← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 3328

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت عبد الخالق

أبو بكر البيهقي

Полный текст (531 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

(يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ «١» : ٤- ٩٢) .» « «٢» فأحكم اللَّهُ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) - فِي «٣» تَنْزِيلِ كِتَابِهِ-: [أَنَّ «٤» ] عَلَى قَاتِلِ الْمُؤْمِنِ، دِيَةً مُسَلَّمَةً إلَى أَهْلِهِ. وَأَبَانَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ : كَمْ الدِّيَةُ؟» «وَكَانَ «٥» نَقْلُ عَدَدٍ: مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَدَدٍ لَا تَنَازُعَ بَيْنَهُمْ-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي «٦» دِيَةِ الْمُسْلِمِ: مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ. وَكَانَ «٧» هَذَا: أَقْوَى مِنْ نَقْلِ الْخَاصَّةِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْخَاصَّةِ [وَبِهِ نَأْخُذُ فَفِي الْمُسْلِمِ يُقْتَلُ خَطَأً: مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ.] «٨» » . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٩» - فِيمَا يَلْزَمُ الْعِرَاقِيِّينَ فِي قَوْلِهِمْ فِي الدِّيَةِ: إنَّهَا عَلَى أَهْلِ

стр. 282

الْوَرِقِ: عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ.-: «قَدْ رُوِيَ عَنْ «١» عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَضَى بِالدِّيَةِ: اثْنَيْ «٢» عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. وَزَعَمَ عِكْرِمَةُ: أَنَّهُ نَزَلَ فِيهِ: (وَما نَقَمُوا إِلَّا: أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، مِنْ فَضْلِهِ: ٩- ٧٤) .» «٣» . قَالَ الشَّيْخُ: حَدِيثُ عِكْرِمَةَ هَذَا: رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: مَرَّةً مُرْسَلًا «٤» ، وَمَرَّةً مَوْصُولًا: بِذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ «٥» . وَرَوَاهُ «٦» مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَوْصُولًا «٧» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٨» : «أَمَرَ «٩» اللَّهُ ﵎

стр. 283

- فِي الْمُعَاهَدِ: يُقْتَلُ خَطَأً.-: بِدِيَةٍ مُسَلَّمَةٍ إلَى أَهْلِهِ. وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : عَلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ مَعَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ «١» .» «فَلَمْ يَجُزْ: أَنْ يَحْكُمَ عَلَى قَاتِلِ الْكَافِرِ، [إلَّا «٢» ] : بِدِيَةٍ وَلَا: أَنْ يُنْقَصَ «٣» مِنْهَا، إلَّا: بِخَبَرٍ لَازِمٍ.» «وَقَضَى «٤» عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵄ - فِي دِيَةِ الْيَهُودِيِّ، وَالنَّصْرَانِيِّ-: بِثُلُثِ دِيَةِ الْمُسْلِمِ وَقَضَى عُمَرُ ﵁ - فِي دِيَةِ الْمَجُوسِيِّ-: بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ «٥» [وَذَلِكَ: ثُلُثَا عُشْرِ دِيَةِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: تَقُومُ الدِّيَةُ: اثْنَيْ عَشْرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ «٦» .] » «وَلَمْ نَعْلَمْ أَنَّ «٧» أَحَدًا قَالَ فِي دِيَاتِهِمْ: بِأَقَلِّ «٨» مِنْ هَذَا. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ

стр. 284

دِيَاتِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا. فَأَلْزَمْنَا قَاتِلَ كُلِّ وَاحِدٍ-: مِنْ هَؤُلَاءِ.-: الْأَقَلَّ مِمَّا اُجْتُمِعَ عَلَيْهِ. «١» » . وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ، وَنَاقَضَهُمْ «٢» : بِالْمُؤْمِنَةِ الْحُرَّةِ، وَالْجَنِينِ «٣» وَبِالْعَبْدِ-: وَقَدْ تَكُونُ قِيمَتُهُ: عَشْرَةَ دَرَاهِمِ.-: يَجِبُ فِي قَتْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَلَمْ يُسَوَّ بَيْنَهُمْ: فِي الدِّيَةِ «٤» . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «٥» : «قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً) إلَى قَوْلِهِ: (فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ-: وَهُوَ مُؤْمِنٌ.-: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ «٦» : ٤- ٩٢) .» «٧» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: [قَوْلُهُ: (مِنْ قَوْمٍ) «٨» ] يَعْنِي: فِي قَوْمٍ

стр. 285

عَدُوٍّ لَكُمْ.» . ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ «١» ، إلَى أَنْ قَالَ: «وَفِي التَّنْزِيلِ، كِفَايَةٌ عَنْ التَّأْوِيلِ: لِأَنَّ اللَّهَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) -: إذْ حَكَمَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى «٢» ، فِي الْمُؤْمِنِ يُقْتَلُ خَطَأً: بِالدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ وَحَكَمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فِي الْآيَةِ بَعْدَهَا «٣» : فِي الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ مِيثَاقٌ وَقَالَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ: (فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ: وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) وَلَمْ يَذْكُرْ دِيَةً وَلَمْ تَحْتَمِلْ «٤» الْآيَةُ مَعْنَى، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (مِنْ قَوْمٍ) يَعْنِي: فِي قَوْمٍ عَدُوٍّ لَنَا، دَارُهُمْ: دَارُ حَرْبٍ مُبَاحَةٌ «٥» وَكَانَ «٦» مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إذَا «٧» بَلَغَتْ النَّاسَ الدَّعْوَةُ، أَنْ يُغير عَلَيْهِم غارّيين.-:

