← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 3328

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت عبد الخالق

أبو بكر البيهقي

Полный текст (531 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ [هُوَ «١» ] وَأَمَرَ وَلِيَّهُ بِالْإِمْلَاءِ عَنْهُ «٢» لِأَنَّهُ أَقَامَهُ فِيمَا لَا غَنَاءَ لَهُ عَنْهُ-: مِنْ مَالِهِ «٣» .- مَقَامَهُ.» «قَالَ: وَقَدْ قِيلَ «٤» : (الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ) يُحْتَمَلُ: [أَنْ يَكُونَ «٥» ] الْمَغْلُوبَ عَلَى عَقْلِهِ. وَهُوَ أَشْبَهُ مَعَانِيه «٦» ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : «وَلَا يُؤْجَرُ الْحُرُّ «٧» فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ: إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ. قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ: فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ: ٢- ٢٨٠) «٨» .» .

стр. 142

(أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ : (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ، وَلا سائِبَةٍ، وَلا وَصِيلَةٍ، وَلا حامٍ: ٥- ١٠٣) «١» .» «فَهَذِهِ: الْحُبُسُ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَحْبِسُونَهَا فَأَبْطَلَ اللَّهُ شُرُوطَهُمْ فِيهَا، وَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِإِبْطَالِ اللَّهِ إيَّاهَا.» «وَهِيَ «٢» : أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَقُولُ: إذَا نُتِجَ فَحْلُ إبِلِي. «٣» ، ثُمَّ أَلْقَحَ، فَأُنْتِجَ مِنْهُ-: فَهُوَ «٤» : حَامٍ. أَيْ: قَدْ حَمَى ظَهْرَهُ فَيَحْرُمُ رُكُوبُهُ. وَيُجْعَلُ ذَلِكَ شَبِيهًا بِالْعِتْقِ لَهُ «٥» .» «وَيَقُولُ فِي الْبَحِيرَةِ، وَالْوَصِيلَةِ- عَلَى مَعْنًى يُوَافِقُ بَعْضَ هَذَا.»

стр. 143

«وَيَقُولُ لِعَبْدِهِ «١» : أَنْتَ حُرٌّ سَائِبَةٌ: لَا يَكُونُ لِي وَلَاؤُكَ، وَلَا عَلَيَّ عَقْلُكَ.» «وَقِيلَ: أَنَّهُ (أَيْضًا «٢» ) - فِي الْبَهَائِمِ-: قَدْ سَيَّبْتُك.» «فَلَمَّا كَانَ الْعِتْقُ لَا يَقَعُ عَلَى الْبَهَائِمِ: رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِلْكَ «٣» الْبَحِيرَةِ، وَالْوَصِيلَةِ، وَالِحَامِ، إلَى مَالِكِهِ وَأَثْبَتَ الْعِتْقَ، وَجَعَلَ الْوَلَاءَ: لِمَنْ أَعْتَقَ «٤» [السَّائِبَةَ وَحَكَمَ لَهُ بِمِثْلِ حُكْمِ النَّسَبِ «٥» .] » . وَذَكَرَ فِي كِتَابِ: (الْبَحِيرَةِ) «٦» .- فِي تَفْسِيرِ الْبَحِيرَةِ-: «أَنَّهَا: النَّاقَةُ تُنْتَجُ بُطُونًا، فَيَشُقُّ مَالِكُهَا أُذُنَهَا، وَيُخْلِي سَبِيلَهَا، [وَيَحْلُبُ لَبَنَهَا فِي الْبَطْحَاءِ وَلَا يَسْتَجِيزُونَ الِانْتِفَاعَ بِلَبَنِهَا «٧» ] .»

стр. 144

قَالَ: «وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا كَانَتْ تِلْكَ خَمْسَةَ بُطُونٍ «١» . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: [إذَا كَانَتْ تِلْكَ «٢» ] الْبُطُونُ كُلُّهَا إنَاثًا.» . قَالَ. «وَالْوَصِيلَةُ «٣» : الشَّاةُ تُنْتَجُ الْأَبْطُنَ، فَإِذَا وَلَدَتْ آخَرَ بَعْدَ الْأَبْطُنِ الَّتِي وَقَّتُوا لَهَا-: قِيلَ: وَصَلَتْ أَخَاهَا.» «وَقَالَ «٤» بَعْضُهُمْ: تُنْتَجُ الْأَبْطُنَ الْخَمْسَةَ: عَنَاقَيْنِ عَنَاقَيْنِ فِي كُلِّ بَطْنٍ فَيُقَالُ: هَذَا وَصِيلَةٌ: يَصِلُ «٥» كُلَّ ذِي بَطْنٍ بِأَخٍ لَهُ مَعَهُ.» «وَزَادَ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ «٦» : وَقَدْ «٧» يُوصِلُونَهَا: فِي ثَلَاثَةِ أَبْطُنٍ، وَفِي «٨» خَمْسَةٍ، وَفِي سَبْعَةٍ «٩» .» . قَالَ: «وَالِحَامُ: الْفَحْلُ يَضْرِبُ فِي إبِلِ الرَّجُلِ عَشْرَ سِنِينَ، فَيُخْلَى، وَيُقَالُ: قَدْ حَمَى هَذَا ظَهْرَهُ فَلَا يَنْتَفِعُونَ مِنْ ظَهْرِهِ بِشَيْءٍ.» .

