стр. 806
← Усуль аль-фикх следующие страницы →
Усуль аль-фикх · id 33
الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
ابن حزم
Полный текст (1 216 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 807
стр. 808
стр. 809
وأما قيس بن أبي حازم: فمن طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن أبي عتبة (١) عن إسماعيل بن أبي خالد (٢) عن قيس بن أبي حازم (٣).
وأما الشعبي: فمن طريق ابن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان عن مجالد (٤). (٥) عن الشعبي أنه شربه مع شريح (٦).
وأما سعيد بن جبير: فمن طريق ابن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل (٧) عن دينار عن الأعرج (٨) عن سعيد بن جبير (٩).
стр. 810
وأما يحيى (١): فمن طريق ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن الأعمش عن يحيى (٢).
ولا يعرف لمن ذكرنا مخالف من الصحابة ﵃ (٣) أصلا، فخالفوهم، لأن من روي عنه إباحة الطلاء إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه، لم يصح عن أحد منهم إباحته إن أسكر مع ذلك، ولا تحريمه إن لم يسكر.
واحتجوا لقولهم في إباحة أخذ الذهب من الفضة التي هي دين، برواية عن عمر وابنه، وقد جاء خلافها عن ابن مسعود.
وقد صح عن علي وعمر: أن الفارس يسهم له ثلاثة أسهم، وللراجل سهم (٤)، ولا يعرف لهما مخالف في ذلك من الصحابة فخالفوهما (٥).
ومَوَّهُوا لقولهم في الرهن يهلك، بروايات عن عمر وعلي وابن عمر لا يصح منهما شيءٌ (٦)، وادعوا أنه إجماع منهم، لا يعرف لهم فيه
стр. 811
стр. 812
стр. 813
خلاسا سمع من علي - وهو ثقة - فصح أن عليا لا يرى ضمان الرهن إذا هلك بأمر من الله تعالى، وأنه يرى ترادهما (١) الفضل إذا هلك بفعل المرتهن فقط.
وقد جاء عن ستة من الصحابة ذكاة الجنين ذكاة أمه (٢)، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف فخالفوهم (٣).
ومَوَّهُوا في قولهم أن المحال (٤) يرجع على المحيل إذا أفلس برواية عن عثمان وعلي، وأشاروا إلى أنه لا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة، وكذبوا بل الروايتان اللتان عولوا عليهما باطلتان لا تصحان (٥)، لأنهما لا تستندان إليهما.
стр. 814
والثابت على خلاف ذلك، كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق، وعن علي بن عبيد الله (١) عن سعيد بن المسيب قال: "كان للمسيب يعني أباه - على رجل ألفا درهم، وكان لرجل آخر على علي بن أبي طالب ألفا درهم، فقال غريم علي للمسيب: هل لك أن أُنَافِلَكَ فتحيلني على فلان وأحيلك على علي". فرضي المسيب، قال: "فأخذ المسيب ما كان على علي وَذَهَبَ مالُ الآخر: فقلت ذلك لعلي، فقال: أبعده الله" (٢)، ولا يصح خلاف هذا عن أحد من الصحابة.
وروي عن علي وعمر وابن مسعود، وزيد بن ثابت جواز بيع البعير إلا جلده وإلا رأسه (٣)، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف فخالفوهم (٤).
ومَوَّهُوا لقولهم الفاسد في إباحة الكفالة بالوجه (٥)، بأنه روي من
стр. 815
طريق حمزة بن عمرو (١) أنه كفل في [زنى ذكر] (٢) الزاني بمملوكة امرأته، وهو محصن أنه قد أقام عليه الحد بجلد مائة فقط، حتى يسأل عمر (٣).
وبأن ابن مسعود كفل بحضرة الصحابة - القائلين بنبوة مسيلمة بعد أن استتابهم، وغربهم إلى الشام (٤).
وهذا عَجَبٌ جدا لأنهم لا يقولون بشيء من هذا، فلا يجوزون الكفالة في شيء من الحدود (٥) ولا في المرتد يتوب، ولا يرون التغريب على التائب من الردة، ولا يجيزون أن يقتصر في جلد الزاني بمملوكة امرأته على مائة، لكن الرجم إن كان عالما، أو الترك إن كان جاهلا.
