثه. والعبارة الأخرى لا تقتضي الديمومة، كيف وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم التيمي: "يروي أحاديث منكرة". [ص ٧٧] وهو ممن اتفق عليه الشيخان، وإليه المرجع في حديث: "الأعمال بالنيات"". اهـ. أقول: وقولهم: "عنده مناكير" ليس نصًّا في أن النكارة منه، فقد تكون من بعض الرواة عنه، أو بعض مشايخه. قال في "فتح المغيث" (١٦٢): "قلت: وقد يطلق ذلك على الثقة إذا روى المناكير عن الضعفاء. قال الحاكم: قلت للدارقطني: فسليمان ابن بنت شرحبيل؟ قال: ثقة. قلت: أليس عنده مناكير؟ قال: يحدِّث بها عن قوم

стр. 114

ضعفاء، أما هو فثقة" اهـ. وقد علمت الفرق بين قول البخاري: "عنده مناكير" وقوله: "منكر الحديث"، مع قوله: "كل من قلت فيه: منكر الحديث، لا يحتج به"، وفي لفظٍ: "لا تحل الرواية عنه". وقد سرد في "الميزان" ما له من الغرائب، وهي يسيرة، وبيَّن أنه توبع في بعضها، ثم قال: "كان سليمان فقيه الشام في وقته قبل الأوزاعي، وهذه الغرائب التي تستنكر له يجوز أن يكون حفظها" اهـ . أقول: وبعضها من رواية ابن جُريج عنه بالعنعنة، وابن جريج يدلِّس، فربما كانت النكارة من شيخ لابن جريج، دلس له عن سليمان. وعلى نحو ذلك تُحْمل كلمة أبي حاتم، مع أن قوله: "بعض الاضطراب" يشعر بقلَّته جدًّا، وقد قرنها بقوله: "محلّه الصدق". أما كلمة النسائي؛ فتوهينٌ خفيف غير مفسر. وأبو حاتم والنسائي من المتعنتين في الرجال. [ص ٧٨] الموثقون له: سعيد بن عبد العزيز: لو قيل لي: من أفضل الناس؟ لأخذت بيد سليمان بن موسى. ابن عدي: تفرد بأحاديث، وهو عندي ثبت صدوق. يحيى بن معين: سليمان بن موسى عن الزهري، ثقة. دُحيم: كان مقدَّمًا على أصحاب مكحول.

стр. 115

وفي كلمة يحيى إيهام أنه في غير الزهري يخطئ، فلعله لتلك الغرائب، وقد مر الجواب عنها. والحاصل: أن توثيقه راجح، فهو المعتمد، ومع هذا كله فليس حديث الباب من أفراده، لكن أردنا تحقيق حاله من حيث هو، كما صنعنا في شأن أبي الزبير. بقي أن في "تهذيب التهذيب" في ترجمته: "أرسل عن جابر ... وقال ابن معين: سليمان بن موسى عن مالك بن يُخَامِر وعن جابر مرسل" اهـ . مع أن في "مسند الإمام أحمد" (١) (جزء ٣/ ص ٢٩٥): ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج قال سليمان بن موسى: أنا جابر .... ثنا محمد بن بكر أنا ابن جريج أخبرني سليمان بن موسى أخبرني جابر .... فقول سليمان في الأول: "أنا جابر" صريح في السماع، لكن فيه تدليس ابن جريج، وأما الثاني: فسالم [ص ٧٩] من التدليس، ومحمد بن بكر وابن جريج على شرط الشيخين، ويبعد كلَّ البعد أن يكون هنا تحريف من النساخ في السندين المتتابعين معًا، وقد ثبت أن سليمان ثقة، وهو أعلم بنفسه من ابن معين، مع أننا لا نعلم مستند ابن معين، وقد أدرك سليمان من حياة جابر مدة. وقال الحافظ في "إتحاف المهرة" (٢): سليمان بن موسى الأشدق (٣) (الأموي) عن جابر، ولم يدركه، وأورد له حديثَه هذا الذي في "المسند"،

стр. 116

ولم يتعرَّض لصيغة روايته عن جابر، وليس عندنا نسخة خطية من "مسند أحمد" نراجعها، فمن وجد فليراجع. وقال المزي في "الأطراف" (١) ــ في الكلام على حديث ابن جريج الذي قال فيه: عن سليمان بن موسى وأبي الزبير عن جابر ــ قال المزي: سليمان لم يسمع من جابر، فلعل ابن جريج رواه عن سليمان عن النبي ﵌. أقول: يردُّه أن ابنَ جُريج عن سليمان وحدَه، كما عند أبي داود، وقد ذكره المزي أيضًا. والله أعلم. هذا، مع علمنا بأن ثبوتَ سماعه من جابر لا يفيد صحة حديث الباب، ما دامت عنعنة ابن جريج قاطعةً الطريق، (مع أن في حديثه الذي نقلناه عن "المسند": ثنا ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى قال: قال جابر. وهذا كالصريح في أن بين سليمان وبين جابر واسطة، وإن احتمل التأويل. انظر "فتح المغيث" (ص ٥٢).) (٢) وإنما جلُّ مقصودنا من ذِكر روايته أن يكون دعامةً لأبي الزبير، تأدُّبًا مع كلمة الإمام الشافعي (٣).