стр. 145

قَالَ: «وَزَادَ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: يَكُونُ لَهُمْ مِنْ صُلْبِهِ، أَوْ مَا «١» أُنْتِجَ مِمَّا «٢» خَرَجَ مِنْ صُلْبِهِ-: عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ فَيُقَالُ: قَدْ حَمَى هَذَا ظَهْرَهُ «٣» .» . وَقَالَ فِي السَّائِبَةِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ «٤» [ثُمَّ قَالَ «٥» ] : «وَكَانُوا يَرْجُونَ [بِأَدَائِهِ «٦» ] الْبَرَكَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَيَنَالُونَ بِهِ عِنْدَهُمْ: مَكْرُمَةً فِي الْأَخْلَاقِ «٧» ، مَعَ التَّبَرُّرِ «٨» بِمَا صَنَعُوا فِيهِ.» وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ «٩» وَهُوَ مَنْقُولٌ فِي كِتَابِ الْوُلَاةِ، مِنْ الْمَبْسُوطِ (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ

стр. 146

الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ ﵎: (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ: ٨- ٧٥) .» «نَزَلَتْ «١» : بِأَنَّ النَّاسَ تَوَارَثُوا: بِالْحِلْفِ [وَالنُّصْرَةِ «٢» ] ثُمَّ تَوَارَثُوا: بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ. وَكَانَ «٣» الْمُهَاجِرُ: يَرِثُ الْمُهَاجِرَ، وَلَا يَرِثُهُ- مِنْ وَرَثَتِهِ- مَنْ لَمْ يَكُنْ مُهَاجِرًا وَهُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ ورثته «٤» . فَنزلت: (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ) .-: عَلَى مَا فُرِضَ «٥» لَهُمْ، [لَا مُطْلَقًا «٦» ] .» . (أَخْبَرَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ- فِيمَا أَخْبَرْتُ-: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ- فِي قَوْلِهِ : (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ)

стр. 147

(نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ: ٤- ٧) «١» .-: «نُسِخَ بِمَا جَعَلَ اللَّهُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى: مِنْ الْفَرَائِضِ.» وَقَالَ لِي «٢» - فِي قَوْلِهِ : (وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ) الْآيَةُ «٣» .-: «قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ مَنْ حَضَرَ، وَلْيَحْضُرْ بِخَيْرٍ وَلْيَخَفْ: أَنْ يَحْضُرَ- حِينَ يُخْلِفُ هُوَ أَيْضًا-: بِمَا حَضَرَ غَيْرُهُ «٤» .» . (وَأَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ: فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ، وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً: ٤- ٨) .» «فَأَمَرَ اللَّهُ : أَنْ يُرْزَقَ مِنْ الْقِسْمَةِ أُولُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ: الْحَاضِرُونَ الْقِسْمَةَ. وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَمْرِ- فِي الْآيَةِ-: أَنْ يُرْزَقَ

стр. 148

مِنْ الْقِسْمَةِ، [مَنْ «١» ] مِثْلُهُمْ-: فِي الْقَرَابَةِ وَالْيُتْمِ وَالْمَسْكَنَةِ.-: مِمَّنْ لَمْ يَحْضُرْ.» «وَلِهَذَا أَشْبَاهٌ وَهِيَ: أَنْ تُضِيفَ مَنْ جَاءَكَ، وَلَا تُضِيفُ مَنْ لَا «٢» يَقْصِدُ قَصْدَكَ «٣» : [وَلَوْ كَانَ مُحْتَاجًا «٤» ] إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ «٥» .» . وَجَعَلَ نَظِيرَ ذَلِكَ: تَخْصِيصَ النَّبِيِّ ﷺ -: بِالْإِجْلَاسِ مَعَهُ، أَوْ تَرْوِيغِهِ «٦» لُقْمَةً- مِنْ وَلِيَ الطَّعَامَ: مِنْ مَمَالِيكِهِ «٧» . قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَقَالَ لى بعض أَصْحَابنَا (يَعْنِي: فِي الْآيَةِ.) » : قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قِسْمَةُ الْمِيرَاثِ، وَغَيْرِهِ: مِنْ الْغَنَائِمِ «٩» . فَهَذَا: أَوْسَعُ.» «وَأَحَبُّ إلَيَّ: [أَنْ «١٠» ] يُعْطَوْا «١١» مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ الْمُعْطِي. وَلَا يُوَقَّتُ «١٢» ، وَلَا يُحْرَمُونَ.» .

стр. 149

«مَا نُسِخَ مِنْ الْوَصَايَا «١» » (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ : (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ- إِنْ تَرَكَ خَيْراً-: الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ: بِالْمَعْرُوفِ، حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ: ٢- ١٨٠) .» «قَالَ: فَكَانَ «٢» فَرْضًا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، عَلَى مَنْ تَرَكَ خَيْرًا- وَالْخَيْرُ: الْمَالُ.-: أَنْ يُوصِيَ لِوَالِدَيْهِ وَأَقْرَبِيهِ.» «وَزَعَمَ «٣» بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ [بِالْقُرْآنِ «٤» ] : أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ الْوَارِثِينَ مَنْسُوخَةٌ «٥» .» «وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَقْرَبِينَ: غَيْرِ الْوَارِثِينَ فَأَكْثَرُ مَنْ لَقِيتُ-: مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمِمَّنْ «٦» حَفِظْتُ [عَنْهُ «٧» ] .- قَالَ: الْوَصَايَا مَنْسُوخَةٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ بِهَا: إذَا كَانَتْ إنَّمَا يُورَثُ بِهَا فَلَمَّا قَسَمَ اللَّهُ الْمِيرَاثَ: كَانَتْ تَطَوُّعًا.»

стр. 150

«وَهَذَا- إنْ شَاءَ اللَّهُ- كُلُّهُ: كَمَا قَالُوا.» . وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ [فِي عَدَمِ جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ «١» ] : بِآيَةِ «٢» الْمِيرَاثِ، وَبِمَا «٣» رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : مِنْ قَوْلِهِ: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ «٤» » . وَاحْتَجَّ «٥» فِي جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ ذِي الرَّحِمِ «٦» ، بِحَدِيثِ عمرَان ابْن لحصين: «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةً مَمْلُوكِينَ لَهُ: لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَجَزَّأَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَأَعْتَقَ «٧» اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً.» . [ثُمَّ قَالَ «٨» ] : «وَالْمُعْتِقُ: عَرَبِيٌّ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْعَرَبُ: تَمْلِكُ مَنْ

