عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (١).
وقالوا: من أخرج من بين أضراسه طعاما في نهار رمضان فبلعه عامدا، ذاكرا لصومه، فصومه تام، ولا يضره ذلك فنسألهم: ولو أن امرأ أخرج من بين كل ضرسين من أضراسه، السمسم، وأفْلَاس (٢) القنب (٣)، وبقايا اللحم فأكله متعمدا يصح مع هذا صومه إنَّ هذا لعجب! وَمَا نعلم هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٤)، ثم حسدهم المالكيون فيه فسلكوه معهم، فقالوا: من تعمد أن يتقيأ وهو صائم ذاكر لصومه - فإن تقيأ ملء فيه بطل صومه فإن كان أقل من ذلك فصومه تام، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد قبلهم، وقد يكون الفم صغيرا ويكون كبيرا مع أنه حد أحمق لا يفهم معناه.
وقالوا: إن كانت المرأة ساكنة من مكة على أقل من ثلاثة أيام، فلها أن تحج مع غير زوج، ولا مع ذي محرم، فإن كانت ساكنة على ثلاثة أيام من مكة فأكثر فلا يحل لها الحج إلا مع زوج، أو ذي محرم، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، إنما قال قوم: لا تحج إلا مع زوج، أو ذي محرم (٥)، وقال آخرون:
стр. 1017
(بل تحج) (١)، مع أنه تقسيم سخيف (٢)، لأن مسيرة الثلاثة الأيام فبينها في شهر تموز، وفي شهر كانون الأول بون بعيد، وبينها على البغل الهملاج (٣)، وعلى الحمار البطئ، والناقة الشارف (٤) بون بعيد، وبينها في الوعر الشديد، وفي السهل الدمث (٥) بون بعيد، وبينها من الرجل القوي والرجل الضعيف، أو المرأة بون بعيد، ثم قولهم: أقل من ثلاثة أيام، كلام لا يعقل لأنهم (٦) إذا عجزوا عن تحديد الثلاثة الأيام، كانوا عن تحديد ما نقص منها أعجز، لأن الناقص من الثلاثة الأيام يكون دقيقة، ويكون ساعة أو ساعات، فإن قالوا: هذا اعتراض على رسول الله ﷺ (٧) قلنا: كذبتم لأن رسول الله ﷺ (٨) صح عنه أنه ساوى في ذلك، بين أكثر من
стр. 1018
مسيرة ثلاثة أيام، وبين مسيرة ثلاثة أيام، وبين مسيرة يومين، وبين مسيرة يوم، وبين مسيرة بريد وبين ما دون ذلك، فظهر الحق في كلامه ﵇، والباطل في كلامهم الأرعن.
وقالوا إن انكشف من فخذ الحرة في الصلاة، أو من بطنها، أو من ظهرها، أو من مقاعدها، أو من ساقها، أو من ثدييها، أو من عنقها، أو من شعر رأسها الربع، فأكثر ناسية، أو عامدة بطلت صلاتها، وإن تعمدت كشف أقل من الربع من كل ذلك في صلاتها كلها، فصلاتها تامة، فإن انكشف من فرجها أكثر من قدر الدرهم بطلت صلاتها، فإن تعمدت كشف قدر الدرهم منه في جميع صلاتها، فصلاتها تامة، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم مع عظيم الرعونة في هذا التحديد الذي إن قام به إقليدس لكانت من غوامضه العجيبة، ومنها ما لا يقوم به أحد من بني آدم قطعا، وهو تحديد ربع الشعر ومقدار الدرهم من الفرج! !
وقالوا: من قرأ القرآن بالعجمية في صلاته الفرض، وهو يحفظ القرآن، ويحسن العربية، فصلاته تامة (١)، ولا يعرف هذا عن أحد
стр. 1019
من أهل الإسلام قبلهم، ونسألهم عمن بدل ألفاظ القرآن ألفاظ عربية غير ألفاظ القرآن، إلا أن المعنى واحد، أتجزئه صلاته؟ ! فإن أجازوها فارقوا الإسلام وإن منعوا من ذلك تناقضوا أقبح تناقض، وأجازوا الأفحش ومنعوا الأهون، مثل أن يقول: (الشكر للعزيز إله الخلائق، القدوس العليم، سلطان النهار (١)، الجزاء لك، أنت نطيع، وأنت نستمد، دلنا على الطريق القويمة، طريق من أحسنت إليهم، لا المسخوط عليهم، وغير أهل الضلال).
ونحن نبرأ إلى الله تعالى من كل من قال إن هذا قرآن، أو أن الله تعالى أنزل هذا، أو أن هذا كلام الله، بل يحكم عليه بالقتل إِنْ لَمْ يَتُبْ لأنه بدل القرآن، وكذب على الله تعالى، والقرآن هو ديننا، وقد قال رسول الله ﷺ : (من بدل دينه فاقتلوه) (٢).
وقالوا: من لم يجد إزارا وهو محرم، فَلَبس سراويل، فإن لبسها يوما إلى الليل، فعليه دم، وإن خلعها قبل الليل، فليس عليه إلا صدقة ما تيسر له، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم وقالوا: (إن لم يجد نعلين وهو محرم - فليس خفين يوما إلى الليل،
стр. 1020
فعليه دم، فإن لبسها أقل فليس عليه إلا صدقة ما تيسر، ولا يعلم هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (١) البتة (٢).
وقالوا: لا يجوز إشعار البدن في الحج - وهو مُثْلَةٌ، فلا يعلم أحد من أهل الإسلام، قال بهذا قبل أبي حنيفة (٣) ولولا المشهور من جهله بالسنن لأُخْرِج بهذا [من جَهْلِهِ بها فقط] عن الإسلام، إذْ نسب إلى رسول الله ﷺ (٤) التمثيل بالحيوان، ولكن جَهْلٌ يُعْذَرُ به صاحبه خير من علم يوبقه، ونعوذ بالله من كليهما (٥).
وقالوا: من حلق ربع رأسه فأكثر، فعليه دم، فإن حلق أقل فعليه صدقة ما تيسر، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٦)، قالوا: وأما سائر الأعضاء، فإنه إن حلق عضوا كاملا، فعليه دم ولا بد، فإن حلق أقل من عضو، فعليه صدقة ما تيسر، ولا يحفظ شيءٌ من هذا الهوس عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٧). (٨).
