← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 3328

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت عبد الخالق

أبو بكر البيهقي

Полный текст (531 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الْمُعْتَدَّاتِ: (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ: فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ) الْآيَةُ «١» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا [وَإِذْنُهَا: صُمَاتُهَا «٢» .] » . [مَعَ مَا «٣» ] سِوَى ذَلِكَ.» «وَدَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ: عَلَى أَنَّ الْمَمَالِيكَ لِمَنْ مَلَكَهُمْ، [وَأَنَّهُمْ «٤» ] لَا يَمْلِكُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [شَيْئًا «٥» ] .» «وَلَمْ أَعْلَمْ دَلِيلًا: عَلَى إيجَابِ [إنْكَاحِ «٦» ] صَالِحِي الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ- كَمَا وَجَدْتُ الدَّلَالَةَ: عَلَى إنْكَاحِ «٧» الْحَرَائِرِ «٨» .- إلَّا مُطْلَقًا.» «فَأَحَبُّ إلَيَّ: أَنْ يُنْكَحَ «٩» [مَنْ بَلَغَ] : مِنْ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ، ثُمَّ صَالِحُوهُمْ خَاصَّةً.» «وَلَا يَبِينُ «١٠» لِي: أَنْ يُجْبَرَ أَحَدٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْآيَةَ مُحْتَمِلَةٌ: أَنْ تَكُونَ أُرِيدَ بِهَا «١١» : الدَّلَالَةُ «١٢» لَا الْإِيجَابُ.» .

стр. 177

وَذَهَبَ فِي الْقَدِيمِ «١» : «إلَى أَنَّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَشْتَرِيَ: إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ.» . وَأَجَابَ عَنْ قَوْلِهِ: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا: عَبْداً مَمْلُوكاً لَا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ: ١٦- ٧٥) بِأَنْ قَالَ: «إنَّمَا هَذَا- عِنْدَنَا-: عَبْدٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ مَثَلًا فَإِنْ كَانَ عَبْدًا «٢» : فَقَدْ يَزْعُمُ: أَنَّ الْعَبْدَ يَقْدِرُ عَلَى أَشْيَاءَ (مِنْهَا) : مَا يُقِرُّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ: مِنْ الْحُدُودِ الَّتِي تُتْلِفُهُ [أَ «٣» ] وتَنْقُصُهُ. (وَمِنْهَا) : مَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ: جَازَ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَإِقْرَارُهُ.» «فَإِنْ اعْتَلَّ بِالْإِذْنِ «٤» : فَالشِّرَى «٥» بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَيْضًا. فَكَيْفَ «٦» يَمْلِكُ بِأَحَدٍ الْإِذْنَيْنِ، وَلَا يَمْلِكُ بِالْآخَرِ؟!.» . ثُمَّ رَجَعَ عَنْ هَذَا، فِي الْجَدِيدِ وَاحْتَجَّ «٧» بِهَذِهِ الْآيَةِ «٨» ، وَذَكَرَ قَوْله تَعَالَى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ: [فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ «٩» ] : ٢٣- ٥- ٦ و٧٠- ٢٩- ٣٠) .

стр. 178

[ثُمَّ قَالَ» ] : «فَدَلَّ كِتَابُ اللَّهِ : [عَلَى «٢» ] أَنَّ مَا أَبَاحَ «٣» -: مِنْ «٤» الْفُرُوجِ.- فَإِنَّمَا أَبَاحَهُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ «٥» : النِّكَاحُ، أَوْ مَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ فَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ مَالِكًا بِحَالٍ.» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ «٦» . (أَنَا) أَبُو زَكَرِيَّا بن أَبى إِسْحَق- فِي آخَرِينَ- قَالُوا: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا الشَّافِعِيُّ: «أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهُ قَالَ- فِي قَوْلِ اللَّهِ : (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ «٧» [وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ «٨» ] : ٢٤- ٣) .-: إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ نَسَخَهَا قَوْلُ اللَّهِ

стр. 179

عَزَّ وَجَلَّ: (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ: ٢٤- ٣٢) فَهِيَ «١» : مِنْ أَيَامَى الْمُسْلِمِينَ.» . قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ - فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ «٢» -: «فَهَذَا: كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَعَلَيْهِ دَلَائِلُ: مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ.» . وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ ﵀ سَائِرَ مَا قِيلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ «٣» وَهُوَ مَنْقُولٌ فِي (الْمَبْسُوطِ) ، وَفِي كِتَابِ: (الْمَعْرِفَةِ) . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ بْن أَبِي عَمْرو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ ﵎: (فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ: مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ «٤» فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا: فَواحِدَةً، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ: ٤- ٣) «٥» .»

стр. 180

«فَكَانَ بَيِّنًا فِي الْآيَةِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِهَا: الْأَحْرَارُ. لِقَوْلِهِ : (فَواحِدَةً، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) «١» [لِأَنَّهُ «٢» ] لَا يَمْلِكُ إلَّا الْأَحْرَارَ. وقَوْله تَعَالَى: (ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا) فَإِنَّمَا «٣» يَعُولُ: مَنْ لَهُ الْمَالُ وَلَا مَالَ لِلْعَبْدِ.» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ تَلَا الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ- فِي الْقُرْآنِ-: فِي النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ «٤» [ثُمَّ «٥» ] قَالَ: «فَأَسْمَى «٦» اللَّهُ النِّكَاحَ، اسْمَيْنِ: النِّكَاحَ، وَالتَّزْوِيجَ «٧» .» .

