← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 3328

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت عبد الخالق

أبو بكر البيهقي

Полный текст (531 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وَالطُّهْرُ هُوَ: أَنْ يَقْرِيَ الرَّحِمُ الدَّمَ، فَلَا يَظْهَرُ «١» . فَالْقُرْءُ «٢» : الْحَبْسُ لَا: الْإِرْسَالُ. فَالطُّهْرُ-: إذَا «٣» كَانَ يَكُونَ وَقْتًا.- أَوْلَى «٤» فِي اللِّسَانِ، بِمَعْنَى الْقُرْءِ لِأَنَّهُ «٥» : حَبْسُ الدَّمِ.» وَأَطَالَ الْكَلَامُ فِي شَرْحِهِ «٦» . (أَنْبَأَنِي) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (إجَازَةً) : أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٧» : «قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ «٨» : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ. بِأَنْفُسِهِنَّ)

стр. 247

(ثَلاثَةَ قُرُوءٍ «١» وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ: أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الْآيَةُ «٢» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : فَكَانَ «٣» بَيِّنًا فِي الْآيَةِ- بِالتَّنْزِيلِ «٤» -: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُطَلَّقَةِ: أَنْ تَكْتُمَ مَا فِي رَحِمِهَا: مِنْ الْمَحِيضِ. فَقَدْ يَحْدُثُ لَهُ «٥» - عِنْدَ خَوْفِهِ انْقِضَاءَ عِدَّتُهَا- رَأَى فِي نِكَاحِهَا «٦» أَوْ يَكُونُ طَلَاقُهُ إيَّاهَا: أَدَبًا [لَهَا «٧» ] .» . ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ «٨» ، إلَى أَنْ قَالَ: «وَكَانَ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ: الْحَمْلَ مَعَ الْمَحِيضِ «٩» لِأَنَّ الْحَمْلَ: مِمَّا «١٠» خَلْقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ.» «فَإِذَا «١١» سَأَلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ: أَحَامِلٌ هِيَ؟ أَوْ هَلْ حَاضَتْ؟ -:

стр. 248

فَهِيَ «١» عِنْدِي، لَا «٢» يَحِلُّ لَهَا: أَنْ تَكْتُمَهُ «٣» وَلَا أَحَدًا رَأَتْ أَنْ «٤» يُعْلِمَهُ.» « [وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهَا، وَلَا أَحَدٌ يُعْلِمُهُ إيَّاهُ «٥» ] : فَأَحَبُّ إلَيَّ: لَوْ أَخْبَرَتْهُ بِهِ.» . ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ «٦» ، إلَى أَنْ قَالَ: «وَلَوْ كَتَمَتْهُ بَعْدَ الْمَسْأَلَةِ، [الْحَمْلَ وَالْأَقْرَاءَ «٧» ] حَتَّى خَلَتْ عِدَّتُهَا-: كَانَتْ عِنْدِي، آثمة بِالْكِتْمَانِ [: إِذْ سُئِلَتْ وَكَتَمَتْ «٨» ]- وَخِفْتُ عَلَيْهَا الْإِثْمَ: إذَا كَتَمَتْ «٩» وَإِنْ لَمْ تُسْأَلْ.- وَلَمْ «١٠» يَكُنْ [لَهُ «١١» .] عَلَيْهَا رَجْعَةٌ: لِأَنَّ اللَّهَ إنَّمَا جَعَلَهَا لَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا. «١٢» » . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ﵀ - فِي ذَلِكَ- قَوْلَ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ «١٣» وَهُوَ مَنْقُولٌ فِي كِتَابِ (الْمَبْسُوطِ) وَ (الْمَعْرِفَةِ) .

стр. 249

وَبِهَذَا الْإِسْنَادُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» ﵀ : «سَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى-: مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ «٢» - يَقُولُ: إنَّ أَوَّلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ -: مِنْ الْعِدَدِ.-: (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ: ٢- ٢٢٨) فَلَمْ يَعْلَمُوا: مَا عِدَّةُ الْمَرْأَةِ [الَّتِي «٣» ] لَا قُرْءَ «٤» لَهَا؟ وَهِيَ: الَّتِي لَا تَحِيضُ، وَالْحَامِلُ «٥» . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ: مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ: فَعِدَّتُهُنَّ: ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ «٦» [وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ: ٦٥- ٤) فَجَعَلَ عِدَّةَ الْمُؤَيَّسَةِ وَاَلَّتِي لَمْ تَحِضْ: ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ «٧» .] وَقَوْلُهُ «٨» : (إنْ ارْتَبْتُمْ) : فَلَمْ تَدْرُوا «٩» : مَا تَعْتَدُّ غَيْرُ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ؟ - وَقَالَ: وَأُولاتُ الْأَحْمالِ «١٠» أَجَلُهُنَّ: أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ: ٦٥- ٤) «١١» .»

стр. 250

«قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) يُشْبِهُ «١» مَا قَالُوا.» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٢» : «قَالَ اللَّهُ ﵎: (إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ، ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ «٣» -: فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ: مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها: ٣٣- ٤٩) «٤» .» «وَكَانَ «٥» بَيِّنًا فِي حُكْمِ اللَّهِ : أَنْ لَا عِدَّةَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ أَنْ تُمَسَّ، وَأَنَّ الْمَسِيسَ [هُوَ «٦» ] الْإِصَابَةُ. [وَلَمْ أَعْلَمْ خِلَافًا فِي هَذَا «٧» ] » . وَذَكَرَ الْآيَاتِ فِي الْعِدَّةِ «٨» ، ثُمَّ قَالَ: «فَكَانَ بَيِّنًا فِي حُكْمِ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَتَكُونُ الْوَفَاةُ.» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٩» : «قَالَ اللَّهُ : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ، وَيَذَرُونَ أَزْواجاً: وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ: مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ)

