← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 33

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة أغلق عليهم الثلج" (١). قال أبو محمد رحمه الله تعالى: الثلج لا يمكن ألبتة في تلك البلاد أن ينحسر، منذ يبدأ في تشرين الثاني إلا في آذار إلى أكثر من أربعة أشهر. وصح عن ابن مسعود وابن عمر: "من أدرك من الجمعة الجلسة صلاها أربعا" (٢)؛ ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة في ذلك فخالفوهما. وجاء عن عائشة وابن عمر: "يصلي المنفرد بعرفة الصلاتين مجموعتين، كما تصليان في الجماعة" (٣)؛ ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة. واحتجوا لقولهم أن المغمى عليه يعيد صلاة يوم وليلة ولا يقضي أكثر

стр. 772

برواية عن عمار وابن عمر (١)؛ وادعوا أنه لا يعرف لهما من الصحابة مخالف (٢). وقد صح عن أبي سعيد الخدري أنه ركع ركعتين إذ دخل يوم الجمعة والإمام يخطب (٣)، ولا مخالف له في ذلك، فخالفوه (٤). واحتجوا لقولهم أن الأَمَة (٥) تصلي مكشوفة الرأس برواية أن عمر أمرها بكشف رأسها (٦)، وقد جاء عن عائشة خلاف ذلك (٧).

стр. 773

وروينا عن عمر أنه نسي أم القرآن في الأوليين، فقرأ في الركعتين التاليتين بأم القرآن مرتين في كل ركعة (١)، وذلك بحضرة الصحابة، فخالفوه. واحتجوا لقولهم: لا تجب الجمعة على من كان خَارج المصر، وإن كان المسجد الجامع قبالته، وأنه لا تجزئ الجمعة في القرى، برواية عن علي: "لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع" (٢). والعجب أن الطحاوي - على سعته في العلم - قال مجاهرا بالباطل قد أعمى الله تعالى (٣) بصر قلبه بالتعصب لأبي حنيفة - أنه لا يعرف في هذا لعلي مخالف من الصحابة ﵃ (٤)، كأنه لم يسمع بحديث عمر الثابت الذي حدثناه محمد بن سعيد بن نبات قال أحمد بن عبد البصير حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي (٥) حدثنا

стр. 774

شعبة (١) عن عطاء بن أبي ميمونة (٢) عن أبي رافع (٣) عن أبي هريرة أنهم كَتَبُوا إلى عمر بن الخطاب يسألونه عن الجمعة - وهم بالبحرين فكتب أن جمعوا حيثما كنتم (٤). وبه إلى عبد الرحمن بن مهدي، حدثني عبد الله بن عمر عن نافع أن

стр. 775

ابن عمر كان يمر على المياه وهم يُجَمِّعُون، فلا يعيب عليهم (١). فهبك خفي عليه هذا - وما خفي - فمن المحال أن يخفى عليه تجميع رسول الله ﷺ (٢) مذ (٣) قدم المدينة في قرية صغيرة لبني مالك بن النجار، ليست مصرا، ولا قرية عظيمة، وسائر الأنصار في قراهم، ولم تصر المدينة مصرا إلا بعد الحديبية إذ هاجر الجمهور، وبنوا بها الدور، وقد ذكر أنس في الجمعة الثانية التي (٤) ذكر فيها استسقاء رسول الله ﷺ (٥) في خطبة الجمعة، قال أنس: "ليس بيننا وبين سلع بيت ولا دار" (٦) والخبر المشهور من تجميع أبي أمامة أسعد بن زرارة قبل هجرة النبي ﷺ في بني بياضة بأربعين رجلا فقط (٧).