стр. 286

كَانَ فِي ذَلِكَ، دَلِيلٌ: عَلَى أَنْ «١» لَا يُبِيحَ «٢» الْغَارَةَ عَلَى دَارٍ: وَفِيهَا مَنْ لَهُ- إنْ قُتِلَ-: عَقْلٌ، أَوْ قَوَدٌ. وَكَانَ «٣» هَذَا: حُكْمَ اللَّهِ .» «قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِرَجُلٍ: مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ إلَّا: فِي قَوْمٍ عَدُوٍّ لَنَا. وَذَلِكَ: أَنَّ عَامَّةَ الْمُهَاجِرِينَ: كَانُوا مِنْ قُرَيْشٍ وَقُرَيْشٌ: عَامَّةُ أَهْلِ مَكَّةَ وَقُرَيْشٌ: عَدُوٌّ لَنَا. وَكَذَلِكَ: كَانُوا مِنْ طَوَائِفِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ وَقَبَائِلُهُمْ: أَعْدَاءٌ لِلْمُسْلِمِينَ.» «فَإِنْ «٤» دَخَلَ مُسْلِمٌ فِي دَارِ حَرْبٍ، ثُمَّ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ- فَعَلَيْهِ: تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَلَا عَقْلَ لَهُ إذَا قَتَلَهُ: وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ مُسْلِمًا.» . وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ «٥» . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ «٦» : «وَكُلُّ قَاتِلِ عَمْدٍ-: عُفِيَ «٧» عَنْهُ،

стр. 287

وَأُخِذَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ.-: فَعَلَيْهِ: الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ اللَّهَ : إذْ جَعَلَهَا فِي الْخَطَإِ: الَّذِي وضع فِيهِ الْإِثْمُ كَانَ الْعَمْدُ أَوْلَى.» «وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ: كِتَابُ «١» اللَّهِ : حَيْثُ «٢» قَالَ فِي الظِّهَارِ: (مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ، وَزُوراً: ٥٨- ٢) وَجَعَلَ فِيهِ كَفَّارَةً. وَمِنْ قَوْلِهِ: (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ: مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ: مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ: ٥- ٩٥) ثُمَّ جَعَلَ فِيهِ الْكَفَّارَةَ «٣» .» . وَذَكَرَهَا (أَيْضًا) فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيّ «٤» - دُونَ الْعَفْوِ، وَأَخْذِ الدِّيَةِ «٥» .

стр. 288

«مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ، وَالْمُرْتَدِّ «١» » (وَفِيمَا أَنْبَأَنِي) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (إجَازَةً) : أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ حَدَّثَهُمْ: أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٢» : «قَالَ اللَّهُ : (وَإِنْ طائِفَتانِ-: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.- اقْتَتَلُوا: فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى: فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي، حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ «٣» ) الْآيَةُ: (٤٩- ٩) .» «فَذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى: [اقْتِتَالَ «٤» ] الطَّائِفَتَيْنِ وَالطَّائِفَتَانِ الْمُمْتَنِعَتَانِ:

стр. 289

الْجَمَاعَتَانِ: كُلُّ وَاحِدَةٍ تَمْتَنِعُ «١» وَسَمَّاهُمْ اللَّهُ : الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَرَ: بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمْ «٢» .» «فَحَقَّ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ: دُعَاءُ «٣» الْمُؤْمِنِينَ-: إذَا افْتَرَقُوا، وَأَرَادُوا الْقِتَالَ.-: أَنْ لَا يُقَاتِلُوا، حَتَّى يُدْعَوْا إلَى الصُّلْحِ «٤» .» «قَالَ: وَأَمَرَ اللَّهُ : بِقِتَالِ [الْفِئَةِ «٥» ] الْبَاغِيَةِ-: وَهِيَ مُسَمَّاةٌ بِاسْمِ: الْإِيمَانِ «٦» .- حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ «٧» .» «فَإِذَا «٨» فَاءَتْ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ قِتَالُهَا: لِأَنَّ اللَّهَ إنَّمَا أَذِنَ فِي قِتَالِهَا: فِي مُدَّةِ الِامْتِنَاعِ-: بِالْبَغْيِ.- إلَى أَنْ تَفِيءَ.» «وَالْفَيْءُ: الرَّجْعَةُ عَنْ الْقِتَالِ: بِالْهَزِيمَةِ، [أَ «٩» ] والتَّوْبَةِ وَغَيْرِهَا.

