← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 3328

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت عبد الخالق

أبو بكر البيهقي

Полный текст (531 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الْعَبْدُ مِنْ «١» اللَّهِ: إذَا كَانَ سَاجِدًا أَلَمْ تَرَ إلَى قَوْلِهِ: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ: ٩٦- ١٩) ؟» . يَعْنِي: افْعَلْ وَاقْرُبْ «٢» . قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَيُشْبِهُ مَا قَالَ مُجَاهِدٌ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) مَا قَالَ «٣» » . فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ عَنْهُ- فِي قَوْله تَعَالَى: (يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً: ١٧- ١٠٧) .-: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَاحْتَمَلَ السُّجُودَ: أَنْ يَخِرَّ: وَذَقَنُهُ- إذَا خَرَّ- تَلِيَ الْأَرْضَ ثُمَّ يَكُونُ سُجُودُ [هـ] عَلَى غَيْرِ الذَّقَنِ» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «فَرَضَ اللَّهُ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ، فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً: ٣٣- ٥٦) . فَلَمْ يَكُنْ فَرْضُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ، أَوْلَى مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَوَجَدْنَا الدَّلَالَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ

стр. 72

( ﷺ ، [بِمَا وَصَفْتُ: مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ «١» ] فَرْضٌ فِي الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ» . فَذَكَرَ حَدِيثَيْنِ: ذَكَرْنَاهُمَا فِي كِتَابِ (الْمَعْرِفَةِ) . (وَأَنَا) أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ ﵀ ، أَنَا أَبُو سَعِيدِ ابْن الْأَعْرَابِيِّ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ «٢» بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: «أَنَا مَالِكٌ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ-: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ- وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ هُوَ: الَّذِي [كَانَ] «٣» أُرِيَ «٤» النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ.- أَخْبَرَهُ «٥» ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نصلّى عَلَيْك بانبىّ اللَّهِ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟. فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ ، حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ. فَقَالَ «٦» رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قُولُوا: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتُ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتُ عَلَى إبْرَاهِيمَ «٧» ، فِي الْعَالَمِينَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.» .

стр. 73

وَرَوَاهُ الْمُزَنِيّ وَحَرْمَلَةُ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَزَادَ فِيهِ: «وَالسَّلَامُ كَمَا [قَدْ] عَلِمْتُمْ «١» » . وَفِي هَذَا: إشَارَةٌ إلَى السَّلَامِ الَّذِي فِي التَّشَهُّدِ، عَلَى النَّبِيِّ «٢» ﷺ وَذَلِكَ: فِي الصَّلَاةِ. فَيُشْبِهُ «٣» : أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ الَّتِي أَمَرَ بِهَا ﵇ - أَيْضًا- فِي الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ - فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ-: «وَاَلَّذِي أَذْهَبُ إلَيْهِ- مِنْ هَذَا-: حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . وَإِنَّمَا ذَهَبْتُ إلَيْهِ: لِأَنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ ذَكَرَ ابْتِدَاءَ صَلَاتِهِ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ، وَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً: ٣٣- ٥٦) وَذَكَرَ صَفْوَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ، فَأَعْلَمَ: أَنَّهُمْ أَنْبِيَاؤُهُ ثُمَّ ذَكَرَ صَفْوَتَهُ مِنْ آلِهِمْ «٤» فَذَكَرَ: أَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ أَنْبِيَائِهِ فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ: ٣- ٣٣) . وَكَانَ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُود-: أَنَّ ذِكْرَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ.- يُشْبِهُ عِنْدَنَا لِمَعْنَى الْكِتَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنِّي لَأُحِبُّ: أَنْ يَدْخُلَ- مَعَ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ -

стр. 74

أَزْوَاجُهُ وَذُرِّيَّتُهُ حَتَّى يَكُونَ قَدْ أَتَى مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «١» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ «٢» ) فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ: آلُ مُحَمَّدٍ: أَهْلُ دِينِ مُحَمَّدٍ «٣» . وَمَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ، أَشْبَهَ أَنْ يَقُولَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنُوحٍ: (احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ: ١١- ٤٠) وَحَكَى [فَقَالَ] «٤» (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ، وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ قالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) الْآيَةُ «٥» . [فَأَخْرَجَهُ بِالشِّرْكِ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ نُوحٍ] «٦» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ «٧» : وَاَلَّذِي نَذْهَبُ إلَيْهِ فِي مَعْنَى [هَذِهِ «٨» ] الْآيَةِ: أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ : (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) يَعْنِي الَّذِينَ «٩» أَمَرْنَا [ك] «١٠» بِحَمْلِهِمْ مَعَكَ. (فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ) : وَمَا دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْتُ؟. (قِيلَ) : قَالَ اللَّهُ : (وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ: ١١- ٤٠) فَأَعْلَمَهُ «١١» أَنَّهُ أَمَرَهُ: بِأَنْ يَحْمِلَ مِنْ أَهْلِهِ، مَنْ لَمْ يَسْبِقْ عَلَيْهِ الْقَوْلُ: أَنَّهُ «١٢» أَهْلُ مَعْصِيَةٍ

стр. 75

ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ فَقَالَ: (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ.) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ قَائِلٌ: آلُ مُحَمَّدٍ: أَزْوَاجُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ «١» ﷺ . فَكَأَنَّهُ ذَهَبَ: إلَى أَنَّ الرَّجُلَ يُقَالُ لَهُ: أَلَكَ أَهْلٌ؟ «٢» فَيَقُولُ: لَا وَإِنَّمَا يَعْنِي: لَيْسَتْ لِي زَوْجَةٌ.» «قَالَ الشَّافِعِيُّ «٣» : وَهَذَا مَعْنًى يَحْتَمِلُهُ اللِّسَانُ وَلَكِنَّهُ مَعْنَى كَلَامٍ لَا يُعْرَفُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ سَبَبُ «٤» كَلَامٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَذَلِكَ: أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ: تَزَوَّجْتَ؟ فَيَقُولُ: مَا تَأَهَّلْتُ «٥» فَيُعْرَفُ- بِأَوَّلِ الْكَلَامِ- أَنَّهُ أَرَادَ: تَزَوَّجْتَ أَوْ يَقُولُ الرَّجُلُ: أَجْنَبْتُ مِنْ أَهْلِي فَيُعْرَفُ: أَنَّ الْجَنَابَةَ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ الزَّوْجَةِ. فَأَمَّا أَنْ يَبْدَأَ الرَّجُلُ- فَيَقُولُ: أَهْلِي بِبَلَدِ كَذَا، أَوْ أَنَا أَزُورُ أَهْلِي، وَأَنَا عَزِيزُ الْأَهْلِ، وَأَنَا كَرِيمُ الْأَهْلِ.-: فَإِنَّمَا يَذْهَبُ النَّاسُ فِي هَذَا: إلَى أَهْلِ الْبَيْتِ.» «وَذَهَبَ ذَاهِبُونَ: إلَى أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ : قَرَابَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ : الَّتِي يَنْفَرِدُ بِهَا «٦» دُونَ غَيْرِهَا: مِنْ قَرَابَتِهِ «٧» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ «٨» ﵀ : وَإِذَا عُدَّ [مِنْ «٩» ] آلِ الرَّجُلِ: وَلَدُهُ