стр. 181

وَذَكَرَ «١» آيَةَ الْهِبَةِ، وَقَالَ: «فَأَبَانَ (جلّ ثَنَاؤُهُ) : أَن الْهِبَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، دُونَ الْمُؤْمِنِينَ.» . قَالَ: «وَالْهِبَةُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) تُجْمَعُ «٢» : أَنْ يَنْعَقِدَ «٣» لَهُ [عَلَيْهَا «٤» ] عُقْدَةُ «٥» النِّكَاحِ بِأَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لَهُ بِلَا مَهْرٍ وَفِي هَذَا، دَلَالَةٌ: عَلَى أَنْ لَا يَجُوزُ نِكَاحٌ، إلَّا بِاسْمِ: النِّكَاحِ، [أَ «٦» ] والتَّزْوِيجِ «٧» .» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ «٨» اللَّهُ : (وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ: ٤- ٢٣ «٩» ) دُونَ أَدْعِيَائِكُمْ: الَّذِينَ تُسَمُّونَهُمْ أَبْنَاءَكُمْ «١٠» .» .

стр. 182

وَاحْتَجَّ [فِي] كُلٍّ» بِمَا هُوَ مَنْقُولٌ فِي كِتَابِ: (الْمَعْرِفَةِ) ثُمَّ قَالَ: «وَحَرَّمْنَا بِالرَّضَاعِ «٢» : بِمَا «٣» حَرَّمَ اللَّهُ «٤» : قِيَاسًا عَلَيْهِ وَبِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ «٥» : مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ. «٦» .» وَقَالَ- فِي قَوْلِهِ : (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آباؤُكُمْ: مِنَ النِّساءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ: ٤- ٢٢ «٧» ) وَفِي قَوْلِهِ : (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ: ٤- ٢٣) .-: «كَانَ أَكْبَرُ وَلَدِ الرَّجُلِ: يَخْلُفُ عَلَى امْرَأَةِ أَبِيهِ وَكَانَ الرَّجُلُ: يَجْمَعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ. فَنَهَى اللَّهُ : عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ أَحَدٌ: يَجْمَعُ فِي عُمْرِهِ بَيْنَ أُخْتَيْنِ، أَوْ يَنْكِحَ «٨» مَا نكح أَبوهُ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَبْلَ عِلْمِهِمْ بِتَحْرِيمِهِ. لَيْسَ: أَنَّهُ أَقَرَّ فِي أَيْدِيهِمْ، مَا كَانُوا قَدْ جَمَعُوا بَيْنَهُ، قَبْلَ الْإِسْلَامِ. [كَمَا أَقَرَّهُمْ

стр. 183

النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نِكَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ: الَّذِي لَا يَحِلُّ فِي الْإِسْلَامِ بِحَالٍ. «١» ] » . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَتْ، أَوْ طَلَّقَهَا [فَأَبَانَهَا «٢» ]-: فَلَا «٣» بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَتَهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ عَقْدُ نِكَاحِ أُمِّهَا: لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: (وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ: ٤- ٢٣) .» زَادَ فِي كِتَابِ الرَّضَاعِ «٤» : «لِأَنَّ الْأُمَّ مُبْهَمَةُ التَّحْرِيمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ : لَيْسَ فِيهَا شَرْطٌ إنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ «٥» .» . وَرَوَاهُ «٦» عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَفَسَّرَ الشَّافِعِيُّ «٧» ﵀ - فِي «٨» قَوْلِهِ : (وَالْمُحْصَناتُ)

стр. 184

(مِنَ النِّساءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ: ٤- ٢٤ «١» ) .-: «بِأَنَّ «٢» ذَوَاتَ الْأَزْوَاجِ-: مِنْ الْحَرَائِرِ، وَالْإِمَاءِ.- مُحَرَّمَاتٌ عَلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ «٣» ، [حَتَّى يُفَارِقَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ: بِمَوْتٍ، أَوْ فُرْقَةِ طَلَاق، أَو فسح نِكَاحٍ. «٤» ] إلَّا السَّبَايَا: [فَإِنَّهُنَّ مُفَارِقَاتٌ لَهُنَّ: بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ. «٥» ] » . وَاحْتَجَّ- فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ، عَنْهُ-: بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ : أَنَّهُ قَالَ: «أَصَبْنَا سَبَايَا «٦» : لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي الشِّرْكِ فَكَرِهْنَا: أَنْ نَطَأَهُنَّ فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَنَزَلَ: (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) «٧» .» .

стр. 185

وَاحْتج بِغَيْرِ ذَلِكَ أَيْضًا «١» وَهُوَ مَنْقُولٌ فى كتاب: (الْمَعْرُوفَة) . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : «قَالَ اللَّهُ : (إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ: فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ: فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ: لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ، وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ: ٦٠- ١٠) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ «٢» ) : فَاعْرِضُوا عَلَيْهِنَّ الْإِيمَانُ، فَإِنْ قَبِلْنَ، وَأَقْرَرْنَ [بِهِ «٣» ] : فقد علمتوهن مُؤْمِنَاتٍ. وَكَذَلِكَ: عِلْمُ بَنِي آدَمَ الظَّاهِرُ قَالَ اللَّهُ : (اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ) يَعْنِي: بِسَرَائِرِهِنَّ فِي إيمَانِهِنَّ. «٤» » . قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَزَعَمَ «٥» بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مُهَاجِرَةٍ [مِنْ «٦» ] أَهْلِ مَكَّةَ- فَسَمَّاهَا بَعْضُهُمْ: ابْنَةَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ. «٧» - وَأَهْلُ مَكَّةَ: أهل أوثان. و: أَن قَوْلَ اللَّهِ : (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ)

стр. 186

(الْكَوافِرِ: ٦٠- ١٠) قَدْ «١» نَزَلَتْ فِي مُهَاجِرِ «٢» أَهْلِ مَكَّةَ مُؤْمِنًا. وَإِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الْهُدْنَةِ «٣» .» «وَقَالَ اللَّهُ : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ «٤» وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ: وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا «٥» تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ: وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ: ٢- ٢٢١) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ قِيلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: إنَّهَا نَزَلَتْ فِي جَمَاعَةِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ: الَّذِينَ هُمْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ «٦» فَحَرَّمَ «٧» : نِكَاحَ نِسَائِهِمْ، كَمَا حَرَّمَ «٨» : أَنْ يَنْكِحَ «٩» رِجَالهمْ الْمُؤْمِنَات «١٠» » فَإِن كَانَ هَذَا هَكَذَا: فَهَذِهِ الْآيَةُ «١١» ثَابِتَةٌ لَيْسَ فِيهَا مَنْسُوخٌ.» «وَقَدْ قِيلَ: هَذِهِ الْآيَةُ فِي جَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ نَزَلَتْ الرُّخْصَةُ [بَعْدَهَا «١٢» ] :

