← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 3328

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت عبد الخالق

أبو بكر البيهقي

Полный текст (531 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فِيهِ حَالَاهُمَا-: مِنْ «١» الْإِبَايَةِ «٢» .] » « [وَذَلِكَ: أَنِّي وَجَدْتُ اللَّهَ أَذِنَ فِي نُشُوزِ الزَّوْجِ «٣» ] : بِأَنْ «٤» يَصْطَلِحَا «٥» وَأَذِنَ فِي نُشُوزِ الْمَرْأَةِ: بِالضَّرْبِ وَأَذِنَ- فِي خَوْفِهِمَا «٦» : أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ [اللَّهِ] «٧» -: بِالْخُلْعِ «٨» .» . ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ، إلَى أَنْ قَالَ: «فَلَمَّا أَمَرَ فِيمَنْ خِفْنَا الشِّقَاقَ بَيْنَهُ «٩» : بِالْحَكَمَيْنِ دَلَّ ١» ذَلِكَ: عَلَى أَنَّ حُكْمَهُمَا [غَيْرُ حُكْمِ الْأَزْوَاجِ غَيْرِهِمَا «١١» ] : أَنْ يَشْتَبِهَ «١٢» حَالَاهُمَا فِي الشِّقَاقِ: فَلَا «١٣» يَفْعَلُ «١٤» الرَّجُلُ: الصُّلْحَ «١٥»

стр. 212

وَلَا الْفُرْقَةَ وَلَا الْمَرْأَةُ: تَأْدِيَةَ الْحَقِّ وَلَا الْفِدْيَةَ «١» وَيَصِيرَانِ «٢» -: مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ.- إلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُمَا، وَلَا يَحْسُنُ «٣» وَيَتَمَادَيَانِ «٤» فِيمَا لَيْسَ لَهُمَا: فَلَا «٥» يُعْطِيَانِ حَقًّا، وَلَا يَتَطَوَّعَانِ [وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا، بِأَمْرٍ: يَصِيرَانِ بِهِ فِي مَعْنَى الْأَزْوَاجِ غَيْرِهِمَا «٦» .] .» «فَإِذَا كَانَ هَكَذَا: بَعَثَ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا. وَلَا يَبْعَثُهُمَا «٧» : إلَّا مَأْمُونِينَ، وَبِرِضَا «٨» الزَّوْجَيْنِ. وَيُوَكِّلُهُمَا «٩» الزَّوْجَانِ: بِأَنْ يُجَمِّعَا، أَوْ يُفَرِّقَا: إذَا رَأَيَا ذَلِكَ «١٠» .» .

стр. 213

وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ ذَلِكَ «١» ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ «٢» : «وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: يُجْبِرُهُمَا السُّلْطَانُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ كَانَ مَذْهَبًا «٣» » . وَبِإِسْنَادِهِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٤» : «قَالَ اللَّهُ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ: كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ: لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا «٥» : أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ: ٤- ١٩) .» «يُقَالُ «٦» (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : نَزَلَتْ فِي الرَّجُلِ: يَكْرَهُ الْمَرْأَةَ، فَيَمْنَعُهَا-: كَرَاهِيَةً لَهَا.- حَقَّ اللَّهِ : فِي عِشْرَتِهَا بِالْمَعْرُوفِ وَيَحْبِسُهَا «٧» -: مَانِعًا حَقَّهَا.-: لِيَرِثَهَا عَنْ «٨» [غَيْرِ «٩» ] طِيبِ نَفْسٍ مِنْهَا، بِإِمْسَاكِهِ إيَّاهَا عَلَى الْمَنْعِ.» «فَحَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ: عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَحَرَّمَ عَلَى الْأَزْوَاجِ:

стр. 214

أَنْ يَعْضُلُوا النِّسَاءَ: لِيَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا أُوتِينَ «١» وَاسْتَثْنَى: (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) .» « [وَإِذَا أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ «٢» ]- وَهِيَ: الزِّنَا.- فَأَعْطَيْنَ بَعْضَ «٣» مَا أُوتِينَ-: لِيُفَارِقْنَ.-: حَلَّ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ. وَلَمْ يَكُنْ «٤» مَعْصِيَتُهُنَّ الزَّوْجَ- فِيمَا يَجِبُ لَهُ- بِغَيْرِ فَاحِشَةٍ: أَوْلَى أَنْ يُحِلَّ «٥» مَا أَعْطَيْنَ، مِنْ: أَنْ يَعْصِينَ اللَّهَ وَالزَّوْجَ، بِالزِّنَا.» «قَالَ: وَأَمَرَ اللَّهُ - فِي اللَّائِي «٦» : يَكْرَهُهُنَّ «٧» أَزْوَاجُهُنَّ، وَلَمْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ.-: أَنْ يُعَاشَرْنَ بِالْمَعْرُوفِ. وَذَلِكَ: تَأْدِيَةُ «٨» الْحَقِّ، وَإِجْمَالُ الْعِشْرَةِ.» «وَقَالَ «٩» تَعَالَى: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ: فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً،)