стр. 776

واحتجوا في قولهم: أن الجمعة لا تكون إلا بسلطان برواية عن أبي عبد الله - رجل من الصحابة (١) - "ضَمِنَ هؤلاء الجمعة والحدود والغزو"؛ وقد صح عن عمر ﵁ (٢) أنه كتب إلى أبي هريرة ﵁ (٣): "جمعوا حيثما كنتم" (٤). واحتجوا لقولهم من جاء فوجد الإمام في صلاة الصبح، ولم يكن صلى ركعتين - يريد ركعتي الفجر - أنه يصليهما في جانب المسجد؛ ثم يدخل مع الإمام، ما لم يخف أن تفوته الركعتان برواية عن ابن مسعود ما تعلقوا بغيرها؛ وقد صح خلاف ذلك عن ابن عمر. واحتجوا في قولهم أن الصُّفرة والكدرة، حيض برواية عن عائشة، وقد صَحَّ عن عائشة وأم عطية خلاف ذلك؛ وأنها ليست حيضًا. واحتجوا لقولهم: لا اعتكاف إلا بصوم بعائشة وابن عباس وابن عمر (٥)؛ وقد خالفهم علي وابن مسعود (٦)، واختلف في

стр. 777

ذلك عن ابن عباس (١). وصح عن ابن عمر: لا صلاة لمن لم يصل الصلاة لوقتها، وعن أبي بكر الصديق: "إن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل، وعملا بالليل لا يقبله بالنهار، ولم نجده إلا الصلاة والصوم"، ولا مخالف لهما في ذلك من الصحابة؛ فخالفوهم، وقالوا: جائز للمتعمد ترك الصلاة حتى يخرج وقتها أن يقضيها وَتُجْزئه. وصح عن أبي بكر وعمر وعثمان وابن الزبير، وجملة من الصحابة: صلاة الجمعة قبل الزوال (٢)، ولا يعرف في جواز ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوهم، وقالوا: لا تجزئ هذه الصلاة. وصح عن علي وعائشة أم المؤمنين، وقرظة بن كعب (٣)، وابن عمر وطائفة من الصحابة الصلاة على القبر بعد أن صُلِّيَ على ذلك الميت قبل دفنه ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من

стр. 778

الصحابة، فخالفوهم (١). واحتجوا لقولهم: من أعتق في مرض موته عبدا لا يملك غيره، أعتق ثلثه، ثم استسعى في ثلثيه (٢) برواية عن علي وابن مسعود لا تصح عنهما (٣). وصح عن أم المؤمنين عائشة وابن عباس ﵄ (٤): لا اعتكاف عن الميت (٥)، ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوهما. واحتجوا في حجب الأم عن الثلث بأخوين بعثمان (٦) وَقَدْ خالفه ابن عباس في ذلك، وَرُوِيتْ عن الصحابة ﵃ (٧) أقوال

стр. 779

في توريث الجدات خالفوها كلها (١). واحتجوا لقولهم فيمن لا وارث له يعرف، أن له أن يوصي بجميع ماله وينفذ ذلك برواية عن ابن مسعود (٢)، وصح عن طائفة من الصحابة: "يرد حيف الموصي" (٣)، وَلَمْ يستثنوا رضى الورثة، ولا مخالف لهم من الصحابة، فخالفوهم. وصح عن عمر بحضرة الصحابة أنه قال للملتقط اللقيط وهو سنين أبو جميلة (٤) وله صحبة: "هو حر ولك ولاؤه" (٥) وعن علي مثل ذلك (٦) ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوهم.

стр. 780

واحتجوا لقولهم في ميراث المكاتب يموت قبل أداء مكاتبته ويترك مالا أكثر من ذلك (١)، بروايات عن علي وابن مسعود ومعاوية لا متعلق لهم بسواها (٢)، وقد صحت الرواية عن علي بخلاف ذلك وأنه يورث بمقدار ما أدى (٣)، وروي خلاف ذلك عن عمر وزيد (٤).

