Полный текст (2 245 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٥٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، أنا أَبُو حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا قَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى عَرَبِيٍّ ⦗٣٥٠⦘ مُلْكٌ، وَلَسْنَا بِنَازِعِينَ مِنْ يَدِ رَجُلٍ شَيْئًا أَسْلَمَ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّا نُقَوِّمُهُمُ الْمِلَّةَ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ»
стр. 457
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٥٣ - ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ لَا يَزَالُ قَدْ عَرَفَ ذَا قَرَابَتِهِ فِي بَعْضِ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ قَدْ سُبِيَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ، فَفَدَى كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بَأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَفَدَى عُثْمَانُ رَجُلًا مِنْ هَمْدَانَ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ
стр. 458
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٥٤ - ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَأَبُو عَاصِمٍ كِلَاهُمَا، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ غَاضِرَةَ الْعَنْبَرِيِّ، قَالَ: رَكِبْنَا فِي نِسْوَةٍ، أَوْ إِمَاءٍ يَتَبَاغَيْنَ فِي ⦗٣٥١⦘ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَ عُمَرُ «بِأَوْلَادِهِنَّ أَنْ يُقَوَّمُوا عَلَى آبَائِهِمْ، وَأَنْ لَا يُسْتَرَقُّوا»
стр. 459
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٥٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ عِنْدَ مَوْتِهِ: " اعْقِلْ ثَلَاثًا: الْإِمَارَةُ شُورَى، وَفِي فِدَاءِ الْعَرَبِيِّ عَبْدٌ، وَفِي ابْنِ الْأَمَةِ بَعِيرَانِ "، قَالَ: وَكَتَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ الثَّالِثَةَ
стр. 460
أَنَا حُمَيْدٌ
٥٥٦ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ، فَرَضَ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ فُودِيَ مِنَ الْعَرَبِ بِسِتِّ قَلَائِصَ. وَكَانَ يَقْضِي بِذَلِكَ، فِيمَنْ تَزَوَّجَ الْوَلِيدَةَ مِنَ الْعَرَبِ أَنْ يُفَادَى كُلُّ إِنْسَانٍ بِسِتِّ قَلَائِصَ ⦗٣٥٢⦘. أَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٥٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ أَحْكَامُ الْأُسَارَى، إِذْ كَانَتِ الْعَرَبُ تُؤْسِرُ وَتُسْبِي، فَقَدِ انْقَرَضَ ذَلِكَ وَافْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ بِلَادَ الْعَجَمِ فَاسْتَرَقُّوا الْأُسَارَى أَيْضًا مَعَ الْأَحْكَامِ الثَّلَاثَةِ، فَأَمْرُ النَّاسِ الْيَوْمَ عَلَى هَذَا، أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي الْأَسِيرِ مِنَ الرِّجَالِ بِأَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ: الْمَنُّ وَالْفِدَاءُ وَالرِّقُ وَالْقَتْلُ وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عُمَرَ
стр. 461
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٥٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: مَا كَانَ عُمَرُ يَصْنَعُ بِالْأُسَارَى؟ فَقَالَ: «رُبَّمَا قَتَلَهُمْ وَرُبَّمَا بَاعَهُمْ» . أَنَا حُمَيْدٌ
٥٥٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
стр. 462
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: «لَقَدْ قَعَدْتُ مَقْعَدِي هَذَا، وَمَا لِأَحَدٍ مِنْ قِبْطِ مِصْرَ عَلَيَّ عَهْدٌ وَلَا عَقْدٌ إِنْ شِئْتُ قَتَلْتُ، وَإِنْ شِئْتُ بِعْتُ وَإِنْ شِئْتُ خَمَّسْتُ، إِلَّا أَهْلَ أَنْطَابُلُسَ، فَإِنَّ لَهُمْ عَهْدًا يُوفَى بِهِ» ⦗٣٥٣⦘. أَنَا حُمَيْدٌ
٥٦٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي الْأُسَارَى الْقَتْلَ وَالْبَيْعَ وَأَمَّا الْمَنُّ وَالْفِدَاءُ فَفِي التَّنْزِيلِ مَعَ مَا جَاءَ فِيهِمَا مِنَ الْحَدِيثِ فَهَذِهِ أَحْكَامٌ أَرْبَعَةٌ وَإِنَّمَا هَذَا فِي الرِّجَالِ خَاصَّةً فَأَمَّا النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ فَلَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا حُكْمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الرِّقُّ لَا غَيْرَهُ، وَلَيْسَ الْمَنُّ عَلَى الْأَسِيرِ أَنْ يُتْرَكَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ كَافِرًا وَلَكِنَّهُ يَكُونُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ذِمِّيًّا يُؤَدِّي الْجِزْيَةَ كَفِعْلِ عُمَرَ بِأَهْلِ السَّوَادِ وَكَحَدِيثِهِ الْآخَرِ
