← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 3328

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت عبد الخالق

أبو بكر البيهقي

Полный текст (531 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُؤْخَذُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ، حَتَّى جَاءَ إبْرَاهِيمُ ﷺ ، وَعَلَى آلِهِ) : فَقَالَ اللَّهُ : (وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى: ٥٣- ٣٧- ٣٨) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» ﵀ : وَاَلَّذِي سَمِعْتُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) - فِي قَوْلِ اللَّهِ : (أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) .-: أَنْ لَا يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِذَنْبِ غَيْرِهِ «٢» وَذَلِكَ: فِي بَدَنِهِ، دُونَ مَالِهِ. فَإِنْ «٣» قَتَلَ «٤» ، أَوْ كَانَ «٥» حَدًّا: لَمْ يُقْتَلْ بِهِ غَيْرُهُ «٦» ، وَلَمْ يُحَدَّ بِذَنْبِهِ: فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ . [لِأَنَّ اللَّهَ «٧» ] جَزَى الْعِبَادَ عَلَى أَعْمَالِ «٨» أَنْفُسِهِمْ، وَعَاقَبَهُمْ عَلَيْهَا.»

стр. 317

«وَكَذَلِكَ أَمْوَالُهُمْ: لَا يَجْنِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، فِي «١» مَالٍ، إلَّا: حَيْثُ خَصَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِأَنَّ جِنَايَةَ الْخَطَإِ- مِنْ الْحُرِّ- عَلَى الْآدَمِيِّينَ: عَلَى عَاقِلَتِهِ «٢» .» «فَأَمَّا [مَا «٣» ] سِوَاهَا: فَأَمْوَالُهُمْ مَمْنُوعَةٌ مِنْ أَنْ تُؤْخَذَ: بِجِنَايَةِ غَيْرِهِمْ.» «وَعَلَيْهِمْ- فِي أَمْوَالِهِمْ- حُقُوقٌ سِوَى هَذَا: مِنْ ضِيَافَةٍ، وَزَكَاةٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَلَيْسَ مِنْ وَجه الْجِنَايَة.» .

стр. 318

الْجُزْء الثَّانِي «مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِي السِّيَرِ وَالْجِهَادِ «١» ، وَغَيْرِ ذَلِكَ» (أَنَا) سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، [قَالَ «٢» ] : «قَالَ اللَّهُ : (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ: ٥١- ٥٦) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ: لِعِبَادَتِهِ «٣» ثُمَّ أَبَانَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) : أَنَّ خِيرَتَهُ من خلقه: أنبياؤه «٤» فَقَالَ تَعَالَى: (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ «٥» : مُبَشِّرِينَ، وَمُنْذِرِينَ: ٢- ٢١٤) فَجَعَلَ النَّبِيِّينَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ «٦» وَسَلَّمَ) مِنْ أَصْفِيَائِهِ- دُونَ عِبَادِهِ-: بِالْأَمَانَةِ عَلَى وَحْيِهِ، وَالْقِيَامِ بِحُجَّتِهِ فِيهِمْ.»

стр. 319

«ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ خَاصَّةِ صَفْوَتِهِ، فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً، وَآلَ إِبْراهِيمَ، وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ: ٣- ٣٣) فَخَصَّ «١» آدَمَ وَنُوحًا: بِإِعَادَةِ ذِكْرِ اصْطِفَائِهِمَا. وَذَكَرَ إبْرَاهِيمَ ﵇ ، فَقَالَ: (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا: ٤- ١٢٥) . وَذَكَرَ إسْمَاعِيلَ بْنَ إبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ: إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ، وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا: ١٩- ٥٤) .» «ثُمَّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، وَآلِ عِمْرَانَ فِي الْأُمَمِ فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً، وَآلَ إِبْراهِيمَ، وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) .» «ثُمَّ اصْطَفَى «٢» مُحَمَّدًا ﷺ مِنْ خَيْرِ آلِ إبْرَاهِيمَ وَأَنْزَلَ كُتُبَهُ- قَبْلَ إنْزَالِ «٣» الْقُرْآنِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ : بِصِفَةِ فَضِيلَتِهِ «٤» ، وَفَضِيلَةِ مَنْ اتَّبَعَهُ «٥» فَقَالَ: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَالَّذِينَ)

стр. 320

(مَعَهُ: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ، رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً «١» : يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ. ذلِكَ: مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ، فَآزَرَهُ، فَاسْتَغْلَظَ) «٢» الْآيَةَ: (٤٨- ٢٩) . وَقَالَ لِأُمَّتِهِ: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) الْآيَةَ «٣» : (٣- ١١٠) فَفَضَّلَهُمْ: بِكَيْنُونَتِهِمْ «٤» مِنْ أُمَّتِهِ، دُونَ أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ.» «ثُمَّ أَخْبَرَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) : [أَنَّهُ «٥» ] جَعَلَهُ فَاتِحَ رَحْمَتِهِ، عِنْدَ فَتْرَةِ رُسُلِهِ فَقَالَ: (يَا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا: يُبَيِّنُ لَكُمْ، عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا: مَا جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ: ٥- ١٩) وَقَالَ تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ: يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ، وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ: ٦٢- ٢) . وَكَانَ فِي ذَلِكَ، مَا دَلَّ: عَلَى أَنَّهُ بَعَثَهُ إلَى خَلْقِهِ-:

