← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 3328

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت عبد الخالق

أبو بكر البيهقي

Полный текст (531 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

(أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ (هُوَ: الْأَصَمُّ) ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «١» : «قَالَ اللَّهُ : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ: الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) [إلَى «٢» ] : (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ: ٨- ١) فَكَانَتْ غَنَائِمُ بَدْرٍ، لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَضَعُهَا حَيْثُ شَاءَ. «٣» » «وَإِنَّمَا نَزَلَتْ: (وَاعْلَمُوا: أَنَّما غَنِمْتُمْ: مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ، وَلِذِي الْقُرْبى: ٨- ٤١) بَعْدَ «٤» بَدْرٍ.» «وَقَسَمَ «٥» رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّ غَنِيمَةٍ «٦» بَعْدَ بَدْرٍ-

стр. 352

عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ: يَرْفَعُ «١» خُمُسَهَا، ثُمَّ يَقْسِمُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا: وَافِرًا «٢» عَلَى مَنْ حَضَرَ الْحَرْبَ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ «٣» .» «إلَّا: السَّلَبَ فَإِنَّهُ سُنَّ «٤» : لِلْقَاتِلِ [فِي الْإِقْبَالِ «٥» ] . فَكَانَ «٦» السَّلَبُ خَارِجًا مِنْهُ.» «وَإِلَّا: الصّفىّ «٧» فَإِنَّهُ قد اُخْتُلِفَ فِيهِ: فَقِيلَ: كَانَ «٨» رَسُولُ اللَّهِ

стр. 353

( ﷺ يَأْخُذُهُ: خَارِجًا مِنْ الْغَنِيمَةِ. وَقِيلَ: كَانَ يَأْخُذُهُ: مِنْ سَهْمِهِ مِنْ الْخُمُسِ.» «وَإِلَّا: الْبَالِغِينَ «١» مِنْ السَّبْيِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَنَّ فِيهِمْ سُنَنًا: فَقَتَلَ بَعْضَهُمْ، وَفَادَى بِبَعْضِهِمْ «٢» أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ «٣» » . «قَالَ الشَّافِعِيُّ «٤» : «فَأَمَّا «٥» وَقْعَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، وَابْنِ الْحَضْرَمِيِّ-: فَذَلِكَ: قَبْلَ بَدْرٍ، وَقَبْلَ «٦» نُزُولِ الْآيَةِ (يَعْنِي «٧» فِي الْغَنِيمَةِ) . وَكَانَتْ وَقْعَتُهُمْ: فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَتَوَقَّفُوا «٨» فِيمَا صَنَعُوا: [حَتَّى

стр. 354

نزلت «١» ] : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ: قِتالٍ فِيهِ «٢» قُلْ: قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) الْآيَةَ: (٢- ٢١٧) .» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ «٣» : «أَنَا سُفْيَانُ «٤» ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ «٥» : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ «٦» الْآيَةُ: (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ: يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ: ٨- ٦٥) فَكُتِبَ «٧» عَلَيْهِمْ: أَنْ لَا يَفِرَّ الْعِشْرُونَ مِنْ الْمِائَتَيْنِ

стр. 355

فَأَنْزَلَ اللَّهُ : (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ: يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ: ٨- ٦٦) فَخَفَّفَ «١» عَنْهُمْ، وَكَتَبَ: أَنْ لَا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ.» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا «٢» : كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُسْتَغْنًى «٣» فِيهِ: بِالتَّنْزِيلِ، عَنْ التَّأْوِيلِ. لَمَّا «٤» كَتَبَ اللَّهُ: أَنْ «٥» لَا يَفِرَّ الْعِشْرُونَ مِنْ الْمِائَتَيْنِ فَكَانَ هَكَذَا «٦» : الْوَاحِدُ مِنْ الْعَشَرَةِ «٧» . ثُمَّ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ: فَصَيَّرَ الْأَمْرَ: إلَى أَنْ لَا يَفِرَّ «٨» الْمِائَةُ مِنْ الْمِائَتَيْنِ. وَذَلِكَ «٩» . أَنْ لَا يَفِرَّ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلَيْنِ «١٠» » .

стр. 356

وَرَوَى الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ آخَرَ «١» عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَنْ فَرَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ: فَلَمْ يَفِرَّ وَمَنْ فَرَّ مِنْ اثْنَيْنِ: فَقَدْ فَرَّ «٢» .» قَالَ الشَّافِعِيُّ «٣» : «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً: فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَمَنْ «٤» يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ، أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ-: فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ: ٨- ١٥- ١٦) .» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٥» ﵀ : «فَإِذَا فَرَّ الْوَاحِدُ مِنْ اثْنَيْنِ فَأَقَلَّ «٦» : مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ «٧» يَمِينًا، وَشِمَالًا، وَمُدْبِرًا: وَنِيَّتُهُ الْعَوْدَةُ لِلْقِتَالِ أَوْ:

стр. 357

مُتَحَيِّزًا» إلَى فِئَةٍ: [مِنْ الْمُسْلِمِينَ] «٢» : قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ، كَانَتْ بِحَضْرَتِهِ أَوْ مَبِينَةً «٣» عَنْهُ-: فَسَوَاءٌ «٤» إنَّمَا يَصِيرُ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إلَى نِيَّةِ الْمُتَحَرِّفِ «٥» ، أَوْ الْمُتَحَيِّزِ «٦» : فَإِنْ [كَانَ «٧» ] اللَّهُ يَعْلَمُ: أَنَّهُ إنَّمَا تَحَرَّفَ: لِيَعُودَ لِلْقِتَالِ، أَوْ «٨» تَحَيَّزَ لِذَلِكَ-: فَهُوَ الَّذِي اسْتَثْنَى اللَّهُ : فَأَخْرَجَهُ مِنْ سَخَطِهِ فِي «٩» التَّحَرُّفِ وَالتَّحَيُّزِ.» «وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ «١٠» هَذَا الْمَعْنَى: فَقَدْ «١١» خِفْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنْ اللَّهِ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ [عَنْهُ «١٢» ] .» .