стр. 463
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٦١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا يَزِيدُ، عَنْ أَيُّوبَ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عُمَرَ، بَعَثَ أَبَا مُوسَى، فَأَصَابَ شَيْئًا فَقَالَ عُمَرُ: «خَلُّوا سَبِيلَ كُلِّ أَكَّارٍ وَزَرَّاعٍ» ⦗٣٥٤⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٦٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلْإِمَامِ الْخِيَارُ فِي الْأُسَارَى، مَا لَمْ يُقِرُّوا بِالْإِسْلَامِ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِهِ زَالَتْ عَنْهُمْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ إِلَّا سَبِيلَ الرِّقِّ خَاصَّةً، إِنْ كَانُوا قَدْ بِيعُوا أَوْ قُسِمُوا وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ
стр. 464
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٦٣ - ثنا خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: جِيءَ بِأَسِيرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ وَلَا أَتُوبُ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «عَرَفَ الْحَقَّ لِأَهْلِهِ دَعُوهُ»
стр. 465
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٦٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «إِذَا أَسْلَمَ الْأَسِيرُ حُرِّمَ دَمُهُ»
стр. 466
ثَنَا حُمَيْدٌ
٥٦٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا أَبُو الْأَسْوَدِ الْمِصْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: «إِنِّي كُنْتُ قَدْ كَتَبْتُ إِلَيْكَ أَنْ تَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى ⦗٣٥٥⦘ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَنِ اسْتَجَابَ لَكَ قَبْلَ الْقِتَالِ، فَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَهُ سَهْمُهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَنِ اسْتَجَابَ لَكَ بَعْدَ الْقِتَالِ وَبَعْدَ الْهَزِيمَةِ، فَمَالُهُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا أَحْرَزُوهُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ، فَهَذَا أَمْرِي وَكِتَابِي إِلَيْكَ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٦٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى كِتَابَ عُمَرَ قَدْ جَعَلَ مَالَهُ فَيْئًا، وَلَمْ يَجْعَلْ رَقَبَتَهُ فَيْئًا، وَأَطْلَقَهُ لِإِسْلَامِهِ إِذْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمُ الْحُكْمُ بِبَيْعٍ أَوْ قِسْمَةٍ فَأَمَّا إِذَا حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ حَتَّى يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ خُمُسُ اللَّهِ وَسِهَامُ الْمُسْلِمِينَ، فَقَدِ اسْتُحِقَّ عَلَيْهِمُ الرِّقُّ، فَلَا يُسْقِطُ الْإِسْلَامُ عَنْهُمْ حِينَئِذٍ رِقًّا قَالَ: وَهَذَا مُفَسَّرٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ مُجَاهِدٍ
стр. 467
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٦٧ - قَالَ ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ: أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «أَيُّمَا قَرْيَةٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً فَأَسْلَمَ أَهْلُهَا قَبْلَ أَنْ يُقْسَمُوا، فَهُمْ أَحْرَارٌ وَأَمْوَالُهُمْ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٦٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَذْهَبُ فِي أَهْلِ ⦗٣٥٦⦘ السَّوَادِ إِلَى هَذَا وَيَقُولُ: إِنَّمَا تُرِكُوا أَحْرَارًا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا قُسِمُوا وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا هَذَا فِي الْعَرَبِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ رِقٍّ وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: إِنَّهُمْ إِذَا أُخِذُوا عَنْوَةً فَقَدْ أَلْزَمَهُمُ الرِّقَّ وَإِنْ لَمْ يُقْسَمُوا قَالَ: وَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا مِنَ الْأَثَرِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَيْسَ الْقَوْلُ عِنْدِي إِلَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ، إِنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِيهِمْ مَا لَمْ يُقْسَمُوا، فَإِذَا قُسِمُوا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِ الَّذِينَ صَارُوا إِلَيْهِمْ، كَفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَهْلِ حُنَيْنٍ، حِينَ لَمْ يَرْتَجِعْ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا مِنَ السَّبْيِ، إِلَّا بِاسْتِيهَابٍ وَطِيبٍ مِنَ الْأَنْفُسِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ قَسَمَهُمْ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِأَهْلِ خَيْبَرَ وَلَكِنَّهُ تَرَكَهُمْ أَحْرَارًا وَلَمْ يَسْتَوْهِبْهُمْ مِنْ أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ جَرَى عَلَيْهِمُ الْقَسْمُ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ قَسْمَهُ أَهْلَ حُنَيْنٍ، الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ كَانَا اسْتَيْسَرَا الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُمَا حَتَّى خَيَّرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَارَتَا قَوْمَهُمَا وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَصَبْنَا كَرَائِمَ الْعَرَبِ فَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ، وَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ وَهُمَا سُنَّتَانِ قَائِمَتَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَبِفِعْلِهِ بِأَهْلِ خَيْبَرَ فَعَلَ عُمَرُ بِأَهْلِ السَّوَادِ فِي قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُمْ سُبُوا وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِمْ سِبَاءٌ وَلَا رِقٌّ
стр. 468
أَنَا حُمَيْدٌ
٥٦٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسَاوِرٍ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ قُرَيْشٍ جَالَسَهُ بِمَكَّةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ الرَّفِيلَ، وَرُؤسَاءَ، مِنْ رُؤَسَاءِ أَهْلِ السَّوَادِ أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا كُنَّا قَدْ ظَهَرَ عَلَيْنَا أَهْلُ فَارِسَ، فَأَضَرُّوا بِنَا وَأَسَاءُوا إِلَيْنَا، وَذَكَرُوا مَا افْتَرَطُوا فِيهِ مِنَ الشَّرِّ بَعْدُ، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِكُمْ أَعْجَبَنَا مَجِيئُكُمْ وَفَرِحْنَا، فَلَمْ نَصُدَّكُمْ عَنْ شَيْءٍ، وَلَمْ نُقَاتِلْكُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِأَخَرَةٍ بَلَغَنَا أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْتَرِقُّونَا فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: «فَالْآنَ فَإِنْ شِئْتُمْ فَالْإِسْلَامُ وَإِنْ شِئْتُمْ فَالْجِزْيَةُ، وَإِلَّا قَاتَلْنَاكُمْ» ، فَاخْتَارُوا الْجِزْيَةَ
стр. 469
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٧٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وأنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، قَالَ: حَاصَرْنَا مَنَاذِرَ، فَأَصَابُوا سَبْيًا، فَكَتَبُوا إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: «إِنَّ مَنَاذِرَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى السَّوَادِ، فَرُدُّوا إِلَيْهِمْ مَا أَصَبْتُمْ»
стр. 470
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٧١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا يَزِيدُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ كَيْسَانَ الْعَدَوِيِّ، أنا شُوَيْسٌ أَبُو الرُّقَادِ، قَالَ: أَخَذْتُ الدِّرْهَمَيْنِ وَالْأَلْفَيْنِ عَلَى عَهْدِ ⦗٣٥٨⦘ عُمَرَ، وَسَبَيْتُ جَارِيَةً مِنْ أَهْلِ مَيْسَانَ فَوَطِئْتُهَا زَمَانًا، ثُمَّ أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ: «أَنْ خَلُّوا مَا فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ سَبْيِ مَيْسَانَ» ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهَا فِيمَا خُلِّيَ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي عَلَى أَيِّ وَجْهٍ خَلَّيْتُهَا، أَحْامِلًا كَانَتْ أَمْ غَيْرَ حَامِلٍ وَاللَّهِ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ مِنْ صُلْبِي بِمَيْسَانَ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ. أَنَا حُمَيْدٌ