стр. 215

(وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً: ٤- ١٩) .» «فَأَبَاحَ عِشْرَتَهُنَّ- عَلَى الْكَرَاهِيَةِ-: بِالْمَعْرُوفِ وَأَخْبَرَ: أَنَّ اللَّهَ قَدْ يَجْعَلُ فِي الْكُرْهِ خَيْرًا كَثِيرًا.» «وَالْخَيْرُ الْكَثِيرُ: الْأَجْرُ فِي الصَّبْرِ، وَتَأْدِيَةُ الْحَقِّ إلَى مَنْ يَكْرَهُ، أَوْ التَّطَوُّلُ عَلَيْهِ.» «وَقَدْ يَغْتَبِطُ-: وَهُوَ كَارِهٌ لَهَا.-: بِأَخْلَاقِهَا، وَدِينِهَا، وَكَفَاءَتِهَا «١» ، وَبَذْلِهَا، وَمِيرَاثٍ: إنْ كَانَ لَهَا. وَتُصْرَفُ حَالَاتُهُ إلَى الْكَرَاهِيَةِ لَهَا، بَعْدَ الْغِبْطَةِ [بِهَا «٢» ] .» . وَذَكَرَهَا «٣» فِي مَوْضِعٍ آخَرَ «٤» - هُوَ: لِي مَسْمُوعٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ [أَبِي] الْعَبَّاسِ، عَنْ الرَّبِيعِ، عَنْ الشَّافِعِيِّ.- وَقَالَ فِيهِ: «وَقِيلَ: «إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نُسِخَتْ «٥» ، وَفِي مَعْنَى: (فَأَمْسِكُوهُنَّ «٦» فِي الْبُيُوتِ، حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ، أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: ٤- ١٥) نُسِخَتْ «٧» بِآيَةِ الْحُدُودِ «٨» : فَلَمْ يَكُنْ عَلَى امْرَأَةٍ، حَبْسٌ: يُمْنَعُ «٩» [بِهِ «١٠» ]

стр. 216

حَقُّ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ وَكَانَ عَلَيْهَا الْحَدُّ.» . وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ «١» وَإِنَّمَا أَرَادَ: نَسْخَ الْحَبْسِ عَلَى مَنْعِ حَقِّهَا: إذَا أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بن مُوسَى، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ﵀ ، قَالَ «٢» : «قَالَ اللَّهُ : (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً: فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً «٣» : ٤- ٤) .» «فَكَانَ فِي [هَذِهِ «٤» ] الْآيَةِ: إبَاحَةُ أَكْلِهِ: إذَا طَابَتْ بِهِ «٥» نَفْسًا وَدَلِيلٌ: عَلَى أَنَّهَا إذَا لَمْ تَطِبْ بِهِ نَفْسًا: لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ.» « [وَقد] «٦» قَالَ اللَّهُ : (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ، وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً «٧» -: فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً [أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً «٨» ؟!] : ٤- ٢٠) .»

стр. 217

«وَهَذِهِ الْآيَةُ: فِي مَعْنَى الْآيَةِ الَّتِي [كَتَبْنَا «١» ] قَبْلَهَا. فَإِذَا «٢» أَرَادَ الرَّجُلُ الِاسْتِبْدَالَ بِزَوْجَتِهِ، وَلَمْ تُرِدْ هِيَ فُرْقَتَهُ-: لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهَا شَيْئًا-: بِأَنْ يَسْتَكْرِهَهَا عَلَيْهِ.- وَلَا أَنْ يُطَلِّقَهَا: لِتُعْطِيهِ فِدْيَةً مِنْهُ.» . وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ «٣» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٤» ﵀ : «قَالَ اللَّهُ : (وَلا «٥» يَحِلُّ لَكُمْ: أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا: أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ: ٢- ٢٢٩) .» «فَقِيلَ «٦» (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ تَكْرَهُ الرَّجُلَ: حَتَّى تَخَافَ أَنْ لَا تُقِيمَ «٧» حُدُودَ اللَّهِ-: بِأَدَاءِ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا لَهُ، أَوْ أَكْثَرِهِ، إلَيْهِ «٨» . وَيَكُونُ الزَّوْجُ غَيْرَ مَانِعٍ «٩» لَهَا مَا يَجِبُ عَلَيْهِ، أَوْ أَكْثَرَهُ.» «فَإِذَا كَانَ هَذَا: حَلَّتْ الْفِدْيَةُ لِلزَّوْجِ وَإِذَا لَمْ يُقِمْ أَحَدُهُمَا حُدُودَ اللَّهِ: فَلَيْسَا مَعًا مُقِيمِينَ حُدُودَ اللَّهِ «١٠» .»

стр. 218

«وَقِيلَ «١» : وَ [هَكَذَا قَوْلُ اللَّهِ : (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) «٢» .] : إذَا حَلَّ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ: [فَلَيْسَ بِحَرَامٍ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ فِي كُلِّ حَالٍ: لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا مَا أَعْطَتْ مِنْ مَالِهَا. وَإِذَا حَلَّ لَهُ «٣» ] وَلَمْ يُحَرَّمْ عَلَيْهَا: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا مَعًا. وَهَذَا كَلَامٌ صَحِيحٌ» . وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ «٤» ثُمَّ قَالَ «٥» : «وَقِيلَ «٦» : أَنْ تَمْتَنِعَ الْمَرْأَةُ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ، فَتَخَافُ عَلَى الزَّوْجِ: أَنْ لَا يُؤَدِّيَ الْحَقَّ إذَا مَنَعَتْهُ حَقًّا. فَتَحِلُّ الْفِدْيَةُ.» «وَجِمَاعُ ذَلِكَ: أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ: الْمَانِعَةُ لِبَعْضِ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا لَهُ، الْمُفْتَدِيَةُ «٧» : تَحَرُّجًا مِنْ أَنْ لَا تُؤَدِّيَ حَقَّهُ، أَوْ كَرَاهِيَةً لَهُ «٨» . فَإِذَا كَانَ هَكَذَا: حَلَّتْ الْفِدْيَةُ لِلزَّوْجِ «٩» .» .