стр. 321

لِأَنَّهُمْ «١» كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ «٢» وَأُمِّيِّينَ «٣» .- وَأَنَّهُ فَتَحَ [بِهِ] «٤» رَحْمَتَهُ.» «وَخَتَمَ «٥» [بِهِ «٦» ] نُبُوَّتَهُ: قَالَ «٧» : (مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ: رَسُولَ اللَّهِ، وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ: ٣٣- ٤٠) «٨» .» «وَقَضَى: أَنْ أَظْهَرَ دِينَهُ عَلَى الْأَدْيَانِ فَقَالَ: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ)

стр. 322

(رَسُولَهُ: بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ: وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ «١» : ٩- ٣٤) .» . «مُبْتَدَأُ التَّنْزِيلِ، وَالْفَرْضِ عَلَى النَّبِيِّ» « ﷺ ثُمَّ عَلَى النَّاسِ» (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٢» ﵀ : «لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ «٣» ﷺ : أَنْزَلَ عَلَيْهِ فَرَائِضَهُ كَمَا شَاءَ: (لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ) «٤» ثُمَّ: أَتْبَعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا، فَرْضًا بَعْدَ فَرْضٍ: فِي حِينٍ غَيْرِ حِينِ الْفَرْضِ قَبْلَهُ.» «قَالَ: وَيُقَالُ «٥» (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : إنَّ أَوَّلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ-: مِنْ «٦» كِتَابِهِ.-: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ: ٩٦- ١) .»

стр. 323

«ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ [مَا «١» ] لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ: [بِأَنْ «٢» ] يَدْعُوَ إلَيْهِ الْمُشْرِكِينَ. فَمَرَّتْ لِذَلِكَ مُدَّةٌ.» «ثُمَّ يُقَالُ: أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ عَنْ اللَّهِ : بِأَنْ يُعْلِمَهُمْ نُزُولَ الْوَحْيِ عَلَيْهِ، وَيَدْعُوَهُمْ إلَى الْإِيمَانِ بِهِ. فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَخَافَ: التَّكْذِيبَ، وَأَنْ يُتَنَاوَلَ «٣» . فَنَزَلَ عَلَيْهِ: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ: بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ: فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ: ٥- ٦٧) . فَقَالَ: يَعْصِمُكَ «٤» مِنْ قَتْلِهِمْ: أَنْ يَقْتُلُوكَ حَتَّى تُبَلِّغَ «٥» مَا أُنْزِلَ إلَيْكَ. فَبَلَّغَ «٦» مَا أُمِرَ بِهِ: فَاسْتَهْزَأَ «٧» بِهِ قَوْمٌ فَنَزَلَ عَلَيْهِ: (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ: ١٥- ٩٤- ٩٥) «٨» »

стр. 324

«قَالَ: وَأَعْلَمَهُ: مَنْ عَلِمَ «١» مِنْهُمْ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ بِهِ فَقَالَ: (وَقالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ، حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ: مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً) إلَى قَوْلِهِ: (هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا: ١٧- ٩٠- ٩٣) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : وَأَنْزَلَ إلَيْهِ «٢» - فِيمَا يُثَبِّتُهُ بِهِ: إذَا «٣» ضَاقَ مِنْ أَذَاهُمْ.-: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ: أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ، وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ: ١٥- ٩٧- ٩٩) .» «فَفَرَضَ عَلَيْهِ: إبْلَاغَهُمْ، وَعِبَادَتَهُ «٤» . وَلَمْ يَفْرِضْ عَلَيْهِ قِتَالَهُمْ وَأَبَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ آيَةٍ: مِنْ كِتَابِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ: بِعُزْلَتِهِمْ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: (قُلْ: يَا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ: ١٠٩- ١- ٢) وَقَوْلَهُ: (فَإِنْ تَوَلَّوْا: فَإِنَّما عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ، وَعَلَيْكُمْ [مَا حُمِّلْتُمْ] وَإِنْ «٥» تُطِيعُوهُ: تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ: ٢٤- ٥٤) وَقَوْلَهُ: (مَا «٦» عَلَى)

стр. 325

(الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ: ٥- ٩٩) مَعَ أَشْيَاءَ ذُكِرَتْ فِي الْقُرْآنِ- فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ-: فِي [مِثْلِ «١» ] هَذَا الْمَعْنَى «٢» .» «وَأَمَرَهُمْ اللَّهُ : بِأَنْ لَا يَسُبُّوا أَنْدَادَهُمْ فَقَالَ: (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ: فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً، بِغَيْرِ عِلْمٍ) الْآيَةَ: (٦- ١٠٨) مَعَ مَا يُشْبِهُهَا.» «ثُمَّ أَنْزَلَ «٣» (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) - بَعْدَ هَذَا-: فِي الْحَالِ «٤» الَّذِي «٥» فَرَضَ فِيهَا عُزْلَةَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: (وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ، حَتَّى «٦» يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ: فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى، مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ: ٦- ٦٨) .» «وَأَبَانَ لِمَنْ تَبِعَهُ، مَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ: مِمَّا [فَرَضَ عَلَيْهِ «٧» ] قَالَ «٨» : (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ: أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ «٩» يُكْفَرُ)

