← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 33

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وخالفوها أيضًا فيما فيها من أن نجعل للمدعي بينةً غائبةً أجلًا محدودًا، فلم يروا ذلك أصلًا. واحتجوا بروايات عن بعض الصحابة لا يحكم الحاكم بعلمه (١)، وخالفوها فقالوا كل ما علم بعد ولايته، فعليه أن يحكم به (٢). واحتجوا لقولهم: إن الشهود في الزنا إن لم يتموا أربعة في مجلس واحد، حُدُّوا حَدَّ القذف، بما روي من فعل عمر في أبي بكرة (٣)، وخالفوا عمر في هذه القضية نفسها في موضعين: أحدهما: استجلابهم من البصرة إلى المدينة، وهم لا يرون ذلك، والآخر: أن أبا بكرة لما تمّ جلده، وقام قال: (أشهد أن المغيرة زنى) فلم يحده عمر، وهم لا يجيزون هذا أصلًا، بل يرون إعادة الجلد عليه (٤)، وهذا تلاعب منهم بالدين. واحتجوا لقولهم الملعون: أن حكم الحاكم يُحلُّ ما حرم الله تعالى (٥)، برواية عن علي أنه أتىَ بامرأة ادعى رجل نكاحها، وأنكرت هي، فشهد

стр. 702

شاهدان بصحة نكاحها، فقال لها عليٌّ: (أنكحك الشاهدان)، وليس في هذا من قولهم شيء أصلا، ولم يختلف اثنان في أن ما شهدت به البينة محكوم به على ظاهره، وأن الباطن إن كان بخلاف ذلك، فهو حرام على من علمه. واحتجوا لقولهم: أن الولد يكون ابن اثنين، كل واحد منهما أبوه بقضية عمر وعلي (١) في ذلك، وقد خالفوهما في هذه القضية نفسها لأنّ عمر إنما حكم في ذلك بقول القافة، وهم لا يجيزون حكم القافة أصلا (٢)، ولأن عليًا قال لهما: (وَهُوَ للآخر منكما)، وهم لا يرون ذلك. واحتجوا لقولهم: بقتل الساحر بأن حفصة قتلت مملوكة لها

стр. 703

سحرتها (١): وخالفوها لأنها فعلت ذلك بغير علم الإمام، وهو حاضر لها ساكن بقربها، وهم لا يجيزون هذا (٢). واحتجوا لقولهم في دية المنقلة بأبي بكر وعمر وزيد بن ثابت، وعلي وابن عمر، وخالفوهم في القضية نفسها، لأن الخبر عن أبي بكر فيه: (في الأذن خمسة عشر بعيرًا، كالمنقلة (٣)، وهم لا يرون ذلك، وأما عمر وابن عمر، ففي خبرهما: (أن في منقلة الجسد سبع أبعرة، ونصف بعير، نصف منقلة الرأس (٤)، وهم لا يرون ذلك، وأما علي وزيد، فعنهما في السمحاق أربعة أبعرة (٥)، وهم لا يرون ذلك.

стр. 704

واحتجوا بعمر وزيد وعلي في المأمومة (١)، وخالفوهم، لأن عليا وزيدا رأيا في السمحاق في الخبر نفسه أربعة من الإبل (٢)، ولعمري إن عمر يرى في مأمومة الجسد نصف دية مأمومة الرأس. واحتجوا لقولهم: أنّ البالغ من الأولاد يقتص من قاتل أبيه، ولا ينتظر بلوغ الصغار (٣) بفعل الحسن بن علي في قتله عبد الرحمن بن ملجم (٤)، وخالفوه في القصة نفسها، فلم يجيزوا القود من متأول خارجيا كان أو غير خارجي، ولا شك عند أحد في أن عبد الرحمن بن ملجم لم يقتل عليا، إلا متأولا على مذهب الخوارج.