٥٧٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمُسْلِمُونَ فِي أَرْضِ السَّوَادِ أَنَّهَا عَنْوَةً، وَاخْتَلَفُوا فِي رِقَابِ أَهْلِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُخِذُوا عَنْوَةً إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يُقْسَمُوا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ يُعْرَضْ لَهُمْ وَلَمْ يُسْبَوْا لِأَنَّهُمْ لَمْ يُحَارِبُوا وَلَمْ يَمْتَنِعُوا فَأَيُّ الْوَجْهَيْنِ كَانَ فَلَا اخْتِلَافَ فِي حُرِّيَّتِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ عَلَيْهِمْ سِبَاءٌ فَهُمْ أَحْرَارٌ فِي الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ وَقَعَ عَلَيْهِمْ سِبَاءٌ ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهِمُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَقْسِمْهُمْ، فَقَدْ صَارُوا أَحْرَارًا أَيْضًا كَأَهْلِ خَيْبَرَ فَهُمْ أَحْرَارٌ فِي شَهَادَاتِهِمْ وَمُنَاكَحَتِهِمْ وَمَوَارِيثِهِمْ وَجَمِيعِ أَحْكَامِهِمْ وَمِمَّا يُثْبِتُ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ، أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ وَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَكُونَ الْجِزْيَةُ إِلَّا عَلَى الْأَحْرَارِ
стр. 471
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٧٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ السَّوَادِ عَهْدٌ، فَلَمَّا أُخِذَتْ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ صَارَ لَهُمْ عَهْدٌ» . ثَنَا حُمَيْدٌ
٥٧٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ قِبْطُ مِصْرَ، قِصَّتُهُمْ شَبِيهَةٌ بِقِصَّةِ أَهْلِ السَّوَادِ، إِنَّمَا كَانَتِ الرُّومُ ظَاهِرَةً عَلَيْهِمْ كَظُهُورِ فَارِسَ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلَمْ تَكُنْ لَهم مَنَعَةٌ وَلَا عِزٌّ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ عَنْهُمُ الرُّومُ صَارُوا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِيهِمْ، قَالَ بَعْضُهُمْ: أُخِذُوا عَنْوَةً وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَالَحَتْ عَنْهُمُ الرُّومُ الْمُسْلِمِينَ صُلْحًا وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ
стр. 472
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٧٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: «لَقَدْ قَعَدْتُ مَقْعَدِي هَذَا، وَمَا لِأَحَدٍ مِنْ قِبْطِ مِصْرَ عَلَيَّ عَهْدٌ وَلَا عَقْدٌ إِنْ شِئْتُ قَتَلْتُ، وَإِنْ شِئْتُ بِعْتُ، وَإِنْ شِئْتُ خَمَّسْتُ إِلَّا أَهْلَ أَنْطَابُلُسَ فَإِنَّ لَهُمْ عَهْدًا يُوفَّى بِهِ»
стр. 473
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٧٦ - ثنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيَّ، يَقُولُ: «فَتَحْنَا مِصْرَ بِغَيْرِ عَهْدٍ»
стр. 474
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٧٧ - ثنا يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا، يَقُولُونَ: «إِنَّ مِصْرَ، فُتِحَتْ عَنْوَةً بِغَيْرِ عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ» قَالَ ابْنُ أَنْعُمَ مِنْهُمْ أَبِي فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ مِمَّنْ فَتَحَ مِصْرَ
стр. 475
٥٧٨ - قَالَ يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُنَادَةَ كَاتَبِ حَيَّانَ بْنِ شُرَيْحٍ وَكَانَ حَيَّانُ بَعَثَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَتَبَ مَعَهُ يَسْتَفْتِيهِ أَنْ يَجْعَلَ جِزْيَةَ مَوْتَى الْقِبْطِ عَلَى أَحْيَائِهِمْ فَسَأَلَ عُمَرُ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَسْمَعُ، فَقَالَ: «مَا سَمِعْتُ لَهُمْ بِعَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ، وَإِنَّمَا أُخِذُوا عَنْوَةً بِمَنْزِلَةِ الْعَبِيدِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٧٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْعَنْوَةِ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَأَمَّا الصُّلْحُ