стр. 219

«مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِي الْخُلْعِ، وَالطَّلَاقِ، وَالرَّجْعَةِ» قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي الْحَسَنِ الْعَاصِمِيِّ: « (أَخْبَرَنَا) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ الشَّافِعِيُّ- قَرَأْتُ عَلَيْهِ بِمِصْرَ- قَالَ: سَمِعْت يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، يَقُولُ: قَرَأَ عَلَيَّ يُونُسُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ-: فِي الرَّجُلِ: يَحْلِفُ بِطَلَاقِ الْمَرْأَةِ، قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا «١» .- قَالَ: «لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ ذَكَر الطَّلَاقَ بَعْدَ النِّكَاحِ.» وَقَرَأَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ، ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ: ٣٣- ٤٩ «٢» ) .» .

стр. 220

قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ (أَيْضًا) : بِهَذِهِ الْآيَةِ «١» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «٢» : «قَالَ اللَّهُ ﵎: (إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ: ٦٥- ١) . قَالَ: وَقُرِئَتْ «٣» : (لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ «٤» ) وَهُمَا لَا يَخْتَلِفَانِ فِي مَعْنَى «٥» .» . وَرُوِيَ [ذَلِكَ «٦» ] عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : « «٧» وَطَلَاقُ السُّنَّةِ- فِي الْمَرْأَةِ: الْمَدْخُولِ

стр. 221

بِهَا، الَّتِي تَحِيضُ «١» .-: أَنْ يُطَلِّقَهَا: طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ «٢» ، فِي الطُّهْرِ الَّذِي خَرَجَتْ [إلَيْهِ «٣» ] مِنْ حَيْضَةٍ، أَوْ نِفَاسٍ «٤» .» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٥» : «وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ : بِالْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالتَّسْرِيحِ بِالْإِحْسَانِ. وَنَهَى عَنْ الضَّرَرِ.» «وَطَلَاقُ الْحَائِضِ: ضَرَرٌ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا: لَا زَوْجَةٌ، وَلَا فِي أَيَّامِ تَعْتَدُّ فِيهَا مِنْ زَوْجٍ-: مَا كَانَتْ فِي الْحَيْضَةِ. وَهِيَ: إذَا طَلُقَتْ-: وَهِيَ تَحِيضُ.- بَعْد جِمَاعٍ: لَمْ تَدْرِ، وَلَا زَوْجُهَا: عِدَّتُهَا: الْحَمْلُ، أَوْ الْحَيْضُ؟.» «وَيُشْبِهُ: أَنْ يَكُون أَرَادَ: أَنْ يَعْلَمَا مَعًا الْعِدَّةَ لِيَرْغَبَ الزَّوْجُ، وَتُقْصَرُ الْمَرْأَةُ عَنْ الطَّلَاقِ: إذَا «٦» طَلَبَتْهُ.» .

стр. 222

(نَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو- قَالَا: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «١» : «ذَكَر اللَّهُ الطَّلَاقُ، فِي كِتَابِهِ، بِثَلَاثَةِ أَسْمَاءٍ: الطَّلَاقِ، وَالْفِرَاقِ، وَالسَّرَاحِ «٢» . فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ «٣» : ٦٥- ١) وَقَالَ : (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ. فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ: ٦٥- ٢) وَقَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ فِي أَزْوَاجِهِ «٤» : (إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها: فَتَعالَيْنَ: أُمَتِّعْكُنَّ، وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا: ٣٣- ٢٨) .» . زَادَ أَبُو سَعِيدٍ- فِي رِوَايَتِهِ-: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٥» : «فَمَنْ خَاطَبَ امْرَأَتَهُ، فَأَفْرَدَ لَهَا اسْمًا مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ. «٦» -: لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَلَمْ يُنَوَّ «٧» فِي الْحُكْمِ، وَنَوَّيْنَاهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ «٨» .» .

стр. 223

(أَنَا) أَبُو زَكَرِيَّا بن أَبى إِسْحَق (فِي آخَرِينَ) ، قَالُوا: أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «١» : «ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ «٢» عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ «٣» ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إذَا طَلَّقَ [امْرَأَتَهُ، ثُمَّ ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا-: كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ. فَعَمَد رَجُلٌ إلَى «٤» ] امْرَأَةٍ لَهُ: فَطَلَّقَهَا، ثُمَّ أَمْهَلَهَا حَتَّى إذَا شَارَفَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا: ارْتَجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا آوِيكَ «٥» إلَيَّ، وَلَا تَحِلِّينَ «٦» أَبَدًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ : (الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ: ٢- ٢٢٩) فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ الطَّلَاقَ جَدِيدًا- مِنْ يَوْمئِذٍ-: مَنْ كَانَ مِنْهُمْ طَلَّقَ، أَوْ «٧» لَمْ يُطَلِّقْ.» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٨» ﵀ : «وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ هَذَا» .

