وممن قال: إن التخيير والتمليك سواء، عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت (١).
ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعبد الله بن طاووس: "كيف كان أبوك يقول في رجل ملَّكَ امرأته أمرها، أتملك أن تطلق نفسها، فقال: لا، كان يقول: ليس إلى النساء طلاق" (٢).
فإن قيل: قد روي عن ابن عباس: "لو قالت أنا طالق للزمه، قلنا: إنما روى ذلك عنه عمرو بن دينار، والحكم بن عتيبة، ومنصور بن المعتمر وهو الذي انفرد بهذه اللفظة. وأما الآخران فإنما قالا: (٣) إلا قالت أنا طالق فقط وكل من ذكرنا، فلم يسمع من ابن عباس كلمة إلا عمرو بن دينار فسمع منه، وليس هذا مما سمع منه، والذي ذكرنا نحن
стр. 982
عن ابن عباس مسموع منه يقينا (١)، وقد حدثنا محمد بن سعيد بن نبات حدثنا إسماعيل بن إسحاق البصري (٢)، حدثنا عيسى بن حبيب حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا جدي محمد بن عبد الله (٣) عن (٤) سفيان بن عيينة حدثنا عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عمن جعل أمر امرأته بيدها، فقالت: "أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق". فقال ابن عباس: "خَطَّأَ الله نَوْءَهَا، ولا أدري ما الخيار؟ " (٥).
стр. 983
فهذا هو المسموع من ابن عباس، فخالفوا كل هذا إلى قول سخيف طويل، وقطعوا بأنها إن اختارت نفسها، فقال هو لم أرد الطلاق صُدِّقَ، إلّا أن يكون في ذلك طلاق، فلا يصدق، وهي طالق طلقة واحدة بائنة، لا أكثر، سواء نوى بذلك ثلاثا، أو اثنتين، أو واحدة، نوى بذلك أن تكون رجعية، أو لم ينو، وهذا خلاف قول كل صاحب وتابع روي عنه في هذا كلمة، فانظروا من المُخَالف للجمهور؟ ! ! (١).
стр. 984
وأما: "قد وهبتك لأهلك"، فصح عن علي بن أبي طالب، وعن طائفة من أصحاب رسول الله ﷺ (١) لم يسموا إن قبلوها، فطلقة واحدة بائنة وإن ردوها فطلقة واحدة رجعية (٢)، وهو قول إبراهيم (٣)، وصح أيضًا عن علي: "إن قبلوها فواحدة، وإن لم يقبلوها، فليس بشيء"، وروي أيضا عن إبراهيم هذا القول (٤).
ومن طريق ابن مسعود: "إن قبلوها فواحدة، وإن لم يقبلوها، فليس بشيء" (٥) وهو قول عطاء، وعن الزهري، ومسروق ومكحول: "إن قبلوها فواحدة رجعية، وان لم يقبلوها، فليس بشيء" (٦). ومن طريق إبراهيم: كانوا يقولون في الموهوبة هي طلقة (٧).
стр. 985
وعن زيد بن ثابت، والحسن البصري: "إن قبلوها، فهي طالق ثلاثًا، وإن ردوها، فهي طالق واحدة رجعية" (١).
وعن ربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبي الزناد: "قبلوها أو ردوها، هي طالق ثلاثًا" (٢).
وقال فيها أبو حنيفة قَوْلًا مخالفًا لهؤلاء كلهم، إلّا أنَّه في نهاية السخف والطول، سنذكره إن شاء الله تعالى في ذكرنا لطوام أقواله بَابًا بَابًا، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم (٣).
стр. 986
وأما الحرج: إذا قال لها: "أنت طالق طلاق الحرام، فصح عن علي أنها طالق ثلاثًا (١)، وصح عن ابن عمر أنها طالق فقط (٢)، واختلف قول الزهري في ذلك، فمرة كان يقول هي ثلاث، ومرة كان يقول هي واحدة، فخالفوا كل هذا بلا شك.
ويرى أن قولهم في ذلك أنها طالق واحدة بائنة سواء نوى في ذلك الرجعة أم لم ينوها، سواء نوى اثنتين، أو واحدة، وأنه إن نوى ثلاثًا فهي ثلاث، فانظروا من المخالف للجمهور؟ ! ! (٣).
ثم اعلموا أننا لا نعلم كلمة في سائر الألفاظ عن أحد من الصحابة ﵃ (٤) أصلًا، إنما فيها روايات عن التابعين ومن بعدهم.