стр. 1021
وقالوا: في محرم قص أظفاره بأقوال لا تعرف عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، أما أبو حنيفة وأبو يوسف فَقَالَا: (إن قص ستة عشر ظفرا من كل يد أربع أربع، ومن كل رجل كذلك، فليس عليه إلا صدقة ما تيسر، وإن قص خُمُسَ أظفار من يد واحدة، أو من رجل واحدة، فعليه دم ولا بد).
وقال محمد بن الحسن: إن قص من يد واحدة خُمُسَ أظفار، أو من يدين، أو من رجل واحدة كذلك، أو من رجلين أو من يد، ورجل فعليه دم، فإن قص أربعة أظفار من يد، أو من يدين أو من رجل، أو من رجلين، أو من يَدٍ ورجل، فعليه صدقة ما تيسر، وقال زفر: (إن قص ثلاثة أظفار من يد، أو من يدين، أو من رجلين، أو من يد ورجل، فعليه دم، فإن قص ظفرين من يد أو يدين أو من رجل، أو من رجلين، أو من يد ورجل، فليس عليه إلا صدقة ما تيسر) (١).
قال [أبو محمد] (٢) رحمه الله تعالى (٣): (فنسأل أبا حنيفة وأبا يوسف عمن قص ستة عشر ظفرا من كل يد ورجل أربعة وتسعة أعشار
стр. 1022
الظفر السابع عشر، ونسأل محمد بن الحسن، عمن قص أربعة أظفار وتسعة أعشار الظفر الخامس.
ونسأل زفر: عمن قص ظفرين، وتسعة أعشار الظفر الثالث، ماذا عليه؟ (١).
وقالوا: يقتل المحرم الحدأة والغراب، ولا يقتل العقاب، ويقتل الكلب والذئب، ولا يقتل السبع والأسد ولا النمر، ولا الخنزير، ويقتل النمل والبراغيث، ولا يقتل القمل، قالوا: فإن قتل شيئا مما ذكرنا، فعليه جزاؤه إلا أن يبدأه بالأذي، فلا يُحْزِيُهُ.
وقال زفر: وإن بَدَأتْهُ بالأذى، فعليه جزاؤها.
وقال عميد متأخريهم -وهو الطحاويُّ-: (لا يقتل أيضا الذئب، ولا الوزغ ولا الحيات، فإن فعل فعليه جزاؤها). وكل هذه الأقوال لا تحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٢).
وقالوا: من قتل الصيد وهو محرم في الحرم، أو الحل، فهو مخير بين أن يهدي بقيمة ما قتل، أو أن يطعم بقيمته أو أن يصوم لكل نصف صاع يوما، فإن قتل الحلال صيدا في الحرم، فهو مخير كما ذكرنا إلا في الصوم، فلا يُجْزئه في ذلك صوم أصلا ولا يعرف
стр. 1023
هذا القَوْلُ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (١).
وقالوا: إن ليس المحرم ثوبا نهي عن لباسه يوما إلى الليل، فعليه دم لا يجزئه غيره، فإن خلعه قبل الليل بما قل، أو كثر فصدقة ما تيسر، ولا يعرف هذا التقسيم، ولا هذا التحديد عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٢).
وقالوا: وإن تطيب يوما إلى الليل، قدم لا يجزئه غيره، فإن نزعه قبل الليل، فصدقة ما تيسر ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٣).
وقالوا: إن ترك مِنَ الجمار حصاةً واحدةً، فعليه إطعام نصف صاع لمسكين، وفي حصاتين صاع لمسكيتين، وهكذا ما زاد على حصاة زائدة نصف صاع لمسكين فإن بلغ ذلك ثمن هدي لَزِمَهُ هديٌ ولا يعرف هذا القول لأحد من أهل الإسلام قبلهم (٤).
وقالوا: مَنْ طاف من عمرته أربعة أشواط قبل ظهور هلال شوال، ثم طاف الثلاثة الأشواط الباقية، بعد ظهور هلال شوال، وسعي بين
стр. 1024
الصفا والمروة ثم حج من عامه وفليس متمتعا، فإن طاف ثلاثة أشواط قبل ظهور هلال شوال، وأتم العمرة بعد ظهوره، وحج من عامه فهو متمتع، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (١)، وقالوا: إنما قلنا هذا لأن عطاء قال: إن طافت المرأة أربعة أشواط ثم حاضت فإنها تتم طوافها (٢)، فقلنا: من جعل قولا قاله عطاء: وأخطأ فيه شريعة تقاس عليها شريعة لا تشبهها؟ ! ! إن هذا لعجب مع أن أول من خالف هذا القياس، فهو عطاء، لأن المتمتع عنده لا يراعي قيمة ما راعيتموه.
وقالوا: إذا تمتع من أحد المواقيت بينه وبين مكة، أو قرن فهما سواء، وعلى كل واحد منهما هدي مباح له الأكل منه، أو صوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع، فإن تمتع من يسكن في أحد هذه المواقيت فيما بينها وبين مكة، فقد أساء ولا شيء عليه، لا هدي ولا صوم ولا صدقة، فإن قرن فقد أساء وعليه هدي فقط، لا يجزئ بدله صوم ولا إطعام (٣)، ولا يحل له أن يأكل منه، ولا يعرف هذا الهوس عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: إن حلق المحرم رُبُعَ رأسه فصاعدا قبل أن يذبح أو ينحر،
стр. 1025
فإن كان قارنا فعليه هديان وإن كان مفردا فلا شَيْءَ عليه، وقال زفر: (بل على (١) القارن ثلاثة أهداء)، ولا يحفظ شيء من هذا كله عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٢).
وقالوا: فيمن أعتق شقصا من مملوك له مشاع بينه وبين آخر بقولٍ لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٣).
وقالوا من حلق رُبُعَ رأسه فصاعدا لضرورة، فعليه الفدية المذكورة في حديث كعب بن عجرة (٤)، فإن حلق ذلك لغير ضرورة، فعليه دم لا يجزئه عنه صوم ولا إطعام؛ ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٥).
وقالوا: بإباحة بيض الصيد للمُحرم، وهذا لا يعرف عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٦)، وإن كانوا وُفِّقوا فيه للحق، لأنه لم يأت بتحريمه عليه (٧) قرآن، ولا سنة عن رسول الله ﷺ ، وأما سائر ما
стр. 1026
ذكرنا قبل فخلاف للقرآن والسنن.
وقالوا إن أصاب القارن صيدا في الحرم، أو الحل فعليه جزاءان: ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (١).