стр. 781

وصح عن سلمان الفارسي: لا يستنجي أحد بيمينه ولا بروث، وعن ابن مسعود مثل ذلك، ولا مخالف لهما في ذلك من الصحابة، فخالفوهما. واحتجوا لقولهم: لا يرث قاتل عمد ولا خطأ بروايات عن ثلاثة من الصحابة كلها لا تصح (١). وجاء عن عمر: توريث المولى من أسفل، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة ممن رأى توريث ذوي الأرحام، فخالفوه، روينا ذلك من طريق ابن جريج ومعمر كلاهما عن عكرمة بن خالد (٢): "أن عمر أعطى ميراث رجل مات لم يترك وارثا إلى عبد له كان أعتقه" (٣).

стр. 782

ومن طريق سعيد بن منصور حدثنا سفيان بن عيينة (١) عن عمرو بن دينار (٢) عن عطاء بن أبي رباح قال: "مات قين في خط بني جمح، ولم يترك قرابة إلا عبدا هو أعتقه، فأمر عمر بن الخطاب أن يعطى المال" (٣). واحتجوا لقولهم: لا يورث (٤) حَمِيلٌ (٥) برواية عن عمر - كما روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن مجالد (٦) عن الشعبي عن شريح (٧) أن عمر بن الخطاب "كتب إليه أن لا يورث

стр. 783

الحميل إلا ببينة" (١). وقد روينا من طريق مالك: أنه كان لا يورث بولادة الأعاجم إلا من ولد في الإسلام (٢). وروي عن ابن عباس في الخنثى قول لا يعرف عن أحد من الصحابة خلافه، فخالفوه، وهو أنه يورث نصف نصيب ذكر ونصف نصيب أنثى (٣). واحتجوا لقولهم: يمسح على العصابة على الجرح بأن ابن عمر جعل على أصبعه مرارة (٤) ومسح عليها، وقد صح عنه أنه كان ينضح الماء في عينيه إذا اغتسل، أو توضأ ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوه. واحتجوا لقولهم في تنكيس الوضوء بروايتين عن علي وابن

стр. 784

مسعود (١)، وصح عن علي وابن عمر وابن عباس تخليل اللحية في الوضوء (٢)، فخالفوهم ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة. واحتجوا لقولهم في أقل الحيض برواية لا تصح عن أنس (٣)، وقد صح عن ابن عباس خلافها، وأن أقل الحيض دفعة. وروي عن ابن عباس وعمرو بن العاص، وثالث من الصحابة:

стр. 785

"لا تُصَلَّى صَلَاتان بتيمم واحد" (١) ولا يروى عن أحد من الصحابة خلاف ذلك، فخالفوهم. واحتجوا لقولهم في أمد النفاس بروايات عن ستة من الصحابة لا تصح عن أحد منهم (٢)، وقد صح عن ابن عباس خلاف ذلك.

стр. 786

وصح عن عائشة أم المؤمنين وعلي وابن عباس: "غسل المستحاضة لكل صلاة، أو للجمع بين الصلاتين أو من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر" (١)، ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوهم كلهم. وصح عن علي إعادة الوضوء من مس الطَّيب، بحضرة الصحابة لا مخالف له منهم فخالفوه، واحتجوا لقولهم في الحكم بالنكول برواية عن عثمان وابن عباس وأبي موسى لا متعلق لهم بسواها (٢)، وقد صح خلاف ذلك عن ابن عباس وزيد بن ثابت وعمر بن الخطاب وأبي بن كعب (٣). وجاء عن عمر: لا يقبل أقل من أربع نسوة (٤)، فخالفوه. وصح عن ابن عباس قبول امرأة واحدة في الرضاع (٥)، فخالفوه،

стр. 787

ومعه عثمان وعلي (١). واحتجوا بروايات عن أبي بكر وعمر وعلي في قبول امرأة واحدة في الاستهلال (٢). وصح عن أبي موسى وابن عباس وتميم الداري، وجوب قبول شهادة الكفار في الوصية خاصة (٣) في السفر خَاصَّةً ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة فخالفوهم (٤). واحتجوا لقولهم أن الكافر إن زنى بالمسلمة، فلا حد عليه برواية عن علي أنه دفع نصرانية زنى بها مسلم إلى أهل دينها (٥)، وقد روينا

