← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 33

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن فراس (١) عن الشعبي عن علقمة (٢) عن ابن مسعود قال: "تستبرأ الأمة بحيضة" (٣). ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر أنه قال في الأمة تباع: "تستبرأ بحيضة، فإذا كانت عذراء لم يستبرئها إن شاء" (٤) ولا يعلم لهم في ذلك مخالف من الصحابة ﵃ (٥) فخالفوه وقالوا تستبرأ ولا بد، وإن كانت بكرا، فإن زوجت فلا تستبرأ بحيضة، ولا بأقل ولا بأكثر (٦). واحتجوا لقولهم في أسنان دية العمد إذا امتنع فيه القود برواية عن ابن مسعود لا تصح. واحتجوا لقولهم في أسنان دية الخطأ برواية عن ابن مسعود.

стр. 877

واحتجوا لقولهم في أسنان دية شبه العمد برواية أيضا عن ابن مسعود (١)، قد خالفه غيره من الصحابة في جميعها كعمر وأي موسى وغيرهما، وقد اختلف عن ابن مسعود في ذلك أيضا، فأما دية العمد، فروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر (٢) عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود قال: "دية العمد أخماس: عشرون بن مخاض، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حِقَّة، وعشرون جذعة" (٣). ومن طريق عبد الرزاق حدثنا سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم (٤) وأبي إسحاق الشيباني (٥) كلاهما عن الشعبي عن أبي موسى الأشعري،

стр. 878

والمغيرة بن شعبة قالا جميعا: "من قتل عمدا فإنه يدفع إلى أهل المقتول فإن شاؤوا قتلوه، وإن شاؤوا أخذوا العقل: مائة من الإبل: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها حِقَّةٌ خلفة" (١). قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٢): وقد جاء مرسل بمثل هذا، ومن طريق مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب أن عمر قضى بهذا نفسه في الذي قتل ابنه عمدا. وأما دية الخطأ: فروينا من طريق محمد بن المثنى العنبري، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري هو القاضي (٣) حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن زيد بن ثابت قال: "دية الخطأ

стр. 879

ثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون، وعشرون بنو لبون، وعشرون بنات مخاض" (١). ومن طريق وكيع حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة (٢)، عن علي بن أبي طالب قال: "دية الخطأ خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون بنت مخاض" (٣). وهذه كلها أصح من التي قلدوا عن (٤) ابن مسعود فيها. وأما شبه العمد: فروينا عن علي بن أبي طالب: "ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون حقة، ما بين ثنية إلى بازل عامها" (٥). وعن عمر وزيد بن ثابت وهو في غاية الصحة - عن زيد بن ثابت: "ثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة وأربعون خلفة ما بين ثنية إلى بازل عامها".

стр. 880

رويناه من طريق وكيع حدثنا (١) إسماعيل بن أبي خالد (٢) عن الشعبي عن زيد بن ثابت (٣)، وهذا أيضا قد رَويْنَاهُ عن أبي موسى الأشعري من طريق ابن وهب (٤) حدثنا سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم وأبي إسحاق الشيباني كلاهما عن الشعبي عن أبي موسى (٥)، وَكُلُّ هذه أصح من التي تعلقوا بها عن ابن مسعود. وقد جاء عن عمر بن الخطاب القود بين العبيد فيما دون النَّفس، ولا يعرف لَهُ من الصحابة مخالف وقد ذكرناها قبل فخالفوه. وصح عن ابن عباس، والمغيرة بن شعبة وأبي موسى كما ذكرنا قبل، أَنَّ ولي المقتول مخير في القصاص أو الدية، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف، فخالفوهم. وصح عن أبي هريرة، وروي عن عمر: "من اطلع في بيت قوم

стр. 881

ففقأوا عينه (١)، فلا شيء في ذلك، لا قود ولا دية" (٢) ولا يُعرف لهما في ذلك من الصحابة مخالف، فخالَفوهما. واحتجوا أن الدية تكون في ثلاث سنين، برواية عن عمر وعلي لا تصح (٣)، وقد جاء عن عمر خلاف ذلك، بأحسن من تلك الطريق في المدلجي الذي قتل ابنه، ولم يرد قتله، فقضى بالدية حَالَّةً على عاقلته، وفي الخبر الذي تعلقوا به عن عمر قضاؤه في الدية إثنا عشر ألف درهم، وهذا خلاف قولهم. وقد صح عن أبي بكر وعمر وخالد بن الوليد القود من اللطمة، وضربة الدرة، وضربة السوط وهي مشهورة، فغنينا عن تقصيها ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة، فخالفوهم. روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة (٤) عن شعبة عن

