← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 3328

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت عبد الخالق

أبو بكر البيهقي

Полный текст (531 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

نِسَائِكُمْ (فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ، مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا: ٦٠- ١١) . كَأَنَّهُ يَعْنِي: مِنْ مُهُورِهِمْ إذَا فَاتَتْ امْرَأَةُ مُشْرِكٍ «١» : أَتَتْنَا «٢» مُسْلِمَةً قَدْ أَعْطَاهَا مِائَةً فِي مَهْرِهَا وَفَاتَتْ امْرَأَةٌ «٣» مُشْرِكَةٌ إلَى الْكُفَّارِ، قَدْ أَعْطَاهَا «٤» مِائَةً-: حُسِبَتْ مِائَةُ الْمُسْلِمِ، بِمِائَةِ الْمُشْرِكِ. فَقِيلَ: تِلْكَ: الْعُقُوبَةُ.» «قَالَ: وَيُكْتَبُ بِذَلِكَ، إلَى أَصْحَابِ عُهُودِ الْمُشْرِكِينَ: [حَتَّى «٥» ] يُعْطَى الْمُشْرِكُ «٦» مَا قَصَصْنَاهُ «٧» -: مِنْ مَهْرِ امْرَأَتِهِ.- لِلْمُسْلِمِ الَّذِي فَاتَتْ امْرَأَتُهُ إلَيْهِمْ: لَيْسَ «٨» لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ.» . ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي التَّفْرِيعِ: عَلَى «٩» [هَذَا] القَوْل فى مَوضِع دُخُولِ النِّسَاءِ فِي صُلْحِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ «١٠» . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ «١١» : «وَإِنَّمَا ذَهَبْتُ: إلَى أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ فِي صُلْحِ

стр. 387

الْحُدَيْبِيَةِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْخُلْ رَدُّهُنَّ فِي الصُّلْحِ: لَمْ «١» يُعْطَ أَزْوَاجُهُنَّ فِيهِنَّ عِوَضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ «٢» .» . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٣» : «قَالَ اللَّهُ : (وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً: فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخائِنِينَ: ٨- ٥٨) . نَزَلَتْ فِي أَهْلِ هُدْنَةٍ «٤» : بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْهُمْ، شَيْءٌ: اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى خِيَانَتِهِمْ.» «فَإِذَا جَاءَتْ دَلَالَةٌ «٥» : عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُوفِ أَهْلُ الْهُدْنَةِ «٦» ، بِجَمِيعِ مَا عَاهَدَهُمْ «٧» عَلَيْهِ-: فَلَهُ أَنْ يَنْبِذَ إلَيْهِمْ. وَمَنْ قُلْتَ: لَهُ أَنْ يَنْبِذَ إلَيْهِ فَعَلَيْهِ: أَنْ يُلْحِقَهُ بِمَأْمَنِهِ ثُمَّ لَهُ: أَنْ يُحَارِبَهُ كَمَا يُحَارِبُ مَنْ لَا هُدْنَةَ لَهُ «٨» .» .

стр. 388

(أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «١» : «قَالَ اللَّهُ ﵎ لِنَبِيِّهِ ﷺ فِي أَهْلِ الْكتاب: (فَإِنْ جاؤُكَ: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ، أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ «٢» وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ: فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ: ٥- ٤٢) .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي «٣» هَذِهِ الْآيَةِ، بَيَانٌ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِنَبِيِّهِ ﷺ الْخِيَارَ: فِي أَنْ «٤» يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، أَوْ يُعْرِضَ عَنْهُمْ «٥» . وَجَعَلَ عَلَيْهِ «٦» -: إنْ حَكَمَ.-: أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَالْقِسْطُ: حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ : الْمَحْضُ الصَّادِقُ، أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ عَهْدًا بِاَللَّهِ . قَالَ اللَّهُ : (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ: بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ) «٧» الْآيَةَ: (٥- ٤٩) . قَالَ: وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ، مَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا: مِنْ أَمْرِ اللَّهِ

стр. 389

لَهُ، بِالْحُكْمِ: بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَيْهِ «١» » «قَالَ: وَسَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى-: مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ «٢» .- يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ : (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ) : إنْ حَكَمْت لَا: عَزْمًا أَنْ تَحْكُمَ «٣» .» ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ، إلَى أَنْ قَالَ «٤» : «أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ «٥» ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ «٦» اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ- أَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ: وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ : أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ، تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا: لَمْ يُشَبْ «٧» .؟!

стр. 390

أَلَمْ يُخْبِرْكُمْ اللَّهُ «١» فِي كِتَابِهِ: أَنَّهُمْ حَرَّفُوا كِتَابَ اللَّهِ «٢» ) وَبَدَّلُوا، وَكَتَبُوا كِتَابًا «٣» بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالُوا «٤» : (هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا «٥» : ٢- ٧٩) .؟! أَلَا يَنْهَاكُمْ الْعِلْمُ الَّذِي جَاءَكُمْ، عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟! وَاَللَّهِ: مَا رَأَيْنَا رَجُلًا «٦» مِنْهُمْ قَطُّ «٧» : يَسْأَلُكُمْ عَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ.» . هَذَا: قَوْلُهُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ وَبِمَعْنَاهُ: أَجَابَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ «٨» وَقَالَ فِيهِ: «فَسَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى عِلْمَهُ، يَقُولُ: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ) : إنْ حَكَمْتَ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ، أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) . فَتِلْكَ «٩» : مُفَسِّرَةٌ وَهَذِهِ: جُمْلَةٌ.» «وَفِي قَوْلِهِ : (فَإِنْ تَوَلَّوْا: ٥- ٤٩) دَلَالَةٌ: عَلَى أَنَّهُمْ إنْ تَوَلَّوْا: لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ. وَلَوْ كَانَ قَوْلُ «١٠» اللَّهِ : (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ) إلْزَامًا مِنْهُ لِلْحُكْمِ بَيْنَهُمْ-:

стр. 391

أَلْزَمَهُمْ الْحُكْمَ: مُتَوَلِّينَ. لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَتَوَلَّوْنَ «١» : بَعْدَ الْإِتْيَانِ فَأَمَّا: مَا لَمْ يَأْتُوا فَلَا يُقَالُ لَهُمْ: تَوَلَّوْا «٢» .» وَقَدْ أَخْبَرَنَا «٣» أَبُو سَعِيدٍ- فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ-: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «٤» : «لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا-: مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ.-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا نَزَلَ الْمَدِينَةَ: وَادَعَ يَهُودَ كَافَّةً عَلَى غَيْرِ جِزْيَةٍ [وَ «٥» ] أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ : (فَإِنْ جاؤُكَ: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ، أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) إنَّمَا نَزَلَتْ: فِي «٦» الْيَهُودِ الْمُوَادَعِينَ: الَّذِينَ لَمْ يُعْطُوا جِزْيَةً، وَلَمْ يُقِرُّوا: بِأَنْ «٧» تَجْرِيَ «٨» عَلَيْهِمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ «٩» : نَزَلَتْ فى اليهوديّين الّذين زَنَيَا «١٠» .» «قَالَ: وَاَلَّذِي «١١» قَالُوا، يُشْبِهُ مَا قَالُوا لِقَوْلِ اللَّهِ : (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ: وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها «١٢» حُكْمُ اللَّهِ؟!: ٥- ٤٣)

стр. 392

وَقَالَ «١» : (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ «٢» ... فَإِنْ تَوَلَّوْا) يَعْنِي (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : فَإِنْ «٣» تَوَلَّوْا عَنْ حُكْمِكَ [بِغَيْرِ رِضَاهُمْ «٤» ] . فَهَذَا «٥» يُشْبِهُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ أَتَاكَ «٦» : غَيْرَ مَقْهُورٍ عَلَى الْحُكْمِ.» «وَاَلَّذِينَ حَاكَمُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - فِي امْرَأَةٍ مِنْهُمْ وَرَجُلٍ: زَنَيَا.-: مُوَادَعُونَ «٧» فَكَانَ» فِي التَّوْرَاةِ: الرَّجْمُ وَرَجَوْا: أَنْ لَا يَكُونَ «٩» مِنْ حُكْمِ رَسُول الله ﷺ . فجاؤا «١٠» بِهِمَا: فَرَجْمَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .» . وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ «١١» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «١٢» : «فَإِذَا «١٣» وَادَعَ الْإِمَامُ قَوْمًا-: مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ.

стр. 393

وَلَمْ يَشْتَرِطْ: أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ الْحُكْمُ ثُمَّ جَاءُوهُ مُتَحَاكِمِينَ-: فَهُوَ بِالْخِيَارِ: بَيْنَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، أَوْ يَدَعَ الْحُكْمَ. فَإِنْ اخْتَارَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ: حَكَمَ بَيْنَهُمْ حُكْمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ «١» . فَإِنْ «٢» امْتَنَعُوا- بَعْدَ رِضَاهُمْ بِحُكْمِهِ-: حاربهم.» «قَالَ: و «٣» لَيْسَ لِلْإِمَامِ الْخِيَارُ فِي أَحَدٍ-: [مِنْ «٤» ] الْمُعَاهَدِينَ: الَّذِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ الْحُكْمُ.-: إذَا جَاءُوهُ فِي حَدٍّ لِلَّهِ . وَعَلَيْهِ: أَنْ يُقِيمَهُ.» «قَالَ «٥» : وَإِذَا «٦» أَبَى «٧» بَعْضُهُمْ عَلَى «٨» بَعْضٍ، مَا فِيهِ [لَهُ «٩» ] حَقٌّ عَلَيْهِ «١٠» فَأَتَى «١١» طَالِبُ الْحَقِّ إلَى الْإِمَامِ، يَطْلُبُ حَقَّهُ-: فَحَقٌّ لَازِمٌ لِلْإِمَامِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : أَنْ يَحْكُمَ [لَهُ «١٢» ] عَلَى من كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ: مِنْهُمْ

стр. 394

وَإِنْ لَمْ يَأْتِهِ الْمَطْلُوبُ: رَاضِيًا بِحُكْمِهِ وَكَذَلِكَ: إنْ أَظْهَرَ السَّخَطَ «١» لِحُكْمِهِ. لِمَا «٢» وَصَفْتُ: مِنْ قَوْلِ اللَّهِ : (وَهُمْ صاغِرُونَ: ٩- ٢٩) . فَكَانَ «٣» الصَّغَارُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْإِسْلَامِ.» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي التَّفْرِيعِ «٤» وَكَأَنَّهُ وَقَفَ- حِينَ صَنَّفَ كِتَابَ الْجِزْيَةِ-: أَنَّ آيَةَ الْخِيَارِ وَرَدَتْ فِي الْمُوَادِعِينَ فَرَجَعَ عَمَّا قَالَ- فِي كِتَابِ الْحُدُودِ- فِي الْمُعَاهَدِينَ: فَأَوْجَبَ الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ . إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا «٥»

стр. 395

«مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ» «وَفِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ» قَرَأْتُ فِي كِتَابِ: (السُّنَنِ) - رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ الشَّافِعِيِّ-: قَالَ: «قَالَ اللَّهُ ﵎: (يَسْئَلُونَكَ: مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ؟. قُلْ: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ، وَما عَلَّمْتُمْ: مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ: ٥- ٤) «١» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكَانَ مَعْقُولًا عَنْ اللَّهِ -: إِذْ أَذِنَ فِي أَكْلِ مَا أَمْسَكَ الْجَوَارِحُ.-: أَنَّهُمْ إنَّمَا اتَّخَذُوا الْجَوَارِحَ، لِمَا لَمْ يَنَالُوهُ إلَّا بِالْجَوَارِحِ-: وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ ذَلِكَ نَصًّا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ .-: فَقَالَ اللَّهُ : (لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ: مِنَ الصَّيْدِ، تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ: ٥- ٩٤) «٢» وَقَالَ تَعَالَى: (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ: وَأَنْتُمْ حُرُمٌ: ٥- ٩٥) وَقَالَ تَعَالَى: (وَإِذا حَلَلْتُمْ: فَاصْطادُوا: ٥- ٢) .» «قَالَ «٣» : وَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ أَمْرَهُ: بِالذَّبْحِ وَقَالَ: (إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ «٤» : ٥- ٣) -: كَانَ مَعْقُولًا عَنْ اللَّهِ : أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ بِهِ: فِيمَا يُمكن فِيهِ الذَّبْحُ وَالذَّكَاةُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ.»