стр. 816
واحتجوا لقولهم: لا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم بأنه قول ابن عباس (١)، لا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، وقد صح عن ابن عباس لا تجوز شهادة الأقلف (٢) ولا تؤكل ذبيحته، ولا يعرف له في ذلك مخالف، فخالفوه تحكما بالباطل.
واحتجوا لقولهم: لا يقطع من سرق طائرا برواية عن عثمان (٣)، وقد صح من طريق مالك أن عثمان قطع في أترجة قيمتها ثلاثة دراهم (٤)، وهي الأترجة التي تؤكل، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه (٥).
стр. 817
واحتجوا لقولهم في إيجاب النفقة والسكنى للمبتوتة بقول عمر وابن مسعود في ذلك، فأما عمر فهو عنه صحيح (١)، ولا يصح عن ابن مسعود (٢)، وخالفوا به السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ (٣)، وقد خالفهما في ذلك طائفة من الصحابة ﵃ (٤) منهم: فاطمة بنت قيس، - وهي فاطمة بنت قيس (٥) المعدودة في المهاجرات المبايعات - وابن عباس وعلي وابن عمر وغيرهم.
فأما خلاف فاطمة لعمر، فأشهر من أن يجهله إلا جاهل بالسنن.
وأما علي فروينا عن عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد (٦) عن جعفر
стр. 818
ابن محمد (١) عن أبيه (٢) أن علي بن أبي طالب قال في المبتوتة: "لا نفقة لها" (٣).
وأما ابن عمر [فروينا من] (٤) طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون (٥) عن سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم (٦) عن نافع عن ابن عمر قال: "لا نفقة للمبتوتة (٧) ".
وأما ابن عباس، فروينا من طريق سعيد بن منصور (٨) حدثنا هشيم أخبرنا حجاج (٩) عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقول في المطلقة ثلاثا، والمتوفى عنها أنهما لا سكنى لهما ولا نفقة، وتعتدان حيث شاءتا
стр. 819
وتحجان إن شاءتا في عدتهما (١). ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: "تعتد المبتوتة حيث شاءت" (٢). قال ابن جريج: وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "تعتد المبتوتة حيث شاءت" (٣).
فهذه الآثار عن فاطمة وابن عمر وابن عباس وجابر في غاية الصحة، فمن جعل قول عمر أولى من قول هؤلاء والسنة الثابتة مع هؤلاء (٤)؟ ! !
ثم روي عن طائفة من الصحابة أن المعاصي تبطل الصوم، لا يعرف لهم مخالف من الصحابة.
روينا من طريق ابن أبي شيبة حدثنا محمد بن بكر البرساني (٥) عن ابن
стр. 820
جريج عن سليمان بن موسى (١) قال: قال جابر بن عبد الله: "إذا صمت، فليصم سمعك وبصرك، ولسانك عن الكذب والمأثم، ودع أذى الخادم وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء" (٢).
ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث (٣) عن مجالد عن الشعبي قال: قال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب: "ليس الصيام من الطعام والشراب وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللَّغو" (٤).
ومن طريق وكيع عن حماد البكاء (٥) عن ثابت البناني (٦) عن أنس بن
стр. 821
стр. 822
وصح عن عمر وعلي أن رضاع الضرار لا يُحَرِّمُ، كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ثور - هو ابن زيد الديلي (١) - عن عمرو بن شعيب أن سفيان بن عبد الله كتب إلى عمر بن الخطاب يسأله ما يحرم من الرضاع؟ فكتب إليه عمر أنه لا يحرم منه الضرار والعفافة والملجة. "والعفافة: الشيء اليسير الذي يبقى في الثدي، والملجة: اختلاس المرأة ولد غيرها، فتلقمه ثديها" (٢).
