← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 33

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

منقطعة؛ إبراهيم عن عمر ولم يولد إلا بعد موته، وإبراهيم عن ابن عمر، ولم يلقه قط، وسعيد بن أبي عروبة عن هشام بن عروة (١)، ولم يسمع سعيد من هشام شيئا، قالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (٢). وصح من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عثمان (٣)، أنه وَرَّثَ الكَلْبية من عبد الرحمن بن عوف بعد انقضاء عدتها، وكان طلقها وهو مريض (٤)، ولا يصح في (٥) هذا عن أحد من الصحابة شيء غيره في هذا الباب (٦)، فخالفوه، ولم يقولوا (٧): مثل هذا لا يقال بالرأي. وحدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي (٨) حدثنا أحمد بن

стр. 632

عون الله (١) حدثنا إبراهيم بن أحمد بن فراس (٢) حدثنا محمد بن علي بن يزيد الصائغ (٣) حدثنا سعيد بن منصور (٤) حدثنا أبو معاوية - هو محمد بن خازم (٥) الضرير (٦) - حدثنا الأعمش (٧) عن عمارة - هو ابن عطية (٨) -

стр. 633

وخيثمة (١) قالا جميعا: "قال عمر بن الخطاب: من قدم ثقله ليلة النفر فلا حج له" (٢). فهذه أصح طريق عن عمر. فلم يقولوا، مثل هذا لا يقال بالرأي، فإن قالوا: قدر روي عن عمار بن ياسر خلاف ذلك (٣)، قلنا: وقد روينا في خبر عائشة ﵄ (٤) عن زيد بن أرقم خلاف قول عائشة (٥)، فإن قالوا: لعل هذا تغليظ قلنا: ولعل ذلك من عائشة تغليظ، ولعل قول علي ﵁ (٦): "لا جمعة إلا في مصر جامع" (٧)، على التأكيد في أن لا يخلو المصر من

стр. 634

الجمعة. وروي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ﵄ (١) في عين الدابة ربع قيمتها (٢)، فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (٣). وقد حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي حدثنا أحمد بن عون الله حدثنا إبراهيم بن أحمد بن فراس حدثنا محمد بن علي بن يزيد حدثنا سعيد بن منصور حدثنا سفيان بن عيينة (٤) وعيسى بن يونس (٥) قال

стр. 635

سفيان عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال: "كل هدي لم يشعر ولم يقلد، ولم يفض به من عرفة، - قال - ليس هديا إنما هي ضحايا". وقال عيسى بن يونس حدثنا عُبَيْد الله - هو ابن عمر (١) عن نافع عن ابن عمر قال: "لا هدي إلا ما قلد وسيق ووقف بعرفة" (٢)، فخالفوه ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (٣).

стр. 636

وحدثنا يونس (١) حدثنا عبد الله (٢) حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم (٣) حدثنا أحمد بن خالد (٤) حدثنا محمد بن عبد السلام

стр. 637

الخشني (١) حدثنا محمد بن بشار (٢) حدثنا يحيى بن سعيد القطان (٣) حدثنا أبو حيان يحيى بن سعيد التيمي (٤) قال: "أتيت مولى بني أسد فسألته عن قضية قضى بها علي بن أبي طالب، فحدثني أنه ساق غنما له؛ فلما كان على جسر الكوفة، نفرت نفرة منها، فَغَرَّقَتْ رجلا مولى لبني بكر بن وائل؛ فاختصموا إلى علي، فقضى أنهم إن عرفوا النفرة (٥) بعينها

стр. 638

أخذوها، وإلا فلهم شراؤها" (١)، فخالفوه ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وجاء عن علي أيضا أنه أعطى مال المرتد ورثته من المسلمين (٢)؛ وعن ابن مسعود: "مال المرتد لورثته من المسلمين" (٣)، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة، فقلدوهما، وقالوا: لا يقال مثل هذا بالرأي. ثم زادوا فورثوهم ماله الذي اكتسب قبل الردة، ولم يورثوهم، مما كسب بعد الردة، فخالفوا عليا وابن مسعود؛ ثم خالفوهما أيضا فورثوهم ماله - وهو حي إذا لحق بدار الحرب؛ وليس هذا مما يسمى ميراثا؛ لأن الحي لا يورث، وصح عن معاذ بن جبل (٤) ومعاوية (٥)