стр. 76

الَّذِينَ إلَيْهِ نَسَبُهُمْ وَمَنْ يَأْوِيه «١» بَيْتُهُ: مِنْ زَوْجِهِ أَوْ مَمْلُوكِهِ أَوْ مَوْلًى أَوْ أَحَدٍ ضَمَّهُ عِيَالُهُ وَكَانَ هَذَا فِي بَعْضِ قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ، دُونَ قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ وَكَانَ يَجْمَعُهُ قَرَابَةٌ فِي بَعْضِ «٢» قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ، دُونَ بَعْضٍ.-: فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْتَعْمَلَ عَلَى مَا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ هَذَا «٣» ، ثُمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ وَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْنَا الصَّدَقَةَ، وَعَوَّضَنَا مِنْهَا الْخُمْسَ» دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ: الَّذِينَ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةَ، وَعَوَّضَهُمْ مِنْهَا الْخُمْسَ. «وَقَالَ اللَّهُ : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى: ٨- ٤١) . فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» وَكَانَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ: أَنْ لَا يُوجَدَ أَمْرٌ يَقْطَعُ الْعَنَتَ، وَيَلْزَمُ أَهْلَ الْعِلْمِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إلَّا الْخَبَرَ «٤» عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ : أَنْ يُؤْتِيَ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَأَعْلَمَهُ: أَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى فَأَعْطَى سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى، فِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ-: دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ أَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخُمْسَ، هُمْ:

стр. 77

الْ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مَعَهُ، وَاَلَّذِينَ اصْطَفَاهُمْ مِنْ خَلْقِهِ، بَعْد نَبِيِّهِ ﷺ . فَإِنَّهُ يَقُولُ: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ: ٣- ٣٣) ، فَاعْلَمْ: أَنَّهُ اصْطَفَى الْأَنْبِيَاءَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، [وَآلِهِمْ] «١» .» . قَالَ الشَّيْخُ ﵀ : قَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْقَدِيمِ (رِوَايَةَ الزَّعْفَرَانِيِّ، عَنْ الشَّافِعِيِّ) - فِي قَوْلِهِ : (وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا: ٧- ٢٠٤) .-: «فَهَذَا- عِنْدَنَا-: عَلَى الْقِرَاءَةِ الَّتِي تُسْمَعُ خَاصَّةً؟ فَكَيْفَ يُنْصَتُ لِمَا لَا يُسْمَعُ؟!» . وَهَذَا «٢» : قَوْلٌ كَانَ يَذْهَبُ إلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فِي آخِرِ عُمْرِهِ «٣» ، وَقَالَ: «يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فِي نَفْسِهِ، فِي سَكْتَةِ الْإِمَامِ» . قَالَ أَصْحَابُنَا: «لِيَكُونَ جَامِعًا بَيْنَ الِاسْتِمَاعِ، وَبَيْنَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بِالسُّنَّةِ «٤» » «وَإِنْ «٥» قَرَأَ مَعَ الْإِمَامِ، وَلَمْ يَرْفَعْ بِهَا صَوْتَهُ-: لَمْ تَمْنَعْهُ قِرَاءَتُهُ فِي نَفْسِهِ، مِنْ الِاسْتِمَاعِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ. فَإِنَّمَا أُمِرْنَا: بِالْإِنْصَاتِ عَنْ الْكَلَامِ، وَمَا لَا يَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ.» . وَهُوَ مَذْكُورٌ بِدَلَائِلِهِ، فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.

стр. 78

وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ (رِوَايَةَ حَرْمَلَةَ، عَنْ الشَّافِعِيِّ، ﵀ : قَالَ: «قَالَ اللَّهُ ﵎: (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ: ٢- ٢٣٨) . قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ خُوطِبَ بِالْقُنُوتِ مُطْلَقًا «١» ، ذَهَبَ: إلَى أَنَّهُ: قِيَامٌ فِي الصَّلَاةِ. وَذَلِكَ: أَنَّ الْقُنُوتَ: قِيَامٌ لِمَعْنَى طَاعَةِ اللَّهِ وَإِذَا كَانَ هَكَذَا: فَهُوَ مَوْضِعُ كَفٍّ عَنْ قِرَاءَةٍ وَإِذَا كَانَ هَكَذَا، أَشْبَهَ: أَنْ يَكُونَ قِيَامًا- فِي صَلَاةٍ- لِدُعَاءٍ، لَا قِرَاءَةٍ. فَهَذَا أَظْهَرُ مَعَانِيه، وَعَلَيْهِ دَلَالَةُ السُّنَّةِ وَهُوَ أولى الْمعَانِي أَنْ يُقَالَ بِهِ، عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.» «قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : وَقَدْ يَحْتَمِلُ الْقُنُوتُ: الْقِيَامَ كُلَّهُ فِي الصَّلَاةِ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: «قِيلَ: أَيُّ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: طُولُ الْقُنُوت.» . وَقَالَ طَاوس: الْقُنُوتِ، طَاعَةُ اللَّهِ «٢» .» . «وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : وَمَا وَصَفْتُ-: مِنْ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ.- أَوْلَى الْمَعَانِي بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.» «قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْقُنُوتُ بَعْضَ الْقِيَامِ، دُونَ بَعْضٍ-: لَمْ يَجُزْ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَنْ يَكُونَ إلَّا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ: مِنْ الْقُنُوتِ لِلدُّعَاءِ «٣» ، دُونَ الْقِرَاءَةِ» . «قَالَ: وَاحْتَمَلَ قَوْلُ اللَّهِ : (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) : قَانِتِينَ

стр. 79

فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا، وَفِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ. فَلَمَّا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ تَرَكَ الْقُنُوتَ فِي بَعْضِهَا «١» وَحُفِظَ عَنْهُ الْقُنُوتُ فِي الصُّبْحِ بِخَاصَّةٍ «٢» -: دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ إنْ كَانَ اللَّهُ أَرَادَ بِالْقُنُوتِ: الْقُنُوتَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ خَاصًّا.» . «وَاحْتَمَلَ: أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَوَاتِ، فِي النَّازِلَةِ. وَاحْتَمَلَ طُولُ الْقُنُوتِ: طُولَ الْقِيَامِ. وَاحْتَمَلَ الْقُنُوتُ: طَاعَةَ اللَّهِ وَاحْتَمَلَ السُّكَاتَ «٣» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَلَا أُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْقُنُوتِ فى الصُّبْح، سَأَلَ: لِأَنَّهُ إنْ كَانَ اخْتِيَارًا «٤» مِنْ اللَّهِ وَمِنْ رَسُولِهِ ﷺ : لَمْ أُرَخِّصْ فِي تَرْكِ الِاخْتِيَارِ وَإِنْ كَانَ فَرْضًا: كَانَ مِمَّا «٥» لَا يَتَبَيَّنُ تَرْكُهُ وَلَوْ تَرَكَهُ تَارِكٌ: كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ «٦» كَمَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهِ: لَوْ تَرَكَ الْجُلُوسَ فِي شَيْءٍ.» . قَالَ الشَّيْخُ- فِي قَوْلِهِ: «احْتَمَلَ السُّكَاتَ» .-: أَرَادَ: السُّكُوتَ عَنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: «أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاةِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. قَالَ: فَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ، وَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ «٧» » .

стр. 80

وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ: أَنَّهُ قَالَ: «صَلَّى بِنَا ابْنُ عَبَّاسٍ صَلَاةَ الصُّبْحِ- وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصْرَةِ- فَقَنَتَ، وَرفع يَدَيْهِ: حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَيْنَ يَدَيْهِ لَرَأَى بَيَاضَ إبْطَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ الصَّلَاةُ: الَّتِي ذَكَرهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ، وَالصَّلاةِ الْوُسْطى، وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) «١» .» (أَنَا) أَبُو على الروذبارى، أَنا إسْمَاعِيلَ الصَّفَّارَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ السَّمْحِ، ثَنَا سَهْلُ بن تَمام، نَا أَبُو الْأَشْهَبِ، وَمُسْلِمُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: «قَبْلَ الرُّكُوعِ «٢» » . (أَخْبَرَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبى عَمْرو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ ﵎: (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) . فَقِيلَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : قَانِتِينَ: مُطِيعِينَ وَأمر رَسُول لله ﷺ بِالصَّلَاةِ قَائِمًا وَإِنَّمَا «٣» خُوطِبَ بِالْفَرَائِضِ مَنْ أَطَاقَهَا فَإِذَا لَمْ يُطِقْ الْقِيَامَ: صَلَّى قَاعِدًا.» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ : (وَثِيابَكَ)

стр. 81

(فَطَهِّرْ: ٧٤- ٤) قِيلَ: صَلِّ «١» فِي ثِيَابٍ طَاهِرَةٍ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَالْأَوَّلُ: أَشْبَهُ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ: أَنْ يُغْسَلَ دَمُ الْحَيْضِ مِنْ الثَّوْب.» . يعْنى «٢» : للصَّلَاة. قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي عُمَرَ صَاحِبِ ثَعْلَبٍ، قَالَ: قَالَ ثَعْلَبٌ- فِي قَوْلِهِ : (وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ) .-: «اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ، فَقَالَتْ طَائِفَة: الثِّيَاب هَاهُنَا: السَّاتِرُ وَقَالَتْ طَائِفَة: الثِّيَاب هَاهُنَا: الْقَلْبُ «٣» .» . (أَخْبَرَنَا) عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشْرَانَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ فَذَكَرَهُ. (أَخْبَرَنَا) أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : «بَدَأَ اللَّهُ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) خَلْقَ آدَمَ ﵇ مِنْ مَاءٍ وَطِينٍ، وَجَعَلَهُمَا مَعًا طَهَارَةً وَبَدَأَ خَلْقَ وَلَدِهِ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ. فَكَانَ- فِي ابْتِدَاءِ «٤» خَلْقِ آدَمَ مِنْ الطَّاهِرَيْنِ: اللَّذَيْنِ هُمَا الطَّهَارَةُ «٥» .-: دَلَالَةٌ «٦» لِابْتِدَاءِ خَلْقِ غَيْرِهِ: أَنَّهُ مِنْ مَاءٍ طَاهِرٍ

стр. 82

لَا نَجَسٌ «١» .» . وَقَالَ فِي (الْإِمْلَاءِ) - بِهَذَا الْإِسْنَادِ-: «الْمَنِيُّ لَيْسَ بِنَجَسٍ: لِأَنَّ اللَّهَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَبْتَدِئَ خَلْقَ مَنْ كَرَّمَهُمْ «٢» ، وَجَعَلَ مِنْهُمْ: النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءَ وَالصَّالِحِينَ وَأَهْلَ جَنَّتِهِ.- مِنْ نَجَسٍ: فَإِنَّهُ يَقُولُ: (وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ: ١٧- ٧٠) وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ( [خَلَقَ الْإِنْسانَ «٣» ] مِنْ نُطْفَةٍ: ١٦- ٤) ( [أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ «٤» ] مِنْ ماءٍ مَهِينٍ) .» . «وَلَوْ لَمْ [يَكُنْ «٥» ] فِي هَذَا، خَبَرٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعُقُولُ تَعْلَمُ: أَنَّ الله لَا يبتديء خَلْقَ مَنْ كَرَّمَهُ وَأَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ مِنْ نَجَسٍ. [فَكَيْفَ «٦» ] مَعَ مَا فِيهِ: مِنْ الْخَبَرِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ: قَدْ أَصَابَهُ الْمَنِيُّ فَلَا يَغْسِلُهُ إنَّمَا يَمْسَحُ رَطْبًا، أَوْ يَحُتُّ «٧» يَابِسًا» : عَلَى مَعْنَى التَّنْظِيفِ «٨» .

стр. 83

مَعَ أَنَّ هَذَا: قَوْلُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَغَيْرِهِمْ ﵃ «١» .» . (أَخْبَرَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ ﵎: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا: ٤- ٤٣) . قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ- فِي قَوْلِ اللَّهِ : (وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ) .-: لَا «٢» تَقْرَبُوا مَوْضِعَ «٣» الصَّلَاةِ. قَالَ: وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالَ بِمَا قَالَ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ «٤» فِي الصَّلَاةِ عُبُورُ سَبِيلٍ، إنَّمَا عُبُورُ السَّبِيلِ: فِي مَوْضِعِهَا وَهُوَ: الْمَسْجِدُ «٥» . فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُرَّ الْجُنُبُ فِي الْمَسْجِدِ مَارًّا «٦» ، وَلَا يُقِيمُ فِيهِ. لِقَوْلِ اللَّهِ : (وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ) .» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: «لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيتَ الْمُشْرِكُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ: فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ)