стр. 705

واحتجوا لقولهم أنّ الجاني خطأً يغرم مع عاقلته الدية (١) بقول عمر للمعترف بقتل الخطأ: (الدية عليك وعلى قومك)، وخالفوه فقالوا: لا تغرم العاقلة (٢) اعترافًا. ومثل هذا كثير جدا لو تُتُبِّعَ، لاسْتَوْعَبَ عامة تمويههم بالاحتجاج بالصحابة وبالله تعالى التوفيق، وفيما ذكرنا كفاية لمن أراد الله تعالى به خيرا وبالله تعالى (٣) نتأيد. * * *

стр. 706

الفَصْل العَاشر في تناقض الحنفيين في تمويههم بإيجاب اتباع الصاحب أو أكثر من واحد من الصحابة ﵃ (١) إذا لم يعرف في ذلك القول مخالف له من الصحابة وتعظيمهم ذلك وتشنيعهم به حتى أنهم قد فعلوا ذلك كثيرًا، فيما فيه الخلاف من الصحابة موجود ثابت، ثم خالفوا قول الصاحب، أو الطائفة من الصحابة ﵃ (٢) لا يعرف الرواة المتبحرون في روايات الآثار لذلك القول مخالفا من الصحابة أصلًا (٣) قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٤): غرضهم في هذا الباب الإيهام بأنه إجماع، من خالفه خالف الإجماع، فأول ما حصلوا عليه فالكذب على جميع الصحابة ﵃ (٥) إذ نسبوا إليهم ما لم يأت إلا عن واحد منهم، أو عدد محصور، وهذه عظيمة لا يستحلها من يخاف الله تعالى، ويدري أنه مسؤول عن كلامه، ثم عظيمة النتاقض إذ خالفوا الإجماع بإقرارهم على أنفسهم.

стр. 707

احتجوا (١) لقولهم: إن المياه تنجس بما حلها من النجاسات، بالرواية أن ابن الزبير: "نزح زمزم من زنجي مات بها (٢) " وروي أن ابن عباس نزحها من زنجي مات بها (٣)، وقالوا: ولا مخالف لهم من الصحابة. قال أبو محمد ﵀ ثعالى (٤): وكذبوا في ذلك، أَوَّل من صح عنه (٥) خلاف هذا فابن عباس الذي به مَوَّهُوا وأم المؤمنين عائشة، وعمر بن الخطاب، وأبو هريرة وغيرهم (٦). روينا من طريق وكيع بن الجراح (٧) حدثنا زكريا بن أبي

стр. 708

زائدة (١) عن الشعبى (٢) عن ابن عباس: "أربعة لا تنجس: الماء والثوب، والإنسان والأرض (٣) ". حدثنا محمد بن جعفر (٤)، حدثنا شعبة (٥) عن يزيد الرشك (٦) عن معاذة العدوية (٧) أن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت لَهَا: "إنَّ الماء لا ينجسه شيء" (٨).

стр. 709

حدثنا يونس بن عبد الله (١) حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم (٢) حدثنا أحمد بن خالد (٣) حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد بن بشار (٤) حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا حبيب بن الشهيد عن ابن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب قال: "الماء لا ينجسه شيء ومن طريق أبي عبيد القاسم بن سلام (٥) حدثنا محمد بن أبي عدي (٦) عن حبيب بن شهاب العنبري (٧) عن أبيه قال: قلت لأبي هريرة: "السؤر في الحوض تردها السباع، وتلغ فيها الكلاب، ويشرب فيها الحمار هل

стр. 710

أتطهر منها، قال: لا يحرم الماء شيء (١) " وعن جمهور التابعين مثل هذا. وصح عن أبي هريرة من فُتْيَاهُ: "غسل الإناء من ولوغ الكلب سبع مرات". رويناه من طريق أبي عبيد (٢) حدثنا إسماعيل بن إبراهيم - هو ابن علية (٣) - عن أيوب السختياني (٤) عن محمد بن سيرين (٥) عن أبي هريرة قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبع مرات أولاهن أو إحداهن بالتراب" (٦).