стр. 358

قَالَ «١» : «وَإِنْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ أَكْثَرَ مِنْ ضِعْفِهِمْ: لَمْ أُحِبَّ «٢» لَهُمْ: أَنْ يُوَلُّوا عَنْهُمْ وَلَا يَسْتَوْجِبُونَ السَّخَطَ عِنْدِي، مِنْ اللَّهِ : لَوْ وَلَّوْا عَنْهُمْ عَلَى «٣» غَيْرِ التَّحَرُّفِ «٤» لِلْقِتَالِ، أَوْ التَّحَيُّزِ «٥» إلَى فِئَةٍ. لِأَنَّا بَيَّنَّا «٦» : أَنَّ اللَّهَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) إنَّمَا يُوجِبُ سَخَطَهُ عَلَى مَنْ ترك فَرْضه و: أنّ فَرْضَ اللَّهِ فِي الْجِهَادِ، إنَّمَا هُوَ: عَلَى أَنْ يُجَاهِدَ الْمُسْلِمُونَ ضِعْفَهُمْ مِنْ الْعَدُوِّ.» «٧» (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبى عَمْرو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ،

стр. 359

قَالَ «١» : «قَالَ اللَّهُ فِي بَنِي النَّضِيرِ- حِينَ حَارَبَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا: مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ، لِأَوَّلِ الْحَشْرِ) إلَى «٢» : (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ: ٥٩- ٢) .» «فَوَصَفَ إخرابهم مَنَازِلهمْ بِأَيْدِيهِم، وَإِخْرَابَ الْمُؤْمِنِينَ بُيُوتَهُمْ. وَوَصْفُهُ إيَّاهُ [جَلَّ ثَنَاؤُهُ] : كَالرِّضَا «٣» بِهِ.» «وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِقَطْعِ نَخْلٍ مِنْ أَلْوَانِ نَخْلِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ -: رِضًا بِمَا صَنَعُوا «٤» .-: (مَا قَطَعْتُمْ: مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها-: فَبِإِذْنِ اللَّهِ، وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ: ٥٩- ٥) «٥» فَرَضِيَ الْقَطْعَ، وَأَبَاحَ التَّرْكَ.» «وَالْقَطْعُ «٦» وَالتَّرْكُ: مَوْجُودَانِ «٧» فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَذَلِكَ:

стр. 360

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَتَرَكَ، وَقَطَعَ نَخْلَ غَيْرِهِمْ وَتَرَكَ وَمِمَّنْ غَزَا: مَنْ لَمْ يَقْطَعْ نَخْلَهُ «١» .» . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٢» - فِي الْحَرْبِيِّ: إذَا أَسْلَمَ: وَكَانَ قَدْ نَالَ مُسْلِمًا، أَوْ مُعَاهَدًا، [أَوْ مُسْتَأْمَنًا «٣» ] : بِقَتْلٍ، أَوْ جَرْحٍ، أَوْ مَالٍ.-: «لَمْ يَضْمَنْ «٤» مِنْهُ شَيْئًا إلَّا: أَنْ يُوجَدَ عِنْدَهُ مَالُ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ «٥» » وَاحْتَجَّ: بِقَوْلِ اللَّهِ : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا: إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ: ٨- ٣٨) » قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَمَا «٧» سَلَفَ: مَا «٨» تَقَضَّى «٩»

стр. 361

وَذَهَبَ. وَقَالَ: (اتَّقُوا اللَّهَ، وَذَرُوا مَا بَقِيَ: مِنَ الرِّبا: ٢- ٢٧٨) وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ: بِرَدِّ مَا مَضَى: [مِنْهُ «١» ] .» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ. قَالَ الشَّافِعِي فى مَوضِع آخَرَ «٢» (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) - فِي هَذِهِ الْآيَةِ-: «وَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - بِحُكْمِ اللَّهِ-: كُلَّ رِبًا: أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ، وَلَمْ يُقْبَضْ. وَلَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا-: قَبَضَ رِبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ.-: أَنْ يَرُدَّهُ.» . (أَنَا) أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ (فِي آخَرِينَ) قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَا الشَّافِعِيُّ «٣» : «أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ «٤» عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ:

стр. 362

سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ ، يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -: أَنَا وَالزُّبَيْرَ «١» وَالْمِقْدَادَ.- فَقَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ «٢» فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً «٣» : مَعَهَا كتاب. فخرجنا: تعادى بِنَا خَيْلُنَا فَإِذَا نَحْنُ: بِظَعِينَةٍ «٤» . فَقُلْنَا «٥» : أَخْرِجِي الْكِتَابَ. فَقَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ. فَقُلْنَا لَهَا «٦» : لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ، أَوْ لَنُلْقِيَنَّ «٧» الثِّيَابَ. فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا «٨» فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ ابْن أَبِي بَلْتَعَةَ، إلَى أُنَاسٍ «٩» : مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ «١٠» يُخْبِرُ: بِبَعْضِ أَمْرِ

