← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 3328

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت عبد الخالق

أبو بكر البيهقي

Полный текст (531 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَالْحَجِّ «١» وَذَكَرَ الشُّهُورَ، فَقَالَ: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ: ٩- ٣٦) فَدَلَّ: عَلَى أَنَّ الشُّهُورَ لِلْأَهِلَّةِ-: إذْ جَعَلَهَا الْمَوَاقِيتَ.- لَا مَا ذَهَبَتْ إلَيْهِ الْأَعَاجِمُ: مِنْ الْعَدَدِ بِغَيْرِ الْأَهِلَّةِ.» «ثُمَّ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ، عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَبَيَّنَ: أَنَّ الشَّهْرَ: تِسْعٌ وَعِشْرُونَ يَعْنِي: أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ. وَذَلِكَ: أَنَّهُمْ قَدْ يَكُونُونَ يَعْلَمُونَ: أَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ ثَلَاثِينَ فَأَعْلَمَهُمْ: أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ «٢» وَأَعْلَمَهُمْ: أَنَّ ذَلِكَ لِلْأَهِلَّةِ «٣» .» . (أَخْبَرَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا الْعَبَّاس، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ (تَعَالَى) فِي فَرْضِ الصَّوْمِ: (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) إلَى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ: فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً، أَوْ عَلى سَفَرٍ: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ: ٢- ١٨٥) » «فَبَيَّنَ «٤» - فِي الْآيَةِ-: أَنَّهُ فَرَضَ الصِّيَامَ عَلَيْهِمْ عِدَّةً «٥» ، وَجَعَلَ «٦» لَهُمْ: أَنْ يُفْطِرُوا فِيهَا: مرضِي ومسافرين ويخصوا حَتَّى يُكْمِلُوا الْعِدَّةَ.

стр. 107

وَأَخْبَرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِمْ الْيُسْرَ.» «وَكَانَ قَوْلُ «١» اللَّهِ : (وَمَنْ كانَ مَرِيضاً، أَوْ عَلى سَفَرٍ: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ:» « (أَحَدُهُمَا) : أَنْ لَا يَجْعَلَ عَلَيْهِمْ «٢» صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ: مَرْضَى وَلَا مُسَافِرِينَ وَيَجْعَلَ عَلَيْهِمْ عَدَدًا- إذَا مَضَى السَّفَرُ وَالْمَرَضُ-: مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.» « (وَيَحْتَمِلُ «٣» ) : أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالْفِطْرِ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ: عَلَى الرُّخْصَةِ إنْ شَاءُوا لِئَلَّا يُحْرَجُوا إنْ فَعَلُوا.» . «وَكَانَ فَرْضُ الصَّوْمِ، وَالْأَمْرُ بِالْفِطْرِ فِي الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ-: فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ. وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا: أَنَّ كُلَّ آيَةٍ إنَّمَا أُنْزِلَتْ مُتَتَابِعَةً، لَا مُفَرَّقَةً «٤» . وَقَدْ تَنْزِلُ الْآيَتَانِ فِي السُّورَةِ مُفَرَّقَتَيْنِ «٥» فَأَمَّا آيَةٌ: فَلَا لِأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّهَا كَلَامٌ وَاحِدٌ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ، [يَسْتَأْنِفُ بَعْدَهُ غَيْرُهُ] «٦» » . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: «لِأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: مَعْنَى «٧» قطع الْكَلَام.» .

стр. 108

«فَإذْ «١» صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ-: وَفَرْضُ شَهْرِ رَمَضَانَ إنَّمَا أُنْزِلَ فِي الْآيَةِ.-: عِلْمنَا «٢» أَنَّ الْآيَةَ بِفِطْرِ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ رُخْصَةٌ.» . قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : «فَمَنْ أَفْطَرَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ- مِنْ عُذْرٍ «٣» -: قَضَاهُنَّ مُتَفَرِّقَاتٍ، أَوْ مُجْتَمَعَاتٍ «٤» . وَذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ قَالَ: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وَلَمْ يَذْكُرْهُنَّ مُتَتَابِعَاتٍ «٥» .» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ ﵎: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ: ٢- ١٨٤) فَقِيلَ: (يُطِيقُونَهُ «٦» ) : كَانُوا يُطِيقُونَهُ ثُمَّ عَجَزُوا «٧» فَعَلَيْهِمْ- فِي كُلِّ يَوْمٍ-: طَعَامُ مِسْكِينٍ «٨» .» .

стр. 109

فِي كِتَابِ الصِّيَامِ «١» (وَذَلِكَ: بِالْإِجَازَةِ.) قَالَ: «وَالْحَالُ (الَّتِي يَتْرُكُ بِهَا الْكَبِيرُ الصَّوْمَ) : أَنْ يُجْهِدَهُ الْجَهْدَ غَيْرَ «٢» الْمُحْتَمَلِ. وَكَذَلِكَ: الْمَرِيضُ وَالْحَامِلُ: [إنْ «٣» زَادَ مَرَضُ الْمَرِيضِ زِيَادَةً بَيِّنَةً: أَفْطَرَ وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً مُحْتَمَلَةً: لَمْ يُفْطِرْ «٤» . وَالْحَامِلُ] إذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا: [أَفْطَرَتْ] «٥» . وَكَذَلِكَ الْمُرْضِعُ: إذَا أَضَرَّ بِلَبَنِهَا الْإِضْرَارَ الْبَيِّنَ.» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ «٦» . وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ ( [رِوَايَةُ] الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْهُ) : «سَمِعْتُ مِنْ أَصْحَابِنَا، مَنْ نَقَلُوا «٧» - إذَا سُئِلَ [عَنْ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى] «٨» : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) .-: فَكَأَنَّهُ «٩» يَتَأَوَّلُ: إذَا لَمْ يُطِقْ الصَّوْمَ: الْفِدْيَةُ» .

