← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 33

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وقد روي (١) عن جماعة من الصحابة: إيجاب عارية الماعون كالفأس والدلو، والقدر، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف فخالفوهم. واحتجوا لقولهم في تحريم بيع أمهات الأولاد بعمر (٢). ﵁ (٣)، وادَّعوا أنه إجماع، وقد صَحَّ عنه إِنْ فجرت رُقَّتْ (٤)، وهل يرق إلا من يجوز بيعه؟ فانظروا رحمكم الله تعالى - لهؤلاء وما يسامحون به نفوسهم! ! ! . وصح عن علي وابن مسعود وابن عباس إباحة ذلك بعد موت عمر (٥). وصح بأجل إسناد عن عمر وعثمان فداء ابن الفارة في كل رأس رأسين، ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة ﵃ (٦)، روينا

стр. 842

من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاووس (١) عن أبيه عن ابن عباس أن عمر ﵁ (٢) قال له: (اعقل عَنّي ثلاثا: الإمارة مشورة (٣)، وفي فداء العرب [مكان كل عبد عبد] (٤)، وفي الأمة عبدان) (٥). حدثنا محمد بن سعيد بن نبات حدثنا عباس بن أصبغ (٦) حدثنا محمد بن قاسم بن محمد (٧) حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى - هو ابن عبد الأعلى (٨) - حدثنا سعيد هُوَ ابن أبي عروبة - عن قتادة عن خلاس: (أن أمة أتت طيئا، فزعمت أنها حرة، فتزوجها رجل منهم، فولدت أَوْلَادًا، ثم إن سيدها ظهر عليها، فقضى بها عثمان بن عفان أنها وأَوْلَادَهَا لسيدها، وأن لزوجها

стр. 843

ما أدرك من متاعه، وجعل فيهم الملة، أو السنة كل رأس رأسين". فخالفوهما، ولا مخالف لهما من الصحابة، وعن علي أيضا، وعن عمر ﵄ (١) أنهما قضيا بأولاد المستحقة عبيدا لسيد أمهم، كما جاء عن عثمان. واحتجوا لقولهم في الملامسة، برواية عن ابن عباس أنها الجماع (٢)، وقد خالفه ابن مسعود، فقال: هو ما دون الجماع. وقد صح عن علي أن العدة بثلاثة قروء، تتم في شهر واحد، ولا مخالف له في ذلك من الصحابة، فخالفوه. واحتجوا لقولهم أن الإمام يكبر إذا قال المقيم: قد قامت الصلاة، برواية عن ﵁ (٣) فيها شريك (٤)، والصحيح عن عمر وعثمان خلاف هذا، وأنهما كانا لا يكبران حتى يأتيهما رجال وكلوهما بتعديل الصفوف، فيخبرانهما بأنها قد اعتدلت (٥).

стр. 844

وقد صح عن عمرو بن سلمة الجرمي (١) أن أباه - وهو صحيح الصحبة - مع طائفة من قومه كان يؤمهم هو وَهُوَ ابن سبع سنين (٢)، فخالفوهم، ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة. واحتجوا لقولهم: إذا ملأ القيءُ الفمَ نقض الوضوء، برواية مكذوبة عن علي ﵁ (٣) لا يعرف مخرجها (٤)؛ وقد صح عنه بأجل طريق أنه ﵁ (٥) رجم المحصنة بعد أن جلدها مائة (٦)، فخالفوه.

стр. 845

وصح خروج الرجل المعذور عن إمامة معاذ بحضرة الصحابة (١) ورجع كلهم إلى تصويبه، ولم يبق في ذلك مخالف فخالفوهم. وأحتجوا لقولهم من أدرك الإمام في صلاة الصبح، ولم يكن ركع ركعتي الفجر أن يبدأ، فيركعهما، ما لم يخف أن تفوته الصلاة مع الإمام، بابن مسعود (٢)، وقد خالفه أبو هريرة وغيره. وقد صح من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس وأبي هريرة وطائفة من أمهات المؤمنين ﵃ (٣): المنع من صلاة القادم (٤) مستلقيا، ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوهم ولم يكرهوا ذلك. وصح عن طائفة من الصحابة لا يعرف لهم منهم مخالف أن قدم المرأة عورة، فخالفوهم. واحتجوا لقولهم: من كانت عنده حرة، لم يجز له نكاح أمة، برواية عن علي وعمر (٥)، لا تصح عن واحد منهما، وهي خلاف