стр. 117

تنبيه: أما النهي عن التجصيص والبناء والجلوس؛ فقد ثبت فيها سماع ابن جريج من أبي الزبير، وسماع أبي الزبير من جابر، فهي صحيحة. وأما النهي عن الكتابة والزيادة، فلم ترد إلا في روايات معنعنة، أو في روايات ابن جريج عن سليمان بن موسى، بدون تصريح ابن جريج بالسماع من سليمان، ولا تصريح سليمان بالسماع من جابر ــ إن كان أدركه ــ. بل في حديث الإمام أحمد ما يدلُّ أن سليمان روى الحديث بواسطة عن جابر، كما مر. ثم إن زيادة النهي عن الزيادة لها علل غير هذه: منها: أنها من رواية حفص بن غياث، وحفصٌ ساء حفظه بعدما استُقْضي، وذكروا أنه لا يحتجّ من حديثه إلا بما حدَّث به من كتابه، وروايته التي عند مسلم ليس فيها هذه الزيادة، وقد قيل: إن صاحبي الصحيح إنما يخرجان له ما حدث به من كتابه. ومنها: انفراده بهذه الزيادة، دون سائر من روى الحديث عن ابن جريج. لكن في "كنز العمال" (١): عن جابر ما لفظه: نهى رسول الله ﵌ أن تُجَصَّص القبور، وأن يُجْعَل عليها (٢) من غير حُفْرتها". (ابن النجار). (لا أدري ما صحته).

стр. 118

وفي "سنن البيهقي" (١) ما لفظه: ورواه أبان بن أبي عياش عن الحسن وأبي نضرة عن جابر عن النبي ﵌ قال: "ولا يزاد على حفرته (٢) التراب ... " أبان ضعيف. اهـ .

стр. 119

[حديث أبي سعيد الخدري] [ص ٨٠] ابن ماجه في "سننه" (١): حدثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الملك الرَّقَاشي ثنا وهب (وفي نسخة: وهيب، وهو الصحيح) ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن القاسم بن مُخَيمرة عن أبي سعيد: "أن النبي ﵌ نهى أن يُبنى على القبر". "مسند أبي يعلى" (٢) ــ (خط يد): حدثنا العباس بن الوليد النَّرْسي نا وهيب نا عبد الرحمن بن يزيد (٣) بن جابر عن القاسم بن مُخَيمرة عن أبي سعيد قال: نهى نبي الله ﵌ أن يُبنى على القبور، أو يُقْعَد عليها، أو يصلى إليها. "جامع الزوائد" (٤) ــ خط يد ــ: وعن أبي سعيد قال: نهى نبي الله ﵌ أن يُبنى على القبور، أو يُقْعَد عليها، أو يُصَلى إليها". رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات. أقول: في سنده عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، تكلم فيه بعضهم خطأً، وهو الفلاس، قال: "ضعيف الحديث، حدَّث عن مكحول بأحاديث مناكير عند أهل الكوفة" اهـ.

стр. 120

تعقَّبه الخطيب (١) فقال: "روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن ابن جابر، وَهِمُوا في ذلك، فالحمل عليهم، ولم يكن ابن تميم ثقة" اهـ. وفي "الميزان" (٢): لم أر أحدًا ذكره في الضعفاء غير أبي عبد الله البخاري، فإنه ذكره في الكتاب الكبير في الضعفاء، فما ذكر شيئًا يدل على ضعفه أصلًا ... إلخ. [ص ٨١] وفيه القاسم بن مُخَيمرة عن أبي سعيد. * * * * حال القاسم بن مُخَيمرة في "تهذيب التهذيب" (٣) ــ أول ترجمته ــ: روى عن عبد الله بن عَمْرو بن العاص، وأبي سعيد الخدري، وأبي أمامة ... إلخ. ثم ذكر عن يحيى بن معين أنه قال: لم نسمع أنه سمع من أحد من الصحابة. وقال في آخر ترجمته: قال ابن حبان: سأل عائشة عما يلبس المحرم. اهـ. أقول: لم أجد فرصةً لتفتيش كتب الحديث لتحقيق سماع القاسم من

стр. 121

أبي سعيد، لكنه عاصره قطعًا، فقد ثبت بما قاله ابن حبان أن القاسم أدرك عائشة وسألها، وقد كانت وفاتها سنة (٥٧)، فإدراكه لأبي سعيد بيِّن واضح؛ لأن أقل ما قيل في وفاة أبي سعيد أنها سنة (٦٣)، وأكثره سنة (٧٤)، ووفاة القاسم على ما ذكر ابن سعد في "الطبقات" (١) في خلافة عمر بن عبد العزيز، أي سنة (١٠٠) تقريبًا (٢). وثبت بسؤاله لعائشة زيارته للحرمين، وذكروا أنه سكن دمشق، وقد وصل أبو سعيد إلى دمشق، وقد كان التابعون ــ ولاسيما أهل العلم ــ حريصين على لقاء أصحاب رسول الله ﵌ والأخذ عنهم، فلقاء القاسم لأبي سعيد مظنون، وبما أنه روى عنه بالعنعنة وهو ثقة غير مدلس، ولا معروف بالإرسال الخفي، فالظاهر السماع، وإن لم يعلم صريحًا، فعدم العلم ليس علمًا بالعدم.