стр. 224

قَالَ الشَّيْخُ ﵀ : قَدْ رُوِّينَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي مَعْنَاهُ «١» (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «٢» : «قَالَ اللَّهُ : (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ: وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ: ١٦- ١٠٦) .» «قَالَ: وَلِلْكُفْرِ أَحْكَامٌ: كَفِرَاقِ «٣» الزَّوْجَةِ، وَأَنْ «٤» يُقْتَلَ الْكَافِرُ، وَيُغْنَمَ مَالُهُ.» «فَلَمَّا وَضَعَ [اللَّهُ «٥» ] عَنْهُ: سَقَطَتْ [عَنْهُ «٦» ] أَحْكَامُ الْإِكْرَاهِ عَلَى «٧» الْقَوْلِ كُلِّهِ لِأَنَّ الْأَعْظَمَ إذَا سَقَطَ عَنْ النَّاسِ: سَقَطَ مَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ، وَمَا يَكُونُ حُكْمَهُ: بِثُبُوتِهِ عَلَيْهِ.» . وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ «٨» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «٩» : «قَالَ اللَّهُ ﵎: (الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ)

стр. 225

(تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ: ٢- ٢٢٩) وَقَالَ تَعَالَى: (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ: أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ: إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً «١» : ٢- ٢٢٨) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ-[فِي قَوْلِ اللَّهِ «٢» ] : (إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً) .-: يُقَالُ «٣» : إصْلَاحُ الطَّلَاقِ: بِالرَّجْعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ «٤» .» «فَأَيُّمَا زَوْجٍ حُرٍّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ- بَعْدَ مَا يُصِيبُهَا- وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ، فَهُوَ: أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا: مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا. بِدَلَالَةِ كِتَابِ اللَّهِ «٥» .» وَقَالَ «٦» - فِي قَوْلِ اللَّهِ : (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ. [وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً «٧» ] :)

стр. 226

(٢- ٢٣١) .-: إذَا شَارَفْنَ بُلُوغَ أَجَلِهِنَّ: فراجعوهن بِمَعْرُوف، [أ «١» ] وَدَعَوْهُنَّ تَنْقَضِيَ «٢» عِدَدُهُنَّ بِمَعْرُوفٍ. وَنَهَاهُمْ: أَنْ يُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا: لِيَعْتَدُوا فَلَا يَحِلُّ إمْسَاكُهُنَّ: ضِرَارًا «٣» .» . زَادَ عَلَى هَذَا، فِي مَوْضِعِ آخَرَ «٤» - هُوَ عِنْدِي: بِالْإِجَازَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ.-: « [وَالْعَرَبُ «٥» ] تَقُولُ لِلرَّجُلِ «٦» -: إذَا قَارَبَ الْبَلَدَ: يُرِيدُهُ أَوْ الْأَمْرَ: يُرِيدُهُ.-: قَدْ بَلَغْته وَتَقُولُهُ» : إذَا بَلَغَهُ.» «فَقَوْلُهُ فِي الْمُطَلَّقَاتِ: (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ [بِمَعْرُوفٍ، أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ «٨» ] : ٦٥- ٢) : إذَا قَارَبْنَ [بُلُوغَ «٩» ] أَجَلِهِنَّ.

стр. 227

فَلَا يُؤْمَرُ بِالْإِمْسَاكِ، إلَّا «١» : مَنْ كَانَ يَحِلُّ لَهُ الْإِمْسَاكُ فِي الْعِدَّةِ.» وَقَوْلُهُ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا: (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ: فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ «٢» : ٢- ٢٣٤) هَذَا: إذَا قَضَيْنَ أَجَلَهُنَّ.» «وَهَذَا «٣» : كَلَام عربى والآيتان يَدُلَّانِ «٤» : عَلَى افْتِرَاقِهِمَا بَيِّنًا وَالْكَلَامُ فِيهِمَا: مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا: (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ، حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ: ٢- ٢٣٥) : حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، فَيَحِلُّ نِكَاحُهَا «٥» .» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ «٦» - فِي

стр. 228

الْمَرْأَةِ: يُطَلِّقُهَا الْحُرُّ ثَلَاثًا.-[قَالَ «١» ] : «فَلَا تَحِلُّ لَهُ: حَتَّى يُجَامِعَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ لِقَوْلِهِ فِي الْمُطَلَّقَةِ «٢» الثَّالِثَةَ: (فَإِنْ طَلَّقَها: فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ: ٢- ٢٣٠) «٣» .» «قَالَ: فَاحْتَمَلَتْ «٤» الْآيَةُ: حَتَّى يُجَامِعَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ [وَ «٥» ] دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ السُّنَّةُ «٦» . فَكَانَ أَوْلَى الْمَعَانِي- بِكِتَابِ اللَّهِ : مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «٧» .» «قَالَ: فَإِذَا «٨» تَزَوَّجَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا، بِزَوْجٍ «٩» : صَحِيحِ النِّكَاحِ

стр. 229

فَأَصَابَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا-: حَلَّ «١» لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ: ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا لِقَوْلِ اللَّهِ : (فَإِنْ طَلَّقَها: فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ «٢» ) .» . وَقَالَ «٣» فِي قَوْلِ اللَّهِ : (فَإِنْ طَلَّقَها «٤» : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا: إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ: ٢- ٢٣٠) .-: «وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ فَأَمَّا «٥» الْآيَةُ فَتَحْتَمِلُ: إنْ أَقَامَا الرَّجْعَةَ لِأَنَّهَا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ.» «وَهَذَا يُشْبِهُ قَوْلُ اللَّهِ : (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ: إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً: ٢- ٢٢٨) «٦» : إصْلَاحَ مَا أَفْسَدُوا بِالطَّلَاقِ-: بِالرَّجْعَةِ.» . ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامُ، إلَى أَنْ قَالَ: «فَأُحِبُّ «٧» لَهُمَا: أَنْ يَنْوِيَا إقَامَةَ حُدُودِ اللَّهِ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَغَيْرِهِ: مِنْ حُدُودِهِ «٨» .» . قَالَ الشَّيْخُ: قَوْلُهُ: (فَإِنْ طَلَّقَها: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا) إنْ