стр. 251

(غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ «١» خَرَجْنَ: فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ. فِي أَنْفُسِهِنَّ: مِنْ مَعْرُوفٍ: ٢- ٢٤٠) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَفِظْت عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ-: مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ.-: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ» الْمَوَارِيثِ، وَأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ «٣» .» «وَكَانَ بَعْضُهُمْ، يَذْهَبُ: إلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ مَعَ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ، وَأَنَّ وَصِيَّةَ الْمَرْأَةِ مَحْدُودَةٌ بِمَتَاعِ سَنَةٍ- وَذَلِكَ: نَفَقَتُهَا، وَكِسْوَتُهَا، وَسَكَنُهَا «٤» .- وَأَنْ قَدْ حُظِرَ عَلَى أَهْلِ زَوْجِهَا إخْرَاجُهَا، وَلَمْ يَحْظُرْ عَلَيْهَا أَنْ تَخْرُجَ «٥» .» «قَالَ: وَكَانَ مَذْهَبُهُمْ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهَا: بِالْمَتَاعِ إلَى الْحَوْلِ وَالسُّكْنَى مَنْسُوخَةٌ «٦» » . يَعْنِي: بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ «٧» .

стр. 252

«وَ [بَيِّنٌ «١» ] : أَنَّ اللَّهَ أَثْبَت عَلَيْهَا عِدَّةً: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ

стр. 253

وَعَشْرًا لَيْسَ لَهَا الْخِيَارُ فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا، وَلَا النِّكَاحُ قَبْلَهَا «١» . إلَّا: أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَيَكُونُ أَجَلُهَا: أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا: [بَعُدَ أَوْ قَرُبَ. وَيَسْقُطُ بِوَضْعِ حَمْلِهَا: عِدَّةُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ «٢» .] » . وَلَهُ- فِي سُكْنَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا- قَوْلٌ آخَرُ «٣» : «أَنَّ الِاخْتِيَارَ لِوَرَثَتِهِ «٤» : أَنْ يُسْكِنُوهَا وَإِنْ «٥» لَمْ يَفْعَلُوا «٦» : فقد ملكو الْمَالَ دُونَهُ «٧» .» . وَقَدْ «٨» رَوَيْنَاهُ عَنْ عَطَاءٍ، وَرَوَاهُ [الشَّافِعِيُّ عَنْ «٩» ] الشَّعْبِيِّ [عَنْ عَلِيٍّ «١٠» ] .

стр. 254

(أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» : «قَالَ اللَّهُ فِي الْمُطَلَّقَاتِ: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ «٢» ، وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا: أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ: ٦٥- ١) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْفَاحِشَةُ «٣» : أَنْ تَبْذُوَ «٤» عَلَى أَهْلِ زَوْجِهَا، فَيَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ: مَا يُخَافُ «٥» الشِّقَاقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ.» «فَإِذَا فَعَلَتْ: حَلَّ لَهُمْ «٦» إخْرَاجُهَا وَكَانَ عَلَيْهِمْ «٧» : أَنْ يُنْزِلُوهَا مَنْزِلًا غَيْرَهُ «٨» .» . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ مَعْنَاهُ «٩» - بِإِسْنَادِهِ- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «١٠» .

стр. 255

(أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبى عَمْرو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «١» : «قَالَ اللَّهُ : (وَأُمَّهاتُكُمُ: اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ، وَأَخَواتُكُمْ: مِنَ الرَّضاعَةِ: ٤- ٢٣) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَرَّمَ «٢» اللَّهُ الْأُمَّ «٣» وَالْأُخْتَ: مِنْ الرَّضَاعَةِ وَاحْتمل تحريمهما «٤» معنين.» « (أَحَدُهُمَا) -: إذْ «٥» ذَكَرَ اللَّهُ تَحْرِيمَ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ مِنْ الرَّضَاعَةِ، فَأَقَامَهُمَا «٦» : فِي التَّحْرِيمِ، مُقَامَ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ مِنْ النَّسَبِ.-: أَنْ تَكُونَ الرَّضَاعَةُ كُلُّهَا، تَقُومُ مُقَامَ النَّسَبِ: فَمَا حَرُمَ بِالنَّسَبِ حَرُمَ بِالرَّضَاعَةِ مِثْلُهُ.» «وَبِهَذَا، نَقُولُ «٧» : بِدَلَالَةِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالْقِيَاسُ عَلَى الْقُرْآنِ «٨» .» « (وَالْآخَرُ) : أَنْ يَحْرُمَ «٩» مِنْ الرَّضَاعِ الْأُمُّ وَالْأُخْتُ، وَلَا يَحْرُمَ سِوَاهُمَا.» .

стр. 256

ثُمَّ ذَكَرَ دَلَالَةَ السُّنَّةِ، لِمَا اخْتَارَ: مِنْ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ «١» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٢» ﵀ : «وَالرَّضَاعُ اسْمٌ جَامِعٌ، يَقَعُ: عَلَى الْمَصَّةِ، وَأَكْثَرَ مِنْهَا «٣» : إلَى كَمَالِ إرْضَاعِ الْحَوْلَيْنِ. وَيَقَعُ «٤» : عَلَى كُلِّ رَضَاعٍ: وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ «٥» .» «فَاسْتَدْلَلْنَا «٦» : أَنَّ الْمُرَادَ بِتَحْرِيمِ الرَّضَاعِ: بَعْضُ الْمُرْضِعِينَ «٧» ، دُونَ بَعْضٍ. لَا «٨» : مَنْ لَزِمَهُ اسْمُ: رَضَاعٍ.» . وَجَعَلَ نَظِيرَ ذَلِكَ: آيَةَ «٩» السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ، وَآيَةَ «١٠» الزَّانِي وَالزَّانِيَةُ «١١» وَذَكَرَ الْحُجَّةَ فِي وُقُوعِ التَّحْرِيمِ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ «١٢» .