стр. 187

فِي إحْلَالِ نِكَاحِ «١» حَرَائِرِ «٢» أَهْلِ الْكِتَابِ «٣» خَاصَّةً «٤» كَمَا جَاءَتْ فِي إحْلَالِ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ. قَالَ اللَّهُ : (أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ، وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ: مِنَ الْمُؤْمِناتِ، وَالْمُحْصَناتُ «٥» : مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ: ٥- ٥) .» «قَالَ: فَأَيُّهُمَا كَانَ: فَقَدْ أُبِيحَ [فِيهِ «٦» ] نِكَاحُ حَرَائِرِ أَهْلِ الْكِتَابِ «٧» .» «وَقَالَ: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ: فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ: مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ) [إلَى قَوْلِهِ «٨» ] : (ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ الْآيَةُ «٩» »

стр. 188

«قَالَ: فَفِي [هَذِهِ «١» ] الْآيَةِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، دَلَالَةٌ: عَلَى أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِهَذَا «٢» : الْأَحْرَارُ «٣» دُونَ الْمَمَالِيكِ «٤» -: لِأَنَّهُمْ الْوَاجِدُونَ لِلطَّوْلِ، الْمَالِكُونَ لِلْمَالِ، وَالْمَمْلُوكُ لَا يَمْلِكُ مَالًا بِحَالٍ «٥» .» «وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُ الْأَمَةِ «٦» ، إلَّا: بِأَنْ لَا يَجِدَ الرَّجُلُ الْحُرُّ بِصَدَاقِ «٧» أَمَةٍ، طولا لحرة، و: بِأَن يَخَافَ الْعَنَتَ. وَالْعَنَتُ: الزِّنَا. «٨» » قَالَ: «وَفِي إبَاحَةِ اللَّهِ الْإِمَاءَ «٩» الْمُؤْمِنَاتِ- عَلَى مَا شَرَطَ: لِمَنْ لَمْ يَجِدْ طَوْلًا وَخَافَ الْعَنَتَ «١٠» .- دَلَالَةٌ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ إمَاءِ «١١» أَهْلِ الْكِتَابِ، وَعَلَى أَنَّ الْإِمَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ «١٢» لَا يَحْلِلْنَ إلَّا: لِمَنْ جَمَعَ الْأَمْرَيْنِ، مَعَ إيمَانِهِنَّ «١٣» .» . وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي الْحُجَّةِ «١٤»

стр. 189

قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : «وَإِنْ كَانَتْ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي تَحْرِيمِ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ-: مِنْ «١» مُشْرِكِي أَهْلِ الْأَوْثَانِ.- (يَعْنِي «٢» : قَوْلُهُ : (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا: ٢- ٢٢١)) : فَالْمُسْلِمَاتُ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْهُمْ، بِالْقُرْآنِ: بِكُلِّ «٣» حَالٍ وَعَلَى مُشْرِكِي أَهْلِ الْكِتَابِ: لِقَطْعِ الْوِلَايَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَمَا لَمْ يَخْتَلِفْ النَّاسُ فِيهِ. عَلِمْتُهُ «٤» .» . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ،، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٥» - فِي قَوْلِ اللَّهِ : (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَراءَ ذلِكُمْ: ٤- ٢٤) .-: «مَعْنَاهُ «٦» : بِمَا أَحَلَّهُ [اللَّهُ «٧» ] لَنَا-: مِنْ النِّكَاحِ، وَمِلْكِ الْيَمِينِ.- فِي كِتَابِهِ. لَا: أَنَّهُ أَبَاحَهُ بِكُلِّ وَجْهٍ «٨» .» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﵎: (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ: مِنْ)

стр. 190

(خِطْبَةِ النِّساءِ «١» ) إلَى قَوْلِهِ «٢» : (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ، حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ: ٢- ٢٣٥) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: بُلُوغُ «٣» الْكِتَابِ أَجَلَهُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ «٤» .» «قَالَ: وَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ فِي التَّعْرِيضِ بِالْخِطْبَةِ: فِي الْعِدَّةِ فَبَيَّنَ: أَنَّهُ «٥» حَظَرَ التَّصْرِيحَ فِيهَا «٦» . قَالَ تَعَالَى: (وَ [لكِنْ] لَا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا «٧» ) يَعْنِي (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : جِمَاعًا (إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً: ٢- ٢٣٥ «٨» ) : حَسَنًا لَا فُحْشَ فِيهِ. وَذَلِكَ «٩» : أَنْ يَقُولَ: رَضِيتُك «١٠» إنَّ عِنْدِي لَجِمَاعًا «١١» يُرْضِي مَنْ جُومِعَهُ.» «وَكَانَ هَذَا- وَإِنْ كَانَ تَعْرِيضًا- كَانَ «١٢» مَنْهِيًّا عَنْهُ: لِقُبْحِهِ. وَمَا