ومن طريق عبد الرزاق حدثنا ابن جريج أخبرني عبد الكريم (٣)، أن سالم بن أبي الجعد (٤) أخبره أن أباه أخبره عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول: فإنْ سقته امرأته من لبن سريته [أو سريته] (٥) من لبن امرأته
стр. 823
لِتُحَرِّمَهَا عليه، فلا يحرمها ذلك عليه. قال: وسألت عليا عن امرأة أَرَدْت أَنْ أتزوجها، وقد سقتني من لبنها وأنا كبير، تداويت به، قال لي علي ﵁ (١): "لا تنكحها ونهاني عنها" (٢).
فصح أن عليا إنما أسقط التحريم في السرية ترضعها امرأة سيدها من أجل الضرار، لا من أجل الكبر؛ لأن رضاع الكبير عنده يحرم كما روينا عنه في الخبر نفسه، ولا نعلم لهما مخالفا في ذلك من الصحابة، فخالفوهما (٣).
واحتجوا لقولهم في عين الدابة: ربع ثمنها برواية عن علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب (٤). ﵄ (٥)، وقد جاء عَنْهُمَا خلاف ذلك، وأن في عينها نصف ثمنها.
كما روينا من طريق عبد الرزاق: سمعت من يحدث عن محمد بن جابر (٦) عن جابر عن الشعبي أن عليا ﵁ (٧) قضى في الفرس يصاب
стр. 824
في عينه بنصف ثمنه (١).
ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن مجالد عن الشعبي أن عمر بن الخطاب قَضَى في عين جمل أصيبت بنصف ثمنه، ثم نظر إليه بعد فقال: ما أراه نقص من قوته ولا من هدايته، فَقَضَى فيه بربع ثمنه (٢).
فهذا يدل أن عمر لم يقصد بذلك قصد القطع، وأنه حق (٣) ذلك لكن على سبيل ما نقص منه.
وقد صح عن زيد بن ثابت: في الضلع جمل (٤) وفي الترقوة جمل، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه.
واحتجوا لقولهم في إلزام السيد ما جنى عبده برواية عن معاذ وأبي عبيدة وعلي رضي الله تعالى عنهم لا تصح، وبإلزام عمر حاطبا ناقة المزني التي سرق عبيده (٥)، وقالوا لا يعرف لهم من الصحابة مخالف، وخالفوا عمر في هذا نفسه في إضعاف القيمة، وفي الغرامة مَعَ قطع أيديهم (٦).
стр. 825
وعن علي وابن مسعود وعمر ﵃ (١) في العبد إن قتل قيمته بَالِغَةً ما بلغت، وإن تجاوزت دية حر (٢)، ولا يعرف لهم في ذلك من الصحابة مخالف، فخالفوهم (٣).
روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد العزيز (٤) بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب: "يقاد المملوك من المملوكة في كل عمد يبلغ نفسه فما دون ذلك من
стр. 826
الجراح، فإن اصطلحوا على العقل، فقيمة المقتول، على مال القاتل أو الجارح" (١).
قال ابن جريج: "وقال لي عبد الكريم عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وشريح كلهم، قالوا في العبد المقتول، ثمنه دية الحر" (٢).
واحتجوا لقولهم في حبس المفلس، بأن عمر بن الخطاب حبس بني عم (٣) منفوس بالنفقة عليه (٤).
وعن علي: "أنه حبس في دين" (٥)، ولا حجة لهم في هذا لأنهم أول مخالف لعمر في هذا نفسه، ولا يوجبون على ابن العم نفقة ابن عمه لا صغيرا ولا كبيرا، ولا يصح ما ذَكَرُوهُ عن علي، بل الرواية عنهما خلاف ذلك.
стр. 827
стр. 828
إبراهيم بن مهاجر (١) عن عبد الملك بن عمير (٢) قال: "كان علي بن أبي طالب إذا أتاه رجل برجل عليه دين فقال له: احبسه، فقال له علي: أَلَهُ مال؟ فإن قال: نعم قد لَجَّأَهُ، قال له علي: أقم البينة أنه لَجَّأَهُ، وإلا حَلَّفْنَاه بالله ما لَجَّأَهُ" (٣).
وأما عمر فالثابت عنه ما روينا من طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن نافع مولى ابن عمر قال: قال عمر في أسفع جهينة: "رضي من دينة بأنه قيل سبق الحاج فأدان مُعَرِّضًا، فأصبح قد دِينَ به فمن كان له عليه شيء فليغد بالغداة فإنا قاسمون ماله بالحصص" (٤).