стр. 326

(بِها، وَيُسْتَهْزَأُ بِها: فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ، حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) الْآيَةَ: (٤- ١٤٠) .» . «الْإِذْنُ «١» بِالْهِجْرَةِ» (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٢» ﵀ : «وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ مُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، زَمَانًا: لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فِيهِ بِالْهِجْرَةِ مِنْهَا ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ بِالْهِجْرَةِ، وَجَعَلَ لَهُمْ مَخْرَجًا. فَيُقَالُ: نَزَلَتْ: «٣» (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً: ٦٥- ٢) .» «فَأَعْلَمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنْ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ [بِالْهِجْرَةِ «٤» ] مَخْرَجًا قَالَ «٥» : (وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً) الْآيَةَ: (٤- ١٠٠) وَأَمَرَهُمْ: بِبِلَادِ الْحَبَشَةِ «٦» . فَهَاجَرَتْ إلَيْهَا [مِنْهُمْ «٧» ] طَائِفَةٌ.» ثُمَّ دَخَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ [فِي «٨» ] الْإِسْلَامِ «٩» : فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى الله

стр. 327

عَلَيْهِ وَسلم) طَائِفَةً- فَهَاجَرَتْ إلَيْهِمْ-: غَيْرَ مُحَرِّمٍ عَلَى مَنْ بَقِيَ، تَرْكُ «١» الْهِجْرَةِ «٢» .» وَذَكَرَ «٣» اللَّهُ أَهْلَ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ: مِنَ الْمُهاجِرِينَ، وَالْأَنْصارِ: ٩- ١٠٠) وَقَالَ: (لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ: ٥٩- ٨) وَقَالَ: (وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ: أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ، وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: ٢٤- ٢٢) .» «قَالَ: ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ : بِالْهِجْرَةِ «٤» مِنْهَا «٥» فَهَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْمَدِينَةِ.» «وَلَمْ يُحَرِّمْ فِي هَذَا، عَلَى مَنْ بَقِيَ بِمَكَّةَ، الْمُقَامَ بِهَا-: وَهِيَ دَارُ شِرْكٍ.- وَإِنْ قَلُّوا «٦» : بِأَنْ يُفْتَنُوا «٧» . [وَ «٨» ] لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ بِجِهَادٍ.»

стр. 328

«ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ: بِالْجِهَادِ ثُمَّ فَرَضَ- بَعْدَ هَذَا «١» - عَلَيْهِمْ: أَنْ يُهَاجِرُوا مِنْ دَارِ الشِّرْكِ. وَهَذَا مَوْضُوعٌ «٢» فِي غير هَذَا الْموضع.» . «مُبْتَدَأُ الْإِذْنِ بِالْقِتَالِ» وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٣» ﵀ : «فَأُذِنَ لَهُمْ «٤» بِأَحَدِ الْجِهَادَيْنِ «٥» : بِالْهِجْرَةِ قَبْلَ [أَنْ «٦» ] يُؤْذَنَ لَهُمْ: بِأَنْ يَبْتَدِئُوا مُشْرِكًا بِقِتَالٍ» «ثُمَّ أُذِنَ لَهُمْ: بِأَنْ يَبْتَدِئُوا الْمُشْرِكِينَ بِقِتَالٍ «٧» قَالَ اللَّهُ : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ: بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا «٨» وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ «٩» : ٢٢- ٣٩) وَأَبَاحَ لَهُمْ الْقِتَالَ، بِمَعْنًى: أَبَانَهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: (وَقاتِلُوا فِي)

стр. 329

(سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ، وَلا تَعْتَدُوا: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ «١» وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) إلَى: (وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ: حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ: فَاقْتُلُوهُمْ «٢» كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ: ٢- ١٩٠- ١٩١) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : يُقَالُ: نَزَلَ هَذَا فِي أَهْلِ مَكَّةَ-: وَهُمْ كَانُوا أَشَدَّ الْعَدُوِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.- فَفُرِضَ «٣» عَلَيْهِمْ فِي قِتَالِهِمْ، مَا ذَكَرَ اللَّهُ » «ثُمَّ يُقَالُ: نُسِخَ هَذَا كُلُّهُ «٤» ، وَالنَّهْيُ «٥» عَنْ الْقِتَالِ حَتَّى يُقَاتَلُوا،

стр. 330

وَالنَّهْيُ «١» عَنْ الْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ- بِقَوْلِ اللَّهِ (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ: ٢- ١٩٣) .» «وَنُزُولُ هَذِهِ الْآيَةِ: بَعْدَ فَرْضِ الْجِهَادِ وَهِيَ مَوْضُوعَةٌ فِي مَوْضِعِهَا.» . «فَرْضُ الْهِجْرَةِ «٢» » وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٣» ﵀ : «وَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ الْجِهَادَ، عَلَى رَسُولِهِ ﷺ : جِهَادَ «٤» الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ إذْ كَانَ أَبَاحَهُ وَأَثْخَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَهْلِ مَكَّةَ وَرَأَوْا كَثْرَةَ مَنْ دَخَلَ فِي دِينِ اللَّهِ : اشْتَدُّوا «٥» عَلَى مَنْ أَسْلَمَ