стр. 257

وَاحْتَجَّ فِي الْحَوْلَيْنِ «١» بِقَوْلِ اللَّهِ : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ، لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ: ٢- ٢٣٣) . [ثُمَّ قَالَ «٢» ] : «فَجَعَلَ تَمَامَ الرَّضَاعَةِ: حَوْلَيْنِ [كَامِلَيْنِ «٣» ] وَقَالَ: (فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما، وَتَشاوُرٍ: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما: ٢- ٢٣٣) يَعْنِي (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ.» «فَدَلَّ إرْخَاصُهُ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) -: فِي فِصَالِ الْمَوْلُودِ، عَنْ تَرَاضِيَ وَالِدَيْهِ وَتَشَاوُرِهِمَا، قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ.-: عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ: بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى فِصَالِهِ، قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ «٤» .» «وَذَلِكَ لَا يَكُونُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إلَّا بِالنَّظَرِ لِلْمَوْلُودِ مِنْ وَالِدَيْهِ: أَنْ يَكُونَا يَرَيَانِ: فِصَالَهُ «٥» قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ، خَيْرًا مِنْ إتْمَامِ الرَّضَاعِ لَهُ لِعِلَّةِ

стр. 258

تَكُونُ بِهِ، أَوْ بِمُرْضِعِهِ «١» -: وَإِنَّهُ لَا يَقْبَل رَضَاعَ غَيْرَهَا.- وَمَا «٢» أَشْبَهَ هَذَا.» «وَمَا جَعَلَ اللَّهُ (تَعَالَى) لَهُ، غَايَةً-[فَالْحُكْمُ «٣» ] بَعْدَ مُضِيِّ الْغَايَةِ، فِيهِ: غَيْرُهُ قَبْلَ مُضِيِّهَا. قَالَ «٤» اللَّهُ : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ: ٢- ٢٢٨) فَحُكْمُهُنَّ «٥» - بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ-: غَيْرَ حُكْمِهِنَّ «٦» فِيهَا. وَقَالَ تَعَالَى: (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ «٧» : ٤- ١٠١) فَكَانَ لَهُمْ: أَنْ يَقْصُرُوا مُسَافِرِينَ وَكَانَ- فِي شَرْطِ الْقَصْرِ لَهُمْ: بِحَالٍ مَوْصُوفَةٍ.- دَلِيلٌ: عَلَى أَنَّ حُكْمَهُمْ فِي غَيْرِ تِلْكَ الصِّفَةِ: غَيْرَ الْقَصْرِ «٨» » .

стр. 259

(أَنَا) أَبُو عَبْدِ الله الْحَافِظ (قراءء عَلَيْهِ) : نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» : «قَالَ اللَّهُ : (فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ: مَثْنى «٢» ، وَثُلاثَ، وَرُباعَ. فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا: فَواحِدَةً، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ. ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا: ٤- ٣) .» «قَالَ: وَقَوْلُ «٣» اللَّهِ : (ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا) يَدُلُّ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : عَلَى «٤» أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ «٥» ، نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ «٦» .» «وَقَوله: (ألّا تعولو) أَيْ «٧» : لَا يَكْثُرَ مَنْ تَعُولُوا «٨» ، إذَا اقْتَصَرَ

стр. 260

الْمَرْءُ عَلَى وَاحِدَةٍ: وَإِنْ أَبَاحَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْهَا «١» .» . (أَنَا) أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، أَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ اللُّغَوِيُّ (صَاحِبُ ثَعْلَبٍ) - فِي كِتَابِ: (يَاقُوتَةِ الصِّرَاطِ) فِي قَوْلِهِ : (أَلَّا تَعُولُوا) .-: «أَيْ: أَنْ لَا تَجُورُوا «٢» وَ (تَعُولُوا) : تَكْثُرُ عِيَالَكُمْ.» . وَرُوِّينَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ- فِي هَذِهِ الْآيَةِ-: «ذَلِكَ «٣» أَدْنَى أَنْ لَا يَكْثُرَ مَنْ تَعُولُونَهُ» . (أَنْبَأَنِي) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٤» ﵀ : «قَالَ اللَّهُ فِي الْمُطَلَّقَاتِ: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ «٥» : ٦٥- ٦) وَقَالَ «٦» : (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ: فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ، حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ: ٦٥- ٦) «٧» .»

стр. 261

«قَالَ: فَكَانَ بَيِّنًا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) - فِي هَذِهِ الْآيَةِ-: أَنَّهَا فِي الْمُطَلَّقَةِ «١» : لَا يَمْلِكُ زَوْجُهَا رَجْعَتَهَا مِنْ قِبَل: أَنَّ اللَّهَ لِمَا أَمَرَ بِالسُّكْنَى: عَامًا ثُمَّ قَالَ فِي النَّفَقَةِ: (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ: فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ، حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) - دَلَّ ذَلِكَ «٢» : عَلَى أَنَّ الصِّنْفَ الَّذِي أَمَرَ بِالنَّفَقَةِ عَلَى ذَوَاتِ الْأَحْمَالِ مِنْهُنَّ، صِنْفٌ: دَلَّ الْكِتَابُ: عَلَى «٣» أَنْ لَا نَفَقَةَ عَلَى غَيْرِ ذَوَاتِ الْأَحْمَالِ مِنْهُنَّ. لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ لِمُطَلَّقَةٍ: بِصِفَةٍ «٤» : نَفَقَةٌ-: فَفِي ذَلِكَ، دَلِيلٌ: عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ «٥» نَفَقَةٌ لِمَنْ كَانَتْ «٦» فِي غَيْرِ صِفَتِهَا: مِنْ الْمُطَلَّقَاتِ.» «وَلَمَّا «٧» لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا-: مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.- فِي أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ: الَّتِي يَمْلِكُ «٨» زَوْجُهَا رَجْعَتَهَا فِي مَعَانِي الْأَزْوَاجِ «٩» -: كَانَتْ «١٠» الْآيَةُ عَلَى غَيْرِهَا: مِنْ الْمُطَلَّقَاتِ «١١» .» وَأَطَالَ الْكَلَامُ فِي شَرْحِهِ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ «١٢» .