стр. 110

وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ- فِيمَا رُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵀: أَنَّهُ قَالَ: «جِمَاعُ الْعُكُوفِ: مَا «١» لَزِمَهُ الْمَرْءُ، فَحَبَسَ عَلَيْهِ نَفْسَهُ: مِنْ شَيْءٍ، بِرًّا كَانَ أَوْ مَأْثَمًا. فَهُوَ: عَاكِفٌ.» «وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ : (فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ: ٧- ١٣٨) وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى [حِكَايَةً] «٢» عَمَّنْ رَضِيَ قَوْلَهُ: (مَا هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ: ٢١- ٥٢) .» «قِيلَ: فَهَلْ لِلِاعْتِكَافِ الْمُتَبَرَّرِ، «٣» أَصْلٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟. قَالَ: نَعَمْ «٤» قَالَ اللَّهُ : (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ: «٥» وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ: ٢- ١٨٧) وَالْعُكُوفُ فِي الْمَسَاجِدِ: [صَبْرُ الْأَنْفُسِ فِيهَا، وَحَبْسُهَا عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَتِهِ] .» «٦»

стр. 111

«مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِي الْحَجِّ» وَفِيمَا أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ (إجَازَةً) : أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَهُمْ، قَالَ: أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : «الْآيَةُ الَّتِي فِيهَا بَيَانُ فَرْضِ الْحَجِّ عَلَى مَنْ فُرِضَ عَلَيْهِ، هِيَ «١» : قَوْلُ اللَّهِ ﵎: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ: حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا: ٣- ٩٧) . وَقَالَ تَعَالَى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ: ٢- ١٩٦) «٢» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً: فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) الْآيَةُ «٣» .- قَالَتْ الْيَهُودُ «٤» : فَنَحْنُ مُسْلِمُونَ فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ : فَحُجَّهُمْ «٥» فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ : حُجُّوا «٦» فَقَالُوا: لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْنَا وَأَبَوْا أَنْ يَحُجُّوا. فَقَالَ «٧» اللَّهُ تَعَالَى: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ)

стр. 112

(الْعالَمِينَ: ٣- ٩٧) . قَالَ عِكْرِمَةُ: وَمَنْ كَفَرَ-: مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ «١» .-: فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ.» . «قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالَ عِكْرِمَةُ، بِمَا قَالَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) -: لِأَنَّ هَذَا كُفْرٌ بِفَرْضِ الْحَجِّ: وَقَدْ أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَالْكُفْرُ بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: كُفْرٌ.» . «قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ «٢» جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ- فِي قَوْلِ اللَّهِ: (وَمَنْ كَفَرَ) .- قَالَ: هُوَ «٣» فِيمَا: إنْ حَجَّ لَمْ يَرَهُ بِرًّا، وَإِنْ جَلَسَ لَمْ يَرَهُ إثْمًا «٤» .» «كَانَ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، يَذْهَبُ: إلَى أَنَّهُ كُفْرٌ بِفَرْضِ الْحَجِّ. قَالَ «٥» : وَمَنْ كَفَرَ بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ : كَانَ كَافِرًا.» «وَهَذَا (إنْ شَاءَ اللَّهُ) : كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَمَا قَالَ عِكْرِمَةُ فِيهِ: أَوْضَحُ وَإِنْ كَانَ هَذَا وَاضِحًا.» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: «قَالَ اللَّهُ ﵎: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)

стр. 113

(مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) . وَالِاسْتِطَاعَةُ- فِي دَلَالَةِ السُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ-: أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ يَقْدِرُ عَلَى مَرْكَبٍ وَزَادٍ: يُبَلِّغُهُ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَهُوَ يَقْوَى عَلَى «١» الْمَرْكَبِ. أَوْ: أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ، فَيَسْتَأْجِرَ بِهِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ. أَوْ: يَكُونَ لَهُ مَنْ: إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ، أَطَاعَهُ «٢» .» . وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ «٣» . وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ: الِاسْتِطَاعَةَ الَّتِي هِيَ سَبَبُ وُجُوبِ «٤» الْحَجِّ. فَأَمَّا الِاسْتِطَاعَةُ- الَّتِي هِيَ: خَلْقُ اللَّهِ تَعَالَى، مَعَ كَسْبِ الْعَبْدِ «٥» .-: فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ (الرِّسَالَةِ) «٦» : «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُؤَدَّى شُكْرُ نِعْمَةٍ- مِنْ نِعَمِهِ- إلَّا بِنِعْمَةٍ مِنْهُ: تُوجِبُ عَلَى مُؤَدِّي مَاضِي نِعَمِهِ، بِأَدَائِهَا-: نِعْمَةً حَادِثَةً يَجِبُ عَلَيْهِ شُكْرُهُ [بِهَا] «٧» .» . وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: «وَأَسْتَهْدِيه بِهُدَاهُ «٨» : الَّذِي لَا يَضِلُّ مَنْ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ.» . وَقَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ «٩» : «النَّاسُ مُتَعَبَّدُونَ: بِأَنْ يَقُولُوا، أَوْ يَفْعَلُوا

стр. 114

مَا أُمِرُوا: أَنْ «١» يَنْتَهُوا إلَيْهِ، لَا يُجَاوِزُونَهُ. لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعْطُوا أَنْفُسَهُمْ شَيْئًا، إنَّمَا هُوَ: عَطَاءُ اللَّهِ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) . فَنَسْأَلُ اللَّهَ: عَطَاءً: مُؤَدِّيًا لَحَقّه، مُوجِبًا لِمَزِيدِهِ.» . وَكُلُّ هَذَا: فِيمَا أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ الرَّبِيعِ، عَنْ الشَّافِعِيِّ. وَلَهُ- فِي هَذَا الْجِنْسِ- كَلَامٌ كَثِيرٌ: يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ اعْتِقَادِهِ فِي التَّعَرِّي «٢» مِنْ حَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ الْعَبْدُ أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، [إلَّا بِتَوْفِيقِهِ «٣» ] . وَتَوْفِيقُهُ: نِعْمَتُهُ الْحَادِثَةُ: الَّتِي بِهَا يُؤَدَّى شُكْرُ نِعْمَتِهِ الْمَاضِيَةِ وَعَطَاؤُهُ: الَّذِي بِهِ يُؤَدَّى حَقُّهُ وَهُدَاهُ: الَّذِي بِهِ لَا يَضِلُّ مَنْ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ. (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبى عَمْرو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنا الرّبيع، نَا الشَّافِعِيُّ- فِي قَوْله تَعَالَى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ: ٢- ١٩٧) . قَالَ «٤» : «أَشْهُرُ الْحَجِّ «٥» : شَوَّالٌ، وَذُو الْقِعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ «٦» . وَلَا يُفْرَضُ الْحَجُّ [إلَّا «٧» ] فِي