стр. 396

«فَلَمَّا كَانَ مَعْقُولًا فِي حُكْمِ اللَّهِ ، مَا وَصَفْتُ-: انْبَغَى «١» لِأَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدِي، أَنْ يَعْلَمُوا: أَنَّ مَا حَلَّ-: مِنْ الْحَيَوَانِ.-: فَذَكَاةُ «٢» الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ [مِنْهُ «٣» ] : مِثْلُ «٤» الذَّبْحِ، أَوْ النَّحْرِ وَذَكَاةُ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنْهُ: مَا يُقْتَلُ «٥» بِهِ: جَارِحٌ، أَوْ سِلَاحٌ.» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبى عَمْرو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «٦» : «الْكَلْبُ المعلّم: الَّذِي إِذْ أُشْلِيَ: اسْتَشْلَى «٧» وَإِذَا أَخَذَ: حَبَسَ، وَلَمْ يَأْكُلْ. فَإِذَا فَعَلَ هَذَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ: كَانَ مُعَلَّمًا، يَأْكُلُ صَاحِبُهُ مِمَّا حَبَسَ عَلَيْهِ-: وَإِنْ قَتَلَ.-: مَا لَمْ يَأْكُلْ «٨» .» .

стр. 397

قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» : «وَقَدْ تُسَمَّى جَوَارِحَ: لِأَنَّهَا تَجْرَحُ فَيَكُونُ اسْمًا: لَازِمًا. وَأُحِلَّ «٢» مَا أَمْسَكْنَ مُطْلَقًا «٣» .» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٤» ﵀ : «وَإِذَا «٥» كَانَتْ الضَّحَايَا، إنَّمَا هُوَ «٦» : دَمٌ يُتَقَرَّبُ بِهِ «٧» فَخَيْرُ الدِّمَاءِ: أَحَبُّ إلَيَّ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ : (ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ «٨» : ٢٢- ٣٢) -: اسْتِسْمَانُ الْهَدْيِ «٩» وَاسْتِحْسَانُهُ «١٠» . وَسُئِلَ «١١» رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ الرِّقَابِ

стр. 398

أَفْضَلُ؟ فَقَالَ «١» : أَغْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا.» «قَالَ: وَالْعَقْلُ مُضْطَرٌّ إلَى أَنْ يَعْلَمَ: أَنَّ كُلَّ مَا تُقُرِّبَ بِهِ إلَى اللَّهِ : إذَا كَانَ نَفِيسًا، فَكُلَّمَا «٢» عَظُمَتْ رَزِيَّتُهُ عَلَى الْمُتَقَرِّبِ بِهِ إلَى اللَّهِ : كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِهِ «٣» .» «وَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي الْمُتَمَتِّعِ: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ: ٢- ١٩٦) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَا «٤» اسْتَيْسَرَ-: مِنْ الْهَدْيِ.-: شَاةٌ «٥» . وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ-: الَّذِينَ تَمَتَّعُوا بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ.-: أَنْ يَذْبَحُوا شَاةً شَاةً. وَكَانَ ذَلِكَ أَقَلَّ مَا يُجْزِيهِمْ. لِأَنَّهُ «٦» إذَا أَجْزَاهُ «٧» أَدْنَى الدَّمِ: فَأَعْلَاهُ خَيْرٌ مِنْهُ «٨» .» .

стр. 399

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» : «أَحَلَّ اللَّهُ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) : طَعَامَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَكَانَ «٢» طَعَامُهُمْ- عِنْدَ بَعْضِ مَنْ حَفِظْتُ «٣» عَنْهُ: مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ.-: ذَبَائِحَهُمْ وَكَانَتْ الْآثَارُ تَدُلُّ: عَلَى إحْلَالِ ذَبَائِحِهِمْ.» «فَإِنْ كَانَتْ ذَبَائِحُهُمْ: يُسَمُّونَهَا لِلَّهِ فَهِيَ: حَلَالٌ. وَإِنْ كَانَ لَهُمْ ذَبْحٌ آخَرُ: يُسَمُّونَ عَلَيْهِ غَيْرَ اسْمِ اللَّهِ مِثْلَ: اسْمِ الْمَسِيحِ «٤» أَوْ: يَذْبَحُونَهُ «٥» بِاسْمٍ دُونَ اللَّهِ-: لَمْ يَحِلَّ هَذَا: مِنْ ذَبَائِحِهِمْ. [وَلَا أُثْبِتُ: أَنَّ ذَبَائِحَهُمْ هَكَذَا «٦» .] » «قَالَ الشَّافِعِيُّ «٧» : قَدْ يُبَاحُ الشَّيْءُ مُطْلَقًا: وَإِنَّمَا يُرَادُ بَعْضُهُ، دُونَ بَعْضٍ. فَإِذا زعم زاعم: أَنَّ الْمُسْلِمَ: إنْ نَسِيَ اسْمَ اللَّهِ: أُكِلَتْ ذَبِيحَتُهُ وَإِنْ تَرَكَهُ اسْتِخْفَافًا: لَمْ تُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ-: وَهُوَ لَا يَدَعُهُ لِشِرْكٍ «٨» .-:

стр. 400

كَانَ مَنْ يَدَعُهُ: عَلَى الشِّرْكِ أَوْلَى: أَنْ يُتْرَكَ ذَبِيحَتُهُ «١» .» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) لُحُومَ الْبُدْنِ: مُطْلَقَةً فَقَالَ تَعَالَى: (فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها «٢» : فَكُلُوا مِنْها: ٢٢- ٣٦) وَوَجَدْنَا بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ، يَذْهَبُ: إلَى أَنْ لَا يُؤْكَلَ مِنْ الْبَدَنَةِ الَّتِي هِيَ: نَذْرٌ، وَلَا: «٣» جَزَاءُ صَيْدٍ، وَلَا: فِدْيَةٌ. فَلَمَّا احْتَمَلَتْ هَذِهِ «٤» الْآيَةُ: ذَهَبْنَا إلَيْهِ، وَتَرَكْنَا الْجُمْلَةَ لَا: أَنَّهَا بِخِلَافِ «٥» الْقُرْآن وَلَكِنَّهَا: مُحْتَمِلَةٌ وَمَعْقُولٌ: أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي مَالِهِ: لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ «٦» شَيْئًا. فَهَكَذَا: ذَبَائِحُ أَهْلِ الْكِتَابِ-: بِالدَّلَالَةِ.- مُشْبِهَةٌ لِمَا «٧» قُلْنَا.» .