стр. 363

رَسُولِ «١» اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ «٢» : مَا هَذَا يَا حَاطِبُ؟. فَقَالَ «٣» : لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ «٤» إنِّي كُنْتُ امْرَأً: مُلْصَقًا «٥» فِي قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا وَكَانَ [مَنْ] «٦» مَعَكَ-: مِنْ الْمُهَاجِرِينَ.-: لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا قِرْبَاتِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ لِي بِمَكَّةَ قَرَابَةٌ: فَأَحْبَبْتُ-: إذْ فَاتَنِي ذَلِكَ.-: أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا وَاَللَّهِ: مَا فَعَلْتُهُ: شَكًّا فِي دِينِي وَلَا: رِضًا «٧» بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إنَّهُ قَدْ صَدَقَ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي: أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ «٨» . فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ: لَعَلَّ اللَّهَ «٩» اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ «١٠» . وَنَزَلَتْ «١١» : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ «١٢» : تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ: ٦٠- ٤١» .

стр. 364

(أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «فِي هَذَا الْحَدِيثِ «١» : طَرْحُ الْحُكْمِ بِاسْتِعْمَالِ الظُّنُونِ. لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْكِتَابُ يَحْتَمِلُ: أَنْ يَكُونَ مَا قَالَ حَاطِبٌ، كَمَا قَالَ-: مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ: شَكًّا «٢» فِي الْإِسْلَامِ وَأَنَّهُ فَعَلَهُ: لِيَمْنَعَ أَهْلَهُ- وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَكُونَ زَلَّةً لَا: رَغْبَةً عَنْ الْإِسْلَامِ. وَاحْتَمَلَ: الْمَعْنَى الْأَقْبَحَ-: كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، فِيمَا احْتَمَلَ فِعْلُهُ.» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ «٣» (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٤» ﵀ : «قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ: بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ: ٩- ٣٣) . «٥» » «قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) دِينَهُ «٦» -: الَّذِي بَعَثَ

стр. 365

[بِهِ «١» ] رَسُولَهُ ﷺ .- عَلَى الْأَدْيَانِ: بِأَنْ أَبَانَ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَهُ «٢» : أَنَّهُ الْحَقُّ وَمَا خَالَفَهُ-: مِنْ الْأَدْيَانِ.-: بَاطِلٌ «٣» .» «وَأَظْهَرَهُ: بِأَنَّ جِمَاعَ الشِّرْكِ دِينَانِ: دِينُ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَدِينُ الْأُمِّيِّينَ «٤» . فَقَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ «٥» ﷺ الْأُمِّيِّينَ: حَتَّى دَانُوا بِالْإِسْلَامِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَقَتَلَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَسَبَى: حَتَّى دَانَ بَعْضُهُمْ بِالْإِسْلَامِ، وَأَعْطَى بَعْضٌ الْجِزْيَةَ: صَاغِرِينَ وَجَرَى عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ ﷺ . وَهَذَا «٦» : ظُهُورُ الدِّينِ كُلِّهِ.» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ «٧» يُقَالُ: لَيُظْهِرَنَّ اللَّهُ دِينَهُ، عَلَى الْأَدْيَانِ: حَتَّى لَا يُدَانَ اللَّهُ «٨» إلَّا بِهِ. وَذَلِكَ: مَتَى شَاءَ اللَّهُ . «٩» » (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «١٠» : «قَالَ اللَّهُ : (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ «١١» : ٩- ٥)

стр. 366

وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (وَقاتِلُوهُمْ: حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ «١» ، وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ: ٨- ٣٩) .» . قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ «٢» : «فَقِيلَ [فِيهِ «٣» ] : (فِتْنَةٌ) : شِرْكٌ (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ) : وَاحِدًا (لِلَّهِ) .» . وَذَكَرَ «٤» حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. «٥» » . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٦» : «وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (قاتِلُوا الَّذِينَ: لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ-: مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ.- حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ: وَهُمْ صاغِرُونَ: ٩- ٢٩) «٧» .» . وَذَكَرَ حَدِيثَ بُرَيْدَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : فِي الدُّعَاءِ إلَى

стр. 367

الْإِسْلَامِ «١» وَقَوْلَهُ: «فَإِنْ [لَمْ «٢» ] يُجِيبُوا إلَى الْإِسْلَامِ: فَادْعُهُمْ إلَى أَنْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ فَإِنْ فَعَلُوا: فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَدَعْهُمْ [وَإِنْ أَبَوْا: فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ] «٣» .» . ثُمَّ قَالَ: «وَلَيْسَتْ وَاحِدَةٌ-: مِنْ الْآيَتَيْنِ «٤» .-: نَاسِخَةً لِلْأُخْرَى وَلَا وَاحِدٌ-: مِنْ الْحَدِيثَيْنِ.-: نَاسِخًا لِلْآخَرِ، وَلَا مُخَالِفًا لَهُ. وَلَكِنَّ إحْدَى «٥» الْآيَتَيْنِ وَالْحَدِيثَيْنِ: مِنْ الْكَلَامِ الَّذِي مَخْرَجُهُ عَامٌّ: يُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ وَمِنْ الْجُمَلِ «٦» الَّتِي يَدُلُّ عَلَيْهَا الْمُفَسِّرُ.» «فَأَمْرُ اللَّهِ (تَعَالَى) : بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : أَمْرُهُ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ: مِنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ «٧» . وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:

стр. 368

[فِي الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ] «١» دُونَ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَفَرْضُ اللَّهِ: قِتَالَ أَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ-: إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا. وَكَذَلِكَ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ «٢» : [فِي أَهْلِ الْأَوْثَانِ خَاصَّةً] «٣» » «فَالْفَرْضُ فِيمَنْ «٤» دَانَ وَآبَاؤُهُ دِينَ أَهْلِ الْأَوْثَانِ-: مِنْ الْمُشْرِكِينَ.-: أَنْ يُقَاتَلُوا: إذْ قُدِرَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُسْلِمُوا. وَلَا يَحِلُّ: أَنْ يُقْبَلَ «٥» مِنْهُمْ جِزْيَةٌ [بِكِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ] «٦» .» وَالْفَرْضُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، وَمَنْ دَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ [كُلِّهِ «٧» ] دِينَهُمْ-: أَنْ يُقَاتَلُوا حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ «٨» ، أَوْ يُسْلِمُوا. وَسَوَاءٌ كَانُوا عَرَبًا «٩» ، أَوْ عَجَمًا.» .

стр. 369

قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» : «وَلِلَّهِ كُتُبٌ: نَزَلَتْ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ [الْمَعْرُوفُ «٢» ] مِنْهَا- عِنْدَ الْعَامَّةِ-: التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ. وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ : أَنَّهُ أَنْزَلَ غَيْرَهُمَا «٣» فَقَالَ: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ: بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى: ٥٣- ٣٦- ٣٧) . وَلَيْسَ يُعْرَفُ «٤» تِلَاوَةُ كِتَابِ إبْرَاهِيمَ. وَذِكْرُ «٥» زَبُورَ دَاوُد «٦» فَقَالَ «٧» : (وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ: ٢٦- ١٩٦) .» «قَالَ: وَالْمَجُوسُ: أَهْلُ كِتَابٍ: غَيْرِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَقَدْ نَسُوا كِتَابَهُمْ وَبَدَّلُوهُ «٨» . وَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ «٩» .» .

стр. 370

قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» : «وَدَانَ قَوْمٌ-: مِنْ الْعَرَبِ.- دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ، قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَعْضِهِمْ، الْجِزْيَةَ» وَسَمَّى مِنْهُمْ-[فِي مَوْضِعٍ «٢» ] آخَرَ «٣» -: «أُكَيْدِرَ دُومَةَ «٤» وَهُوَ رَجُلٌ يُقَالُ: مِنْ غَسَّانَ أَوْ كِنْدَةَ «٥» .» . (أَنَا) أَبُو سعيد، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «٦» :

стр. 371

«حَكَمَ اللَّهُ فِي الْمُشْرِكِينَ، حُكْمَيْنِ «١» . فَحَكَمَ: أَنْ يُقَاتَلَ أَهْلُ الْأَوْثَانِ: حَتَّى يُسْلِمُوا وَأَهْلُ الْكِتَابِ: حَتَّى «٢» يُعْطُوا الْجِزْيَةَ: إنْ «٣» لَمْ يُسْلِمُوا.» «وَأَحَلَّ اللَّهُ نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَطَعَامَهُمْ «٤» . فَقِيلَ: طَعَامُهُمْ: ذَبَائِحُهُمْ «٥» » «فَاحْتَمَلَ: كُلَّ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَكُلَّ مَنْ دَانَ دِينَهُمْ.» «وَاحْتَمَلَ «٦» : أَنْ يَكُونَ أَرَادَ «٧» بَعْضَهُمْ، دُونَ بَعْضٍ.» «وَكَانَتْ «٨» دَلَالَةُ مَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ [مَا «٩» ] لَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا-: أَنَّهُ أَرَادَ: أَهْلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ-: مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ.- دُونَ الْمَجُوسِ.»

стр. 372

«وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ «١» ، وَفَرَّقَ بَيْنَ بَنِي إسْرَائِيلَ وَمَنْ دَانَ دِينَهُمْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ-: مِنْ غَيْرِ بَنِي إسْرَائِيلَ.-: بِمَا «ذَكَرَ اللَّهُ -: مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ.- فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ وَمَا آتَاهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ دَهْرِهِمْ.» «فَمَنْ «٢» دَانَ دِينَهُمْ-: مِنْ غَيْرِهِمْ.- قَبْلَ نُزُولِ «٣» الْقُرْآنِ: لَمْ «٤» يَكُونُوا أَهْلَ كِتَابٍ إلَّا «٥» : لِمَعْنًى لَا: أَهْلَ كِتَابٍ مُطْلَقٍ.» «فَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ، وَلَا تُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ: كَالْمَجُوسِ «٦» . لِأَنَّ اللَّهَ إنَّمَا أَحَلَّ لَنَا ذَلِكَ: مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ

стр. 373

الَّذِينَ عَلَيْهِمْ نَزَلَ.» . وَذَكَرَ الرِّوَايَةَ فِيهِ، عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄ «١» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٢» : «وَاَلَّذِي «٣» عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي إحْلَالِ ذَبَائِحِهِمْ وَأَنَّهُ تَلَا «٤» : (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ: فَإِنَّهُ مِنْهُمْ «٥» : ٥- ٥١) -: فَهُوَ لَوْ ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «٦» : كَانَ الْمَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄ : أَوْلَى وَمَعَهُ الْمَعْقُولُ، فَأَمَّا: (مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) فَمَعْنَاهَا: عَلَى غَيْرِ حُكْمِهِمْ.» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٧» : «وَإِنْ «٨» كَانَ الصَّابِئُونَ وَالسَّامِرَةُ «٩» : مِنْ