стр. 882

يحيى بن الحصين (١) سمعت طارق بن شهاب (٢) يقول: (إن أبا بكر أقص من لطمة) (٣). ومن طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب (٤)، عن أبي زرعة (٥)، عن عمر بن جرير (٦) أن عمر بن الخطاب أقص من ضرب عشرين سوطًا، ومن حلق الرأس. ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر (٧) عن

стр. 883

أشعث (١). (٢) عن فضيل عن عبد الله بن مغفل أنه شهد علي بن أبي طالب أقص من ضرب ثلاثة أسواط (٣). ومن طريق وكيع عن الحسن بن صالح بن حي (٤) عن مخارق بن عبد الله (٥) عن طارق بن شهاب (٦) أن خالد بن الوليد أقاد من لطمة (٧)، وعن عثمان أنه أقاد من وَكْزَةٍ. ومن طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أن ابن الزبير أقاد

стр. 884

من لطمة (١). واحتجوا لقولهم في شفر العين ربع الدية، بأنه قول زيد بن ثابت، قالوا ولا يعرف له من الصحابة مخالف. قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٢): وهذا خبر رويناه من طريق عبد الرزاق عن محمد بن راشد (٣) عن مكحول (٤) عن قبيصة بن ذؤيب (٥) عن زيد بن ثابت (٦). وروينا بهذا الإسناد نفسه إلى زيد بن ثابت في المتلاحمة ثلاثة أبعرة (٧)، ولا يعرف عن أحد من الصحابة خلافه، فخالفوه استخفافا بكلامهم في الدين، على أن الرواية عن زيد في الشفر فيها خلاف قوي (٨).

стр. 885

روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد العزيز (١) بن عمر بن عبد العزيز قال: (كتب إلى أمراء الأجناد أن يكتبوا إليه بعلم علمائهم، وما اجتمع عليه فقهاؤهم في حجاج العين قال: فكتبوا إليه في حجاج العين ثلث الدية) (٢). قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٣): وكانوا في عصر عمر بن عبد العزيز تابعين بلا شك، وإنما كان علماؤهم الصحابة، وأكابر التابعين. واحتجوا لقولهم في الأنف الدية بأنه قول علي (٤)، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة. روينا من طريق عبد الرزاق (٥) عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر، عن الحكم بن عتيبة (٦) عن علي بن أبي طالب في السمحاق أربعة من الإبل (٧).

стр. 886

ومن طريق عبد الرزاق عن محمد بن راشد عن مكحول عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت في السمحاق أربعة من الإبل (١)، ولا يعرف عن أحد من الصحابة في هذا خلاف لهما، فخالفوهما (٢). فإن قالوا: قد روي عن علي ما دون الموضحة خدوش (٣)، قلنا: لَمْ يقل قط أنه لا قود فيها ولا دية، بل إنها خدوش، لأنها سالمة في الأغلب. واحتجوا لقولهم في الشعر إذا لم ينبت الدية، بأنه قول علي (٤) ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة (٥).

стр. 887

وقد روينا عن طريق حماد بن سلمة عن الحجاج عن حاجز (١) عن عبد الله بن زفر، والحويرث بن نوفل (أن أحدهما كسر أنف صاحبه، فأقصه منه علي بن أبي طالب). ومن طريق أبي جعفر الطحاوي: حدثنا فهد حدثنا أبو غسان حدثنا عبد السلام بن حرب (٢) حدثنا ناجية (٣) عن عمه يزيد بن عربي أنه رأى علي بن أبي طالب أقاد من لطمة (٤). ومن طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن الزبير أقاد من المأمومة، وروينا أيضًا من طريق عطاء، وعمرو بن دينار، ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوهما. واحتجوا لقولهم في ذهاب العقل الدية بأنَّه قول عمر وزيد بن ثابت (٥)، ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة، وروينا