стр. 401

(أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» : «وَاجِبُ «٢» مَنْ أَهْدَى نَافِلَةً: أَنْ يُطْعِمَ الْبَائِسَ الْفَقِيرَ «٣» لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (فَكُلُوا مِنْها، وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ: ٢٢- ٢٨) وَلِقَوْلِهِ «٤» : (فَكُلُوا مِنْها «٥» ، وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ: ٢٢- ٣٦) . وَالْقَانِعُ «٦» هُوَ: السَّائِلُ وَالْمُعْتَرُّ هُوَ «٧» : الزَّائِرُ، وَالْمَارُّ بِلَا وَقْتٍ.»

стр. 402

«فَإِذَا أَطْعَمَ: مِنْ هَؤُلَاءِ، وَاحِدًا «١» -: كَانَ مِنْ الْمُطْعِمِينَ. وَأَحَبُّ «٢» إلَيَّ مَا أَكْثَرَ: أَنْ «٣» يُطْعِمَ ثُلُثًا، وَأَنْ «٤» يُهْدِيَ ثُلُثًا، وَيَدَّخِرَ ثُلُثًا: يَهْبِطُ «٥» بِهِ حَيْثُ شَاءَ «٦» .» «قَالَ: وَالضَّحَايَا: فِي هَذِهِ السَّبِيلِ «٧» وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.» . وَقَالَ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ: «وَالْقَانِعُ: الْفَقِيرُ وَالْمُعْتَرُّ: الزَّائِرُ وَقَدْ قِيلَ: الَّذِي يَتَعَرَّضُ لِلْعَطِيَّةِ: مِنْهُمَا «٨» .» .

стр. 403

(أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ «١» : «وَأَهْلُ «٢» التَّفْسِيرِ، أَوْ مَنْ سَمِعْتُ [مِنْهُ «٣» ] : مِنْهُمْ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ : (قُلْ: لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ، مُحَرَّماً: ٦- ١٤٥) .-: يَعْنِي: مِمَّا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ «٤» . فَإِنَّ الْعَرَبَ: قَدْ «٥» كَانَتْ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ:

стр. 404

عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْخَبَائِثِ وَتُحِلُّ أَشْيَاءَ: عَلَى أَنَّهَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ. فَأُحِلَّتْ لَهُمْ الطَّيِّبَاتُ عِنْدَهُمْ- إلَّا: مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْهَا.- وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثُ عِنْدَهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ، وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ: ٧- ١٥٧) «١» .» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ «٢» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٣» : «قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ: مَا دُمْتُمْ حُرُماً: ٥- ٩٦) .» «فَكَانَ شَيْئَانِ حَلَالَانِ «٤» فَأَثْبَتَ تَحْلِيلَ أَحَدِهِمَا- وَهُوَ: صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ: مَالِحُهُ «٥» وَكُلُّ مَا قَذَفَهُ: [وَهُوَ] حَيٌّ «٦» مَتَاعًا لَهُمْ: يَسْتَمْتِعُونَ

стр. 405

بِأَكْلِهِ.- وَحَرَّمَ صَيْدَ الْبَرِّ-: أَنْ يَسْتَمْتِعُوا بِأَكْلِهِ.-: فِي كِتَابِهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ .» يَعْنِي «١» : فِي حَالِ الْإِحْرَامِ» . «قَالَ: وَهُوَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) لَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ-: مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ فِي الْإِحْرَامِ.- إلَّا: مَا كَانَ حَلَالًا لَهُمْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. «٢» » . (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٣» : «قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ [فِيمَا حُرِّمَ، وَلَمْ يَحِلَّ بِالذَّكَاةِ «٤» ] : (وَما لَكُمْ: أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ، إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ؟!: ٦- ١١٩) وَقَالَ تَعَالَى: (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ) الْآيَة «٥» ! (٢- ١٧٣ و١٦- ١١٥) وَقَالَ فِي ذِكْرِ مَا حُرِّمَ: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ «٦» : غَيْرَ مُتَجانِفٍ «٧» لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ: ٥- ٣) .»

стр. 406

«قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَيَحِلُّ مَا حُرِّمَ: مِنْ «١» الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَكُلُّ مَا حُرِّمَ-: مِمَّا لَا «٢» يُغَيِّرُ الْعَقْلَ: مِنْ الْخَمْرِ.-: لِلْمُضْطَرِّ.» «وَالْمُضْطَرُّ: الرَّجُلُ «٣» يَكُونُ بِالْمَوْضِعِ: لَا طَعَامَ مَعَهُ «٤» فِيهِ، وَلَا شَيْءَ يَسُدُّ فَوْرَةَ جُوعِهِ-: مِنْ لبن، وَمَا أشبهه.- وَيُبَلِّغُهُ «٥» الْجُوعُ: مَا يَخَافُ مِنْهُ الْمَوْتَ، أَوْ الْمَرَضَ: وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْمَوْتَ أَوْ يُضْعِفُهُ، أَوْ يَضُرُّهُ «٦» أَوْ يَعْتَلُّ «٧» أَوْ يَكُونُ مَاشِيًا: فَيَضْعُفُ عَنْ بُلُوغِ حَيْثُ يُرِيدُ أَوْ رَاكِبًا: فَيَضْعُفُ عَنْ رُكُوبِ دَابَّتِهِ أَوْ مَا فِي هَذَا الْمَعْنَى: مِنْ الضَّرَرِ «٨» الْبَيِّنِ.» «فَأَيُّ هَذَا نَالَهُ: فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَكَذَلِكَ: يَشْرَبُ مِنْ الْمُحَرَّمِ: غَيْرِ الْمُسْكِرِ مِثْلِ: الْمَاءِ: [تَقَعُ «٩» ] فِيهِ الْميتَة وَمَا أشبهه «١٠» .»