стр. 476
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَحَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ ⦗٣٦١⦘ مُضَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ سَأَلْتُ شَيْخًا مِنَ الْقُدَمَاءِ هَلْ كَانَ لِأَهْلِ مِصْرَ عَهْدٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ كِتَابٌ عِنْدَ ظُلْمَا صَاحِبِ إِجْنَا وَكِتَابٌ عِنْدَ فُلَانٍ» قُلْتُ: فَكَيْفَ كَانَ عَهْدُهُمْ؟ قَالَ: «عَلَيْهِمْ دِينَارَانِ مِنَ الْجِزْيَةِ وَرِزْقُ الْمُسْلِمِينَ» قُلْتُ: أَتَعْلَمُ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الشُّرُوطِ؟ قَالَ: " نَعَمْ سِتَّةُ شُرُوطٍ: أَنْ لَا يُخْرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ، وَلَا يُفْزَعُ نِسَاؤُهُمْ وَلَا أَبْنَاؤُهُمْ وَلَا كُنُوزُهُمْ وَلَا أَرَضُوهُمْ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِمْ "
стр. 477
أَنَا حُمَيْدٌ
٥٨٠ - ثنا يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي جُمُعَةَ حَبِيبِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: كَتَبَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْأَلُهُ بَقِيعًا فِي قَرْيَةٍ يَبْنِي فِيهَا مَنَازِلَ أَوْ مَسَاكِنَ فَأَمَرَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بِأَلْفِ ذِرَاعٍ فِي أَلْفِ ذِرَاعٍ فَقَالَ لَهُ مَوَالِيهِ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ: انْظُرْ إِلَى أَرْضٍ تُعْجِبُكَ فَاخْتَطَّ فِيهَا وَابْتَنِ فَقَالَ: " إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا ذَلِكَ، لَهُمْ فِي عَهْدِهِمْ سِتَّةُ شُرُوطٍ: مِنْهَا أَلَّا ⦗٣٦٢⦘ يُؤْخَذَ مِنْ أَرْضِهِمْ شَيْءٌ، وَلَا يُزَادَ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ، وَلَا تُؤْخَذَ ذَرَارِيُّهُمْ وَأَنْ يُقَاتِلَ عَدُوُّهُمْ مِنْ وَرَائِهِمْ "
٥٨١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْأَخْبَارُ فِي أَمْرِهِمْ وَأَنَا أَقُولُ،: إِنَّ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا قَدْ كَانَا وَقَدْ صَدَقَ الْخَبَرَانِ كِلَاهُمَا؛ لِأَنَّهَا فُتِحَتْ مَرَّتَيْنِ، فَكَانَتِ الْمَرَّةُ الْأُولَى صُلْحًا، ثُمَّ انْتَكَثَتِ الرُّومُ عَلَيْهِمْ فَفُتِحَتِ الثَّانِيَةَ عَنْوَةً وَفِي ذَلِكَ غَيْرُ خَبَرٍ يُصَدِّقُ هَذَا
стр. 478
أَنَا حُمَيْدٌ
٥٨٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ بَعَثَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ بِمِصْرَ، فَمَرَّ عَلَى نَاحِيَةِ قُرَى الشَّرْقِيَّةِ، فَهَادَنَهُمْ وَأَعْطَوْهُ، وَلَمْ يَزَالُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَانْتَقَضَ ذَلِكَ الصُّلْحُ
стр. 479
٥٨٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ الْمُقَوْقِسَ الَّذِي، كَانَ عَلَى مِصْرَ، كَانَ صَالَحَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى أَنْ يَفْرِضَ عَلَى الْقِبْطِ دِينَارَيْنِ دِينَارَيْنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ هِرَقْلَ صَاحِبَ الرُّومِ، فَتَسَخَّطَ أَشَدَّ التَّسَخُّطِ، وَبَعَثَ الْجُيُوشَ فَأَغْلَقُوا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَآذَنُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِالْحَرْبِ، فَقَاتَلَهُمْ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَتَحَ عَلَيْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ عَنْوَةً قَسْرًا، بِلَا عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ قَالَ: فَمِصْرُ كُلُّهَا صُلْحٌ - فِي قَوْلِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ - غَيْرَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ: وَبِهَذَا الْقَوْلِ كَانَ يَقُولُ لَيْثٌ
стр. 480
كِتَابُ افْتِتَاحِ الْأَرَضِينَ صُلْحًا وَسُنَنِهَا وَأَحْكَامِهَا وَهِيَ مِنَ الْفَيْءِ وَلَا تَكُونُ غَنِيمَةً
стр. 481