стр. 290

وَأَيُّ حَالٍ تَرَكَ بِهَا الْقِتَالَ: فَقَدْ فَاءَ «١» . وَالْفَيْءُ-: بِالرُّجُوعِ «٢» عَنْ الْقِتَالِ.-: الرُّجُوعُ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلَى طَاعَتِهِ، وَالْكَفُّ «٣» عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ . وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ «٤» [الْهُذَلِيُّ]- يُعَيِّرُ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ: انْهَزَمُوا «٥» عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِهِ، فِي وَقْعَةٍ، فَقُتِلَ «٦» .-: لَا يَنْسَأُ اللَّهُ مِنَّا، مَعْشَرًا: شَهِدُوا يَوْمَ الْأُمَيْلِحِ، لَا غَابُوا «٧» ، وَلَا جَرَحُوا

стр. 291

عَقُّوا «١» بِسَهْمٍ، فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِمْ أَحَدٌ ثُمَّ اسْتَفَاءُوا، فَقَالُوا: حَبَّذَا الْوَضَحُ.» «٢» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَمَرَ «٣» اللَّهُ ﵎ -: إِن «٤» فاؤا.-: إنْ «٥» يُصْلِحَ بَيْنَهُمْ «٦» بِالْعَدْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ تَبَاعَةً: فِي دَمٍ، وَلَا مَالٍ. وَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ «٧» الصُّلْحُ آخِرًا «٨» ، كَمَا ذَكَرَ الْإِصْلَاحَ بَيْنَهُمْ أَوَّلًا: قَبْل الْإِذْنِ بِقِتَالِهِمْ.» «فَأَشْبَهَ هَذَا (وَاَللَّهُ «٩» أَعْلَمُ) : أَنْ تَكُونَ «١٠» التَّبَاعَاتُ «١١» : فِي الْجِرَاحِ وَالدِّمَاءِ، وَمَا فَاتَ «١٢» -. مِنْ الْأَمْوَالِ.- سَاقِطَةً بَيْنَهُمْ «١٣» .»

стр. 292

«وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ اللَّهِ : (فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ) : أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَهُمْ: بِالْحُكْمِ-: إذَا كَانُوا قَدْ فَعَلُوا مَا فِيهِ حُكْمٌ.-: فَيُعْطَى بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، مَا وَجَبَ لَهُ. لِقَوْلِ اللَّهِ : (بِالْعَدْلِ) وَالْعَدْلُ: أَخْذُ الْحَقِّ لِبَعْضِ النَّاسِ [مِنْ بَعْضٍ «١» ] .» . ثُمَّ اخْتَارَ الْأَوَّلَ، وَذَكَرَ حُجَّتَهُ «٢» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ﵀ ، قَالَ «٣» : «قَالَ اللَّهُ : (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ، قالُوا: نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ: إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ: إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ) «٤» إلَى قَوْلِهِ: (فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ: ٦٣- ١- ٣) «٥» .»

стр. 293

«فَبَيِّنٌ «١» فِي كِتَابِ اللَّهِ «٢» : أَنَّ «٣» اللَّهَ أَخْبَرَ عَنْ الْمُنَافِقِينَ: أَنَّهُمْ «٤» اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً يَعْنِي (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : مِنْ الْقَتْلِ.» «ثُمَّ أَخْبَرَ بِالْوَجْهِ: الَّذِي اتَّخَذُوا بِهِ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَقَالَ: (ذلِكَ: بِأَنَّهُمْ آمَنُوا، ثُمَّ كَفَرُوا) : بَعْدَ الْإِيمَانِ، كُفْرًا: إذَا سُئِلُوا عَنْهُ: أَنْكَرُوهُ، وَأَظْهَرُوا الْإِيمَانَ وَأَقَرُّوا بِهِ وَأَظْهَرُوا التَّوْبَةَ مِنْهُ: وَهُمْ مُقِيمُونَ- فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى- عَلَى الْكُفْرِ.» «وَقَالَ «٥» جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ: ٩- ٧٤) فَأَخْبَرَ: بِكُفْرِهِمْ، وَجَحْدِهِمْ الْكُفْرَ، وَكَذِبِ سَرَائِرِهِمْ: بِجَحْدِهِمْ.» «وَذَكَرَ كُفْرَهُمْ فِي غَيْرِ آيَةٍ، وَسَمَّاهُمْ: بِالنِّفَاقِ إذْ «٦» أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ: وَكَانُوا عَلَى غَيْرِهِ. قَالَ «٧» : (إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ: مِنَ النَّارِ «٨» وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً: ٤- ١٤٥) .»

стр. 294

- «فَأَخْبَرَ اللَّهُ «١» عَنْ الْمُنَافِقِينَ-: بِالْكُفْرِ وَحَكَمَ فِيهِمْ-: بِعِلْمِهِ: مِنْ أَسْرَارِ خَلْقِهِ مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ.-: بِأَنَّهُمْ «٢» فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ: مِنْ النَّارِ وَأَنَّهُمْ كَاذِبُونَ: بِأَيْمَانِهِمْ. وَحَكَمَ فِيهِمْ [جَلَّ ثَنَاؤُهُ «٣» ]- فِي الدُّنْيَا-: أَنَّ «٤» مَا أَظْهَرُوا: مِنْ الْإِيمَانِ-: وَإِنْ كَانُوا [بِهِ «٥» ] كَاذِبِينَ.-: لَهُمْ جُنَّةٌ مِنْ الْقَتْلِ: وَهُمْ الْمُسِرُّونَ الْكُفْرَ، الْمُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ.» «وَبَيَّنَ عَلَى لِسَانِ «٦» نَبِيِّهِ ﷺ : مِثْلَ مَا أَنْزَلَ «٧» اللَّهُ فِي كِتَابِهِ.» . وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ «٨» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٩» : «وَأَخْبَرَ «١٠» اللَّهُ عَنْ قَوْمٍ: مِنْ الْأَعْرَابِ