стр. 122

[بحث شرط اللقاء] [٨٢] ولي بحثٌ في اشتراط اللقاء أحببت أن ألخِّصه هنا، فأقول: الأصل في الرواية أن تكون عما شاهده الراوي أو أدركه، فتأمل هذا، وافرض أمثلة بريئة عن القرائن من الطرفين: كأن تكون ببلدة، فتسمع برجل غريب جاءها، وبعد أيام تلقاه، فيخبرك عن أناس من أهل تلك البلدة: أن فلانًا قال كذا، وفلانًا قال كذا، من دون أن يصرح بسماع، ولا علمت لقاءه لهم، ولكنك تعتقد أنه لا مانع له من لقائهم. ثم توسَّع في الأمثلة ولاحِظ أنها واقعة في عصر التابعين، حين لا برق ولا بريد ولا صحافة ولا تأليف، وإنما كان يُتَلقّى العلم من الأفواه، والناس مشمِّرون لطلب العلم، ولاسيما للقاء أصحاب نبيهم ﵌. ثم لاحِظ أنه لم يكن يوجد منهم إلا نادرًا من لم يزر الحرمين، وفيهما يمكن اجتماع الراوي بالمروي عنه، إذا كانا متعاصِرَين. وبهذا يندفع ما يوهمه تباعد البلدين من عدم اللقاء. فإذا كان الحال ما ذُكِر، وثبت أن أحد المتعاصِرَين روى عن الآخر بلا تصريحٍ بسماع ولا عدمه، كان المتبادر السماع، فكيف إذا لاحظت أن كثيرًا من السلف كان يزور الحرمين كلَّ عام، فكيف إذا كان أحدهما ساكن أحد الحرمين، فكيف إذا ثبت أن الآخر زارهما؟ وكذا إذا كان أحد الشخصين ببلدٍ قد زاره الآخر، فأما إذا كانا ساكنين بلدًا واحدًا، فإنه يكاد يقطع باللقاء. وزد على هذا أن الإسناد كان شائعًا في عهد السلف، لا تكاد تجد أحدًا إلا وهو يقول: عن فلان أن فلانًا أخبره عن فلان، مثلًا، مع أن السلف كانوا

стр. 123

أهل تثبُّت واحتياط. [ص ٨٣] إذا تقرر هذا، فما المانع من الأخذ بهذه الدلالة الظاهرة المحصّلة للظن، المستوفية لنصاب الحجية؟ إن قيل: كان اصطلاح السلف خلاف ما يقتضيه الأصل، بدليل شيوع الإرسال فيهم. قلت: أما الإرسال الجلي فمُسَلَّم، ولكن أقل من الإسناد، كما يعلم بالاستقراء، فهو كالمجاز، لا يقدح شيوعه في تقديم الحقيقة عليه. وأما الخفيّ؛ فقليلٌ، حتى إنه أقل من التدليس. فإن قيل: فإن ذهاب ابن المديني والبخاري رحمهما الله تعالى إلى اشتراط اللقاء، يدل على شيوع الإرسال الخفي في السلف. قلت: الاستقراء أقوى من هذا الاستدلال، مع أن مسلمًا ﵀ نقل في مقدمة صحيحه الإجماع على عدم اشتراط اللقاء، أي: قبلهما، كما أشار إليه بالتشنيع على بعض معاصريه. فقيل: إنه أراد به البخاري، ولا مانع من أن يريده وشيخه ابن المديني، فقد كان أيضًا معاصرًا له، فلا يخدش خلافهما وخلاف من عاصرهما أو تبعهما في الإجماع السابق. على أن أقل ما يثبت بنقل مسلم أن الغالب في عهد السلف أن تكون الرواية على السماع، والبخاري وشيخه لا ينكران أن الظاهر من الرواية السماع، بدليل تصحيحهما لعنعة الملاقي غير المدلس، فلولا وفاقهما على أنّ الظاهر من الرواية السماع، لكانا إنما يعتمدان مجرَّد اللقاء، فيلزمهما أن

стр. 124

يثبتا لكل من لقي شخصًا أنه سمع منه جميع حديثه، وهذا كما ترى. [ص ٨٤] وإنما اشترطا ثبوت اللقاء؛ لأن الدلالة معه تكون أقوى وأظهر، وهذا صحيح غالبًا، ولكنه لا يقتضي إهدار الدلالة الحاصلة مع عدم ثبوت اللقاء، ما دامت دلالة ظاهرة محصِّلة للظن، مستكملةً النصاب كما مر. قد ألزمهما مسلم ﵏ عدم تصحيح المعنعن أصلًا؛ لأنه كما أن عنعنة من لم يثبت لقاؤه تحتمل عدم السماع، فكذلك من ثبت لقاؤه. وأجيب: بأن احتمال السماع في الثاني أقوى. ويردُّ: بأن احتمال السماع في الأول قويٌّ ظاهرٌ محصلٌ للظن، فلا عبرة بزيادة الثاني، إذ هي زيادة على النصاب، مع أن لنا أمورًا تجبر هذه الزيادة: منها: قلة الإرسال الخفي في السلف. ومنها: أنه أقبح وأشنع من التدليس، كما سيأتي. فالثقة أشد تباعدًا عنه، تدينًا وخوفًا من نقد النقاد الذين كانوا يومئذٍ بالمرصاد، بخلاف التدليس، فإنه أشد خفاءً على الناقد. وأجيب أيضًا: بأن احتمال العنعنة لعدم السماع مع ثبوت اللقاء، اتهامٌ للراوي بالتدليس، والفرض سلامته منه، بخلاف احتمالها له مع عدم ثبوت اللقاء، فإنما فيه اتهامه بالإرسال الخفي فقط. ويردُّ: بأنه قد نقل محققون من أهل الفن أن الإرسال الخفي تدليسٌ، منهم ابن الصلاح والنووي والعراقي، وقال: إنه المشهور بين أهل العلم بالحديث.