стр. 262

(أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» ﵀ : «قَالَ اللَّهُ ﵎: (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ: لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ: رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ «٢» : ٢- ٢٣٣) وَقَالَ ﵎: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ، وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ. وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ: فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى «٣» : ٦٥- ٦) .» «قَالَ «٤» الشَّافِعِيُّ «٥» : فَفِي كِتَابِ اللَّهِ ، ثُمَّ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - بَيَانُ: أَنَّ الْإِجَارَاتِ «٦» جَائِزَةٌ: عَلَى مَا يَعْرِفُ النَّاسُ «٧» . إذْ قَالَ اللَّهُ: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) وَالرَّضَاعُ يَخْتَلِفُ: فَيَكُونُ صَبِيٌّ أَكْثَرَ رَضَاعًا مِنْ صَبِيٍّ، وَتَكُونُ امْرَأَةٌ أَكْثَرَ لَبَنًا مِنْ امْرَأَةٍ وَيَخْتَلِفُ لَبَنُهَا. فَيَقِلُّ «٨» وَيَكْثُرُ.»

стр. 263

«فَتَجُوزُ الْإِجَارَاتُ «١» عَلَى هَذَا: لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِيهِ أَقْرَبُ مِمَّا يُحِيطُ الْعِلْمُ بِهِ: مِنْ هَذَا وَتَجُوزُ «٢» الْإِجَارَاتُ عَلَى خِدْمَةِ الْعَبْدِ: قِيَاسًا عَلَى هَذَا وَتَجُوزُ فِي غَيْرِهِ-: مِمَّا يَعْرِفُ النَّاسُ.-: قِيَاسًا عَلَى هَذَا.» «قَالَ: وَبَيَانُ «٣» : أَنَّ عَلَى الْوَالِدِ: نَفَقَةَ الْوَلَدِ دُونَ أُمِّهِ: مُتَزَوِّجَةً، أَوْ مُطَلَّقَةً.» «وَفِي هَذَا، دَلَالَةٌ: [عَلَى «٤» ] أَنَّ النَّفَقَةَ لَيْسَتْ عَلَى الْمِيرَاثِ وَذَلِكَ: أَنَّ الْأُمَّ وَارِثَةٌ، وَفَرْضُ النَّفَقَةِ وَالرَّضَاعِ عَلَى الْأَبِ، دُونَهَا. قَالَ «٥» ابْنُ عَبَّاسٍ- فِي قَوْلِ اللَّهِ : (وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ: ٢- ٢٣٣) .-: مِنْ أَنْ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا «٦» لَا «٧» : أَنَّ عَلَيْهَا الرَّضَاعَ.» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي (الْإِمْلَاءِ) : قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَلَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ رَضَاعُ

стр. 264

وَلَدِهَا: كَانَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا، أَوْ لَمْ تَكُنْ. إلَّا: إنْ شَاءَتْ «١» . وَسَوَاءٌ: كَانَتْ شَرِيفَةً، أَوْ دَنِيَّةً، أَوْ مُوسِرَةً، أَوْ مُعْسِرَةً. لِقَوْلِ اللَّهِ : (وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ: فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى: ٦٥- ٦) .» . وَزَادَ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا- فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ «٢» - فَقَالَ: «وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ (تَعَالَى) الْإِجَارَةَ فِي كِتَابِهِ، وَعَمِلَ بِهَا بَعْضُ أَنْبِيَائِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (قالَتْ إِحْداهُما: يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ: الْقَوِيُّ الْأَمِينُ.) الْآيَةُ «٣» .) «فَذَكَرَ «٤» اللَّهُ : أَنَّ نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَائِهِ ﷺ أَجَرَ «٥» نَفْسَهُ: حِجَجًا مُسَمَّاةً، يَمْلِكُ «٦» بِهَا بُضْعَ امْرَأَةٍ «٧» .» «فَدَلَّ: عَلَى تَجْوِيزِ الْإِجَارَةِ، وَعَلَى أَنْ «٨» لَا بَأْسَ بِهَا عَلَى الْحِجَجِ: إذَا «٩» كَانَ عَلَى الْحِجَجِ اسْتَأْجَرَهُ. [وَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى غَيْرِ حِجَجٍ: فَهُوَ تَجْوِيزُ الْإِجَارَةِ بِكُلِّ حَالٍ «١٠» ] .» «وَقَدْ قِيلَ: اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَرْعَى لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.» .

стр. 265

«مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِي الْجِرَاحِ، وَغَيْرِهِ» (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «١» : «قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ : (قُلْ: تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ: أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ: مِنْ إِمْلاقٍ «٢» نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) الْآيَةُ: (٦- ١٥١) وَقَالَ: (وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ: ٨١- ٨- ٩) وَقَالَ: (وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قَتْلَ أَوْلادِهِمْ، شُرَكاؤُهُمْ: ٦- ١٣٧) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ بَعْضُ الْعَرَبِ يَقْتُلُ الْإِنَاثَ-: مِنْ وَلَدِهِ.- صِغَارًا «٣» : خَوْفَ الْعَيْلَةَ عَلَيْهِمْ «٤» ، وَالْعَارِ بِهِنَّ «٥» . فَلَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ-:

стр. 266

مِنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ.-: دَلَّ ذَلِكَ «١» : عَلَى تَثْبِيتِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ: فِي دَارِ الْحَرْبِ «٢» وَكَذَلِكَ: دَلَّتْ «٣» عَلَيْهِ السُّنَّةُ، مَعَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ: مِنْ تَحْرِيمِ الْقَتْلِ بِغَيْرِ حَقٍّ «٤» .» (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ «٥» ﵀ - فِي قَوْلِ اللَّهِ : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً: فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ: ١٧- ٣٣) . قَالَ: «لَا يَقْتُلْ غَيْرَ قَاتِلِهِ «٦» وَهَذَا يُشْبِهُ مَا قِيلَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : قَالَ اللَّهُ : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى: ٢- ١٧٨) فَالْقِصَاصُ إنَّمَا يَكُونُ «٧» : مِمَّنْ فَعَلَ مَا فِيهِ الْقِصَاصُ لَا: مِمَّنْ لَا يَفْعَلُهُ.»