стр. 407

«وَأُحِبُّ «١» : أَنْ يَكُونَ آكِلُهُ: إنْ أَكَلَ وَشَارِبُهُ: إنْ شَرِبَ أَوْ جَمَعَهُمَا-: فَعَلَى مَا يَقْطَعُ عَنْهُ الْخَوْفَ، وَيَبْلُغُ [بِهِ «٢» ] بَعْضَ الْقُوَّةِ. وَلَا يَبِينُ: أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ: أَنْ يَشْبَعَ وَيَرْوَى وَإِنْ أَجْزَأَهُ دُونَهُ-: لِأَنَّ التَّحْرِيمَ قَدْ زَالَ عَنْهُ بِالضَّرُورَةِ. وَإِذَا بَلَغَ الشِّبَعَ وَالرِّيَّ: فَلَيْسَ لَهُ مُجَاوَزَتُهُ لِأَنَّ مُجَاوَزَتَهُ-: حِينَئِذٍ.- إلَى الضَّرَرِ، أَقْرَبُ مِنْهَا إلَى النَّفْعِ «٣» .» . قَالَ الشَّافِعِيُّ «٤» : «فَمَنْ «٥» خَرَجَ سَفَرًا «٦» : عَاصِيًا لِلَّهِ «٧» لَمْ يَحِلَّ لَهُ شَيْءٌ-: مِمَّا حُرِّمَ «٨» عَلَيْهِ.- بِحَالٍ «٩» : لِأَنَّ اللَّهَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) إنَّمَا «١٠» أَحَلَّ مَا حَرَّمَ، بِالضَّرُورَةِ- عَلَى شَرْطِ: أَنْ يَكُونَ الْمُضْطَرُّ: غَيْرَ بَاغٍ، وَلَا عَادٍ، وَلَا مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ.» «وَلَوْ خَرَجَ: عَاصِيًا ثُمَّ تَابَ، فَأَصَابَتْهُ الضَّرُورَةُ بَعْدَ التَّوْبَةِ-: رَجَوْتُ: أَنْ يَسَعَهُ «١١» أَكْلُ الْمُحَرَّمِ وَشُرْبُهُ.»

стр. 408

«وَلَوْ خَرَجَ: غَيْرَ عَاصٍ ثُمَّ نَوَى الْمَعْصِيَةَ ثُمَّ أَصَابَتْهُ ضَرُورَةٌ-: وَنِيَّتُهُ الْمَعْصِيَةُ.-: خَشِيتُ أَنْ لَا يَسَعَهُ الْمُحَرَّمُ لِأَنِّي أَنْظُرُ إلَى نِيَّتِهِ: فِي حَالِ الضَّرُورَةِ لَا: فِي حَالٍ تَقَدَّمَتْهَا، وَلَا تَأَخَّرَتْ عَنْهَا.» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» ﵀ : «وَالْحُجَّةُ: فِي أَنَّ «٢» مَا كَانَ مُبَاحَ الْأَصْلِ، يَحْرُمُ: بِمَالِكِهِ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهِ مَالِكُهُ. (يَعْنِي «٣» : وَهُوَ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ.) : أَنَّ «٤» اللَّهَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) قَالَ: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ: بِالْباطِلِ إِلَّا: أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ: ٤- ٢٩) وَقَالَ: (وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ «٥» : ٤- ٢) وَقَالَ: (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ، نِحْلَةً) الْآيَةَ: (٤- ٤) . مَعَ آيٍ كَثِيرَةٍ «٦» - فِي كِتَابِ اللَّهِ : قَدْ حُظِرَ فِيهَا أَمْوَالُ النَّاسِ، إلَّا: بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ إلَّا: بِمَا فَرَضَ «٧» اللَّهُ: فِي كِتَابِهِ، ثُمَّ سَنَّهُ نَبِيُّهُ ﷺ وَجَاءَتْ بِهِ حُجَّةٌ «٨» .» .

стр. 409

قَالَ «١» : «وَلَوْ اُضْطُرَّ رَجُلٌ، فَخَافَ الْمَوْتَ ثُمَّ مَرَّ بِطَعَامٍ لِرَجُلٍ-: لَمْ أَرَ بَأْسًا: أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ مَا يَرُدُّ مِنْ جُوعِهِ وَيَغْرَمُ لَهُ ثَمَنَهُ.» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ «٢» . قَالَ «٣» : «وَقَدْ قِيلَ: إنَّ مِنْ الضَّرُورَةِ «٤» : أَنْ يَمْرَضَ الرَّجُلُ، الْمَرَضَ: يَقُولُ لَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ- أَوْ يَكُونُ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْعلم بِهِ-: فَلَمَّا يَبْرَأُ مَنْ «٥» كَانَ بِهِ مِثْلُ هَذَا، إلَّا: أَنْ يَأْكُلَ كَذَا، أَوْ يَشْرَبَهُ «٦» . أَوْ: يُقَالُ [لَهُ «٧» ] : إنَّ أَعْجَلَ مَا يُبْرِيكَ «٨» : أَكْلُ كَذَا، أَوْ شُرْبُ كَذَا. فَيَكُونُ لَهُ أَكْلُ ذَلِكَ وَشُرْبُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ خَمْرًا-: إِذا بلغ ذَلِك مِنْهَا «٩» : أَسْكَرَتْهُ.- أَوْ شَيْئًا: يُذْهِبُ الْعَقْلَ: مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنَّ إذْهَابَ الْعَقْلِ مُحَرَّمٌ.» .