стр. 331

مِنْهُمْ فَفَتَنُوهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، أَوْ «١» : مَنْ فَتَنُوا مِنْهُمْ.» فَعَذَرَ اللَّهُ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْهِجْرَةِ-: مِنْ الْمَفْتُونِينَ.- فَقَالَ: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ: وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ: ١٦- ١٠٦) «٢» وَبَعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ «٣» لَكُمْ مَخْرَجًا.» «وَفَرَضَ «٤» عَلَى مَنْ قَدِرَ عَلَى الْهِجْرَةِ، الْخُرُوجَ: إذَا «٥» كَانَ مِمَّنْ يُفْتَتَنُ «٦» عَنْ دِينِهِ، وَلَا يُمْنَعُ «٧» . فَقَالَ فِي «٨» رَجُلٍ مِنْهُمْ تُوُفِّيَ-: تَخَلَّفَ عَنْ الْهِجْرَةِ، فَلَمْ يُهَاجِرْ.-: (الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ «٩» الْمَلائِكَةُ: ظالِمِي)

стр. 332

(أَنْفُسِهِمْ قالُوا: فِيمَ كُنْتُمْ؟ قالُوا: كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ) الْآيَةَ: (٤- ٩٧) . وَأَبَانَ اللَّهُ عُذْرَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، فَقَالَ: (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ: مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ «١» لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً، وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ) الْآيَةَ: (٤- ٩٨- ٩٩) . قَالَ: وَيُقَالُ «٢» : (عَسَى) مِنْ اللَّهِ: وَاجِبَةٌ «٣» .» «وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْهِجْرَةِ-: عَلَى مَنْ أَطَاقَهَا،- إنَّمَا هُوَ: عَلَى مَنْ فُتِنَ عَنْ دِينِهِ، بِالْبَلْدَةِ «٤» الَّتِي يُسْلِمُ «٥» بِهَا.» «لِأَنَّ «٦» رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لِقَوْمٍ بِمَكَّةَ: أَنْ يُقِيمُوا بِهَا، بَعْدَ إسْلَامِهِمْ- مِنْهُمْ «٧» : الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَغَيْرُهُ «٨» .-:

стр. 333

إذْ لَمْ يَخَافُوا الْفِتْنَةَ. وَكَانَ يَأْمُرُ جُيُوشَهُ: أَنْ يَقُولُوا لِمَنْ أَسْلَمَ: إنْ هَاجَرْتُمْ: فَلَكُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَإِنْ أَقَمْتُمْ: فَأَنْتُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ «١» . وَلَيْسَ يُخَيِّرُهُمْ «٢» ، إلَّا فِيمَا يَحِلُّ لَهُمْ.» . «فَصْلٌ فِي أَصْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ «٣» » قَالَ الشَّافِعِيُّ «٤» ﵀ : «وَلَمَّا «٥» مَضَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُدَّةٌ: مِنْ هِجْرَتِهِ أَنْعَمَ اللَّهُ فِيهَا عَلَى جَمَاعَاتٍ «٦» ، بِاتِّبَاعِهِ-: حَدَثَتْ لَهُمْ «٧» بِهَا، مَعَ «٨» عَوْنِ اللَّهِ ، قُوَّةٌ: بِالْعَدَدِ لَمْ يَكُنْ «٩» قَبْلَهَا.» «فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، الْجِهَادَ- بَعْدَ «١٠» إذْ كَانَ: إبَاحَةً

стр. 334

لَا: فَرْضًا.- فَقَالَ ﵎: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ) الْآيَةَ «١» : (٢- ٢١٦) وَقَالَ «٢» جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ، بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) الْآيَةَ: (٩- ١١١) وَقَالَ ﵎: (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ «٣» ، وَاعْلَمُوا: أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ: ٢- ٢٤٤) وَقَالَ: (وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ: ٢٢- ٧٨) وَقَالَ تَعَالَى: (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا: فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ: فَشُدُّوا الْوَثاقَ: ٤٧- ٤) وَقَالَ تَعَالَى: (مَا لَكُمْ: إِذا قِيلَ لَكُمُ: انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ «٤» إِلَى الْأَرْضِ) إلَى: (وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ) الْآيَةَ: ٩- ٣٨- ٣٩) وَقَالَ تَعَالَى: (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا «٥» ، وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الْآيَةَ: (٩- ٤١) .» «ثُمَّ ذَكَرَ قَوْمًا: تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -: مِمَّنْ كَانَ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ.- فَقَالَ: (لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً: لَاتَّبَعُوكَ) الْآيَةَ: ٩- ٤٢) . فَأَبَانَ «٦» فِي هَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّ عَلَيْهِمْ الْجِهَادَ فِيمَا