стр. 230

أَرَادَ [بِهِ «١» ] : الزَّوْجَ الثَّانِي: إذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا-: فَإِقَامَةُ الرَّجْعَةِ، مِثْلُ: أَنْ يُرَاجِعُهَا فِي الْعِدَّةِ. ثُمَّ تَكُونُ الْحُجَّةُ- فِي رُجُوعِهَا إلَى الْأَوَّلِ: بِنِكَاحٍ مُبْتَدَإٍ.-: تَعْلِيقَهُ التَّحْرِيمَ بِغَايَتِهِ «٢» . وَإِنْ أَرَادَ بِهِ: الزَّوْجَ الْأَوَّلَ فَالْمُرَادُ بِالتَّرَاجُعِ: النِّكَاحُ الَّذِي يَكُونُ بِتَرَاجُعِهِمَا وَبِرِضَاهُمَا جَمِيعًا، بَعْدَ الْعِدَّةِ «٣» . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «٤» : «قَالَ اللَّهُ : (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ «٥» : تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ: فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ: فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ: ٢- ٢٢٦- ٢٢٧) .» «فَقَالَ الْأَكْثَرُ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ-: مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ «٦» صلّى الله عَلَيْهِ

стр. 231

وَسلم. عِنْدَنَا: إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ: وُقِفَ الْمُولِي فَإِمَّا: أَنْ يَفِيءَ، وَإِمَّا: أَنْ يُطَلِّقَ.» « [وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِهِمْ-: مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ «١» .-: عَزِيمَةُ الطَّلَاقِ: انْقِضَاءُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ «٢» ] » «قَالَ: وَالظَّاهِرُ «٣» فِي الْآيَةِ أَنَّ مَنْ أَنْظَرَهُ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فِي شَيْءٍ-: لَمْ يَكُنْ «٤» عَلَيْهِ سَبِيلٌ، حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ. لِأَنَّهُ «٥» [إنَّمَا «٦» ] جَعَلَ عَلَيْهِ: الْفَيْئَةَ أَوْ الطَّلَاقَ «٧» - وَالْفَيْئَةُ: الْجِمَاعُ: إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ «٨» .- وَجَعَلَ لَهُ الْخِيَارُ فِيهِمَا: فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَا «٩» يَتَقَدَّمُ وَاحِدٌ

стр. 232

مِنْهُمَا صَاحِبَهُ: وَقَدْ ذُكِرَا «١» فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. كَمَا «٢» يُقَالُ لَهُ: افْدِهِ، أَوْ نَبِيعَهُ عَلَيْكَ. بِلَا «٣» فَصْلٌ.» . وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ، وَبَيَانُ «٤» الِاعْتِبَارِ بِالْعَزْمِ. وَقَالَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ: «وَكَيْفَ «٥» يَكُونُ عَازِمًا عَلَى أَنْ يَفِيءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، لَزِمَهُ الطَّلَاقُ: وَهُوَ لَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ.؟ أَتُرَى هَذَا قَوْلًا يَصِحُّ فِي الْعُقُولِ «٦» [لِأَحَدٍ «٧» ] ؟!.» . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ «٨» - هُوَ لِي مَسْمُوعٌ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ.-: «وَلِمَ زَعَمْتُمْ «٩» : أَنَّ «١٠» الْفَيْئَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِشَيْءٍ يُحْدِثَهُ-: مِنْ

стр. 233

جِمَاعٍ، أَوْ فَيْءٍ بِلِسَانٍ: إنْ لَمْ يَقْدِرْ على الْجِمَاع.- و: أنّ عَزِيمَةَ الطَّلَاقِ هُوَ «١» : مُضِيّ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا: شَيْءٌ يُحْدِثُهُ هُوَ بِلِسَانِ «٢» ، وَلَا فِعْلٍ.؟» أَرَأَيْتَ «٣» الْإِيلَاءَ: طَلَاقٌ «٤» هُوَ؟ قَالَ: لَا. قُلْنَا «٥» : أَفَرَأَيْتَ كَلَامًا قَطُّ-: لَيْسَ بِطَلَاقٍ.-: جَاءَتْ عَلَيْهِ «٦» مُدَّةٌ، فَجَعَلَتْهُ طَلَاقًا.؟!» . وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ «٧» وَقَدْ نَقَلْتُهُ إلَى (الْمَبْسُوطِ) . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبى عَمْرو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «٨» : «قَالَ اللَّهُ : (وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ، ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا-: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) الْآيَة «٩» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : سَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى-: [مِنْ «١٠» ] أَهْلِ الْعِلْمِ