стр. 84

(نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذَا: ٩- ٢٨) فَلَا يَنْبَغِي لِمُشْرِكٍ: أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بِحَالٍ «١» .» . (أَخْبَرَنَا) أَبُو سَعِيدٍ [أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ «٢» ] ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : «ذَكَرَ اللَّهُ (تَعَالَى) الْأَذَانَ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: (وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ: اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً: ٥- ٥٨) وَقَالَ تَعَالَى: (إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ، وَذَرُوا الْبَيْعَ: ٦٢- ٩) . فَأَوْجَبَ اللَّهُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : إتْيَانَ الْجُمُعَةِ وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْأَذَانَ لِلصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ. فَاحْتَمَلَ «٣» : أَنْ يَكُونَ أَوْجَبَ إتْيَانَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ كَمَا أَمَرَنَا «٤» بِإِتْيَانِ الْجُمُعَةِ، وَتَرْكِ الْبَيْعِ. وَاحْتَمَلَ: أَنْ يَكُونَ أَذِنَ بِهَا: لِتُصَلَّى لِوَقْتِهَا.» «وَقَدْ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مُسَافِرًا وَمُقِيمًا، خَائِفًا وَغَيْرَ خَائِفٍ. وَقَالَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) لِنَبِيِّهِ ﷺ : (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ، فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ: فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) الْآيَةُ، وَاَلَّتِي بَعْدَهَا «٥» . وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ

стр. 85

جَاءَ «١» الصَّلَاةَ: أَنْ يَأْتِيَهَا وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَرَخَّصَ فِي تَرْكِ إتْيَانِ صَلَاةِ «٢» الْجَمَاعَةِ، فِي الْعُذْرِ-: بِمَا سَأَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ.» «فَأَشْبَهَ «٣» مَا وَصَفْتُ-: مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.-: أَنْ لَا يَحِلَّ تَرْكُ أَنْ تُصَلَّى كُلُّ مَكْتُوبَةٍ فِي جَمَاعَةٍ حَتَّى لَا تَخْلُوَ جَمَاعَةٌ: مُقِيمُونَ، وَلَا مُسَافِرُونَ- مِنْ أَنْ تُصَلَّى فِيهِمْ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ «٤» .» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : «ذَكَرَ اللَّهُ (تَعَالَى) الِاسْتِئْذَانَ، فَقَالَ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ: (وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ: فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ: ٢٤- ٥٩) وَقَالَ: (وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ، فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً: فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ: ٤- ٦) . فَلَمْ «٥» يَذْكُرْ

стр. 86

الرُّشْدَ-: الَّذِي يَسْتَوْجِبُونَ بِهِ أَنْ نَدْفَعَ «١» إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ.- إلَّا بَعْدَ بُلُوغِ النِّكَاحِ.» «قَالَ: وَفَرَضَ اللَّهُ الْجِهَادَ، فَأَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ «٢» [عَلَى «٣» ] مَنْ اسْتَكْمَلَ «٤» خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً بِأَنْ أَجَازَ ابْنُ عُمَرَ- عَامَ الْخَنْدَقِ-: ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَرَدَّهُ- عَامَ أُحُدٍ-: ابْنَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً.» «قَالَ: فَإِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ الْحُلُمَ، وَالْجَارِيَةُ الْمَحِيضَ-: غَيْرَ مَغْلُوبِينَ عَلَى عُقُولِهِمَا.-: وَجَبَتْ «٥» عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالْفَرَائِضُ كُلُّهَا: وَإِنْ كَانَا ابْنَيْ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً «٦» وَأُمِرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالصَّلَاةِ: إذَا عَقَلَهَا وَإِذَا «٧» لَمْ يَفْعَلَا «٨» لَمْ يَكُونَا كَمَنْ تَرَكَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَأُدِّبَا «٩» عَلَى تَرْكِهَا «١٠» أَدَبًا خَفِيفًا.» .

стр. 87

«قَالَ: وَمَنْ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ بِعَارِضٍ أَوْ مَرَضٍ «١» أَيِّ مَرَضٍ كَانَ-: ارْتَفَعَ «٢» عَنْهُ الْفَرْضُ. لِقَوْلِ» اللَّهِ تَعَالَى: (وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبابِ: ٢- ١٩٧) وَقَوْلِهِ: (إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبابِ: ١٣- ١٩ و٣٩- ٩) : وَإِنْ كَانَ مَعْقُولًا: أَنْ لَا يُخَاطَبَ «٤» بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ إلَّا مَنْ عَقَلَهُمَا.» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : «وَإِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ. وَصِبْيَانٍ ذُكُورٍ-: فَصَلَاةُ النِّسَاءِ مُجْزِئَةٌ، وَصَلَاةُ الرِّجَالِ وَالصِّبْيَانِ الذُّكُورِ غَيْرُ مُجْزِئَةٍ. لِأَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) جَعَلَ الرِّجَالَ قَوَّامِينَ عَلَى النِّسَاءِ، وَقَصَرهنَّ «٥» عَنْ أَنْ يَكُنَّ أَوْلِيَاءَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ. فَلَا «٦» يَجُوزُ: أَنْ تَكُونَ امْرَأَةٌ إمَامَ رَجُلٍ فِي صَلَاةٍ، بِحَالٍ أَبَدًا.» . وَبَسَطَ الْكَلَام فِيهِ هَاهُنَا «٧» ، وَفِي كِتَابِ الْقَدِيمِ. (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ

стр. 88

(﵀ : «التَّقْصِيرُ «١» لِمَنْ خَرَجَ غَازِيًا خَائِفًا: فِي كِتَابِ اللَّهِ «٢» . قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ، فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ: إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً: ٤- ١٠١) .» «قَالَ: وَالْقَصْرُ لِمَنْ خَرَجَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ «٣» : فِي السُّنَّةِ «٤» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَمَّا مَنْ خَرَجَ «٥» : بَاغِيًا عَلَى مُسلم، أَو معاهد أَوْ يَقْطَعُ طَرِيقًا، أَوْ يُفْسِدُ فِي الْأَرْضِ أَو العَبْد يخرح: آبِقًا مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ الرَّجُلُ: هَارِبًا لِيَمْنَعَ دَمًا «٦» لَزِمَهُ، أَوْ مَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى، أَوْ غَيْرِهِ: مِنْ الْمَعْصِيَةِ.-: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ [فَإِنْ قَصَرَ: أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا «٧» .] لِأَنَّ الْقَصْرَ رُخْصَةٌ وَإِنَّمَا جُعِلَتْ الرُّخْصَةُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ عَاصِيًا: أَلَا تَرَى إلَى