فأما قوله: "أنت عليَّ كالميتة، ودم الخنزير" فروينا عن عطاء أنه قال: "هي يمين" (٥)، وهو قول قتادة (٦)، وقال الزهري: "له ما
стр. 987
نوى مع يمينه في ذلك" (١).
وأما قوله: "أنت حرة" فروينا عن قتادة أنه قال: "إن نوى طلاقها فهو طلاق" (٢).
وأما قوله: "أنت عتيقة" فروينا من الحسن البصري أنه قال: "هي طلقة واحدة" (٣).
وأما قوله لأهلها: "شأنكم بها" فروينا في القاسم بن محمد أنه قال: "رأى الناس أنها تطليقة" (٤).
وأما قوله: "اذهبي فأنكحي، لا تحلين لي حتى تنكحي زوجًا غيري"، فروينا عن عطاء أنه قال: "لا يلزمه الطلاق".
وأما قوله: "اذهبي فتزوجي"، فروينا عن قتادة والحسن أنهما قالا: "هي واحدة رجعية" (٥).
стр. 988
وقال إبراهيم: (ليس هذا بشيء) (١).
وأما قوله: (قومي اذهبي) أو قال لها: (أفلجي) (٢): فروينا عن طاووس أنه قال: (إن أراد بذلك الطلاق فهو طلاق) (٣).
وأما قوله: (لست لي بامرأة)، فروينا عن قتادة (٤)، ويوسف بن الحكم أنها طلقة واحدة (٥)، وذكر ذلك لسعيد بن المسيب فقال: (ما أبعد) (٦). كأنه لم ينكر ذلك، وقال الشعبي والحسن البصري: (هي
стр. 989
كذبة لا يلزم بها طلاق) (١)، وقال إبراهيم: (إن نوى بها (٢) الطلاق، فهو طلاق، وإلا فهي كذبة)، وقال الحكم بن عتيبة: (إن نوى طلاقا، فهي طلقة بائنة)، وقال حماد بن أبي سليمان (٣): (إن نوى طلاقا، فهى طلقة رجعية).
وأما قوله: (ليس إلي من أمرك شيء)، أو قال: (قد أرسلتك لست لي بامرأة): فروينا عن عطاء: (أنه يُدَيَّنُ في ذلك) (٤).
وأما قوله: (اذهبي حيث شئتِ لا حاجة لي بكِ) فصح عن الحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان أنه يُنَوَّى، فإن نوى طلاقا، فهي واحدة رجعية (٥).
стр. 990
وأما من قال لامرأته: (إن فعلت كذا، فلست لي بامرأة)، فصح عن سعيد بن جبير أنها إن فعلته، فلا شيء في ذلك لا طلاق ولا غيره (١). وقال عبد الرحمن بن أبى ليلى: (٢) يُنَوَّى، وصح عن إبراهيم النخعي: (كل حديث يشبه الطلاق إذا نوى صاحبه طلاقًا فَهُو طلاق، فإن نوى واحدة، فهي واحدة، وإن نوى ثلاثا فهي ثلاث، وإن لم يَنْوِ شيئًا فليس بشيء) (٣). وصح عن ابن مسعود أنه قال: (قد بين الله الطلاق، فمن طلق كما أمره الله ، فقد بين، ومن لبس جعل الله ما به لبَّسَهُ، والله لا تلبسون على أنفسكم، ونتحمله عنكم، هو كما تقولون) (٤).
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٥): والحنيفيون مخالفون لكل ما ذكرنا،
стр. 991
وقال أبو حنيفة: (من قال لامرأته: أنت حرة فهي طلقة بائنة فقط، وسواء نوي بذلك اثنتين، أو واحدة رجعية، فإن نوى ثلاثا فهي ثلاث) (١). فانظروا من المخالف للجمهور؟ ! ! مع تعظيم خلافهم، ونسأل الله العافية، وكل ما ذكرنا، فإنما فيها الاختلاف كما أوردنا (٢)، وقول اثنين، أو ثلاثة، أو نحو ذلك فقط.
واحتجوا لقولهم في التمادي في عمل الحج الفاسد الذي لا يجوز عندهم أن يعتد به عن حجة الإسلام، ولا عن تطوع، بأنه قول الجمهور، بل قد ادعى بعضهم أنه لا يوجد في ذلك (٣) خلاف، وجسر بعض من هان عليه الكذب في الدين منهم من فقال: هو إجماع الأمة (٤).
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٥): وإنما في ذلك رواية عن ابن
стр. 992
عباس (١)، وابن عمر، وابن عمرو (٢)، وعطاء (٣)، وسعيد بن المسيب فقط (٤).