стр. 639

وغيرهما أنهم ورثوا المسلم مال الكافر، فخالفوهم ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (١). واحتجوا في رد هذا بالسنة الثابتة: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" (٢)، ولم يروها حجة في منع توريث المسلمين مال المرتد. وروينا عن بعض الصحابة ﵃ (٣) أن انقضاء أربعة أشهر للمُولي طلقة (٤)، فقالوا: هذا لا يقال بالرأي (٥). وصح عن ابن عباس: "من ملك ثلاثمائة درهم حرم عليه نكاح

стр. 640

الإماء، ولزمه الحج" (١)، فخالفوه، ولم يقولوا مثل هذا لا يقال بالرأي. وروي عن عمر وعلي وابن عباس أقوال في عمد الخطأ، فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي؛ وقد رُويَ عن عمر وعلي عتق العبد الذي يُمَثِّلُ به مولاه، فخالفوهما، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وروي عن عائذ بن عمرو (٢)، وأم سلمة: "أقصى النفاس أربعون ليلة" (٣)، فقالوا: مثل هذا لا يقال

стр. 641

بالرأي (١). وصح عن أبي بكر وعمر وعثمان وابن الزبير: صلاة الجمعة قبل زوال الشمس (٢)، وذلك بحضرة الصحابة ﷺ (٣)، فخالفوهم ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (٤).

стр. 642

ورُوي عن أنس: أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام (١) فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وصح عن عثمان بحضرة الصحابة أنه كفن محرما، وأمر بأن يكشف رأسه (٢)، فخالفوه ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. رروينا من طريقٍ عبد الرزاق حدثنا ابن جريج أخبرنا يوسف (٣) عن عائشة بنت طلحة (٤) أخبرته أنها قدمت معتمرة قالت: حتى إذا كنت بالتنعيم أسقطت، فقدمت (٥) مكة فدخلت على أم المؤمنين عائشة

стр. 643

وإنَّني شعثة فقالت: ما شأنك، قلت: امتشطت (١) ولم أطف بالبيت، فقالت لها أم المؤمنين: "حربا للشيطان، أَوَ لَيْسَ يحل للمعتمر دخول الحرم، ما يحل للحاج يرمي العقبة، إلا الزوج، فدعت بطيب وغسل مطيب، وَدُهن، وامتشطت (٢)، ودعت لي بثياب مصبغة فألبستني". قال يوسف بن ماهك: "وأخبرت أمي أن الحوثرة الحنفية أنها قدمت معتمرة ومعها بدنة لها فحاضت قبل أن تطوف بالبيت، قالت أم يوسف: فأرسلتني إلى عائشة أم المؤمنين فسألتها فقالت: أحرمي وحلي وقد حللت". قال ابن جريج: فذكرت ذلك لعطاء، فكان رأيه على قول عائشة أم المؤمنين، لا يلتفت إلى غيره (٣)، فخالفوا هذا ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وروي عن علي إيجاب الجلوس في آخر الصلاة مقدار التشهد (٤)، فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وروي عن عائشة أم المؤمنين: "إذا رفعتَ رأسك من آخر سجدة من الصلاة فقد تمت صلاتك، فإن شئتَ فقم، وإن شئتَ فاقعد"؛ وعن عمر بن الخطاب: "لا صلاة لمن لم يتكلم بالتحية - يعني التشهد" (٥)، فخالفوهما

стр. 644

ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وروي عن علي من طريق مكذوبة موضوعة: "لا صداق أقل من عشرة دراهم" (١)، فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وروي عنه بأحسن من هذه الطريق في قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (٢)، قال: "هو ربع الكتابة" (٣)، حدثنا

стр. 645

بذلك حمام بن أحمد (١) قال: "حدثنا ابن مفرج (٢) حدثنا ابن الأعرابي (٣) حدثنا الدبري (٤) حدثنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبد الأعلى (٥) قال: "شهدت أبا عبد الرحمن السلمي كَاتَبَ عبدًا له على أربعة آلاف درهم، فحط عنه ألف درهم في آخر نجومه، ثم حدثنا أنه سمع

стр. 646

علي بن أبي طالب يقول: "وآتوهُم من مال الله الذي آتاكم": هو ربع الكتابة". فليت شعري مَنْ جَعَلَ قولَ علي - الذي لم يصح - عنه في عين الدابة ربع ثمنها الذي لم يصح عنه قط (١) أولى من هذا الذي صح عنه، لا سيما في القرآن، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وروي عن بعض الصحابة: البناء من الرعاف والقيء والحدث (٢)، فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وصح عن عائشة وعلي وابن عباس وابن الزبير: إيجاب الغسل لكل صلاة على المستحاضة (٣)، فخالفوهم ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.