стр. 115

شَوَّالِ كُلِّهِ، وَذِي الْقَعْدَةِ كُلِّهِ، وَتِسْعٍ «١» مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. وَلَا يُفْرَضُ: إِذا خلت عشر ذِي الْحِجَّةِ «٢» فَهُوَ: مِنْ شُهُورِ الْحَجِّ وَالْحَجُّ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ.» . وَقَالَ- فِي قَوْله تَعَالَى: (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ: ٢- ١٩٦) -: «فَحَاضِرُهُ: مَنْ قَرُبَ مِنْهُ وَهُوَ: كُلُّ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ مِنْ دُونِ أَقْرَبِ الْمَوَاقِيتِ، دُونَ لَيْلَتَيْنِ «٣» » . (وَأَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ - فِيمَا بَلَغَهُ عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ- فِي هَذِهِ الْآيَةِ: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ: ٢- ١٩٦) «٤» .- قَالَ: «أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ «٥» » .

стр. 116

(وَأَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، نَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: «وَلَا يَجِبُ دَمُ الْمُتْعَةِ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ، حَتَّى يُهِلَّ بِالْحَجِّ «١» : لِأَنَّ اللَّهَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) يَقُولُ: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ: فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ: ٢- ١٩٦) . وَكَانَ بَيِّنًا- فِي كِتَابِ اللَّهِ : أَنَّ التَّمَتُّعَ هُوَ: التَّمَتُّعُ بِالْإِهْلَالِ مِنْ الْعُمْرَةِ «٢» إلَى أَنْ يَدْخُلَ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَأَنَّهُ إذَا دَخَلَ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ: فَقَدْ أَكْمَلَ التَّمَتُّعَ «٣» ، وَمَضَى التَّمَتُّعُ وَإِذَا مَضَى بِكَمَالِهِ: فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمُهُ. وَهُوَ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ «٤» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَنَحْنُ نَقُولُ: مَا اسْتَيْسَرَ-: مِنْ الْهَدْيِ.-: شَاةٌ (وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ) «٥» . فَمَنْ لَمْ يَجِدْ: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ: فِيمَا بَيْنَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ إلَى يَوْمِ عَرَفَةَ فَإِذَا لَمْ يَصُمْ: صَامَ بَعْدَ مِنَى: بِمَكَّةَ أَوْ فِي سَفَرِهِ وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ ذَلِكَ.» «وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَسَبْعَةً فِي الْمَرْجِعِ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ «٦» .» .

стр. 117

(أَنَا) أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ: «أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، نَا هِشَامٌ، عَنْ طَاوُوسٍ «١» - فِيمَا أَحْسَبُ «٢» - أَنَّهُ قَالَ: الْحِجْرُ «٣» مِنْ الْبَيْتِ «٤» . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ: ٢٢- ٢٩) وَقَدْ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ «٥» .» . قَالَ الشَّافِعِيُّ- فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ-: «سَمِعْتُ عَدَدًا- مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: مِنْ قُرَيْشٍ.- يَذْكُرُونَ: أَنَّهُ تُرِكَ مِنْ الْكَعْبَةِ فِي الْحِجْرِ، نَحْوٌ مِنْ سِتَّةِ أَذْرُعٍ «٦» .» . وَقَالَ- فِي قَوْلِهِ: (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ:)

стр. 118

(٢- ١٩٦) «١» .-: «أَمَّا الظَّاهِرُ: فَإِنَّهُ مَأْذُونٌ بِحِلَاقِ «٢» الشَّعْرِ: لِلْمَرَضِ، وَالْأَذَى فِي الرَّأْسِ: وَإِنْ لَمْ يَمْرَضْ «٣» .» . (أَنْبَأَنِي) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (إجَازَةً) : أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ حَدَّثَهُمْ: أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ - فِي الْحَجِّ: فِي أَنَّ لِلصَّبِيِّ حَجًّا: وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ فَرْضُهُ.-: «إنَّ اللَّهَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) بِفَضْلِ نِعْمَتِهِ، أَثَابَ النَّاسَ عَلَى الْأَعْمَالِ أَضْعَافَهَا وَمَنَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ-: بِأَنْ أَلْحَقَ بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ، وَوَفَّرَ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ.- فَقَالَ: (أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ، وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ: ٥٢- ٢١) .» «فَكَمَا مَنَّ عَلَى الذَّرَارِيِّ: بِإِدْخَالِهِمْ جَنَّتَهُ بِلَا عَمَلٍ «٤» كَانَ: أَنْ مَنَّ عَلَيْهِمْ-: بِأَنْ يَكْتُبَ عَلَيْهِمْ عَمَلَ الْبِرِّ فِي الْحَجِّ: وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ.-: مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى.» . ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ «٥» .

стр. 119

(أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : «قَالَ اللَّهُ ﵎: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ، وَأَمْناً) «١» إلَى [قَوْلِهِ] «٢» : (وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ: ٢- ١٢٥) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: المثابة- فى كلاب الْعَرَبِ-: الْمَوْضِعُ: يَثُوبُ النَّاس إِلَيْهِ، ويؤوبون: يَعُودُونَ إلَيْهِ بَعْدَ الذَّهَابِ عَنْهُ «٣» . وَقَدْ يُقَالُ: ثَابَ إلَيْهِ: اجْتَمَعَ إلَيْهِ فَالْمَثَابَةُ تجمع الِاجْتِمَاع ويؤوبون: يَجْتَمِعُونَ إلَيْهِ: رَاجِعِينَ بَعْدَ ذَهَابِهِمْ عَنْهُ، وَمُبْتَدَئِينَ. قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ «٤» ، يَذْكُرُ الْبَيْتَ: مَثَابًا لِأَفْنَاءِ الْقَبَائِلِ كُلِّهَا تَخُبُّ إلَيْهِ الْيَعْمُلَاتُ «٥» الذَّوَابِلُ «٦» وَقَالَ خِدَاشُ بْنُ زُهَيْرٍ [النَّصْرِيُّ] : فَمَا بَرِحَتْ بَكْرٌ تَثُوبُ وَتَدَّعِي وَيَلْحَقُ «٧» مِنْهُمْ أَوَّلُونَ فَآخِرُ «٨» »