стр. 829
ورويناه أيضا من طريق مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن دلاف (١) عن أبيه عن عمر (٢)، وهذا بحضرة الصحابة لا مخالف له منهم، وروينا أيضا عن أبي هريرة إنكار الحبس في الدين (٣)، فخالفوهم كلهم (٤).
واحتجوا لقولهم في سقوط الحد عن المقربه إذا رجع عن الإقرار به، بقول بريدة (٥): "كنا نتحدث أن ماعزا لو لم يرجع لما طلبه
стр. 830
رسول الله ﷺ " (١)، وقد خالفه جابر في ذلك وأخبر أنَّ قولَ رسول الله ﷺ (٢) "هلا رددتموه إلي" (٣) لم يكن لإسقاط الحد، لكن ليتثبت فيه.
وجاء عن عمر بن الخطاب ثابتا: "من أحيى أرضا ميتة فهي له" (٤).
وروينا أيضا من طريق عبد الرزاق حدثنا سفيان بن عيينة، ومعمر كلاهما عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر، ومن طريق أبي عبيد حدثنا أحمد بن خالد الحمصي عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر (٥) عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: "خطب عمر بذلك على المنبر".
وروي أيضا عن علي، ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة ﵃ (٦) فخالفوهما (٧).
стр. 831
واحتجوا لقولهم: أن فعل المريض من الثلث إن مات من ذلك، بأثرين ساقطين عن علي وابن مسعود ﵄ (١) وقالوا لا يعرف لهما مخالف من الصحابة، وقد كذبوا، روينا عن أبي موسى إجازة فعل امرأة أيقنت بالموت في جميع مالها (٢).
وصح عن عمر لا يجوز لامرأة هبة حتى تلد، أو تبقى في بيت زوجها سنة بحضرة الصحابة لا ينكرون ذلك عليه، فخالفوه.
واحتجوا لقولهم في بئر العطن (٣) حريمة أربعون ذراعا (٤)، بأنه روي عن أبي هريرة ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة ﵃ (٥) وهذا لا يصح لأنه عن مجهول عن أبي هريرة.
وصح عن أبي هريرة الفتيا بأنْ لا يمنع أحد جاره أن يغرز خشبة في جداره، والإعلان بذلك ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه.
وصح عن ابن مسعود: "ما كلمة تدفع عني سوطا أو سوطين إلا
стр. 832
قلتها" (١)، ولا يعرف له مخالف من الصحابة، فخالفوه وقالوا: ليس السوط والسوطان إكراها.
واحتجوا لقولهم في إجازة طلاق المكره برواية عن عمر: "أربع مبهمات مقفلات ليس فيهن ترديد: النكاح والطلاق والعتاق والنذور" (٢). وروينا عن علي: "كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه" (٣) وَقَدْ كَذَبُوا في تأويلهم على عمر لأن الثابت عن عمر إبطال طلاق المكره، حدثنا محمد بن سعيد بن نُبات حدثنا أحمد بن عبد البصير، حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني، حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا عبد الملك بن قدامة الجمحي (٤)، وحماد بن سلمة، وسفيان بن
стр. 833
عيينة، قال عبد الملك: (حدثني أبي قال: تدلى رجل مُشْتَارٌ عسلا، فقامت امرأته على الحبل، فقالت له: لأقطعنه أو لتطلقني، فذكرها الله تعالى والصحبة فأبت، فطلقها، فلما ظهر أتى عمر بن الخطاب، فذكر ذلك له، فقال له: ارجع إلى امرأتك، فإن هذا ليس بطلاق) (١).
وقال حماد بن سلمة عن حميد (٢) عن الحسن بن (٣) علي بن أبي طالب ﵁ (٤): (كان لا يجيز طلاق المكره) (٥).
стр. 834
وقال سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ثابت الأعرج (١) قال: (سألت ابن عمر وابن الزبير عن طلاق المكره فقالا جميعا ليس بِشَيْءٍ) (٢).