стр. 295

فَقَالَ: (قالَتِ الْأَعْرابُ: آمَنَّا قُلْ: لَمْ تُؤْمِنُوا، وَلكِنْ قُولُوا: أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ: ٤٩- ١٤) . فَأَعْلَمَ: أَنْ «١» لَمْ يَدْخُلْ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَأَنَّهُمْ أَظْهَرُوهُ «٢» ، وَحَقَنَ بِهِ دِمَاءَهُمْ.» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٣» : «قَالَ مُجَاهِدٌ- فِي قَوْلِهِ: (أَسْلَمْنَا) .-: أَسْلَمْنَا «٤» : مَخَافَةَ الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ «٥» .» قَالَ الشَّافِعِيُّ «٦» : «ثُمَّ أَخْبَرَ: أَنَّهُ يَجْزِيهِمْ: إنْ أَطَاعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَعْنِي: إنْ أَحْدَثُوا «٧» طَاعَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٨» : «وَالْأَعْرَابُ لَا يَدِينُونَ دِينًا: يَظْهَرُ بَلْ: يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ، وَيَسْتَخْفُونَ: الشِّرْكَ وَالتَّعْطِيلَ. قَالَ اللَّهُ : (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ، وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ: وَهُوَ مَعَهُمْ: إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ: ٤- ١٠٦) «٩» .» . وَقَالَ «١٠» - فِي قَوْله تَعَالَى: (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ، أَبَداً)

стр. 296

(وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ» : ٩- ٨٤) .-: « [فَأَمَّا أَمْرُهُ: أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ] «٢» : فَإِنَّ صَلَاتَهُ- بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي ﷺ : مُخَالِفَةٌ صَلَاةَ غَيْرِهِ وَأَرْجُو: أَنْ يَكُونَ قَضَى-: إذْ أَمَرَهُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ.-: أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ إلَّا غَفَرَ لَهُ وَقَضَى: أَنْ لَا يَغْفِرَ لِمُقِيمٍ «٣» عَلَى شِرْكٍ «٤» . فَنَهَاهُ: عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ لَا يَغْفِرَ لَهُ.» . «قَالَ الشَّافِعِيُّ «٥» : «وَلَمْ يَمْنَعْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ-: مُسْلِمًا وَلَمْ يَقْتُلْ مِنْهُمْ- بَعْدَ هَذَا- أَحَدًا «٦» .» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٧» - فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ-: « [وَقَدْ قِيلَ- فِي قَوْلِ اللَّهِ «٨» ] : (وَاللَّهُ يَشْهَدُ «٩» : إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ: ٦٣- ١) .-: مَا هُمْ بِمُخْلِصِينَ.» .

стр. 297

(أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» «قَالَ اللَّهُ : (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ، إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ «٢» : وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ: مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً: [فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ «٣» ] : ١٦- ١٠٦) .» «فَلَوْ «٤» أَنَّ رَجُلًا أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، فَأُكْرِهَ «٥» عَلَى الْكُفْرِ-: لَمْ تَبِنْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ، وَلَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ: مِنْ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ «٦» » «قَدْ «٧» أُكْرِهَ بَعْضُ مَنْ أَسْلَمَ «٨» - فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ : عَلَى الْكُفْرِ، فَقَالَهُ ثُمَّ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ لَهُ مَا عُذِّبَ بِهِ: فَنَزَلَتْ «٩» هَذِهِ الْآيَةُ وَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِاجْتِنَابِ زَوْجَتِهِ، وَلَا بِشَيْءٍ: مِمَّا عَلَى الْمُرْتَدِّ «١٠» .» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ،

стр. 298

قَالَ «١» : «وَأَبَانَ اللَّهُ لِخَلْقِهِ: أَنَّهُ تَوَلَّى الْحُكْمَ-: فِيمَا أَثَابَهُمْ، وَعَاقَبَهُمْ عَلَيْهِ.-: عَلَى مَا عَلِمَ: مِنْ سَرَائِرِهِمْ: وَافَقَتْ سَرَائِرُهُمْ عَلَانِيَتَهُمْ، أَوْ خَالَفَتْهَا. فَإِنَّمَا «٢» جَزَاهُمْ بِالسَّرَائِرِ: فَأَحْبَطَ عَمَلَ [كُلِّ «٣» ] مَنْ كَفَرَ بِهِ.» «ثُمَّ قَالَ ﵎ فِيمَنْ فُتِنَ عَنْ دِينِهِ: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ: وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) فَطَرَحَ عَنْهُمْ حُبُوطَ أَعْمَالِهِمْ، وَالْمَأْثَمَ «٤» بِالْكُفْرِ: إذَا كَانُوا مُكْرَهِينَ وَقُلُوبُهُمْ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ «٥» : بِالْإِيمَانٍ وَخِلَافِ الْكُفْرِ «٦» .» «وَأَمَرَ بِقِتَالِ الْكَافِرِينَ: حَتَّى يُؤْمِنُوا وَأَبَانَ ذَلِكَ [جَلَّ وَعَزَّ «٧» :] حَتَّى «٨» يُظْهِرُوا الْإِيمَانَ. ثُمَّ أَوْجَبَ لِلْمُنَافِقَيْنِ-: إذَا أَسَرُّوا الْكُفْرَ. «٩» -: نَارَ جَهَنَّمَ فَقَالَ: (إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ: ٤- ١٤٥) .» «وَقَالَ تَعَالَى: (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ، قالُوا: نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ) إلَى قَوْله تَعَالَى: (اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً: ٦٣- ١- ٢) يَعْنِي (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : مِنْ الْقَتْلِ «١٠» .»