стр. 191

عَرَّضَ بِهِ مِمَّا سِوَى هَذَا-: مِمَّا تَفْهَمُ «١» الْمَرْأَةُ بِهِ: أَنَّهُ يُرِيدُ نِكَاحَهَا.-: فَجَائِزٌ لَهُ وَكَذَلِكَ: التَّعْرِيضُ بِالْإِجَابَةِ [لَهُ «٢» ] ، جَائِزٌ «٣» لَهَا «٤» .» «قَالَ: وَالْعِدَّةُ الَّتِي أَذِنَ اللَّهُ بِالتَّعْرِيضِ بِالْخِطْبَةِ فِيهَا-: الْعِدَّةُ مِنْ وَفَاةِ الزَّوْجِ «٥» . وَلَا يَبِينُ «٦» : أَنْ لَا يَجُوزَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ: الَّذِي لَا يَمْلِكُ فِيهِ الْمُطَلِّقُ، الرَّجْعَةَ.» . وَاحْتَجَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ «٧» - عَلَى أَنَّ السِّرَّ: الْجِمَاعُ «٨» .-: بِدَلَالَةِ الْقُرْآنِ [ثُمَّ قَالَ «٩» ] : «فَإِذَا أَبَاحَ التَّعْرِيضَ-: وَالتَّعْرِيضُ، عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، جَائِزٌ: سِرًّا وَعَلَانِيَةً «١٠» .-: فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَوَهَّمَ: أَنَّ السِّرَّ: سِرُّ التَّعْرِيضِ وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْنًى غَيْرِهِ وَذَلِكَ الْمَعْنَى: الْجِمَاعُ. قَالَ «١١» امْرُؤُ الْقَيْسِ

стр. 192

أَلَا زَعَمَتْ بَسْبَاسَةُ «١» ، الْيَوْمَ «٢» : أَنَّنِي كَبِرْتُ، وَأَنْ لَا يُحْسِنَ السِّرَّ «٣» أَمْثَالِي كَذَبْتِ: لَقَدْ أُصْبِيَ «٤» عَلَى الْمَرْءِ عِرْسَهُ وَأَمْنَعُ عِرْسِي: أَنْ يُزَنَّ «٥» بِهَا الْخَالِي «٦» وَقَالَ جَرِيرٌ يَرْثِي امْرَأَتَهُ: كَانَتْ إذَا هَجَرَ الْخَلِيلُ «٧» فِرَاشَهَا: خُزِنَ الْحَدِيثُ، وَعَفَّتْ الْأَسْرَارَ.» قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِذَا عُلِمَ: أَنَّ حَدِيثَهَا مَخْزُونٌ، فَخَزْنُ الْحَدِيثِ: [أَنْ «٨» ] لَا يُبَاحَ بِهِ سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً. فَإِذَا وَصَفَهَا بِهَذَا «٩» : فَلَا مَعْنَى لِلْعَفَافِ «١٠» غَيْرَ الْأَسْرَارِ [وَ «١١» ] الْأَسْرَارُ: الْجِمَاعُ.» . وَهَذَا: فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فَذَكَرَهُ.

стр. 193

(أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» - فِي قَوْلِ اللَّهِ : (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ: ٢- ٢٢٢) .-: «يَعْنِي (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : الطَّهَارَةُ الَّتِي تَحِلُّ بِهَا الصَّلَاةُ لَهَا-: [الْغُسْلُ وَالتَّيَمُّمُ «٢» ] .» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٣» ﵀ : «وَتَحْرِيمُ «٤» اللَّهِ ﵎ إتْيَانَ النِّسَاءِ فِي الْمَحِيضِ «٥» -: لِأَذَى الْحَيْضِ «٦» .-: كَالدَّلَالَةِ عَلَى: [أَنَّ «٧» ] إتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ مُحَرَّمٌ «٨» .» . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٩» :

стр. 194

«قَالَ اللَّهُ : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ: ٢- ٢٢٣) «١» .» «قَالَ: وَبَيَّنَ: أَنَّ مَوْضِعَ الْحَرْثِ: مَوْضِعُ الْوَلَدِ وَأَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ الْإِتْيَانَ فِيهِ، إلَّا: فِي وَقْتِ الْحَيْضِ. وَ (أَنَّى شِئْتُمْ) : مِنْ أَيْنَ شِئْتُمْ.» «قَالَ: وَإِبَاحَةُ الْإِتْيَانِ فِي مَوْضِعِ الْحَرْثِ، يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ: تَحْرِيمَ إتْيَانٍ [فِي «٢» ] غَيْرِهِ.» «وَالْإِتْيَانُ «٣» فِي الدُّبُرِ-: حَتَّى يَبْلُغَ مِنْهُ مَبْلَغَ الْإِتْيَانِ فِي الْقُبُلِ.- مُحَرَّمٌ: بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ، ثُمَّ السُّنَّةِ «٤» .» . «قَالَ الشَّافِعِيُّ «٥» (فِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إجَازَةً عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ الرَّبِيعِ، عَنْهُ) - فِي قَوْلِهِ : (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ: فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ: فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ: ٢٣- ٥- ٧) .-:

стр. 195

«فَكَانَ بَيِّنًا- فِي ذِكْرِ حِفْظِهِمْ لِفُرُوجِهِمْ، إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ-: تَحْرِيمُ مَا سِوَى الْأَزْوَاجِ وَمَا مَلَكَتْ الْأَيْمَانُ.» «وَبَيَّنَ: أَنَّ الْأَزْوَاجَ وَمِلْكَ الْيَمِينِ: مِنْ الْآدَمِيَّاتِ دُونَ الْبَهَائِمِ. ثُمَّ أَكَّدَهَا، فَقَالَ: (فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ: فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) .» «فَلَا يَحِلُّ الْعَمَلُ بِالذَّكَرِ، إلَّا: فِي زَوْجَةٍ «١» ، أَوْ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ «٢» . وَلَا يَحِلُّ الِاسْتِمْنَاءُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ «٣» » . وَ [قَالَ «٤» ]- فِي قَوْلِهِ: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكاحاً، حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ: ٢٤- ٣٣) .-: «مَعْنَاهُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : لِيَصْبِرُوا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ. وَهُوَ: كَقَوْلِهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ: (وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ٤- ٦) : لِيَكُفَّ عَنْ أَكْلِهِ بِسَلَفٍ، أَوْ غَيْرِهِ.» . قَالَ: «وَكَانَ- فِي قَوْلِ اللَّهِ : (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ) .- بَيَانُ: أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِهَا: الرِّجَالُ لَا: «٥» النِّسَاءُ.»