стр. 125

ولنا بحث في تحقيق ذلك، والإجابة عما ذكره [ص ٨٥] الحافظ ﵀، لا حاجة لإثباته هنا؛ لأن الخلاف لفظي، للاتفاق على أن في الإرسال الخفي إيهامًا، فاتهام الراوي به كاتهامه بالتدليس، فإذا اتهمتم الراوي بأنه يرسل خفيًّا ــ وإن لم يوصف به ــ فليزمكم أن تتهموا الراوي بأنه يدلس وإن لم يوصَف به. فإن قلتم: إن الأصل في الثقة عدم التدليس؟ قلنا: وكذا الإرسال الخفي. فإن قلتم: الإيهام في الإرسال الخفي أضعف منه في التدليس، فهو أقرب إلى اتصاف الثقة به. قلنا: مُسَلَّم غالبًا، ولكن هذا لا يقتضي أن لا يكون الأصل في الثقة عدمه، ما دام فيه إيهامٌ وتغرير وغشٌّ منافٍ لكمال الثقة، مع أن الإيهام في الإرسال الخفي لأمرين، كلاهما خلاف الواقع: السماع لذلك الحديث، واللقاء. بخلاف التدليس، فإنه وإن دل على الأمرين، فاللقاء موافقٌ للواقع، فتبين أن الإرسال الخفي أقبح وأشنع من التدليس، كما قاله ابن عبد البر في "التمهيد" (١)، ونحوه ليعقوب بن شيبة. انظر "فتح المغيث" (٢) (ص ٧٤ - ٧٥). وعليه، فالثقة أشدّ بعدًا عنه؛ تدينًا وخوفًا من نقد النقاد، كما مرّ.

стр. 126

فإذا اتهمتم الثقة به من غير أن يوصَفَ به، لزمكم من باب أولى اتهام الثقة بالتدليس، وإن لم يوصَف به. فإن قيل: لعل السامع يكون عالمًا بعدم اللقاء، فلا إيهام، فلا إرسال خفيًّا. [ص ٨٦] قلنا: وكذلك لعل السامع يكون عالمًا بعدم السماع مطلقًا، أو لذلك الحديث، فلا إيهام، فلا تدليس. والتحقيق: أنه لو كان الراوي يعلم بعدم اللقاء، أو عدم السماع، وهو ثقةٌ غير مدلس، لبينه لمن يأخذ عنه، ولو فُرِضَ أن الثاني كان عالمًا بذلك، فاستغنى عن التبيين، فيلزم الثاني أن يبينه للثالث، وهكذا. فإذا جاءنا الحديث من رواية الثقات غير الموصوفين بالتدليس، أو الإرسال الخفي إلى ثقةٍ كذلك روى بالعنعنة عمّن عاصره، وأمكن لقاؤه له، ولم ينص أحدٌ من رجال السند ولا غيرهم على عدم اللقاء، فهو كما جاءنا الحديث من رواية الثقات غير الموصوفين بالتدليس إلى ثقة كذلك روى بالعنعنة عمّن لقيه، وأمكن سماعه لذلك الحديث منه، ولم ينصّ أحدٌ من رجال السند أو غيرهم على عدم السماع، ففي قبول الأول احتمال اللقاء والسماع، وفي رده اتهام الثقة بإيهام اللقاء والسماع، وفي قبول الثاني احتمال السماع فقط، وفي ردّه اتهام الثقة بإيهام السماع فقط، فهذه بتلك. فإذا لاحَظْنا قلة الإرسال الخفي في السلف، واعتيادهم [ص ٨٧] للإسناد، وخوفهم من نقد النقاد، كان الأمر أوضح، فكيف إذا اعتبرنا القرائن الدالة على اللقاء، كما سبق بيانها أول البحث؟

стр. 127

فالمختار ما قاله مسلم ﵀: أن ثبوت اللقاء ليس بشرط الصحة. ولم نختره لما ذكره من الإجماع والإلزام، بل لما قدمنا أن الدلالة حينئذٍ دلالة ظاهرة، محصِّلة للظن، مستكملة لنصاب الحجِّية. والله أعلم. وقد رأيت عن الحافظ ﵀ ما يوافق ما قلنا. قال تلميذه السخاوي في "فتح المغيث" (١) (ص ٦٢): "ولكن قيَّده ابنُ الصيرفي بأن يكون صرح بالتحديث ونحوه. أما إذا قال: عن رجل من الصحابة، وما أشبه ذلك، فلا يقبل. قال: لأني لا أعلم أسَمِعَ ذلك التابع منه، أم لا؟ إذ قد يُحَدِّث التابعي عن رجل وعن رجلين عن الصحابي، ولا أدري هل أمكن لقاء ذلك الرجل، أم لا؟ فلو علمت إمكانه فيه لجعلته كمدرك العصر. قال الناظم (العراقي): وهو حَسَن مُتَّجِه، وكلام من أطلق محمولٌ عليه. وتوقَّف شيخُنا (الحافظ) في ذلك؛ لأن التابعي إذا كان سالمًا من التدليس حُمِلَت عنعنته على السماع، وهو ظاهر. قال: ولا يقال: إنما يتأتَّى هذا [ص ٨٨] في حقِّ كبار التابعين الذين جُلّ روايتهم عن الصحابة، بلا واسطة. وأما صغار التابعين الذين جُلّ روايتهم عن التابعين، فلا بد من تحقُّق إدراكه لذلك الصحابي، والفرض أنه لم يسمعه حتى نعلم هل أدركه، أم لا؟ لأنا نقول: سلامته من التدليس كافية في ذلك، إذ مدار هذا على قوة الظن، وهي حاصلةٌ في هذا المقام" اهـ.

стр. 128

أقول: وإذا كان هذا مع احتمال عدم إدارك المعنعن للصحابي، فضلًا عن لقائه، ففي مسألتنا أولى وأظهر؛ لأنه قد ثبت الإدراك، وربما قامت عدة قرائن تدل على اللقاء، كم مر. والعجب من الحافظ ﵀، كيف مشى معهم في ترجيح ردِّ عنعنة من عُلِمت معاصرته دون لقائه، ولو مع قيام القرائن على اللقاء. وتوقف عن ردّها، بل احتجّ لقبولها في حق من لم تُعْلَم معاصرته أصلًا، فسبحان من له الكمال المطلق! وإنما ذكرنا هذا، ليعلم صحة ما ذكرناه: من أن الدلالة ظاهرةٌ مستكملةٌ نصاب الحجية. والله أعلم.