стр. 299

«فَمَنَعَهُمْ مِنْ الْقَتْلِ، وَلَمْ يُزِلْ عَنْهُمْ- فِي الدُّنْيَا- أَحْكَامَ الْإِيمَانِ: بِمَا أَظْهَرُوا مِنْهُ. وَأَوْجَبَ لَهُمْ الدَّرْكَ الْأَسْفَلَ: مِنْ النَّارِ بِعِلْمِهِ: بِسَرَائِرِهِمْ، وَخِلَافِهَا: لِعَلَانِيَتِهِمْ بِالْإِيمَانِ.» «وَأَعْلَمَ «١» عِبَادَهُ- مَعَ مَا أَقَامَ عَلَيْهِمْ: [مِنْ «٢» ] الْحُجَّةِ: بِأَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ أَحَدٌ فِي شَيْءٍ.-: أَنَّ عِلْمَهُ: بِالسَّرَائِرِ «٣» وَالْعَلَانِيَةِ وَاحِدٌ. فَقَالَ: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ: وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ: ٥٠- ١٦) وَقَالَ : (يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ، وَما تُخْفِي الصُّدُورُ: ٤٠- ١٩) مَعَ آيَاتٍ أُخَرَ: مِنْ الْكِتَابِ.» «قَالَ: وَعَرَّفَ «٤» جَمِيعَ خَلْقِهِ- فِي كِتَابِهِ-: أَنْ لَا عِلْمَ لَهُمْ «٥» ، لَا مَا عَلَّمَهُمْ. فَقَالَ: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ: لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً: ١٦- ٧٨) .» وَقَالَ: (وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ-: مِنْ عِلْمِهِ.- إِلَّا بِما شاءَ: ٢٤- ٢٥٥) .» «ثُمَّ عَلَّمَهُمْ بِمَا آتَاهُمْ: مِنْ الْعِلْمِ وَأَمَرَهُمْ: بِالِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ، [وَأَنْ إلَّا يَتَوَلَّوْا غَيْرَهُ إلَّا: بِمَا عَلَّمَهُمْ «٦» ] فَقَالَ «٧» لِنَبِيِّهِ ﷺ : (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا: مَا كُنْتَ تَدْرِي: مَا الْكِتابُ؟)

стр. 300

(وَلَا الْإِيمانُ؟) الْآيَةُ «١» : (٤٢- ٥٢) وَقَالَ تَعَالَى «٢» : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ: إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً «٣» إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ: ١٨- ٢٣- ٢٤) «٤» وَقَالَ «٥» : (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ: ١٧- ٣٦) .» . وَذَكَرَ سَائِرَ الْآيَاتِ: الَّتِي وَرَدَتْ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ «٦» وَأَنَّهُ «حَجَبَ «٧» عَنْ نَبِيِّهِ ﷺ عِلْمَ السَّاعَةِ» . [ثُمَّ قَالَ «٨» ] : «فَكَانَ «٩» مَنْ جَاوَزَ «١٠» مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ، وَأَنْبِيَاءَهُ «١١» الْمُصْطَفَيْنَ-: مِنْ عِبَادِ اللَّهِ.-: أَقْصَرَ عِلْمًا «١٢» ، وَأَوْلَى: أَنْ لَا يَتَعَاطَوْا حُكْمًا

стр. 301

عَلَى غَيْبِ أَحَدٍ-: [لَا «١» ] بِدَلَالَةٍ، وَلَا ظَنٍّ.-: لِتَقْصِيرِ «٢» عِلْمِهِمْ عَنْ عِلْمِ أَنْبِيَائِهِ: الَّذِينَ فَرَضَ «٣» عَلَيْهِمْ الْوَقْفَ عَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِمْ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُهُ «٤» .» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا «٥» .

стр. 302

«مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِي الْحُدُودِ» «١» (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «٢» : «قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ: مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ «٣» ، أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا «٤» وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ: فَآذُوهُما فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحا: فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً: ٤- ١٥- ١٦) .»

стр. 303

«قَالَ: فَكَانَ «١» هَذَا أَوَّلَ عُقُوبَةِ «٢» الزَّانِيَيْنِ «٣» فِي الدُّنْيَا «٤» ثُمَّ «٥» نُسِخَ هَذَا عَنْ الزُّنَاةِ كُلِّهِمْ: الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَالْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ. فَحَدَّ اللَّهُ الْبِكْرَيْنِ: الْحُرَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ فَقَالَ: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي «٦» : فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ: ٢٤- ٢) .» «٧» . وَاحْتَجَّ «٨» : بِحَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ- فِي هَذِهِ الْآيَةِ: (حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ، أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) .- قَالَ: «كَانُوا يُمْسِكُوهُنَّ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْحُدُودِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : خُذُوا عَنِّي «٩»

стр. 304

قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ: جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ «١» سَنَةٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ: جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ.» . وَاحْتَجَّ «٢» -: فِي إثْبَاتِ الرَّجْمِ عَلَى الثَّيِّبِ، وَنَسْخِ الْجَلْدِ عَنْهُ «٣» .-: بِحَدِيثِ عُمَرَ ﵁ فِي الرَّجْمِ «٤» وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ ابْن خَالِدٍ [الْجُهَنِيِّ «٥» ] : «أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ: أَنَّ ابْنَهُ زَنَى بِامْرَأَةِ رَجُلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ. فَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً، وَغَرَّبَهُ عَامًا وَأَمَرَ أُنَيْسًا: أَنْ يَغْدُوَ عَلَى امْرَأَةِ الْآخَرِ «فَإِنْ اعْتَرَفَتْ: فَارْجُمْهَا «٦» » . فَاعْتَرَفَتْ: فَرَجَمَهَا «٧» .» .