стр. 120

«قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ اللَّهُ ﵎: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً: وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ: ٢٩- ٦٧) يَعْنِي (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : [آمِنًا «١» ] مَنْ صَارَ إلَيْهِ: لَا يُتَخَطَّفُ اخْتِطَافَ مَنْ حَوْلَهُمْ.» وَقَالَ لِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِهِ- ﵇: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا، وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ: ٢٢- ٢٧) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: سَمِعْتُ «٢» [بَعْضَ مَنْ أَرْضَى] «٣» - مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ- يَذْكُرُ: أَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَمَرَ بِهَذَا، إبْرَاهِيمَ ﵇ : وَقَفَ عَلَى الْمَقَامِ، وَصَاحَ «٤» صَيْحَةً: عِبَادَ اللَّهِ أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ. فَاسْتَجَابَ لَهُ حَتَّى مَنْ [فِي «٥» ] أَصْلَابِ الرِّجَالِ، وَأَرْحَامِ النِّسَاءِ «٦» . فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ بَعْدَ دَعْوَتِهِ، فَهُوَ: مِمَّنْ أَجَابَ دَعْوَتَهُ. وَوَافَاهُ مَنْ وَافَاهُ، يَقُولُ «٧» : لَبَّيْكَ دَاعِيَ رَبِّنَا لَبَّيْكَ «٨» .» . وَهَذَا-: مِنْ قَوْلِهِ: «وَقَالَ لِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِهِ» .-: إجَازَةً وَمَا قَبْلَهُ: قِرَاءَةً. (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَمَّنْ قَتَلَ مِنْ الصَّيْدِ شَيْئًا: وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ مِنْ

стр. 121

دَوَابِّ «١» الصَّيْدِ، شَيْئًا: جَزَاهُ بِمِثْلِهِ: مِنْ النَّعَمِ. لِأَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) يَقُولُ: (فَجَزاءٌ: مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ: ٥- ٩٥) وَالْمِثْلُ لَا يَكُونُ إلَّا لِدَوَابِّ «٢» الصَّيْدِ «٣» .» «فَأَمَّا الطَّائِرُ: فَلَا مِثْلَ لَهُ وَمِثْلُهُ: قِيمَتُهُ «٤» . إلَّا أَنَّا نَقُولُ فِي حَمَامِ مَكَّةَ-: اتِّبَاعًا «٥» لِلْآثَارِ «٦» -: شَاةٌ «٧» .» . (أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ- فِي قَوْلِهِ : (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً: (فَجَزاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) .-: «وَالْمِثْلُ وَاحِدٌ لَا: أَمْثَالٌ. فَكَيْفَ زَعَمْتَ: أَنَّ عَشَرَةً لَوْ قُتِلُوا صَيْدًا: جَزَوْهُ بِعَشْرَةِ أَمْثَالٍ «٨» .؟!» .

стр. 122

وَجَرَى فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ-: فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمِثْلِ وَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ «١» .-: أَن الْكَفَّارَة: موقتة وَالْمِثْلُ: غَيْرُ مُوَقَّتٍ فَهُوَ- بِالدِّيَةِ وَالْقِيمَةِ- أَشْبَهُ. وَاحْتَجَّ- فِي إِيجَاب الْمثل فى جَزَاءِ دَوَابِّ «٢» الصَّيْدِ، دُونَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ-: بِظَاهِرِ الْآيَةِ [فَقَالَ] «٣» : «قَالَ اللَّهُ : (فَجَزاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) «٤» وَ [قَدْ] «٥» حَكَمَ عُمَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعُثْمَانُ [وَعَلِيٌّ «٦» ] وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُمْ «٧» ﵃ - فِي بُلْدَانٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَأَزْمَانٍ شَتَّى-: بِالْمِثْلِ مِنْ النَّعَمِ» فَحَكَمَ حَاكِمُهُمْ فِي النَّعَامَةِ: بِبَدَنَةٍ «٨» وَالنَّعَامَةُ لَا

стр. 123

لَا تُسَاوِي «١» بَدَنَةً «٢» ، وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ: بِبَقَرَةٍ وَهُوَ لَا يُسَاوِي بَقَرَةً وَفِي الضَّبُعِ: بِكَبْشٍ «٣» وَهُوَ لَا يُسَاوِي كَبْشًا وَفِي الْغَزَالِ: بِعَنْزٍ «٤» وَقَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ «٥» ثَمَنًا مِنْهَا أَضْعَافًا وَمِثْلَهَا، وَدُونَهَا وَفِي الْأَرْنَبِ: بِعَنَاقٍ «٦» وَفِي الْيَرْبُوعِ: بِجَفَرَةٍ «٧» وَهُمَا لَا يُسَاوَيَانِ «٨» عَنَاقًا وَلَا جَفَرَةً «٩» .» «فَهَذَا يَدُلُّكَ «١٠» : عَلَى أَنَّهُمْ إنَّمَا «١١» نَظَّرُوا إلَى أَقْرَبِ مَا قَتَلَ «١٢» -: مِنْ الصَّيْدِ.- شَبَهًا بِالْبَدَنِ «١٣» [مِنْ النَّعَمِ «١٤» ] لَا بِالْقِيمَةِ. وَلَوْ حَكَمُوا بِالْقِيمَةِ:

стр. 124

لَاخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهُمْ «١» لِاخْتِلَافِ «٢» أَسْعَارِ مَا يُقْتَلُ فِي الْأَزْمَانِ وَالْبُلْدَانِ «٣» .» . (أَنَا) أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ: «أَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ-[فِي] «٤» قَوْلِ اللَّهِ : (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً) .- قُلْتُ [لَهُ] «٥» : مَنْ «٦» قَتَلَهُ خَطَأً: أَيَغْرَمُ؟. قَالَ: نَعَمْ يُعَظِّمُ بِذَلِكَ حُرُمَاتِ اللَّهِ، وَمَضَتْ «٧» بِهِ السُّنَنُ.» . قَالَ: «وَأَنَا مُسْلِمٌ وَسَعِيدٌ «٨» ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّاسَ يَغْرَمُونَ فِي الْخَطَإِ «٩» .» . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ- فِي ذَلِكَ- حَدِيثَ عُمَرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ

стр. 125

(﵄ : فِي رَجُلَيْنِ أَجْرَيَا فَرَسَيْهِمَا، فَأَصَابَا ظَبْيًا: وَهُمَا مُحْرِمَانِ فَحَكَمَا عَلَيْهِ: بِعَنْزٍ «١» وَقَرَأَ عُمَرُ- ﵁: (يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ: ٥- ٩٥) «٢» . وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ فِي الْخَطَإِ: عَلَى قَتْلِ الْمُؤْمِنِ خَطَأً «٣» قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ: ٤- ٩٢) وَالْمَنْعُ عَنْ قَتْلِهَا: عَامٌّ وَالْمُسْلِمُونَ: لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْغُرْمِ فِي الْمَمْنُوعِ-: مِنْ النَّاسِ وَالْأَمْوَالِ.-: فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ «٤» (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: «أَصْلُ الصَّيْدِ: الَّذِي يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ يُسَمَّى صَيْدًا. أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ: ٥- ٤) .؟! لِأَنَّهُ مَعْقُولٌ عِنْدَهُمْ: أَنَّهُ إنَّمَا يُرْسِلُونَهَا عَلَى مَا يُؤْكَل «٥» . أَو لَا تَرَى إلَى قَوْلِ اللَّهِ :

стр. 126

(لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ: ٥- ٩٤) وَقَوْلُهُ: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً: ٥- ٩٦) .؟! فَدَلَّ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) : عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِي الْإِحْرَامِ-: [مِنْ «١» ] صَيْدِ الْبَرِّ.- مَا كَانَ حَلَالًا لَهُمْ- قَبْلَ الْإِحْرَامِ-: [أَنْ «٢» ] يَأْكُلُوهُ «٣» .» . زَادَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ «٤» : «لِأَنَّهُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لَا يُشْبِهُ: أَنْ يَكُونَ حَرَّمَ فِي الْإِحْرَامِ «٥» خَاصَّةً، إلَّا مَا كَانَ مُبَاحا قبله «٦» . فأماما كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى الْحَلَالِ: فَالتَّحْرِيمُ الْأَوَّلُ كَافٍ مِنْهُ «٧» .» . قَالَ: وَلَوْلَا أَنَّ هَذَا مَعْنَاهُ: مَا أَمَرَ «٨» رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَالْعَقْرَبِ، وَالْغُرَابِ، وَالْحِدَأَةِ، وَالْفَأْرَةِ-: فِي الْحِلِّ

стр. 127

وَالْحَرَمِ. وَلَكِنَّهُ إنَّمَا أَبَاحَ لَهُمْ قَتْلَ مَا أَضَرَّ: مِمَّا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ.» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ «١» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ: «أَنَا مُسْلِمٌ: عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: لَا يفدى الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ، إلَّا: [مَا] «٢» يُؤْكَلُ لَحْمُهُ.» . (وَفِيمَا أَنْبَأَ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (إجَازَةً) : أَنَّ الْعَبَّاسَ حَدَّثَهُمْ: أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ: «أَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ [فِي «٣» ] قَوْلِ اللَّهِ: (عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ: ٥- ٩٥) قَالَ: عَفَا اللَّهُ عَمَّا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قُلْتُ: وَقَوْلُهُ «٤» : (وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ: ٥- ٩٥) !. [قَالَ: وَمَنْ عَادَ فِي الْإِسْلَامِ: فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ «٥» ] ، وَعَلَيْهِ «٦» فِي ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ «٧» .» . وَشَبَّهَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي ذَلِكَ: بِقَتْلِ الْآدَمِيِّ وَالزِّنَا، وَمَا فِيهِمَا وَفِي الْكُفْرِ-: مِنْ الْوَعِيدِ.- فِي قَوْلِهِ: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ)

стр. 128

إلَى قَوْلِهِ «١» : (وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً: ٢٥- ٦٨- ٦٩) .- وَمَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: مِنْ الْحُدُودِ فِي الدُّنْيَا. [قَالَ] «٢» : « [فَلَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْحُدُودَ «٣» ] : دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ النِّقْمَةَ «٤» فِي الْآخِرَةِ، لَا تُسْقِطُ حُكْمًا «٥» غَيْرَهَا فِي الدُّنْيَا.» . (أَنَا) أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ: «أَنَا سَعِيدٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ [فِيهِ] «٦» : أَو، أَو «٧» أيّة» : أَيَّةٌ «٩» شَاءَ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إلَّا قَوْلَ اللَّهِ : (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً: ٥- ٢٣) فَلَيْسَ بِمُخَيَّرٍ فِيهَا.» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ، فِي الْمُحَارِبِ وَغَيْرِهِ- فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ- أَقُولُ.» .

стр. 129

وَرَوَاهُ (أَيْضًا) سعيد [عَن ا] بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: «كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ [فِيهِ] : أَوْ، أَوْ «١» يَخْتَارُ «٢» مِنْهُ صَاحِبُهُ مَا شَاءَ» . وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ- فِي الْفِدْيَةِ-: بِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ «٣» . (وَأَنَا) أَبُو زَكَرِيَّا، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ: «أَنَا سَعِيد، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ [قَالَ «٤» ] : قُلْتُ لِعَطَاءٍ: (فَجَزاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ، يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ، هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ، أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً: ٥- ٩٥) ؟. قَالَ «٥» : مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَصَابَهُ فِي حَرَمٍ (يُرِيدُ: الْبَيْتَ «٦» .) ، كَفَّارَةُ ذَلِكَ: عِنْدَ الْبَيْتِ.» . فَأَمَّا الصَّوْمُ: (فَأَخْبَرَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ جَزَاهُ بِالصَّوْمِ: [صَامَ «٧» ] حَيْثُ شَاءَ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ، فِي صِيَامِهِ «٨» .» .