стр. 888

ذلك من طريق أبي المهلب (١) أن عمر (٢) .. .. وروينا من طريق عبد الرزاق حدثنا ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم (٣) أن عمر بن عبد العزيز قال: (وجدنا في كتاب عمر بن الخطاب: أيما عظم كسر ثم جبر كما كان ففيه حقتان) (٤) وَبِهِ حَكَمَ عمر بن عبد العزيز، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوه. واحتجوا لقولهم في الهاشمة عشر الدية أنه قول زيد بن ثابت (٥)،

стр. 889

ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة. وقد روينا من طريق (١) زيد بن ثابت، في الدامية بعير، وفي الحارصة خمسون درهما، وفي الباضعة بعيران (٢)، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه. فإن قالوا: قد روينا عن زيد بن ثابت أَنَّ رسول الله ﷺ لم يقض إلا في المنقلة، والآمة، والموضحة، وفي عين الفرس ربع ثمنه. ومن طريق عمر بن عبد العزيز والحسن: (لم يقض رسول الله ﷺ (٣) فيما دون الموضحة بشيء) (٤) - قلنا: من أصولكم الضخمة: أن من روى خبرا عن رسول الله ﷺ خالفه، فهو دليل على سقوط ذلك الخبر، وهذا الخبر لا خَيْرَ فيه، لأنه من رواية ضعفاء ومرسل، ثم قد صح عن زيد وعمر بن عبد العزيز خلافه كما ذكرنا. فإن قالوا: لعل هذا من زيد حكومة، قلنا: ولعل ما احتججتم به عنه في شفر العين، وغير ذلك حكومة.

стр. 890

واحتجوا لقولهم في اللسان الدية بأنه روي عن أبي بكر في اللسان الدية، وفي أَسَلَتِهِ نصف الدية (١)، وعن عمر في اللسان، وفي الكلام الدية (٢)، قالوا: ولا يعرف لهما من الصحابة في ذلك مخالف. قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٣): وقد خالفوا أبا بكر في هذه القصة نفسها، فلم يروا في الأَسَلَةِ نصف الدية، وهذا خبر منقطع عن عمر، إِنَّما رويناه من طريق ابن جريج عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه أن عمر: ( ... ) (٤). وقد رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن رجل عن

стр. 891

مكحول قال: (قضى عمر بن الخطاب في لسان الأخرس يستأصل بثلث الدية) (١) ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة وبه يقول قتادة (٢) وغيره. واحتجوا لقولهم في الذكر الدية بأنه عن أبي بكر وعلي وابن مسعود وزيد (٣)، قالوا: ولا يعرف لهم في ذلك مخالفٌ من الصحابة (٤). قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٥): وهذا لا يصح عن أحد منهم إلا عن علي بن أبي طالب وحده. قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٦): وروينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب: "قضى أبو بكر في صلب الرجل إذا كسر، ثم جبر: ولم يولد له بالدية كاملة، وبنصف الدية إن كان يولد له" (٧).

стр. 892

وبه إلى ابن جريج عن رجل عن عكرمة أن أبا بكر وعمر قضيا بذلك ... سواء سواءً (١). وبه إلى ابن جريج أخبرني محمد بن الحارث (٢) بن سفيان (٣) أن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة (٤) قال: "حضرت عبد الله بن الزبير قضى في رجل كسر صلبه، فاحدودب ولم يقعد، وكان يمشي محدودبا بثلثي الدية" (٥). ولا مخالف من الصحابة لهم في ذلك، فخالفوهم. وبه إلى ابن جريج قال الشعبي: "قضى زيد بن ثابت في فقار الظهر كله الدية كاملة، وفي كل فقرة واحد وثلاثون دينارا، وربع دينار، لأنها واثنتان وثلاثون فقرة إذا برئ كل ذلك على عثم" (٦). ولا

стр. 893

مخالف له في ذلك من الصحابة فخالفوه. وأما علي فروينا من طريق ابن أبي شيبة حدثنا عيسى بن يونس (١) عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير (٢) قال: "أتى علي بن أبي طالب برجل أمسك رجلا لآخر حتى قتله، فقتل علي ﵁ القاتل (٣)، وقال للممسك أمسكته للموت، قال: فأنا أحبسك في السجن حتى تموت" (٤). ولا يعرف له في هذا مخالف من الصحابة، وبه يقول عطاء بن أبي رباح، وربيعة (٥).