стр. 711

وجاءت عنه رواية لا تصح، لأنها من طريق عبد السلام بن حرب (١): "يغسل ثلاثا" (٢)، وعن ابن عمر: "أن يغسل سبعًا" (٣)، ولا يعرف في ذلك عن أحد من الصحابة غير هاتين الروايتين، ولا يحفظ عن أحد منهم

стр. 712

غير هذا فخالفوا الروايتين معا بآرائهم الفاسدة (١). ومَوَّهُوا في إيجابهم الزكاة في الخيل برواية عن عمر وعثمان، ادعوها بحضرة الصحابة، لا مخالف لها (٢) منهم لا متعلق لهم بسوى ذلك، وهي كما روينا عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق (٣) قال: "قال أهل الشام لعمر: "إنما أموالنا الخيل والرقيق، فخذ منا صدقة" قال: "ما أريد أن آخذ شيئا لم يكن قبلي". ثم استشار الناس، فقال علي: أما إذا طابت أنفسكم، فحسن إن لم يكن جزية يؤخذون بها بعدك. قال: فأخذ عمر من الخيل عشرة دراهم في سنة، ومن الرقيق كذلك" (٤). ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج (٥) أخبرني عمرو -

стр. 713

هو ابن دينار (١) - أن حي (٢) بن يعلى أخبره أنه سمع أباه يعلى بن أمية (٣) يقول: "بلغ إلى عمر أمر فرس بيعت بمائة قلوص، فقال لي: تأخذ من أربعين شاة، ولا تأخذ من الخيل، خذ عن كل فرس دينارا، وضرب على الخيل دينارا دينارا" (٤). ومن طريق عبد الرزاق ابن جريج أخبرني ابن أبي حسين (٥) أن ابن

стр. 714

شهاب أخبره أن السائب بن يزيد (١) أخبره أنه كان يأتي عثمان بن عفان بصدقة الخيل (٢). فخالفوا ما روي عن عمر وعلي من أن ذلك شيء طابت به أنفس أهله، وأنه لم يكن ذلك أيام رسول الله ﷺ (٣) ولا أيام أبي بكر، وهما من قبله، وهذا على أصولهم الفاسدة، إجماع متقدم لفعل عمر وعثمان، فنسبوا إلى عمر وعثمان ﵄ (٤) مخالفة الإجماع، واحتجوا بها في إجازة ذلك، ثم قالوا ليس في ذكور الخيل التي لا إناث معها زكاة وليس هذا فيما يروى (٥) عن عمر وعثمان، وقالوا: إن شاء المصدق قوم الخيل وأخذ من كل مائتي

стр. 715

درهم خمسة دراهم، وليس ذلك عنهما (١). وخالفوا عمر في أخذه الزكاة من الرقيق كما أخذها من الخيل، فاعجبوا للسخف (٢) في هذا التحكم، وقد صح عن علي رضي الله (٣) [عنه] (٤) تكذيب دعواهم أنه لا خلاف في ذلك بين الصحابة، روينا عن عبد الرزاق عن معمر عن عاصم بن ضمرة (٥) عن علي قال: "قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق" (٦).

стр. 716

فلو كانت واجبة ما عفا عنها، وأيضًا فقد رووا أنه قد قال لِعُمر: "فحسن إن لم تكن جزية يؤخذون بها بعدك". فانظر كيف جعلها عمر جزية. وعن الزبير بن العوام أنه كانت له خيل سائمة للنتاج وكان لا يركبها (١). ومَوَّهُوا في قولهم في زكاة العسل بأخبار منقطعة أو عن عبد الله بن محرر (٢). (٣) - ولا خير فيه (٤) - وبرواية عن عمر وابن

стр. 717

عمر، وعمر بن عبد العزيز (١)، وقد جاء عن عمر أيضًا وعن معاذ بن جبل: "لا زكاة في العسل (٢) ". فما الذي جعل إحدى الروايتين أولى من الثانية، ولا يصح عن رسول ﷺ (٣) في ذلك شيء أصلًا، ثم خالفوا كل ذلك، فقالوا: إن كان في أرض خراج، فلا صدقة فيه، ولا يعرف هذا التفسير عن أحد ممن ذكرنا ولا عن (٤) غيرهم (٥).

стр. 718

وصح عن عمر بن الخطاب ﵁ (١) أن يؤخذ من أهل الحرب مثل (٢) ما يؤخذ من أهل الذمة يعني تجارهم، فخالفوه ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة (٣). ومَوَّهُوا بما روي عن عمر: تعتد عليهم بالسخلة يأتي بها الراعي في يده ولا تأخذ منها، وتأخذ الثنية والجذعة، [وذلك عدل بين غذاء الغنم وخياره (٤)] (٥)، وهذا خبر لم يصح قط عن عمر، لأنه إنما رويناه من طريق مالك عن ابن لعبد الله بن سفيان، ومن طريق ابن

стр. 719

جريج عن بشر بن عاصم (١) عن أبيه (٢) وكلاهما مجهول (٣) - ومن طريق أخرى (٤) فيها عكرمة بن خالد (٥) - وهو ضعيف - لا متعلق لهم بغير هذا أصلا إلا خبران روى أحدهما أيوب بن جابر (٦) - وهو كذاب - وفيه: "يعد صغيرها وكبيرها".