стр. 335

قَرُبَ وَبَعُدَ مَعَ إبَانَتِهِ «١» ذَلِكَ فِي [غَيْرِ» ] مَكَان: فِي قَوْلِهِ: (ذلِكَ: بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ، وَلا نَصَبٌ، وَلا مَخْمَصَةٌ- فِي سَبِيلِ اللَّهِ) إلَى: (أَحْسَنَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ: ٩- ١٢٠- ١٢١) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : سَنُبَيِّنُ «٣» مِنْ ذَلِكَ، مَا حَضَرَنَا: عَلَى وَجْهِهِ «٤» إنْ شَاءَ اللَّهُ .» «وَقَالَ «٥» جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ) إلَى: «٦» (لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ: ٩- ٨١) وَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا: كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ: ٦١- ٤) وَقَالَ: (وَما لَكُمْ لَا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: ٤- ٧٥) . مَعَ مَا ذَكَرَ بِهِ «٧» فَرْضَ الْجِهَادِ، وَأَوْجَبَ عَلَى الْمُتَخَلِّفِ «٨» عَنْهُ.» .

стр. 336

«فَصْلٌ فِيمَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْجِهَادُ» وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» : «فَلَمَّا «٢» فَرَضَ اللَّهُ . الْجِهَادَ-: دَلَّ «٣» فِي كِتَابِهِ، ثُمَّ «٤» عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ : أَنْ «٥» لَيْسَ يُفْرَضُ «٦» الْجِهَادُ عَلَى مَمْلُوكٍ، أَوْ أُنْثَى: بَالِغٍ وَلَا حُرٍّ: لَمْ يَبْلُغْ.» «لِقَوْلِ اللَّهِ : (انْفِرُوا «٧» خِفافاً وَثِقالًا، وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: ٩- ٤١) فَكَانَ «٨» حَكَمَ «٩» . أَنْ لَا مَال للمملوك وَلَمْ يَكُنْ مُجَاهِدٌ «١٠» إلَّا: وَعَلَيْهِ «١١» فِي الْجِهَادِ، مُؤْنَةٌ: مِنْ الْمَالِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَمْلُوكِ مَالٌ.»

стр. 337

«وَقَالَ «١» (تَعَالَى) لِنَبِيِّهِ ﷺ : (حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ: ٨- ٦٥) فَدَلَّ: عَلَى أَنَّهُ «٢» أَرَادَ بِذَلِكَ: الذُّكُورَ، دُونَ الْإِنَاثِ. لِأَنَّ الْإِنَاثَ: الْمُؤْمِنَاتُ. وَقَالَ تَعَالَى: (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً: ٩- ١٢٢) وَقَالَ: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ: ٢- ٢١٦) وَكُلُّ هذَا يَدُلُّ: عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ [بِهِ] «٣» : الذُّكُورَ، دُونَ الْإِنَاثِ «٤» » «وَقَالَ : إذْ أَمَرَ بِالِاسْتِئْذَانِ.-: (وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ: فَلْيَسْتَأْذِنُوا، كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ: ٢٤- ٥٩) فَأَعْلَمَ: أَنَّ «٥» فَرْضَ الِاسْتِئْذَانِ، إنَّمَا هُوَ: عَلَى الْبَالِغِينَ. وَقَالَ تَعَالَى: (وَابْتَلُوا الْيَتامى، حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً: فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ: ٤- ٦) فَلَمْ يَجْعَلْ لِرُشْدِهِمْ حُكْمًا: تَصِيرُ بِهِ «٦» أَمْوَالُهُمْ إلَيْهِمْ إلَّا: بَعْدَ الْبُلُوغِ «٧» . فَدَلَّ: عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ فِي الْعَمَلِ، إنَّمَا هُوَ: عَلَى الْبَالِغِينَ «٨» .»

стр. 338

«وَدَلَّتْ السُّنَّةُ، ثُمَّ «١» مَا لَمْ أَعْلَمْ فِيهِ مُخَالِفًا-: مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.-: عَلَى مِثْلِ مَا وَصَفْتُ «٢» .» . وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ «٣» فِي ذَلِكَ «٤» وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٥» ﵀ : «قَالَ اللَّهُ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) فِي الْجِهَادِ: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ، وَلا عَلَى الْمَرْضى، وَلا «٦» عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ- حَرَجٌ: إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا «٧» عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) إلَى: (وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ: فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ: ٩- ٩١- ٩٣) وَقَالَ : (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ، وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ، وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ: ٢٤- ٦١) .»