وحدثنا عبد الله بن ربيع حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان (٣) حدثنا أحمد بن خالد حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا الحجاج بن المنهال (٤) أخبرنا هشيم حدثنا عبيد الله بن طلحة الخزاعي (٥) حدثنا أبو يزيد المدني (٦) عن ابن عباس قال: (ليس لِمُكْرَه، ولا لمضطهد طلاق) (٧)،
стр. 835
فخالفوهم كلهم (١).
وصح عن عمر ﵁ (٢) ونافع بن عبد الخزاعي أمير مكة لعمر (٣) وصفوان بن أمية (٤) أن نافع بن عبد الحارث اشترى بمكة دارا للسجن لعمر من صفوان، بأربعة آلاف، على أن عمر إن رضي فالبيع تام وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة درهم (٥)، وهذا بحضرة الصحابة لا مخالف لهم فيه منهم، فخالفوه وقالوا: هذا بيع فاسد، وشرط فاسد (٦).
стр. 836
واحتجوا لقولهم في خيار الرؤية للمشتري لا للبائع (١)، برواية أن عثمان بايع طلحة بن عبيد الله مالا بالكوفة، فذكر لعثمان أنه غبن، فقال: لي الخيار لأنني بعت ما لم أر، فقال طلحة: بل لي الخيار لأنني اشتريت ما لم أر، فحكما بينهما جبير بن مطعم، فحكم بأن الخيار لطلحة لا لعثمان (٢) فخالفوا عثمان ﵁ (٣): وقلدوا طلحة وجبيرا، لا ندري لماذا؟ ! !
وصح عن ابن عمر إجارة (٤) الجمل الشارد وابتياعه (٥) وإن لم يعرف مكانه، ولا يعرف له مخالف من الصحابة، فخالفوه.
واحتجوا لقولهم في المنع من بيع المدبر برواية عن ابن
стр. 837
عمر أنه منع ذلك (١)، وفي ذلك الحبر نفسه أن عائشة أم المؤمنين باعت المدبرة (٢)، فقلدوا عمر وخَالَفُوا عائشة، لا ندري لماذا؟ ! ! (٣).
وروي عن عمر وعلي إرقاق من باع نفسه، وهو حر ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة، فخالفوهما وقالوا: بإرقاق الحرة المرتدة اللاحقة بدار الحرب.
واحتجوا لقولهم أن لا يُسلم في شَيءٍ غير موجود في الوقت، برواية عن عمر وابن عباس وابن عمر، وقالوا: لا يعرف لَهُمْ من الصحابة مخالف ﵃ (٤)، وليس في هذا شيء مما منعوا، وقد روي عن ابن عمر وغيره إباحة السلم في الطعام جملة (٥)، والذي نُهِيَ عنه من ذكرنا حرام بلا شك لأن السلم في زرع بعينه لا يجوز قبل أن يسنبل، ولا بعد أن يسنبل، وكذلك يجوز في أمر بعينه لا قبل أن يصلح ولا بعد أن
стр. 838
يصلح، إنما يجوز في كل ذلك - إذا اشتد الزرع وطابت الثمرة - الابتياعُ على الأخذ في الوقت، لا باشتراط ترك ساعة فما فوقها (١).
واحتجوا لقولهم في إجازة هبة الثواب بعمر (٢)، وبطائفة من الصحابة (٣)، وقد صح خلاف ذلك عن ابن عباس، إذا فسر قوله تعالى: (وَلَا تْمَنُنْ تَسْتَكْثِرْ) أنه لا تعط لتأخذ أكثر (٤).
وقد صح عن طائفة كثيرة عظيمة من الصحابة، إجازة التحبيس للعقار (٥). (٦)، ولا مخالف له منهم، فخالفوهم.
стр. 839
стр. 840
стр. 841
وقد روي (١) عن جماعة من الصحابة: إيجاب عارية الماعون كالفأس والدلو، والقدر، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف فخالفوهم.