стр. 720

وخبر آخر مرتضى رواه جابر - أُرَاه - الجعفي (١)، وقالوا هذا بحضرة الصحابة ﵃ (٢) لا يعرف لَهُ منهم مخالف وكذبوا في ذلك بل إنما قال ذلك إذ خالفه أصحاب المواشي في ذلك، وأنكروا الأخذ من عدد لا يتم إلا بالصغار، ولا شك في أن أولئك المخالفين له قوما من الصحابة لقرب العهد برسول الله ﷺ (٣)، وأنهم كلهم جيران مكة والمدينة، وخالفوا عمر أيضا في هذا فقالوا لا يعتد بالصغار، إلا إذا كانت الأمهات نصابا، وليس هذا في خبر عمر (٤). ثم صح عن عمر بن الخطاب وأبي حثمة (٥) وسهل بن

стр. 721

أبي حثمة (١) أن يترك لأهل النخل ما يأكلون لا يخرص عليهم (٢) ولا يعرف لهم في هذا من الصحابة ﵃ (٣) مخالف، فخالفوهم جهارا، وقالوا: لا يترك لهم شيء. ومَوَّهُوا في إضعاف الصدقة على نصارى بني تغلب برواية عن عمر - قد قدمنا ذكرها - وأنها لا خير فيها، وخالفوها أيضا على ما وصفنا من قبل (٤).

стр. 722

وصح عن أبي بكر وعمر وعلي وأنس ﵃ (١) في الزكاة (٢): إن لم توجد بنت مخاض، فابن لبون ذكر، ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة أصلا، فخالفوهم، وقالوا: لا يعوض ابن لبون ذكر مكان بنت مخاض إلا كما يعوض منها الفرس والبغل والكلب والحمار والهر بالقيمة فقط، وخالفوهم أيضًا في تعويض سن مكان سن بزيادة شاتين، أو دراهم محدودة العدد ولا يعرف لَهُمْ في ذلك مخالف من الصحابة ﵃ (٣). وصح أيضا عن عمر وابن عمر وعلي: "لا زكاة في أقل من مائتي درهم" (٤). ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة ﵃ (٥) فخالفوهم، فقالوا: يجمع بين الذهب والفضة في الزكاة، فأوجبوا بذلك الزكاة في مائة درهم وأقل، ولا يعرف عن أحد من

стр. 723

الصحابة الجمع بين الذهب والفضة في الزكاة (١). ومَوَّهُوا بالرواية عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأسماء بنت أبي بكر (٢) وأبي سعيد، وابن عباس ومعاوية في أن صدقة الفطر مدان من قمح (٣) وادعوا أنه لا يعرف لهم في ذلك من الصحابة مخالف،

стр. 724

وكذبوا قد صح عن ابن عباس وأبي سعيد صاع من قمح (١)، وصح عن ابن عمر المنع من أن يخرج فيها شيء غير التمر والشعير (٢). ثم اختلف الصحابة (٣) ﵃ (٤) فطائفة منعت من المسح على الخفين بالجملة (٥)؛ وطائفة أجازت المسح على الخفين، وعلى الجوربين دون

стр. 725

خفين، ولا يعرف عن الصحابة ﵃ (١) غير هذين القولين , فخالفوهما جميعا، فأجازوا المسح على الخفين، ومنعوا من المسح على الجوربين (٢). ومَوَّهُوا في إسقاطهم الزكاة عن المكاتب في ماله , لا عليه، ولا على سيده برواية عن ابن عمر أنه كان لا يزكي عن كاتبه (٣)، وقالوا: لا مخالف

