← Книги сунны

Книги сунны · id 338

الأموال لابن زنجويه

ابن زنجويه

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

أَنَا حُمَيْدٌ ٢٣٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي عَفَّانُ، حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، أَنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ وَجَّهَ إِلَى الْكُوفَةِ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قِبَلَ أَبِي عُبَيْدٍ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ فِي الْكُوفَةِ وَأُنْفِلُكَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ» ، قَالَ: فَبَعَثَهُ. قَالَ عَفَّانُ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ إِلَّا أَنَّى لِحَدِيثِ مَسْلَمَةَ أَحْفَظُ. ٢٣٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَنَرَى أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا خَصَّ جَرِيرًا وَقَوْمَهُ بِمَا أَعْطَاهُمْ، لَلنَّفْلِ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي كَانَ جَعَلَهُ لَهُمْ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ نَفْلًا، مَا خَصَّهُ وَقَوْمَهُ بِالْقِسْمَةِ دُونَ النَّاسِ ⦗٢٠٠⦘. أَلَا تَرَاهُ لَمْ يَقْسِمْ لِأَحَدٍ سِوَاهُمْ، وَإِنَّمَا اسْتَطَابَ أَنْفُسَهُمْ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا أَحْرَزُوا ذَلِكَ وَمَلَكُوهُ بِالنَّفَلِ، فَلَا حَجَّةَ فِي هَذَا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْإِمَامِ مِنَ اسْتِرْضَائِهِمْ، وَكَيْفَ يَسْتَرْضِيهِمْ وَهُوَ يَدْعُو عَلَى بِلَالٍ وَأَصْحَابِهِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ؟ فَأَيُّ طَيِّبِ نَفْسٍ هَاهُنَا؟ وَلَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدِي إِلَّا مَا قَالَ سُفْيَانُ، إِنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي الْعَنْوَةَ بِالنَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْحَيْطَةُ عَلَيْهِمْ بَيْنَ أَنْ يَجْعَلَهَا غَنِيمَةً أَوْ فَيْئًا. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ نَفْسَهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَسَّمَ خَيْبَرَ، ثُمَّ يَقُولُ مَعَ هَذَا لَوْلَا آخِرُ النَّاسِ لَفَعَلْتُ ذَلِكَ. فَقَدْ بَيَّنَ لَكَ هَذَا أَنَّ الْحُكْمَيْنِ إِلَيْهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا تَعَدَّى سَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ لِلْإِمَامِ فِي الْعَنْوَةِ حُكْمًا ثَالِثًا: قَالَ: إِنْ شَاءَ لَمْ يَجْعَلْهَا غَنِيمَةً وَلَا فَيْئًا وَرَدَّهَا عَلَى أَهْلِهَا الَّذِينَ أُخِذَتْ مِنْهُمْ، وَيَحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَهْلِ مَكَّةَ حِينَ افْتَتَحَهَا، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِمْ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِهَا

стр. 212

٢٣٩ - وَقَدْ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ بِذَلِكَ، فَذَكَرَ مَا حَدَّثْنَاهُ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَا أُعَلِّلُكُمْ بِحَدِيثٍ، فَذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ ⦗٢٠١⦘ ثُمَّ قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْأُخْرَى، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ، فَأَخَذَ بَطْنَ الْوَادِي، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَتِيبَةٍ، قَالَ: فَنَظَرَ فَرَآنِي فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ» ، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ، لَا يَأْتِينِي إِلَّا أَنْصَارِيٌّ» ، قَالَ: فَهَتَفْتُ بِهِمْ فَجَاءُوا حَتَّى أَطَافُوا بِهِ قَالَ: وَقَدْ وَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشًا لَهَا وَأَتْبَاعًا فَقَالُوا: نُقَدِّمُ هَؤُلَاءِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ، كُنَّا مَعَهُمْ وَإِلَّا أَعْطَيْنَاهُمْ مَا سَأَلُونَا، قَالَ: فَلَمَّا أَطَافَتِ الْأَنْصَارُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمْ: «أَتَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ؟» ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، «احْصُدُوهُمْ حَصْدًا حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا» فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَانْطَلَقْنَا فَمَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ مِنْهُمْ مَنْ شَاءَ إِلَّا قَتَلَ فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ، لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ , وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمَنٌ» ، قَالَ: فَغَلَّقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ

стр. 213

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٢٤٠ - ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، أنا ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ سَرَّحَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَخَالِدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَلَى الْخَيْلِ، وَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ» ، فَنَادَى: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ⦗٢٠٢⦘: فَكَأَنَّمَا كَانُوا عَلَى مِيعَادٍ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «اسْلُكُوا هَذَا الطَّرِيقَ، فَلَا يَشْرُفَنَّ أَحَدٌ، إِلَّا أَنَمْتُمُوهُ» فَنَادَى مُنَادٍ: لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مِنْ دَخَلَ دَارًا فَهُوَ آمَنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمَنٌ» . فَلَمْ يُصَبْ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ، وَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، فَدَخَلَ الْحَرَمَ، وَعَمَدَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ، فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ، فَغَصَّ بِهِمُ الْبَيْتُ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ، ثُمَّ أَخَذَ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، فَقَالَ: «يَا قُرَيْشٌ، مَا تَقُولُونَ وَتَظُنُّونَ؟» قَالُوا: نَقُولُ وَنَظُنُّ أَنَّكَ أَخٌ وَابْنُ عَمٍّ حَلِيمٍ رَحِيمٍ. قَالَ: «وَمَا تَقُولُونَ وَمَا تَظُنُّونَ؟» قَالُوا: نَقُولُ إِنَّكَ أَخٌ وَابْنُ عَمٍّ حَلِيمٌ رَحِيمٌ. قَالَ: «مَا تَقُولُونَ وَتَظُنُّونَ؟» قَالُوا: نَقُولُ: أَخٌ وَابْنُ عَمٍّ حَلِيمٌ رَحِيمٌ. قَالَ: " أَقُولُ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفَ: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٩٢] ". قَالَ: فَخَرَجُوا فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْبَابِ الَّذِي يَلِي الصَّفَا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِنَصْرِهِ وَعَوْنِهِ. قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ قَالَتِ الْأَنْصَارُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَخَذْتُهُ رَأْفَةٌ بِقَوْمِهِ، وَأَدْرَكَتْهُ الرَّغْبَةُ فِي قَرَابَتِهِ. قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ عَلَى نَبِيِّهِ ﵇ بِمَا قَالَتِ الْأَنْصَارُ. فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، وَتَقُولُونَ: أَمَّا الرَّجُلُ، فَأَخَذْتُهُ الرَّأْفَةُ بِقَوْمِهِ وَأَدْرَكَتْهُ الرَّغْبَةُ فِي قَرَابَتِهِ، فَمَنْ أَنَا إِذًا؟ كَلَّا وَاللَّهِ، إِنِّي لِرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا. وَإِنَّ الْمَحْيَا لَمَحْيَاكُمْ، وَإِنَّ الْمَمَاتَ لَمَمَاتُكُمْ ". قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِينَا أَنْتَ وَأَمِّنَا، مَا قُلْنَا ذَلِكَ إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ تُفَارِقَنَا وَتَدَعَنَا فَقَالَ لَهُمْ: «أَنْتُمْ صَادِقُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ» . قَالَ: وَاللَّهُ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ إِنْسَانٌ إِلَّا بَلَّ نَحْرَهُ بِدُمُوعِ عَيْنَيْهِ ⦗٢٠٣⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٢٤١ - قَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ: فَقَدْ صَحَّتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ افْتَتَحَ مَكَّةَ عَنْوَةً، وَأَنَّهُ مَنَّ عَلَى أَهْلِهَا، فَرَدَّهَا عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُقَسِّمْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يَجْعَلْهَا فَيْئًا. فَرَأَى بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ جَائِزٌ لِلْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ وَلَا نَرَى مَكَّةَ يُشْبِهُهَا شَيْءٌ مِنَ الْبِلَادِ مِنْ جِهَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ خَصَّهُ مِنَ الْأَنْفَالِ وَالْغَنَائِمِ، بِمَا لَمْ يَجْعَلْهُ لِغَيْرِهِ، فَنَرَى هَذَا كَانَ خَالِصًا لَهُ. وَالْجِهَةُ الْأُخْرَى: أَنَّهُ قَدْ سَنَّ بِمَكَّةَ سُنَنًا، لَمْ يَسُنَّهَا لِشَيْءٍ مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ. وَذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ

стр. 214

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٢٤٢ - أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّهِ، مُسَيْكَةَ، وَكَانَتْ تَخْدُمُ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَجْعَلُ عَلَيْكَ بِنَاءً أَوْ نَبْنِي عَلَيْكَ بِنَاءً يُظِلُّكَ مِنَ الشَّمْسِ؟ تَعْنِي بِمَكَّةَ. فَقَالَ: «لَا إِنَّمَا هَذَا مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ» . قَالَ: فَسَأَلْتُ مُسَيْكَةَ مَكَانَهَا بَعْدَمَا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ ، أَنْ تُعْطِيَهَا إِيَّاهُ. فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: إِنِّي لَا أُحِلُّ لَكَ وَلَا ⦗٢٠٤⦘ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِي أَنْ تَسْتَحِلَّ هَذَا الْمَكَانَ بِي

стр. 215

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٢٤٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثناه أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مَكَّةَ حَرَامٌ، حَرَّمَهَا اللَّهُ، لَا يَحِلُّ بَيْعُ رِبَاعِهَا وَلَا أُجُورُ بُيُوتِهَا»