стр. 305

قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» : «كَانَ ابْنُهُ بِكْرًا وَامْرَأَةُ الْآخَرِ: ثَيِّبًا. فَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - عَنْ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ-: حَدَّ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ فِي الزِّنَا فَدَلَّ ذَلِكَ: عَلَى مِثْلِ مَا قَالَ [عُمَرُ «٢» ] : مِنْ حَدِّ الثَّيِّبِ فِي الزِّنَا.» . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ «٣» (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) : «فَثَبَتَ «٤» جَلْدُ مِائَةٍ «٥» وَالنَّفْيُ: على البكرين الزانييين وَالرَّجْمُ: على الثّيّبين الزانييين.» «فَإِنْ «٦» كَانَا مِمَّنْ أُرِيدَا «٧» بِالْجَلَدِ: فَقَدْ نُسِخَ عَنْهُمَا الْجَلَدُ «٨» مَعَ الرَّجْمِ.»

стр. 306

«وَإِنْ لَمْ يَكُونَا أُرِيدَا «١» بِالْجَلَدِ، وَأُرِيدَ بِهِ الْبِكْرَانِ «٢» -: فَهُمَا مُخَالِفَانِ لِلثَّيِّبَيْنِ وَرَجْمُ الثَّيِّبَيْنِ- بَعْدَ آيَةِ الْجَلْدِ-: [بِمَا «٣» ] رَوَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ اللَّهِ . وَهَذَا: أَشْبَهُ «٤» مَعَانِيهِ، وَأَوْلَاهَا بِهِ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.» . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ﵀ ، قَالَ «٥» : «قَالَ اللَّهُ ﵎ فِي الْمَمْلُوكَاتِ «٦» : (فَإِذا أُحْصِنَّ، فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ: فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَناتِ: مِنَ الْعَذابِ: ٤- ٢٥) «٧» .»

стр. 307

«قَالَ: وَالنِّصْفُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي «١» الْجَلْدِ: الَّذِي يَتَبَعَّضُ. فَأَمَّا الرَّجْمُ-: الَّذِي هُوَ «٢» : قَتْلٌ.-: فَلَا نِصْفَ لَهُ «٣» .» . ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ، إلَى أَنْ قَالَ «٤» : «وَإِحْصَانُ الْأَمَةِ: إسْلَامُهَا. وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا، اسْتِدْلَالًا: بِالسُّنَّةِ، وَإِجْمَاعِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.» «وَلِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا: فَلِيَجْلِدْهَا «٥» .» - وَلَمْ يَقُلْ «٦» : مُحْصَنَةً كَانَتْ، أَوْ غَيْرُ مُحْصَنَةٍ.-: اسْتَدْلَلْنَا «٧» : عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ فِي الْإِمَاءِ: (فَإِذا)

стр. 308

(أُحْصِنَّ) : إذَا أَسْلَمْنَ- لَا: إذَا نُكِحْنَ فَأُصِبْنَ بِالنِّكَاحِ «١» وَلَا: إذَا أُعْتِقْنَ.-: وَ [إنْ «٢» ] لَمْ يُصَبْنَ.» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٣» : «وَجِمَاعُ الْإِحْصَانِ: أَنْ يَكُونَ دُونَ الْمُحْصَنِ «٤» مَانِعٌ مِنْ تَنَاوُلِ الْمُحَرَّمِ. وَالْإِسْلَامُ «٥» مَانِعٌ وَكَذَلِكَ: الْحُرِّيَّةُ مَانِعَةٌ وَكَذَلِكَ: الزَّوْجِيَّةُ «٦» ، وَالْإِصَابَةُ مَانِعٌ وَكَذَلِكَ: الْحَبْسُ فِي الْبُيُوتِ مَانِعٌ «٧» وَكُلُّ مَا مَنَعَ: أَحْصَنَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ: لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ: ٢١- ٨٠) وَقَالَ : (لَا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً، إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ: ٥٩- ١٤) أَيْ «٨» : مَمْنُوعَةٍ.» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَآخِرُ الْكَلَامِ وَأَوَّلُهُ، يَدُلَّانِ: عَلَى أَنَّ مَعْنَى

стр. 309

الْإِحْصَانِ الْمَذْكُورِ: عَامٌّ «١» فِي مَوْضِعٍ دُونَ غَيْرِهِ إِذْ «٢» الْإِحْصَان هَاهُنَا: الْإِسْلَامُ دُونَ: النِّكَاحِ، وَالْحُرِّيَّةِ، وَالتَّحَصُّنِ «٣» : بِالْحَبْسِ وَالْعَفَافِ. وَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ: الَّتِي يَجْمَعُهَا اسْمُ الْإِحْصَانِ «٤» .» .