стр. 151

لَا قَرَابَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ. فَلَوْ لَمْ تَجُزْ «١» الْوَصِيَّةُ إلَّا لِذِي قَرَابَةٍ: لَمْ تَجُزْ «٢» لِلْمَمْلُوكِينَ وَقَدْ أَجَازَهَا لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «٣» .» . (أَخْبَرَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ «٤» أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُسْتَوْدَعِ: «إذَا قَالَ: دَفَعْتهَا إلَيْكَ فَالْقَوْلُ: قَوْلُهُ. وَلَوْ قَالَ: أَمَرْتنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إلَى فُلَانٍ، فَدَفَعْتُهَا فَالْقَوْلُ: قَوْلُ الْمُسْتَوْدِعِ «٥» . قَالَ اللَّهُ : (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً:)

стр. 152

(فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ: ٢- ٢٨٣) وَقَالَ فِي الْيَتَامَى: «١» (فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ: فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ «٢» : ٤- ٦) .» «وَذَلِكَ: أَنَّ وَلِيَّ الْيَتِيمِ إنَّمَا هُوَ: وَصِيُّ أَبِيهِ، أَوْ [وَصِيٌّ] «٣» وَصَّاهُ الْحَاكِمُ: لَيْسَ أَنَّ الْيَتِيمَ اسْتَوْدَعَهُ «٤» . وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ: غَيْرُ الْمُسْتَوْدَعِ وَكَانَ عَلَيْهِ: أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ إنْ أَرَادَ أَنْ يَبْرَأَ. [وَ «٥» ] كَذَلِكَ: الْوَصِيُّ.» .

стр. 153

«مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ» «وَالْغَنِيمَةِ، وَالصَّدَقَاتِ» (أَنْبَأَنِي) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ (إجَازَةً) : أَنَّ [أَبَا] الْعَبَّاسِ حَدَّثَهُمْ: أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: « [قَالَ اللَّهُ «١» ] : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ، فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ، وَلِذِي الْقُرْبى، وَالْيَتامى، وَالْمَساكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ: ٨- ٤١) وَقَالَ: (وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ: فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ «٢» مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ) «٣» إلَى قَوْله تَعَالَى «٤» : (مَا أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرى -: فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ، وَلِذِي الْقُرْبى، وَالْيَتامى، وَالْمَساكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ: ٥٩- ٦- ٧) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَالْفَيْءُ وَالْغَنِيمَةُ يَجْتَمِعَانِ: فِي أَنَّ فِيهِمَا [مَعًا «٥» ] الْخُمُسُ «٦» مِنْ جَمِيعِهِمَا «٧» ، لِمَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ لَهُ. وَمَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ [لَهُ «٨» ]- فِي الْآيَتَيْنِ مَعًا-

стр. 154

سَوَاءٌ مُجْتَمَعِينَ غَيْرُ مُفْتَرِقِينَ «١» .» «ثُمَّ يَفْتَرِقُ «٢» الحكم فى الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاسِ: بِمَا بَيَّنَ اللَّهُ ﵎ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ، وَفِي فِعْلِهِ.» «فَإِنَّهُ قَسَمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ «٣» - وَالْغَنِيمَةُ هِيَ: الْمُوجَفُ عَلَيْهَا بِالْخَيْلِ وَالرِّكَاب.-: لِمَنْ حَضَرَ: مِنْ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ.» «وَالْفَيْءُ هُوَ: مَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ. فَكَانَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - فِي قُرَى: «عُرَيْنَةَ» «٤» الَّتِي أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ.-: أَنَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً- دُونَ الْمُسْلِمِينَ-: يَضَعُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى.» . وَذكر الشَّافِعِي هَاهُنَا حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ : أَنَّهُ قَالَ [حَيْثُ اخْتَصَمَ إلَيْهِ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ ﵄ فِي أَمْوَالِ النَّبِيِّ ﷺ «٥» ] : «كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ: مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى

стр. 155

رَسُولِهِ: مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ «١» الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ «٢» . فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَالِصًا «٣» ، دُونَ الْمُسْلِمِينَ. وَكَانَ «٤» رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يُنْفِقُ مِنْهَا عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ فَمَا فَضَلَ جَعَلَهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ: عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ «٥» .» قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : «هَذَا: كَلَامٌ عَرَبِيٌّ «٦» إنَّمَا يَعْنِي عُمَرَ «٧» ﵁ -[بِقَوْلِهِ «٨» ] : «لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَالِصًا «٩» » .-: مَا كَانَ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ الْمُوجِفِينَ وَذَلِكَ: أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ.»

стр. 156

«فَاسْتَدْلَلْت بِخَبَرِ عُمَرَ: عَلَى أَنَّ الْكُلَّ لَيْسَ لِأَهْلِ الْخُمْسِ: [مِمَّا أُوجِفَ عَلَيْهِ «١» ] .» «وَاسْتَدْلَلْت «٢» : بِقَوْلِ اللَّهِ ﵎ فِي الْحَشْرِ: (فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ، وَلِذِي الْقُرْبى، وَالْيَتامى، وَالْمَساكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ) عَلَى: أَنَّ لَهُمْ الْخُمُسَ فَإِنَّ «٣» الْخُمُسَ إذَا كَانَ لَهُمْ، فَلَا «٤» يُشَكُّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَلَّمَهُ لَهُمْ.» «وَاسْتَدْلَلْنَا «٥» -: إذْ «٦» كَانَ حُكْمُ اللَّهِ فِي الْأَنْفَالِ: (وَاعْلَمُوا: أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، وَلِلرَّسُولِ، وَلِذِي الْقُرْبى، وَالْيَتامى، وَالْمَساكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ) فَاتَّفَقَ الْحَكَمَانِ، فِي سُورَةِ الْحَشْرِ وَسُورَةِ الْأَنْفَالِ، لِقَوْمٍ «٧» مَوْصُوفِينَ.-: أَنَّ مَا لَهُمْ «٨» مِنْ ذَلِكَ:

стр. 157

الْخُمُسُ لَا غَيْرُهُ «١» .» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ «٢» قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَوَجَدْتُ اللَّهَ حَكَمَ فِي الْخُمُسِ» : بِأَنَّهُ عَلَى خَمْسَةٍ لِأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ : (لِلَّهِ) مِفْتَاحُ كَلَامٍ: لِلَّهِ «٤» كُلُّ شَيْءٍ، وَلَهُ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ، وَمِنْ بَعْدُ «٥» .» . قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَقَدْ مَضَى مَنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : [مِنْ أَزْوَاجِهِ، وَغَيْرِهِنَّ لَوْ كَانَ مَعَهُنَّ «٦» ] .» «فَلَمْ أَعْلَمْ: أَنَّ «٧» أَحَدًا-: مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.- قَالَ: لِوَرَثَتِهِمْ تِلْكَ النَّفَقَةُ: [الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ «٨» ] وَلَا خَالَفَ «٩» : فِي أَنْ تُجْعَلَ «١٠» تِلْكَ النَّفَقَاتُ: حَيْثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَجْعَلُ فُضُولَ غَلَّاتِ تِلْكَ الْأَمْوَالِ-: مِمَّا «١١» فِيهِ صَلَاحُ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ «١٢» .» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ «١٣» .