стр. 196

«فَدَلَّ: عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ [لِلْمَرْأَةِ «١» ] : أَنْ تَكُونَ مُتَسَرِّيَةً بِمَا «٢» مَلَكَتْ يَمِينُهَا لِأَنَّهَا: مُتَسَرَّاةٌ «٣» أَوْ مَنْكُوحَةٌ لَا: نَاكِحَةٌ إلَّا بِمَعْنَى: أَنَّهَا مَنْكُوحَةٌ «٤» .» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ﵀ ، قَالَ «٥» : «قَالَ اللَّهُ : (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً: ٤- ٤) وَقَالَ: (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ، وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ: ٤- ٢٥) .» . وَذَكَرَ «٦» سَائِرَ الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الصَّدَاقِ «٧» ، ثُمَّ قَالَ: «فَأَمَرَ اللَّهُ

стр. 197

( الْأَزْوَاجَ: بِأَنْ «١» يُؤْتُوا النِّسَاءَ أُجُورَهُنَّ وَصَدُقَاتِهِنَّ وَالْأَجْرُ [هُوَ «٢» ] : الصَّدَاقُ وَالصَّدَاقُ هُوَ: الْأَجْرُ وَالْمَهْرُ. وَهِيَ كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ: تُسَمَّى بِعِدَّةِ «٣» أَسْمَاءٍ.» «فَيَحْتَمِلُ هَذَا: أَنْ يَكُونَ مَأْمُورًا بِصَدَاقٍ، مَنْ فَرَضَهُ- دُونَ مَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ-: دَخَلَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ. لِأَنَّهُ حَقٌّ أَلْزَمَهُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ: فَلَا يَكُونُ لَهُ حَبْسُ شَيْءٍ مِنْهُ «٤» ، إلَّا بِالْمَعْنَى الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ [لَهُ «٥» ] وَهُوَ: أَنْ يُطَلِّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ. قَالَ اللَّهُ : (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ-: وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً.-: فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ «٦» إِلَّا: أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ: ٢- ٢٣٧) .» «وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَكُونَ يَجِبُ بِالْعَقْدِ «٧» : وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَهْرًا، وَلَمْ «٨» يَدْخُلْ.»

стр. 198

«وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ لَا يَلْزَمُ أَبَدًا «١» ، إلَّا: بِأَنْ يُلْزِمَهُ الْمَرْءُ «٢» نَفْسَهُ، أَوْ يَدْخُلَ بِالْمَرْأَةِ: وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَهْرًا.» «فَلَمَّا احْتَمَلَ الْمَعَانِي الثَّلَاثَ، كَانَ أَوْلَاهَا «٣» أَنْ يُقَالَ بِهِ: مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الدَّلَالَةُ: مِنْ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إجْمَاعٍ.» فَاسْتَدْلَلْنَا «٤» -: بِقَوْلِ اللَّهِ : (لَا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ: مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ، أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ: ٢- ٢٣٦) «٥» .-: أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ [يَصِحُّ «٦» ] بِغَيْرِ فَرِيضَةِ صَدَاقٍ «٧» وَذَلِكَ: أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى مَنْ عَقَدَ نِكَاحَهُ «٨» .» . ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ، إلَى أَنْ قَالَ: «وَكَانَ «٩» بَيِّنًا فِي كِتَابِ اللَّهِ (جَلَّ

стр. 199

ثَنَاؤُهُ) : أَنَّ عَلَى النَّاكِحِ الْوَاطِئِ، صَدَاقًا «١» : بِفَرْضِ «٢» اللَّهِ فِي الْإِمَاءِ: أَنْ يُنْكَحْنَ «٣» بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ، وَيُؤْتَيْنَ أُجُورَهُنَّ.- وَالْأَجْرُ: الصَّدَاقُ.- وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ: ٤- ٢٤) وَقَالَ : (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً: إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ، إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ: أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ: ٣٣- ٥٠) : [خَالِصَةً بِهِبَةٍ وَلَا مَهْرَ فَأَعْلَمَ: أَنَّهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ.] «٤» » . وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى- فِي هَذِهِ الْآيَةِ-: «يُرِيدُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : النِّكَاحَ «٥» وَالْمَسِيسَ بِغَيْرِ مَهْرٍ «٦» فَدَلَّ «٧» : عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ

стр. 200

( ﷺ : أَنْ يَنْكِحَ فَيَمَسَّ، إلَّا لَزِمَهُ مَهْرٌ. مَعَ دَلَالَةِ الْآيِ قَبْلَهُ» .» . وَقَالَ- فِي قَوْلِهِ : (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) .-: «يَعْنِي: النِّسَاءُ «٢» .» . [وَفِي قَوْله «٣» ] : (أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ: ٢- ٢٣٧) . -: «يَعْنِي: الزَّوْجُ «٤» وَذَلِكَ: أَنَّهُ إنَّمَا يَعْفُو «٥» مَنْ لَهُ مَا يَعْفُوهُ «٦» .» . وَرَوَاهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ: عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَجُبَيْرِ ابْن مُطْعِمٍ. وَابْنُ سِيرِينَ «٧» ، وَشُرَيْحٌ «٨» ، وَابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ،