وقالوا: إن اشترك المحلون في قتل صيد الحرم، فجزاء واحد بينهم كلهم، وإن اشترك المحرمون في قتل صيد في الحرم والحل، فعلى كل واحد منهم جزاء (٢)، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: إذا قتل المحرم صيدا فعليه قيمته، فإن بلغ هديين، أو ثلاثة، أو أكثر أهداها كلها فإن قتل فيلا عظيما، أو فهدا أو قشة، وهو ولد القرد (٣) - أو أسدا أو خنزيرا فعليه قيمته.
فإن بلغت أكثر من قيمة شاة بكثير، أو قليل، فليس عليه إلا شاة واحدة، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من أصاب حدا في الحرم، أو خارج الحرم، مما فيه القطع، أو الجلد أقيم عليه في الحرم فإن كان حدا فيه قتل، أو قود في النفس فإن أصاب ذلك خارج الحرم، ثم دخل الحرم لم يقتل حتى يخرج باختياره من الحرم، ولا يعرف هذا التفريق بين القطع، والقتل عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
стр. 1027
وقالوا: من كان بينه، وبين مكة ميقات، لم يجز لم له أن يدخلها إلا محرما، فإن كان ساكنا في ميقات، أو بين ميقات وبين مكة، فله أن يدخلها غير محرم، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من أصاب صيدا في الحرم، فإنه يقوم الصيد دراهم، ثم تقوم الدراهم طعاما، ولا يحفظ هذا عن أحد قبل أبي حنيقة، ثم أتبعه عليه مالك، وإنما جاء عن ابن عباس ومجاهد وعطاء، وعن الحسن وإبراهيم أنه مخير بين الهدي، وبين أن يقوم الهدي طعاما (١)، ولا يعرف خلاف هذا عن صاحب ولا تابع.
وقالوا: إن غنم المشركون مال مسلم، فأدركوا قبل أن يدخلوا به دار الحرب، فغلبوا عليه، رد إلى صاحبه قبل القسمة، بلا تكليف غرامة ثمن، فإن لم يدركوا إلَّا بعد دخولهم به دار الحرب فغلبوا عليه رد إلى صاحبه قبل القسمة بلا ثمن، ولم يرد إليه بعد القسمة إلَّا بدفع قيمته فيه إن شاء ذلك، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من الإسلام قبلهم.
وقالوا من أسلم في دار الحرب، وأقام هناك حتى غلب عليه المسلمون على تلك البلاد فهو حر، وأمواله كلها من الأثاث والحيوان والناض له سواء، ما كان منها عنده في منزله، أو مودعا عند حربي،
стр. 1028
أو ذمي، أو مسلم لا يغنم المسلمون شيئا منها حاشا الأرضين والدور، فهي كلها في المسلمين، وأمَّا أولاده الذين لم يَبْلُغُوا الحُلُم: فأحرار مسلمون، حاشا ما كان في بطن امرأته الحامل منه فهو فَيْءٌ مَمْلُوكٌ للمسلمين، وهو مع ذلك مسلم، قالوا فإن أسلم في دار الحرب ثم خرج إلى أرض الإسلام مسلما، ثم غنم المسلمون بلاده، فكل ما ترك فيها في منزله أو عند حربي من عين أو أثاث أو حيوان فهو كله غنيمة للمسلمين، وكذلك أرضه وداره وما في بطن امرأته التي بقيت في دار الحرب وهو مع ذلك مسلم، وأما أولاده الصغار الذين لم يبلغوا الحلم، فهم أَحْرَارٌ مسلمون: وأما ما كان من وديعة له عند مسلم، أو ذمي فهو له لا يغنم منها شيء، قالوا: فإن خرج كافرا إلى أرض الإسلام فَأَسْلَمَ فيها ثم غَلَبَ المسلمون على أرضه، فكل ما ترك فيها من أثاث وعين وحيوان وأرض ودار في منزله، أو وديعة عند مسلم أو ذمي وأولاده الصغار كل ذلك فَيْءٌ مغنوم للمسلمين ولا يكون أولاده الصغار مسلمين (١) بإسلامه وهذه طامة لا تحفظ عن أحد من أهل الإسلام بل هو شك خلاف للإجماع، لأن مكة وبني قريظة فتحتا عنوة وكل من أسلم فيها وهي دار حرب ثم خرج مسلما إلى دار الهجرة أو جاء كافرا إلى دار الهجرة
стр. 1029
ثم أسلم فيها أو من أسلم فأقام هنالك، حتى فتحها الله تعالى لرسوله ﷺ (١)، فإن كُلَّ ما كان لهم من مال، أثاث وحيوان وناض، وعقار، وأرض فإنه صار لهم كما كان ذلك إلا ما عدا عليه غازي من الكفار فتملكه فإنه كره رسول الله ﷺ (٢) أن يرجعوا فيه اختيارا لا إيجابا، ولا مخالف في ذلك من أحد من أهل الإسلام ولا يعرف عن أحد قبل أبي حنيفة (٣).
وقالوا: إن أسلمت المرأة في دار الحرب ولها زوج كافر فهي زوجته كما كانت، حتى تحيض ثلاث حيض فإذا أتمتها فحينئذ ينفسخ النكاح ثم تستأنف عدتها ثلاث حيض أخر، فإذا أتمتها حلت للأزواج، فإن خرجت إلى دار الإسلام إثر إسلامها أو بعده بمدة، فحين تصير في أرض الإسلام فحينئذ ينفسخ النكاح، ولا عدة عليها، ولها أن تنكح ساعتئذ، ولو كانت حاملا، هذا أصل الروايات عنه (٤)، وقد روي عنه: إلا أن تكون حاملا، وأنكر أبو يوسف هذه الرواية إذ سمعها وذكر أنه سمع من أبي حنيفة خلاف ذلك، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٥).
стр. 1030
وقالوا: يقسم الخُمُسُ على ثلاثة أسهم قط، ويسقط سهم الله تعالى ورسوله ﷺ (١)، وسهم ذي القربى ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبل أبي حنيفة، ثم سقط فيه سفيان ومالك (٢)، وإنما جاء عن عمر تخميسه فقط لا إدخاله في الغنيمة، ولا متعلق لهم بخبر عوف بن مالك، لأنه منسوخ كان في زمن مؤتة، وإنما حكم الله تعالى على لسان رسوله ﷺ (٣) بالسَّلَبِ للقاتل قطعا في حنين بعد مؤتة بنحو سنة (٤).