стр. 267

«فَأَحْكَمَ اللَّهُ فَرْضَ الْقِصَاصِ: فِي كِتَابِهِ وَأَبَانَتْ السُّنَّةُ: لِمَنْ هُوَ؟ وَعَلَى مَنْ هُوَ؟» . «١» . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «٢» : «مِنْ الْعِلْمِ الْعَامِّ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَحَدٍ لَقِيتُهُ: فَحَدَّثَنِيهِ «٣» ، وَبَلَغَنِي عَنْهُ-: مِنْ عُلَمَاءِ الْعَرَبِ.-: أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : تُبَايِنُ فِي الْفَضْلِ، وَيَكُونُ بَيْنَهَا مَا يَكُونُ بَيْنَ الْجِيرَانِ: مِنْ قَتْلِ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ.» «وَكَانَ «٤» بَعْضُهَا: يَعْرِفُ لِبَعْضٍ الْفَضْلَ فِي الدِّيَاتِ، حَتَّى تَكُونُ دِيَةُ الرَّجُلِ الشَّرِيفِ: أَضْعَافَ دِيَةِ الرَّجُلِ دُونَهُ.» «فَأَخَذَ بِذَلِكَ بَعْضُ مَنْ بَيْنِ أَظْهُرِهَا- مِنْ غَيْرِهَا «٥» .-: بِأَقْصَدَ «٦» مِمَّا كَانَتْ تَأْخُذُ بِهِ فَكَانَتْ دِيَةُ النَّضِيرِيِّ: ضِعْفُ «٧» دِيَةِ الْقُرَظِيِّ «٨» .»

стр. 268

«وَكَانَ الشَّرِيفُ مِنْ الْعَرَبِ: إذَا قُتِلَ يُجَاوَزُ «١» قَاتِلُهُ، إلَى مَنْ لَمْ يَقْتُلْهُ: مِنْ أَشْرَافِ الْقَبِيلَةِ الَّتِي قَتَلَهُ أَحَدُهَا «٢» وَرُبَّمَا لَمْ يَرْضَوْا: إلَّا بِعَدَدٍ يَقْتُلُونَهُمْ.» «فَقَتَلَ بَعْضُ غَنِيٍّ «٣» شَأْسُ بْنَ زُهَيْرٍ [الْعَبْسِيَّ] : فَجَمَعَ عَلَيْهِمْ أَبُوهُ «٤» زُهَيْرُ بْنُ جَذِيمَةَ فَقَالُوا لَهُ «٥» - أَوْ بَعْضُ مَنْ نُدِبَ عَنْهُمْ-: سَلْ فِي قَتْلِ شأس فَقَالَ: إحْدَى ثَلَاثٍ لَا يُرْضِينِي غَيْرُهَا فَقَالُوا «٦» : مَا هِيَ؟ فَقَالَ «٧» : تُحْيُونَ لِي شأسا، أَو تملأون رِدَائِي مِنْ نُجُومِ السَّمَاءِ، أَوْ تَدْفَعُونَ لِي غَنِيًّا بِأَسْرِهَا: فَأَقْتُلُهَا، ثُمَّ لَا أَرَى: أَنِّي أَخَذْتُ [مِنْهُ «٨» ] عِوَضًا.» «وَقُتِلَ كُلَيْبُ وَائِلٍ: فَاقْتَتَلُوا دَهْرًا طَوِيلًا، وَاعْتَزَلَهُمْ «٩» بَعْضُهُمْ «١٠»

стр. 269

فَأَصَابُوا ابْنًا لَهُ- يُقَالُ «١» لَهُ: بُجَيْرٌ.-: فَأَتَاهُمْ، فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُمْ عُزْلَتِي، فَبُجَيْرٌ «٢» بِكُلَيْبٍ- وَهُوَ «٣» أَعَزُّ الْعَرَبِ-[وَكُفُّوا عَنْ الْحَرْبِ «٤» ] . فَقَالُوا: بُجَيْرٌ «٥» بِشِسْعِ [نَعْلِ «٦» ] كُلَيْبٍ. فَقَاتَلَهُمْ «٧» : وَكَانَ مُعْتَزِلًا.» «قَالَ: وَقَالَ «٨» : إنَّهُ نَزَلَ فِي ذَلِكَ [وَغَيْرِهِ «٩» ]-: مِمَّا «١٠» كَانُوا يَحْكُمُونَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.- هَذَا الْحُكْمَ الَّذِي أَحْكِيهِ [كُلَّهُ «١١» ] بَعْدَ هَذَا وَحُكْمُ اللَّهُ بِالْعَدْلِ: فَسَوَّى فِي الْحُكْمِ بَيْنَ عِبَادِهِ: الشَّرِيفِ مِنْهُمْ، وَالْوَضِيعِ: (أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ؟! وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ: ٥- ٥٠) .» «فَقَالَ «١٢» : إنَّ الْإِسْلَامَ نَزَلَ: وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَطْلُبُ بَعْضًا بِدِمَاءٍ