стр. 201

وَمُجَاهِدٌ «١» ] . وَقَالَ- فِي رِوَايَةِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْهُ-: «وَسَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى، يَقُولُ: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ: الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ، وَالسَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ «٢» فَعَفَوْهُ جَائِزٌ «٣» .» . (وَأَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٤» : «قَالَ اللَّهُ : (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ: حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ: ٢- ٢٤١) وَقَالَ : (لَا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ: مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ، أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ) الْآيَةُ «٥» .» «فَقَالَ عَامَّةُ مَنْ لَقِيتُ-: مِنْ أَصْحَابِنَا-: الْمُتْعَةُ [هِيَ «٦» ] : لِلَّتِي [لَمْ «٧» ] يُدْخَلْ بِهَا [قَطُّ «٨» ] ، وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا مَهْرٌ، وَطَلُقَتْ «٩» . وَلِلْمُطَلَّقَةِ

стр. 202

الْمَدْخُولِ «١» بِهَا: الْمَفْرُوضِ لَهَا بِأَنَّ الْآيَةَ «٢» عَامَّةٌ عَلَى الْمُطَلَّقَاتِ «٣» .» وَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «٤» . وَقَالَ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ «٥» (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) - فِيمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً بِصَدَاقٍ فَاسِدٍ-: «فَإِنْ «٦» طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا: فَلَهَا نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا وَلَا مُتْعَةَ [لَهَا «٧» ] فِي قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ: إلَى أَنْ لَا مُتْعَةَ لِلَّتِي «٨» فُرِضَ لَهَا: إذَا طَلُقَتْ قَبْلَ «٩» أَنْ تُمَسَّ وَلَهَا الْمُتْعَةُ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ: الْمُتْعَةُ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ.» . وَرُوِيَ «١٠» الْقَوْلُ الثَّانِي عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ «١١» وَقَدْ ذَكَرْنَا إسْنَادَهُ فِي ذَلِكَ، فِي كِتَابِ: (الْمَعْرِفَةِ)

стр. 203

وَحَمَلَ الْمَسِيسَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ: وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ: ٢- ٢٣٧) .-: عَلَى الْوَطْءِ «١» . وَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَشُرَيْحٍ «٢» . وَهُوَ بِتَمَامِهِ، مَنْقُولٌ فِي كتاب: (الْمعرفَة) و (الْمَبْسُوط) مَعَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ. (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «٣» : قَالَ اللَّهُ : (وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ: ٤- ١٩ «٤» ) وَقَالَ: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ: ٢- ٢٢٩) .» «قَالَ: وَجِمَاعُ «٥» الْمَعْرُوفِ: إتْيَانُ ذَلِكَ بِمَا يَحْسُنُ لَكَ ثَوَابُهُ وَكَفُّ الْمَكْرُوهِ.» . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ «٦» (فِيمَا هُوَ لِي: بِالْإِجَازَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ) : «وَفَرَضَ اللَّهُ: أَنْ يُؤَدِّيَ كُلَّ مَا عَلَيْهِ: بِالْمَعْرُوفِ.»

стр. 204

وَجِمَاعُ الْمَعْرُوفِ: إعْفَاءُ صَاحِبِ الْحق من المئونة فِي طَلَبِهِ، وَأَدَاؤُهُ إلَيْهِ: بِطِيبِ النَّفْسِ. لَا: بِضَرُورَتِهِ «١» إلَى طَلَبِهِ وَلَا: تَأْدِيَتِهِ: بِإِظْهَارِ الْكَرَاهِيَةِ لِتَأْدِيَتِهِ.» «وَأَيُّهُمَا تَرَكَ: فَظُلْمٌ لِأَنَّ مَطْلَ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَمَطْلُهُ «٢» تَأْخِيرُ «٣» الْحَقِّ. قَالَ: وَقَالَ «٤» اللَّهُ : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [أَيْ «٥» ] : فَمَا لَهُنَّ مِثْلُ مَا عَلَيْهِنَّ «٦» : مِنْ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ.» . وَفِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيّ، عَنْ الشَّافِعِيِّ «٧» : «وَجِمَاعُ الْمَعْرُوفِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ: كَفُّ الْمَكْرُوهِ، وَإِعْفَاءُ صَاحِبِ الْحق من المئونة فِي طَلَبِهِ. لَا: بِإِظْهَارِ الْكَرَاهِيَةِ فِي تَأْدِيَتِهِ. فَأَيُّهُمَا مَطَلَ بِتَأْخِيرِهِ: فَمَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ.» . وَهَذَا: مِمَّا كَتَبَ إلَيَّ أَبُو نعيم الأسفراينىّ: أَنَّ أَبَا عَوَانَةَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ الْمُزَنِيّ، عَنْ الشَّافِعِيِّ. فَذَكَرَهُ.

стр. 205

(أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ بْن أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «١» : «قَالَ اللَّهُ : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً: ٤- ١٢٨) .» « (أَنَا) ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ-: أَنَّ بِنْتَ «٢» مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، كَانَتْ عِنْدَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، فَكَرِهَ مِنْهَا أَمْرًا إمَّا كِبْرًا أَوْ غَيْرُهُ فَأَرَادَ طَلَاقَهَا، فَقَالَتْ: لَا تُطَلِّقْنِي، وَأَمْسِكْنِي وَاقْسِمْ لِي مَا بَدَا لَكَ «٣» . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً «٤» ) الْآيَةُ «٥» .» . (أَخْبَرَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبى عَمْرو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، نَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: «وَزَعَمَ «٦» بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ: أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ : (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ: ٤- ١٢٩) :

стр. 206

أَنْ تَعْدِلُوا بِمَا فِي الْقُلُوبِ «١» لِأَنَّكُمْ لَا تَمْلِكُونَ مَا فِي الْقُلُوبِ «٢» : حَتَّى يَكُونَ مُسْتَوِيًا.» «وَهَذَا- إنْ شَاءَ اللَّهُ : كَمَا قَالُوا وَقَدْ تَجَاوَزَ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسَهَا: مَا لَمْ تَقُلْ أَوْ تَعْمَلْ «٣» وَجَعَلَ الْمَأْثَمَ: إنَّمَا هُوَ فِي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ.» «وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ: أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ : (فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ «٤» : ٤- ١٢٩) :- إنْ تُجُوِّزَ «٥» لَكُمْ عَمَّا فى القلوت-: فَتَتَّبِعُوا أَهْوَاءَهَا «٦» ، فَتَخْرُجُوا إلَى الْأَثَرَةِ بِالْفِعْلِ: (فَتَذْرُوهَا