стр. 788

من طريق أبي عبيد حدثنا عباد بن عباد المهلبي (١)، حدثنا مجالد بن سعيد (٢) عن الشعبي عن سويد بن غفلة (٣) أن عمر بن الخطاب صلب يهوديا من الذمة، لأنه دفع مسلمة حتى سقطت من حمارها، ثم أكب عليها وقال عمر ﵁ (٤): "من فعل هذا منهم فلا ذمة له" قال سويد: "فإنه لأول مصلوب رَأَيْتُه في الإسلام (٥) ". ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج: "أخبرت أن أبا عبيدة بن الجراح

стр. 789

وأبا هريرة قتلا كتابيين أرادا المرأة على نفسها، يعني المسلمة" (١). واحتجوا لقولهم: لا يقبل على شهادة رجل إلا رجلان، وقالوا: لا يعرف له (٢) في ذلك خالف من الصحابة، وجاءت رواية مثلها عن عمر: "لا تقبل شهادة على شهادة في عتاق، ولا طلاق، ولا نكاح". ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة. وجاء عن علي أنه استحلف المدعي مع شهوده، وذلك (٣) بحضرة الصحابة لا ينكرون عليه ذلك (٤)، وبه يقول الأوزاعي (٥). واحتجوا لقولهم في المتبايعين يختلفان برواية عن ابن مسعود (٦)، وادعوا أنه لا يعرف له مخالف فيها من الصحابة، وهم قد خالفوه فيها، فزادوا التحالف وحضور السلعة، وليس ذلك عن ابن مسعود.

стр. 790

وصح عن عمر بن الخطاب أنه استجلب مدعى عليه من اليمن إلى مكة، واستجلب امرأة والشهود عليها من اليمن إلى مكة، واستجلب من البصرة المغيرة والشهود عليه (١)، ولا مخالف له في ذلك من الصحابة، فخالفوه، وحدوا مِنْ أَين يستجلب المدعى عليه بآراء فاسدة. واحتجوا لقولهم لا يقطع مملوك أحد الزوجين فيما سرق من مال الآخر، برواية عن عمر قد خالفه فيها ابن الحضرمي (٢) وهو صاحب. وصح أن أبا موسى ومعاذًا قتلا المرتد، بحضرة الصحابة، دون ذكر استتابة (٣)، وصوب ذلك أنس وابن عباس، وأنكر عُمر ذلك، وتبرأ منه، ورأى أن يستتاب ثلاثة أيام متوالية (٤)،

стр. 791

فخالفوا كل ذلك (١). واحتجوا لقولهم: لا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر (٢)، بأن عمر لم يقطع عبد أحدهما فيما سرق من مال الآخر (٣)، وقد جاء عن عمر قبول شهادة الأب لابنه (٤)، وحكم لابْنَيْهِ: عبد الله وعبيد الله بنصف ربح المال الذي أقرضهما أبو موسى، وحكم أبو بكر لا بنه عبد الرحمن بابنة الجودي، فخالفوا كل ذلك، ولا مخالف في ذلك (٥). وصح عن طائفة من الصحابة ﵃ (٦) المنع من بيع تمر النخل جملة بالتمر، وصح عن ابن عباس جواز بيع التمر في رُؤُوس النخل بالتمر

стр. 792

وبينهما دينار وعشرة دراهم، ولا يعرف لهذين القولين خلاف عن أحد من الصحابة، فخالفوهم كلهم، وأباحوا الرطب وسائر تمر النخل بالتمر، ولم يجيزوه في رؤوس النخل بالتمر أصلا، كان بينهما شيء أو لم يكن (١). واحتجوا لقولهم أن المستأجرة للزنا، لا حد عليها برواية عن عمر (٢)، وقد صح عن عمر في مَوْلَاةِ حاطب التي أقرت أنها حملت من مرغوس (٣) بدرهمين، أنه جلدها مائة وهي محصنة ولم يرجمها، فمن جعل تلك الرواية أولى من هذه؟ ! وصح عن ابن عباس في امرأة محصنة شهد عليها بالزنا أربعَة: أحدهم زوجها أنه لا شيء عليها إلا أن تلاعن زوجها، ويجلد الشهود الثلاثة حد القذف، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة ﵃ (٤)، رويناه من طريق وكيع حدثنا سعيد بن أبي عروبة حدثنا قتادة عن جابر بن زيد (٥) عن ابن عباس، وبه يقول مالك والشافعي.