وقالوا: للفارس سهمان فقط، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم. وقالوا: إن نقص من أذن الأضحية أو ذنيها، أو ناظر عينها الثلث فأكثر لم تَجُزْ، فإن نقص مِنْ كل ذلك أقل من الثلث جازت، ولا يعرف هذا التحديد عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٥).
وقالوا: ما مات حتف أنفه في الماء من السمك، فطفا حرم أكله، فإن قتله طائر، أو سبع، أو حوت أو إنسان، فمات فطفا حل أكله، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
стр. 1031
وقالوا: أعضاء التذكية أربع: الحلقوم، والمريء، والودجان، فإن قُطع في التذكية جميعها أو ثلاثٌ منها: أيهما كانت، فهي ذكاة صحيحة، فإن قطع اثنان منها أيهما كان فهي ميتة لا تؤكل، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم. وقالوا: إن قطع من كل واحد من الأربعة المذكورة، أكثر من النصف فهي ذكاة صحيحة، فإن قطع من كل واحد منها النصف، فأقل فهي ميتة، ولا يعرف هذا أيضا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (١).
وقالوا لا يحرم من الأشربة إلا عصير العنب إذا غَلَيَ ولم يطبخ ونقيع الزبيب، ونقيع التمر، ونقيع الرطب، ونقيع البسر، ونقيع الزهو إذا غَلَى كل ذلك، ولم يطبخ فقليله وكثيره حرام، وفيه الحد فإن طبخ عصير العنب حتى يذهب ثلثاه، ويبقي ثلثه وطبخ نقيع الزبيب والتمر والرطب والبسر والزهو، فهو حلال وإن أسكر، ما لم يسكر شاربه فإن سكر فعليه الحد، وأما نقيع العسل ونقيع الإجاص، وعصير التفاح، وعصير الكمثرى، وعصير القراسيا (٢)، ونقيع التين وشراب القمح والشعير والذرة وغير ذلك حلال كله وإن أسكر، وإن سكر شاربه لأحد في شيء من ذلك، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٣).
стр. 1032
وقالوا: صفة السكران هي أن لا يعرف الأرض من السماء، وأما دون ذلك فليس هو سكران (١)، ولا يعرف هذا التحديد عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: بإباحة تملك المسلم الخمر التي هي عنده خمر، وهي عصير العنب المسكر الذي لَمْ يطبخ ونقيع التمر والرطب والزهو والبسر الذي يسكر ولم يطبخ، وأباحوا لَهُ إمساكها وتخليلها، وحرموا عليه بيعها وابتياعها، وأباحوا أن يبتاعها له نصراني، وهذا لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من نذر أن يتصدق بجميع ماله، لم يلزمه أن يتصدق بشيء منه (٢)، إلا بالذهب والفضة والإبل والبقر والغنم، ولا ندري أيجب (٣) عليه الصدقة بالثمار والخضر والحبوب وسائر النبات، وبالخيل أم لا؟ وأما بسائر ما ذكرنا من الدقيق (٤)، أو ثياب أو عروض، وغير ذلك فلا، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من نذر مشيا إلى مكة لزمه قصدها ولا بد لعمرة أو لحجة لا
стр. 1033
لغير ذلك، قالوا: فإن نذر صلاة بمكة لزمه أن يصلي حيث هو من البلاد فقط، ولا يلزمه مسير إلى مكة أصلا، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من لزمته كفارة يمين، فكسا خمسة مساكين، وأطعم خمسة أجزأه، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (١).
وقالوا: من حلف أن لا يفعل شيئا ففعله ناسيا، فعليه الكفارة، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا في الفرق بين الذي تحبل أمته المرهونة، وبين الذي يعتقها، بقول لا يعرف عن أحد من الفُقَهَاءِ قبلهم.
وقالوا: لا يجوز الضمان عن ميت لم يترك وفاءً، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، وقد صح ضمان أبي قتادة الأنصاري (٢) دين ميت لم يترك وفاء بحضرة الصحابة ﵃ (٣). (٤). ليس فيهم له
стр. 1034
مخالف قطعا بلا شك، وقالوا لا يجوز الضمان إلا بمحضر الذي له الحق إلا في مسألة واحدة وهي: المريض يقول لورثته: (أيكم يضمن عني دين فلان علي) فيضمنه أحدهم فيجوز، ولا يُعْرَفُ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، ولا هذا التقسيم أيضا (١).
وقالوا: إن وجد الآبق على مسيرة ثلاث فَلِلْآتي به أربعون درهما، فإن أتي به على أقل من ثلاث فعلى قدر اجتهاد الحاكم، ولا يعرف هذا التَّحديد، ولا هذ التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قَبْلَهُم.
وقالوا: لا تجوز قسمة الرقيق بين الورثة، ولا بين الشركاء منهم إلا أن يكون معهم شيء آخر فيقسم ذلك الشيء ويقسم الرقيق حينئذ وأما سائر الحيوان فقسمته جائزة وإن لم يكن معه شيء غيره، ولا يحفظ هذا الحد ولا هذا التقسيم عن أحد قبلهم.
وقالوا في عين الفرس والبعير والبغل والحمار والبقرة، ربع ثمن ذلك الرأس، وليس في عين الشاة والعنز وسائر الحيوان إلا ما نقصه فقط، ولا يعرف هذا التقسيم ولا هذا التحديد في البقرة والحمار والبغل عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، إنما جاء هذا الحكم وخلافه أيضا في عين بعير، وفي عين الدابة هكذا عموما ولا مزيد.
وقالوا: من فقأ عين عبد أو قطع يده فإن كان العبد يساوي صحيحا عشرة آلاف درهم فصاعدا إلى ألف ألف ألف فأكثر، فليس على الجاني
стр. 1035
إلا خمسة آلاف، غير خمسة دراهم فإن جني ذلك على أمة تساوي خمسة آلاف درهم فصاعدا إلى ألف ألف فأكثر، فليس عليه إلا ألف درهم وخمسمائة درهم، غير درهمين ونصف، فإن كسر سنهما، فعليه في العبد خمسمائة درهم غير نصف درهم، وعليه في الأمة مائتا درهم وخمسون درهما غير ربع درهم، فإن كان العبد المذكور يساوي عشرة آلاف درهم، غير عشرة دراهم فنصف قيمته كاملة، أو نصف عشر قيمته كذلك، وعلى حسب ذلك من دية الحر، فإن جدع أذنهما فبرئ فليس على الجاني إلا ما نقصهما فقط ولا يحفظ هذا التحديد عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، ورأي الطحاوي عميد متأخريهم قبح هذا القول فقال: (لا تحديد في ذلك إلا أن الإمام ينقص من دية الحر من ذلك ما رآهُ) فكان هذا أعجب وأعجب، لأننا نقول له: إن رأى الإمام أن ينقص تسعة أعشار، ما يجب في ذلك كيف العمل (١)؟ ! !