стр. 207

كَالْمُعَلَّقَةِ) . وَهَذَا- إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى «١» - عِنْدِي «٢» : كَمَا قَالُوا.» وَعَنْهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ «٣» : «فَقَالَ «٤» : (فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ) : لَا تُتْبِعُوا أَهْوَاءَكُمْ، أَفْعَالَكُمْ «٥» : فَيَصِيرَ الْمَيْلُ بِالْفِعْلِ الَّذِي لَيْسَ لَكُمْ: (فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ) .» «وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالُوا- عِنْدِي- بِمَا قَالُوا لِأَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) تَجَاوَزَ عَمَّا فِي الْقُلُوبِ، وَكَتَبَ عَلَى النَّاسِ الْأَفْعَالَ وَالْأَقَاوِيلَ. وَإِذَا «٦» مَالَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ: فَذَلِكَ كُلُّ الْمَيْلِ «٧» .» . (أَنْبَأَنِي) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ (إجَازَةً) : أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ (مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ) حَدَّثَهُمْ: أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «٨» : «قَالَ اللَّهُ : (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ: بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ) إلَى قَوْلِهِ «٩»

стр. 208

(وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ «١» : فَعِظُوهُنَّ، وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ «٢» . فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ: فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا «٣» : ٤- ٣٤) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: [قَوْلُهُ «٤» ] : (وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ) يَحْتَمِلُ: إذَا رَأَى الدَّلَالَاتِ- فِي أَفْعَالِ الْمَرْأَةِ وَأَقَاوِيلِهَا «٥» - عَلَى النُّشُوزِ، وَكَانَ «٦» لِلْخَوْفِ مَوْضِعٌ-: أَنْ يَعِظَهَا فَإِنْ أَبْدَتْ نُشُوزًا: هَجَرَهَا فَإِنْ أَقَامَتْ عَلَيْهِ: ضَرَبَهَا.»

стр. 209

«وَذَلِكَ: أَنَّ الْعِظَةَ مُبَاحَةٌ قَبْلَ فِعْلِ «١» الْمَكْرُوه-: إِذا رؤيت «٢» أَسْبَابُهُ، وَأَنْ لَا مُؤْنَةَ فِيهَا عَلَيْهَا تَضُرُّ بِهَا «٣» . وَإِنَّ الْعِظَةَ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ [مِنْ الْمَرْءِ «٤» ] لِأَخِيهِ: فَكَيْفَ لِامْرَأَتِهِ؟!. وَالْهَجْرُ لَا يَكُونُ «٥» إلَّا بِمَا «٦» يَحِلُّ بِهِ: لِأَنَّ الْهَجْرَةُ مُحَرَّمَةٌ- فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ- فَوْقَ ثَلَاثٍ «٧» . وَالضَّرْبُ لَا يَكُونُ إلَّا بِبَيَانِ الْفِعْلِ» « [فَالْآيَةُ فِي الْعِظَةِ، وَالْهَجْرَةِ، وَالضَّرْبِ عَلَى بَيَانِ الْفِعْلِ «٨» ] : تَدُلُّ «٩» عَلَى أَنَّ حَالَاتِ الْمَرْأَةِ فِي اخْتِلَافِ مَا تُعَاتَبُ فِيهِ وَتُعَاقَبُ-: مِنْ الْعِظَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالضَّرْبِ.-: مُخْتَلفَة. فَإِذا اخْتلفت: فَلَا يُشْبِهُ مَعْنَاهَا إلَّا مَا وَصَفْت.» «وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْله تَعَالَى: (تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ) : إذَا نَشَزْنَ، فَخِفْتُمْ

стр. 210

لَجَاجَتَهُنَّ «١» فِي النُّشُوزِ-: أَنْ يَكُونَ لَكُمْ جَمْعُ الْعِظَةِ، وَالْهَجْرَةِ، وَالضَّرْبِ «٢» .» . وَبِإِسْنَادِهِ، قَالَ: [قَالَ] : الشَّافِعِيُّ «٣» ﵀ : «قَالَ اللَّهُ ﵎: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً: يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما «٤» ) الْآيَةُ «٥» .» «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا أَرَادَ: مِنْ خَوْفِ الشِّقَاقِ الَّذِي إذَا بَلَغَاهُ: أَمَرَهُ أَنْ يَبْعَثَ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا.» «وَاَلَّذِي يُشْبِهُ «٦» ظَاهِرَ الْآيَةِ «٧» : فَمَا عَمَّ الزَّوْجَيْنِ [مَعًا، حَتَّى يَشْتَبِهَ

стр. 211

فِيهِ حَالَاهُمَا-: مِنْ «١» الْإِبَايَةِ «٢» .] » « [وَذَلِكَ: أَنِّي وَجَدْتُ اللَّهَ أَذِنَ فِي نُشُوزِ الزَّوْجِ «٣» ] : بِأَنْ «٤» يَصْطَلِحَا «٥» وَأَذِنَ فِي نُشُوزِ الْمَرْأَةِ: بِالضَّرْبِ وَأَذِنَ- فِي خَوْفِهِمَا «٦» : أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ [اللَّهِ] «٧» -: بِالْخُلْعِ «٨» .» . ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ، إلَى أَنْ قَالَ: «فَلَمَّا أَمَرَ فِيمَنْ خِفْنَا الشِّقَاقَ بَيْنَهُ «٩» : بِالْحَكَمَيْنِ دَلَّ ١» ذَلِكَ: عَلَى أَنَّ حُكْمَهُمَا [غَيْرُ حُكْمِ الْأَزْوَاجِ غَيْرِهِمَا «١١» ] : أَنْ يَشْتَبِهَ «١٢» حَالَاهُمَا فِي الشِّقَاقِ: فَلَا «١٣» يَفْعَلُ «١٤» الرَّجُلُ: الصُّلْحَ «١٥»