стр. 129

[حديث أم سلمة] [ص ٨٩] الإمام أحمد "مسند" (١) (جزء ٦/ ص ٢٩٩): ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا يزيد بن أبي حبيب عن ناعم مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: "نهى رسول الله ﵌ أن يُبْنى على القبر أو يُجَصَّص". ثنا علي بن إسحاق ثنا عبد الله أخبرنا ابن لهيعة حدثني يزيد بن أبي حبيب عن ناعم مولى أم سلمة: "أن النبي ﵌ نهى أن يُجَصَّص قبر، أو يُبنى عليه، أو يُجْلَس عليه". قال أبي: ليس فيه أم سلمة. اهـ. وهذه الجملة: "قال أبي ... " إلخ، من قول عبد الله بن الإمام أحمد. أقول: في ابن لهيعة كلام كثيرٌ. فأطلق بعضُهم الثناء عليه، وقال جماعةٌ، منهم ابن مهدي، والإمام أحمد، وأحمد بن صالح: سماع المتقدمين عنه صحيح. وقال الحافظ عبد الغني والساجي: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح. وقال أحمد بن صالح: كان ابن لهيعة صحيح الكتاب، طلّابًا للعلم. وقال أبو زُرْعة: سماع الأوائل والأواخر منه سواء، إلا ابن المبارك وابن وهب، كانا يتتبعان أصولَه، وليس ممن يحتجُّ به.

стр. 130

[ص ٩٠] وأطلق جماعةٌ توهينه. وقال ابن معين: هو ضعيف، قبل أن تحترق كتبه، وبعد احتراقها. وفَصْل الخطاب في حقه ما ذكره الذهبي في "الميزان" (١). قال: "قال ابن حبان: قد سبرتُ أخباره من رواية المتقدمين والمتأخرين، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودًا، وما لا أصل له في رواية المتقدمين كثيرًا، فرجعت إلى الاعتبار، فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفاء، على أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فألزق تلك الموضوعات بهم". اهـ. أقول: فكأنَّ مَنْ أطلق الثناءَ عليه نَظَر إلى صِدْقه وعدالته، وسَعة علمه. ومن قال بصحة سماع المتقدمين، نظر إلى أن الرجل كان ضابطًا حينئذٍ، فالسماع منه صحيح، وإن كان يدلس. ومن خصَّ العبادلة، فلأنهم من المتقدِّمين المتحَرِّين. وأما أبو زُرْعة؛ فكأنه علم أن كتابه صحيح، كما قال أحمد بن صالح، فصحَّح سماع من كان يتبع أصوله. ولما رأى أن ما لا أصل له كثيرٌ في رواية المتقدمين، أي ممن لم يتبع كتابه، ظهر له أن الرجل لم يكن ضابطًا أولًا وآخرًا، فأطلق قوله: "وليس ممن يحتج به"، ولو اعتبر كما اعتبر ابن حبان لظهر له ما ظهر له. [ص ٩١] وأما من أطلق التوهين؛ فنظر إلى الظاهر، ولم يعتبر. وعلى كل حال، فلم يتكلم أحدٌ في صحة كتابه، وقد صرح الجمهور بأنه صحيح، وتدليسه عن الضعفاء لا يقدح في صحة كتابه، مع أن الظاهر أنه

стр. 131

لم يكن يعلم بضعفهم، مع أنهم قد وثقوا كثيرًا ممن كان يدلس عن الضعفاء، كما يُعْلَم بمراجعة تراجم المدلّسين، انظر ترجمة "بقية" في "الميزان" (١). إذا تقرر هذا، فالرواية الأولى لحديث الباب، وهي الموصولة، هي من رواية المتأخرين عن ابن لهيعة، فهي ضعيفة. والرواية الثانية هي المرسلة، من رواية عبد الله وهو ابن المبارك وهو من المتقدمين، ومن العبادلة، وممن كان يتتبع أصول ابن لهيعة، وقد صرح بالسماع من ابن لهيعة، فهي صحيحة. فالزيادة والنقص في سند الرواية الأولى ومتنها من تخليط المتأخرين، والرواية الثانية هي الصحيحة، فالحديث مرسلٌ صحيحٌ. وناعم مع إدراكه كثيرًا من الصحابة، قليل الحديث، لم يحدث إلا عن مولاته أم سلمة (٢)، فالظاهر أن إرساله مما سمع من الصحابة.

стр. 132

[ص ٩٣] آثار (١) البخاري تعليقًا (٢): "ورأى ابن عمر ﵁ فُسطاطًا على قبر عبد الرحمن، فقال: انزعه يا غلام، فإنما يظله عمله" اهـ. البيهقي في "السنن" (٣): "وروينا عن أبي موسى في وصيته: "ولا تجعلن على قبري بناءً"، وعن أبي سعيد الخدري: "لا تضربن عليّ فسطاطًا"، وعن أبي هريرة كذلك" اهـ.