стр. 89

قَوْلُ اللَّهِ : (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ: ٢- ١٧٣) .؟.» «قَالَ: [وَ «١» ] هَكَذَا: لَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَلَا يَجْمَعُ الصَّلَاةَ مُسَافِرٌ فِي مَعْصِيَةٍ. وَهَكَذَا: لَا يُصَلِّي لِغَيْرِ «٢» الْقِبْلَةِ نَافِلَةً وَلَا تَخْفِيفَ «٣» عَمَّنْ كَانَ سَفَرُهُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : وَأَكْرَهُ تَرْكَ الْقَصْرِ، وَأَنْهَى عَنْهُ: إذَا كَانَ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ فِيهِ «٤» .» . يَعْنِي «٥» : لِمَنْ خَرَجَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ. (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ- فِيمَا أَخْبَرْتُ عَنْهُ-: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ - فِي قَوْله تَعَالَى: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) .- قَالَ: [نَزَلَ بِعُسْفَانَ] «٦» : مَوْضِعٍ بِخَيْبَرَ، فَلَمَّا ثَبَتَ: أَنَّ

стр. 90

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَزَلْ يَقْصُرُ مَخْرَجَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ كَانَتْ السُّنَّةُ فِي التَّقْصِيرِ. فَلَوْ أتمّ رجل متعمد: مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْطِئَ مِنْ قَصْرٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ. فَأَمَّا إنْ أَتَمَّ: مُتَعَمِّدًا، مُنْكِرًا لِلتَّقْصِيرِ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ «١» .» وَقَرَأْتُ- فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ عَنْ الشَّافِعِيِّ-: «يُسْتَحَبُّ لِلْمُسَافِرِ: أَنْ يَقْبَلَ صَدَقَةَ اللَّهِ «٢» وَيَقْصُرَ فَإِنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ-: عَنْ غَيْرِ رَغْبَةٍ عَنْ قَبُولِ رُخْصَةِ اللَّهِ .-: فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا يَكُونُ- إذَا صَامَ فِي السَّفَرِ-: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. وَقَدْ قَالَ : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ: ٢- ١٨٤) . وَكَمَا تَكُونُ الرُّخْصَةُ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى: فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ: فَفِدْيَةٌ) الْآيَةُ «٣» . فَلَوْ تَرَكَ الْحَلْقَ وَالْفِدْيَةَ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَأْسٌ: إذَا لَمْ يَدَعْهُ رَغْبَةً عَنْ رُخْصَةٍ.» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ

стр. 91

ابْن سُلَيْمَانَ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ﵀ ، قَالَ: «قَالَ الله : (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) الْآيَةُ. قَالَ: فَكَانَ بَيِّنًا فِي كِتَابِ اللَّهِ: أَنَّ «١» قَصْرَ الصَّلَاةِ- فِي الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ، وَالْخَوْفِ- تَخْفِيفٌ مِنْ اللَّهِ عَنْ خَلْقِهِ لَا: أَنَّ فَرْضًا عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْصُرُوا. كَمَا كَانَ قَوْلُهُ «٢» : (لَا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ: مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً: ٢- ٢٣٦) [رُخْصَةً «٣» ] لَا: أَنَّ حَتْمًا عَلَيْهِمْ أَنْ يُطَلِّقُوهُنَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ «٤» . وَكَمَا «٥» كَانَ قَوْله تَعَالَى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ: ٢- ١٩٨) يُرِيدُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : أَنْ تَتَّجِرُوا فِي الْحَجِّ لَا: أَنَّ حَتْمًا أَنْ تَتَّجِرُوا «٦» . وَكَمَا «٧» كَانَ قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ «٨» : (أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ)

стр. 92

(آبائِكُمْ: ٢٤- ٦١) «١» لَا: أَنَّ حَتْمًا عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِهِمْ، وَلَا بُيُوتِ غَيْرِهِمْ. وَكَمَا «٢» كَانَ قَوْلُهُ: (وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكاحاً: فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ: ٢٤- ٦٠) فَلَوْ «٣» لَبِسْنَ ثِيَابَهُنَّ وَلَمْ يَضَعْنَهَا: مَا أَثِمْنَ. وَقَوْلُ اللَّهِ : (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ، وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ، وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) يُقَالُ: نَزَلَتْ: (لَيْسَ عَلَيْهِمْ حَرَجٌ بِتَرْكِ الْغَزْوِ وَلَوْ غَزَوْا مَا حَرِجُوا) .» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: «قَالَ اللَّهُ ﵎ «٤» : (وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ: ٨٥- ٣) . [قَالَ الشَّافِعِيُّ] «٥» أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ-: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «شَاهِدٌ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَمَشْهُودٌ: يَوْمُ عَرَفَةَ «٦» .»

стр. 93

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ : (إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ: ٦٢- ٩) . وَالْأَذَانُ- الَّذِي يَجِبُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ فَرْضُ الْجُمُعَةِ: أَنْ يَذَرَ عِنْدَهُ الْبَيْعَ.-: الْأَذَانُ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ: الْأَذَانُ الثَّانِي «١» : بَعْدَ الزَّوَالِ، وَجُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ.» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَمَعْقُولٌ: أَنَّ السَّعْيَ- فِي هَذَا الْمَوْضِعِ-: الْعَمَلُ لَا «٢» : السَّعْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ. قَالَ اللَّهُ : (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى: ٩٢- ٤) وَقَالَ «٣» : (وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ: ١٧- ١٩) وَقَالَ: (وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً: ٧٦- ٢٢) وَقَالَ تَعَالَى: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا مَا سَعى: ٥٣- ٣٩) وَقَالَ: (وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها: ٢- ٢٠٥) . وَقَالَ زُهَيْرٌ «٤» :

стр. 94

سَعَى بَعْدَهُمْ قَوْمٌ لِكَيْ يُدْرِكُوهُمْ «١» فَلَمْ يَفْعَلُوا «٢» ، وَلَمْ يُلَامُوا «٣» ، وَلَمْ يَأْلُوا [وَمَا يَكُ «٤» مِنْ خَيْرٍ أَتَوْهُ: فَإِنَّمَا تَوَارَثَهُ آبَاءُ آبَائِهِمْ قَبْلُ وَهَلْ يَحْمِلُ «٥» الْخَطِّيَّ إلَّا وَشِيجُهُ وَتُغْرَسُ- إلَّا فِي مَنَابِتِهَا- النَّخْلُ] «٦» وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ : (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً: ٦٢- ١١) . قَالَ «٧» : وَلَمْ «٨» أَعْلَمْ مُخَالِفًا: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي خُطْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ «٩» .» . قَالَ الشَّيْخُ: فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ وَغَيْرِهِ- عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ-:- «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