стр. 410

وَذَكَرَ حَدِيثَ الْعُرَنِيِّينَ «١» : فِي بَوْلِ الْإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا، وَإِذْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : فِي شُرْبِهَا، لِإِصْلَاحِهِ لِأَبْدَانِهِمْ «٢» (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٣» : «قَالَ اللَّهُ ﵎: (كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ، إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ) «٤» الْآيَةَ: (٣- ٩٣) وَقَالَ: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا، حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ: ٤- ١٦٠) «٥» يَعْنِي (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : طَيِّبَاتٍ: كَانَتْ أُحِلَّتْ لَهُمْ. وَقَالَ تَعَالَى: (وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا، حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ «٦» الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا: مَا حَمَلَتْ

стр. 411

(ظُهُورُهُما، أَوِ الْحَوايا، أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ: جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ: ٦- ١٤٦) . قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : الْحَوَايَا: مَا حَوَى «١» الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، فِي الْبَطْنِ» . «فَلَمْ يَزَلْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلٍ-: الْيَهُودِ خَاصَّةً، وَغَيْرِهِمْ عَامَّةً.- مُحَرَّمًا: مِنْ حِينَ حَرَّمَهُ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ ﵎ مُحَمَّدًا ﷺ : فَفَرَضَ الْإِيمَانَ بِهِ، وَأَمَرَ «٢» : بِاتِّبَاعِ نَبِيِّ «٣» اللَّهِ ﷺ وَطَاعَةِ أَمْرِهِ: وَأَعْلَمَ خَلْقَهُ: أَنَّ «٤» طَاعَتَهُ: طَاعَتُهُ وَأَنَّ دِينَهُ: الْإِسْلَامُ الَّذِي نَسَخَ بِهِ كُلَّ دِينٍ كَانَ قَبْلَهُ وَجَعَلَ «٥» مَنْ أَدْرَكَهُ وَعَلِمَ دِينَهُ-: فَلَمْ يَتْبَعْهُ.-: كَافِرًا بِهِ. فَقَالَ: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ: الْإِسْلامُ: ٣- ١٩ «٦» ) .» «وَأَنْزَلَ «٧» فِي أَهْلِ الْكِتَابِ-: مِنْ الْمُشْرِكِينَ.-: (قُلْ: يَا أَهْلَ)

стр. 412

(الْكِتابِ، تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ: أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ، وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً) الْآيَةَ، إلَى: (مُسْلِمُونَ: ٣- ٦٤) وَأَمَرَ» : بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ «٢» : إنْ لَمْ يُسْلِمُوا وَأَنْزَلَ فِيهِمْ: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ: الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ: فِي التَّوْراةِ، وَالْإِنْجِيلِ) الْآيَةَ «٣» : (٧- ١٥٧) . فَقِيلَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : أَوْزَارَهُمْ «٤» ، وَمَا مُنِعُوا-: بِمَا أَحْدَثُوا.- قَبْلَ مَا شُرِعَ: مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ «٥» .» «فَلَمْ يَبْقَ خَلْقٌ يَعْقِلُ-: مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ .-: كِتَابِيٌّ «٦» ، وَلَا وَثَنِيٌّ، وَلَا حَيٌّ بِرُوحٍ «٧» -: مِنْ جِنٍّ، وَلَا إنْسٍ.-: بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ إلَّا قَامَتْ عَلَيْهِ حُجَّةُ اللَّهِ: بِاتِّبَاعِ دِينِهِ وَكَانَ «٨» مُؤْمِنًا: بِاتِّبَاعِهِ وَكَافِرًا: بِتَرْكِ اتِّبَاعِهِ.»

стр. 413

«وَلَزِمَ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ-: آمَنَ بِهِ، أَوْ كَفَرَ.- تَحْرِيمُ «١» مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ : كَانَ «٢» مُبَاحًا قَبْلَهُ فِي شَيْءٍ: مِنْ الْمِلَلِ أَوْ «٣» غَيْرَ مُبَاحٍ.- وَإِحْلَالُ مَا أَحَلَّ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ : كَانَ «٤» حَرَامًا فِي شَيْءٍ: مِنْ الْمِلَلِ [أَوْ غَيْرَ حَرَامٍ «٥» ] » «وَأَحَلَّ اللَّهُ : طَعَامَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَدْ «٦» وَصَفَ ذَبَائِحَهُمْ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهَا شَيْئًا.» «فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَحْرُمَ «٧» ذَبِيحَةُ كِتَابِيٍّ وَفِي الذَّبِيحَةِ حَرَامٌ- عَلَى «٨» كُلِّ مُسْلِمٍ-: مِمَّا «٩» كَانَ حَرُمَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ، قَبْلَ مُحَمَّدٍ

стр. 414

( ﷺ . وَلَا «١» يَجُوزُ: أَنْ يَبْقَى شَيْءٌ «٢» : مِنْ شَحْمِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ. وَكَذَلِكَ: لَوْ ذَبَحَهَا كِتَابِيٌّ لِنَفْسِهِ، وَأَبَاحَهَا لِمُسْلِمٍ «٣» -: لَمْ يَحْرُمْ عَلَى مُسْلِمٍ: مِنْ شَحْمِ بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ مِنْهَا، شَيْءٌ «٤» » . «وَلَا يَجُوزُ: أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ حَلَالًا-: مِنْ جِهَةِ الذَّكَاةِ «٥» .- لِأَحَدٍ، حَرَامًا عَلَى غَيْرِهِ. لِأَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ مَا ذُكِرَ: عَامَّةً «٦» لَا: خاصّة.» «و «٧» هَل يَحْرُمُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ، مَا حَرُمَ عَلَيْهِمْ [قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ «٨» ]-: مِنْ هَذِهِ الشُّحُومِ وَغَيْرِهَا.-: إذَا لَمْ يَتَّبِعُوا مُحَمَّدًا ﷺ .؟» «قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَدْ «٩» قِيلَ: ذَلِكَ كُلُّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ، حَتَّى يُؤْمِنُوا.»