стр. 993
وقد خالفوا سعيد بن المسيب وابنِ عباس (١)، ومرسلا عن علي (٢) في أمره أن يفارق امرأته، إذا بلغ الْموْضِعَ الذي واقعها في قضائه ذلك الحج.
وقد روينا عن جبير بن مطعم (٣)، وعن علي أنهما لم يأمراه بالتمادي فيه.
وقد روي عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر، في عين الأعور الدية كاملةً (٤)، ولم يأت خلاف ذلك إلا رواية ضعيفة عمن لم
стр. 994
يُسَمَّ من الصحابة (١). ﵃ (٢)، فخالفوهم، وهم جمهور من روي عنهم في هذا شيءٌ.
واحتجوا لقولهم في إباحة أكل الجيف وتحليل الميتة مما ذبحه السارق والغاصب، والمعتدي بغير الحق، فإن قالوا هو قول الجمهور حتى ادعى بعض مقدميهم على الكذب أنه إجماع، ولا يحفظ مثل قولهم عن خمسة من التابعين، وقد جاء قولنا عن عكرمة، وطاووس، وروي عن علي وابن عمر وابن عباس، وجابر وابن مسعود، وأصحاب رسول الله ﷺ (٣) جملة، وعن خمسة عشر من التابعين: (ذكاة الجنين ذكاة أمه)، فخالفوهم كلهم إلى رواية عن حماد وحده.
واحتجوا لقولهم برجوع المحال على المحيل إذا أفلس المحال عليه بأنه قول الجمهور، وكذبوا في ذلك: إنما جاء هذا القول عن عثمان وعلي، وشريح والحسن، والنخعي والشعبي (٤)، وقد صح عن
стр. 995
صاحبين خلاف ذلك وهما: علي والمسيب بن حزن (١):
وصح عن عائشة وعمر، وعلي بن أبي طالب وجابر، وابن عباس وأنس بن مالك، والشعبي ومسروق وعطاء، ومجاهد والحسن وقتادة، أَخْذُ الرجل مال ولده متى شاء على رغم ولده البالغ (٢)
стр. 996
[فخالفوهم] (١)، لرواية عن ابن عمر، وأخرى عن علي، والنخعي وابن سيرين والزهري (٢).
واحتجوا لقولهم: إن فعل المريض في مَرَضِ موته لا يجوز إلا في الثلث بأنَّه قول الجمهور، وإنما ذلك جاء (٣) عن أربعة عشر من التابعين، وقد روينا عن أبي موسى الأشعري ومسروق وغيرهما خلاف ذلك، وجاء عن مجاهد وعروة بن الزبير والنخعي والشعبي النهي عن الحقنة (٤) وما نعلم إباحتها إلا عن أبي جعفر محمد بن علي وحده، فخالفوا الجمهور في ذلك.
стр. 997
وجاء صحيحا عن عمر وعثمان والحسن وقتادة وإبراهيم والشعبي، في فداء ولد الفارة مكان كل رأس رأسين، وعن علي: (يؤخذ البائع بفداء ولد المستحقة)، فخالفوهم كلهم.
واحتجوا لقولهم في منع وطء الكاتبة بأنه قول الجمهور: وقد أباحه سعيد بن المسيب (١)، ولم يكرهه إبراهيم (٢).
وأجازوا نكاح المكره ورجعته، وعتقه ونذره (٣)، وجمهور العلماء يمنع من كل ذلك ولا يجيزه.
وقد قالوا (٤): في زكاة البقر قولين: أحدهما لا يعرف عن أحد من خلق الله تعالى قبل أبي حنيفة (٥)، والثاني مخالف لكل من روي عنه في ذلك كلمة إلا إبراهيم النخعي وحده (٦).
стр. 998
واحتجوا لقولهم في كتابة الجماعة معا في عقدة واحدة، كتابة واحدة بأنه قول الجمهور (١).
وصح عن جمهور العلماء إيجاب الغسل على المستحاضة لكل صلاة، أو للجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وصلاتي المغرب [والعشاء] (٢) أو من صلاة ظهر إلى صلاة ظهر، فخالفوهم.
وصح عن عائشة أم المؤمنين، وسلمان الفَارسي، ومسلمة بن مخلد (٣)، وأبي الدرداء وغيرهم: إباحة كفارة اليمين قبل الحنث فيها (٤)، فخالفوهم لرواية ضعيفة لا حجة لهم فيها أن ابن عباس كان يكفر قبل الحنث (٥).
واحتجوا لقولهم أن صلاة العتمة يتمادى وقتها إلى طلوع الفجر بأنه
стр. 999
قول الجمهور.