стр. 133

[ص ٩٤] الأحكام المستنبطة من هذه الأدلة ــ مُعلَّق البخاري في القصة المروية عن زوجة الحسن بن الحسن: قد علمت مما تقدم أن القصة لم تصح عندنا، ولا نظنها تصح، ولو صحَّت لكان فيها ما يُستأنس به لمنع ذلك الفعل، وهو ما فيها عن الهاتِفَيْن. وعلى كل حال، فهذه القصة لا ينبغي أن يقام لها وزنٌ أصلًا، فلو صحت ولم يرد فيها ما يدل على المنع لما كانت دليلًا على الجواز، إذ ليست من الأدلة الشرعية في شيء. ــ معلق البخاري عن خارجة: قد سبق الطعن في صحته من خمسة أوجه (١)، وعلى فرض صحته، فيجاب عنه بوجوه: الأول: أنه إذا ثبت أن عُمُرَ خارجةَ حين قُتِل عثمان كان نحو خمس سنين، وحُمِل قوله: "شبَّان" على المجاز، بقرينة تقدُّم قوله: "غلمان" عليها، أطلق الشباب على ما يقابل الصغر المُفْرِط، فلا دلالة في الأثر على ارتفاع القبر؛ لأن الغلام الذي عمره نحو خمس سنين مهما كانت قوته يشق عليه وَثْب نحو ثلاثة أذرع على وجه الأرض، وهذا تقريبًا هو عرض القبر، فإذا لاحظنا أن القبر كان مُسنَّمًا نحو شبر ازداد الأمر وضوحًا. ووهم من قال: إن البخاري فهم منه الرفع، وأنه لذلك ساقه في باب الجريد على القبر؛ لأن الرفع يستلزم زيادة تراب أو حَجَر على القبر، وذلك

стр. 134

يدلّ على جواز وضع الجريد في الجملة (١). وهذا وهمٌ ظاهرٌ، ما كان على صاحبه إلا أن ينظر ما في ذِكْر البخاري بعد هذا الأثر، وهذه عبارته بعد قوله: "حتى يجاوزه": "وقال عثمان بن حكيم: أخذ بيدي خارجةُ، فأجلسني على قبر، وأخبرني عن عمّه يزيد بن ثابت قال: إنما كُرِه ذلك لمن أحدث عليه. وقال نافع: كان ابن عمر ﵄ يجلس على القبور". اهـ . فواضح جدًّا أنَّ البخاري إنما ذكر هذه الآثار لدلالتها، [ص ٩٥] وفهم من هذا الأثر أن خارجة ذكره ــ كالذي بعده ــ مستدلًّا على جواز الجلوس على القبر: أنهم كانوا يتواثبون على قبر عثمان بن مظعون، أي: ولم ينههم من رآهم من الصحابة، مع أنهم غلمان شُبَّان، أي: مميزون بحيث ينبغي زجرهم عما يخالف الآداب الشرعية. وهذا تقريرٌ للاستدلال، أي: لأنهم لو كانوا صغارًا جدًّا، يحتمل أن من يراهم من الصحابة يعرض عنهم، لأنهم لم يبلغوا حدَّ التمييز، فأما بعد بلوغ حدّ التمييز فإنه يبعد أن يراهم أحدٌ، ويسكت عنهم. فأما إيراد البخاري هذه الآثار في باب الجريد على القبر، فلأنه ــ والله أعلم ــ لم يصحَّ على شرطه حديثٌ (٢) في الجلوس على القبر، فرأى أن وضع الجريد على القبر يدل على جواز الجلوس؛ لأن الجلوس هو عبارة

стр. 135

عن وضع شيءٍ على القبر، وذكر هذه الآثار في هذا الباب استئناسًا بها، وليشير بها إلى الاستدلال بوضع الجريد على الجلوس. الثاني: إذا فرض صحة الأثر، وعدم صحة ما ذكره ابن سعد وابن عساكر، وحمل قوله: "غلمان شبان" على أنهم مقاربون الشباب، فليس في الأثر أنهم كانوا يثبون القبر عرضًا، فهو محتمل لأن يكون الوثب طولًا، ووثب القبر طولًا يشق على ابن الثماني سنين ونحوها، ولو لم يكن مرتفعًا عن وجه الأرض. فإذا لاحظنا أنه كان مرفوعًا نحو شبر ازداد هذا الوجه قوةً. الثالث: لو فُرض ــ زيادةً على ما مر ــ دلالة الأثر على أن القبر كان مرفوعًا، فلا يُدْرَى من رفعه، مع أنه قد ورد في قبر عثمان بن مظعون نفسه ما يدلُّ على أن النبي ﵌ جعله بحيث خيف انطماسه في مدة قليلة، حتى احتاج إلى وضع حجر عند رأسه، وقال: "أُعَلِّم بها قبر أخي" (١). بل الظاهر من ذلك أنه جعله مساويًا للأرض، كما مر في الفصل الأول (٢). وقد روي عن الصحابة النهي عن الرفع، والأمر بالهدم، فيبعد أن يفعله أحدٌ منهم. [ص ٩٦] الرابع: لو فُرِض مع ما مر أن الرافع رجلٌ من الصحابة، فليس في فعل الصحابي حجةٌ، ولم يكن القبر ظاهرًا لجميع الناس حتى يدَّعَى

стр. 136

الإجماع. الخامس: لو فُرض مع ما مر أنه كان ظاهرًا، فالصحابة ﵃ في مدة عثمان وبعده كانوا متفرقين في البلاد، مشغولين بالفتن والمحن والإحن. السادس: لو فُرض مع ما مر أنهم كانوا مجتمعين، فقد صحّ عن كثير منهم رواية النهي عن ذلك، وصح عنهم العمل بموجبه كما مر، وهذا كافٍ في نفي الإجماع. السابع: لو فُرض مع ما مرَّ أنه لم يرد ما ينفي الإجماع، ففي حُجّيته خلافٌ مشهور. الثامن: لو فُرض مع ما مر تسليم حجية الإجماع، فبشرط أن يعلم، ولا سبيل إلى ذلك كما هو مقررٌ في الأصول. التاسع: لو فُرض مع ما مر أنه لا يشترط العلم به، بل يُكتفى بأنه لم يُنْقل ما يخالفه، فإنما يكون حجة إذا لم يَرِد في كتاب الله ، أو سنة رسوله ﵌ ما يخالفه. وهذا هو الثابت عن عمر وعبد الله وغيرهما، وعن الشافعي وأحمد وغيرهما، انظر باب [ ... ] (١) في "الأم". وذلك أن احتمال وجود مخالف لقول من قبلنا لم ينقل قوله، أقوى من احتمال كون النص على خلاف ظاهره، فضلًا عن احتمال النسخ، فضلًا عن احتمال كون الحديث الثابت بالإسناد كذبًا.