стр. 310

قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» - فِي قَوْلِهِ : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ «٢» ، ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ: فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً) الْآيَة: (٢٤- ٤) -: «الْمُحْصنَات «٣» هَاهُنَا: الْبَوَالِغُ الْحَرَائِرُ «٤» الْمُسْلِمَاتُ «٥» .» . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ- فِيمَا أَخْبَرْتُ عَنْهُ، وَقَرَأْتُهُ فِي كِتَابِهِ-: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو بَكْرٍ، بِمِصْرَ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ : (وَالْمُحْصَناتُ: مِنَ النِّساءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ: ٤- ٢٤) : «ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ: مِنْ النِّسَاءِ» (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ: [مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ] : ٤- ٢٤) ، (مُحْصَناتٍ «٦» غَيْرَ مُسافِحاتٍ: ٤- ٢٥) :

стр. 311

«عَفَائِفَ «١» غَيْرَ خَبَائِثَ» (فَإِذَا أُحْصِنَّ) قَالَ: «فَإِذَا نُكِحْنَ» (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَناتِ: ٤- ٢٥) : «غَيْرِ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ» . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ﵀ ، قَالَ «٢» : «قَالَ اللَّهُ ﵎: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما: جَزاءً بِما كَسَبا: ٥- ٣٨) .» «وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «٣» : أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ: مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ «٤» ، وَبَلَغَتْ سَرِقَتُهُ رُبْعَ دِينَارٍ. دُونَ غَيْرِهِمَا «٥» : مِمَّنْ لَزِمَهُ اسْمُ سَرِقَةٍ «٦» .» .

стр. 312

(أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «١» : «قَالَ اللَّهُ : (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً: أَنْ يُقَتَّلُوا، أَوْ يُصَلَّبُوا، أَوْ «٢» تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ، أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ: ٥- ٣٣) «٣» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ «٤» : أَنَا إبْرَاهِيمُ «٥» ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ- فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ-: إذَا قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ: قُتِّلُوا وَصُلِّبُوا وَإِذَا قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ: قُتِّلُوا وَلَمْ يُصَلَّبُوا وَإِذَا أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا: قُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ [وَإِذَا هَرَبُوا: طُلِبُوا، حَتَّى

стр. 313

يُوجَدُوا فَتُقَامُ عَلَيْهِمْ الْحُدُودُ «١» ] وَإِذَا أَخَافُوا «٢» السَّبِيلَ، وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا: نُفُوا مِنْ الْأَرْضِ «٣» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَقُولُ وَهُوَ: مُوَافِقٌ مَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ . وَذَلِكَ: أَنَّ الْحُدُودَ إنَّمَا نَزَلَتْ: فِيمَنْ أَسْلَمَ فَأَمَّا أَهْلُ الشِّرْكِ: فَلَا حُدُودَ لَهُمْ، إلَّا: الْقَتْلُ، وَالسَّبْيُ «٤» ، وَالْجِزْيَةُ.» «وَاخْتِلَافُ «٥» حُدُودِهِمْ: بِاخْتِلَافِ أَفْعَالِهِمْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ .» «قَالَ «٦» الشَّافِعِيُّ ﵀ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ: ٥- ٣٤) فَمَنْ تَابَ «٧» قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ: سَقَطَ

стр. 314

حَدُّ «١» اللَّهِ [عَنْهُ «٢» ] ، وَأُخِذَ بِحُقُوقِ بَنِي آدَمَ «٣» .» «وَلَا يُقْطَعُ مِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، إلَّا: مَنْ أَخَذَ قِيمَةِ رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا. قِيَاسًا عَلَى السُّنَّةِ: فِي السَّارِقِ «٤» .» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٥» : «وَنَفْيُهُمْ: أَنْ يُطْلَبُوا، فَيُنْفَوْا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ. فَإِذَا ظُفِرَ بِهِمْ: أُقِيمَ «٦» عَلَيْهِمْ أَيُّ هَذِهِ الْحُدُودِ كَانَ حَدَّهُمْ «٧» .» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٨» : «وَلَيْسَ لِأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ، عَفْوٌ:

стр. 315

لِأَنَّ اللَّهَ حَدَّهُمْ: بِالْقَتْلِ، أَوْ: بِالْقَتْلِ وَالصَّلْبِ، أَوْ: الْقَطْعِ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَوْلِيَاءَ، كَمَا ذَكَرَهُمْ فِي الْقِصَاصِ- فِي الْآيَتَيْنِ- فَقَالَ: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً: فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً: ١٧- ٣٣) وَقَالَ فِي الْخَطَإِ: (وَدِيَةٌ «١» مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا: ٤- ٩٢) . وَذَكَرَ الْقِصَاصَ فِي الْقَتْلَى «٢» ، ثُمَّ قَالَ: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ: فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ: ٢- ١٧٨) » فَذَكَرَ- فِي الْخَطَإِ وَالْعَمْدِ- أَهْلَ الدَّمِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُمْ فِي الْمُحَارِبَةِ. فَدَلَّ: عَلَى أَنَّ حُكْمَ قَتْلِ «٣» الْمُحَارِبَةِ، مُخَالِفٌ لِحُكْمِ قَتْلِ غَيْرِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.» . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ «٤» :