стр. 130

وَاحْتَجَّ [فِي الصَّوْمِ «١» ]- فِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ (إجَازَةً) ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاس، عَنْ الرَّبِيعِ، عَنْ الشَّافِعِيِّ- فَقَالَ: «أَذِنَ اللَّهُ لِلْمُتَمَتِّعِ: أَنْ يَكُونَ صَوْمُهُ «٢» ثَلَاثَةَ «٣» أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ. وَلَمْ يَكُنْ فِي الصَّوْمِ: مَنْفَعَةٌ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَكَانَ عَلَى بَدَنِ الرَّجُلِ. فَكَانَ «٤» عَمَلًا بِغَيْرِ وَقْتٍ: فَيَعْمَلُهُ حَيْثُ شَاءَ.» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبى عَمْرو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: «الْإِحْصَارُ الَّذِي ذَكَرَ [هـ «٥» ] اللَّهُ ﵎ فِي الْقُرْآنِ «٦» .- فَقَالَ: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ: فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ: ٢- ١٩٦) .- نَزَلَ «٧» يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ «٨» وَأُحْصِرَ النَّبِيُّ ﷺ [بِعَدُوٍّ «٩» ] .» فَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، مَرَضٌ حَابِسٌ-: فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي مَعْنَى الْآيَةِ «١٠» . لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْحَائِلِ مِنْ الْعَدُوِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ «١١» » .

стр. 131

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَا حَصْرَ إلَّا حَصْرُ الْعَدُوِّ «١» » وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ، مَعْنَاهُ «٢» . قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فِي الْحِلِّ وَقَدْ قِيلَ: نَحَرَ فِي الْحَرَمِ.» «وَإِنَّمَا «٣» ذَهَبْنَا إلَى أَنَّهُ نَحَرَ فِي الْحِلِّ-: وَبَعْضُ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الْحِلِّ، وَبَعْضُهَا فِي الْحَرَمِ «٤» .-: لِأَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) يَقُولُ: (وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ: ٤٨- ٢٥) وَالْحَرَمُ: كُلُّهُ مَحِلُّهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.» «فَحَيْثُ مَا أُحْصِرَ [الرَّجُلُ: قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا بِعَدُوٍّ حَائِلٍ: مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ وَقَدْ أَحْرَمَ «٥» ]-: ذَبَحَ شَاةً وَحَلَّ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ «٦» - إلَّا «٧»

стр. 132

أَنْ يَكُونَ حَجُّهُ «١» : حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَيَحُجُّهَا «٢» .-: مِنْ قِبَلِ قَوْلِ اللَّهِ : (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ: فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) وَلَمْ يَذْكُرْ قَضَاءً «٣» .» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ [وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ «٤» ] : ٥- ٩٦) وَقَالَ: (وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ، وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ. [وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا «٥» ] : ٣٥- ١٢) «٦» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكُلُّ مَا كَانَ فِيهِ: صَيْدٌ «٧» -: فِي بِئْرٍ كَانَ، أَوْ فِي

стр. 133

مَاءِ مُسْتَنْقِعٍ «١» ، أَوْ عَيْنٍ «٢» ، وَعَذْبٍ، وَمَالِحٍ فَهُوَ بَحْرٌ.-: فِي حِلٍّ كَانَ أَوْ حَرَمٍ مِنْ حُوتٍ أَوْ ضَرْبِهِ: مِمَّا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ [أَكْثَرَ «٣» ] عَيْشِهِ «٤» . فَلِلْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ: أَن يُصِيبهُ ويأكله.» «فَأَمَّا طَائِرُهُ: فَإِنَّهُ «٥» يَأْوِي إلَى أَرْضٍ فِيهِ [فَهُوَ «٦» ] مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ: إذَا أُصِيبَ جُزِيَ «٧» .» . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَاسَرْجِسِيِّ- فِيمَا أَخْبَرَنِي عَنْهُ أَبُو «٨» مُحَمَّدِ بْنُ سُفْيَانَ-: أَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى) - فِي قَوْله تَعَالَى: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ)

стр. 134

(النَّاسُ: ٢- ١٩٩) .- قَالَ: «كَانَتْ قُرَيْشٌ وَقَبَائِلُ «١» لَا يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ «٢» وَكَانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ الْحُمْسُ «٣» ، لَمْ نُسَبَّ قَطُّ، وَلَا دُخِلَ عَلَيْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَيْسَ نُفَارِقُ الْحَرَمَ «٤» . وَكَانَ سَائِرُ النَّاسِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ. فَأَمَرَهُمْ اللَّهُ : أَنْ يَقِفُوا بِعَرَفَةَ مَعَ النَّاسِ.» . قَالَ: وَقَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ: «الْأَيَّامُ «٥» الْمَعْلُومَاتُ: أَيَّامُ الْعَشْرِ كُلِّهَا «٦» وَالْمَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ مِنًى «٧» فَقَط.» . زَاد «٨» فى كِتَابُ الْبُوَيْطِيِّ: «وَيُظَنُّ [أَنَّهُ «٩» ] كَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.» .

стр. 135

«مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِي الْبُيُوعِ، وَالْمُعَامَلَاتِ» «وَالْفَرَائِضِ، وَالْوَصَايَا» (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: «قَالَ اللَّهُ ﵎: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، وَحَرَّمَ الرِّبا: ٢- ٢٧٥) . فَاحْتَمَلَ إحْلَالُ اللَّهِ الْبَيْعَ، مَعْنَيَيْنِ:» « (أَحَدُهُمَا) : أَنْ يَكُونَ أَحَلَّ كُلَّ بَيْعٍ تَبَايَعَهُ الْمُتَبَايِعَانِ «١» -: جَائِزِي الْأَمْرِ فِيمَا تَبَايَعَاهُ.- عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا. وَهَذَا أَظْهَرُ مَعَانِيه.» « (وَالثَّانِي) : أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَحَلَّ الْبَيْعَ: إذَا كَانَ مِمَّا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْمُبَيِّنُ عَنْ اللَّهِ مَعْنَى مَا أَرَادَ.» «فَيَكُونُ هَذَا: مِنْ الْجُمْلَةِ «٢» الَّتِي أَحْكَمَ اللَّهُ فَرْضَهَا بِكِتَابِهِ، وَبَيَّنَ: كَيْفَ هِيَ؟ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ . أَوْ: مِنْ الْعَامِّ الَّذِي أَرَادَ بِهِ الْخَاصَّ فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا أُرِيدَ بِإِحْلَالِهِ مِنْهُ، وَمَا حَرَّمَ أَوْ يَكُونُ دَاخِلًا فِيهِمَا. أَوْ: مِنْ الْعَامِّ الَّذِي أَبَاحَهُ، إلَّا مَا حَرَّمَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مِنْهُ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ. كَمَا كَانَ الْوُضُوءُ «٣» فَرْضًا عَلَى كُلِّ مُتَوَضِّئٍ:

стр. 136

لَا خُفَّيْنِ «١» عَلَيْهِ لَبِسَهُمَا عَلَى كَمَالِ الطَّهَارَةِ.» «وَأَيُّ هَذِهِ الْمَعَانِي كَانَ: فَقَدْ أَلْزَمهُ اللَّهُ خَلْقَهُ، بِمَا فَرَضَ: مِنْ طَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «٢» .» «فَلَمَّا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بُيُوعٍ: تَرَاضَى «٣» بِهَا الْمُتَبَايِعَانِ.-: اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ بِمَا أَحَلَّ مِنْ الْبُيُوعِ: مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى تَحْرِيمِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ [دُونَ مَا حَرَّمَ عَلَى لِسَانِهِ «٤» ] .» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: «قَالَ اللَّهُ ﵎: (إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى: فَاكْتُبُوهُ، وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ: ٢- ٢٨٢) وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ، وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً: فَرِهانٌ «٥» مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ «٦» أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً: فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ: ٢- ٢٨٣) .»

стр. 137

قَالَ: وَكَانَ. «١» بَيِّنًا- فِي الْآيَةِ- الْأَمْرُ بِالْكِتَابِ «٢» : فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَذَكَرَ اللَّهُ الرَّهْنَ: إذَا كَانُوا مُسَافِرِينَ، فَلَمْ» يَجِدُوا كَاتِبًا.» «وَكَانَ «٤» مَعْقُولًا «٥» ، (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فِيهَا: أَنَّهُمْ «٦» أُمِرُوا بِالْكِتَابِ وَالرَّهْنِ: احْتِيَاطًا لِمَالِكِ الْحَقِّ: بِالْوَثِيقَةِ وَالْمَمْلُوكِ عَلَيْهِ: بِأَنْ لَا يَنْسَى وَيَذْكُرَ. لَا: أَنَّهُ فَرَضَ عَلَيْهِمْ: أَنْ يَكْتُبُوا، أَوْ يَأْخُذُوا رَهْنًا «٧» . لِقَوْلِ اللَّهِ : (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً: فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ «٨» ) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَوْلُ اللَّهِ : (إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ) يَحْتَمِلُ: كُلَّ دَيْنٍ وَيَحْتَمِلُ: السَّلَفَ خَاصَّةً. وَقَدْ ذَهَبَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: إلَى أَنَّهُ فِي السَّلَفِ «٩» وَقُلْنَا «١٠» بِهِ فِي كُلِّ دَيْنٍ: قِيَاسًا عَلَيْهِ

стр. 138

لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ «١» .» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ ﵎: (وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ، فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً: فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ «٢» : ٤- ٦) .» «قَالَ: فَدَلَّتْ الْآيَةُ: عَلَى أَنَّ الْحَجْرَ ثَابِتٌ عَلَى الْيَتَامَى، حَتَّى يَجْمَعُوا خَصْلَتَيْنِ: الْبُلُوغَ وَالرُّشْدَ.» «فَالْبُلُوغُ «٣» : اسْتِكْمَالُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً [الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ «٤» ] . إلَّا أَنْ يَحْتَلِمَ الرَّجُلُ، أَوْ تَحِيضَ الْمَرْأَةُ «٥» : قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَيَكُونُ ذَلِكَ: الْبُلُوغُ «٦» .» «قَالَ: وَالرُّشْدُ «٧» (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ: حَتَّى تَكُونَ الشَّهَادَةُ جَائِزَةً وَإِصْلَاحُ الْمَالِ «٨» . [وَإِنَّمَا يُعْرَفُ إصْلَاحُ الْمَالِ «٩» ] : بِأَنْ يُخْتَبَرَ الْيَتِيمُ «١٠» .» .

стр. 139

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «أَمَرَ اللَّهُ: بِدَفْعِ أَمْوَالِهِمَا إلَيْهِمَا «١» وَسَوَّى فِيهَا بَيْنَ «٢» الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ «٣» .» «وَقَالَ: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ: وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ «٤» : ٢- ٢٣٧) .» «فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ: عَلَى أَنَّ عَلَى الرَّجُلِ: أَنْ يُسَلِّمَ إلَى الْمَرْأَةِ نِصْفَ مَهْرِهَا [كَمَا كَانَ عَلَيْهِ: أَنْ يُسَلِّمَ إلَى الْأَجْنَبِيَّيْنِ- مِنْ الرِّجَالِ- مَا وَجَبَ لَهُمْ «٥» .] وَأَنَّهَا «٦» مُسَلَّطَةٌ عَلَى أَنْ تَعْفُو عَنْ مَالِهَا. وَنَدَبَ اللَّهُ : إلَى الْعَفْوِ وَذَكَرَ: أَنَّهُ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى. وَسَوَّى بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، فِيمَا يَجُوزُ: مِنْ «٧» عَفْوِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مَا وَجَبَ لَهُ «٨» .» «وَقَالَ تَعَالَى: (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً: فَكُلُوهُ [هَنِيئاً مَرِيئاً «٩» ] : ٤- ٤) .»

стр. 140

«فَجَعَلَ «١» عَلَيْهِمْ: إيتَاءَهُنَّ «٢» مَا فُرِضَ لَهُنَّ «٣» وَأُحِلَّ «٤» لِلرِّجَالِ: كُلُّ «٥» مَا طَابَ نِسَاؤُهُمْ عَنْهُ نَفْسًا «٦» .» . وَاحْتَجَّ (أَيْضًا) : بِآيَةِ الْفِدْيَةِ فِي الْخُلْعِ، وَبِآيَةِ الْوَصِيَّةِ وَالدَّيْنِ «٧» . ثُمَّ قَالَ: «وَإِذَا «٨» كَانَ هَذَا هَكَذَا: كَانَ لَهَا: أَنْ تُعْطِيَ مِنْ مَالِهَا مَا «٩» شَاءَتْ، بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا «١٠» .» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ «١١» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «أَثْبَتَ «١٢» اللَّهُ الْوِلَايَةَ عَلَى السَّفِيهِ، وَالضَّعِيفِ، وَاَلَّذِي

стр. 141

لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ [هُوَ «١» ] وَأَمَرَ وَلِيَّهُ بِالْإِمْلَاءِ عَنْهُ «٢» لِأَنَّهُ أَقَامَهُ فِيمَا لَا غَنَاءَ لَهُ عَنْهُ-: مِنْ مَالِهِ «٣» .- مَقَامَهُ.» «قَالَ: وَقَدْ قِيلَ «٤» : (الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ) يُحْتَمَلُ: [أَنْ يَكُونَ «٥» ] الْمَغْلُوبَ عَلَى عَقْلِهِ. وَهُوَ أَشْبَهُ مَعَانِيه «٦» ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : «وَلَا يُؤْجَرُ الْحُرُّ «٧» فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ: إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ. قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ: فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ: ٢- ٢٨٠) «٨» .» .