وقالوا في جنايات العبيد وجنايات المدبرين وجنايات المكاتبين وجنايات أمهات الأولاد، بفروق وأحكام لا تحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، ويقوم من ذلك إذا تتبعت مسائل كثيرة كلها من بدائعهم وشرائعهم التي انفردوا بها (٢).
стр. 1036
وقالوا فيمن آجر دَارَهُ ثم باعها: فمرة قال أبو حنيفة للمستأجر: فَسْخُ البيع أو إمضاؤه ومرة قال: هو مخير بين أن يرضى بالبيع، أو أن لا يرضى به، فإن رضي به بطلت إجارته وإن لم يرض به فإن المشتري مخير بين فسخ ابتياعه وبين إمضائه وتبقى الإجارة بِحَسَبِهَا، وهذا تقسيم لا يعرف عن أحد من أهل الإسلام قبله.
وقالوا: لا يجوز رهن المشاع سواء كان مما ينقسم أو مما لا ينقسم، لا عند الشريك فيه ولا عند غيره، وأجازوا أن يرهن المشتركون في الشيء ذلك الشيء عند واحد.
وقالوا: لا تجوز إجارة المُشَاع، سواء كان مما ينقسم أو مما لا ينقسم إلا عند الشريك فيه وحده (١).
وقالوا: لا تجوز هبة المشاع الذي ينقسم، وتجوز هبة المشاع الذي لا ينقسم (٢).
وقالوا: يجوز بيع المشاع الذي ينقسم، والذي لا ينقسم من الشريك فيه، ومن غيره وهذه تفاريق لا تحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: حريم بئر الناضح ستون ذراعا، ولا يحفظ هذا عن أحد قبلهم.
وقالوا: لا يقبل الحاكم توكيل حاضر صحيح، ولا توكيل من كان
стр. 1037
على أقل من ثلاثة أيام إلا بإذن خصمه ويقبل توكيل من كان على ثلاثة أيام فصاعدا وإن كره خصمه، ولا يعرف هذا عن أحد من فقهاء الإسلام، ولا حكامهم قبلهم (١).
وقالوا: من بلغ مبذرا لماله، لم يدفع إليه ماله إلا أن بيعه وشِراءَهُ وهبته وصدقتُه وعتقه ومكاتبته، ونكاحه، وإقراره جائز نافذ كل ذلك، حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة، فإذا بلغها دُفع إليه ماله على كل حال (٢)، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، بل لو قطع قاطع على أنه إجماع متيقن لما بعد عن الصدق.
وقالوا في تحديد الأرض، التي لا يجوز فيها فعل المريض في مرض موته إلا في ثلاثة، وتقسيمها من الأمراض التي يجوز فيها فعله في جميع ماله بأقوالٍ، لا تحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٣).
وقالوا: في بيع الأشياء الغالية في خيار الرؤية وتقسيمها، وحكم الأعمى فيها بأقوالٍ، لا تعرف عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، وهي إذا تتبعت كانت مسائل كثيرة جدا.
وقالوا: يجوز النقد في بيع الخيار بتطوع، ولا يجوز بشرط فإن تَشَارَطَاهُ، فسد البيع فإن مات الذي له الخيار في مدة الخيار، فقد لزمه البيع، وإن تلف الشيء في مدة الخيار، فقد لزمه البيع أيضا إِنْ كان
стр. 1038
المشتري له بالخيار، فإن كان الخيار للبائع فعلى المشتري قيمته لا ثمنه الذي ابتاعه به، وللذي له الخيار منهما إنفاذ الرضى بغير محضر الآخر، ولا يكون له الرد إلا بمحضر الآخر، ولا نعلم هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (١).
وقالوا: لا يجوز أن يكون الخيار في البيع أكثر من ثلاثة أيام، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، وإنما جَاءَتِ الآثار عمن روي عنه في ذلك شيء من الصحابة ﵃ (٢)، والتابعين مطلقا دون تحديد.
وقالوا: بتجويز بيع ما لم يره أحد قط من الجزر والفُجْلِ المغيب كل ذلك تحت الأرض وقالوا على البائع أن يقلع من ذلك أنموذجا، فإن رضيه المشتري فعليه قلع الباقي وله أن يرد إن شاء، وكذلك إن قلعه المشتري، فإن قلع المشتري أكثر من أنموذج، فقد لزمه البيع ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: في تفسير العرايا بِقَوْلٍ، لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، ولا عن أحد من أهل اللغة (٣).
وقالوا بتجويز بَيْع آنية نحاس بآنية نحاس، أَوْزَنَ منها، ولم يجيزوا
стр. 1039
ذلك في آنية الفضة، ولا في إناء، بإناء ذهب، ولا يختلفون في أن الربا يدخل في النحاس كدخوله في الذهب والفضة، ولا يعرف عن أحد من خلق الله تعالى هذا التقسيم قبلهم ولقد جاء عن علي ﵁ (١) إباحة بيع الذهب المنسوج بذهب إما أقل منه وإما إلى أجل ضد قولهم.
وقالوا: جائز بيع قمح بعينه، أو شعير بعينه، أو تمر بعينه بمثله من نوعه بغير عينه، نقيض الذي بعينه، ويتأخر قبضُ الذي ليس بعينه بعد افتراقهما بأبدانهما، ولم يجيزوا ذلك في ذهب بعينه بذهب بغير عينه، ولا في فضة بعينها بفضة بغير عينها، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: الدراهم والدنانير لا تتعين، وأما نقار (٢) الفضة بالذهب فيتعين، وكذلك سائر الأشياء كلها، فمن باع بدنانير بأعيانها أو بدراهم بأعيانها، أو أَصْرَفَها بأعيانها، كان للآخر أن يعطيه غير تلك الدنانير، وغير تلك الدراهم، أحب البائع بها أم كره، فإن باع بنقار ذهب بعينها، أو بنقار فضة كذلك، لم يكن للآخر أن يعطيه غيرها أصلا، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، ثم تلاهم فيه مالك ومن قلده.