стр. 793

واحتجوا لقولهم: لا ينكح العبد إلا الثنتين برواية عن عمر وعبد الرحمن بن عوف (١) منقطعة لأنها عن ابن سيرين عنهما، وبرواية صحيحة عن عمر أنه قال: "ينكح العبد اثنتين" (٢). وبرواية منقطعة عن جعفر بن محمد (٣) عن أبيه (٤) أن

стр. 794

علي بن أبي طالب قال: "ينكح العبد اثنتين" (١)، وبرواية عن ابن جريج أنه قال: "سأل عمر الناس عن ذلك فاتَّفَقُوا على أن لا يزيد على اثنتيْن" (٢) وبرواية ليث بن أبي سليم (٣) عن عطاء: "أجمع أصحاب رسول الله ﷺ (٤) أن العبد لا يجمع من النساء فوق اثنتين" (٥). قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٦): صح عن بجالة (٧) أنه قال: "أتانا كتاب عمر بِأَنْ يفرق بين ذوي المحارم من المجوس، وأن يمنعهم من الزمزمة" روينا ذلك من أصح طريق عن محمد بن عبد الله

стр. 795

ابن يزيد المقري (١) حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار سمع بجالة قال: "كنت كاتبا لجرير بن معاوية فأتانا كتاب عمر ﵁ (٢) قبل موته بسنة بالذي ذكرنا نصا (٣) ". وهذا نص ما ذكرنا (٤)، وهذا بحضرة الصحابة لا مخالف له منهم، فخالفوه، وأما الرواية عن علي فقد روينا عن عَبْد الرزاق عن الأسلمي (٥) عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يحفظ عن علي بن أبي طالب: "للقارن طواف، خلاف ما يحفظ أهل العراق" (٦) فخالفوا مثل الرواية التي احتجوا بها ولا فرق. وأما الرواية عن عطاء، فروينا بأصح طريق عن عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء: "أينكح العبد أربعا بإذن سَيِّدِه؟ قال: فكأنه لم يكره ذلك" (٧) فكيف يجوز أن يظن بعطاء خلاف الصحابة؟ !

стр. 796

ومَوَّهُوا بلا نكاح إلا بشهود، برواية عن عمر وعلي وابن عباس (١)، وقالوا: لا يُعْرَفُ لهم في ذلك مخالف من الصحابة، وكذبوا في ذلك. روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن نافع مولى ابن عمر عن حبيب مولى عروة بن الزبير (٢) قال: "أنكح عبد الله بن عمر ابنته عروة بن الزبير، وما شهد ذلك أحد غيري، ثم أَظْهَرُوه بعد ذلك (٣) ". وبأصح طريق إلى حماد بن سلمة أخبرنا هشام بن عروة أن عمر بن أبي سلمة المخزومي (٤) زوج أباه عروة ابنته (٥)، وليس معهما أحد غير حبيب مولى عروة.

стр. 797

وصح عن علي ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عوف بن أبي جميلة (١) حدثني عمرو بن هند (٢) قال: (اسلم رجل وتحته أختان): فقال له علي: (لتفارقن إحداهما، أو لأضربن عنقك) (٣): ولا يروى عن أحد من الصحابة خلاف هذا، فخالفوه (٤). وأما الرواية عن عمر، فهو خبر واحد، رويناه من طريق ابن وهب (٥)