стр. 216

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٢٤٤ - أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ، قَالَ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَمَا تُدْعَى رِبَاعُ مَكَّةَ إِلَّا السَّوَائِبَ، مَنِ احْتَاجَ سَكَنَ، وَمَنِ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ»

стр. 217

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٢٤٥ - أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي خِدَاشٍ، أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ أَبِي نَجِيحٍ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: «أَنَّ الَّذِيَ يَأْكُلُ كِرَاءَ بُيُوتِ مَكَّةَ، إِنَّمَا يَأْكُلُ فِي بَطْنِهِ نَارًا»

стр. 218

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٢٤٦ - أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، أَنْبَأَنَا ⦗٢٠٦⦘ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ، لَا تَتَّخِذُوا لِدُورِكُمْ أَبْوَابًا لِيَنْزِلِ الْبَادِي حَيْثُ شَاءَ»

стр. 219

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٢٤٧ - أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ، نَهَى أَنْ تُغْلَقَ، أَبْوَابُ مَكَّةَ ⦗٢٠٧⦘. وَأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَنْزِلُونَ مِنْهَا حَيْثُ وَجَدُوا، حَتَّى كَانُوا يَضْرِبُونَ فَسَاطِيَهُمْ فِي الدُّورِ

стр. 220

أَنَا حُمَيْدٌ ٢٤٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ، أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُهُ «يَنْهَى عَنْ كِرَاءٍ، بُيُوتِ مَكَّةَ»

стр. 221

٢٤٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الْحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ»

стр. 222

٢٥٠ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الْحَرَمُ كُلُّهُ حِمَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ»

стр. 223

أَنَا حُمَيْدٌ ٢٥١ - أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الْحَرَمُ كُلَّهُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ»

стр. 224

أَنَا حُمَيْدٌ ٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الْحَرَمُ كُلُّهُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ، وَالْحَرَمُ كُلُّهُ الْمَسْجِدُ الْحَرَامِ»

стр. 225

ثَنَا حُمَيْدٌ ٢٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «الْحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ»

стр. 226

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٢٥٤ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: «الْحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ»

стр. 227

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٢٥٥ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثُوَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: «الْحَرَمُ كُلُّهُ الْمَسْجِدُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا كَانَتْ مَكَّةُ هَذِهِ سُنَّتُهَا، أَنَّهَا مُنَاخٌ لِمَنْ سَبَقَ، وَأَنَّهَا لَا تُبَاعُ رِبَاعُهَا، وَلَا يَطِيبُ كِرَاءُ بُيُوتِهَا، وَأَنَّهَا مَسْجِدٌ لِجَمَاعَةِ النَّاسِ، فَكَيْفَ تَكُونُ هَذِهِ غَنِيمَةٌ، فَتُقْسَمُ بَيْنَ قَوْمٍ يَحُوزُونَهَا دُونَ النَّاسِ، أَوْ تَكُونُ فَيْئًا تَصِيرُ أَرْضُ خَرَاجٍ، وَهِيَ أَرْضٌ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ الْأُمِّيِّينَ الَّذِينَ كَانَ الْحُكْمُ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ أَوِ الْقَتْلَ، فَإِذَا أَسْلَمُوا كَانَتْ أَرْضُهُمْ أَرْضَ عُشْرٍ، وَلَا تَكُونُ خَرَاجًا أَبَدًا؟ فَلَيْسَتْ مَكَّةُ تُشْبِهُ شَيْئًا مِنَ الْبِلَادِ، لِمَا خُصَّتْ بِهِ. فَلَا حَجَّةَ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحُكْمَ عَلَيْهَا حُكْمُ غَيْرِهَا. وَلَيْسَتْ تَخْلُو بِلَادُ الْعَنْوَةِ، سِوَى مَكَّةَ مِنْ أَنْ تَكُونَ غَنِيمَةً، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ أَوْ فَيْئًا، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِالسَّوَادِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ

стр. 228

بَابٌ: أَرْضُ الْعَنْوَةِ تُقَرُّ بِأَيْدِي أَهْلِهَا وَيُوضَعُ عَلَيْهَا الطَّسْقُ وَالْخَرَاجُ