стр. 339

«قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقِيلَ «١» : الْأَعْرَجُ: الْمُقْعَدُ. وَالْأَغْلَبُ: أَنَّ «٢» الْعَرَجَ فِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ.» «وَقِيلَ: نَزَلَتْ [فِي «٣» ] أَنْ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ «٤» : أَنْ لَا يُجَاهِدُوا.» «وَهُوَ: أَشْبَهُ «٥» مَا قَالُوا، وَغَيْرُ «٦» مُحْتَمِلَةٍ «٧» غَيْرَهُ. وَهُمْ: دَاخِلُونَ فِي حَدِّ الضُّعَفَاءِ، وَغَيْرُ خَارِجِينَ: مِنْ فَرْضِ الْحَجِّ، وَلَا الصَّلَاةِ، وَلَا الصَّوْمِ، وَلَا الْحُدُودِ. فَلَا «٨» يَحْتَمِلُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهَذِهِ الْآيَةِ، إلَّا: وَضْعُ الْحَرَجِ: فِي الْجِهَادِ دُونَ غَيْرِهِ: مِنْ الْفَرَائِضِ.» . وَقَالَ «٩» فِيمَا بَعُدَ غَزْوُهُ «١٠» عَنْ الْمَغَازِي- وَهُوَ: مَا كَانَ عَلَى اللَّيْلَتَيْنِ

стр. 340

فَصَاعِدًا.-: «إنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَوِيَّ السَّالِمَ الْبَدَنِ كُلِّهِ: إذَا لَمْ يَجِدْ «١» مَرْكَبًا وَسِلَاحًا وَنَفَقَةً وَيَدَعُ لِمَنْ يَلْزَمُهُ «٢» نَفَقَتُهُ «٣» ، قُوتَهُ: إلَى «٤» قَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يَلْبَثُ فِي غَزْوِهِ «٥» . وَهُوَ «٦» : مِمَّنْ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ. قَالَ «٧» اللَّهُ : (وَلا عَلَى الَّذِينَ-: إِذا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ، قُلْتَ: لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ.-: تَوَلَّوْا: وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ، حَزَناً: أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ: ٩- ٩٢) «٨» .» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٩»

стр. 341

(﵀ : غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَغَزَا مَعَهُ بَعْضُ مَنْ يُعْرَفُ نِفَاقُهُ «١» : فَانْخَزَلَ «٢» عَنْهُ «٣» يَوْمَ أُحُدٍ بِثَلَاثِمِائَةٍ «٤» .» «ثُمَّ شَهِدُوا «٥» مَعَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: فَتَكَلَّمُوا «٦» بِمَا حَكَى اللَّهُ : مِنْ قَوْلِهِمْ: (مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً: ٣٣- ١٢) .» «ثُمَّ غَزَا «٧» بَنِي الْمُصْطَلِقِ «٨» ، فَشَهِدَهَا مَعَهُ مِنْهُمْ «٩» ، عَدَدٌ: فَتَكَلَّمُوا بِمَا حَكَى اللَّهُ : مِنْ قَوْلِهِمْ: (لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ: لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ: ٦٣- ٨) وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا حَكَى اللَّهُ: مِنْ نِفَاقِهِمْ «١٠» »

стр. 342

«ثُمَّ غَزَا «١» غَزْوَةَ تَبُوكَ «٢» ، فَشَهِدَهَا مَعَهُ مِنْهُمْ «٣» ، قَوْمٌ: نَفَرُوا «٤» بِهِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ «٥» : لِيَقْتُلُوهُ فَوَقَاهُ اللَّهُ شَرَّهُمْ. وَتَخَلَّفَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: فِيمَنْ بِحَضْرَتِهِ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ «٦» ، فِي «٧» غَزَاةِ تَبُوكَ، أَوْ مُنْصَرَفِهِ مِنْهَا- وَلَمْ «٨» يَكُنْ لَهُ «٩» فِي تَبُوكَ قِتَالٌ «١٠» -: مِنْ أَخْبَارِهِمْ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ: لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ) قَرَأَ «١١» إلَى قَوْلِهِ: (وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ: ٩- ٤٦- ٥٠) «١٢» .»

стр. 343

«فَأَظْهَرَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ : أَسْرَارَهُمْ، وَخَبَرَ السَّمَّاعِينَ لَهُمْ، وَابْتِغَاءَهُمْ «١» : أَنْ يَفْتِنُوا مَنْ مَعَهُ: بِالْكَذِبِ وَالْإِرْجَافِ، وَالتَّخْذِيلِ لَهُمْ. فَأَخْبَرَ «٢» : أَنَّهُ كَرِهَ انْبِعَاثَهُمْ، [فَثَبَّطَهُمْ] «٣» : إذْ «٤» كَانُوا عَلَى هَذِهِ النِّيَّةِ،» «فَكَانَ «٥» فِيهَا مَا دَلَّ: عَلَى أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ: أَنْ يُمْنَعَ مَنْ عُرِفَ بِمَا عُرِفُوا بِهِ، مِنْ «٦» أَنْ يَغْزُوَ «٧» مَعَ الْمُسْلِمِينَ: لِأَنَّهُ «٨» ضَرَرٌ عَلَيْهِمْ.»