стр. 846

القرآن، وتركوا الرواية الثابتة عن جابر بن عبد الله كما روينا من طريق عبد الرزاق حدثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "من وجد صداق حرة فلا ينكح أمة" (١). والرواية الثابتة عن ابن عباس كما حدثنا يوسف بن عبد الله النمري (٢) حدثنا أبو الفضل أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن (٣) حدثنا محمد بن معاوية القرشي (٤) حدثنا أبو حفص السلمي (٥) حدثنا محمد بن

стр. 847

المنهال الضرير (١) حدثنا يزيد بن زريع (٢) حدثنا عمران بن حدير (٣) عن النزال بن عمار (٤) عن عبد الله بن عباس قال: "من ملك ثلاثمائة درهم، وجب عليه الحج، وحرم عليه نكاح الإماء" (٥). وهم يقولون في أقل من هذا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وجاء عن عمر ما روينا من طريق عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد (٦)

стр. 848

عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة (١) عن سليمان بن يسار (٢) عن عبد الله بن عتبة بن مسعود (٣) أن عمر بن الخطاب ﵁ (٤) قال: "إيلاء العبد شهران" (٥). فإن قالوا: عَنَى من الأمة، قلنا: هذا كذب على عمر، ونِسْبَةٌ للكذب إليه، إذ أجمل الأمر ولم يخصصه. وصح عن علي وعثمان وابن عباس ومعاوية أن الحكمين المنعوتين من أهل المرأة وأهل الرجل، لهما أن يفرقا بينهما، ولهما أن لا يفرقا، ولا يعرف في هذا خلاف من أحد من الصحابة. روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن عبد الله بن طاووس (٦)

стр. 849

عن عكرمة بن خالد (١) عن ابن عباس قال: "بعثت أنا ومعاوية, فقيل لنا: إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما" (٢)، ولا شك في أنه لم يبعثهما إلا أبو بكر أو عمر، أو عثمان، ولا أمرهما بذلك إلا الباعث لهما، لأن ابن عباس ومعاوية لم يجتمعا قط تحت طاعة إمام بعد عثمان ﵃ (٣)، وقد صح أن الباعث لهما عثمان في أمر عقيل بن أبي طالب (٤)، وامرأته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة. روينا ذلك من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة (٥)، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني (٦) قال: "شهدت علي بن أبي طالب قال للحكمين

стр. 850

بين المرأة وزوجها، إن عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما: وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما، فقال الزوج: أما الفرقة فلا، فقال له علي: كذبت والله لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله تعالى (١) لك وعليك" (٢). فخالفوهم كلهم، وذلك بحضرة الصحابة لا مخالف لمن ذكرنا منهم (٣). واحتجوا لقولهم في القسمة بين الزوجات: للحرة ليلتان، وللأمة المتزوجة ليلة، برواية عن علي (٤)، وقالوا لا يعرف له في ذلك نحالف من الصحابة ﵃ (٥) وهو أثر لا يصح عن علي، لأن فيه رجلين سيئي الحفظ (٦).

стр. 851

وصح عن أنس بأجل طريق: "من تزوج بكرا وعنده نساء أن يبقى عندها سبع ليالي ثم يبتدئ القسم" (١) وروي عنه من طريق لا تصح أنه يقسم لها ثلاثا، ثم يقسم (٢). ولا يعرف عن أحد من الصحابة ﵃ (٣) خلاف هذين القولين فَخَالَفُوهُمْ (٤). واحتجوا لقولهم إن المرأة إذا طلبت حقها من مبيت زوجها، لم يقض لها إلا بليلة من أربع، برواية عن عمر حتى أباحوا له أن يبيت عند الحرة ليلة، وعند أم ولده ثلاث ليال. وجاء عن عمر ما رويناه من طريق عبد الرزاق، عن معمر عن أيوب السختياني عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن رجلا ظاهر من