стр. 894

الأعراب عن الحيرة والألتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس تأليف الإمام الحافظ أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري (٣٨٤ هـ- ٤٥٦ هـ) دراسة وتحقيق الدكتور محمد بن زين العابدين رستم تقديم الدكتور زين العابدين بن محمد بلافريج أستاذ التعليم العالي بجامعة الدار البيضاء بالمغرب [الجزء الثالث]

стр. 895

واحتجوا لقولهم في الموضحة بآثار - ولا تصح - عن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت (١)، وبأثر صحيح عن علي بن أبي طالب ﵃ (٢). (٣)، وادعوا - مجاهرة بالباطل - أنه لا يعرف لَهُمْ مخالف في ذلك من الصحابة حتى إن من لا يبالي بنار الكذب وعاره، ادعى أنه إجماع، وكذبوا في ذلك، فأما ابن مسعود فإنما جاء عنه: "السن والموضحة سواء، الرجل والمرأة سواء". وهذا (٤) خلاف قولهم. وأما عمر وزيد وعلي فإنما جاء عنهم في الموضحة خمس من الإبل (٥)، وهذا خلاف قولهم، لأن هؤلاء لم يخصوا موضحة من موضحة، والحنيفيون لا يختلفون في أن هذا ليس إلا في موضحة الرأس والوجه خاصة، لا في الموضحة في العنق، وفي سائر الجسد (٦). وإنما جاء هذا عن عمر من طريق ابن جريج ومعمر عن بعض أصحابهما أن عمر

стр. 896

ابن عبد العزيز قال: "قضى عمر ... " (١). والثابت عن عمر خلاف (٧٨/ ش) هذا كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة قال: قال لي عبد الله بن الزبير: "قد كان عمر بن الخطاب يقول في الموضحة لا يعقلها أهل القرى، ويعقلها أهل البادية" (٢). قال ابن جريج: "وأخبرني عمرو بن دينار عن عبد الله بن صفوان هو ابن أمية (٣) - عن عامر الغفاري أن عمر بن الخطاب أبطل الموضحة عن أهل القرى" (٤). وعن عمر ﵁ (٥) قول آخر وهو إبطال ديتها جملة كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات حدثنا أحمد بن عبد البصير حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني، حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان الثوري عن عمر بن عبد الرحمن

стр. 897

المديني السهمي (١) عن الشعبي عن رجلين أن رجلا أتى عمر بن الخطاب في موضحة فقال له عمر ﵁ (٢): "إننا لا نتعاقل المضغ (٣) بيننا" (٤). قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٥): سمى غير عبد الرحمن هذين الرجلين، وهما أبو سلمة بن سفيان المخزومي عن أبي أمية بن الأخنس الثقفي عن عمر (٦)، وقد صح مثل هذا عن غير عمر، كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة أن رجلين اخْتَصَمَا إلى عبد الله بن خالد بن أسيد (٧) في موضحة فقال عبد الله:

стр. 898

"ليس فيها شيء". قال ابن أبي مليكة: "فذكرت ذلك لعبد الله بن الزبير فقال: صدق عبد الله بن خالد" (١). وروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن عبد الله بن مرة (٢) عن الحارث (٣) عن علي بن أبي طالب قال: "لا تتعمد صيام يوم الجمعة (٤) ". ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن عمران بن ظبيان الحنفي (٥) عن حكيم بن سعد الحنفي (٦) قال: "سمعت علي بن أبي

стр. 899

طالب ﵁ (١) يقول: من كان منكم متطوعا أيَّامًا من الشهر يصومها، فليكن من صومه يوم الخميس ولا تتعمدوا يوم الجمعة، فإنه يوم عيد وطعام وشراب" (٢). وصح هذا أيضًا عن أبي ذر وأبي هريرة وغيرهما (٣)، ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوهم (٤)، فإن ذكروا قول ابن مسعود: "أن رسول الله ﷺ كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وقلما رأيته يفطر يوم الجمعة" (٥)، ومثله عن ابن عباس وابن عمر، فليس فيه إباحة تعمد صومه أصلا، ونحن لا ننكر صومه إذا وافق صوما كان المَرْءُ يصومه، أو أن يصومه ويَوْمًا قبله أو يوما بعده كما جاءت الآثار الصحاح (٦).