стр. 344

«ثُمَّ زَادَ فِي تَأْكِيدِ بَيَانِ ذَلِكَ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ) - (صلّى «١» الله عَلَيْهِ وَسلم) -[قَرَأَ] «٢» إلَى قَوْله تَعَالَى: (فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ: ٩- ٨١- ٨٣) .» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ «٣» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٤» ﵀ : «قَالَ اللَّهُ ﵎: (قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ: ٩- ١٢٣) .» «فَفَرَضَ اللَّهُ جِهَادَ الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ أَبَانَ: مَنْ «٥» الَّذِينَ نَبْدَأُ بِجِهَادِهِمْ:

стр. 345

مِنْ الْمُشْرِكِينَ.؟ فَأَعْلَمَ «١» : أَنَّهُمْ الَّذِينَ يَلُونَ الْمُسْلِمِينَ.» «وَكَانَ مَعْقُولًا- فِي فَرْضِ «٢» جِهَادِهِمْ-: أَنَّ أَوْلَاهُمْ بِأَنْ يُجَاهَدَ: أَقْرَبُهُمْ مِنْ «٣» الْمُسْلِمِينَ دَارًا. لِأَنَّهُمْ إذَا قَوُوا «٤» عَلَى جِهَادِهِمْ وَجِهَادِ غَيْرِهِمْ: كَانُوا عَلَى جِهَادِ مَنْ قَرُبَ مِنْهُمْ أَقْوَى. وَكَانَ مَنْ قَرُبَ، أَوْلَى أَنْ يُجَاهَدَ: لِقُرْبِهِ مِنْ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ «٥» نِكَايَةَ مَنْ قَرُبَ: أَكْثَرُ مِنْ نِكَايَةِ مَنْ بَعُدَ» .» . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ الله الْحَافِظ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «٧» : «فَرَضَ اللَّهُ (تَعَالَى) الْجِهَادَ: فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ . ثُمَّ أَكَّدَ النَّفِيرَ «٨» مِنْ الْجِهَادِ، فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى)

стр. 346

(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ «١» : ٩- ١١١) وَقَالَ: (وَقاتِلُوا «٢» الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً، كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً «٣» : ٩- ٣٦) وَقَالَ تَعَالَى: (فَاقْتُلُوا «٤» الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) الْآيَةَ: (٩- ٥) وَقَالَ تَعَالَى: (قاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) الْآيَةَ: (٩- ٢٩) .» . وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» الْحَدِيثَ «٥» . ثُمَّ قَالَ: [وَقَالَ «٦» ] اللَّهُ تَعَالَى: (مَا لَكُمْ: إِذا قِيلَ لَكُمُ: انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ.؟! أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ؟! فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلَّا تَنْفِرُوا: يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً) الْآيَةَ: (٩- ٣٨- ٣٩) وَقَالَ تَعَالَى: (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا، وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الْآيَةَ: (٩- ٤١) .»

стр. 347

«قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : فَاحْتَمَلَتْ «١» الْآيَاتُ: أَنْ يَكُونَ الْجِهَادُ كُلُّهُ، وَالنَّفِيرُ خَاصَّةً مِنْهُ-: [عَلَى «٢» ] كُلِّ مُطِيقٍ «٣» [لَهُ «٤» ] لَا يَسَعُ أَحَدًا مِنْهُمْ التَّخَلُّفُ عَنْهُ. كَمَا كَانَتْ الصَّلَاةُ «٥» وَالْحَجُّ وَالزَّكَاةُ. فَلَمْ يَخْرُجْ أَحَدٌ «٦» -: وَجَبَ عَلَيْهِ فَرْضٌ [مِنْهَا «٧» ] .-: أَنْ «٨» يُؤَدِّيَ غَيْرُهُ الْفَرْضَ عَنْ نَفْسِهِ لِأَنَّ عَمَلَ «٩» أَحَدٍ فِي هَذَا، لَا يُكْتَبُ لِغَيْرِهِ.» «وَاحْتَمَلَتْ «١٠» : أَنْ يَكُونَ مَعْنَى فَرْضِهَا، غَيْرَ مَعْنَى فَرْضِ الصَّلَاةِ «١١» . وَذَلِكَ «١٢» : أَنْ يَكُونَ قُصِدَ بِالْفَرْضِ فِيهَا «١٣» : قَصْدَ الْكِفَايَةِ فَيَكُونُ مَنْ قَامَ بِالْكِفَايَةِ- فِي جِهَادِ مَنْ جُوهِدَ: مِنْ الْمُشْرِكِينَ.- مُدْرِكًا: تَأْدِيَةَ الْفَرْضِ، وَنَافِلَةَ الْفَضْلِ وَمُخْرِجًا مَنْ تَخَلَّفَ: مِنْ الْمَأْثَمِ.» . قَالَ الشَّافِعِي «١٤» : «قَالَ «١٥» الله : (لَا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ)

стр. 348

(الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ، «١» وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى «٢» : ٤- ٩٥) » «قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَوَعَدَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الْجِهَادِ: الْحُسْنَى «٣» عَلَى الْإِيمَانِ وَأَبَانَ فَضِيلَةَ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ. وَلَوْ كَانُوا آثِمِينَ بِالتَّخَلُّفِ-: إذَا غَزَا غَيْرُهُمْ.-: كَانَتْ الْعُقُوبَةُ بِالْإِثْمِ «٤» - إنْ لَمْ يَعْفُ «٥» اللَّهُ [عَنْهُمْ] «٦» - أَوْلَى بِهِمْ «٧» مِنْ الْحُسْنَى.» «قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : وَقَالَ «٨» اللَّهُ تَعَالَى: (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ:)