стр. 852

ثلاث نسوة له فقال عمر بن الخطاب, "كفارة واحدة" (١) , ولا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف هذا، فخالفوه. واحتجوا لقولهم أنَّه يحرم على الرجل من امرأته الحائض ما بين فخذيها، وما بين أليتيها ويحل له ما فوق السرة وما دون الركبة، برواية عن عمر ﵁ (٢). (٣) وادعوا أنه لا يعرف له مخالف من الصحابة، وقد صح خلاف ذلك عَنْ عائشة أم المؤمنين وعن ابن عباس. أما عائشة فقالت لا يحرم عليه إلا الفرج خاصة (٤). وبهذا صحت السنة عن رسول الله ﷺ (٥) وأمَّا ابن عباس فاعتزلها جملة على ظاهر القرآن (٦)، وروي عن عمرو بن العاص، وعبد الله

стр. 853

ابن عمر بن الخطاب ﵃ (١). ومن طريق ابن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون (٢) عن سليمان التَّيمي (٣) قال: "بلغني عن ابن عمر قال: في مُظاهر وطِئَ التي ظَاهَرَ منها، قبل أن يُكفِّر فإنَّ عليه كفارتَيْن (٤) وما روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى (٥) عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن رجاء بن حيوة (٦) عن قبيصة بن ذؤيب (٧) عن عموو بن العاص أنه قال: فيمن ظاهر من امرأته، ثم وطئها قبل أن يكفر أن عليه كفارتين (٨) ولا يعرف لهما من الصحابة مخالف، فخالفوهما. واحتجوا لقولهم: لا لعان بين زوجين: أحدهما كافر، أو مملوك برواية ذكرت عن عبد الله بن عمرو بن العاص وقالوا: لا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة ﵃ (٩) وهي رواية ساقطة من

стр. 854

طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١)، قد ذكرنا كثيرا مما تركوه من هذه الطريق، وعللوه بانقطاعه (٢). وجاء عن علي وعمر وابن مسعود وابن عمر أنه لا يجتمع المتلاعنان أبدا، ولا يعرف لهم منهم في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوهم وروينا ذلك من طريق وكيع، عن سفيان الثوري عن إبراهيم النخعي أن عمر بن الخطاب قال: "لا يجتمع المتلاعنان أبدا" (٣). ومن طريق عبد الرزاق ووكيع كلاهم عن قيس بن الربيع (٤) عن عاصم (٥)

стр. 855

عن أبي وائل شقيق بن سلمة (١) وزر بن حبيش (٢) قال أبو وائل: عن ابن مسعود، وقال زر عن علي بن أبي طالب، ثم اتفق ابن مسعود وعلي، على أن المتلاعنين لا يجتمعان أبدا (٣). ومن طريق وكيع عن موسى بن عبيدة (٤) عن نافع عن ابن عمر قال: "المتلاعنان لا يجتمعان بمصر واحد" (٥).

стр. 856

واحتجوا بإجازة عمر طلاق السكران (١)، وبرواية علي: "كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه" (٢). وهذه الرواية عن علي قد خالفوها، لأن ظاهرها إجازة طلاق الصبي، وقد أجاز طلاقه طائفة من التابعين (٣)، روينا عن إبراهيم النخعي: "كانوا يكتمون الصبيان النكاح مخافة الطلاق" (٤) وأما الرواية المذكورة عن عمر فخالفوها أيضا، لأننا رويناها من طريق أبي عبيد ومعمر (٥) ابن المثنى (٦)، قال أبو عبيد:

стр. 857

حدثنا يزيد بن هارون عن جرير بن حازم (١) عن الزبير بن الخريت (٢) عن أبي لبيد (٣)، وقال ابن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن خراش بن مالك الجهضمي (٤)، حدثني يحيى بن عبيد (٥) عن أبيه - ثم اتفقا - أن رجلا تَمَلَّأَ من الشراب، فطلق امرأته، فشهد عليه بذلك نسوة، فرفع إلى عمر، فأجاز شهادة النسوة في ذلك (٦)، فقالوا:

стр. 858

لا تجوز شهادة النساء منفردات في طلاق (١). وروي ذلك أيضا عن معاوية وابن عباس (٢)، وصحح (٣) بأجل طريق عن وكيع عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبان بن عثمان بن عفان (٤) عن أبيه قال: "لا يجوز طلاق السكران" (٥). وقد روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عبد الرحمن بن عوف أفتى رجلا طلق زوجته (٦)، وهو مشرك أن طلاقه في الشرك ليس شيئا (٧). وذلك بحضرة عمر، فلم ينكر ذلك عليه عمر، ولا يعلم لهما من الصحابة في ذلك مخالف (٨)،

стр. 859

فخالفوهم، وأجازوا طلاق المشرك (١). والعجب أنهم احتجوا لقولهم أن من قال إن تزوجت فلانة فهي طالق بأنه قد أنفذ عليه الطلاق إن تزوجها بعض أصحابه (٢) وقد صح الخلاف في ذلك عن الصحابة ﵃ (٣) بأشهر من أن يجهله إلا جاهل (٤). وقد روينا من طريق أبي عبيد حدثنا سعيد بن عفير (٥) حدثني الفضل (٦) ابن المختار (٧) عن أبي حمزة (٨) سمعت ابن عباس يقول:

стр. 860

"إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء الله، فهي طالق" (١) ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصَّحابة، فخالفوه كما ترون (٢)! ! ! واحتجوا في إجازة الطلاق إلى أجل بأنه جاء عن ابن عباس (٣)، ولا يعرف له من الصحابة مخالف، وقد صح عن ابن عباس بأصح طريق ما رويناه من طريق الحجاج بن المنهال (٤) حدثنا أبو عوانة (٥)

стр. 861

عن أبي بشر - هو جعفر بن أبي وحشية (١) - عن عمرو بن هرم (٢) عن جابر بن زيد أبي الشعثاء (٣) عن ابن عباس في رجل: كان له أربع نسوة فطلق إحداهن تطليقة، لم تقع نيته على واحدة منهن فقال ابن عباس: "ينالهن من الطلاق ما ينالهن من الميراث" (٤) ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه (٥). واحتجوا لقولهم في توريث المطلقة ثلاثا في المرض، برواية عن عمر وعثمان وعائشة أم المؤمنين، وأبي بن كعب ﵃ (٦) أنها ترث ما دامت في العدة (٧).

стр. 862

وقد جاء عن عثمان من طريق النخعي أن عروة البارقي (١) أتى شريحا (٢) من عند عمر [بصحيفة] (٣) فيها: أن دية المرأة والرجل تستوي في الموضحة، ثم تعود المرأة إلى النصف (٤) فخالفوه. وروينا عن علي ﵁ (٥) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عباد بن العوام (٦) عن أشعث (٧) عن الشعبي أن أم البنين بنت عيينة بن حصن بن حذيفة طلقها عثمان - وهو محصور - فلما قتل أتت علي بن أبي

стр. 863

طالب فقال: تركها حتى إذا أشرف على الموت طلقها، فورثها منه (١) فخالفوه. وقد جاء عن عمر أنه كتب إلى الأجناد أن يرسلوا بنفقات أهلهم أو يطلقوهن (٢)، وعن أبي هريرة: "تقول لك امرأتك أنفق، أو طلق" (٣) بحضرة الصحابة لا يخالفهم في ذلك منهم مخالف فخالفوهما (٤). وجاءت عن الصحابة ﵃ (٥) أقوال فيمن قال لامرأته "أنت علي حرام" (٦) خالفوها كلها، وهي مشهورة [فغنينا بذلك

стр. 864

عن ذكرها، واحتجوا لقولهم في التخيير والتمليك بأقوال لبعض الصحابة، قد خالفها فيها غيرهم منهم وهي مشهورة] (١) فقلدوا بعضها دون سائرها بلا دليل (٢). وجاءت عن الصحابة آثار في مدة التخيير، خالفوها كلها (٣)، واحتجوا لقولهم فيما تحرم به الأمة على زوجها الحر من عدد الطلاق بآثار عن بعض الصحابة، خَالَفَهُم غيرهم منهم، فما الذي جعل قول بعض أولى من بعض؟ ! ! وذلك أنه جاء عن أم سلمة أم المؤمنين وعائشة أم المؤمنين، وعثمان، وزيد بن ثابت وابن عباس أن الحرة تحرم على زوجها المملوك بطلقتين (٤)، وعن زيد بن ثابت لا يحرم على الحر زوجته الأمة إلا ثلاث تطليقات (٥).