стр. 900

واحتجوا لقولهم في دية المنقلة برواية عن علي وأبي بكر وعمر وزيد ﵃ (١) وقالوا، لا يعرف لهم مخالف من الصحابة. قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٢): أما الرواية عن أبي بكر: فرويناها من طريق ابن وهب، حدثني مالك عن عمرو بن شعيب أن أبا بكر الصديق قضى في الأذن، إذا جذعت خمس عشرة فريضة مثل المنقلة (٣)، وهم قد خالفوا أبا بكر في الأذن. ومن طريق ابن وهب أيضًا حدثني سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني عن عكرمة أن أبا بكر الصديق قال: "في الأذن إذا جذعت خمسة عشر بعيرا" (٤). فخالفوه. فأما عمر: فروينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب، أن عمر قضى في المنقولة، الرجل والمرأة بخمسة عشر من الإبل، أو عدلها من الذهب، والورق، أو الشاء، وقضى في المنقولة في العضد أو الذراع أو الساق، أو الفخذ بسبع قلائص ونصف، فهي نصف منقولة الرأس (٥) وهذا خلاف قولهم، وقد

стр. 901

روي عن ابن عمر نحو قول عمر. وأما زيد: فروينا ذلك عنه من طريق عبد الرزاق عن محمد بن راشد عن مكحول عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت في المنقولة خمسة عشر، وفي حلمة الثدي ربع الدية (١)، وهذا خلاف قولهم. وأما علي (٢)، فروينا مِنْ طريق ابن أبي شيبة: "من دفع إلى عبده درهما، ليبتاع له به لحما، فهو بذلك مأذون له في التجارة وحكمة حكم المأذون له في التجارة". ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه. واحتجوا لقولهم في الجائفة بعلي وأبي بكر وعمر ومعاوية وقالوا: لا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه. فأما أبو بكر وعمر، فروينا عنهما من طريق إسماعيل بن عياش (٣)

стр. 902

عمن أخبره عن أبي سعيد الخدري عن أبي بكر وعمر أنهما يقضيان في الجائفة بالثلث، فإن نفذت فالثلثان". ومن طريق سعيد بن المسيب أن أبا بكر قضى بذلك (١). ومن طريقٍ فيها ابن سمعان (٢) أن معاوية قضى بذلك (٣). وهو صحيح عن علي أنه قضى فيها بثلث الدية، وقد روينا بسندٍ هذه القضية، وهي كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات حدثنا أحمد بن عبد البصير حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال: "في الجائفة الثلث، وفي الخطأ شبه العمد بالخشبة والحجر الضخم ثلاث حِقَاقٍ، وثلاث جِذَاع، وثلاث ما بين ثنية إلى بازل عامها

стр. 903

كلها خلفة، وفي الخطأ أرباع خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات مخاض، وخمس (١) وعشرون بنات لبون" (٢) وهذا كله خلاف قولهم. وروينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: "قضى أبو بكر ﵁ (٣) في حلمة الثدي من المرأة بِخُمُسِ دية المرأة، فإن قطع ثديها من أصله، فخمسة عشر من الإبل" (٤). ومن طريق حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن مَكْحُول أن "زيد بن ثابت قضى في حلمة المرأة رُبُعُ دية ثديها، وفي حلمة الرجل ثمن دية ثدي الرجل" (٥). ولا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف

стр. 904

هذين القولين فخالفوهما. وأما عمر فقد صح عنه من طريق وكيع عن سفيان (١)، عن زيد بن أسلم (٢) عن مسلم بن جندب (٣) عن أسلم (٤) مولى عمر بن الخطاب ﵁ (٥) قال: سمعت عمر يخطب على المنبر يقول: "في الضلع جمل، وفي الترقوة جمل" (٦). ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة ألبتة، فخالفوه. واحتجوا لقولهم في عفو المجني عليه عن دمه وديته بأثر عن ابن عمر (٧)،