стр. 270

وَجِرَاحٍ فَنَزَلَ فِيهِمْ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى: الْحُرُّ بِالْحُرِّ، وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ، وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى «١» ) الْآيَةُ «٢» : (٢- ١٧٨) .» . قَالَ «٣» : «وَكَانَ بَدْءُ ذَلِكَ فِي حَيَّيْنِ «٤» -: مِنْ الْعَرَبِ-: اقْتَتَلُوا قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِقَلِيلٍ وَكَانَ لِأَحَدِ الْحَيَّيْنِ فَضْلٌ عَلَى الْآخَرِ: فَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ: لَيَقْتُلُنَّ بِالْأُنْثَى الذَّكَرَ، وَبِالْعَبْدِ مِنْهُمْ الْحُرَّ. فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: رَضُوا وَسَلَّمُوا.» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَا «٥» أَشْبَهَ مَا قَالُوا مِنْ هَذَا، بِمَا قَالُوا-: لِأَنَّ اللَّهَ إنَّمَا أَلْزَمَ كُلَّ مُذْنِبٍ ذَنْبَهُ، وَلَمْ يَجْعَلْ جُرْمَ أَحَدٍ عَلَى غَيْرِهِ: فَقَالَ: (الْحُرُّ بِالْحُرِّ) : إذَا كَانَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) قَاتِلًا لَهُ (وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ) : إذَا كَانَ قَاتِلًا لَهُ (وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى) : إذَا كَانَتْ قَاتِلَةً لَهَا. لَا: أَنْ يُقْتَلَ

стр. 271

بِأَحَدٍ-: مِمَّنْ [لَمْ «١» ] يَقْتُلْهُ.-: لِفَضْلِ الْمَقْتُولِ عَلَى الْقَاتِلِ «٢» . وَقَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : «أَعْدَى «٣» النَّاسِ عَلَى اللَّهِ : مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ.» » «وَمَا وَصَفْتُ «٤» -: مِنْ أَنْ «٥» لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا: فِي أَنْ يُقْتَلَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ «٦» .- دَلِيلُ «٧» : أَنْ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ [غَيْرَ «٨» ] خَاصَّةٍ- كَمَا قَالَ مَنْ وَصَفْتُ قَوْلَهُ: مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ.-: لَمْ يُقْتَلْ ذَكَرٌ بِأُنْثَى.» . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، نَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «٩» : «قَالَ اللَّهُ ﵎: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى) «١٠» .» «فَكَانَ ظَاهِرُ الْآيَةِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : أَنَّ الْقِصَاصَ إنَّمَا كُتِبَ عَلَى

стр. 272

الْبَالِغِينَ «١» الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ-: لِأَنَّهُمْ الْمُخَاطَبُونَ بِالْفَرَائِضِ.-: إذَا قَتَلُوا «٢» الْمُؤْمِنِينَ. بِابْتِدَاءِ «٣» الْآيَةِ، وَقَوْلُهُ: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ: ٢- ١٧٨) لِأَنَّهُ «٤» جَعَلَ الْأُخُوَّةَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ «٥» ، فَقَالَ: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ: ٤٩- ١٠) وَقَطَعَ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ.» «قَالَ: وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عَلَى مِثْلِ ظَاهِرِ الْآيَةِ «٦» .» . [قَالَ الشَّافِعِيُّ «٧» ] : «قَالَ اللَّهُ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) فِي أَهْلِ التَّوْرَاةِ [: (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها: أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) الْآيَةُ: (٥- ٤٥) .] «٨» » « [قَالَ: وَلَا يَجُوزُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فِي حُكْمِ اللَّهِ ﵎ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ «٩» ]-: أَنْ كَانَ حُكْمًا بَيِّنًا.- إلَّا: مَا جَازَ فِي قَوْلِهِ: (وَمَنْ)

стр. 273

(قُتِلَ مَظْلُوماً: فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ «١» سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ: ١٧- ٣٣) .» «وَلَا يَجُوزُ فِيهَا إلَّا: أَنْ يَكُونَ «٢» : كُلُّ نَفْسٍ مُحَرَّمَةِ الْقَتْلِ: فَعَلَى مَنْ قَتَلَهَا الْقَوَدُ. فَيَلْزَمُ مِنْ «٣» هَذَا: أَنْ يُقْتَلَ الْمُؤْمِنُ: بِالْكَافِرِ الْمُعَاهِدِ، وَالْمُسْتَأْمَنِ وَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ «٤» : مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ [وَالرَّجُلِ: بِعَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ: مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا «٥» ] وَالرَّجُلُ: بِوَلَدِهِ إذَا قَتَلَهُ.» «أَوْ: يَكُونُ قَوْلُ اللَّهِ : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً) : مِمَّن دَمه مكافىء «٦» دَمَ مَنْ قَتَلَهُ وَكُلُّ «٧» نَفْسٍ: كَانَتْ تُقَادُ بِنَفْسٍ: بِدَلَالَةِ كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إجْمَاعٍ. كَمَا كَانَ قَوْلُ اللَّهِ : (وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى) :

стр. 274

إذَا كَانَتْ قَاتِلَةً خَاصَّةً لَا: أَنْ ذَكَرًا [لَا «١» ] يُقْتَلُ بِأُنْثَى.» «وَهَذَا أُولَى مَعَانِيهِ بِهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : لِأَنَّ عَلَيْهِ دَلَائِلَ، مِنْهَا: قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ «٢» » وَالْإِجْمَاعُ «٣» : عَلَى أَنْ لَا يُقْتَلُ الْمَرْءُ بِابْنِهِ: إذَا قَتَلَهُ وَالْإِجْمَاعُ: عَلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ الرَّجُلُ: بِعَبْدِهِ، وَلَا بِمُسْتَأْمَنٍ: مِنْ أَهْلِ [دَارِ «٤» ] الْحَرْبِ وَلَا بِامْرَأَةٍ: مِنْ أَهْل [دَارِ «٥» ] الْحَرْبِ وَلَا صَبِيٍّ.» «قَالَ: وَكَذَلِكَ: وَلَا يُقْتَلُ الرَّجُلُ الْحُرُّ: بِالْعَبْدِ، بِحَالٍ. «٦» » . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَا: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ «٧» : «أَنَا مُعَاذُ «٨» بْنُ مُوسَى، عَنْ بُكَيْر «٩»