بَابٌ: الْوَفَاءُ لِأَهْلِ الصُّلْحِ وَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذَلِكَ، وَيُكْرَهُ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمْ
стр. 482
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٨٤ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ ثَقِيفٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ جُهَيْنَةَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تُقَاتِلُونَ قَوْمًا فَتَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ فَيَتَّقُونَكُمْ بِأَمْوَالِهِمْ دُونَ أَنْفُسِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ، يُصَالِحُونَكُمْ عَلَى صُلْحٍ فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُمْ فَوْقَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكُمْ ذَلِكَ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٨٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ ⦗٣٦٦⦘. أَنَا حُمَيْدٌ
٥٨٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ السُّنَّةَ، فِي أَرْضِ الصُّلْحِ أَنْ لَا تَزَالَ عَلَى وَظِيفَتِهَا الَّتِي صُولِحُوا عَلَيْهَا، وَإِنْ قَوَوْا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ : «فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُمْ فَوْقَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكُمْ» فَجَعَلَهُ حَتْمًا وَلَمْ يَسْتَثْنِ قُوَّتَهُمْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي فُتْيَا عُمَرَ
стр. 483
٥٨٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ عُمَرَ، قِيلَ لَهُ: إِنَّ أَرْضَ كَذَا وَكَذَا تُطِيقُ مِنَ الْخَرَاجِ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهَا فَقَالَ: «لَيْسَ عَلَى أُولَئِكَ سَبِيلٌ؛ لَأَنَّا صَالَحْنَاهُمْ» ، قَالَ: وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي أَسْلَمْتُ فَارْفَعْ عَنْ أَرْضِي الْخَرَاجَ، قَالَ: «إِنَّ أَرْضَكَ أُخِذَتْ عَنْوَةً»
стр. 484
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٨٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ رَجُلًا، أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ فَارْفَعْ عَنْ أَرْضِي الْخَرَاجَ، فَقَالَ: «إِنَّ أَرْضَكَ أُخِذَتْ عَنْوَةً» وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ أَرْضَ كَذَا وَكَذَا تَحْتَمِلُ مِنَ الْخَرَاجِ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهَا فَقَالَ: «لَيْسَ عَلَى أُولَئِكَ سَبِيلٌ، إِنَّا صَالَحْنَاهُمْ» قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يُسَمِّي هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي دُونَ إِبْرَاهِيمَ وَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ وَكَانَ قَاضِيًا بِخُرَاسَانَ
стр. 485
ثَنَا حُمَيْدٌ
٥٨٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يَأْخُذُ مِمَّنْ صَالَحَهُ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ مَا صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ، لَا يَضَعُ عَنْهُمْ شَيْئًا، وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِمْ شَيْئًا وَمَنْ تُرِكَ مِنْهُمْ عَلَى الْجِزْيَةِ وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا نَظَرَ عُمَرُ فِي أُمُورِهِمْ، فَإِنِ احْتَاجُوا خَفَّفَ عَنْهُمْ، وَإِنِ اسْتَغْنَوْا زَادَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ اسْتِغْنَائِهِمْ
стр. 486
ثَنَا حُمَيْدٌ
٥٩٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ، مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَدِيمٌ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى وَرْدَانَ: «أَنَّ زِدْ عَلَى الْقِبْطِ قِيرَاطًا قِيرَاطًا عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ» ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَرْدَانُ: «كَيْفَ أَزِيدُ عَلَيْهِمْ، وَفِي عَهْدِهِمْ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَيْهِمْ ⦗٣٦٨⦘.؟» ثَنَا حُمَيْدٌ