стр. 905

قالوا ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة (١). ﵃ (٢). قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٣): وقد صح عن علي وابن عمر وعائشة أم المؤمنين أن المتمتع لا يجوز له ابتداء صيام الثلاثة الأيام إلا بعد أن يحرم بالحج. روينا من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر، ومالك كلاهما عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه قال في قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ قال: "من يوم يحرم آخرها يوم عرفة"، هذا لفظ معمر، ولفظ مالك: "مِنْ يوم يهل بالحج إلى يوم عرفة" (٤). وبه إلى ابن شهاب عن عروة عن عائشة أم المؤمنين قالت: "الصيام للمتمتع إذا لم يجد هديا من حين يهل بالحج إلى يوم عرفة" (٥). ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد (٦) عن أبيه أن علي بن أبي طالب ﵁ (٧) قال: ﴿ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ قال:

стр. 906

"قبل التروية يوم، ويوم التروية ويوم عرفة" (١) ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة فَخَالَفُوهُمْ وخالفوا القرآن مع ذلك. واحتجوا لقولهم أن من عفا من الورثة من امرأة أو غيرها عن القاتل فهو جائز على سائر الأولياء وقد بطل القود، برواية عن عمر وابن مسعود، قالوا: ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة. قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٢): وحدثنا يونس بن عبد الله (٣) حدثنا أحمد بن عبد الرحيم (٤) حدثنا أحمد بن خالد (٥) حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا هشام الدستوائي (٦). حدثنا قتادة عن عبد الله بن بريدة (٧) عن

стр. 907

يحيى بن يعمر (١) عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب قضى في العين العوراء إذا فضحت واليد الشلاء إذا قطعت، والسن السوداء إذا سقطت ثلث ديتها (٢). وروينا عنه أن فيها عقلها كاملا. ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري حدثنا يحيى ين سعيد الأنصاري عن بكير بن عبد الله بن الأشج (٣) عن سليمان بن يسار (٤) قال: "قضى زيد بن ثابت في العين القائمة تبخص (٥) عشر الدية مائة دينار" (٦). وليس

стр. 908

يعرف عن أحد من الصحابة غير هذه الأقوال فخالفوها. وروينا من طريق ابن أبي شيبة حدثنا عبد الرحيم بن سليمان (١) عن حجاج بن جندب (٢) عن أسلم مولى عمر بن الخطاب عن عمر أنه قضى في سن الصبي إذا أسقطت قبل أن يثغر ببعير (٣). وروينا ذلك أيضًا عن زيد بن ثابت أنه قضى فيها بعشرة دنانير وهو عشر عشر الدية كالبعير (٤)، ولا يعرف لهما من الصحابة مخالف في ذلك (٥) فخالفوهما (٦). واحتجوا لقولهم من حفر بئرا أو أخرج عُودًا فهو ضامن برواية عن علي قالوا، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، وهذه رواية ساقطة رويناها من طريق وكيع عن قيس - هو ابن الربيع (٧)

стр. 909

- عن جابر - هو الجعفي (١) - عن القاسم (٢) عن علي قال: "من بنى في غير حقه، ، أو حفر في غير ملكه، فهو ضامن" (٣)، ومن طريق عبد الرزاق عن ابن مجاهد - هو يعقوب (٤) عن أبيه أن علي بن أبي طالب ﵁ (٥) قال: "من حفر بئرا أو عرض عودا فهو ضامن" (٦). جابر ويعقوب بن مجاهد لا شيء (٧). وقد خالفه أبو هريرة ﵁ (٨) من أصح طريق كما روينا من طريق وكيع حدثنا عبد الله بن عون (٩) عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁

стр. 910

قال: (البئر عقلها جُبَار) (١). وروينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا عباد بن العوام (٢) عن شيخ من أهل البصرة عن أبي نضرة (٣) عن أبي سعيد الخدري أن أبا بكر وعمر قالا: "من قتله حد فلا عقل له" (٤). ومن طريق حماد بن سلمة أنبأنا قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي وعمر قالا جميعا: "من مات في قصاص، أو حد فلا دية له" (٥). وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن سعيد عن أبي معشر (٦)