стр. 158

قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : «وَيُقْسَمُ «١» سَهْمُ «٢» ذِي الْقُرْبَى «٣» عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ «٤» .» . وَاسْتَدَلَّ: بِحَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ-: فِي قِسْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى، بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ.- وَقَوْلُهُ: «إنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ: شَيْءٌ وَاحِدٌ «٥» .» . وَهُوَ مَذْكُورٌ بِشَوَاهِدِهِ، فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الْمَبْسُوطِ، وَالْمَعْرِفَةِ، وَالسُّنَنِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: «كُلُّ مَا حَصَلَ-: مِمَّا غُنِمَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ «٦» .-: قُسِمَ كُلُّهُ إلَّا الرِّجَالَ الْبَالِغِينَ: فَالْإِمَامُ فِيهِمْ، بِالْخِيَارِ: بَيْنَ أَنْ يُمَنَّ عَلَى مَنْ رَأَى مِنْهُمْ «٧» أَوْ يَقْتُلَ، أَوْ يُفَادِيَ، أَوْ يَسْبِيَ «٨» .»

стр. 159

«وَسَبِيلُ مَا سَبَى «١» ، وَمَا «٢» أَخَذَ مِمَّا فَادَى-: سَبِيلُ مَا سِوَاهُ: مِنْ الْغَنِيمَةِ.» . وَاحْتَجَّ- فِي الْقَدِيمِ-: «بِقَوْلِ اللَّهِ : (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا: فَضَرْبَ الرِّقابِ، حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ: فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ، وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها: ٤٧- ٨) وَذَلِكَ- فِي بَيَانِ اللُّغَةِ-: قَبْلَ انْقِطَاعِ الْحَرْبِ.» قَالَ: «وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: مَنَّ عَلَيْهِمْ، وَفْدَاهُمْ «٣» : وَالْحَرْبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ قَائِمَةٌ «٤» . وَعَرَضَ عَلَى ثُمَامَةَ [ابْن] «٥» أَثَالٍ [الْحَنَفِيِّ] «٦» -: وَهُوَ (يَوْمئِذٍ) وَقَوْمُهُ: أَهْلُ الْيَمَامَةِ حَرْبٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ .-: أَنْ يُمَنَّ عَلَيْهِ «٧» .» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ «٨» .

стр. 160

(أَخْبَرَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ: لِلْفُقَراءِ، وَالْمَساكِينِ، وَالْعامِلِينَ عَلَيْها، وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَفِي الرِّقابِ) الْآيَةُ «١» .» «فَأَحْكَمَ اللَّهُ فَرْضَ الصَّدَقَاتِ فِي كِتَابِهِ ثُمَّ أَكَّدَهَا [وَشَدَّدَهَا «٢» ] ، فَقَالَ: (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ) .» «فَلَيْسَ لِأَحَدٍ: أَنْ يَقْسِمَهَا «٣» عَلَى غَيْرِ مَا قَسَمَهَا اللَّهُ [عَلَيْهِ «٤» ] وَذَلِكَ «٥» : مَا كَانَتْ الْأَصْنَافُ مَوْجُودَةً. لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْطِي مَنْ وُجِدَ: كَقَوْلِهِ: (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ) الْآيَةُ «٦» وَكَقَوْلِهِ: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْواجُكُمْ: ٤- ١٢) وَكَقَوْلِهِ: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ: ٤- ١٢) .»

стр. 161

«فَمَعْقُولٌ «١» - عَنْ اللَّهِ : [أَنَّهُ «٢» ] فَرَضَ هَذَا: لِمَنْ كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ يَمُوتُ الْمَيِّتُ. وَكَانَ مَعْقُولًا [عَنْهُ «٣» ] أَنَّ هَذِهِ السُّهْمَانَ: لِمَنْ كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ وَتُقْسَمُ.» «فَإِذَا «٤» أُخِذَتْ صَدَقَةُ قَوْمٍ: قُسِمَتْ «٥» عَلَى مَنْ مَعَهُمْ فِي دَارِهِمْ: مِنْ أَهْلِ [هَذِهِ «٦» ] السُّهْمَانِ وَلَمْ تَخْرُجْ «٧» مِنْ جِيرَانِهِمْ [إلَى أَحَدٍ «٨» ] : حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ يَسْتَحِقُّهَا.» . ثُمَّ ذَكَرَ تَفْسِيرَ كُلِّ صِنْفٍ: مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ وَهُوَ: فِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ (إجَازَةً) ، قَالَ: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى) : «فَأَهْلُ السُّهْمَانِ يَجْمَعُهُمْ: أَنَّهُمْ أَهْلُ حَاجَةٍ إلَى مَا لَهُمْ مِنْهَا كُلُّهُمْ وَأَسْبَابُ حَاجَتِهِمْ مُخْتَلِفَةٌ، [وَكَذَلِكَ: أَسْبَابُ اسْتِحْقَاقِهِمْ مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٌ «٩» ] يَجْمَعُهَا الْحَاجة، ويفرّق بَينهَا صِفَاتُهَا.» «فَإِذَا اجْتَمَعُوا: فالفقراء «١٠» : الزّمنى الضِّعَاف الَّذِينَ لَا حِرْفَةَ لَهُمْ،