وقالوا: في بيع الدراهم المغشوشة بالدراهم المغشوشة، وبغير المغشوشة بأقوال لا تحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
стр. 1040
وقالوا: في الدقيق بالقمح، وفي اللحم بعضه ببعض أقوالا لا تحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، سَنُورِدُهَا في شنع أقوالهم إن شاء الله تعالى.
وقالوا: لا يجوز بيع النحل ولا بيع دود القز، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (١)، ولقد منع بعض التابعين من بيع الحرير، وهو خلاف قولهم نبَّهنا عليه لئلا يتعلقوا به في المنع من بيع دود القز.
وقالوا: من باع عبده فرد عليه لعيب قبل أن يقبضه المشتري منه، فله أن يرده هو بذلك العيب على الذي باعه منه، سواء كان هذا الرد عليه بقضاء قاض، أو بغير قضاء قاض، فإن رد عليه بعد قبض المشتري لَهُ بقضاء قاض، كان له هُوَ أن يرده على الذي باعه منه، فإن كان هذا الرد بغير قضاء قاض، لم يكن له أن يرده على الذي باعه منه، وهذا تقسيم لا يحفظ عن أَحَدٍ من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من اشترى عبدا فباعه، أو باع بعضه، أو أعتقه على مال يأخذه منه، ثم اطَّلع على عيب كان في العبد إذ اشتراه، فليس له أن يرجع بشيء عن ذلك العيب، فلو دبره أو أعتقه على غير مال يأخذه منه، أوكانت أمة فَأَوْلَدَهَا، ثم اطَّلع على عيب كان له
стр. 1041
الرجوع أرش (١) العيب، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٢).
وقالوا: لا يجوز أن يكون الأجل في السلم أقل من ثلاثة أيام، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٣).
وقالوا: لا يجوز السلم إلا فيما يوجد حين المسلم فيه، ثم لا ينقطع إلى أجل ذلك السلم، ولا تعرف هذه الزيادة من تمادي وجوده عن أحد من أهل الإسلام (٤).
وقالوا: من قبض ما وهب له، أو تصدق به عليه، بغير إذن الواهب أو المتصدق فليس قبضا والصدقة باطلة (٥)، والهبة باطلة (٥)، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من أعتق يد عبده، أو رجله، أو بطنه، أو ظهره لم يعتق بذلك لا كله ولا بعضه، فلو أعتق وجهه كان بذلك حرا كله،
стр. 1042
واختلف عنه في عتق الرأس والفرج، فمرة قال: يكون بذلك حرا كله، ومرة قال: لا يعتق بذلك لا كله ولا بعضه (١)، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من دبر له شقصا لَهُ من عبد بينه وبين آخر بأقوال لا تحفظ عن أهل الإسلام قبلهم (٢).
قالوا: إن عجز المكاتب استؤني به ثلاثة أيام فقط، فإن أدى فهو على عقده في كتابته، وإن لم يُؤَدِّ رُدَّ في الرق (٣)، ولا يعرف هذا التحديد عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا يجوز الوضوء والغسل بلا نية للصلاة، ولا يجزئ التيمم إلا بنية الصلاة، ولا يعرف هذا التفريق عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٤).
وقالوا: فيما ينجس من الماء وَمَا لَا ينجس بأقوال لا تحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم سنذكرها إن شاء الله تعالى (٥)، عند ذكرنا
стр. 1043
شنع أقوالهم بقولٍ، لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام.
وقالوا: من صلى الصبح، وجلس أكثر من مقدار التشهد، ثم قذف محصنة، أو تعمد إرسال ريح بصوت أو غير صوت أو جن، أو أُغْمِيَ عليه فصلاته تامة، فلو لم يفعل شيئا من ذلك، لكن طلعت له الشمس، بطلت صلاته (١)، ولا يُحْفَظُ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: ثلاثة أوقات لا يصلى فيهن فرض ولا نافلة، وهي: أول ظهور قرص الشمس إلى بروز جميعها، وحين استوائها إلى أول ميلها، وحين غروب أول قرصها إلى تمام غروبها، حاشا عصر يومه فقط، فَيُصَلَّي حينئذ، وأربعة أوقات، لا يُصَلَّى فيها التطوع خاصة حاشا ركعتي الفجر فقط، وتُصَلَّى فيها الفرائض، وهي من حين طلوع الفجر إلى صلاة الصبح، وبعد صلاة الصبح حتى تأخذ الشمس في الطلوع، وبعد تمام طلوعها حتى تبيض، وبعد صلاة العصر حتى تُصَلَّي المغرب، وَمُذْ يُنَادَى لصلاة الجمعة إلى أن تتم صلاتها، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبِلهم (٢).
وقالوا: من نابه شيء في صلاته، فقال مُحرِّكًا للإنسان لينبهه: (سبحان الله) أو قال محييا (٣) لإنسان كلمة: (لا إله إلا الله)، أو
стр. 1044
عطس فقال: (الحمد لله رب العالمين) أو سمع المؤذن فقال هو: (لا إله إلا الله) قائلا مثل قول المؤذن بطلت صلاته (١)، قالوا فلو بال مغلوبا في صلاته، أو أحدث كذلك أو أخرج بلسانه من بين أسنانه لحما، أو سمسما متعمدا أكله، ذاكرا لصلاته، لم تبطل صلاته، بشيء من ذلك ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام (٢).
وقالوا: يصلي الإمام في مكان أرفع من المؤتمين به بقامة فأقل، فإن كان أكثر من قامة، بطلت صلاتهم.
وقالوا: يكره أن يقرأ الإمام بسورة فيها سجدة فيما ليس فيه، وَأَنْ يعتمد قراءة سورة السجدة (وهل أتى على الإنسان) في سورة الفجر (٣)، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم ثم تلاهم فيه مالك.