стр. 911

عن إبراهيم عن ابن مسعود في الذي يقتص منه، [فيموت على الذي يقتص منه] (١) ديته غير أنه يرفع عنه مقدار جرحه (٢)، ولا يعرف عن أحد من الصحابة غير هذين القولين فخالفوهما، وقالوا: على المقتص (٣) له دية المقتص منه كاملة (٤). واحتجوا لقولهم لا تحمل العاقلة صلحا، ولا عمدا ولا اعترافا برواية منقطعة من طريق الشعبي عن عمر لا تصح (٥)، وقالوا: لا يعرف له مخالف من الصحابة (٦). وروينا من طريق حماد بن سلمة حدثنا داود بن أبي هند (٧) عن عمرو بن شعيب أن عمر بن الخطاب قضى في رجل أستكره جاريةً فافتضها أنها جائفة فيها ثلث الدية (٨)، ولا يعرف له من الصحابة

стр. 912

مخالف البتة فخالفوه (١). واحتجوا لقولهم: يعقل الولي الأعلى عن الأسفل، ويعقل الأسفل عن الأعلى برواية عن إبراهيم عن عمر ﵁ (٢) قضى بالعقل على موالي صفية على بني هاشم (٣) وأخرى عن مجاهد عن عمر بمثل ذلك (٤)، وأخرى عن الزهري أن عمر ﵁ (٥) قضى بالعقل عمن والى قوما على الذين والاهم (٦)، وقالوا: لا يعرف له مخالف من الصحابة. وقد روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريح عن عطاء أن معاوية قال لعصبة المعتق: (إما أن تعقلوا عن مولاكم، وإلا فنحن نعقل عنه،

стр. 913

وهو مولانا) (١) وهذا خلاف قولهم (٢). وروينا من طريق عبد الرزاق بن معمر عن أيوب السختياني عن أبي قلابة (٣) قال: (خلع قوم من بني هذيل سارقا منهم كان يسرق الحجيج فقالوا: قد خلعناه، فمن وجده يسرق، فدمه هدر، فوجدته رفقة من أهل اليمن يسرقهم، فقتلوه فجاء قومه إلى عمر بن الخطاب، فحلفوا بالله تعالى ما خلعناه، ولقد كذب الناس علينا، فأحلفهم عمر خمسين يمينا، ثم أخذ عمر بيد رجل من الرفقة، فقال: اقرنوا هذا إلى أحدكم حتى تؤتوا بدية صاحبكم، ففعلوا) (٤). ومن طريق البخاري حدثنا قتيبة بن سعيد (٥) حدثنا أبو بشر إسماعيل

стр. 914

أن إبراهيم الأسدي (١)، حدثنا حجاج بن أبي عثمان (٢) حدثني أبو رجاء (٣) حدثني أبو قلابة (٤) أنه حدث أن عمر بن عبد العزيز: "أن هذيلا خلعوا حليفا لَهُم في الجاهلية، فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء، وانتبه له رجل منهم، فحذفه بالسيف فقتله، فجاءت هذيل، وأخذوا اليماني، فدفعوه إلى عمر بن الخطاب بالموسم، وقالوا قد قتل صاحبنا قال: إنهم قد خلعوه، فقال عمر ﵁ (٥): يقسم خمسون رجلا من هذيل ما خلعوه، فأقسم خمسون رجلا منهم، فدفعه عمر إلى أخي المقتول (٦) ". فهذا

стр. 915

حكم عمر بن الخطاب ﵁ (١) بحضرة الصحابة ﵃ (٢)، والناس في الموسم، لا يعرف له منهم مخالف لا قبل ولا بعد، فخالفوه. واحتجوا لقولهم الفاسد: أنّ العاقلة على أهل الديون لا على أهل القبائل، بأن هذا فعل عمر (٣)، ثم قالوا: فإن بطل الديوان عادت الدية على القبائل، كما كانت على عهد رسول الله ﷺ . قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٤): فنسبوا عمر ﵁ (٥) إلى أنه أحدث دينا أبطل به ما كان على عهد رسول الله ﷺ ، وهذه صفتهم لا صفة عمر، رضي الله تعالى عن عمر أمير المؤمنين (٦)، وحاشا له من ذلك، فهذه الآثار التي ذكرنا قَبْلَ هذه المسألة عن عمر مُكَذَّبَةٌ لدعواهم المفتراة، وموجبة أن عمر لم يجعل قط العاقلة إلا على القبائل، وهكذا فعل إذ بعث في المرأة الحامل، فأسقطت فأمر عليا أن يفرض دية الجنين على قريش (٧)، وهم عاقلة عمر، فَخَالَفُوا
следующие страницы →