стр. 374

بَنِي إسْرَائِيلَ، وَدَانُوا دِينَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى «١» -: نُكِحَتْ «٢» نِسَاؤُهُمْ، وَأُكِلَتْ ذَبَائِحُهُمْ: وَإِنْ خَالَفُوهُمْ فِي فَرْعٍ مِنْ دِينِهِمْ. لِأَنَّهُمْ [فُرُوعٌ «٣» ] قَدْ يَخْتَلِفُونَ بَيْنَهُمْ» «وَإِنْ خَالَفُوهُمْ فِي أَصْلِ الدَّيْنُونَةِ «٤» : لَمْ تُؤْكَلْ ذَبَائِحُهُمْ، وَلَمْ تُنْكَحْ نِسَاؤُهُمْ. «٥» » . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٦» : «قَالَ اللَّهُ ﵎: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ: وَهُمْ صاغِرُونَ: ٩- ٢٩) فَلَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ : فِي أَنْ تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ مِمَّنْ أَمَرَ «٧» بِأَخْذِهَا مِنْهُ، حَتَّى يُعْطِيَهَا عَنْ يَدٍ: صَاغِرًا.»

стр. 375

«قَالَ: وَسَمِعْتُ رِجَالًا «١» -: مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.- يَقُولُونَ: الصَّغَارُ: أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْإِسْلَامِ «٢» . وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالُوا، بِمَا قَالُوا-: لِامْتِنَاعِهِمْ مِنْ الْإِسْلَامِ فَإِذَا جَرَى عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ: فَقَدْ أُصْغِرُوا بِمَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْهُ «٣» .» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٤» : «وَكَانَ «٥» بَيِّنًا فِي الْآيَةِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : أَنَّ الَّذِينَ «٦» فُرِضَ قِتَالُهُمْ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ-: الَّذِينَ قَامَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ بِالْبُلُوغِ: فَتَرَكُوا دِينَ اللَّهِ ، وَأَقَامُوا عَلَى مَا وَجَدُوا عَلَيْهِ آبَاءَهُمْ: مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.» «وَكَانَ بَيِّنًا: أَنَّ «٧» اللَّهَ أَمَرَ بِقِتَالِهِمْ عَلَيْهَا: الَّذِينَ فِيهِمْ الْقِتَالُ وَهُمْ: الرِّجَالُ الْبَالِغُونَ «٨» . ثُمَّ أَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ مَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ : فَأَخَذَ الْجِزْيَة من المحتملين «٩» ، دُونَ

стр. 376

مَنْ دُونَهُمْ، وَدُونَ النِّسَاءِ.» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ «١» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ «٢» : «قَالَ اللَّهُ ﵎: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ: فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ، بَعْدَ عامِهِمْ هَذَا «٣» ) الْآيَةَ: (٩- ٢٨) فَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَقُولُ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ: الْحَرَمُ «٤» وَسَمِعْتُ عَدَدًا-: مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي «٥» .- يَرْوُونَ «٦» : أَنَّهُ كَانَ فِي رِسَالَةِ النَّبِيِّ «٧» ﷺ : لَا يَجْتَمِعُ مُسْلِمٌ وَمُشْرِكٌ، فِي الْحَرَمِ، بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا. «٨» »

стр. 377

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» : «فَرَضَ اللَّهُ : قِتَالَ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُسْلِمُوا، وَأَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ وَقَالَ: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها: ٢- ٢٨٦) . فَبِذَا «٢» فُرِضَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا أَطَاقُوهُ فَإِذَا عَجَزُوا عَنْهُ: فَإِنَّمَا كُلِّفُوا مِنْهُ مَا أَطَاقُوهُ فَلَا بَأْسَ: أَنْ يَكُفُّوا عَنْ قِتَالِ الْفَرِيقَيْنِ: مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَنْ يُهَادِنُوهُمْ.» . ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ «٣» ، إلَى أَنْ قَالَ: «فَهَادَنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «٤» (يَعْنِي «٥» : أَهْلَ مَكَّةَ، بِالْحُدَيْبِيَةِ «٦» .) فَكَانَتْ «٧» الْهُدْنَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ عَشْرَ سِنِينَ وَنَزَلَ عَلَيْهِ- فِي سَفَرِهِ- فِي أَمْرِهِمْ: (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً «٨» لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ: ٤٨- ١- ٢) . قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ

стр. 378

ابْنُ شِهَابٍ: فَمَا كَانَ فِي الْإِسْلَامِ فَتْحٌ أَعْظَمَ مِنْهُ.» . وَذَكَرَ «١» : دُخُولَ النَّاسِ فِي الْإِسْلَامِ: حِينَ أَمِنُوا «٢» . وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ «٣» - فِي مُهَادَنَةِ مَنْ يَقْوَى «٤» عَلَى قِتَالِهِ-: أَنَّهُ «لَيْسَ لَهُ مُهَادَنَتُهُمْ عَلَى النَّظَرِ: عَلَى غَيْرِ جِزْيَةٍ «٥» أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. لِقَوْلِهِ : (بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا «٦» فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) الْآيَةَ وَمَا بَعْدَهَا: (٩- ١- ٤) .» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٧» : «لَمَّا قَوِيَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ: أَنْزَلَ اللَّهُ (تَعَالَى) عَلَى النَّبِيِّ «٨» ﷺ مَرْجِعَهُ مِنْ تَبُوكَ: (بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) .» . ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ «٩» ، إلَى أَنْ قَالَ: «فَقِيلَ: كَانَ الَّذِينَ عَاهَدُوا النَّبِيَّ