стр. 234

بِالْقُرْآنِ.- يَذْكُرُ: أَنَّ أهل الْجَاهِلِيَّة [كانو «١» ] يُطَلِّقُونَ بِثَلَاثٍ: الظِّهَارِ، وَالْإِيلَاءِ، وَالطَّلَاقِ. فَأَقَرَّ «٢» اللَّهُ الطَّلَاقَ: طَلَاقًا وَحَكَمَ فِي الْإِيلَاءِ: بِأَنَّ أَمْهَلَ «٣» الْمُولِي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهِ: أَنْ يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ وَحَكَمَ فِي الظِّهَارِ: بِالْكَفَّارَةِ، وَ [أَنْ «٤» ] لَا يَقَعَ بِهِ طَلَاقٌ.» قَالَ الشَّافِعِيُّ «٥» «وَاَلَّذِي «٦» حَفِظْتُ «٧» - مِمَّا سَمِعْتُ فِي: (يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا «٨» ) .-: أَنَّ الْمُتَظَاهِرَ «٩» حَرَّمَ [مَسَّ «١٠» ] امْرَأَتِهِ بِالظِّهَارِ فَإِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ بَعْدَ الْقَوْلِ بِالظِّهَارِ، لَمْ يُحْرِمْهَا: بِالطَّلَاقِ الَّذِي يُحَرَّمُ «١١» بِهِ، وَلَا بِشَيْءٍ «١٢» يَكُونُ لَهُ مَخْرَجٌ «١٣» مِنْ أَنْ تَحْرُمَ «١٤» [عَلَيْهِ «١٥» ] بِهِ-: فَقَدْ وَجَبَتْ «١٦» عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ.»

стр. 235

«كَأَنَّهُمْ يَذْهَبُونَ: إلَى أَنَّهُ إذَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ «١» حَلَالٌ: فَقَدْ عَادَ لِمَا قَالَ، فَخَالَفَهُ «٢» : فَأَحَلَّ مَا حَرَّمَ «٣» .» . قَالَ: «وَلَا أَعْلَمُ لَهُ مَعْنَى أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا وَلَمْ «٤» أَعْلَم مُخَالِفًا: فِي أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ: وَإِنْ لَمْ يَعُدْ «٥» بِتَظَاهُرٍ آخَرَ.» فَلَمْ يَجُزْ «٦» : أَنْ يُقَالُ مَا «٧» لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا: فِي أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْنَى الْآيَةِ «٨» .» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٩» : «وَمَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ : (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) : وَقْتٌ لِأَنَّ يُؤَدِّيَ مَا «١٠» أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ: مِنْ الْكَفَّارَةِ [فِيهَا «١١» قَبْلَ الْمُمَاسَّةِ «١٢» . فَإِذَا كَانَتْ الْمُمَاسَّةُ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ «١٣» ] فَذَهَبَ الْوَقْتُ:

стр. 236

لَمْ تَبْطُلْ الْكَفَّارَةُ، [وَلَمْ يُزَدْ عَلَيْهِ فِيهَا «١» ] .» . وَجَعَلَهَا قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ «٢» قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِ اللَّهِ : (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) قَالَ «٣» : «لَا [يُجْزِيهِ «٤» ] تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ: لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي الْقَتْلِ: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ: ٤- ٩٢) .» «وَكَانَ» شَرْطُ اللَّهِ فِي رَقَبَةِ الْقَتْلِ [إذَا كَانَتْ «٦» ] كَفَّارَةً، كَالدَّلِيلِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : عَلَى أَنْ لَا تُجْزِيَ «٧» رَقَبَةٌ فِي كَفَّارَةٍ، إلَّا مُؤْمِنَةٌ.» «كَمَا شَرَطَ اللَّهُ (تَعَالَى) الْعَدْلَ فِي الشَّهَادَةِ، فِي مَوْضِعَيْنِ، وَأَطْلَقَ الشُّهُودَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ «٨» .»

стр. 237

«فَلَمَّا كَانَتْ شَهَادَةً كُلُّهَا: اكْتَفَيْنَا «١» بِشَرْطِ اللَّهِ فِيمَا شَرَطَ فِيهِ وَاسْتَدْلَلْنَا: عَلَى أَنَّ مَا أَطْلَقَ: مِنْ الشَّهَادَاتِ (إنْ شَاءَ اللَّهُ : عَلَى مِثْلِ مَعْنَى مَا شَرَطَ «٢» .» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبى عَمْرو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «٣» : «قَالَ اللَّهُ : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ، ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ: فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً «٤» ) الْآيَةُ «٥» .» «قَالَ: فَلَمْ «٦» أَعْلَمْ خِلَافًا: [فِي «٧» ] أَنَّ ذَلِكَ إذَا طَلَبَتْ الْمَقْذُوفَةُ

стр. 238

الْحَدَّ «١» ، وَلَمْ «٢» يَأْتِ الْقَاذِفُ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ: يُخْرِجُونَهُ «٣» مِنْ الْحَدِّ «٤» .» «وَقَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ: فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ: أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) إلَى آخِرِهَا «٥» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكَانَ بَيِّنًا فِي كِتَابِ اللَّهِ : أَنَّهُ «٦» أَخْرَجَ الزَّوْجَ مِنْ قَذْفِ الْمَرْأَةِ (يَعْنِي «٧» : بِاللِّعَانِ.) : كَمَا أَخْرَجَ قَاذِفَ الْمُحْصَنَةِ غَيْرِ «٨» الزَّوْجَةِ: بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ يَشْهَدُونَ عَلَيْهَا، بِمَا «٩» قَذَفَهَا بِهِ: مِنْ الزِّنَا.»