وقالوا: إن سجد على أنفه ولم يضع جبهته بالأرض، أجزأته صلاته، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: إن وضع في صلاة الفرض أنفه فقط، ولم يجعل ركبتيه ولا
стр. 1045
يديه على ما يصلي عليه عامدا لذلك وجلس القرفصاء، ولم يجلس على مقاعده أجزأته صلاته (١)، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من كانت أيام حيضها عشرة أيام، فانقطع عنها الدم في رمضان قبل الفجر، ولم يمكنها أن تغتسل حتى طلع الفجر، فإنها تغتسل وتصوم ويُجْزِئُهَا صومها، وتصلي العشاء الآخرة، ولا يملك زوجها رجعتها، وإن لم تغتسل، فَلَوْ كانت أيامها أقل من عشرة أيام، والمسألة بحسبها فتغتسل وتصوم، ولا يجزئها، وعليها قضاء ذلك اليوم، ولا تصلي العشاء الآخرة، ويملك زوجها رجعتها حتى تغتسل، أَوْ حتى تطلع الشمس إن لم تغتسل، ولا يعرف هذا التخليط عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من نسي صلاة يوم وليلة فأقل، فذكرها وهو في صلاة فرض، بطلت تلك الصلاة التي هو فيها، إلا أن يكون في آخر وقتها، فإنها لا تبطل حينئذ فإن نسي ست صلوات فأكثر فذكرها وهو في صلاة فرض، لم تبطل تلك الصلاة التي هو فيها، وإن كان في أول وقتها أو أوسطه أو آخرها (٢)، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
стр. 1046
وقالوا من قرأ القرآن في صلاة فرض ثم خر ساجدا ولم يرفع رأسه للركوع، فصلاته تامة (١)، ولا يحفظ هذا الضلال عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من عجز عن الركوع والسجود لداء بصلبه وهو قادر على القيام والقعود بلا مشقة، فإنه يسقط عنه فرض القيام، وله أن يصلى قاعدا، وهو الأفضل له، فإن صلاها واقفا وهو في موضع الجلوس أجزأه (٢)، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: في أشهر أقوالهم وقت الظهر يمتد إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد طرح الزوال (٣)، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: قراءة شيء من القرآن فرض في ركعتين من كل صلاة، فرض إما الأوليين، وإما الأخريين أيتهما شاء (٤) وواحدة من الأخرتين أيتهما شاء، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من شك في صلاته، فإنْ كان أول ما عرض له، فليعد
стр. 1047
الصلاة كلها، فإن كثر ذلك عليه فليتحر أغلب ظنه، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من سها عن سجدة واحدة أو سجدتين، أو سجدات من ثلاث ركعات، أو عن أربع سجدات من أربع ركعات، فذكر ذلك في آخر صلاته سجدها فقط، متتابعات أربعًا ولاء أوْ ثلاثا وَلاءً أو اثنين وَلَاءً وسلم، ولا شيء عليه غير ذلك فإن نسي سجدتين من ركعة واحدة, فذكرها في آخر صلاته قام وأتى بركعة بسجدتيها، ولا يعرف هذا الحكم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من ابتدأ صلاة الصبح فطلع عليه أول قرص الشمس، قبل أن يسلم منها بطلت صلاته، فإن ابتدأ صلاة العصر، فغابت الشمس وهو فيها لم تبطل صلاته، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: لا تجزئ الجمعة إلا بأربعة: الإمام وثلاثة معه (١)، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم فإن قالوا: قد جاء ذلك عن الحسن البصري، قلنا: قلتم الباطل إنما جاء عنه: (الثلاثة جماعة) ولم يقل ثلاثة سوى الإمام، وكذلك جاء عن الليث بن سعد: (إذا كان مع الإمام ثلاثة، رجوت أن تجزئ، لأن الثلاثة جماعة) فمعناه مع الإمام ثلاثة أي بالإمام ثلاثة.
стр. 1048
وقالوا: من كان ساكنا خارج المصر، ولو على رمية بحجر، وليس بينه وبين المسجد الجامع إلا رمية بحجر، وسمع نداء الجمعة لم يلزمه النزول إلى الجمعة، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، ولا متعلق لهم بقول علي بن أبي طالب ﵁: (١) (لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع). لأنه إنما عنى موضع التجميع لا سقوط النزول إليها وليس في العجب أكثر من أن يخالف القرآن، فلا يجعل من كان على رمية بحجر من المصر، من أهل المصر في التجميع، وفي الوضوء بالنبيذ، وقد جعله منهم (٢) في حكم التيمم والعصر، ثم أَطَمُّ من هذا كله أن لا يجعل من أهل المصر من كان على رمية بحجر من المصر، ويجعل من كان ساكنا بذي الحليفة على مائتي ميل من مكة، من أهل مكة، ومن حاضري المسجد الحرام في حكم التمتع! ! !
وقالوا: في ميراث الجد بقول لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام، وسنذكره إن شاء الله تعالى في ذكرنا شنع أقوالهم (٣).
وقالوا: في تقسيمهم لتوريث ذوي الأرحام بقول لا يعرف عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، لا من يقول بتوريث ذوي الأرحام ولا غيرهم (٤).
стр. 1049
وقالوا: في توريث الخنثى. قولين، كلاهما لا يعرف عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (١).
وقالوا: من أعتق رقبة عن ظهارين عليه، أو صام يوما عن ظهارين عليه أجزأه عن أحدهما، وكان له أن يجعل ذلك عن أيهما شاء.
وقالوا: يطهر بالدباغ جلد كل ميتة، وجلد السبع والكلب والحمار حاشا جلد الخنزير، فلا يطهر بالدباغ أصلا، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من صلى وفي ثوبه أكثر من مقدار الدرهم البغلي من خزق (٢) الدجاج بطلت صلاته، فإن صلى وفي ثوبه أكثر من قدر الدرهم البغلي من خزق الطير كله ما يؤكل، وما لا يؤكل، ما كان يأكل الجيف، وما لا يأكلها، فصلاته تامة إلا أن يكون كثيرا فاحشا، وهذا تقسيم لا يحفظ عن أحد من خلق الله تعالى قبلهم.
وقالوا: من أصاب خفه أو نعله دم، أو عذرة، أو مني فيَبِس أَجْزَأَهُ حكه أو مسحه، فإن كان رطبا لم يُجْزِئْهُ إلا غسله، فإن أصاب خفه أو نعله بول لم يجزئه إلا غسله يبس أو لم ييبس، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٣)، وأما التحديد بأكثر من قدر الدرهم، فما نعلمه عن أحد قبلهم إلا سعيد بن جبير
стр. 1050
وحده، رويناه عنه من طريق سعيد بن منصور.
وقالوا: بول ما يؤكل لحمه نجس كبول ما لا يؤكل لحمه، إلا أن بول ما يؤكل لحمه لا يفسد الصلاة إذا كان في الثوب، أو الجسد، إلا أن يكون كثيرا فاحشا، وأما بول ما لا يؤكل لحمه، فيفسد الصلاة إن كان في الثوب أو في الجسد منه أكثر من قدر الدرهم البغلي، لا أقل من ذلك، وهذا تقسيم لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (١).