стр. 162

وَأَهْلُ الْحِرْفَةِ الضَّعِيفَةِ: الَّذِينَ لَا تَقَعُ حِرْفَتُهُمْ مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِمْ، وَلَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ.» «١» «وَالْمَسَاكِينُ: السُّؤَالُ «٢» ، وَمن لَا يسئل: مِمَّنْ لَهُ حِرْفَةٌ تَقَعُ مِنْهُ مَوْقِعًا، وَلَا تُغْنِيهِ وَلَا «٣» عِيَالَهُ.» . وَقَالَ فِي (كِتَابِ فَرْضِ الزَّكَاةِ «٤» ) : «الْفَقِيرُ «٥» (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : مَنْ لَا مَالَ لَهُ، وَلَا حِرْفَةَ: تَقَعُ مِنْهُ مَوْقِعًا زَمِنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ زَمِنٍ، سَائِلًا كَانَ أَوْ مُتَعَفِّفًا.» . «وَالْمِسْكِينُ: مَنْ لَهُ مَالٌ، أَوْ حِرْفَةٌ: [لَا «٦» ] تَقَعُ مِنْهُ مَوْقِعًا، وَلَا تُغْنِيهِ-: سَائِلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ سَائِلٍ «٧» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْعَامِلُونَ عَلَيْهَا: الْمُتَوَلُّونَ لِقَبْضِهَا مِنْ أَهلهَا-:

стр. 163

من السّعاة، وَمن أَعَانَهُمْ: مِنْ عَرِيفٍ، وَمَنْ «١» لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا إلَّا بِمَعُونَتِهِ «٢» . سَوَاءً «٣» كَانُوا أَغْنِيَاءَ، أَوْ فُقَرَاءَ.» وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ «٤» : «مَنْ وَلَّاهُ «٥» الْوَلِيُّ: قَبَضَهَا، وَقَسَمَهَا.» ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ، إلَى أَنْ قَالَ: «يَأْخُذُ مِنْ الصَّدَقَةِ، [بِقَدْرِ «٦» ] غَنَائِهِ: لَا يُزَادُ عَلَيْهِ [وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا «٧» : لِأَنَّهُ يَأْخُذُ عَلَى مَعْنَى الْإِجَارَةِ «٨» .] » . وَأَطَالَ الشَّافِعِيُّ الْكَلَامَ: فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ «٩» وَقَالَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ «١٠» : «وَلِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ «١١» - فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ-: سَهْمٌ.» . «وَاَلَّذِي أَحْفَظُ فِيهِ-: مِنْ مُتَقَدِّمِ الْخَبَرِ.-: أَنْ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ، جَاءَ لِأَبِي «١٢» بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ - أَحْسَبُهُ قَالَ «١٣» -: بِثَلَاثِمِائَةٍ

стр. 164

مِنْ الْإِبِلِ، مِنْ صَدَقَاتِ قَوْمِهِ. فَأَعْطَاهُ «١» أَبُو بَكْرٍ ﵁ [مِنْهَا «٢» ] : ثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْحَقَ بِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، بِمَنْ أَطَاعَهُ مِنْ قَوْمِهِ. [فَجَاءَهُ «٣» ] بِزُهَاءِ أَلْفِ رَجُلٍ، وَأَبْلَى بَلَاءً حَسَنًا» . «قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ- فِي إعْطَائِهِ إيَّاهَا-: مِنْ أَيْنَ أَعْطَاهُ إيَّاهَا؟. غَيْرُ أَنَّ الَّذِي يَكَادُ يَعْرِفُ «٤» الْقَلْبُ-: بِالِاسْتِدْلَالِ بِالْأَخْبَارِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) .-: أَنَّهُ أَعْطَاهُ إيَّاهَا، مِنْ سَهْمِ «٥» الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ «٦» .» «فَإِمَّا «٧» زَادَهُ: لِيُرَغِّبَهُ «٨» فِيمَا صَنَعَ وَإِمَّا «٩» أَعْطَاهُ «١٠» : لِيَتَأَلَّفَ بِهِ غَيْرَهُ مِنْ قَوْمِهِ: مِمَّنْ لَا يَثِقُ مِنْهُ «١١» ، بِمِثْلِ مَا يَثِقُ بِهِ مِنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ.» «قَالَ: فَأَرَى: أَنْ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ-: فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى.-: إنْ نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ. وَلَنْ تَنْزِلَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.» . ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ النَّازِلَةِ «١٢» .

стр. 165

قَالَ: «وَالرِّقَابُ «١» : الْمُكَاتَبُونَ مِنْ جِيرَانِ الصَّدَقَةِ «٢» .» . قَالَ: «وَالْغَارِمُونَ «٣» : صِنْفَانِ (صِنْفٌ) : دَانُوا «٤» فِي مَصْلَحَتِهِمْ، أَوْ مَعْرُوفٍ وَغَيْرِ مَعْصِيَةٍ ثُمَّ عَجَزُوا عَنْ أَدَاءِ ذَلِكَ: فِي الْعَرْضِ وَالنَّقْدِ. فَيُعْطَوْنَ فِي غُرْمِهِمْ: لِعَجْزِهِمْ «٥» .» « (وَصِنْفٌ) : دَانُوا «٦» فِي حِمَالَاتٍ «٧» ، وَصَلَاحِ «٨» ذَاتِ بَيْنٍ، وَمَعْرُوفٍ وَلَهُمْ عُرُوضٌ: تَحْمِلُ حَمَالَاتِهِمْ «٩» أَوْ عَامَّتَهَا وَإِنْ «١٠» بِيعَتْ «١١» : أَضَرَّ ذَلِكَ بِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَفْتَقِرُوا فَيُعْطَى «١٢» هَؤُلَاءِ: [مَا يُوَفِّرُ «١٣» عُرُوضَهُمْ،