стр. 379

( ﷺ : قَوْمًا مُوَادِعِينَ، إلَى غَيْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ. فَجَعَلَهَا اللَّهُ : أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ جَعَلَهَا رَسُولُ «١» اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ. وَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فِي قَوْمٍ-: عَاهَدَهُمْ إلَى مُدَّةٍ، قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ.-: أَنْ يُتِمَّ إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ، إلَى مُدَّتِهِمْ: مَا «٢» اسْتَقَامُوا لَهُ وَمَنْ خَافَ مِنْهُ خِيَانَةً-: مِنْهُمْ «٣» - نَبَذَ إلَيْهِ. فَلَمْ يَجُزْ: أَنْ يُسْتَأْنَفَ مُدَّةٌ، بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ-: وَبِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ.- إلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.» وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ «٤» : «مَنْ «٥» جَاءَ-: مِنْ الْمُشْرِكِينَ.-: يُرِيدُ الْإِسْلَامَ فَحَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ: أَنْ يُؤَمِّنَهُ: حَتَّى يَتْلُوَ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ ، وَيَدْعُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ: بِالْمَعْنَى الَّذِي يَرْجُو: أَنْ يُدْخِلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ. لِقَوْلِ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ ﷺ : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ. فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ «٦» ثُمَّ أَبْلِغْهُ)

стр. 380

(مَأْمَنَهُ: ٩- ٦) «١» . وَإِبْلَاغُهُ مَأْمَنَهُ: أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُعَاهَدِينَ: مَا كَانَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ، أَوْ حَيْثُ مَا «٢» يَتَّصِلُ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ.» «قَالَ: وَقَوْلُهُ «٣» : (ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) [يَعْنِي «٤» ]- وَاَللَّهُ أَعْلَمُ-: مِنْكَ، أَوْ مِمَّنْ يَقْتُلُهُ «٥» : عَلَى دِينِكَ [أَوْ «٦» ] مِمَّنْ يُطِيعُكَ. لَا: أَمَانَهُ «٧» [مِنْ «٨» ] غَيْرِكَ: مِنْ عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِ: الَّذِي لَا يَأْمَنُهُ، وَلَا يُطِيعُكَ «٩» .» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «١٠» : «جِمَاعُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ، وَالْعَهْدِ «١١» -: كَانَ بِيَمِينٍ، أَوْ غَيْرِهَا.- فِي قَوْلِ «١٢» اللَّهِ ﵎: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ: ٥- ١) وَفِي قَوْله تَعَالَى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ، وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً: ٧٦- ٧) .»

стр. 381

«وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الْوَفَاءَ بِالْعُقُودِ: بِالْأَيْمَانِ فِي غَيْرِ آيَةٍ: مِنْ كِتَابِهِ [مِنْهَا «١» ] : قَوْلُهُ : (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ: إِذا عاهَدْتُمْ) ثُمَّ «٢» : (وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها) إلَى «٣» قَوْلِهِ: (تَتَّخِذُونَ «٤» أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ) الْآيَةَ: (١٦- ٩١- ٩٢) وَقَالَ «٥» : (يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ، وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ: ١٣- ٢٠) «٦» مَعَ مَا ذَكَرَ بِهِ الْوَفَاءَ بِالْعَهْدِ.» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا «٧» مِنْ سَعَةِ لِسَانِ الْعَرَبِ الَّذِي خُوطِبَتْ بِهِ فَظَاهِرُهُ «٨» عَامٌّ عَلَى كُلِّ عَقْدٍ. وَيُشْبِهُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : أَنْ يَكُونَ اللَّهُ «٩» ﵎ أَرَادَ: [أَنْ «١٠» ] يُوفُوا بِكُلِّ عَقْدٍ-: كَانَ «١١» بِيَمِينٍ، أَوْ غَيْرِ يَمِينٍ.- وَكُلِّ عَقْدِ نَذْرٍ: إذَا كَانَ فِي الْعَقْدَيْنِ «١٢» لِلَّهِ طَاعَةٌ، أَوْ لَمْ «١٣» يَكُنْ لَهُ- فِيمَا أَمَرَ بِالْوَفَاءِ مِنْهَا- مَعْصِيَةٌ «١٤» .» .

стр. 382

وَاحْتَجَّ: «بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَالَحَ قُرَيْشًا بِالْحُدَيْبِيَةِ: عَلَى أَنْ يَرُدَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ فِي امْرَأَةٍ جَاءَتْهُ مِنْهُمْ: مُسْلِمَةً (سمّاها «١» فى مَوضِع آخَرَ «٢» : أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ.) : (إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ) «٣» إلَى: (فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) الْآيَةَ: إلَى قَوْلِهِ: (وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا: ٦٠- ١٠) . فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ: أَنْ لَا يَرُدُّوا «٤» النِّسَاءَ وَقَدْ أَعْطَوْهُمْ: رَدَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ وَهُنَّ مِنْهُمْ فَحَبَسَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِأَمْرِ اللَّهِ «٥» .» . قَالَ «٦» : «عَاهَدَ «٧» رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا: مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: (بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: ٩- ١٠) » .» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٩» - فِي صُلْحِ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَمَنْ صَالَحَ: مِنْ