стр. 726

له يعرف من الصحابة ﵃ (١)، وهم قد خالفوا ابن عمر في هذا الخبر نفسه، إذ فيه أنه: "كان يخرج زكاة الفطر عن رقيق امرأته" (٢). ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة (٣) ﵃ (٤). وصح عن عثمان الأمر بإخراج زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه (٥)، ولا يعرف له في ذلك من الصحابة مخالف، فخالفوه (٦). ومَوَّهُوا في قولهم: العمرة جائزة السنة كلها إلا خمسة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر، وثلاثة أيام التشريق بأنه روي عن عائشة مثل هذا (٧). قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٨): وقد صح عن عائشة ﵂ (٩)

стр. 727

خلاف هذا كما روينا من طريق عبد الرزاق حدثنا جعفر - هو ابن سليمان الضبعي (١) - عن يزيد الرشك (٢) عن معاذة العدوية (٣) أن عائشة أم المؤمنين قالت: "تمت العمرة السنة كلها إلا أربعة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر، وَيَوْمَانِ من أيام التشريق" (٤). وروي عنها أيضًا: العمرة جائزة السنة كلها إلا ثلاثة أيام، يوم النحر، وَيوْمَانِ من أيام التشريق (٥). وروي عن عمر وعثمان وابن مسعود: المنع من العمرة في أشهر الحج خاصة (٦).

стр. 728

وروي عن عمر وابن عمر: إباحة العمرة السنة كلها (١)، دون تخصيص، فما الذي أغراهم بتلك الرواية دون غيرها (٢)؟ ! وصح عن ابن عباس وجابر وعن الصحابة هكذا جملة: المنع من الإحرام بالحج قبل أشهر الحج (٣)، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف،

стр. 729

فخالفوهم، وأجازوه قبل أشهر الحج. ومَوَّهُوا في قولهم الفاسد في إبطال السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ (١) بالاشتراط عند الإحرام (٢). برواية عن ابن عمر أنه سئل عنه فقال: "لا أعرفه" (٣) وقد صح القول بذلك عن عمر

стр. 730

وعثمان وعلي وعائشة أم المؤمنين، وابن مسعود وعمار وابن عباس (١)، فجعلوا مغيب ذلك عن ابن عمر، كما غاب عنه المسح على الحفين والوضوء من المذي - حجة على من علمه. وصح عن أبي بن كعب وابن عمر أنهما كانا يشعران البقر في الهدي (٢)،

стр. 731

ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة ﵃ (١)، فخالفوهما وقالوا: لا تشعر. وصح عن الصحابة جملة لا مخالف منهم في ذلك قطعا: إشعار الإبل في الهدي (٢)، فقال أبو حنيفة: لا يشعر (٣). وصح عن عائشة أم المؤمنين وابن عباس وناس من الصحابة: تقليد الغنم في الهدي (٤)، ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوهم، وقالوا: لا تقلد. ومَوَّهُوا في قولهم: من فاته حج التطوع، فإنه يحل بعمرة، وعليه حج قابل، ولا هدي عليه برواية عن عمر وزيد (٥)، بمثل ذلك لا

стр. 732

متعلق لهم بسوى ذلك، وقد جاء عن عمر في ذلك يحل بعمرة وعليه حج قابل والهدي (١). وصح عن ابن عمر إيجاب الهدي في ذلك (٢)، وجاء بذلك خبر مرسل أيضًا (٣)، وجاء عن ابن عباس لا حج عليه وَلَا هَدْيَ، فخالفوا كل ذلك (٤). وصح عن عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وجابر بن عبد الله، وزيد بن

стр. 733

ثابت وابن عباس وابن الزبير ﵃ (١) إباحة تغطية المحرم وجهه، وكرهه ابن عمر فقط (٢)، ولم يوجب فيه شيئا أصلا، ولا يحفظ عن أحد الصحابة ﵃ (٣)، غير هذين القولين، ولا يعرف هذا عن أحد قبل أبي حنيفة (٤). ومَوَّهُوا في كثير من فتياهم في أمور الحج بدم لا يجزئه بدله صوم، ولا إطعام بخبر عن ابن عباس: (من ترك أو نسي شيئا من نسكه، فليهرق دما) (٥)، وقد أسنده من لا يعتد بنقله، ولو صح مسندا لما خالفناه، وأما هم فخالفوه، لأنهم يقولون: من نسي أو ترك