وكل من روي عنه إثبات وقص (١) في الذهب فإنما جاء عنه يزكيه بالدراهم إلا عمرو بن دينار وعطاء، ثم رجع عطاء عن ذلك، فَخَالَفُوا هم الجمهور.
وجاء عن جمهور العلماء من وطئ في يومين من رمضان، فلكل يوم كفارة فخالفوهم، وقالوا إن لم يكفر حتى يطأ ثانية فكفارة واحدة في كل ذلك فقط.
واحتجوا لقولهم لا يقرأ الجنب القرآن بأنه قول جمهور العلماء: وهم قد خالفوا جمهور الصحابة والتابعين في القول بالمسح على العمامة في الوضوء، وفي القول بالمسح على الجوربين في الوضوء.
واحتجوا لقولهم في توريث الأخت مع الإبنة، بأنه قول الجمهور.
وخالفو في قولهم بتوريث المولى المعتق، دون ذوي الأرحام قَوْلَ جمهور العلماء القائلين بتوريث ذوي الأرحام.
وخَالَفُوا جمهور العلماء في قولهم لا يتم البيع إلا بِتَفَرُّق الأبدان، فما نعلمه صح خلاف هذا إلا عن إبراهيم وحده.
واحتجوا لقولهم في العول بأنه قول جمهور العلماء، وخالفوا جمهور العلماء في النهي عن بيع المصاحف (٢).
стр. 1000
وخالفوا جمهور العلماء في قولهم في قبول الماء النجاسة (١)، وفيما يطهر به البئر من الميتة تقع فيه.
واحتجوا لقولهم في توريث الأم السدس مع الأخوين، بأنه قول الجمهور (٢).
وخالفوا جمهور الصحابة والتابعين في رفع اليدين في الركوع، والرفع في الصلاة، وحرفوا معنى الحديث إلى ما لم يأت فيه، وأوهموا بحديث آخر ليس في رفع اليدين، وإنما كان على الإشارة باليد بالسلام في الصلاة.
واحتجوا لقولهم: لا يفسخ الحج في عمرة بأنه قول عمر وعثمان وأبي ذر (٣)، قالوا: ولم يخالفهم إلا ابن عباس (٤)، وقد جاء القول بالاشتراط في الحج عن علي بن أبي طالب، وعمر بن الخطاب، وعثمان وابن مسعود وعمار ابن ياسر، وعائشة أم المؤمنين وابن
стр. 1001
عباس (١)، ولم يأت خلاف لهم إلا رواية عن ابن عمر أنه قال: (لا أعرفه) (٢)، فخالفوا الجمهور حقا (٣).
واحتجوا لقولهم في منع القاتل الميراث، بأنه قول الجمهور حتى أن بعض مقدميهم على الكذب، ادعى أنه إجماع في القاتل عمدا، وكذب في ذلك، صح عن الزهري وغيره أن القاتل عمدا يرث المال (٤)، وخالفوا أبا بكر وعمر وعلي ابن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وزيد بن ثابت وابن مسعود، وأبا هريرة، وابن عباس وابن عمر في
стр. 1002
جواز الأكل والشرب، وَإِن طلع الفجر, ما لم يوقن بطلوعه (١)، وهو قول الجمهور إلا رواية جاهلة عن أبي سعيد الخدري (٢)، ولا متعلق لهم بما روي في ذلك عن عمر ومعاوية، لأنهما إنما أمرا بالقضاء فيمن أفطر، وهو يظن أن الشمس قد غربت، ثم (٣) طلعت له (٤).
стр. 1003
وصح عن الصحابة ﵃ (١) وجمهور التابعين إبطال الإحرام بالحج قبل أشهر الحج (٢)، فخالفوهم، وما نعلم قولهم إلا عن إبراهيم النخعي وحده (٣).
واحتجوا بقولهم أن لا غسل من غسل الميت بأنه قول جمهور السلف، وقد خالفوه أعني قول جمهور السلف حقا فى المال المستعمل، فقد خَالَفُوا فيه جمهور العملماء.
وخالفوا جمهورَ السَّلَف في قولهم: يُكَبِّر الإمام إذا قال المؤذن: (قد قامت الصلاة).
стр. 1004
واحتجوا لقولهم في تقديم العتق على سائر الوصايا، بأنه قول جمهور العلماء، وهم قد خالفوا ذلك في الوصية بعتق رقبة.
وخالفوا جمهور العلماء فيمن مسح على خفيه، ثم خلعهما.
وقد خالفوا جمهور العلماء في إسقاطهم تخليل اللحية في الوضوء.
واحتجوا لقولهم في إلزام الطلاق إلى أجل بأنه قول جمهور العلماء، وإنما جاء عن بضعة عشر من التابعين وابن عباس وحده من الصحابة (١)، وقد روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وشريح وطاووس إبطاله جملة.