стр. 383

الْمُشْرِكِينَ.-: «كَانَ صُلْحُهُ لَهُمْ طَاعَةً لِلَّهِ «١» إمَّا: عَنْ أَمْرِ اللَّهِ: بِمَا صَنَعَ نَصًّا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ جَعَلَ [لَهُ: أَنْ يَعْقِدَ لِمَنْ رَأَى: بِمَا رَأَى ثُمَّ أَنْزَلَ قَضَاءَهُ عَلَيْهِ: فَصَارُوا إلَى قَضَاءِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ «٢» ] وَنَسَخَ [رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «٣» ] فِعْلَهُ، بِفِعْلِهِ: بِأَمْرِ اللَّهِ. وَكُلٌّ كَانَ: طَاعَةً «٤» لِلَّهِ فِي وَقْتِهِ.» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ «٥» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ «٦» ﵀ : «وَكَانَ بَيِّنًا فِي الْآيَةِ: مَنْعُ الْمُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ، مِنْ أَنْ يَرْدُدْنِ إلَى دَارِ الْكُفْرِ وَقَطْعُ الْعِصْمَةِ-: بِالْإِسْلَامِ.- بَيْنَهُنَّ، وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِنَّ. وَدَلَّتْ السُّنَّةُ: عَلَى أَنَّ قَطْعَ الْعِصْمَةِ: إذَا انْقَضَتْ عِدَدُهُنَّ، وَلَمْ يُسْلِمْ أَزْوَاجُهُنَّ: مِنْ الْمُشْرِكِينَ «٧» .» «وَكَانَ بَيِّنًا فِي «٨» الْآيَةِ: أَنْ يُرَدَّ عَلَى الْأَزْوَاجِ نَفَقَاتُهُمْ وَمَعْقُولٌ فِيهَا: أَنَّ نَفَقَاتِهِمْ «٩» الَّتِي تُرَدُّ: نَفَقَاتُ اللَّاتِي «١٠» مَلَكُوا عَقْدَهُنَّ وَهِيَ: الْمُهُورُ إذَا كَانُوا قَدْ أَعْطَوْهُنَّ إيَّاهَا.»

стр. 384

«وَبَيِّنٌ: أَنَّ الْأَزْوَاجَ: الَّذِينَ يُعْطَوْنَ النَّفَقَاتِ-: لِأَنَّهُمْ الْمَمْنُوعُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ.- وَأَنَّ نِسَاءَهُمْ: الْمَأْذُونُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ «١» يَنْكِحُوهُنَّ: إذَا آتَوْهُنَّ أُجُورَهُنَّ. لِأَنَّهُ لَا إشْكَالَ عَلَيْهِمْ: فِي أَنْ يَنْكِحُوا غَيْرَ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ إنَّمَا كَانَ الْإِشْكَالُ: فِي نِكَاحِ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ حَتَّى قَطَعَ اللَّهُ عِصْمَةَ الْأَزْوَاجِ: بِإِسْلَامِ النِّسَاءِ وَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنَّ ذَلِكَ: بِمُضِيِّ «٢» الْعِدَّةِ قَبْلَ إسْلَامِ الْأَزْوَاجِ.» «فَلَا يُؤَدِّي أَحَدٌ «٣» نَفَقَةً فِي «٤» امْرَأَةٍ فَاتَتْ، إلَّا ذَوَاتِ «٥» الْأَزْوَاجِ «٦» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ «٧» اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ: (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ٦٠- ١٠) . فَأَبَانَهُنَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنَّ ذَلِكَ: بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ. وَكَانَ «٨» الْحُكْمُ فِي إسْلَامِ الزَّوْجِ،

стр. 385

الْحُكْمَ فِي إسْلَامِ الْمَرْأَةِ: لَا يَخْتَلِفَانِ «١» .» «وَقَالَ «٢» اللَّهُ تَعَالَى (وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ، وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا: ٦٠- ١٠) . يَعْنِي (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : أَنَّ أَزْوَاجَ الْمُشْرِكَاتِ: مِنْ الْمُؤْمِنِينَ إذَا مَنَعَهُنَّ «٣» الْمُشْرِكُونَ إتْيَانَ أَزْوَاجِهِنَّ «٤» -: بِالْإِسْلَامِ «٥» .-: أَدَّوْا «٦» مَا دَفَعَ إلَيْهِنَّ الْأَزْوَاجُ: مِنْ الْمُهُورِ كَمَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ مَا دَفَعَ أَزْوَاجُ الْمُسْلِمَاتِ: مِنْ الْمُهُورِ. وَجَعَلَهُ اللَّهُ «٧» حُكْمًا بَيْنَهُمْ.» «ثُمَّ حَكَمَ [لَهُمْ «٨» ]- فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَعْنَى- حُكْمًا ثَانِيًا «٩» فَقَالَ: (وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ: مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ، فَعاقَبْتُمْ) كَأَنَّهُ «١٠» (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) يُرِيدُ «١١» : فَلَمْ تَعْفُوا عَنْهُمْ إذَا١» لَمْ يَعْفُوا عَنْكُمْ مُهُورَ