стр. 734

حصاة أو حصى من الجمار فليطعم، ومن قلم أربعة أظفار من يده - وهو محرم فَلْيُطْعِم وَمَنْ لبس الثياب، أو تطيب أقل من يوم كامل فليطعم، ومثل هذا لهم كثير جدا (١). ومَوَّهُوا في قولهم: من قتل قملة أو جرادة أطعم شيئا برواية عن ابن عمر فيهما (٢) وعن ابن عباس في الجرادة (٣) لا متعلق لهم بغير بهذا، وقد صح عن ابن عمر وابن عباس: (لا شيء على المحرم في قتل القملة) (٤)؛ وصح عن عمر أنه لم يجعل في الجرادة شيئا، وصح أيضا أنه أجاز حُكم مَن

стр. 735

حَكَم في الجرادة بدرهم (١). وصح عنه أيضا: (تمرة أفضل من جرادة) (٢) فلا أدري من أين وقع لهم التعلق بتلك الرواية دون سائر الذي ذكرناه؟ ! (٣). وصح عن عمر وعثمان وابن مسعود، وزيد بن ثابت ومعاوية وابن عباس ﵃ (٤) في النعامة بدنة إذا قتلها المحرم (٥)، ولا مخالف لهم من

стр. 736

الصحابة أصلا فخالفوهم وقالوا: ليس فيها إلا قيمتها فَإنْ بَلَغَتْ هديا فأكثر أهدى ما بلغت قيمتها ولو شاتين أو ثلاثة، وإن شاء ابتاع بقيمتها طعاما وتصدق به، أو صام عن كل نصف صاع يوما، وهكذا قوله في الصيد، فهلا راعى في القملة قيمتها على أصله البديع (١)؟ ! ومَوَّهُوا في قولهم في بيض النعام يصيبها المحرم قيمته (٢) بروايات عن عمر وابن مسعود وابن عباس بمثل ذلك (٣) وقد اختلف

стр. 737

الصحابة ﵃ (١) في ذلك، فروي عن ابن مسعود في بيضة النَّعامة: صيام يوم أو إطعام مسكين، وعن علي ومعاوية: على مصيب بيض النعام - وهو محرم - أَلْقاح عددها من إبله مما لم يلقح فيما لا يتم من البيض، وما أنتجت أهداه (٢)، فخالفوا ذلك كله لقَولَة لا يؤيدها نصٌّ قياس (٣). وروي عن ابن عباس في الدبسي شاة، وفي الحجلة شاة وفي القطاة شاة (٤)، وروي عنه أيضا في القطاة ثلثا مد (٥)، ولا يعرف

стр. 738

في هذا له مخالف من الصحابة، فخالفوه وقالوا: ليس في ذلك إلا قيمتها فقط. وصح عن عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله: في الضبع يصيبها المحرم كبش (١)، وروي أيضا عن علي وابن عباس (٢)، ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة، فخالفوهم، وقالوا قيمتها فقط (٣). ومَوَّهُوا في قولهم في المحرم يمرض أنه يَبْعَثُ بدنة ويواعدهم يوما، فإذا كان ذلك اليوم حَلَّ برواية بمثل ذلك عن ابن مسعود، وقد جاء عن ابن مسعود أنه يهدي ويحل (٤)، وصح هذا عن علي والحسين رضي الله

стр. 739

عن جميعهم (١) وصح عن ابن عمر وابن عباس وابن الزبير، لا يُحِلُّهُ شيءٌ إلا الطواف بالبيت (٢)، فخالفوا كل ذلك لرواية لا يؤيدها نص ولا نظر (٣). ومَوَّهُوا في قولهم في حد الخمر ثمانون جلدة، بأنه فعل عمر بحضرة الصحابة لا يخالفونه (٤)، وكذبوا لأنه قد صح عن عمر نفسه

стр. 740

جلد أربعين، وعن أبي بكر قبله (١) وعثمان وعن علي وعبد الله بن جعفر والصحابة بعده جلد أربعين فقط (٢). وصح عن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص، الحكم في الأرنب بصغير من الغنم (٣)، ولا مخالف لهما في ذلك من الصحابة، فخالفوهما وقالوا: لا يجوز ذلك (٤). وصح عن عمر وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص الحكم في الطير بشاة، أو بتيس، ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة ﵃ (٥)
следующие страницы →