стр. 865

وقد صح عن طائفة من الصحابة منهم عمر وغيره الحكم بقول القافة (١) ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة فخالفوهم (٢). وصح عن علي إلْحَاقُ الولد بالقرعة (٣)، ولا مخالف له من الصحابة، إلا من قال بالقافة فخالفوهم كلهم، لا إلى قول أحد منهم أصلا. واحتجوا لقولهم في كيفية طلاق السنة، برواية عن ابن مسعود، وفيها أنها تعتد بحيضة واحدة إثر الطلقة الثالثة (٤)، وقد خَالَفَهُ في ذلك جابر بن عبد الله، كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر أو غيره عن قتادة أن جابر بن عبد الله وخلاس بن عمرو قالا جميعا في المطلقة في العدة أنها تعتد من الطلاق الآخر ثلاث حيض" (٥). وجاءت عن الصحابة ﵃ (٦) في إحداد المتوفى عنها أقول مشهورة،

стр. 866

خالفوها كلها، لا إلى قول أحد منهم (١). وجاء عن الصحابة ﵃ (٢) قولان، لا ثالث لهما: أحدهما أن زوجها أولى بمراجعتها ما لم تَرَ الحيضة الثالثة (٣) والقول الثاني: أنه أحق بمراجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة (٤)، فخالفوهم كلهم، لا إلى قول أحد منهم، فقالوا هو أولى برجعتها، ما بقي عليها من غسلها عضو كامل فَإِنْ بقي عليها بعض العضو، فلا رجعة له عليها، وإن مر لها وقت صلاة ولم تغتسل فلا رجعة له عليها، وإن كان حيضها عشرة أيام، فلا رجعة له عليها إذا انقضت العشرة الأيام، وإن لم تغتسل ولا مر لها وقت صلاة، ولا يحفظ هذا عن أحد من الصحابة أصلا (٥). واحتجوا لقولهم: إن المتوفى عنها زوجها لا تخرج من منزلها مدة عدتها بروايات عن عمر وعثمان وأم سلمة أم المؤمنين، وابن مسعود

стр. 867

وزيد بن ثابت وابن عمر، وقد صح خلاف ذلك عن علي بن أبي طالب، وعائشة أم المؤمنين، وعن ابن عباس، وجابر بن عبد الله (١)، كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أم المؤمنين أنها خرجتا بأختها أم كلثوم حين قتل عنها طلحة بن عبيد الله إلى مكة في عمرة قال عروة: "وكانت عائشة أم المؤمنين تفتي المتوفى عنها بالخروج في عدتها" (٢). ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرنا أبو الزبير (٣)، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "تعتد المتوفى عنها زوجها حيث شاءت" (٤).

стр. 868

ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد (١)، عن الشعبي أن علي بن أبي طالب كان يُرَحِّلُ المتوفى عنهن في عدتهن، أي ينقلهن (٢). ومن طريق سفيان بن عيينة قال: "قال لنا ابن جريج عن عطاء قال سمعت ابن عباس يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ ولم يقل يَعْتَدِدْنَ في بيوتهن، تعتد حيث شاءت" (٣). وبه يقول جماعة من التابعين ومن بعدهم (٤). وعد جاء عن عمر وعلي: من نكحت في عدتها ودخل بها، فإنها تعتد من الأول، فإذا تمت العدة استأنفت عدة من الثاني (٥)، ولا يُعْلَم لهما من الصحابة مخالف، فخالفوهما.