стр. 386

نِسَائِكُمْ (فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ، مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا: ٦٠- ١١) . كَأَنَّهُ يَعْنِي: مِنْ مُهُورِهِمْ إذَا فَاتَتْ امْرَأَةُ مُشْرِكٍ «١» : أَتَتْنَا «٢» مُسْلِمَةً قَدْ أَعْطَاهَا مِائَةً فِي مَهْرِهَا وَفَاتَتْ امْرَأَةٌ «٣» مُشْرِكَةٌ إلَى الْكُفَّارِ، قَدْ أَعْطَاهَا «٤» مِائَةً-: حُسِبَتْ مِائَةُ الْمُسْلِمِ، بِمِائَةِ الْمُشْرِكِ. فَقِيلَ: تِلْكَ: الْعُقُوبَةُ.» «قَالَ: وَيُكْتَبُ بِذَلِكَ، إلَى أَصْحَابِ عُهُودِ الْمُشْرِكِينَ: [حَتَّى «٥» ] يُعْطَى الْمُشْرِكُ «٦» مَا قَصَصْنَاهُ «٧» -: مِنْ مَهْرِ امْرَأَتِهِ.- لِلْمُسْلِمِ الَّذِي فَاتَتْ امْرَأَتُهُ إلَيْهِمْ: لَيْسَ «٨» لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ.» . ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي التَّفْرِيعِ: عَلَى «٩» [هَذَا] القَوْل فى مَوضِع دُخُولِ النِّسَاءِ فِي صُلْحِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ «١٠» . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ «١١» : «وَإِنَّمَا ذَهَبْتُ: إلَى أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ فِي صُلْحِ

стр. 387

الْحُدَيْبِيَةِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْخُلْ رَدُّهُنَّ فِي الصُّلْحِ: لَمْ «١» يُعْطَ أَزْوَاجُهُنَّ فِيهِنَّ عِوَضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ «٢» .» . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٣» : «قَالَ اللَّهُ : (وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً: فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخائِنِينَ: ٨- ٥٨) . نَزَلَتْ فِي أَهْلِ هُدْنَةٍ «٤» : بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْهُمْ، شَيْءٌ: اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى خِيَانَتِهِمْ.» «فَإِذَا جَاءَتْ دَلَالَةٌ «٥» : عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُوفِ أَهْلُ الْهُدْنَةِ «٦» ، بِجَمِيعِ مَا عَاهَدَهُمْ «٧» عَلَيْهِ-: فَلَهُ أَنْ يَنْبِذَ إلَيْهِمْ. وَمَنْ قُلْتَ: لَهُ أَنْ يَنْبِذَ إلَيْهِ فَعَلَيْهِ: أَنْ يُلْحِقَهُ بِمَأْمَنِهِ ثُمَّ لَهُ: أَنْ يُحَارِبَهُ كَمَا يُحَارِبُ مَنْ لَا هُدْنَةَ لَهُ «٨» .» .

стр. 388

(أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «١» : «قَالَ اللَّهُ ﵎ لِنَبِيِّهِ ﷺ فِي أَهْلِ الْكتاب: (فَإِنْ جاؤُكَ: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ، أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ «٢» وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ: فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ: ٥- ٤٢) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي «٣» هَذِهِ الْآيَةِ، بَيَانٌ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِنَبِيِّهِ ﷺ الْخِيَارَ: فِي أَنْ «٤» يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، أَوْ يُعْرِضَ عَنْهُمْ «٥» . وَجَعَلَ عَلَيْهِ «٦» -: إنْ حَكَمَ.-: أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَالْقِسْطُ: حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ : الْمَحْضُ الصَّادِقُ، أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ عَهْدًا بِاَللَّهِ . قَالَ اللَّهُ : (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ: بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ) «٧» الْآيَةَ: (٥- ٤٩) . قَالَ: وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ، مَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا: مِنْ أَمْرِ اللَّهِ

стр. 389

لَهُ، بِالْحُكْمِ: بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَيْهِ «١» » «قَالَ: وَسَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى-: مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ «٢» .- يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ : (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ) : إنْ حَكَمْت لَا: عَزْمًا أَنْ تَحْكُمَ «٣» .» ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ، إلَى أَنْ قَالَ «٤» : «أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ «٥» ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ «٦» اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ- أَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ: وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ : أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ، تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا: لَمْ يُشَبْ «٧» .؟!

стр. 390

أَلَمْ يُخْبِرْكُمْ اللَّهُ «١» فِي كِتَابِهِ: أَنَّهُمْ حَرَّفُوا كِتَابَ اللَّهِ «٢» ) وَبَدَّلُوا، وَكَتَبُوا كِتَابًا «٣» بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالُوا «٤» : (هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا «٥» : ٢- ٧٩) .؟! أَلَا يَنْهَاكُمْ الْعِلْمُ الَّذِي جَاءَكُمْ، عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟! وَاَللَّهِ: مَا رَأَيْنَا رَجُلًا «٦» مِنْهُمْ قَطُّ «٧» : يَسْأَلُكُمْ عَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ.» . هَذَا: قَوْلُهُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ وَبِمَعْنَاهُ: أَجَابَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ «٨» وَقَالَ فِيهِ: «فَسَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى عِلْمَهُ، يَقُولُ: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ) : إنْ حَكَمْتَ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ، أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) . فَتِلْكَ «٩» : مُفَسِّرَةٌ وَهَذِهِ: جُمْلَةٌ.» «وَفِي قَوْلِهِ : (فَإِنْ تَوَلَّوْا: ٥- ٤٩) دَلَالَةٌ: عَلَى أَنَّهُمْ إنْ تَوَلَّوْا: لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ. وَلَوْ كَانَ قَوْلُ «١٠» اللَّهِ : (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ) إلْزَامًا مِنْهُ لِلْحُكْمِ بَيْنَهُمْ-:
следующие страницы →