стр. 316

أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُؤْخَذُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ، حَتَّى جَاءَ إبْرَاهِيمُ ﷺ ، وَعَلَى آلِهِ) : فَقَالَ اللَّهُ : (وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى: ٥٣- ٣٧- ٣٨) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» ﵀ : وَاَلَّذِي سَمِعْتُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) - فِي قَوْلِ اللَّهِ : (أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) .-: أَنْ لَا يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِذَنْبِ غَيْرِهِ «٢» وَذَلِكَ: فِي بَدَنِهِ، دُونَ مَالِهِ. فَإِنْ «٣» قَتَلَ «٤» ، أَوْ كَانَ «٥» حَدًّا: لَمْ يُقْتَلْ بِهِ غَيْرُهُ «٦» ، وَلَمْ يُحَدَّ بِذَنْبِهِ: فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ . [لِأَنَّ اللَّهَ «٧» ] جَزَى الْعِبَادَ عَلَى أَعْمَالِ «٨» أَنْفُسِهِمْ، وَعَاقَبَهُمْ عَلَيْهَا.»

стр. 317

«وَكَذَلِكَ أَمْوَالُهُمْ: لَا يَجْنِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، فِي «١» مَالٍ، إلَّا: حَيْثُ خَصَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِأَنَّ جِنَايَةَ الْخَطَإِ- مِنْ الْحُرِّ- عَلَى الْآدَمِيِّينَ: عَلَى عَاقِلَتِهِ «٢» .» «فَأَمَّا [مَا «٣» ] سِوَاهَا: فَأَمْوَالُهُمْ مَمْنُوعَةٌ مِنْ أَنْ تُؤْخَذَ: بِجِنَايَةِ غَيْرِهِمْ.» «وَعَلَيْهِمْ- فِي أَمْوَالِهِمْ- حُقُوقٌ سِوَى هَذَا: مِنْ ضِيَافَةٍ، وَزَكَاةٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَلَيْسَ مِنْ وَجه الْجِنَايَة.» .

стр. 318

الْجُزْء الثَّانِي «مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِي السِّيَرِ وَالْجِهَادِ «١» ، وَغَيْرِ ذَلِكَ» (أَنَا) سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، [قَالَ «٢» ] : «قَالَ اللَّهُ : (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ: ٥١- ٥٦) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ: لِعِبَادَتِهِ «٣» ثُمَّ أَبَانَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) : أَنَّ خِيرَتَهُ من خلقه: أنبياؤه «٤» فَقَالَ تَعَالَى: (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ «٥» : مُبَشِّرِينَ، وَمُنْذِرِينَ: ٢- ٢١٤) فَجَعَلَ النَّبِيِّينَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ «٦» وَسَلَّمَ) مِنْ أَصْفِيَائِهِ- دُونَ عِبَادِهِ-: بِالْأَمَانَةِ عَلَى وَحْيِهِ، وَالْقِيَامِ بِحُجَّتِهِ فِيهِمْ.»

стр. 319

«ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ خَاصَّةِ صَفْوَتِهِ، فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً، وَآلَ إِبْراهِيمَ، وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ: ٣- ٣٣) فَخَصَّ «١» آدَمَ وَنُوحًا: بِإِعَادَةِ ذِكْرِ اصْطِفَائِهِمَا. وَذَكَرَ إبْرَاهِيمَ ﵇ ، فَقَالَ: (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا: ٤- ١٢٥) . وَذَكَرَ إسْمَاعِيلَ بْنَ إبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ: إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ، وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا: ١٩- ٥٤) .» «ثُمَّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، وَآلِ عِمْرَانَ فِي الْأُمَمِ فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً، وَآلَ إِبْراهِيمَ، وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) .» «ثُمَّ اصْطَفَى «٢» مُحَمَّدًا ﷺ مِنْ خَيْرِ آلِ إبْرَاهِيمَ وَأَنْزَلَ كُتُبَهُ- قَبْلَ إنْزَالِ «٣» الْقُرْآنِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ : بِصِفَةِ فَضِيلَتِهِ «٤» ، وَفَضِيلَةِ مَنْ اتَّبَعَهُ «٥» فَقَالَ: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَالَّذِينَ)

стр. 320

(مَعَهُ: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ، رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً «١» : يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ. ذلِكَ: مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ، فَآزَرَهُ، فَاسْتَغْلَظَ) «٢» الْآيَةَ: (٤٨- ٢٩) . وَقَالَ لِأُمَّتِهِ: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) الْآيَةَ «٣» : (٣- ١١٠) فَفَضَّلَهُمْ: بِكَيْنُونَتِهِمْ «٤» مِنْ أُمَّتِهِ، دُونَ أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ.» «ثُمَّ أَخْبَرَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) : [أَنَّهُ «٥» ] جَعَلَهُ فَاتِحَ رَحْمَتِهِ، عِنْدَ فَتْرَةِ رُسُلِهِ فَقَالَ: (يَا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا: يُبَيِّنُ لَكُمْ، عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا: مَا جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ: ٥- ١٩) وَقَالَ تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ: يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ، وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ: ٦٢- ٢) . وَكَانَ فِي ذَلِكَ، مَا دَلَّ: عَلَى أَنَّهُ بَعَثَهُ إلَى خَلْقِهِ-:
следующие страницы →