وخالفوا جمهور السَّلف في المروي عنهم في (٢) إيجاب الوضوء على الجنب يريد النوم، وفي غسل الإناء من ولوغ الكلب، فما نعلمه رُوِيَ قولهم عن أحد غير إبراهيم النخعي وحده (٣).
واحتجوا لقولهم في توريث ذوي الأرحام بأنه قول الجمهورِ: أبي (٤) بكر وعمر وعلي وعثمان وابن عباس وإنما خالفهم زيد بن ثابت فقط.
وقد جاء عن ابن مسعود وأبي بن كعب، وأنس بن مالك، وابن
стр. 1005
عباس (١)، وابن الزبير أن الطواف بالصفا والمروة في الحج والعمرة ليس فرضا فخالفوهم، وهم الجمهور إلى رواية عن عائشة أم المؤمنين (٢)، قد صح عنها في العمرة مثل قول من ذكرنا، فاعجبوا! !
واحتجوا لقولهم في إسقاط التدلك [في الغسل] (٣) بأنه قول الجمهور (٤)، وقالوا في زكاة الخضر، وما قل منها أو كثر بخلاف قول (٥) الجمهور (٦).
وخالفوا جمهور العلماء في قبول الكفار في الوصية في السفر، وفي قبول شهادة القاذف إذا تاب بعد جلده، فما نعلمهم تعلقوا في ذلك إلا برواية، عن شريح فقط (٧)، وأما سائر من روي عنه المنع من
стр. 1006
شهادته، وإن تاب، فلم يشترطوا بَعْدَ جَلْدِهِ، وخالفوا جمهور العلماء في إبطالهم التحبيس في العقار وما تعلقوا في ذلك إلا بشريح وحده.
وخالفوا جمهور العلماء في جواز الصداق بما قل أو كثر، فما تعلقوا في ذلك إلا برواية مكذوبة موضوعة عن علي (١)، ورواية عن إبراهيم قد صح عنه رواية خلافها (٢).
وخالفوا جمهور العلماء في إسقاطهم الكفارة عمن ظاهر من أمته، فما علمناه صح قولهم عَنْ (٣) أحد من السلف إلا [عن] (٤) ابن أبي مليكة وحده، واختلف فيه عن الشعبي وعكرمة فقط.
وخالفوا جمهور العلماء من أصحاب ابن مسعود وفتيا الصحابة والتابعين بالمدينة، في إسقاط الكفارة عن المرأة تظاهر من زوجها، وما نعلم خلاف ذلك صح (٥) عن أحد إلا عن قتادة وحده.
وخالفوا جمهور السلف في قولهم بإباحة نكاح الملاعن، التي لاعن إذا أَكْذَبَ نفسه (٦).
стр. 1007
وخالفوا الجمهور منهم: عمر وأبو عبيدة، وعلي وزيد بن ثابت، والحسن، والزهري وعطاء ومجاهد وغيرهم فيما غنمه المشركون من أموال المسلمين، ثم ظفر به المسلمون، وقالوا بقولة لا نعلمها صَحَّت إلا عن مجاهد بخلاف عنه، وعن عمر والنخعي بخلاف عنهما.
وخالفوا الجمهور وهم: عمر وعلي وجابر وابن عباس وإبراهيم وحماد بن أبي سليمان، وحماد بن زيد وسعيد بن جبير، والحكم بن عتيبة وعطاء ومجاهد وطاووس وعمر بن عبد العزيز، وعدي بن عدي (١)، وقتادة وغيرهم في الزوجين الكافرين تُسْلِمُ هي، أو يسلم هو، وهي غير كتابية.
فخالفوا كل ما روي عنهم، إلى قول لا يعرف عن أحد منهم (٢).
وخالفوا الجمهور في قولهم في السلب يكون للقاتل أم لا؟ .
وخالفوا ما روي عن الجمهورِ أبي بكر وعمر وعلي والحسن، وسالم
стр. 1008
ابن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز، ويونس بن عبيد (١)، ورجاء بن حيوة ومكحول، والأوزاعي، وغيرهم في إحراق رحل الغال.
وخالفوا الجمهور منهم: عمر بن الخطاب وعطاء ومجاهد وعمرو بن دينار وسفيان الثوري، ويحيى بن آدم (٢). فيما روي عنهم: أن الجزية على قدر الاحتمال، وحملوا ما روي في ذلك عن عمر على أنه حد لا يتعدى وليس كذلك.
وخالفوا الجمهور في قولهم: لا يؤكل خنزير البحر.