стр. 142

(أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ : (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ، وَلا سائِبَةٍ، وَلا وَصِيلَةٍ، وَلا حامٍ: ٥- ١٠٣) «١» .» «فَهَذِهِ: الْحُبُسُ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَحْبِسُونَهَا فَأَبْطَلَ اللَّهُ شُرُوطَهُمْ فِيهَا، وَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِإِبْطَالِ اللَّهِ إيَّاهَا.» «وَهِيَ «٢» : أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَقُولُ: إذَا نُتِجَ فَحْلُ إبِلِي. «٣» ، ثُمَّ أَلْقَحَ، فَأُنْتِجَ مِنْهُ-: فَهُوَ «٤» : حَامٍ. أَيْ: قَدْ حَمَى ظَهْرَهُ فَيَحْرُمُ رُكُوبُهُ. وَيُجْعَلُ ذَلِكَ شَبِيهًا بِالْعِتْقِ لَهُ «٥» .» «وَيَقُولُ فِي الْبَحِيرَةِ، وَالْوَصِيلَةِ- عَلَى مَعْنًى يُوَافِقُ بَعْضَ هَذَا.»

стр. 143

«وَيَقُولُ لِعَبْدِهِ «١» : أَنْتَ حُرٌّ سَائِبَةٌ: لَا يَكُونُ لِي وَلَاؤُكَ، وَلَا عَلَيَّ عَقْلُكَ.» «وَقِيلَ: أَنَّهُ (أَيْضًا «٢» ) - فِي الْبَهَائِمِ-: قَدْ سَيَّبْتُك.» «فَلَمَّا كَانَ الْعِتْقُ لَا يَقَعُ عَلَى الْبَهَائِمِ: رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِلْكَ «٣» الْبَحِيرَةِ، وَالْوَصِيلَةِ، وَالِحَامِ، إلَى مَالِكِهِ وَأَثْبَتَ الْعِتْقَ، وَجَعَلَ الْوَلَاءَ: لِمَنْ أَعْتَقَ «٤» [السَّائِبَةَ وَحَكَمَ لَهُ بِمِثْلِ حُكْمِ النَّسَبِ «٥» .] » . وَذَكَرَ فِي كِتَابِ: (الْبَحِيرَةِ) «٦» .- فِي تَفْسِيرِ الْبَحِيرَةِ-: «أَنَّهَا: النَّاقَةُ تُنْتَجُ بُطُونًا، فَيَشُقُّ مَالِكُهَا أُذُنَهَا، وَيُخْلِي سَبِيلَهَا، [وَيَحْلُبُ لَبَنَهَا فِي الْبَطْحَاءِ وَلَا يَسْتَجِيزُونَ الِانْتِفَاعَ بِلَبَنِهَا «٧» ] .»

стр. 144

قَالَ: «وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا كَانَتْ تِلْكَ خَمْسَةَ بُطُونٍ «١» . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: [إذَا كَانَتْ تِلْكَ «٢» ] الْبُطُونُ كُلُّهَا إنَاثًا.» . قَالَ. «وَالْوَصِيلَةُ «٣» : الشَّاةُ تُنْتَجُ الْأَبْطُنَ، فَإِذَا وَلَدَتْ آخَرَ بَعْدَ الْأَبْطُنِ الَّتِي وَقَّتُوا لَهَا-: قِيلَ: وَصَلَتْ أَخَاهَا.» «وَقَالَ «٤» بَعْضُهُمْ: تُنْتَجُ الْأَبْطُنَ الْخَمْسَةَ: عَنَاقَيْنِ عَنَاقَيْنِ فِي كُلِّ بَطْنٍ فَيُقَالُ: هَذَا وَصِيلَةٌ: يَصِلُ «٥» كُلَّ ذِي بَطْنٍ بِأَخٍ لَهُ مَعَهُ.» «وَزَادَ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ «٦» : وَقَدْ «٧» يُوصِلُونَهَا: فِي ثَلَاثَةِ أَبْطُنٍ، وَفِي «٨» خَمْسَةٍ، وَفِي سَبْعَةٍ «٩» .» . قَالَ: «وَالِحَامُ: الْفَحْلُ يَضْرِبُ فِي إبِلِ الرَّجُلِ عَشْرَ سِنِينَ، فَيُخْلَى، وَيُقَالُ: قَدْ حَمَى هَذَا ظَهْرَهُ فَلَا يَنْتَفِعُونَ مِنْ ظَهْرِهِ بِشَيْءٍ.» .

стр. 145

قَالَ: «وَزَادَ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: يَكُونُ لَهُمْ مِنْ صُلْبِهِ، أَوْ مَا «١» أُنْتِجَ مِمَّا «٢» خَرَجَ مِنْ صُلْبِهِ-: عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ فَيُقَالُ: قَدْ حَمَى هَذَا ظَهْرَهُ «٣» .» . وَقَالَ فِي السَّائِبَةِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ «٤» [ثُمَّ قَالَ «٥» ] : «وَكَانُوا يَرْجُونَ [بِأَدَائِهِ «٦» ] الْبَرَكَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَيَنَالُونَ بِهِ عِنْدَهُمْ: مَكْرُمَةً فِي الْأَخْلَاقِ «٧» ، مَعَ التَّبَرُّرِ «٨» بِمَا صَنَعُوا فِيهِ.» وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ «٩» وَهُوَ مَنْقُولٌ فِي كِتَابِ الْوُلَاةِ، مِنْ الْمَبْسُوطِ (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ
следующие страницы →