واحتجوا لقولهم في تحريم بيع أمهات الأولاد بعمر (٢). ﵁ (٣)، وادَّعوا أنه إجماع، وقد صَحَّ عنه إِنْ فجرت رُقَّتْ (٤)، وهل يرق إلا من يجوز بيعه؟ فانظروا رحمكم الله تعالى - لهؤلاء وما يسامحون به نفوسهم! ! ! .
وصح عن علي وابن مسعود وابن عباس إباحة ذلك بعد موت عمر (٥).
وصح بأجل إسناد عن عمر وعثمان فداء ابن الفارة في كل رأس رأسين، ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة ﵃ (٦)، روينا
стр. 842
من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاووس (١) عن أبيه عن ابن عباس أن عمر ﵁ (٢) قال له: (اعقل عَنّي ثلاثا: الإمارة مشورة (٣)، وفي فداء العرب [مكان كل عبد عبد] (٤)، وفي الأمة عبدان) (٥).
حدثنا محمد بن سعيد بن نبات حدثنا عباس بن أصبغ (٦) حدثنا محمد بن قاسم بن محمد (٧) حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى - هو ابن عبد الأعلى (٨) - حدثنا سعيد هُوَ ابن أبي عروبة - عن قتادة عن خلاس: (أن أمة أتت طيئا، فزعمت أنها حرة، فتزوجها رجل منهم، فولدت أَوْلَادًا، ثم إن سيدها ظهر عليها، فقضى بها عثمان بن عفان أنها وأَوْلَادَهَا لسيدها، وأن لزوجها
стр. 843
ما أدرك من متاعه، وجعل فيهم الملة، أو السنة كل رأس رأسين".
فخالفوهما، ولا مخالف لهما من الصحابة، وعن علي أيضا، وعن عمر ﵄ (١) أنهما قضيا بأولاد المستحقة عبيدا لسيد أمهم، كما جاء عن عثمان.
واحتجوا لقولهم في الملامسة، برواية عن ابن عباس أنها الجماع (٢)، وقد خالفه ابن مسعود، فقال: هو ما دون الجماع.
وقد صح عن علي أن العدة بثلاثة قروء، تتم في شهر واحد، ولا مخالف له في ذلك من الصحابة، فخالفوه.
واحتجوا لقولهم أن الإمام يكبر إذا قال المقيم: قد قامت الصلاة، برواية عن ﵁ (٣) فيها شريك (٤)، والصحيح عن عمر وعثمان خلاف هذا، وأنهما كانا لا يكبران حتى يأتيهما رجال وكلوهما بتعديل الصفوف، فيخبرانهما بأنها قد اعتدلت (٥).
стр. 844
وقد صح عن عمرو بن سلمة الجرمي (١) أن أباه - وهو صحيح الصحبة - مع طائفة من قومه كان يؤمهم هو وَهُوَ ابن سبع سنين (٢)، فخالفوهم، ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة.
واحتجوا لقولهم: إذا ملأ القيءُ الفمَ نقض الوضوء، برواية مكذوبة عن علي ﵁ (٣) لا يعرف مخرجها (٤)؛ وقد صح عنه بأجل طريق أنه ﵁ (٥) رجم المحصنة بعد أن جلدها مائة (٦)، فخالفوه.
стр. 845
وصح خروج الرجل المعذور عن إمامة معاذ بحضرة الصحابة (١) ورجع كلهم إلى تصويبه، ولم يبق في ذلك مخالف فخالفوهم.
وأحتجوا لقولهم من أدرك الإمام في صلاة الصبح، ولم يكن ركع ركعتي الفجر أن يبدأ، فيركعهما، ما لم يخف أن تفوته الصلاة مع الإمام، بابن مسعود (٢)، وقد خالفه أبو هريرة وغيره.
وقد صح من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس وأبي هريرة وطائفة من أمهات المؤمنين ﵃ (٣): المنع من صلاة القادم (٤) مستلقيا، ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوهم ولم يكرهوا ذلك.
وصح عن طائفة من الصحابة لا يعرف لهم منهم مخالف أن قدم المرأة عورة، فخالفوهم.
واحتجوا لقولهم: من كانت عنده حرة، لم يجز له نكاح أمة، برواية عن علي وعمر (٥)، لا تصح عن واحد منهما، وهي خلاف