стр. 869

روينا ذلك من طريق يحيى بن سعيد القطان حدثنا صالح بن مسلم العجلي (١) حدثني الشعبي أن عمر قال: "فيمن تزوج امرأة في عدتها أنها يفرق بينهما، وتكمل عدتها الأولى، وتستأنف من هذا عدة جديدة، ويجعل صداقها في بيت المال، ولا يتزوجها أبدًا". وقال أبو محمد (٢): "يفرق بينهما، وتكمل عدتها من الأول، تستقبل من هذا عدة جديدة، ولها الصداق بما استحل من فرجها، ويصير كلاهما خاطبين" (٣). وقد رويناه من طريق سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة (٤) وأبي سلمة بن عبد الرحمن (٥) وأبي قلابة (٦) وعمرو بن دينار، كلهم عن عمر، ومن طريق عطاء عن علي.

стр. 870

واحتجوا لقولهم في أن الجدة للأم أحق بالحضانة من الأب إذا تزوجت الأم (١) بخبر أبي بكر والشموس بنت أبي عامر (٢) وعمر وقد خالف أبا بكر عمر في ذلك الخبر نفسه، لأنه رأى نفسه أولى من الجدة، وجاء عن أبي بكر في الخبر المذكور عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي هريرة في تخيير الصبي بين أَبَوَيْهِ، ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوهم (٣). وروينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عطاء الخراساني (٤)، عن ابن عباس أن عمر طلق امرأته فأراد أن ينتزع ابنه منها، فاختصما إلى أبي بكر فقال له أبو بكر: "ريحها وحرها

стр. 871

وفراشها، خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه" (١). ومن طريق يحيى بن سعيد القطان حدثنا يونس بن عبد الله الجرمي (٢) حدثني عمارة بن ربيعة (٣) أنه خاصم فيه عمه وأمه إلى علي بن أبي طالب قال: "فخيرني علي ثلاث مرات كلهن أختار أمي، ونطر علي إلى أخ لي صغير، فقال: "هذا إذا بلغ مبلغ هذا خُيِّرَ أيضا" (٤). ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: "سمعت عبد الله بن عبيد (٥) بن عمير، يذكر أن عمر بن الخطاب خَيَّرَ صبيا بين أمه وأبيه (٦) ". ومن طريق عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب السختياني عن

стр. 872

إسماعيل بن عبد الله (١) عن (٢) عبد الرحمن بن غنم (٣) قال: "اختصم إلى عمر ﵁ (٤) في صبي فقال: هو مع أمه حتى يعرب عنه لسانه فيختار" (٥). ومن طريق أبي داود السجستاني حدثنا الحسن بن علي (٦) حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني زياد بن سعد (٧) عن هلال بن

стр. 873

أسامة (١) [أنأبا ميمونة سلمى (٢)] (٣) مولى لأهل المدينة رجل صدق قال: "حضرت أبا هريرة أمر امرأة وأبا ولدها يستهما عليه إذ طلقها ... " (٤). ومن طريق أحمد بن شعيب أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني (٥)، حدثنا خالد هو ابن الحارث (٦) حدثنا ابن جريج حدثنا زياد بن سعد عن هلال بن أسامة عن أبي ميمونة سليم (٧) أنه شهد أبا هريرة اختصم إليه

стр. 874

أب وأم في ابنهما، وقد طلقها وهو صغير حين فهم وخدم فخيره أبو هريرة بين أبويه (١). واحتجوا لقولهم لا يباع الأخ إلا مع أخيه، ولا يفرق بينهما برواية عن عمر وابن عمر (٢). وجاء عن عمر وعلي بحضرة الصحابة أن عمر بعث في امرأة في خصومة فارتاعت وأسقطت فقضيا جميعا بالدية في الجنين على عاقلة عمر، لا مخالف لهم من الصحابة، فخالفوهما، والخبر مشهور (٣). واحتجوا لقولهم أن الدية عشرة آلاف درهم، برواية عن عمر لا تصح (٤) قد جاء عنه خلافها، وأنها إثنا عشر ألف درهم (٥)، وعن

стр. 875

عثمان أيضا كذلك (١)، وَقَدْ جاء عن عمر أن دية العمد إذا صولح عليها القاتل فهي على قومه، ولا يعرف له من الصحابة مخالف، فخالفوه، روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب أن عمر بن الخطاب قال: "ليس لهم أن يخذلوه في شيء أَصَابَهُ في الصلح، يعني في قتل العمد" (٢). ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: "قال عمر بن الخطاب: بلغت من ابتاع جارية قد بلغت المحيض، فليتربص بها حتى تحيض، فإن كانت لا تحيض (٣)، فليتربص خمسا وأربعين ليلة" (٤). ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة ﵃ (٥) فخالفوه، فقالوا يتربص بها شهرا واحدا فقط.