стр. 239

«وَكَانَتْ فِي ذَلِكَ، دَلَالَةُ: أَنْ لَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَلْتَعِنَ «١» ، حَتَّى تَطْلُبَ الْمَرْأَةُ الْمَقْذُوفَةُ حَدّهَا.» . وَقَاسَهَا (أَيْضًا) : عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ «٢» . قَالَ «٣» : «وَلِمَا «٤» ذَكَرَ اللَّهُ اللِّعَانَ عَلَى الْأَزْوَاجِ مُطْلَقًا-: كَانَ اللِّعَانُ عَلَى كُلِّ زَوْجٍ: جَازَ طَلَاقُهُ، وَلَزِمَهُ الْفَرْضُ «٥» وَعَلَى «٦» كُلِّ زَوْجَةٍ: لَزِمَهَا الْفَرْضُ «٧» .» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٨» : «فَإِنْ قَالَ «٩» : لَا أَلْتَعِنُ وَطَلَبَتْ أَنْ يُحَدَّ لَهَا-: حُدَّ «١٠» .» . قَالَ «١١» : «وَمَتَى الْتَعَنَ الزَّوْجُ: فَعَلَيْهَا أَنْ تَلْتَعِنَ. فَإِنْ أَبَتْ: حُدَّتْ ١»

стр. 240

لِقَوْلِ اللَّهِ : (وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ: أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ) الْآيَةُ. وَالْعَذَابُ: الْحَدُّ «١» .» . (وَأَنْبَأَنِي) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٢» : «وَلِمَا حَكَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، شُهُودَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ مَعَ حَدَاثَتِهِ «٣» ، وَحَكَاهُ ابْنُ عُمَرَ «٤» -: اسْتَدْلَلْنَا: [عَلَى «٥» ] أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَكُونُ. إلَّا بِمَحْضَرٍ «٦» مِنْ طَائِفَةٍ: مِنْ الْمُؤْمِنِينَ «٧» .» «وَكَذَلِكَ جَمِيعُ حُدُودِ اللَّهِ: يَشْهَدُهَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، أَقَلُّهَا «٨» : أَرْبَعَة. لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا، أَقَلُّ مِنْهُمْ «٩» .»

стр. 241

«وَهَذَا: يُشْبِهُ قَوْلَ اللَّهِ فِي الزَّانِيَيْنِ: (وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: ٢٤- ٢) «١» .» . وَقَالَ «٢» - فِي قَوْلِهِ : (فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ: ٤- ١٠٢) .-: «الطَّائِفَةُ: ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ.» . وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ: لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِهِمْ: حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ «٣» لَهُمْ. وَأَقَلُّ الْجَمَاعَةِ إقَامَةً: ثَلَاثَةٌ «٤» . فَاسْتُحِبَّ «٥» : أَنْ يَكُونُوا ثَلَاثَةً فَصَاعِدًا. وَذَكَرَ «٦» جِهَةَ اسْتِحْبَابِهِ: أَنْ يَكُونُوا أَرْبَعَةً فِي الْحُدُودِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ: بِتَوْقِيفٍ «٧» ، فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا.

стр. 242

«مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِي الْعِدَّة، وَفِي الرَّضَاعِ، وَفِي النَّفَقَاتِ» (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ (قَرَأْتَ عَلَيْهِ) : أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ «١» ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ﵀ ، قَالَ «٢» : «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ «٣» : ٢- ٢٢٨) .» «قَالَتْ «٤» عَائِشَةُ ﵂ : الْأَقْرَاءُ «٥» : الْأَطْهَارُ [فَإِذَا طَعَنَتْ فِي الدَّمِ: مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ حَلَّتْ «٦» ] . وَقَالَ بِمِثْلِ «٧» مَعْنَى

стр. 243

قَوْلِهَا، زيد بن ثانت، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُمَا «١» .» «وَقَالَ نَفَرٌ-: مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ «٢» ﷺ .-: الْأَقْرَاءُ: الْحَيْضُ فَلَا تَحِلُّ الْمُطَلَّقَةُ «٣» : حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ.»

стр. 244

ثُمَّ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ حُجَّةَ الْقَوْلَيْنِ «١» ، وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ «٢» وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ: «بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عُمَرَ ﵁ - حِينَ طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ: حَائِضًا.-: أَنْ يَأْمُرَهُ: بِرَجْعَتِهَا [وَحَبْسِهَا «٣» ] حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا: طَاهِرًا، مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَتِلْكَ الْعِدَّةُ: الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ : أَنْ يُطَلَّقَ «٤» لَهَا النِّسَاءُ.» قَالَ الشَّافِعِيُّ: « [يَعْنِي «٥» ]- وَاَللَّهُ أَعْلَمُ-: قَوْلَ اللَّهِ : (إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ: ٦٥- ١) فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ - عَنْ اللَّهِ : أَنَّ الْعِدَّةَ: الطُّهْرُ، دُونَ الْحَيْضِ «٦» .»