стр. 166

كَمَا يُعْطَى أَهْلُ الْحَاجَةِ. مِنْ الْغَارِمِينَ «١» ] حَتَّى يَقْضُوا غُرْمَهُمْ «٢» .» . قَالَ: «وَسَهْمُ «٣» سَبِيلِ اللَّهِ «٤» : يُعْطَى مِنْهُ، مَنْ «٥» أَرَادَ الْغَزْوَ «٦» : مِنْ جِيرَانِ الصَّدَقَةِ فَقِيرًا كَانَ أَوْ غَنِيًّا «٧» .» . قَالَ: «وَابْنُ السَّبِيلِ «٨» : مِنْ جِيرَانِ الصَّدَقَةِ: الَّذِينَ يُرِيدُونَ السَّفَرَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، فَيَعْجَزُونَ عَنْ بُلُوغِ سَفَرِهِمْ، إلَّا بِمَعُونَةٍ عَلَى سَفَرِهِمْ «٩» .» . وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: «قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: هُوَ: لِمَنْ مَرَّ بِمَوْضِعِ الْمُصَّدِّقِ: مِمَّنْ يَعْجِزُ عَنْ بُلُوغٍ حَيْثُ يُرِيدُ، إلَّا بِمَعُونَةٍ «١٠» . قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا مَذْهَبٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.» . وَاَلَّذِي قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ- فِي غَيْرِ رِوَايَتِنَا-: إنَّمَا هُوَ فِي رِوَايَةِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ.

стр. 167

«مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِي النِّكَاحِ، وَالصَّدَاقِ» «وَغَيْرِ ذَلِكَ» (أَنْبَأَنِي) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ (إجَازَةً) ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَكَانَ مِمَّا خَصَّ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ ، قَوْلُهُ: (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ: ٣٣- ٦) .» «وَقَالَ تَعَالَى: (وَما كانَ لَكُمْ: أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ، وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً «١» : ٣٣- ٥٣) فَحَرَّمَ نِكَاحَ نِسَائِهِ- مِنْ بَعْدِهِ- عَلَى الْعَالَمِينَ وَلَيْسَ هَكَذَا نِسَاءُ أَحَدٍ غَيْرِهِ.» . «وَقَالَ اللَّهُ : (يَا نِساءَ النَّبِيِّ: لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ: ٣٣- ٣٢) فَأَبَانَهُنَّ «٢» بِهِ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ.» «وَقَوْلُهُ «٣» : (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) مِثْلُ مَا وَصَفْتُ: مِنْ اتِّسَاعِ لِسَانِ الْعَرَبِ، وَأَنَّ الْكَلِمَةَ الْوَاحِدَةَ تَجْمَعُ مَعَانِيَ مُخْتَلِفَةً. وَمِمَّا «٤» وَصَفْتُ:

стр. 168

مِنْ [أَنَّ «١» ] اللَّهَ أَحْكَمَ كَثِيرًا-: مِنْ فَرَائِضِهِ.- بِوَحْيِهِ وَسَنَّ شَرَائِعَ وَاخْتِلَافَهَا، عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ، وَفِي فِعْلِهِ.» «فَقَوْلُهُ: (أُمَّهَاتُهُمْ) يَعْنِي «٢» : فِي مَعْنًى دُونَ مَعْنًى وَذَلِكَ: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُمْ نِكَاحُهُنَّ بِحَالٍ، وَلَا يَحْرُمُ «٣» عَلَيْهِمْ نِكَاحُ بَنَاتٍ: لَوْ كُنَّ لَهُنَّ «٤» كَمَا يَحْرُمُ «٥» عَلَيْهِمْ نِكَاحُ بَنَاتِ أُمَّهَاتِهِمْ: اللَّاتِي وَلَدْنَهُمْ، [أَ «٦» ] وأَرْضَعْنَهُمْ.» . وَذَكَرَ «٧» الْحُجَّةَ فِي هَذَا «٨» ثُمَّ قَالَ: «وَقَدْ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ فِي النَّازِلَةِ: يَنْزِلُ عَلَى مَا يَفْهَمُهُ مِنْ أُنْزِلَتْ فِيهِ كَالْعَامَّةِ فِي الظَّاهِرِ: وَهِيَ يُرَادُ بِهَا الْخَاصُّ وَالْمَعْنَى دُونَ مَا سِوَاهُ. «وَالْعَرَبُ تَقُولُ- لِلْمَرْأَةِ: تَرُبُّ أَمْرَهُمْ «٩» .-: أُمُّنَا وَأُمُّ الْعِيَالِ «١٠»

стр. 169

وَتَقُولُ كَذَلِكَ «١» لِلرَّجُلِ: [يَتَوَلَّى «٢» ] أَنْ يَقُوتَهُمْ «٣» .-: أُمُّ الْعِيَالِ بِمَعْنَى «٤» : أَنَّهُ وَضَعَ نَفْسَهُ مَوْضِعَ الْأُمِّ الَّتِي تَرُبُّ [أَمْرَ «٥» ] الْعِيَالِ. قَالَ: تَأَبَّطَ شَرًّا «٦» - وَهُوَ يَذْكُرُ غَزَاةً غَزَاهَا: وَرَجُلٌ «٧» مِنْ أَصْحَابِهِ وَلِيَ قُوتَهُمْ.-: وَأُمُّ «٨» عِيَالٍ قَدْ شَهِدْت تَقُوتُهُمْ.-:» . وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْبَيْتِ، وَبَيْتَيْنِ «٩» أَخَوَيْنِ مَعَهُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : «قُلْتُ «١٠» : الرَّجُلُ يُسَمَّى أُمًّا وَقَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ لِلنَّاقَةِ، وَالْبَقَرَةِ، وَالشَّاةِ، وَالْأَرْضِ-: هَذِهِ أُمُّ عِيَالِنَا عَلَى مَعْنَى:

стр. 170

«وَقَالَ «١» اللَّهُ : (الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ: مَا هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ: ٥٨- ٢) .» «يَعْنِي: أَنَّ اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ: أُمَّهَاتُهُمْ «٢» بِكُلِّ حَالٍ الْوَارِثَاتُ [وَ «٣» ] الْمَوْرُوثَاتُ، الْمُحَرَّمَاتُ بِأَنْفُسِهِنَّ، وَالْمُحَرَّمُ بِهِنَّ غَيْرُهُنَّ: اللَّائِي لَمْ يَكُنَّ قَطُّ إلَّا أُمَّهَاتٍ «٤» . لَيْسَ: اللَّائِي يُحْدِثْنَ رَضَاعًا لِلْمَوْلُودِ، فِيكُنَّ بِهِ أُمَّهَاتٍ [وَقَدْ كُنَّ قَبْلَ إرْضَاعِهِ، غَيْرَ أُمَّهَاتٍ لَهُ «٥» ] وَلَا: أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ [عَامَّةً: يَحْرُمْنَ بِحُرْمَةٍ أَحْدَثْنَهَا أَوْ يُحْدِثُهَا الرَّجُلُ أَوْ: أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ «٦» ] حَرُمْنَ «٧» : بِأَنَّهُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ .» . وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ «٨» ثُمَّ قَالَ: «وَفِي «٩» هَذَا: دَلَالَةٌ عَلَى أَشْبَاهٍ لَهُ فِي «١٠» الْقُرْآنِ، جَهِلَهَا مَنْ قَصُرَ عِلْمُهُ بِاللِّسَانِ وَالْفِقْهِ «١١» .» وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَذَكَرَ عَبْدًا أَكْرَمَهُ، فَقَالَ «١٢» : (وَسَيِّداً، وَحَصُوراً: ٣- ٣٩) » .

стр. 171

«وَالْحَصُورُ: الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ «١» ، [وَلَمْ يَنْدُبْهُ إلَى النِّكَاحِ «٢» ] .» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «حَتْمٌ «٣» لَازِمٌ لِأَوْلِيَاءِ الْأَيَامَى «٤» ، وَالْحَرَائِرُ: الْبَوَالِغُ-: إذَا أَرَدْنَ النِّكَاحَ، وَدُعُوا «٥» إلَى رَضِيٍّ «٦» : مِنْ الْأَزْوَاجِ.-: أَنْ يُزَوِّجُوهُنَّ لِقَوْلِ اللَّهِ : (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ، فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ «٧» : إِذا تَراضَوْا)

стр. 172

(بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ: ٢- ٢٣٢) «١» .» «فَإِنْ شُبِّهَ عَلَى أَحَدٍ: بِأَنَّ «٢» مُبْتَدَأَ الْآيَةِ عَلَى ذِكْرِ الْأَزْوَاجِ.-: فَفِي «٣» الْآيَةِ، دَلَالَةٌ: [عَلَى «٤» ] أَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْ الْعَضَلِ الْأَوْلِيَاءَ «٥» لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ، فَبَلَغَتْ الْمَرْأَةُ الْأَجَلَ-: فَهُوَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْهَا فَكَيْفَ يَعْضُلُهَا مَنْ لَا سَبِيلَ، وَلَا شِرْكَ لَهُ [فِي أَنْ يَعْضُلَهَا «٦» ] فِي بَعْضِهَا؟!.» «فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ يَحْتَمِلُ «٧» : إذَا قَارَبْنَ بُلُوغَ أَجَلِهِنَّ لِأَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) يَقُولُ لِلْأَزْوَاجِ: (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ، فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ «٨» ) الْآيَةُ «٩» .

стр. 173

يَعْنِي «١» : إذَا قَارَبْنَ بُلُوغَ أَجَلِهِنَّ.» . «قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَا هَذَا الْمَعْنَى، وَأَنَّهَا «٢» لَا تَحْتَمِلُهُ: لِأَنَّهَا إذَا قَارَبَتْ بُلُوغَ أَجَلِهَا، أَوْ لَمْ تَبْلُغْهُ «٣» -: فَقَدْ حَظَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا: أَنْ تَنْكِحَ «٤» ، لِقَوْلِ اللَّهِ : (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ، حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ: ٢- ٢٣٥) فَلَا يَأْمُرُ: بِأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ النِّكَاحِ مَنْ قَدْ مَنَعَهَا مِنْهُ. إنَّمَا يَأْمُرُ: بِأَنْ لَا يَمْتَنِعَ «٥» مِمَّا أَبَاحَ لَهَا، مَنْ هُوَ بِسَبَبٍ [مِنْ «٦» ] مَنْعِهَا.» «قَالَ: وَقَدْ حَفِظَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وَذَلِكَ: أَنَّهُ زَوَّجَ أُخْتَهُ رَجُلًا «٧» ، فَطَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ «٨» عِدَّتُهَا، ثُمَّ:

стр. 174

طَلَبَ نِكَاحَهَا وَطَلَبَتْهُ، فَقَالَ: زَوَّجْتُكَ- دُونَ غَيْرِكَ- أُخْتِي» ، ثُمَّ: طَلَّقْتهَا، لَا أُنْكِحُكَ «٢» أَبَدًا. فَنَزَلَتْ: (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ، فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ «٣» ) .» «قَالَ: وَهَذِهِ «٤» الْآيَةُ أَبْيَنُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ : دَلَالَةً عَلَى أَنْ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ: أَنْ «٥» تُنْكِحَ نَفْسَهَا.» «وَفِيهَا: دَلَالَةٌ «٦» عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ يَتِمُّ بِرِضَا الْوَلِيِّ مَعَ الْمُزَوَّجِ وَالْمُزَوَّجَةِ «٧» .» . قَالَ الشَّيْخُ ﵀ : هَذَا الَّذِي نَقَلْتُهُ-: مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي أُمَّهَاتِ الْمُؤمنِينَ، إِلَى هَاهُنَا.- بَعْضُهُ فِي مَسْمُوعٍ لِي «٨» :

стр. 175

قِرَاءَةً عَلَى شَيْخِنَا وَبَعْضُهُ غَيْرُ مَسْمُوعٍ: فَإِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ فِي النَّقْلِ. فَرَوَيْت الْجَمِيعَ بِالْإِجَازَةِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. وَاحْتَجَّ (أَيْضًا) - فِي اشْتِرَاطِ الْوِلَايَةِ فِي النِّكَاحِ «١» -: بِقَوْلِهِ : (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ: بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ: ٤- ٣٤) وَبِقَوْلِهِ (تَعَالَى) فِي الْإِمَاءِ: (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ: ٤- ٢٥) . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاس، نَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: «قَالَ اللَّهُ : (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ، وَالصَّالِحِينَ: مِنْ عِبادِكُمْ، وَإِمائِكُمْ: ٢٤- ٣٢) .» «قَالَ: وَدَلَّتْ «٢» أَحْكَامُ اللَّهِ، ثُمَّ رَسُولِهِ ﷺ : عَلَى أَنْ لَا مِلْكَ لِلْأَوْلِيَاءِ [آبَاءً كَانُوا أَوْ غَيْرُهُمْ «٣» ] عَلَى أَيَامَاهُمْ- وَأَيَامَاهُمْ: الثَّيِّبَاتُ.-: قَالَ اللَّهُ : (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ، فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ: ٢- ٢٣٢) وَقَالَ (تَعَالَى) فِي