стр. 876

ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن فراس (١) عن الشعبي عن علقمة (٢) عن ابن مسعود قال: "تستبرأ الأمة بحيضة" (٣). ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر أنه قال في الأمة تباع: "تستبرأ بحيضة، فإذا كانت عذراء لم يستبرئها إن شاء" (٤) ولا يعلم لهم في ذلك مخالف من الصحابة ﵃ (٥) فخالفوه وقالوا تستبرأ ولا بد، وإن كانت بكرا، فإن زوجت فلا تستبرأ بحيضة، ولا بأقل ولا بأكثر (٦). واحتجوا لقولهم في أسنان دية العمد إذا امتنع فيه القود برواية عن ابن مسعود لا تصح. واحتجوا لقولهم في أسنان دية الخطأ برواية عن ابن مسعود.

стр. 877

واحتجوا لقولهم في أسنان دية شبه العمد برواية أيضا عن ابن مسعود (١)، قد خالفه غيره من الصحابة في جميعها كعمر وأي موسى وغيرهما، وقد اختلف عن ابن مسعود في ذلك أيضا، فأما دية العمد، فروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر (٢) عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود قال: "دية العمد أخماس: عشرون بن مخاض، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حِقَّة، وعشرون جذعة" (٣). ومن طريق عبد الرزاق حدثنا سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم (٤) وأبي إسحاق الشيباني (٥) كلاهما عن الشعبي عن أبي موسى الأشعري،

стр. 878

والمغيرة بن شعبة قالا جميعا: "من قتل عمدا فإنه يدفع إلى أهل المقتول فإن شاؤوا قتلوه، وإن شاؤوا أخذوا العقل: مائة من الإبل: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها حِقَّةٌ خلفة" (١). قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٢): وقد جاء مرسل بمثل هذا، ومن طريق مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب أن عمر قضى بهذا نفسه في الذي قتل ابنه عمدا. وأما دية الخطأ: فروينا من طريق محمد بن المثنى العنبري، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري هو القاضي (٣) حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن زيد بن ثابت قال: "دية الخطأ

стр. 879

ثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون، وعشرون بنو لبون، وعشرون بنات مخاض" (١). ومن طريق وكيع حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة (٢)، عن علي بن أبي طالب قال: "دية الخطأ خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون بنت مخاض" (٣). وهذه كلها أصح من التي قلدوا عن (٤) ابن مسعود فيها. وأما شبه العمد: فروينا عن علي بن أبي طالب: "ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون حقة، ما بين ثنية إلى بازل عامها" (٥). وعن عمر وزيد بن ثابت وهو في غاية الصحة - عن زيد بن ثابت: "ثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة وأربعون خلفة ما بين ثنية إلى بازل عامها".

стр. 880

رويناه من طريق وكيع حدثنا (١) إسماعيل بن أبي خالد (٢) عن الشعبي عن زيد بن ثابت (٣)، وهذا أيضا قد رَويْنَاهُ عن أبي موسى الأشعري من طريق ابن وهب (٤) حدثنا سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم وأبي إسحاق الشيباني كلاهما عن الشعبي عن أبي موسى (٥)، وَكُلُّ هذه أصح من التي تعلقوا بها عن ابن مسعود. وقد جاء عن عمر بن الخطاب القود بين العبيد فيما دون النَّفس، ولا يعرف لَهُ من الصحابة مخالف وقد ذكرناها قبل فخالفوه. وصح عن ابن عباس، والمغيرة بن شعبة وأبي موسى كما ذكرنا قبل، أَنَّ ولي المقتول مخير في القصاص أو الدية، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف، فخالفوهم. وصح عن أبي هريرة، وروي عن عمر: "من اطلع في بيت قوم
следующие страницы →