стр. 245

وَاحْتَجَّ: «بِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) وَلَا مَعْنَى لِلْغُسْلِ «١» : لِأَنَّ الْغُسْلَ رَابِعٌ «٢» .» . وَاحْتَجَّ: «بِأَنَّ الْحَيْضَ، هُوَ: أَنْ يُرْخِيَ الرَّحِمُ الدَّمَ حَتَّى يَظْهَرَ «٣»

стр. 246

وَالطُّهْرُ هُوَ: أَنْ يَقْرِيَ الرَّحِمُ الدَّمَ، فَلَا يَظْهَرُ «١» . فَالْقُرْءُ «٢» : الْحَبْسُ لَا: الْإِرْسَالُ. فَالطُّهْرُ-: إذَا «٣» كَانَ يَكُونَ وَقْتًا.- أَوْلَى «٤» فِي اللِّسَانِ، بِمَعْنَى الْقُرْءِ لِأَنَّهُ «٥» : حَبْسُ الدَّمِ.» وَأَطَالَ الْكَلَامُ فِي شَرْحِهِ «٦» . (أَنْبَأَنِي) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (إجَازَةً) : أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٧» : «قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ «٨» : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ. بِأَنْفُسِهِنَّ)

стр. 247

(ثَلاثَةَ قُرُوءٍ «١» وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ: أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الْآيَةُ «٢» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : فَكَانَ «٣» بَيِّنًا فِي الْآيَةِ- بِالتَّنْزِيلِ «٤» -: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُطَلَّقَةِ: أَنْ تَكْتُمَ مَا فِي رَحِمِهَا: مِنْ الْمَحِيضِ. فَقَدْ يَحْدُثُ لَهُ «٥» - عِنْدَ خَوْفِهِ انْقِضَاءَ عِدَّتُهَا- رَأَى فِي نِكَاحِهَا «٦» أَوْ يَكُونُ طَلَاقُهُ إيَّاهَا: أَدَبًا [لَهَا «٧» ] .» . ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ «٨» ، إلَى أَنْ قَالَ: «وَكَانَ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ: الْحَمْلَ مَعَ الْمَحِيضِ «٩» لِأَنَّ الْحَمْلَ: مِمَّا «١٠» خَلْقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ.» «فَإِذَا «١١» سَأَلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ: أَحَامِلٌ هِيَ؟ أَوْ هَلْ حَاضَتْ؟ -:

стр. 248

فَهِيَ «١» عِنْدِي، لَا «٢» يَحِلُّ لَهَا: أَنْ تَكْتُمَهُ «٣» وَلَا أَحَدًا رَأَتْ أَنْ «٤» يُعْلِمَهُ.» « [وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهَا، وَلَا أَحَدٌ يُعْلِمُهُ إيَّاهُ «٥» ] : فَأَحَبُّ إلَيَّ: لَوْ أَخْبَرَتْهُ بِهِ.» . ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ «٦» ، إلَى أَنْ قَالَ: «وَلَوْ كَتَمَتْهُ بَعْدَ الْمَسْأَلَةِ، [الْحَمْلَ وَالْأَقْرَاءَ «٧» ] حَتَّى خَلَتْ عِدَّتُهَا-: كَانَتْ عِنْدِي، آثمة بِالْكِتْمَانِ [: إِذْ سُئِلَتْ وَكَتَمَتْ «٨» ]- وَخِفْتُ عَلَيْهَا الْإِثْمَ: إذَا كَتَمَتْ «٩» وَإِنْ لَمْ تُسْأَلْ.- وَلَمْ «١٠» يَكُنْ [لَهُ «١١» .] عَلَيْهَا رَجْعَةٌ: لِأَنَّ اللَّهَ إنَّمَا جَعَلَهَا لَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا. «١٢» » . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ﵀ - فِي ذَلِكَ- قَوْلَ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ «١٣» وَهُوَ مَنْقُولٌ فِي كِتَابِ (الْمَبْسُوطِ) وَ (الْمَعْرِفَةِ) .

стр. 249

وَبِهَذَا الْإِسْنَادُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» ﵀ : «سَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى-: مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ «٢» - يَقُولُ: إنَّ أَوَّلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ -: مِنْ الْعِدَدِ.-: (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ: ٢- ٢٢٨) فَلَمْ يَعْلَمُوا: مَا عِدَّةُ الْمَرْأَةِ [الَّتِي «٣» ] لَا قُرْءَ «٤» لَهَا؟ وَهِيَ: الَّتِي لَا تَحِيضُ، وَالْحَامِلُ «٥» . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ: مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ: فَعِدَّتُهُنَّ: ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ «٦» [وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ: ٦٥- ٤) فَجَعَلَ عِدَّةَ الْمُؤَيَّسَةِ وَاَلَّتِي لَمْ تَحِضْ: ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ «٧» .] وَقَوْلُهُ «٨» : (إنْ ارْتَبْتُمْ) : فَلَمْ تَدْرُوا «٩» : مَا تَعْتَدُّ غَيْرُ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ؟ - وَقَالَ: وَأُولاتُ الْأَحْمالِ «١٠» أَجَلُهُنَّ: أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ: ٦٥- ٤) «١١» .»

стр. 250

«قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) يُشْبِهُ «١» مَا قَالُوا.» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٢» : «قَالَ اللَّهُ ﵎: (إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ، ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ «٣» -: فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ: مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها: ٣٣- ٤٩) «٤» .» «وَكَانَ «٥» بَيِّنًا فِي حُكْمِ اللَّهِ : أَنْ لَا عِدَّةَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ أَنْ تُمَسَّ، وَأَنَّ الْمَسِيسَ [هُوَ «٦» ] الْإِصَابَةُ. [وَلَمْ أَعْلَمْ خِلَافًا فِي هَذَا «٧» ] » . وَذَكَرَ الْآيَاتِ فِي الْعِدَّةِ «٨» ، ثُمَّ قَالَ: «فَكَانَ بَيِّنًا فِي حُكْمِ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَتَكُونُ الْوَفَاةُ.» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٩» : «قَالَ اللَّهُ : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ، وَيَذَرُونَ أَزْواجاً: وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ: مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ)
следующие страницы →