стр. 229

حَدَّثَنَا حُمَيْدُ ٢٥٦ - بْنُ زَنْجَوَيْهِ قال: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ حُمَيْدٌ: وَلَا أَعْلَمُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، إِلَّا قَدْ حَدَّثَنَاهُ أَيْضًا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ لَاحِقِ بْنِ حُمَيْدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، بَعَثَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَلَى صَلَاتِهِمْ وَجُيُوشِهِمْ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى قَضَائِهِمْ وَبَيْتِ مَالِهِمْ، وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى مِسَاحَةِ الْأَرْضِ. ثُمَّ فَرَضَ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ شَاةً: شَطْرَهَا وَسَوَاقِطَهَا لِعَمَّارٍ وَالشَّطْرُ الْآخَرُ بَيْنَ هَذَيْنِ. ثُمَّ قَالَ: «مَا أَرَى قَرْيَةً يُؤْخَذُ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ شَاةٌ، إِلَّا سَرِيعًا إِلَى خَرَابِهَا» . قَالَ: فَمَسَحَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَرْضَ فَجَعَلَ عَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الْقَصَبِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ البُرِّ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الشَّعِيرِ دِرْهَمَيْنِ. وَجَعَلَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي أَمْوَالِهِمُ الَّتِي يَخْتَلِفُونَ بِهَا فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَجَعَلَ عَلَى رُءُوسِهِمْ - وَعَطَّلَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مِنْ ذَلِكَ - أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ كُلَّ سَنَةٍ. ثُمَّ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، فَأَجَازَهُ وَرَضِيَ بِهِ قَالَ: فَقِيلَ لِعُمَرَ تُجَّارُ الْحَرْبِ، كَمْ نَأْخُذُ مِنْهُمْ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْنَا؟ فَقَالَ: «كَمْ يَأْخُذُونَ مِنْكُمْ إِذَا قَدِمْتُمْ عَلَيْهِمْ؟» قَالُوا: الْعُشْرَ. قَالَ: «فَخُذُوا مِنْهُمُ الْعُشْرَ»

стр. 230

أَنَا حُمَيْدٌ ٢٥٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي عَفَّانُ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ، بَعَثَ ابْنَ حُنَيْفٍ إِلَى السَّوَادِ فَطَرِزَ الْخَرَاجَ، فَوَضَعَ عَلَى جَرِيبِ الشَّعِيرِ دِرْهَمَيْنٍ، وَعَلَى جَرِيبِ الْحِنْطَةِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمٍ، وَعَلَى جَرِيبِ الْقَصَبِ سِتَّةً، وَعَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ ثَمَانِيَةً، وَعَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشْرَةً، وَعَلَى جَرِيبِ الزَّيْتُونِ اثْنَى عَشَرَ. وَوَضَعَ عَلَى الرِّجَالِ الدِّرْهَمَ فِي الشَّهْرِ، وَالدِّرْهَمَيْنِ فِي الشَّهْرِ

стр. 231

٢٥٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: وَضَعَ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا، وَعَلَى جَرِيبِ الرَّطْبَةِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةَ أَقْفِزَةٍ، وَعَلَى جَرِيبِ الشَّجَرِ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ. قَالَ: وَلَمْ ⦗٢١١⦘ يَذْكُرِ النَّخْلَ. وَعَلَى رُءُوسِ الرِّجَالِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَاثْنَى عَشَرَ دِرْهَمًا

стр. 232

ثَنَا حُمَيْدٌ ٢٥٩ - أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ بَعْضِ، أَصْحَابِهِ، أَنَّ عُمَرَ، كَانَ يَأْخُذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ حِينَ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ مِنْ كُلِّ جَرِيبِ عِنَبٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ، وَمِنْ جَرِيبِ الرَّطْبَةِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةَ أَقْفِزَةٍ، وَمِنْ جَرِيبِ الشَّجَرِ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشْرَةَ أَقْفِزَةِ، وَمِنْ جَرِيبِ الْحِنْطَةِ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا، وَمِنَ الْخَرَابِ مِنْ كُلِّ جَرِيبَيْنِ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا، وَكَانَ لَا يَحْسِبُ النَّخْلَ

стр. 233

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٢٦٠ - أنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا بِبَعْضِهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: وَأَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالُوا: لَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي السَّوَادِ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ قَائِلُهُمْ: اقْسِمْهُمْ وَأَرَضِيهِمْ، وَقَالَ قَائِلٌ: دَعْهُمْ عَلَى حَالِهِمْ. فَقَالَ عُمَرُ: «قَدِ اخْتَلَفْتُمْ، فَأَنَا أَرَى غَيْرَ ذَلِكَ، إِنَّكُمْ إِنِ اتَّكَلْتُمْ عَلَى الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ تَرَكْتُمُ الْجِهَادَ» فَبَعَثَ عُمَرُ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيَّ، وَبَعَثَ مَعَهُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُوَيْمِ بْنَ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيَّ، فَأَمَّا ابْنُ عَيَّاشٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ أَبُو جَبِيرَةَ بْنُ الضَّحَّاكِ الْأَنْصَارِيُّ مَكَانَ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٢١٢⦘ بْنِ عُوَيْمٍ، وَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِمْ. فَوَجَّهَ عُثْمَانُ حُذَيْفَةَ وَسَلْمَانَ عَلَى مَا خَلْفَ دِجْلَةَ، وَجَعَلَ حَقَّ جَرِيبِهِمَا وَجَعَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُوَيْمٍ خَلِيفَتَهُ , وَعَلَى صَلَاةِ الْكُوفَةِ يَوْمَئِذٍ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَتَعْلِيمِ الْمُسْلِمِينَ. وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى الْخَرَاجِ فَأَجْرَى عَلَيْهِمْ عُمَرُ شَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَنِصْفُهَا وَبَطْنُهَا وَأَكَارِعُهَا وَجِلْدُهَا لِعَمَّارٍ، لِأَنَّهُ صَاحِبَ الصَّلَاةِ وَالْحَرْبِ. وَرُبْعُهَا لِعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ وَالرُّبُعُ الْبَاقِي لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَأَجْرَى عَلَيْهِمْ جَرِيبًا مِنْ دَقِيقٍ فِي كُلَّ يَوْمٍ عَلَى. . . . . . مَعَ أُعْطِيَاتِهِمْ، وَكَانَتْ خَمْسَةَ آلَافٍ. وَأَجْرَى عَلَى عُثْمَانَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ. وَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَمْسَحَ السَّوَادَ عَامِرَهُ وَغَامِرَهُ، فَمَسَحَ عُثْمَانُ كُلَّ شَيْءٍ دُونَ الْجَبَلِ يَعْنِي دُونَ حُلْوَانَ إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَهُوَ أَسْفَلُ الْفُرَاتِ