وخالفوا الجمهور منهم: أبو بكر وعمر وبلال، وأبو مسعود البدري (٣) وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعلقمة، ومحمد بن علي، وسعيد بن جبير، والشعبي وعطاء وطاووس والحسن، وجابر بن زيد في قولهم الأضحية تطوع، إلى رواية عن مجاهد وإبراهيم ومكحول.
стр. 1009
وخالفوا الجمهور منهم: علي وعثمان وعمر وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود وزيد بن ثابت، وابن عباس وجابر ومعاوية، وعروة بن الزبير، وعطاء وطاووس، ومجاهد، والنخعي في إجماعهم في فداء الصيد بمثل في الخلقة، وفي النعامة بدنة، إلى رواية عن عطاء ومجاهد، وإبراهيم قد اختلف عنهم فيها أن في الصيد قيمته يبتاع بها هديا، وقد خالفوا هذه الرواية أيضا.
وخالفوا عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وجابر بن عبد الله، وزيد بن ثابت وابن عباس، وابن الزبير وعطاءً، وعلقمة وطاووسا ومجاهدا وإبراهيم النخعي، والقاسم بن محمد في جواز تغطية المحرم وجهه، وهم الجمهور (١)، لرواية عن ابن عمر في المنع من ذلك (٢)، ولم
стр. 1010
يوجب في ذلك شيئا، فخالفوه أيضا، وأوجبوا فى ذلك فدية (١) سخيفة بتقسيم أحمق.
وخالفوا عمر وجميع الصحابة معه، وابن عباس بعده، وأبا عثمان النهدي، وحبيب ابن أبي ثابت، وسعيد وأبان بن عثمان، وعطاء، وعمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير، وسالم بن عبد الله، والحسن، وطاووسا في جواز صلاة المغرب دون مزدلفة، ليلة جمع، وهم الجمهور، وما نعلم خلاف ذلك إلا عن جابر ومجاهد ومحمد بن سيرين.
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٢): ومثل هذا لهم كثير جدا لو تتبع إلا أن جمهور ما خالفوا فيه الجمهور، فبآرئهم الفاسدة، وينكرون على من خالفهم لكتاب الله تعالى، أو سنة رسول الله ﷺ (٣) ممن لا يرى قَوْلَ أَحَدٍ دون ذلك حجة، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
* * *
стр. 1011
تنبيه
فيه (١) ذكر طرف يسير مما قاله الحنيفيون لا يعرف أحدٌ من أهل الإسلام قاله قبلهم
فمنه -وهو النزر التافه- قالوه لنص ثابت وجملة سائر ذلك فإنما قالوه لروايات مكذوبة، أو لمقاييس متناقضة أو لآراء فاسدة ثم ينكرون ذلك على من قاله اتباعا للقرآن، وللسنن الثابتة عن رسول الله ﷺ (٢)، ويسمونه خلافا للإجماع.
قالوا: يجزئ في الوضوء مسح ربع الرأس من أي جهة من جهات رأسه شاء ولا يجزئ مسح أقل من ذلك أصلا، وهذا تحديد لا يحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٣). (٤). وقالوا لا يجزئ مسح ما مسح من الرأس في الوضوء بأقل من ثلاثة أصابع من اليد، ويجزئ بثلاثة أصابع، وهم يحيزون الوقوف تحت ميزاب بها عين بنية التبرد، فيجزئ من الوضوء دون أن يمس بأصبع أصلا (٥) وهذا شرع في الدين لم يحفظ عن أحد من أهل الإسلام قبل أبي حنيفة.
стр. 1012
فإن قالوا: فأنتم تقولون يجوز للرجال لباس أربعة أصابع من الحرير في الثوب، لا أكثر من ذلك قلنا - نعم، لأن رسول الله ﷺ قال ذلك نصا (١)، وهي عندنا لكل أصبع من أصابع الناس، ولم يقل ذلك في مسح الرأس وحده، وحدوا الناصية بذلك، وكذبوا جهارا، لأن الناصية أكثر من ثلاثة أصابع ومن أربع، ومن خمس، وأقل من ربع الرأس بالمشاهدة كل ذلك.
وقالوا: يجوز الاستنجاء بالروث، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبل أبي حنيفة، وقد صح عن رسول الله ﷺ (٢) النهي عن ذلك (٣).