стр. 798

أخبرني يزيد بن عياض بن جعدبة (١) عن سعيد بن المسيب قال: (قال عمر: لا نكاح إلا بشاهدين، ولا طلاق إلا بشاهدين)، فخالفوه، ولم يوجبوا الإِشْهَادَ فَرْضًا في الطلاق، إلا في العقد أعني النكاح، لا في الطلاق. وصح عن عمر وابن عباس ما روينا بأصح طريق إلى معمر، وحماد بن سلمة كلاهما عن نافع مولى ابن عمر قال: "كان ابن عمر يرى لمملوكيه السراري، فلا ينهاهم" (٢). ومن أصح طريق إلى وكيع عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار عن

стр. 799

أبي معبد مولى ابن عباس (١) أنه قال لمملوك له: "استحلها بملك اليمين" (٢)، ولا مخالف لهما في ذلك من الصحابة، فخالفوهما (٣). ومَوَّهُوا لقولهم الفاسد في أن الصداق لا يكون أقل من عشرة دراهم برواية موضوعة عن علي ﵁ (٤)، رواها كذاب مشهور (٥)، وقد جاء خلاف ذلك في غاية الصحة عن الصحابة، كما روينا من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن إسماعيل هو ابن أمية (٦) - عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: "لو رضيت بسواك من أراك

стр. 800

كان مهرا" (١)، وجاء عن أبي سعيد الخدري: "ليس على أحدكم جناح أن يتزوج بقليل ماله وكثيره" (٢). ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي (٣) عن صالح بن رومان (٤) عن أبي الزبير (٥) عن جابر: (من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه من سويق أو تمر، فقد استحل) (٦).

стр. 801

نعم، ومن طريق علي، كما روينا عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي (١) عن الحارث (٢) عن علي في الرجل يعتق جاريته، ويجعل عتقها صداقها، ويتزوجها له أجران (٣)، فهذا الذي لا يصح عن أحد من الصحابة خلافه، لا ما رواه مبشر بن عبيد الحلبي (٤) الكذاب الواضع عمدا للأحاديث. وقد جاء عن علي في شاهدين شهدا على إنسان أنه سرق، فقطع يده، ثم رجعا عن الشهادة فقال: (لو تعمدتما لقطعتكما) (٥)، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوه وقالوا: لا يقطع الشاهد، وإن تعمد، ولا تقطع يدان بيد. ومَوَّهُوا في قولهم بإباحة العصير يطبخ حتى يذهب ثلثاه، وإن أسكر بعد (٦)، بأخبار عن عمر ليس فيها ذكر إباحته إن أسكر أصلا.

стр. 802

وقالوا: لا يعرف له مخالف من الصحابة، وكذبوا، قد صح عن عائشة أم المؤمنين تحريم ما أسكر، وإن كان خبزا وماء. وبأصح طريق عن مالك ومعمر كلاهما عن الزهري عن السائب بن يزيد (١) أنه سمع عمر يقول: (شممت من عبيد الله ريح الشراب، وأنا سائل عنه، فإن أسكر جلدته الحد)، قال السائب بن يزيد: (فشهدته بعد ذلك جلده الحد)، سماه معمر وقال مالك: (ابن فلان) (٢) فصح يقينا أنه لم يكن ريح خمر، لأن الحنيفيين وغيرهم لا يختلفون أن قليل الخمر يجب فيه الحد، فثبت أنه كان من الأشربة التي تحل إن لم تسكر، وتحرم إن أسكرت لأن عبيد الله لم يكن سكر، ولا في الحديث ما ينص على أنه رآه على هيئة توجب النعت بالسكر، وإنما نص فيه على الرائحة فقط. وقد صح عن جابر وابن عباس ما روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن محارب بن دثار (٣) أنه سمع جابر بن عبد الله يقول:

стр. 803

(البسر والرطب خمر)، قال: يعني إذا جمعا (١). ومن طريق أحمد بن شعيب (٢) أخبرنا سويد بن نصر (٣). (٤) أنبأنا عبد الله بن المبارك (٥) حدثنا شعبة حدثنا محارب بن دثار عن جابر بن عبد الله قال: (البسر والتمر خمر) (٦). ومن طريق حماد بن زيد (٧) حدثنا أيوب هو السُختياني - عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (نبيذ البسر بَحْتٌ لا يحل). ولا يعرف لهما من الصحابة مخالف، فخالفوهما.