стр. 415

«وَلَا يَنْبَغِي «١» : أَنْ يَكُونَ مُحَرِّمًا عَلَيْهِمْ: وَقَدْ نُسِخَ مَا خَالَفَ دِينَ مُحَمَّدٍ ﷺ : بِدِينِهِ. كَمَا لَا يَجُوزُ-: إذَا «٢» كَانَتْ الْخَمْرُ حَلَالًا لَهُمْ.- إلَّا: أَنْ تَكُونَ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ-: إذْ حُرِّمَتْ على لِسَان بيّنا «٣» مُحَمَّدٍ ﷺ .-: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِهِ.» . (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٤» ﵀ : «حَرَّمَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ-: مِنْ أَمْوَالِهِمْ- أَشْيَاءَ: أَبَانَ اللَّهُ : أَنَّهَا لَيْسَتْ حَرَامًا بِتَحْرِيمِهِمْ «٥» - وَذَلِكَ مِثْلُ: الْبَحِيرَةِ، وَالسَّائِبَةِ، وَالْوَصِيلَةِ، وَالْحَامِ. كَانُوا: يَتْرُكُونَهَا «٦» فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ: كَالْعِتْقِ فَيُحَرِّمُونَ: أَلْبَانَهَا، وَلُحُومَهَا، وَمِلْكَهَا. وَقَدْ فَسَّرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ «٧» .-: فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (مَا جَعَلَ اللَّهُ: مِنْ)

стр. 416

(بَحِيرَةٍ، وَلا سائِبَةٍ، وَلا وَصِيلَةٍ، وَلا حامٍ: ٥- ١٠٣) وَقَالَ تَعَالَى: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ: سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ: افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ: ٦- ١٤٠) وَقَالَ : وَهُوَ يَذْكُرُ مَا حَرَّمُوا-: (وَقالُوا: هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ: حِجْرٌ «١» ، لَا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ «٢» : حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ: لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ، عَلَيْهَا: افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ: بِما كانُوا يَفْتَرُونَ وَقالُوا: مَا فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ: خالِصَةٌ لِذُكُورِنا، وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً: فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ: ٦- ١٣٨- ١٣٩) وَقَالَ: (ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ: مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ) إلَى «٣» قَوْلِهِ: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وَالْآيَةَ «٤» بَعْدَهَا: (٦- ١٤٣- ١٤٥) . [فَأَعْلَمَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ «٥» ] : أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ: بِمَا «٦» حَرَّمُوا.»

стр. 417

«قَالَ: وَيُقَالُ «١» : نَزَلَ «٢» فِيهِمْ: (قُلْ: هَلُمَّ «٣» شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ: أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا: فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ: ٦- ١٥٠) . فَرَدَّ إلَيْهِمْ «٤» مَا أَخْرَجُوا-: مِنْ الْبَحِيرَةِ، وَالسَّائِبَةِ، وَالْوَصِيلَةِ، وَالْحَامِ- وَأَعْلَمَهُمْ: أَنَّهُ لَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْهِمْ مَا حَرَّمُوا: بِتَحْرِيمِهِمْ.» «وَقَالَ تَعَالَى: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ، إِلَّا: مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ: ٥- ١) [يَعْنِي «٥» ] (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : مِنْ الْمَيْتَةِ.» «وَيُقَالُ: أُنْزِلَتْ «٦» فِي ذَلِكَ: (قُلْ: لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ، مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ، إِلَّا: أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً، أَوْ دَماً مَسْفُوحاً، أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ-: فَإِنَّهُ رِجْسٌ.- أَوْ فِسْقاً: أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ: ٦- ١٤٥) .» «وَهَذَا يُشْبِهُ مَا قِيلَ يَعْنِي: قُلْ: لَا أجد فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ-: مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ.- مُحَرَّمًا «٧» ، إلَّا: مَيْتَةً، أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا مِنْهَا «٨» : وَهِيَ

стр. 418

حَيَّةٌ أَوْ «١» ذَبِيحَةَ [كَافِرٍ «٢» ] وَذَكَرَ تَحْرِيمَ الْخِنْزِيرِ مَعَهَا «٣» وَقَدْ قِيلَ: مِمَّا «٤» كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ إلَّا كَذَا.» «وَقَالَ تَعَالَى: (فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ: حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ: إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ: الْمَيْتَةَ، وَالدَّمَ، وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ، وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ: ١٦- ١١٥) . وَهَذِهِ الْآيَةُ: فِي مِثْلِ مَعْنَى الْآيَةِ قَبْلَهَا «٥» » . قَالَ الشَّافِعِيُّ- فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ عَنْهُ-: «قَالَ اللَّهُ : (وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ، حِلٌّ لَكُمْ: ٥- ٥) . فَاحْتَمَلَ ذَلِكَ: الذَّبَائِحَ، وَمَا سِوَاهَا: مِنْ طَعَامِهِمْ الَّذِي لَمْ نَعْتَقِدْهُ «٦» : مُحَرَّمًا عَلَيْنَا. فَآنِيَتُهُمْ أَوْلَى: أَنْ لَا يَكُونَ فِي النَّفْسِ مِنْهَا، شَيْءٌ: إذَا غُسِلَتْ.» . ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ: فِي إبَاحَةِ طَعَامِهِمْ الَّذِي يَغِيبُونَ عَلَى صَنْعَتِهِ: إذَا لَمْ

стр. 419

نَعْلَمْ فِيهِ حَرَامًا وَكَذَلِكَ الْآنِيَةُ: إذَا لَمْ نَعْلَمْ نَجَاسَةً «١» ثُمَّ قَالَ- فِي هَذَا وَفِي «٢» مُبَايَعَةِ الْمُسْلِمِ: يَكْتَسِبُ الْحَرَامَ وَالْحَلَالَ وَالْأَسْوَاقِ: يَدْخُلُهَا ثَمَنُ الْحَرَامِ.-: «وَلَوْ تَنَزَّهَ امْرُؤٌ «٣» عَنْ هَذَا، وَتَوَقَّاهُ-: مَا لَمْ يَتْرُكْهُ: عَلَى أَنَّهُ مُحَرَّمٌ.-: كَانَ حَسَنًا «٤» . لِأَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ لَهُ: تَرْكُ مَا لَا يَشُكُّ فِي حَلَالِهِ. وَلَكِنِّي أَكْرَهُ: أَنْ يَتْرُكَهُ: عَلَى تَحْرِيمه فَيكون. حهلا بِالسُّنَّةِ، أَوْ رَغْبَةً عَنْهَا.» . (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (يَعْنِي: ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ) أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى، يَقُولُ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ ﵀ - فِي قَوْلِهِ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: لَا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ «٥» : ٤- ٢٩) .- قَالَ:

стр. 420

«لَا يَكُونُ فِي هَذَا الْمَعْنَى، إلَّا: هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَحْكَامُ «١» وَمَا عَداهَا فَهُوَ: أَلا كل بِالْبَاطِلِ عَلَى الْمَرْءِ فِي مَالِهِ: فَرْضٌ مِنْ اللَّهِ : لَا يَنْبَغِي لَهُ [التَّصَرُّفُ «٢» ] فِيهِ وَشَيْءٌ يُعْطِيهِ: يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ صَاحِبِهِ. وَمِنْ الْبَاطِلِ، أَن يَقُول: احزر «٣» مَا فِي يَدِي وَهُوَ لَكَ.» . وَفِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ (إجَازَةً) : أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ، حَدَّثَهُمْ: أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٤» ﵀ : «جِمَاعُ مَا يَحِلُّ: أَنْ يَأْخُذَهُ «٥» الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ: (أَحَدُهَا) : مَا وَجَبَ عَلَى النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ-: مِمَّا لَيْسَ لَهُمْ دَفْعُهُ: مِنْ جِنَايَاتِهِمْ، وَجِنَايَاتِ مَنْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ.- وَمَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ: بِالزَّكَاةِ، وَالنُّذُورِ، وَالْكَفَّارَاتِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ» «وَ [ثَانِيهَا «٦» ] : مَا أَوْجَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ: مِمَّا أَخَذُوا بِهِ الْعِوَضَ: مِنْ الْبُيُوعِ، وَالْإِجَارَاتِ، وَالْهِبَاتِ: لِلثَّوَابِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا «٧» .» «وَ [ثَالِثُهَا «٨» ] : مَا أَعْطَوْا: مُتَطَوِّعِينَ-. مِنْ أَمْوَالِهِمْ.-: الْتِمَاسَ وَاحِدٍ مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) : طَلَبُ ثَوَابِ اللَّهِ. (وَالْآخَرُ) :

стр. 421

طَلَبُ الِاسْتِحْمَادِ «١» إلَى «٢» مَنْ أَعْطَوْهُ إيَّاهُ. وَكِلَاهُمَا: مَعْرُوفٌ حَسَنٌ وَنَحْنُ نَرْجُو عَلَيْهِ: الثَّوَابَ إنْ شَاءَ اللَّهُ.» . «ثُمَّ: مَا أَعْطَى النَّاسُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ-: مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْوُجُوهِ، وَمَا فِي مَعْنَاهَا.-: وَاحِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) : حَقٌّ (وَالْآخَرُ) : بَاطِلٌ فَمَا أَعْطَوْهُ «٣» -: مِنْ الْبَاطِلِ.-: غَيْرُ جَائِزٍ لَهُمْ، وَلَا لِمَنْ أَعْطَوْهُ وَذَلِكَ: قَوْلُ اللَّهِ : (وَ «٤» لَا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ، بِالْباطِلِ: ٢- ١٨٨) .» «فَالْحَقُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ-: الَّذِي هُوَ خَارِجٌ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي وَصَفْتُ.- يَدُلُّ: عَلَى الْحَقِّ: فِي نَفْسِهِ وَعَلَى الْبَاطِلِ: فِيمَا خَالَفَهُ.» «وَأَصْلُ ذِكْرِهِ: فِي الْقُرْآنِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْآثَارِ. قَالَ «٥» اللَّهُ فِيمَا نَدَبَ بِهِ «٦» أَهْلَ دِينِهِ-: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ: مِنْ قُوَّةٍ، وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ «٧» تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ: ٨- ٦٠) فَزَعَمَ

стр. 422

أَهْلُ الْعِلْمِ [بِالتَّفْسِيرِ «١» ] : أَنَّ الْقُوَّةَ هِيَ: الرَّمْيُ. وَقَالَ اللَّهُ ﵎: (وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ-: فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ، وَلا رِكابٍ: ٥٩- ٦) .» . ثُمَّ ذَكَرَ: حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ «٢» ، ثُمَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: فِي السَّبْقِ «٣» . وَذَكَرَ: مَا يَحِلُّ مِنْهُ، وَمَا يَحْرُمُ «٤» .

стр. 423

«مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ «١» » (أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٢» - فِي قَوْلِ اللَّهِ : (وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ: أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى: ٢٤- ٢٢) .-: «نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ حَلَفَ: أَنْ لَا يَنْفَعَ رَجُلًا فَأَمَرَهُ اللَّهُ : أَنْ يَنْفَعَهُ.» . قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ : حَلَفَ: أَنْ لَا يَنْفَعَ مِسْطَحًا لِمَا كَانَ مِنْهُ: فِي شَأْنِ عَائِشَةَ ﵂ . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ «٣» .

стр. 424

(أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ «١» : «قُلْت «٢» لِلشَّافِعِيِّ: مَا لَغْوُ الْيَمِينِ؟. قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ أَمَّا الَّذِي نَذْهَبُ إلَيْهِ: فَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ «٣» عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ : أَنَّهَا قَالَتْ: لَغْوُ الْيَمِينِ: قَوْلُ الْإِنْسَانِ: لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ «٤» .» «قَالَ «٥» الشَّافِعِيُّ: اللَّغْوُ «٦» فِي كَلَامِ «٧» الْعَرَبِ: الْكَلَامُ غَيْرُ الْمَعْقُودِ

стр. 425

عَلَيْهِ قَلْبُهُ «١» وَجِمَاعُ اللَّغْوِ يَكُونُ «٢» : فِي الْخَطَإِ «٣» .» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ- فِي مَوْضِعٍ آخَرَ «٤» -: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «لَغْوُ الْيَمِينِ- كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ «٥» ﵂ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ-: قَوْلُ الرَّجُلِ: لَا وَاَللَّهِ، وَبَلَى «٦» وَاَللَّهِ. وَذَلِكَ: إذَا كَانَ «٧» : اللَّجَاجُ، وَالْغَضَبُ «٨» ،
следующие страницы →