стр. 137

فهذه أربعة عشر وجهًا في سقوط الاحتجاج بهذا الأثر، فمن لم يكتف بها فإنه لا يكتفي إلا بالسوط، فإلا يكن فعذاب الآخرة أشد وأبقى. قال الله ﵎: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحديد: ٢٥]. خلاصة حديث فضالة (١): أن النبي ﵌ كان يأمرهم أن يجعلوا القبور على الهيئة المشروعة التي قررها لهم، وأن هذه الهيئة منافية لتكثير التراب.

стр. 138

الفصل الثالث شرح حديث علي ﵁ قد مر معنى التسوية في حديث فَضَالة (١)، والإشراف: هو الارتفاع. وما زعمه بعضهم أنه يحتمل أن يراد بـ"مشرف": مسنّم أخذًا من شَرَف البعير، أي: سنامه، فلا وجه له؛ لأنه لم يُسْمَع اشتقاق فعل من "شرف البعير"، ولو سُمِع لكان إطلاقه على القبر مجازًا، والأصل الحقيقة. وقد ورد إطلاقه على القبر في حديث القاسم المار في الفصل الأول، وفيه: "فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مشرفة، ولا لاطئة" (٢). مع أنه قد مرَّت أدلة قاضية بأن السنة هي التسنيم، فكيف يؤمر بإزالته؟! بقي ما قيل: إن الظاهر أن تلك القبور قبور كفار، ويدل عليه ذِكْر الصنم. والجواب: أنَّ هذا وإن احْتُمل في بعث النبي ﵌ لعلي ﵁، لا يحتمل في بعث علي لصاحب شُرْطَته؛ لأن عليًّا ﵁ كان بالكوفة، وبَعْثه لعامل شرطته إنما يكون في الكوفة نفسها؛ لأن عامل الشرطة إنما يؤمر على ما يقرب من الأمير، والكوفة إنما بُنيت في الإسلام، فالقبور التي فيها إن لم يكن كلها قبور مسلمين فغالبها، فأَمْر عليّ بتسويتها مطلقًا يدل أبلغ دلالة على أحد أمرين:

стр. 139

١ - أن يكون في القبور التي بعثه رسول الله ﵌ بتسويتها قبور مسلمين ماتوا قبل مقدمه ﵌، فدُفِنوا ورُفِعت قبورهم. وربما يستأنس لهذا بما في رواية أبي محمد الهذلي: "أن النبي ﵌ كان في جنازة حين بعث عليًّا" (١)، فيشبه أن يكون ﵌ علَّم أصحابه أن لا يرفعوا القبر الذي هو حنيئذٍ حاضر الدفن فيه، فأُخْبِر بأنهم رفعوا قبور الذين ماتوا من المسلمين قبل مقدمه، عملًا بعادتهم في رفع القبور، فبعث عليًّا لتسويتها مع غيرها. ٢ - أن يكون عَلِم من النبي ﵌ أنه لا فرق في وجوب التسوية، ولا أصرح في عدم الفرق من قوله: "أبعثُك على ما بعثني عليه رسول الله ﵌"، وعليٌّ ﵁ هو الذي تلقى الأمر من النبي ﵌، فهو أعلم بحقيقته. ولا يخفى أن الإشراف هنا المراد به الارتفاع فوق الشبر، لمقابلته بالتسوية، والتسوية: جعله على الهيئة المشروعة، ومن الهيئة المشروعة: الرفع نحو شبر فقط، وسواءٌ أكان الإشراف بتراب، أو رمل، أو حصى، [ص ٩٨] أو حَجَر أو مدر، أو خشب، كالتوابيت، أو غير ذلك. ومنه البناء الذي يكون على جوانب القبر القريبة، بحيث يطلق على البناء قبر، وما لم يتناوله الإشراف بعمومه من الأشياء الزائدة على الهيئة الشرعية التي مرَّ بيانُها في خاتمة الفصل الثاني، فإنه يتناولها الدليل بطريق القياس.

стр. 140

فكل قبر أُخْرِج عن الهيئة المشروعة فهو مأمور بتسويته، أي: بردِّه إلى الهيئة المشروعة. وقد قال قائل (١): ليت شعري! لو كان المقصود من القبور التي أمر عليّ ﵇ بتسويتها، هي عامة القبور على الإطلاق، فأين كان ﵇ ــ وهو الحاكم المطلق يومئذٍ ــ عن قبور الأنبياء التي كانت مشيَّدة على عهده، ولا تزال مشيَّدة إلى اليوم في فلسطين وسورية، والعراق، وإيران .. الخ. والجواب: أن هذا كذبٌ من ثلاثة أوجه: الأول: إثبات معرفة قبور الأنبياء، وقد مر أنه لا يُعْلَم قبر أحدٍ منهم غير نبينا ﵌. الثاني: إثبات البناء على قبورهم في عهد عليّ ﵁، وهذا لا يثبت، وإنما كان في الكوفة شيءٌ من ذلك من فِعْل الأعاجم القريبي عهد بالإسلام، فأمر ﵁ بإزالته، ولو ثبت وجود شيءٍ يومئذٍ في غير الكوفة، فلم يعلم به ﵁، ولم يَفْرَع للبحث عن ذلك. الثالث: إدخال سورية وفلسطين تحت حكم عليّ ﵁، ولا أصرح من هذا الكذب؛ إذ هو صادرٌ من رجلٍ شيعي يستحيل أن يجهل من تاريخ أمير المؤمنين ﵁ ما يتعلق بأساس التشيع، بل لا يكاد يوجد عاقلٌ ــ فضلًا عن مسلم ــ إلا وهو عالمٌ أن الشام كانت بيد معاوية.