стр. 804

وأما دَعْوَاهُمْ فِي تحديد الثلثين أنه لا يعرف فيه مخالف من الصحابة (١)، فَكَذِبٌ بَحْتٌ مُجَاهَرٌ به، روينا بأصح طريق إلى أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل (٢)، ووكيع وعبد الرحيم بن سليمان (٣)، ويحيى بن اليمان (٤) قال ابن فضيل عن حبيب بن أبي عمرة (٥) عن

стр. 805

عدي بن ثابت (١) عن البراء بن عازب، وقال وكيع عن جرير ابن أيوب (٢) وطلحة بن جبر (٣) قال: جرير عن (٤) أبي زرعة بن عمرو بن جرير (٥) أن جرير بن عبد الله البجلي (٦)، وقال طلحة: (رأيت

стр. 806

أبا جحيفة). وقال عبد الرحيم بن سليمان عن عبيدة (١) عن خيثمة (٢) عن أنس بن مالك، وقال يحيى بن اليمان عن أشعث (٣) عن جعفر أن عبد الرحمن بن أبزى (٤). (٥)، ثم اتَّفَقُوا كلهم عمن ذكرنا من البراء بن عازب، وجرير بن عبد الله البجلي، وأبي جحيفة (٦)، وأنس بن مالك، وابن أبزى: (كانوا يشربون الطلاء

стр. 807

على النصف) (١)، يعني الذي طبخ حتى ذهب نصفه. وصح ذلك أيضا عن شريح القاضي (٢)، وإبراهيم النخعي، وابن الحنفية (٣) وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود (٤)، وقيس بن أبي حازم (٥) والشعبي، وسعيد بن جبير، ويحيى بن وثاب (٦). أما عن شريح فمن طريق ابن أبي شيبة عن وكيع عن الأعمش عن

стр. 808

الحكم (١) عن شريح (٢). وأما ابن الحنفية: فمن طريق ابن أبي شيبة عن وكيع عن منذر الثوري (٣) عن ابن الحنفية (٤). وأما أبو عبيدة: فمن طريق شريك (٥) عن أيوب السخستاني أنه رأى أبا (٦) عبيدة يشربه (٧).

стр. 809

وأما قيس بن أبي حازم: فمن طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن أبي عتبة (١) عن إسماعيل بن أبي خالد (٢) عن قيس بن أبي حازم (٣). وأما الشعبي: فمن طريق ابن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان عن مجالد (٤). (٥) عن الشعبي أنه شربه مع شريح (٦). وأما سعيد بن جبير: فمن طريق ابن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل (٧) عن دينار عن الأعرج (٨) عن سعيد بن جبير (٩).

стр. 810

وأما يحيى (١): فمن طريق ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن الأعمش عن يحيى (٢). ولا يعرف لمن ذكرنا مخالف من الصحابة ﵃ (٣) أصلا، فخالفوهم، لأن من روي عنه إباحة الطلاء إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه، لم يصح عن أحد منهم إباحته إن أسكر مع ذلك، ولا تحريمه إن لم يسكر. واحتجوا لقولهم في إباحة أخذ الذهب من الفضة التي هي دين، برواية عن عمر وابنه، وقد جاء خلافها عن ابن مسعود. وقد صح عن علي وعمر: أن الفارس يسهم له ثلاثة أسهم، وللراجل سهم (٤)، ولا يعرف لهما مخالف في ذلك من الصحابة فخالفوهما (٥). ومَوَّهُوا لقولهم في الرهن يهلك، بروايات عن عمر وعلي وابن عمر لا يصح منهما شيءٌ (٦)، وادعوا أنه إجماع منهم، لا يعرف لهم فيه
следующие страницы →