وقالوا: إن بالت شاة في ثوب، فإن كان قدر الدرهم فأقل لم ينجس الثوب وجازت به الصلاة، فلو وقع ذلك المقدار، أو أقل من بولها في بئر تنجست البئر كلها، ولم يجز الوضوء منها، ولا الغسل ولا الشرب، ووجب نزحها، ولا يحفظ هذا التقسيم السخيف عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٢) [وبالله تعالى التوفيق] (٣).
وقالوا: بإباحة الوضوء بنبيذ التمر دون سائر الأنبذة خارج القرى، وخارج الأمصار لا في القرى ولا في الأمصار، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم. [وبالله تعالى التوفيق] (٤).
وقالوا: بنجاسة الماء يتوضأ به المسلم الطاهر للصلاة، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
стр. 1051
وقالوا: إن وضأ الرجل المسلم يده في البئر، وهي طاهرة، فقد تنجست البئر، فإن وضأ بعض يده في البئر لم تنجس البئر، ولا تحفظ هذه الرعونة عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (١) [وبالله تعالى التوفيق] (٢).
وقالوا: لا يُوجِبُ الوضوء من النوم إلا ما كان منه في حال الاضطجاع، لا في حال الاستناد، أو في حال التورك على الرجل فقط، ولا يوجب الوضوء منها ما كان منه في حال السجود، ولا في حال الركوع، ولا في حال القيام، ولا في حال القعود، طال أو قصر، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، [وبالله تعالى التوفيق] (٣).
وقالوا: لمس الرجل فرج المرأة وجسدها بيده، وتقبيله إياها ومباشرته (٤) جسده لها للذة، أو لغير لذة لا ينقض الوضوء، والإنعاظ لا ينقض الوضوء، فإن اجتمع الأمران: المباشرة والإِنْعَاظ انتقض الوضوء ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٥)، [وبالله تعالى التوفيق] (٦).
стр. 1052
وقالوا: لا يجب الوضوء على المستحاضة إلا لدخول وقت الصلاة فقط، ثم تصلى بذلك الوضوء إلى دخول وقت الصلاة فقط، ثم تصلي بذلك الوضوء إلى دخول وقت الصلاة الأخرى، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (١)، إنما الناس على قولين: أحدهما: تتوضأ لكل صلاة وبهذا صح الحُكْمُ عن رسول الله ﷺ ، وعن جمهور الصحابة ﵃ (٢)، وقالت طائفة: (لا وضوء عليها إلا أن تحدث حدثا غير الاستحاضة) [وبالله تعالى التوفيق] (٣).
وقالوا: إن خَرَجَ من الفرج أو الجرح أو النفاطة (٤) ماء سائل، نْقض الوضوء ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٥).
وقالوا: من ضرب على إليتَيْه فخرج من ذكره المني الصحيح فلا غسل عليه (٦)، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من جامع ثم اغتسل، ثم خرج من ذكره المني، فإن كان
стр. 1053
بال من غسله وجماعه، فعليه أن يعيد الغسل وإن كان لم يبل بينهما فلا يلزمه إعادة الغسل، ويصلي كما هو (١)، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قَبْلَهُم، [وبالله تعالى التوفيق] (٢).
وقالوا: لا يدخل الجنب المسجد إلا أن يكون في المسجد عين، أو بئر فيتيمم ثم يدخل المسجد (٣)، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام. [وبالله تعالى نتأيد] (٤).
وقالوا: فيما يحرم بوجود المسح على الخفين من الخرق فيهما، إذا كان ما يظهر مما تحتهما ثلاثة أصابع لم يجز المسح عليهما (٥)، ولا يحفظ هذا عن أحَدٍ مِنْ أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: في بيع زيت بالزيتون يدا بيد، إن كان ذلك الزيت أكثر مما في ذلك الزيتون من الزيت، فهو جائز، وإن كان مثله فأقل لم يجز (٦)، وهكذا قالوا في التمر بالنوى، والشاة بالصوف، والحيوان اللبون باللبن، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
стр. 1054
وقالوا: من كان بحضرته إناآن بماء، أحدهما نجس لا يعرف بعينه، لزمه هرقهما جميعًا، ولم يُجزِئْهُ الوضوء بشيء منهما، فلو كان بحضرته ثلاثة من الآنية بالماء أحدهما نجس، لا يعرف بعينه، فواجب عليه أن يتحرى في أحدهما، فيتوضأ للصلاة ويجزئه (١)، ولا يعرف هذا الإختلاط عن أحد من أهل الإسلام قبلهم. [وبالله تعالى التوفيق] (٢).
وقالوا: من اشترى أحد ثلاثة أثواب بغير عينه، لكن أيها شاء، أو أحد ثوبين كذلك، فذلك جائز، ولو اشترى أحد أربعة أثواب بغير عينه، لكن أيها شاء بغير عينه لم يجز (٣)، ولا يعرف هذا الإختلاط (٤) عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: من جلس في مكان نجس، أو في مكان طاهر، إلا أنه لا يجد ماء ولا ترابا فلا صلاة عليه حتى يخرج فيعيد تلك الصلوات كلها، فإن حبس في مكان طاهر، ولم يجد ماء فعليه أن يصلي بالتيمم، ثم يعيد جميع تلك الصلوات كلها إذا وجد الماء (٥)، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم. [وبالله تعالى التوفيق] (٦).
стр. 1055
وقالوا: في أقل الطهر بقول لا يعرف عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (١)، ثم تابعهم (٢) عليه الحسن بن صالح بن حي (٣).
وقالوا: من أوصى لآخر بخدمة عبده مدة مسماة ليهودي أو نصراني، أو أوصى له كذلك بسكنى داره مدة مسماة، فذلك جائز فلو أوصى بذلك لفقراء المسلمين لم يجز ذلك، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا: فيما يُبْدَأُ به من الوصايا بترتيب لا يُحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٤).
وقالوا: لا يُقْضى على غائب إلا أن يوجد له طعام، أو زيت فينفق من غير ذلك الطعام، والزيت على زوجته، وصغار ولده، والزَّمْنَي من كبارهم، وعلى والديه، ولا يجوز أن يباع في شيء من ذلك عرض، وَإِنْ وجد له، وإن عظم العرض، ومات بنوه وامرأته جوعا، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم. [وبالله تعالى التوفيق] (٥).