وقالوا: المرة والماء والطعام الخارج كل ذلك من الجوف، إذا كان [كل منها] (٤) ملء الفم نقض الوضوء! وإن كان أقل من ذلك لم ينقض الوضوء (٥)، والبلغم الخارج من الجوف، وإن ملأ الفم لا ينقض الوضوء، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
стр. 1013
وقالوا في صدقة الخيل بالتخيير بين تقويمها، وأداء زكاتها بربع العشر إذا بلغت مائتي درهم فصاعدا، وبين أن يعطي عن كل فرس دينارا، أو عشرة دراهم، فإن كانت كلها ذكورا لا أنثى فيها فلا زكاة فيها وإن كثرت، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبل أبي حنيفة (١).
وقالوا تؤخذ الزكاة من كل ما أخرجت الأرض إلا الحطب والقصب والحشيش، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٢).
وقالوا: إنْ نبت ما ذكرنا في أرض، أو بستان، ففي قليله وكثيره الزكاة فإن نبت في داره فلا زكاة فيه قل أو كثر (٣)، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم.
وقالوا في تحديد ما يؤخذ من الزكاة من العسل بأقوال لا يحفظ شيءٌ منها عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، قال أبو حنيفة وزفر: (فيما قل منه أو كثر العشر): وقال أبو يوسف: (إن بلغ عشرة أرطال بالبغدادي فصاعدا، ففيه الزكاة وإلا فلا). وقال محمد بن الحسن: (إن
стр. 1014
بلغ مائة رطل وثمانين رطلا فأكثر، ففيه الزكاة وإلا فلا) (١).
وقالوا: موت المرء يسقط عنه زكاة الذهب والفضة والمواشي كلها، ولا تسقط زكاة الزرع ولا زكاة الثمار، ولا يحفظ هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٢).
وقالوا: فيما يخرج في زكاة الفطر من الشعير والبر والتمر، أو دقيق البر وسويقه، ودقيق الشعير وسويقه، والزبيب فقط ما لا يعرف عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٣)، على أننا قد حدثنا يوسف بن عبد البر قال: حدثنا خلف ابن قاسم أخبرنا الحسن بن رشيق (٤) حدثنا علي بن سعيد الرازي (٥) عن
стр. 1015
أبي سعيد الأشج (١) عن يونس بن بكير (٢) عن أبي حنيفة قال: (لو أعطيت هليلجا في صدقة الفطر لأجزأ عنك).
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٣): فلا ندري أبالقيمة أراد؟ فهو قوله المشهور عنه، أم بعين الهليلج فهو عجب زائد؟ .
وقالوا: من لاط في نهار رمضان عامدا إلا أنه لم ينزل، أو ليط به باختياره، فصيامه تام، لا داخلة فيه، فإن قبل امرأته فأمنى بطل صومه، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام (٤).
وقالوا: جائز أن يصبح المرء في كل يوم من أيام رمضان ينوي أنه مفطر غير صائم، ويزمع الأكل والشرب، والجماع بحرام، أو بحلال، إلا أنه لم يتفق له ذلك إلى قبل زوال الشمس ويجزئه صومه، ولا يحفظ هذا
стр. 1016
عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (١).
وقالوا: من أخرج من بين أضراسه طعاما في نهار رمضان فبلعه عامدا، ذاكرا لصومه، فصومه تام، ولا يضره ذلك فنسألهم: ولو أن امرأ أخرج من بين كل ضرسين من أضراسه، السمسم، وأفْلَاس (٢) القنب (٣)، وبقايا اللحم فأكله متعمدا يصح مع هذا صومه إنَّ هذا لعجب! وَمَا نعلم هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٤)، ثم حسدهم المالكيون فيه فسلكوه معهم، فقالوا: من تعمد أن يتقيأ وهو صائم ذاكر لصومه - فإن تقيأ ملء فيه بطل صومه فإن كان أقل من ذلك فصومه تام، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد قبلهم، وقد يكون الفم صغيرا ويكون كبيرا مع أنه حد أحمق لا يفهم معناه.
وقالوا: إن كانت المرأة ساكنة من مكة على أقل من ثلاثة أيام، فلها أن تحج مع غير زوج، ولا مع ذي محرم، فإن كانت ساكنة على ثلاثة أيام من مكة فأكثر فلا يحل لها الحج إلا مع زوج، أو ذي محرم، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، إنما قال قوم: لا تحج إلا مع زوج، أو ذي محرم (٥)، وقال آخرون:
стр. 1017
(بل تحج) (١)، مع أنه تقسيم سخيف (٢)، لأن مسيرة الثلاثة الأيام فبينها في شهر تموز، وفي شهر كانون الأول بون بعيد، وبينها على البغل الهملاج (٣)، وعلى الحمار البطئ، والناقة الشارف (٤) بون بعيد، وبينها في الوعر الشديد، وفي السهل الدمث (٥) بون بعيد، وبينها من الرجل القوي والرجل الضعيف، أو المرأة بون بعيد، ثم قولهم: أقل من ثلاثة أيام، كلام لا يعقل لأنهم (٦) إذا عجزوا عن تحديد الثلاثة الأيام، كانوا عن تحديد ما نقص منها أعجز، لأن الناقص من الثلاثة الأيام يكون دقيقة، ويكون ساعة أو ساعات، فإن قالوا: هذا اعتراض على رسول الله ﷺ (٧) قلنا: كذبتم لأن رسول الله ﷺ (٨) صح عنه أنه ساوى في ذلك، بين أكثر من
стр. 1018
مسيرة ثلاثة أيام، وبين مسيرة ثلاثة أيام، وبين مسيرة يومين، وبين مسيرة يوم، وبين مسيرة بريد وبين ما دون ذلك، فظهر الحق في كلامه ﵇، والباطل في كلامهم الأرعن.