стр. 176

الْمُعْتَدَّاتِ: (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ: فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ) الْآيَةُ «١» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا [وَإِذْنُهَا: صُمَاتُهَا «٢» .] » . [مَعَ مَا «٣» ] سِوَى ذَلِكَ.» «وَدَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ: عَلَى أَنَّ الْمَمَالِيكَ لِمَنْ مَلَكَهُمْ، [وَأَنَّهُمْ «٤» ] لَا يَمْلِكُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [شَيْئًا «٥» ] .» «وَلَمْ أَعْلَمْ دَلِيلًا: عَلَى إيجَابِ [إنْكَاحِ «٦» ] صَالِحِي الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ- كَمَا وَجَدْتُ الدَّلَالَةَ: عَلَى إنْكَاحِ «٧» الْحَرَائِرِ «٨» .- إلَّا مُطْلَقًا.» «فَأَحَبُّ إلَيَّ: أَنْ يُنْكَحَ «٩» [مَنْ بَلَغَ] : مِنْ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ، ثُمَّ صَالِحُوهُمْ خَاصَّةً.» «وَلَا يَبِينُ «١٠» لِي: أَنْ يُجْبَرَ أَحَدٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْآيَةَ مُحْتَمِلَةٌ: أَنْ تَكُونَ أُرِيدَ بِهَا «١١» : الدَّلَالَةُ «١٢» لَا الْإِيجَابُ.» .

стр. 177

وَذَهَبَ فِي الْقَدِيمِ «١» : «إلَى أَنَّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَشْتَرِيَ: إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ.» . وَأَجَابَ عَنْ قَوْلِهِ: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا: عَبْداً مَمْلُوكاً لَا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ: ١٦- ٧٥) بِأَنْ قَالَ: «إنَّمَا هَذَا- عِنْدَنَا-: عَبْدٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ مَثَلًا فَإِنْ كَانَ عَبْدًا «٢» : فَقَدْ يَزْعُمُ: أَنَّ الْعَبْدَ يَقْدِرُ عَلَى أَشْيَاءَ (مِنْهَا) : مَا يُقِرُّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ: مِنْ الْحُدُودِ الَّتِي تُتْلِفُهُ [أَ «٣» ] وتَنْقُصُهُ. (وَمِنْهَا) : مَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ: جَازَ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَإِقْرَارُهُ.» «فَإِنْ اعْتَلَّ بِالْإِذْنِ «٤» : فَالشِّرَى «٥» بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَيْضًا. فَكَيْفَ «٦» يَمْلِكُ بِأَحَدٍ الْإِذْنَيْنِ، وَلَا يَمْلِكُ بِالْآخَرِ؟!.» . ثُمَّ رَجَعَ عَنْ هَذَا، فِي الْجَدِيدِ وَاحْتَجَّ «٧» بِهَذِهِ الْآيَةِ «٨» ، وَذَكَرَ قَوْله تَعَالَى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ: [فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ «٩» ] : ٢٣- ٥- ٦ و٧٠- ٢٩- ٣٠) .

стр. 178

[ثُمَّ قَالَ» ] : «فَدَلَّ كِتَابُ اللَّهِ : [عَلَى «٢» ] أَنَّ مَا أَبَاحَ «٣» -: مِنْ «٤» الْفُرُوجِ.- فَإِنَّمَا أَبَاحَهُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ «٥» : النِّكَاحُ، أَوْ مَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ فَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ مَالِكًا بِحَالٍ.» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ «٦» . (أَنَا) أَبُو زَكَرِيَّا بن أَبى إِسْحَق- فِي آخَرِينَ- قَالُوا: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا الشَّافِعِيُّ: «أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهُ قَالَ- فِي قَوْلِ اللَّهِ : (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ «٧» [وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ «٨» ] : ٢٤- ٣) .-: إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ نَسَخَهَا قَوْلُ اللَّهِ

стр. 179

عَزَّ وَجَلَّ: (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ: ٢٤- ٣٢) فَهِيَ «١» : مِنْ أَيَامَى الْمُسْلِمِينَ.» . قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ - فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ «٢» -: «فَهَذَا: كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَعَلَيْهِ دَلَائِلُ: مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ.» . وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ ﵀ سَائِرَ مَا قِيلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ «٣» وَهُوَ مَنْقُولٌ فِي (الْمَبْسُوطِ) ، وَفِي كِتَابِ: (الْمَعْرِفَةِ) . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ بْن أَبِي عَمْرو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ ﵎: (فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ: مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ «٤» فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا: فَواحِدَةً، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ: ٤- ٣) «٥» .»

стр. 180

«فَكَانَ بَيِّنًا فِي الْآيَةِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِهَا: الْأَحْرَارُ. لِقَوْلِهِ : (فَواحِدَةً، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) «١» [لِأَنَّهُ «٢» ] لَا يَمْلِكُ إلَّا الْأَحْرَارَ. وقَوْله تَعَالَى: (ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا) فَإِنَّمَا «٣» يَعُولُ: مَنْ لَهُ الْمَالُ وَلَا مَالَ لِلْعَبْدِ.» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ تَلَا الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ- فِي الْقُرْآنِ-: فِي النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ «٤» [ثُمَّ «٥» ] قَالَ: «فَأَسْمَى «٦» اللَّهُ النِّكَاحَ، اسْمَيْنِ: النِّكَاحَ، وَالتَّزْوِيجَ «٧» .» .
следующие страницы →