٥٩١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فِي أَهْلِ الصُّلْحِ أَنَّهُ لَا يَضَعُ عَنْهُمْ شَيْئًا فَلَا أُرَاهُ أَرَادَ إِلَّا مَادَامُوا مُطِيقِينَ وَلَوْ عَجَزُوا لَخَفَّفَ عَنْهُمْ بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ؛ لَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا شَرَطَ «لَا يُزَادُ عَلَيْهِمْ» وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِمْ لَا يُنْقَصُوا إِذَا كَانُوا عَاجِزِينَ عَنِ الْوَظِيفَةِ وَأَمَّا كِتَابُ مُعَاوِيَةَ إِلَى وَرْدَانَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْقِبْطِ، فَإِنَّمَا نَرَى كَانَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِصْرَ كَانَتْ عِنْدَهُ عَنْوَةً؛ فَلِهَذَا اسْتَجَازَ الزِّيَادَةَ وَكَانَتْ عِنْدَ وَرْدَانَ صُلْحًا فَكَرِهَ الزِّيَادَةَ فَلِهَذَا اخْتَلَفَا وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا كَانَ مِنَ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي افْتِتَاحِهَا
стр. 487
بَابٌ: الشُّرُوطُ الَّتِي اشْتُرِطَتْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأُقِرُّوا عَلَى دِينِهِمْ
стр. 488
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٩٢ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ قَالَ: ضَرَبَ عُمَرُ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَمَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
стр. 489
٥٩٣ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ ⦗٣٦٩⦘، مَوْلَى عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُضِيفُوا مَنْ نَزَلَ بِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
стр. 490
٥٩٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ عُمَرَ، اشْتَرَطَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ الضِّيَافَةَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَأَنْ يُصْلِحُوا الْقَنَاطِرَ، وَإِنْ قُتِلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضِكُمْ، فَعَلَيْكُمْ دِيَتُهُ
стр. 491
ثَنَا حُمَيْدٌ
٥٩٥ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، يَقُولُ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، جَعَلَ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ ضِيَافَةَ لَيْلَةٍ فَكَانُوا إِذَا نَزَلُوا بِهِمْ قَالُوا: شَبًّا شَبًّا يَعْنِي لَيْلَةً لَيْلَةً
стр. 492
٥٩٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ حَجَّتَيْنِ فَسَمِعْتُهُ يَشْتَرِطُ، عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ نُزُلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ حَبَسَهُ مَرَضٌ أَوْ عِلَّةٌ فَلْيُنْفِقْ مِنْ مَالِهِ
стр. 493
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٩٧ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا زُهَيْرٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَسْلَمَ، يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ، مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ أَتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوا: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ يُكَلِّفُونَا فِي ضِيَافَتِهِمْ إِذَا نَزَلُوا ذَبْحَ الْغَنَمِ وَالدَّجَاجِ، فَقَالَ عُمَرُ: «أَطْعِمُوهُمْ مِنْ طَعَامِكُمُ الَّذِي تَأْكُلُونَ أَنْتُمْ، لَا تَزِيدُوهُمْ عَلَيْهِ»
стр. 494
٥٩٨ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَعَلَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ نُزُلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ عَرَضَ مَطَرٌ أَوْ حَبْسٌ، فَيَوْمَيْنِ فَإِنْ مَكَثُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ⦗٣٧١⦘، فَلْيُنْفِقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا يُكَلَّفُونَ إِلَّا مَا عِنْدَهُمْ
стр. 495
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٩٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «أَيُّمَا رُفْقَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ آوَاهُمُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنَ الْمُعَاهَدِينَ، فَلَمْ يُؤْوُهُمْ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمُ الذِّمَّةُ»
следующие страницы →