стр. 234

٢٦١ - قَالَ الْهَيْثَمُ: وَأَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنْ «لَا يَمْسَحَ تَلًّا، وَلَا أَجْمَةً، وَلَا سَبِخَةً، وَلَا مُسْتَنْقَعَ مَاءٍ، وَلَا مَالًا تَبْلُغُهُ الْمِيَاهُ» قَالَ الْهَيْثَمُ: وَأَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: كَانَ ذِرَاعُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْمِسَاحَةِ ذِرَاعًا وَقَبْضَةً. قَالَ الْهَيْثَمُ: وَقَبَضَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى أَصَابِعَهُ الْأَرْبَعَ، وَرَفَعَ صَدْرَ الْإِبْهَامِ. فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى عُمَرَ إِنِّي وَجَدْتُ كُلَّ شَيْءٍ بَلَغَهُ الْمَاءُ، مِنْ عَامِرٍ وَغَامِرٍ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفِ جَرِيبٍ. فَكَتَبَ عُمَرُ أَنِ افْرِضْ عَلَيْهِ الْخَرَاجَ عَلَى كُلَّ جَرِيبٍ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ بَلَغَهُ الْمَاءُ، عَمِلَهُ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ يَعْمَلْهُ، دِرْهَمًا وَقَفِيزًا وَافْرِضْ عَلَى الْكُرُومِ، عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى الرِّطَابِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ. وَأَطْعِمَهُمُ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ كُلَّهُ. وَقَالَ: هَذَا قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَى عِمَارَاتِ بِلَادِهِمْ. وَفَرَضَ عَلَى رِقَابِهِمْ، عَلَى الْمُوسِرِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَعَلَى مَنْ دُونَ ذَلِكَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَقَالَ: دِرْهَمٌ لَا يَعُوزُ رَجُلًا فِي كُلِّ شَهْرٍ. وَرَفَعَ عَنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الرِّقَّ بِالْخَرَاجِ الَّذِي وَضَعَهُ عَلَى رِقَابِهِمْ، وَجَعَلَهُمْ أَكَرَةً فِي الْأَرْضِ، فَحُمِلَ مِنْ خَرَاجِ سَوَادِ الْكُوفَةِ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ ثَمَانُونَ أَلْفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ حُمِلَ مِنْ قَابِلٍ عِشْرُونَ وَمِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَلَمْ يَزَلْ الْخَرَاجُ عَلَى ذَلِكَ

стр. 235

٢٦٢ - قَالَ الْهَيْثَمُ: وَأَنْبَأَنِي ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، أَتَاهُ الدَّهَاقِينُ فِي الْكَرْمِ فَقَالُوا: مَا كَانَ قُرْبُ الْمِصْرَ يُبَاعُ الْعُنْقُودُ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ، وَمَا كَانَ بَعِيدًا، عَنِ الْمِصْرِ فَالْوَسْقُ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ. فَكَتَبَ إِلَى ⦗٢١٤⦘ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِذَلِكَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ «يَحْمِلَ مِنْ هَذَا، وَيَضَعَ عَلَى هَذَا السِّعْرَيْنِ وَالْمَوضِعَيْنِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَضَعْ مِنْ أَصْلِ الْخَرَاجِ شَيْئًا»