стр. 647

وصح عن طائفة من الصحابة أن وطءْ المُحْرِمِ امرأته المحرمة، أن يقضيا من قابل، ويتفرقا ولا يجتمعان منهم عمر وابن عمر وابن عباس وابن عمرو (١)، فخالفوهم ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.

стр. 648

وجاء عن علي: فضل المشي خلف الجنارْة على المشي أمامها، كالجماعة على المنفرد (١) فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وصح عن عمر: لا يتيمم الجنب وإنْ لم يجد الماء شهرا (٢)؛ فخالفوه ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وصح عن عمر وعثمان وزيد بن أرقم توريث من أسلم بعد موت مورثه (٣) مما لم يقسم بعد (٤)، فخالفوه ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وروي عن ابن مسعود وأبي الدرداء في حمل سرير الميت من جوانبه الأربع: "هي السنة" (٥) ولم يصح عنهما، فقالوا: مثل هذا لا

стр. 649

يقال بالرأي. وصح عن ابن عباس أنه قرأ أم القرآن في صلاة الجنازة وقال: "هي السنة" (١)، فخالفوه، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وروي عن عائشة وابن عباس وابن عمر: "لا اعتكاف إلا بصوم" (٢)، فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وجاء عن علي وابن عباس: "الغسل من الحجامة" (٣)، فخالفوهما (٤)، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.

стр. 650

وجاء عن عمر وعثمان توريث المطلقة ثلاثا في المرض (١)، ففالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وجاء عن أبي بكر الصديق: تحريم بيع لحم جزور بِجَدْيٍ حَيٍّ يدا بيد فخالفوه ولم يقولوا مثل هذا لا يقال بالرأي. وجاء عن عمر تأجيل العِنِّين سنة (٢)، فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (٣). وروي عنه تأجيل امرأة المفقود أربع سنين، ثم أربعة أشهر وعشرا (٤)،

стр. 651

فخالفوه، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (١). وجاء عن عثمان: لا يقطع من سرق طيرا (٢)، فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (٣). وجاء بخير من تلك الطريق وعن (٤) عمر بن الخطاب: فداء ابن (٥) من الأمة وولد الفَارَّة، بخمس من الإبل، فخالفوهما، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٦): ليس لهم قصة مَوَّهُوا فيها بمثل هذا إلا وقد خالفوا مثله، وأدخل منه في بابه مرارا جمة، وكثير مما احتجوا فيه بما ذكرنا لم يصح، أو قد خولف فيه ذلك الصاحب،

стр. 652

كتوريث المبتوتة في المرض، لم يورثها ابن الزبير وغيره (١) وتأجيل العنين لم يقل به غيره (٢)، وما نعلم لهم قصة مَوَّهُوا فيها بما ذكرنا من قولهم: "مثل هذا لا يقال بالرأي"، إلا قد ذكرناها، نعم وقد تعدوا ذلك إلى التابعين بأقوال وروايات رويت عن إبراهيم والشعبي في الطير أو الجراد يموت في البئر أنَّه يُنزح مِنْها أربعون دلوا (٣) وقالوا: لا نَشُكُّ أنهم اقتدوا في ذلك بمن قبلهم؛ وهذا عجب جدا إذ قولهم عندهم بهذه الصفة؛ وهم قد خالفوهم فيه فرأوا أنها تطهر من الفأر والعصفور بنزح عشرين دلوا فقط، فهل في اللعب بالدين أكثر من هذا! ! ؟ ونحن نذكر إن شاء الله تعالى (٤) طرفا مما خالفوه؛ مما جاء عن بعض الصحابة ﵃ (٥) مما هو أدخل في أن يظن به أنه مما لا يقال بالرأي مما احتجوا به، وخالفوا له القرآن والسنن كما ذكرنا وبالله