стр. 212

وَلَا الْفُرْقَةَ وَلَا الْمَرْأَةُ: تَأْدِيَةَ الْحَقِّ وَلَا الْفِدْيَةَ «١» وَيَصِيرَانِ «٢» -: مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ.- إلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُمَا، وَلَا يَحْسُنُ «٣» وَيَتَمَادَيَانِ «٤» فِيمَا لَيْسَ لَهُمَا: فَلَا «٥» يُعْطِيَانِ حَقًّا، وَلَا يَتَطَوَّعَانِ [وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا، بِأَمْرٍ: يَصِيرَانِ بِهِ فِي مَعْنَى الْأَزْوَاجِ غَيْرِهِمَا «٦» .] .» «فَإِذَا كَانَ هَكَذَا: بَعَثَ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا. وَلَا يَبْعَثُهُمَا «٧» : إلَّا مَأْمُونِينَ، وَبِرِضَا «٨» الزَّوْجَيْنِ. وَيُوَكِّلُهُمَا «٩» الزَّوْجَانِ: بِأَنْ يُجَمِّعَا، أَوْ يُفَرِّقَا: إذَا رَأَيَا ذَلِكَ «١٠» .» .

стр. 213

وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ ذَلِكَ «١» ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ «٢» : «وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: يُجْبِرُهُمَا السُّلْطَانُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ كَانَ مَذْهَبًا «٣» » . وَبِإِسْنَادِهِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٤» : «قَالَ اللَّهُ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ: كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ: لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا «٥» : أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ: ٤- ١٩) .» «يُقَالُ «٦» (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : نَزَلَتْ فِي الرَّجُلِ: يَكْرَهُ الْمَرْأَةَ، فَيَمْنَعُهَا-: كَرَاهِيَةً لَهَا.- حَقَّ اللَّهِ : فِي عِشْرَتِهَا بِالْمَعْرُوفِ وَيَحْبِسُهَا «٧» -: مَانِعًا حَقَّهَا.-: لِيَرِثَهَا عَنْ «٨» [غَيْرِ «٩» ] طِيبِ نَفْسٍ مِنْهَا، بِإِمْسَاكِهِ إيَّاهَا عَلَى الْمَنْعِ.» «فَحَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ: عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَحَرَّمَ عَلَى الْأَزْوَاجِ:

стр. 214

أَنْ يَعْضُلُوا النِّسَاءَ: لِيَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا أُوتِينَ «١» وَاسْتَثْنَى: (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) .» « [وَإِذَا أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ «٢» ]- وَهِيَ: الزِّنَا.- فَأَعْطَيْنَ بَعْضَ «٣» مَا أُوتِينَ-: لِيُفَارِقْنَ.-: حَلَّ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ. وَلَمْ يَكُنْ «٤» مَعْصِيَتُهُنَّ الزَّوْجَ- فِيمَا يَجِبُ لَهُ- بِغَيْرِ فَاحِشَةٍ: أَوْلَى أَنْ يُحِلَّ «٥» مَا أَعْطَيْنَ، مِنْ: أَنْ يَعْصِينَ اللَّهَ وَالزَّوْجَ، بِالزِّنَا.» «قَالَ: وَأَمَرَ اللَّهُ - فِي اللَّائِي «٦» : يَكْرَهُهُنَّ «٧» أَزْوَاجُهُنَّ، وَلَمْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ.-: أَنْ يُعَاشَرْنَ بِالْمَعْرُوفِ. وَذَلِكَ: تَأْدِيَةُ «٨» الْحَقِّ، وَإِجْمَالُ الْعِشْرَةِ.» «وَقَالَ «٩» تَعَالَى: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ: فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً،)

стр. 215

(وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً: ٤- ١٩) .» «فَأَبَاحَ عِشْرَتَهُنَّ- عَلَى الْكَرَاهِيَةِ-: بِالْمَعْرُوفِ وَأَخْبَرَ: أَنَّ اللَّهَ قَدْ يَجْعَلُ فِي الْكُرْهِ خَيْرًا كَثِيرًا.» «وَالْخَيْرُ الْكَثِيرُ: الْأَجْرُ فِي الصَّبْرِ، وَتَأْدِيَةُ الْحَقِّ إلَى مَنْ يَكْرَهُ، أَوْ التَّطَوُّلُ عَلَيْهِ.» «وَقَدْ يَغْتَبِطُ-: وَهُوَ كَارِهٌ لَهَا.-: بِأَخْلَاقِهَا، وَدِينِهَا، وَكَفَاءَتِهَا «١» ، وَبَذْلِهَا، وَمِيرَاثٍ: إنْ كَانَ لَهَا. وَتُصْرَفُ حَالَاتُهُ إلَى الْكَرَاهِيَةِ لَهَا، بَعْدَ الْغِبْطَةِ [بِهَا «٢» ] .» . وَذَكَرَهَا «٣» فِي مَوْضِعٍ آخَرَ «٤» - هُوَ: لِي مَسْمُوعٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ [أَبِي] الْعَبَّاسِ، عَنْ الرَّبِيعِ، عَنْ الشَّافِعِيِّ.- وَقَالَ فِيهِ: «وَقِيلَ: «إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نُسِخَتْ «٥» ، وَفِي مَعْنَى: (فَأَمْسِكُوهُنَّ «٦» فِي الْبُيُوتِ، حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ، أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: ٤- ١٥) نُسِخَتْ «٧» بِآيَةِ الْحُدُودِ «٨» : فَلَمْ يَكُنْ عَلَى امْرَأَةٍ، حَبْسٌ: يُمْنَعُ «٩» [بِهِ «١٠» ]
следующие страницы →