стр. 236

٢٦٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ، بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَمَسَحَ السَّوَادَ، فَوَجَدَهُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفَ جَرِيبٍ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا ٢٦٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ هَذَا غَيْرَ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ. أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا أَوْجَبَ الْخَرَاجَ خَاصَّةً، بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ فِي حَدِيثِ مُجَالِدٍ؟ وَإِنَّمَا مُذْهِبُ الْخَرَاجَ الْكِرَاءُ. فَكَأَنَّهُ أَكْرَى كُلَّ جَرِيبٍ بِدِرْهَمٍ وَقَفِيزٍ، وَأَلْغَى مِنْ ذَلِكَ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمَا أُجْرَةً، وَهَذِهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ السَّوَادَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا أَهْلُهَا عُمَّالٌ لَهُمْ فِيهَا بِكِرَاءٍ مَعْلُومٍ يُؤَدُّونَهُ، فَيَكُونَ بَاقِي مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ لَهُمْ. وَهَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ، وَلَا يَكُونُ فِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ؛ لِأَنَّ قِبَالَتَهُمَا لَا تَطِيبُ بِشَيْءٍ مُسَمًّى، فَيَكُونُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَقَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ. وَهَذَا الَّذِي كَرِهَ الْفُقَهَاءُ مِنَ الْقَبَالَةِ

стр. 237

٢٦٥ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، ثنا جَبَلَةُ بْنُ ⦗٢١٥⦘ سُحَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «الْقَبَالَاتُ رِبًا»

стр. 238

٢٦٦ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ التَّغْلِبِيِّ عُمَيْرِ بْنِ قُمَيمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالرِّبَا، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَجْعَلُوا الْغُلَّ الَّذِي جَعَلَهُ فِي أَعْنَاقِهِمْ فِي أَعْنَاقِكُمْ، أَلَا وَهِيَ الْقَبَالَاتُ، أَلَا وَهِيَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ»

стр. 239

٢٦٧ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ الْقَبَالَاتِ، فَقَالِ: «نَدَمٌ وَإِثْمٌ»

стр. 240

٢٦٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَتَقَبَّلُ مِنْكَ الْأُبُلَّةَ بِمِائَةِ أَلْفٍ. قَالَ: فَضَرَبَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِائَةً وَصَلَبَهُ حَيًّا ⦗٢١٦⦘ ٢٦٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَعْنَى هَذِهِ الْقَبَالَةِ الْمَكْرُوهَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا أَنْ يَتَقَبَّلَ الرَّجُلُ الشَّجَرَ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ النَّابِتَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحْصِدَ وَيُدْرَكَ وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ

стр. 241

٢٧٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أناه عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ الرَّجُلِ، يَأْتِي الْقَرْيَةَ فَيَتَقَبَّلَهَا وَفِيهَا النَّخْلُ وَالشَّجَرُ وَالزَّرْعُ وَالْعَلُوجُ. فَقَالَ: «لَا يَتَقَبَّلُهَا فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهَا» ٢٧١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَإِنَّمَا أَصْلُ كَرَاهَةِ هَذَا، أَنَّهُ بَيْعُ ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَلَمْ يُخْلَقْ، بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ كَالثَّمَرِ، فَأَمَّا الْمُعَامَلَةُ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ، فَلَيْسَتْ مِنَ الْقَبَالَاتِ، وَلَا يَدْخُلَانِ فِيهَا. وَقَدْ رُخِّصَ فِي هَذَيْنِ، وَلَا نَعْلَمُ الْمُسْلِمِينَ اخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَةِ الْقَبَالَاتِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَنَرَى حَدِيثَ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ هُوَ الْمَحْفُوظُ، وَمِمَّا يُثْبِتُهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ

стр. 242

٢٧٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أناه أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بِذِي ⦗٢١٧⦘ الْحُلَيْفَةِ، وَأَتَاهُ ابْنُ حُنَيْفٍ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ مِنْ وَرَاءِ الْفُسْطَاطِ، فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَئِنْ وَضَعْتَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ مِنَ الْأَرْضِ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا مِنْ طَعَامٍ لَا يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُجْهِدُهُمْ» ٢٧٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَأْتِنَا فِي هَذَا حَدِيثٌ أَصَحُّ عَنْ عُمَرَ مِنْ هَذَا، وَلَمْ نَذْكُرْ فِيهِ مِمَّا وَضَعَ عَلَى الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنَ الدِّرْهَمِ وَالْقَفِيزِ. وَمَعَ هَذَا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، حَدِيثٌ فِيهِ تَقْوِيَةٌ وَحَجَّةٌ لِعُمَرَ فِيمَا فَرَضَ عُمَرُ مِنَ الدِّرْهَمِ وَالْقَفِيزِ

стр. 243

٢٧٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، أنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّامَ دِينَارَهَا وَمُدَّيْهَا، وَمَنَعَتِ مِصْرُ دِينَارَهَا وَإِرْدَبَّهَا، وَعُدْتُمْ كَمَا بَدَأْتُمْ» . قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. شَهِدَ بِذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ

стр. 244

٢٧٥ - أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُغْلَبَ أَهْلُ المُدْيِ عَلَى مُدْيِهِمْ، وَأَهْلُ الْقَفِيزِ عَلَى قَفِيزِهِمْ، وَأَهْلُ الْإِرْدَبِّ عَلَى إِرْدَبِّهِمْ، وَأَهْلُ ⦗٢١٨⦘ الدِّينَارِ عَلَى دِينَارِهِمْ، وَأَهْلُ الدِّرْهَمِ عَلَى دِرْهَمِهِمْ، وَيَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلَادِهِمْ» ٢٧٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ هَذَا كَائِنٌ، وأَنَّهُ سَيُمْنَعُ بَعْدُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. فَاسْمَعْ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الدِّرْهَمِ وَالْقَفِيزِ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِأَهْلِ السَّوَادِ. فَهُوَ عِنْدِي الثَّبَتُ. وَفِي تَأْوِيلِ فِعْلِ عُمَرَ أَيْضًا، حِينَ وَضَعَ الْخَرَاجَ وَوَظَّفَهُ عَلَى أَهْلِهِ مِنَ الْعِلْمِ: أَنَّهُ جَعَلَهُ شَامِلًا عَامًا عَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَهُ الْمِسَاحَةُ، وَصَارَتِ الْأَرْضُ فِي يَدِهِ، مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ عَبْدٍ. فَصَارُوا مُتَسَاوِينَ فِيهَا لَمْ يُسْتَثْنَ أَحَدٌ دُونَ أَحَدٍ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ فِي دِهْقَانَةِ نَهْرِ الْمَلِكِ حِينَ أَسْلَمَتْ، فَقَالَ: دَعُوهَا فِي أَرْضِهَا تُؤَدِّي عَنْهَا الْخَرَاجَ، فَأَوْجَبَ عَلَيْهَا مَا أَوْجَبَ عَلَى الرِّجَالِ. وَفِي تَأْوِيلِ حَدِيثِ عُمَرَ مِنَ الْعِلْمِ أَيْضًا، أَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ الْخَرَاجَ عَلَى الْأَرَضِينَ الَّتِي تُغَلُّ، مِنْ ذَوَاتِ الْحَبِّ وَالثِّمَارِ، وَالَّتِي تَصْلُحُ لِلْغُلَّةِ مِنَ الْعَامِرِ وَالْغَامِرِ، وَعَطَّلَ مِنْهَا الْمَسَاكِنَ وَالدُّورَ الَّتِي هِيَ مَنَازِلُهُمْ، فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ فِيهَا شَيْئًا ⦗٢١٩⦘. وَيُقَالُ: إِنَّ حَدَّ السَّوَادِ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمِسَاحَةُ مِنْ لَدُنْ تُخُومِ الْمَوْصِلِ، مَادًّا مَعَ الْمَاءِ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، بِبِلَادِ عَبَّادَانِ مِنْ شَرْقِيِّ دِجْلَةَ. هَذَا طُولُهُ، أَمَّا عَرْضُهُ، فَحَدُّهُ مُنْقَطَعُ الْجَبَلِ مِنْ أَرْضِ حُلْوَانَ إِلَى مُنْتَهَى طَرَفِ الْقَادِسِيَّةِ الْمُتَّصِلِ بِالْعُذَيْبِ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ. فَهَذِهِ حُدُودُ السَّوَادِ، وَعَلَيْهِ وَقَعَ الْخَرَاجُ. ٢٧٧ - وَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، أَنَّهُ قَالَ: «أَرْضُ الْخَرَاجِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمِسَاحَةُ» ٢٧٨ - وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: «هِيَ كُلُّ أَرْضٍ بَلَغَهَا مَاءُ الْخَرَاجِ» ، سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُهُ عَنْهُ. ٢٧٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُثَبِّتُ حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُمَرَ، فِيمَا أَعْطَى جَرِيرًا وَقَوْمَهُ مِنَ السَّوَادِ، الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ⦗٢٢٠⦘، عَنْ قَيْسٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِجَرِيرٍ: «لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ لَكُنْتُمْ عَلَى مَا جُعِلَ لَكُمْ» . فَقَدْ بَيَّنَ لَكَ قَوْلَهُ هَذَا أَنَّهُ كَانَ جَعَلَهُ لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ نَفْلًا. وَمِمَّا يُثَبِّتُ حَدِيثَهُ فِي الدِّرْهَمِ وَالْقَفِيزِ، الْحَدِيثُ الَّذِي يُحَدِّثُهُ عَنْهُ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَأْتِنَا عَنْ عُمَرَ فِيمَا فَرَضَ عَلَى أَرْضِ السَّوَادِ وَجْهٌ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا. وَهُوَ الَّذِي يُحَدِّثُهُ عَنْهُ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَيُصَدِّقُهُمَا حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا» ، فَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عِنْدِي أَنَّ عُمَرَ، إِنَّمَا أَعْطَاهُمُ الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ كَالرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ. وَكَذَلِكَ مَعْنَى الْخَرَاجِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، إِنَّمَا هُوَ الْكِرَاءُ وَالْغَلَّةُ. أَلَا تُرَاهُمْ يُسَمَّوْنَ غَلَّةَ الْأَرْضِ وَالدَّارَ وَالْمَمْلُوكَ خَرَاجًا؟ وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ ، «أَنَّهُ قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ»