стр. 653

تعالى (١) التوفيق، لِيَعْلَمَ مَنْ قرأ كتابنا أنهم أتركُ الناس لما يحتجون به، ويقطعون بتصحيح القول به، ويمنعون من خلافه، ويلوح لكل ذي نظر أنهم ليسوا على شيء، وأنهم إنما يطلقون أقوالهم عصبيةً لنصر أبي حنيفة في المسألة الحاضرة فقط، ثم يبطلون ذلك في أخرى، وبالله أقسم قَسَمًا بَرًّا أنهم ليعلمون هذا من أنفسهم، وَيَأْتُونَهُ عن بصيرةٍ، ونعوذ بالله من هذا فما أوجبه إلا خذلانُ الله تعالى. وروي عن علي: الغال يُحرق رحله، وعن أبي بكر وعمر أيضا، فخالفوهم، ولم يقولوا مثل هذا لا يقال بالرأي. وروي عن عمر وعبد الرحمن بن عوف: لا ينكح العبد إلا أمرأتين (٢)، فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (٣).

стр. 654

وصح عن عائشة أم المؤمنين، وخالد بن عبد الله (١) وابن عباس وابن عمر ﵃ (٢): القارن لا يطوف إلا طوافا واحدا، وسعيا واحدا (٣)، فخالفوهم، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وتعلقوا بروايتين لا خير فيهما: إحداهما عن أبي نصر، والأخرى عن عبد (٤) الرحمن بن أذينة (٥) - ولا يدري أحد مَنْ هما في الناس -

стр. 655

علي: "القارن يطوف طوافين، ويسعى سعيين" (١)، وهذا

стр. 656

خلاف السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ (١). (٢)، وقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي، وكذبوا بل هذا حقًّا يقال بالرأي، لأنهما عملان متغايران، فَلَوْلَا السنن الواردة عن رسولِ الله ﷺ (٣) بأن طوافا واحدا يجزئ، وأن العمرة دخلت في الحج (٤) لمَا أجزأ إلا طوافان وسعيان. وروى عن طائفة من الصحابة ﵃ (٥): إذا أهل هلال ذي الحجة، فأراد المرء أن يضحي، فلا يمس من شعره، ولا من ظفره شيئا،

стр. 657

فخالفوهم، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وجاء عن أبي ذر: "من استثنى من أول نهاره، أجزأه ذلك في كل يمين، يَحْلِفُهَا في يومه ذلك"، فخالفوه ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. رويناه من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود (١) قال: "قال أبو ذر ... " (٢). وصح عن عمر أنه أعتق الممثل به (٣)، فخالفوه، ولم يقولوا: مثل

стр. 658

هذا لا يقال بالرأي. وروينا من طريق عبد الرزاق حدثنا سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر (١) عن سعيد بن جبير (٢) عن ابن عباس قال في النذر والحرام أغلظ الأيمان، فعليه رقبة أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا (٣). قال عبد الرزاق عن معمر: وبهذا يقول قتادة (٤)، فخالفوه، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وروينا عن عمر بن الخطاب: قتل الحيوان العادي في الرابعة من أذاه، فخالفوه، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وصح عن ابن عمر أنه كان إذا بايع إنسانا فارقه ببدنه ليتم البيع له (٥)، فخالفوه، ولم يقولوا:

стр. 659

مثل هذا لا يقال بالرأي. وصح عن سعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث (١) وغيرهما: المنع من بيع الشعير بالبر إلا مثلا بمثل (٢) فخالفوه، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (٣). وصح عن ابن الزبير بحضرة الصحابة أنه ترك صلاة الجمعة في يوم العيد، واقتصر على صلاة العيد، ووافقه ابن عباس (٤)، ولم ينكر

стр. 660

ذلك عليه أحد من الصحابة ﵃ (١)، فخالفوه، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. ثم ادعوا موافقته فيما روي عنه، من أنه نزح بئرا (٢) من زنجي مات فيه (٣)، وقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. ولا متعلق لهم بهذا إذ قد يكون ماؤها تغير. وروي عن عمر الوضوء من مس الإبط (٤)، فخالفوه، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وروي عن عمر فيمن اشترى جارية فوطئها ثم اطلع على عيب أنها إن كانت بكرا ردها، وعشر ثمنها، وإن كانت ثيبا ردها، ونصف عشر

стр. 661

ثمنها (١)، فخالفوه، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي، وقلدوه فيما روي عنه من تقويم الغرة (٢)، وقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وعن عمر وعثمان إيجاب المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة ثلاثا (٣)، فخالفوهما، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي، ثم قلدوا ما روي عن عمر في نقله العاقلة إلى الديوان (٤).