وقالوا إن انكشف من فخذ الحرة في الصلاة، أو من بطنها، أو من ظهرها، أو من مقاعدها، أو من ساقها، أو من ثدييها، أو من عنقها، أو من شعر رأسها الربع، فأكثر ناسية، أو عامدة بطلت صلاتها، وإن تعمدت كشف أقل من الربع من كل ذلك في صلاتها كلها، فصلاتها تامة، فإن انكشف من فرجها أكثر من قدر الدرهم بطلت صلاتها، فإن تعمدت كشف قدر الدرهم منه في جميع صلاتها، فصلاتها تامة، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم مع عظيم الرعونة في هذا التحديد الذي إن قام به إقليدس لكانت من غوامضه العجيبة، ومنها ما لا يقوم به أحد من بني آدم قطعا، وهو تحديد ربع الشعر ومقدار الدرهم من الفرج! !
وقالوا: من قرأ القرآن بالعجمية في صلاته الفرض، وهو يحفظ القرآن، ويحسن العربية، فصلاته تامة (١)، ولا يعرف هذا عن أحد
стр. 1019
من أهل الإسلام قبلهم، ونسألهم عمن بدل ألفاظ القرآن ألفاظ عربية غير ألفاظ القرآن، إلا أن المعنى واحد، أتجزئه صلاته؟ ! فإن أجازوها فارقوا الإسلام وإن منعوا من ذلك تناقضوا أقبح تناقض، وأجازوا الأفحش ومنعوا الأهون، مثل أن يقول: (الشكر للعزيز إله الخلائق، القدوس العليم، سلطان النهار (١)، الجزاء لك، أنت نطيع، وأنت نستمد، دلنا على الطريق القويمة، طريق من أحسنت إليهم، لا المسخوط عليهم، وغير أهل الضلال).
ونحن نبرأ إلى الله تعالى من كل من قال إن هذا قرآن، أو أن الله تعالى أنزل هذا، أو أن هذا كلام الله، بل يحكم عليه بالقتل إِنْ لَمْ يَتُبْ لأنه بدل القرآن، وكذب على الله تعالى، والقرآن هو ديننا، وقد قال رسول الله ﷺ : (من بدل دينه فاقتلوه) (٢).
وقالوا: من لم يجد إزارا وهو محرم، فَلَبس سراويل، فإن لبسها يوما إلى الليل، فعليه دم، وإن خلعها قبل الليل، فليس عليه إلا صدقة ما تيسر له، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم وقالوا: (إن لم يجد نعلين وهو محرم - فليس خفين يوما إلى الليل،
стр. 1020
فعليه دم، فإن لبسها أقل فليس عليه إلا صدقة ما تيسر، ولا يعلم هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (١) البتة (٢).
وقالوا: لا يجوز إشعار البدن في الحج - وهو مُثْلَةٌ، فلا يعلم أحد من أهل الإسلام، قال بهذا قبل أبي حنيفة (٣) ولولا المشهور من جهله بالسنن لأُخْرِج بهذا [من جَهْلِهِ بها فقط] عن الإسلام، إذْ نسب إلى رسول الله ﷺ (٤) التمثيل بالحيوان، ولكن جَهْلٌ يُعْذَرُ به صاحبه خير من علم يوبقه، ونعوذ بالله من كليهما (٥).
وقالوا: من حلق ربع رأسه فأكثر، فعليه دم، فإن حلق أقل فعليه صدقة ما تيسر، ولا يعرف هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٦)، قالوا: وأما سائر الأعضاء، فإنه إن حلق عضوا كاملا، فعليه دم ولا بد، فإن حلق أقل من عضو، فعليه صدقة ما تيسر، ولا يحفظ شيءٌ من هذا الهوس عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٧). (٨).