стр. 245

٢٨٠ - أَنَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَقَبِيصَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَضَى: الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ

стр. 246

٢٨١ - أنا ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ، أنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ»

стр. 247

٢٨٢ - أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ، أَنَّ أَبَاهُ، اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي خَرَاجِ الْحَجَّامِ، فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ. فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى، قَالَ: «أَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ، وَأَعْلِفْهُ نَاقَتَكَ»

стр. 248

٢٨٣ - أنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أنا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِيَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ: إِنَّ لِيَ عَبْدًا حَجَّامًا، فَزَعَمَ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنِّي آكُلُ ثَمَنَ الدَّمِ، فَقَالَ: «كَلَّا، وَلَكِنَّكِ تَأْكُلِينَ خَرَاجَ غُلَامِكَ، وَلَيْسَ تَأْكُلِينَ ثَمَنَ الدَّمِ» ٢٨٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تُرَاهُمْ قَدْ سَمُّوا الْغَلَّةَ خَرَاجًا؟ وَهَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ أَرْضَ الْخَرَاجِ، إِذَا كَانَ أَصْلُهَا عَنْوَةً فَهِيَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، يُؤَدِّي أَهْلُهَا إِلَى الْإِمَامِ الَّذِي يَقُومُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ خَرَاجَهَا كَمَا يُؤَدِّي مُسْتَأْجِرُ الْأَرْضِ وَالدَّارِ كِرَاهَا إِلَى رَبِّهَا الَّذِي يَمْلِكُهَا، وَيَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَا زُرِعَ وَغُرِسَ فِيهَا. وَقَالَ قَوْمٌ آخَرُونَ: بَلِ السَّوَادُ مِلْكٌ لِأَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ عُمَرُ، صَارَتْ لَهُمْ رِقَابُ الْأَرْضِ. وَنَحْنُ نَرْوِي عَنْ عُمَرَ غَيْرَ هَذَا، فَذَكَرَ حَدِيثَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ

стр. 249

أَنَا حُمَيْدٌ ٢٨٥ - أَنْبَأَنَاهُ يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَتَى عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ عُمَرَ، فَقَالَ: إِنِّي ابْتَعْتُ أَجْرِبَةً مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ، سَوَادِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ: «مِمَّنِ ابْتَعْتَهَا؟» قَالَ: مِنْ أَرْبَابِهَا، فَأَضْرَبَ عَنْهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَشِيُّ وَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ، قَالَ: «هَلْ بِعْتُمْ هَذَا أَرْضًا؟» ⦗٢٢٣⦘ فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ. فَقَالَ: «هَؤُلَاءِ أَرْبَابُهَا فَارْدُدْهَا»

стр. 250

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٢٨٦ - أَنْبَأَنَا يَعْلَى، أَنْبَأَنَا بُكَيْرُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ أَرْضًا، فَإِنَّمَا هِيَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ ٢٨٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَاحْتَجَّ قَوْمٌ بِمَا فَرَضَ عُمَرُ عَلَى النَّخْلِ وَالشَّجَرِ، وَقَالُوا: لَوْلَا أَنَّ أَصْلَ الْمِلْكِ لِأَهْلِ السَّوَادِ، مَا اسْتَجَازَ عُمَرُ أَنْ يَقْبَلَهُمْ نَخْلًا وَشَجَرًا بِشَيْءٍ مُسَمًّى وَالْأَصْلُ لِغَيْرِهِمْ، فَإِنْ كَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ عُمَرَ مَحْفُوظًا فَهُوَ حُجَّةٌ وَقَوْلٌ، وَلَكِنَّ الثَّبْتَ عِنْدِي مَا أَعْلَمْتُكَ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ الْخَرَاجَ عَلَى الْأَرْضِ خَاصَّةً. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا بَعْدَمَا دَفَعَهَا إِلَيْهِمْ بَيْضَاءَ غَرَسُوهَا، فَوَجَبَ لَهُمْ أَصْلُ الْغَرْسِ وَثَمَرُهُ، وَصَارَ الْخَرَاجُ عَلَى مَوْضِعِ ذَلِكَ الْغَرْسِ مِنَ الْأَرْضِ، فَهَذَا وَجْهٌ آخَرُ جَائِزٌ مُسْتَقِيمٌ، فَأَمَّا أَنْ يُعْطِيَهُمْ نَخْلًا وَشَجَرًا بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ - وَرَأْيُ عُمَرَ الَّذِي هُوَ رَأْيُهُ أَنَّ أَصْلَ الْأَرْضِ لِلْمُسْلِمِينَ - فَهَذَا مَا لَا يُعْرَفُ وَجْهُهُ، وَهَذِهِ الْقَبَالَةُ الْمَكْرُوهَةُ، وَبَيْعُ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ الَّذِي جَاءَتِ السُّنَّةُ بِكَرَاهَتِهِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ
следующие страницы →