стр. 275

ابْن مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ [مُعَاذٌ «١» ] : قَالَ مُقَاتِلٌ: أَخَذْتُ هَذَا التَّفْسِيرَ عَنْ نَفَرٍ- حَفِظَ مُعَاذٌ مِنْهُمْ: مُجَاهِدًا، وَالْحَسَنَ، وَالضَّحَّاكَ ابْن مُزَاحِمٍ.- «٢» فِي قَوْلِهِ (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ: فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ) إلَى آخِرِ الْآيَةِ: (٢- ١٧٨) .» «قَالَ: كَانَ كُتِبَ عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ «٣» : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، حَقَّ «٤» : أَنْ يُقَادَ بِهَا وَلَا يُعْفَى عَنْهُ، وَلَا يُقْبَلُ «٥» مِنْهُ الدِّيَةُ. وَفُرِضَ عَلَى أَهْلِ الْإِنْجِيلِ: أَنْ يُعْفَى عَنْهُ، وَلَا يُقْتَلُ. وَرُخِّصَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ : إنْ شَاءَ «٦» قَتَلَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ، وَإِنْ شَاءَ عَفَى. فَذَلِكَ: قَوْلُهُ : (ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ) يَقُولُ: الدِّيَةُ تَخْفِيفٌ مِنْ اللَّهِ: إذْ جَعَلَ الدِّيَةَ، وَلَا يُقْتَلُ. ثُمَّ قَالَ: (فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ: فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ) يَقُولُ: فَمَنْ «٧» قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ «٨» الدِّيَةِ «٩» : فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ.»

стр. 276

«وَقَالَ «١» - فِي قَوْلِهِ : (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ «٢» : ٢- ١٧٩) .-: يَقُولُ: لَكُمْ فِي الْقِصَاصِ، حَيَاةٌ يَنْتَهِي بِهَا «٣» بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ، أَنْ يُصِيبَ: مَخَافَةَ أَنْ يُقْتَلَ.» . (وَأَخْبَرَنَا «٤» ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ «٥» : «أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، أَنَا «٦» عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: كَانَ «٧» فِي بَنْيِ إسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ، وَلَمْ يَكُنْ «٨» فِيهِمْ الدِّيَةُ فَقَالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى: «٩» الْحُرُّ بِالْحُرِّ، وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ، وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى. فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) «١٠» فَإِنَّ «١١» الْعَفْوَ: أَنْ يُقْبَلَ «١٢»

стр. 277

الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ [ (فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ «١» . ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ) ] «٢» : مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ (فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ) «٣» .» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٤» - فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ-: «وَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذَا، كَمَا قَالَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . وَكَذَلِكَ: قَالَ مُقَاتِلٌ. وَتَقَصِّي «٥» مُقَاتِلٍ فِيهِ: أَكْثَرُ مِنْ تَقَصِّي «٦» ابْنِ عَبَّاسٍ.» «وَالتَّنْزِيلُ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ مُقَاتِلٌ: لِأَنَّ اللَّهَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) -: إذْ ذَكَرَ الْقِصَاصَ، ثُمَّ «٧» قَالَ: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ: فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ) .- لَمْ يَجُزْ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَنْ يُقَالَ: إنْ عُفِيَ: إنْ «٨» صُولِحَ عَلَى أَخْذِ الدِّيَةِ. لِأَنَّ الْعَفْوَ: تَرْكُ حَقٍّ بِلَا عِوَضٍ فَلَمْ

стр. 278

يَجُزْ إلَّا أَنْ يَكُونَ: إنْ عُفِيَ عَنْ الْقَتْلِ فَإِذَا عُفِيَ «١» : لَمْ يَكُنْ إلَيْهِ سَبِيلٌ، وَصَارَ لِعَافِي «٢» الْقَتْلِ مَالٌ «٣» فِي مَالِ الْقَاتِلِ- وَهُوَ: دِيَةُ قَتِيلِهِ.-: فَيَتْبَعُهُ بِمَعْرُوفٍ، وَيُؤَدِّيَ إلَيْهِ الْقَاتِلُ بِإِحْسَانٍ.» «وَإِنْ «٤» كَانَ: إذَا عَفَا عَنْ «٥» الْقَاتِلِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ-: لَمْ يَكُنْ لِلْعَافِي: أَنْ «٦» يَتْبَعَهُ وَلَا عَلَى الْقَاتِلِ: شَيْءٌ «٧» يُؤَدِّيه بِإِحْسَانٍ «٨» .» «قَالَ: وَقَدْ جَاءَتْ السُّنَّةُ- مَعَ بَيَانِ الْقُرْآنِ-: [فِي «٩» ] مِثْلِ مَعْنَى الْقُرْآنِ.» . فَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي شُرَيْحٍ [الْكَعْبِيِّ «١٠» ] : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ «١١» قَتَلَ بَعْدَهُ «١٢» قَتِيلًا، فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: إنْ

стр. 279

أَحَبُّوا: قَتَلُوهُ «١» وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الْعَقْلَ «٢» .» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٣» : «قَالَ اللَّهُ : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً: فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً «٤» : ١٧- ٣٣) وَكَانَ «٥» مَعْلُومًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ-: مِمَّنْ خُوطِبَ بِهَذِهِ الْآيَةِ.- أَنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ: مَنْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِيرَاثًا مِنْهُ «٦» .» . (وَفِيمَا أَنْبَأَنِي بِهِ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (إجَازَةً) ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ الرَّبِيعِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٧» : «ذَكَرَ اللَّهُ (تَعَالَى) مَا فَرَضَ عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ، قَالَ «٨» : (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها: أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ «٩» ، وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ، وَالْأَنْفَ)

стр. 280

(بِالْأَنْفِ، وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ، وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ، وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ: ٥- ٤٥) «١» .» «قَالَ: و «٢» لم أَعْلَمْ خِلَافًا: فِي أَنَّ الْقِصَاصَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ «٣» ، كَمَا حَكَى «٤» اللَّهُ : [أَنَّهُ حَكَمَ بِهِ «٥» ] بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ.» «وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا: فِي أَنَّ الْقِصَاصَ بَيْنَ الْحُرَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ: فِي النَّفْسِ، وَمَا دُونَهَا «٦» : مِنْ الْجِرَاحِ الَّتِي يُسْتَطَاعُ فِيهَا الْقِصَاصُ: بِلَا تَلَفٍ يخَاف على الْمُسْتَفَاد مِنْهُ: مِنْ مَوْضِعِ الْقَوَدِ «٧» .» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٨» ﵀ : «قَالَ اللَّهُ ﵎: (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ: أَنْ «٩» )