стр. 349

(لِيَنْفِرُوا كَافَّةً «١» فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ: لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ «٢» : ٩- ١٢٢) .» «فَأَخْبَرَ «٣» اللَّهُ : أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُونُوا لِيَنْفِرُوا كَافَّةً قَالَ «٤» : (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا «٥» ) فَأَخْبَرَ: أَنَّ النَّفِيرَ عَلَى بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ [وَ «٦» ] أَنَّ التَّفَقُّهَ إنَّمَا هُوَ عَلَى بَعْضِهِمْ، دُونَ بَعْضٍ.» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٧» : «وَغَزَا «٨» رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَغَزَا «٩»

стр. 350

مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ جَمَاعَةٌ «١» وَخَلَّفَ آخَرِينَ «٢» : حَتَّى خَلَّفَ «٣» عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ.» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ، وَجَعَلَ نَظِيرَ ذَلِكَ: الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَالدَّفْنَ: وَرَدَّ السَّلَامِ «٤» .

стр. 351

(أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ (هُوَ: الْأَصَمُّ) ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «١» : «قَالَ اللَّهُ : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ: الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) [إلَى «٢» ] : (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ: ٨- ١) فَكَانَتْ غَنَائِمُ بَدْرٍ، لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَضَعُهَا حَيْثُ شَاءَ. «٣» » «وَإِنَّمَا نَزَلَتْ: (وَاعْلَمُوا: أَنَّما غَنِمْتُمْ: مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ، وَلِذِي الْقُرْبى: ٨- ٤١) بَعْدَ «٤» بَدْرٍ.» «وَقَسَمَ «٥» رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّ غَنِيمَةٍ «٦» بَعْدَ بَدْرٍ-

стр. 352

عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ: يَرْفَعُ «١» خُمُسَهَا، ثُمَّ يَقْسِمُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا: وَافِرًا «٢» عَلَى مَنْ حَضَرَ الْحَرْبَ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ «٣» .» «إلَّا: السَّلَبَ فَإِنَّهُ سُنَّ «٤» : لِلْقَاتِلِ [فِي الْإِقْبَالِ «٥» ] . فَكَانَ «٦» السَّلَبُ خَارِجًا مِنْهُ.» «وَإِلَّا: الصّفىّ «٧» فَإِنَّهُ قد اُخْتُلِفَ فِيهِ: فَقِيلَ: كَانَ «٨» رَسُولُ اللَّهِ

стр. 353

( ﷺ يَأْخُذُهُ: خَارِجًا مِنْ الْغَنِيمَةِ. وَقِيلَ: كَانَ يَأْخُذُهُ: مِنْ سَهْمِهِ مِنْ الْخُمُسِ.» «وَإِلَّا: الْبَالِغِينَ «١» مِنْ السَّبْيِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَنَّ فِيهِمْ سُنَنًا: فَقَتَلَ بَعْضَهُمْ، وَفَادَى بِبَعْضِهِمْ «٢» أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ «٣» » . «قَالَ الشَّافِعِيُّ «٤» : «فَأَمَّا «٥» وَقْعَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، وَابْنِ الْحَضْرَمِيِّ-: فَذَلِكَ: قَبْلَ بَدْرٍ، وَقَبْلَ «٦» نُزُولِ الْآيَةِ (يَعْنِي «٧» فِي الْغَنِيمَةِ) . وَكَانَتْ وَقْعَتُهُمْ: فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَتَوَقَّفُوا «٨» فِيمَا صَنَعُوا: [حَتَّى

стр. 354

نزلت «١» ] : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ: قِتالٍ فِيهِ «٢» قُلْ: قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) الْآيَةَ: (٢- ٢١٧) .» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ «٣» : «أَنَا سُفْيَانُ «٤» ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ «٥» : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ «٦» الْآيَةُ: (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ: يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ: ٨- ٦٥) فَكُتِبَ «٧» عَلَيْهِمْ: أَنْ لَا يَفِرَّ الْعِشْرُونَ مِنْ الْمِائَتَيْنِ

стр. 355

فَأَنْزَلَ اللَّهُ : (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ: يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ: ٨- ٦٦) فَخَفَّفَ «١» عَنْهُمْ، وَكَتَبَ: أَنْ لَا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ.» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا «٢» : كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُسْتَغْنًى «٣» فِيهِ: بِالتَّنْزِيلِ، عَنْ التَّأْوِيلِ. لَمَّا «٤» كَتَبَ اللَّهُ: أَنْ «٥» لَا يَفِرَّ الْعِشْرُونَ مِنْ الْمِائَتَيْنِ فَكَانَ هَكَذَا «٦» : الْوَاحِدُ مِنْ الْعَشَرَةِ «٧» . ثُمَّ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ: فَصَيَّرَ الْأَمْرَ: إلَى أَنْ لَا يَفِرَّ «٨» الْمِائَةُ مِنْ الْمِائَتَيْنِ. وَذَلِكَ «٩» . أَنْ لَا يَفِرَّ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلَيْنِ «١٠» » .
следующие страницы →