стр. 141

ثبت الأمر بأن تُرَدّ القبور إلى الهيئة المشروعة إذا جعلت على خلافها. ابن حبيب: قد تقدم أنه إذا صح، كان قوله: "بالأرض" من زيادة بعض الرواة. والله أعلم. وفيه أن عمر ﵁ كان مُحْييًا لهذه السنة. أثر عثمان: فيه أن عثمان كان عاملًا بهذه الأدلة. فكان هذا الحكم قائمًا معمولًا به في عصر الخلفاء الراشدين. والله أعلم. [ص ٩٩] حديث جابر وأبي سعيد وناعم: فيها النهي عن البناء على القبر وتجصيصه، والجلوس عليه. وفي حديث جابر: النهي عن الزيادة عليه والكتابة. * * * *

стр. 142

الكتابة بعد أن صححها الحاكم على شرط مسلم قال: "وليس العمل عليها، فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوبٌ على قبورهم، وهو عملٌ أخذ به الخلف عن السلف" (١). اهـ. تعقبه الذهبي فقال: ما قلتَ طائلًا، ولا نعلم صحابيًّا فعل ذلك، وإنما هو شيءٌ أحدثه بعض التابعين، فمن بعدهم، ولم يبلغهم النهي. اهـ. وتعقبه ابن حجر الهيتمي (٢) بقوله: "ويُردّ بمنع هذه الكلية وبفَرْضها، فالبناء على قبورهم أكثر من الكتابة عليها في المقابر المُسَبَّلة، كما هو مشاهد، لا سيما بالحرمين ومصر ونحوها، وقد علموا بالنهي، فكذا هي. فإن قلت: هو إجماعٌ فِعْلي، فهو حجة كما صرَّحوا به. قلت: ممنوعٌ، بل هو أكثريٌّ فقط، إذ لم يُحْفَظ ذلك حتى عن العلماء الذين [لا] (٣) يرون منعه. وبفرض كونه إجماعًا فعليًّا، فمحل حجيته ــ كما هو ظاهر ــ إنما هو عند صلاح الأزمنة، بحيث ينفَّذ فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد تعطَّل ذلك منذ أزمنة" (٤). اهـ.

стр. 143

أقول: النهي عن الكتابة لم يرد إلا في الروايات التي عنعن فيها ابن جُريج، وهو مدلّس كما تقدم، ولكن يؤخذ النهي عنها من الأحاديث بطريق القياس. * * * *

стр. 144

[ص ١٠٠] الزيادة على القبر (قد مر الكلام عليها في الفصل الأول) (١). * * * * الجلوس على القبر اختلف فيه؛ فقال مالك ومن تبعه: لا بأس به (٢). وتأولوا الأحاديث بأن المراد القعود لقضاء الحاجة، واستدلوا: أولًا: بأن في بعضها التقييد به، فحُمِلَ عليه الباقي، حملًا للمطلق على المقيد. وثانيًا: بحديث وضع الجريد على القبر، إذ هو وضع شيءٍ على القبر، فيقاس عليه الجلوس، كما أشار إليه البخاري، ونبهنا عليه في أثر خارجة (٣). وثالثًا: بآثار رويت عن بعض الصحابة، أنهم كانوا يجلسون على القبور، ويقولون: إنما نُهِي عن القعود لقضاء الحاجة. وقد مرَّ بعض هذه الآثار، في أثر خارجة بن زيد (٤).

стр. 145

قالوا: وأما ما في بعض الروايات بلفظ: "وأن توطأ" فمِنْ تصرُّف الرواة، ظن الراوي أن النهي عن الجلوس على إطلاقه، فعبر بالوطء؛ لأنه أشد منه. وقال الجمهور: بل هو ممنوع (١). واستدلوا بالأحاديث المطلقة، وبحديث أحمد بإسنادٍ صحيح عن عَمْرو بن حزم قال: "رآني رسول الله ﵌ متكئًا على قبر، فقال: لا تؤذِ صاحب هذا القبر، أو لا تؤذه" (٢). فأما من لا يقول بحَمْل المطلق على المقيّد، فاستدلاله واضح. وأما من يقول بالحمل ــ كالشافعية ــ فيجاب من طرفهم بأنَّ حديث أحمد نصٌّ لا يحتمل التقييد؛ لأن الاتكاء لا يكون مع قضاء الحاجة. وعليه، فيتعين بقاء الأحاديث المطلقة على إطلاقها، كما هو المقرر في المطلق الدائر بين قيدين متضادين. انظر كتب الأصول. ويجاب عن القياس الذي أشار إليه البخاري: بأن لوضع الجريد حِكْمة خاصة، كما يعلم من الحديث، لا يعلم وجودها في غير الجريد، فلا يتم القياس، ولو فُرِض صحة القياس، فهو مصادم للنص بحديث أحمد. ويجاب عن الآثار المروية عن بعض الصحابة ﵃: بأنها لا تصلح لمعارضة الدليل الثابت عن رسول الله ﵌، مع أننا لا ننكر أنهم لا يرون ما رأوه إلا متمسكين بدليل، ولكن ليس لنا أن نترك دليلًا قد علمناه وتحققناه، ونأخذ بدليل نظن أنهم ظنوه.
следующие страницы →