стр. 281

(يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ «١» : ٤- ٩٢) .» « «٢» فأحكم اللَّهُ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) - فِي «٣» تَنْزِيلِ كِتَابِهِ-: [أَنَّ «٤» ] عَلَى قَاتِلِ الْمُؤْمِنِ، دِيَةً مُسَلَّمَةً إلَى أَهْلِهِ. وَأَبَانَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ : كَمْ الدِّيَةُ؟» «وَكَانَ «٥» نَقْلُ عَدَدٍ: مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَدَدٍ لَا تَنَازُعَ بَيْنَهُمْ-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي «٦» دِيَةِ الْمُسْلِمِ: مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ. وَكَانَ «٧» هَذَا: أَقْوَى مِنْ نَقْلِ الْخَاصَّةِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْخَاصَّةِ [وَبِهِ نَأْخُذُ فَفِي الْمُسْلِمِ يُقْتَلُ خَطَأً: مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ.] «٨» » . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٩» - فِيمَا يَلْزَمُ الْعِرَاقِيِّينَ فِي قَوْلِهِمْ فِي الدِّيَةِ: إنَّهَا عَلَى أَهْلِ

стр. 282

الْوَرِقِ: عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ.-: «قَدْ رُوِيَ عَنْ «١» عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَضَى بِالدِّيَةِ: اثْنَيْ «٢» عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. وَزَعَمَ عِكْرِمَةُ: أَنَّهُ نَزَلَ فِيهِ: (وَما نَقَمُوا إِلَّا: أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، مِنْ فَضْلِهِ: ٩- ٧٤) .» «٣» . قَالَ الشَّيْخُ: حَدِيثُ عِكْرِمَةَ هَذَا: رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: مَرَّةً مُرْسَلًا «٤» ، وَمَرَّةً مَوْصُولًا: بِذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ «٥» . وَرَوَاهُ «٦» مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَوْصُولًا «٧» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٨» : «أَمَرَ «٩» اللَّهُ ﵎

стр. 283

- فِي الْمُعَاهَدِ: يُقْتَلُ خَطَأً.-: بِدِيَةٍ مُسَلَّمَةٍ إلَى أَهْلِهِ. وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : عَلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ مَعَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ «١» .» «فَلَمْ يَجُزْ: أَنْ يَحْكُمَ عَلَى قَاتِلِ الْكَافِرِ، [إلَّا «٢» ] : بِدِيَةٍ وَلَا: أَنْ يُنْقَصَ «٣» مِنْهَا، إلَّا: بِخَبَرٍ لَازِمٍ.» «وَقَضَى «٤» عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵄ - فِي دِيَةِ الْيَهُودِيِّ، وَالنَّصْرَانِيِّ-: بِثُلُثِ دِيَةِ الْمُسْلِمِ وَقَضَى عُمَرُ ﵁ - فِي دِيَةِ الْمَجُوسِيِّ-: بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ «٥» [وَذَلِكَ: ثُلُثَا عُشْرِ دِيَةِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: تَقُومُ الدِّيَةُ: اثْنَيْ عَشْرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ «٦» .] » «وَلَمْ نَعْلَمْ أَنَّ «٧» أَحَدًا قَالَ فِي دِيَاتِهِمْ: بِأَقَلِّ «٨» مِنْ هَذَا. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ

стр. 284

دِيَاتِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا. فَأَلْزَمْنَا قَاتِلَ كُلِّ وَاحِدٍ-: مِنْ هَؤُلَاءِ.-: الْأَقَلَّ مِمَّا اُجْتُمِعَ عَلَيْهِ. «١» » . وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ، وَنَاقَضَهُمْ «٢» : بِالْمُؤْمِنَةِ الْحُرَّةِ، وَالْجَنِينِ «٣» وَبِالْعَبْدِ-: وَقَدْ تَكُونُ قِيمَتُهُ: عَشْرَةَ دَرَاهِمِ.-: يَجِبُ فِي قَتْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَلَمْ يُسَوَّ بَيْنَهُمْ: فِي الدِّيَةِ «٤» . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «٥» : «قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً) إلَى قَوْلِهِ: (فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ-: وَهُوَ مُؤْمِنٌ.-: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ «٦» : ٤- ٩٢) .» «٧» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: [قَوْلُهُ: (مِنْ قَوْمٍ) «٨» ] يَعْنِي: فِي قَوْمٍ

стр. 285

عَدُوٍّ لَكُمْ.» . ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ «١» ، إلَى أَنْ قَالَ: «وَفِي التَّنْزِيلِ، كِفَايَةٌ عَنْ التَّأْوِيلِ: لِأَنَّ اللَّهَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) -: إذْ حَكَمَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى «٢» ، فِي الْمُؤْمِنِ يُقْتَلُ خَطَأً: بِالدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ وَحَكَمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فِي الْآيَةِ بَعْدَهَا «٣» : فِي الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ مِيثَاقٌ وَقَالَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ: (فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ: وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) وَلَمْ يَذْكُرْ دِيَةً وَلَمْ تَحْتَمِلْ «٤» الْآيَةُ مَعْنَى، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (مِنْ قَوْمٍ) يَعْنِي: فِي قَوْمٍ عَدُوٍّ لَنَا، دَارُهُمْ: دَارُ حَرْبٍ مُبَاحَةٌ «٥» وَكَانَ «٦» مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إذَا «٧» بَلَغَتْ النَّاسَ الدَّعْوَةُ، أَنْ يُغير عَلَيْهِم غارّيين.-:
следующие страницы →