стр. 95

قَائِمًا، فَانْفَتَلَ «١» [النَّاسُ «٢» ] إلَيْهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا. فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ» . وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ «٣» : دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ نُزُولَهَا كَانَ فِي خُطْبَتِهِ قَائِمًا. قَالَ «٤» : وَفِي حَدِيثِ حُصَيْنٍ «٥» : «بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي الْجُمُعَةَ» فَإِنَّهُ عَبَّرَ بِالصَّلَاةِ عَنْ الْخُطْبَةِ. وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ : (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ: ٤- ١٠٢) . قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَمَرَهُمْ-: خَائِفِينَ، مَحْرُوسِينَ.-: بِالصَّلَاةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ: لِلْجِهَةِ الَّتِي وُجُوهُهُمْ لَهَا: مِنْ الْقِبْلَةِ.» . «وَقَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً: ٢- ٢٣٩) . فَدَلَّ إرْخَاصُهُ- فِي أَنْ يُصَلُّوا رِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا-: عَلَى أَنَّ الْحَالَ الَّتِي أَجَازَ لَهُمْ فِيهَا: أَنْ «٦» يُصَلُّوا رِجَالًا وَرُكْبَانًا مِنْ الْخَوْفِ غَيْرُ الْحَالِ الْأُولَى الَّتِي

стр. 96

أَمَرَهُمْ فِيهَا: بِأَنْ يَحْرُسَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. فَعِلْمنَا: أَنَّ الْخَوْفَيْنِ مُخْتَلِفَانِ، وَأَنَّ الْخَوْفَ الْآخَرَ-: الَّذِي أَذِنَ لَهُمْ فِيهِ أَنْ يُصَلُّوا رِجَالًا وَرُكْبَانًا.- لَا يَكُونُ إلَّا أَشَدَّ [مِنْ] الْخَوْفِ الْأَوَّلِ «١» . وَدَلَّ: عَلَى أَنَّ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا حَيْثُ تَوَجَّهُوا: مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ، وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ وَقُعُودًا عَلَى الدَّوَابِّ، وَقِيَامًا عَلَى الْأَقْدَامِ «٢» . وَدَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ السُّنَّةُ.» . فَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ «٣» . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ- فِي قَوْلِهِ : (فَإِذا سَجَدُوا: فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ: ٤- ١٠٢) -. قَالَ: «فَاحْتَمَلَ «٤» : أَنْ يَكُونُوا إذَا سَجَدُوا مَا عَلَيْهِمْ: مِنْ السُّجُودِ كُلِّهِ كَانُوا «٥» مِنْ وَرَائِهِمْ. وَدَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى مَا احْتَمَلَ الْقُرْآنُ مِنْ هَذَا فَكَانَ أُولَى مَعَانِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﵎ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى مَا هَداكُمْ: ٢- ١٨٥) . قَالَ: فَسَمِعْتُ مَنْ

стр. 97

أَرْضَى-: مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ.- يَقُولُ «١» : (لتكملوا [الْعِدَّةَ] «٢» ) : عِدَّةَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ (وَلِتُكَبِّرُوا «٣» اللَّهَ) : عِنْدَ إكْمَالِهِ (عَلى مَا هَداكُمْ) وَإِكْمَالُهُ: مَغِيبُ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ. وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالَ، بِمَا قَالَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، [أَنَا الرَّبِيعُ «٤» ] ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، [قَالَ» ] : «قَالَ اللَّهُ ﵎: (وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ) الْآيَةُ «٦» وَقَالَ: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ، وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ) الْآيَةُ «٧» مَعَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ-: مِنْ الْآيَاتِ.- فِي كِتَابِهِ.» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَذَكَرَ اللَّهُ الْآيَاتِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهَا سُجُودًا إلَّا مَعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَأَمَرَ: بِأَنْ لَا يُسْجَدَ لَهُمَا وَأَمَرَ: بِأَنْ يُسْجَدَ لَهُ. فَاحْتَمَلَ [أَمْرُهُ] «٨» : أَنْ يُسْجَدَ لَهُ عِنْدَ «٩» ذِكْرِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ.-: أَنْ

стр. 98

أَمَرَ «١» بِالصَّلَاةِ عِنْدَ حَادِثٍ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. وَاحْتَمَلَ: أَنْ يَكُونَ إنَّمَا نَهَى عَنْ السُّجُودِ لَهُمَا كَمَا نَهَى عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ. فَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ «٢» ﷺ : عَلَى أَنْ يُصَلَّى لِلَّهِ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. فَأَشْبَهَ «٣» ذَلِكَ مَعْنَيَيْنِ: (أَحَدُهُمَا) : أَنْ يصلّى عِنْد كسوفهما [لَا يَخْتَلِفَانِ فِي ذَلِكَ] «٤» وَ [ثَانِيهِمَا] : أَنْ لَا يُؤْمَرَ «٥» - عِنْدَ آيَةٍ كَانَتْ فِي غَيْرِهِمَا- بِالصَّلَاةِ كَمَا أُمِرَ بِهَا عِنْدَهُمَا. لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْ فِي شَيْءٍ-: مِنْ الْآيَاتِ.- صَلَاةً. وَالصَّلَاةُ- فِي كُلِّ حَالٍ- طَاعَةٌ [لِلَّهِ ﵎] «٦» ، وَغِبْطَةٌ لِمَنْ صَلَّاهَا. فَيُصَلَّى- عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ- صَلَاةُ جَمَاعَةٍ وَلَا يُفْعَلُ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ: مِنْ الْآيَاتِ غَيْرِهِمَا.» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: «أَنَا الثِّقَةُ «٧» : أَنَّ مُجَاهِدًا كَانَ يَقُولُ:

стр. 99

الرَّعْدُ: مَلَكٌ وَالْبَرْقُ: أَجْنِحَةُ الْمَلَكِ يَسُقْنَ السَّحَابَ «١» . قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا أَشْبَهَ مَا قَالَ مُجَاهِدٌ، بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ.» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، أَنَا الشَّافِعِيُّ: «أَنَا الثِّقَةُ عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّهُ قَالَ: مَا سَمِعْتُ بِأَحَدٍ ذَهَبَ الْبَرْقُ بِبَصَرِهِ. كَأَنَّهُ ذَهَبَ إلَى قَوْله تَعَالَى: (يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ: ٢- ٢٠) .» «قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ تُصِيبُهُ الصَّوَاعِقُ وَكَأَنَّهُ «٢» ذَهَبَ إلَى قَوْلِ اللَّهِ : (وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ: ١٣- ١٣) . وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: الصَّوَاعِقُ رُبَّمَا قَتَلَتْ وَأَحْرَقَتْ.» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: أَنَا الشَّافِعِيُّ: «أَنَا مَنْ لَا أُتَّهَمُ «٣» ، نَا الْعَلَاءُ ابْن رَاشِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: مَا هَبَّتْ رِيحٌ قَطُّ إلَّا جَثَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ: اجْعَلْهَا رَحْمَةً، وَلَا

стр. 100

تَجْعَلْهَا عَذَابًا. اللَّهُمَّ: اجْعَلْهَا رِيَاحًا، وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا.» . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ «١» : فِي كِتَابِ اللَّهِ : ( [إِنَّا] «٢» أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً: ٥٤- ١٩) ، وَ: (أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ: ٥١- ٤١) وَقَالَ: (وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ: ١٥- ٢٢) و: أرسلنَا «٣» (الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ: ٣٠- ٤٦) .» .