стр. 662

وصح عن عمر أنه منع الأزواج طول حياته على امرأته المطلقة التي كتمته وضع حملها (١) بحضرة الصحابة؛ فخالفوه، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي، وَقَلَّدُوه في تقويم إبل الدية بالذهب والفضة. وصح عن عمر وأبى بكر إقرار يهود خيبر على أن يعملوها بنصف ما يخرج منها بحضرة الصحابة (٢). ﵃ (٣)، فخالفوهم، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي، ثم قَلَّدُوه فيما روي عنه من ضرب الخراج على أرض العنوة (٤). وصح عن عثمان ومعوذ بن عفراء (٥)، والربيع بنت معوذ (٦)، وابن

стр. 663

عباس، وابن عمر ﵃ (١) عدة المختلعة حيضة واحدة (٢)، فخالفوهم ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي، وتعلقوا برواية لم تصح عن علي (٣)، وصح رجوع ابن عمر عنها إلى قول عثمان (٤)، ومن ذكرنا. وصح عن ابن عباس: كفارة من أفطر في نهار رمضان، ومن تأخر عن الجمعة، ومن أتى حائضا فعليه عتق رقبة، أو صوم شهر واحد، أو إطعام ستين مسكينا.

стр. 664

حدثناه عبد الله بن ربيع (١) قال: حدثنا محمد بن معاوية (٢) حدثنا أحمد بن شعيب (٣) أخبرنا محمد بن عبد الأعلى (٤)، حدثنا المعتمر - هو

стр. 665

ابن سليمان التيمي (١) - قرأت على فضيل (٢) عن (٣) أبي حريز (٤) أن أيفع (٥) حدثه أن سعيد بن جبير أخبره بذلك عن ابن

стр. 666

عباس (١) فخالفوه، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وجاء عن عمرو بن العاص: "لا تُلَبِّسوا علينا سنة نبينا ﷺ (٢)، عدة أم الولد من سيدها أربعة أشهر وعشرا" (٣). وحدثنا محمد بن سعيد بن نبات (٤) حدثنا عباس بن أصبغ (٥)

стр. 667

حدثنا محمد بن قاسم بن محمد (١) حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني (٢) حدثنا محمد بن المثنى (٣) حدثنا عبد الأعلى (٤) حدثنا سعيد بن أبي عروبة (٥) عن قتادة (٦) عن خلاس بن عمرو (٧)، عن علي بن أبي طالب قال: "عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشرا، وإذا أعتقها، فثلاث

стр. 668

حيض" (١)، فخالفوهما ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (٢). وقد صح عن عمر وعلي وابن الزبير: "إذا بلغ الغلام ستة أشبار، وجبت عليه الحدود، واقْتُصَّ منه"، فخالفوهم، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وروي عن عمر في دية الجنين: عبد أو أمة أو فرس (٣)، فخالفوه ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (٤). وصح عنه أيضا في الأرنب جَدْيٌ، وفي اليَرْبُوع جَفْرة (٥)، فخالفوه، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. ومثل هذا كثير جدا.

стр. 669

وفيما ذكرنا بيان لمن اتقى الله تعالى في وجوب النِّفار عن أقوالهم المتناقضة وآرائهم الفاسدة. وما توفيقنا إلا بالله ربنا جل وعلا (١). * * *

стр. 670

الفَصْل التّاسِع في طرف من تناقض الحنفيين وتمويههم، بأنهم موافقون لرواية جاءت عن صاحب من الصحابة ﵃ (١) وهم إما مخالفون لتلك الرواية نفسها، فيما شغبوا به منها، وإما ليس موافقة لدعواهم فيها قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٢): قولهم في هذا الباب إنما هو ليتكثروا بالصاحب الذي ذكروا قوله، وليروا مخالفيهم أن لهم سلفًا في تلك المقالة. وربما أوردنا (٣) الشيء من ذلك على سبيل قصدهم في الفصل الذي قبل هذا، من أنه توقيف، وربما أوردوا الشيء منه، على سبيل قصدهم في الفصل الذي بعد (٤) هذا من أنه إجماع. فاحتجوا لقولهم في الوضوء بالنبيذ برواية من طريق أبي العالية (٥) أن
следующие страницы →