стр. 101

«مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِي الزَّكَاةِ «١» » (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ - فِي قَوْلِهِ : (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ: ١٠٧- ٤- ٧) .- قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَقَالَ «٢» بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: هِيَ: الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ «٣» .» . (أَنَا) أَبُو سَعِيد، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّه : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ-: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ: ٩- ٣٤) فَأَبَانَ: أَنَّ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ زَكَاةً «٤» . وَقَوْلُ اللَّهِ : (وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [يَعْنِي] «٥» - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ-: فِي سَبِيلِهِ الَّتِي فَرَضَ: مِنْ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا.»

стр. 102

«فَأَمَّا «١» دَفْنُ الْمَالِ: فَضَرْبٌ [مِنْ «٢» ] إحْرَازِهِ وَإِذَا حَلَّ إحْرَازُهُ بِشَيْءٍ: حَلَّ بِالدَّفْنِ وَغَيْرِهِ.» . وَاحْتَجَّ فِيهِ: بِابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ «٣» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، نَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : «النَّاسُ عَبِيدُ اللَّهِ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) فَمَلَّكَهُمْ مَا شَاءَ أَنْ يُمَلِّكَهُمْ، وَفَرَضَ عَلَيْهِمْ- فِيمَا مَلَّكَهُمْ- مَا شَاءَ: (لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَهُمْ يُسْئَلُونَ «٤» ) . فَكَانَ فِيمَا «٥» آتَاهُمْ، أَكْثَرَ مِمَّا جَعَلَ عَلَيْهِمْ فِيهِ وَكُلٌّ: أَنْعَمَ بِهِ «٦» عَلَيْهِمْ، (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) . وَكَانَ «٧» - فِيمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ، فِيمَا مَلَّكَهُمْ-: زَكَاةٌ أَبَانَ: [أَنَّ «٨» ] فِي أَمْوَالِهِمْ حَقًّا لِغَيْرِهِمْ- فِي وَقْتٍ- عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ .»

стр. 103

«فَكَانَ «١» حَلَالًا لَهُمْ مِلْكُ الْأَمْوَالِ وَحَرَامًا عَلَيْهِمْ حَبْسُ الزَّكَاةِ: لِأَنَّهُ مَلَّكَهَا غَيْرَهُمْ فِي وَقْتٍ، كَمَا مَلَّكَهُمْ أَمْوَالَهُمْ، دُونَ غَيْرِهِمْ.» . «فَكَانَ بَيِّنًا- فِيمَا وَصَفْتُ، وَفِي قَوْلِ اللَّهِ : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً [تُطَهِّرُهُمْ «٢» ] : ٩- ١٠٣) .-: أَنَّ كُلَّ مَالِكٍ تَامِّ «٣» الْمِلْكِ-: مِنْ حُرٍّ «٤» - لَهُ مَالٌ: فِيهِ زَكَاةٌ.» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ «٥» وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ- فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ فِي بَابِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ «٦» ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : (وَآتُوا حَقَّهُ «٧» يَوْمَ حَصادِهِ: ٦- ١٤١) -: «وَهَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ الزَّكَاةَ عَلَى الزَّرْعِ «٨» » . وَإِنَّمَا «٩» قَصَدَ: إسْقَاطَ الزَّكَاةِ عَنْ حِنْطَةٍ حَصَلَتْ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ زِرَاعَةٍ.

стр. 104

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها، وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) . قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ: الدُّعَاء لَهُم عِنْد أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنْهُمْ.» «فَحُقَّ عَلَى الْوَالِي- إذَا أَخذ صَدَقَة امرى-: أَنْ يَدْعُو لَهُ وَأُحِبُّ أَنْ يَقُولَ: آجَرَكَ «١» اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَجَعَلَهَا لَكَ طَهُورًا وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيْتَ «٢» .» (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ : (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ، وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ: ٢- ٢٦٧ «٣» ) . يَعْنِي (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ «٤» لِأَنْفُسِكُمْ مِمَّنْ لَكُمْ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلَا تُنْفِقُوا مِمَّا «٥» لَمْ تَأْخُذُوا لِأَنْفُسِكُمْ يَعْنِي: [لَا «٦» ] تُعْطُوا مَا خَبُثَ عَلَيْكُمْ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : وَعِنْدَكُمْ الطَّيِّبُ.» .

стр. 105

«مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِي الصِّيَامِ» قَرَأْتُ- فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيّ، عَنْ الشَّافِعِيِّ- أَنَّهُ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ: ٢- ١٨٣- ١٨٤) ثُمَّ أَبَانَ: أَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ: شَهْرُ رَمَضَانَ «١» بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ «٢» ) إلَى قَوْله تَعَالَى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ: فَلْيَصُمْهُ: ٢- ١٨٥) .» . «وَكَانَ بَيِّنًا- فِي كِتَابِ اللَّهِ : [أَنَّهُ «٣» ] لَا يَجِبُ صَوْمٌ، إلَّا صَوْمَ شهر رَمَضَانَ. وَكَانَ عِلْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ- عِنْدَ مَنْ خُوطِبَ بِاللِّسَانِ-: أَنَّهُ الَّذِي بَيْنَ شَعْبَانَ وَشَوَّالٍ «٤» .» . وَذَكَرَهُ- فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ عَنْهُ- بِمَعْنَاهُ، وَزَادَ قَالَ: «فَلَمَّا أَعْلَمَ اللَّهُ النَّاسَ: أَنَّ فَرْضَ الصَّوْمِ عَلَيْهِمْ: شَهْرُ رَمَضَانَ وَكَانَتْ الْأَعَاجِمُ «٥» : تَعُدُّ الشُّهُورَ بِالْأَيَّامِ «٦» ، لَا بِالْأَهِلَّةِ وَتَذْهَبُ: إلَى أَنَّ الْحِسَابَ- إذَا عُدَّتْ الشُّهُورُ بِالْأَهِلَّةِ- يَخْتَلِفُ.-: فَأَبَانَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّ الْأَهِلَّةَ هِيَ: الْمَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ

стр. 106

وَالْحَجِّ «١» وَذَكَرَ الشُّهُورَ، فَقَالَ: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ: ٩- ٣٦) فَدَلَّ: عَلَى أَنَّ الشُّهُورَ لِلْأَهِلَّةِ-: إذْ جَعَلَهَا الْمَوَاقِيتَ.- لَا مَا ذَهَبَتْ إلَيْهِ الْأَعَاجِمُ: مِنْ الْعَدَدِ بِغَيْرِ الْأَهِلَّةِ.» «ثُمَّ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ، عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَبَيَّنَ: أَنَّ الشَّهْرَ: تِسْعٌ وَعِشْرُونَ يَعْنِي: أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ. وَذَلِكَ: أَنَّهُمْ قَدْ يَكُونُونَ يَعْلَمُونَ: أَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ ثَلَاثِينَ فَأَعْلَمَهُمْ: أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ «٢» وَأَعْلَمَهُمْ: أَنَّ ذَلِكَ لِلْأَهِلَّةِ «٣» .» . (أَخْبَرَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا الْعَبَّاس، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ (تَعَالَى) فِي فَرْضِ الصَّوْمِ: (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) إلَى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ: فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً، أَوْ عَلى سَفَرٍ: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ: ٢- ١٨٥) » «فَبَيَّنَ «٤» - فِي الْآيَةِ-: أَنَّهُ فَرَضَ الصِّيَامَ عَلَيْهِمْ عِدَّةً «٥» ، وَجَعَلَ «٦» لَهُمْ: أَنْ يُفْطِرُوا فِيهَا: مرضِي ومسافرين ويخصوا حَتَّى يُكْمِلُوا الْعِدَّةَ.

стр. 107

وَأَخْبَرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِمْ الْيُسْرَ.» «وَكَانَ قَوْلُ «١» اللَّهِ : (وَمَنْ كانَ مَرِيضاً، أَوْ عَلى سَفَرٍ: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ:» « (أَحَدُهُمَا) : أَنْ لَا يَجْعَلَ عَلَيْهِمْ «٢» صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ: مَرْضَى وَلَا مُسَافِرِينَ وَيَجْعَلَ عَلَيْهِمْ عَدَدًا- إذَا مَضَى السَّفَرُ وَالْمَرَضُ-: مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.» « (وَيَحْتَمِلُ «٣» ) : أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالْفِطْرِ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ: عَلَى الرُّخْصَةِ إنْ شَاءُوا لِئَلَّا يُحْرَجُوا إنْ فَعَلُوا.» . «وَكَانَ فَرْضُ الصَّوْمِ، وَالْأَمْرُ بِالْفِطْرِ فِي الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ-: فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ. وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا: أَنَّ كُلَّ آيَةٍ إنَّمَا أُنْزِلَتْ مُتَتَابِعَةً، لَا مُفَرَّقَةً «٤» . وَقَدْ تَنْزِلُ الْآيَتَانِ فِي السُّورَةِ مُفَرَّقَتَيْنِ «٥» فَأَمَّا آيَةٌ: فَلَا لِأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّهَا كَلَامٌ وَاحِدٌ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ، [يَسْتَأْنِفُ بَعْدَهُ غَيْرُهُ] «٦» » . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: «لِأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: مَعْنَى «٧» قطع الْكَلَام.» .

стр. 108

«فَإذْ «١» صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ-: وَفَرْضُ شَهْرِ رَمَضَانَ إنَّمَا أُنْزِلَ فِي الْآيَةِ.-: عِلْمنَا «٢» أَنَّ الْآيَةَ بِفِطْرِ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ رُخْصَةٌ.» . قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : «فَمَنْ أَفْطَرَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ- مِنْ عُذْرٍ «٣» -: قَضَاهُنَّ مُتَفَرِّقَاتٍ، أَوْ مُجْتَمَعَاتٍ «٤» . وَذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ قَالَ: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وَلَمْ يَذْكُرْهُنَّ مُتَتَابِعَاتٍ «٥» .» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ ﵎: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ: ٢- ١٨٤) فَقِيلَ: (يُطِيقُونَهُ «٦» ) : كَانُوا يُطِيقُونَهُ ثُمَّ عَجَزُوا «٧» فَعَلَيْهِمْ- فِي كُلِّ يَوْمٍ-: طَعَامُ مِسْكِينٍ «٨» .» .

стр. 109

فِي كِتَابِ الصِّيَامِ «١» (وَذَلِكَ: بِالْإِجَازَةِ.) قَالَ: «وَالْحَالُ (الَّتِي يَتْرُكُ بِهَا الْكَبِيرُ الصَّوْمَ) : أَنْ يُجْهِدَهُ الْجَهْدَ غَيْرَ «٢» الْمُحْتَمَلِ. وَكَذَلِكَ: الْمَرِيضُ وَالْحَامِلُ: [إنْ «٣» زَادَ مَرَضُ الْمَرِيضِ زِيَادَةً بَيِّنَةً: أَفْطَرَ وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً مُحْتَمَلَةً: لَمْ يُفْطِرْ «٤» . وَالْحَامِلُ] إذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا: [أَفْطَرَتْ] «٥» . وَكَذَلِكَ الْمُرْضِعُ: إذَا أَضَرَّ بِلَبَنِهَا الْإِضْرَارَ الْبَيِّنَ.» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ «٦» . وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ ( [رِوَايَةُ] الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْهُ) : «سَمِعْتُ مِنْ أَصْحَابِنَا، مَنْ نَقَلُوا «٧» - إذَا سُئِلَ [عَنْ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى] «٨» : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) .-: فَكَأَنَّهُ «٩» يَتَأَوَّلُ: إذَا لَمْ يُطِقْ الصَّوْمَ: الْفِدْيَةُ» .

стр. 110

وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ- فِيمَا رُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵀: أَنَّهُ قَالَ: «جِمَاعُ الْعُكُوفِ: مَا «١» لَزِمَهُ الْمَرْءُ، فَحَبَسَ عَلَيْهِ نَفْسَهُ: مِنْ شَيْءٍ، بِرًّا كَانَ أَوْ مَأْثَمًا. فَهُوَ: عَاكِفٌ.» «وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ : (فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ: ٧- ١٣٨) وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى [حِكَايَةً] «٢» عَمَّنْ رَضِيَ قَوْلَهُ: (مَا هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ: ٢١- ٥٢) .» «قِيلَ: فَهَلْ لِلِاعْتِكَافِ الْمُتَبَرَّرِ، «٣» أَصْلٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟. قَالَ: نَعَمْ «٤» قَالَ اللَّهُ : (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ: «٥» وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ: ٢- ١٨٧) وَالْعُكُوفُ فِي الْمَسَاجِدِ: [صَبْرُ الْأَنْفُسِ فِيهَا، وَحَبْسُهَا عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَتِهِ] .» «٦»
следующие страницы →