← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 33

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

عن إبراهيم عن ابن مسعود في الذي يقتص منه، [فيموت على الذي يقتص منه] (١) ديته غير أنه يرفع عنه مقدار جرحه (٢)، ولا يعرف عن أحد من الصحابة غير هذين القولين فخالفوهما، وقالوا: على المقتص (٣) له دية المقتص منه كاملة (٤). واحتجوا لقولهم لا تحمل العاقلة صلحا، ولا عمدا ولا اعترافا برواية منقطعة من طريق الشعبي عن عمر لا تصح (٥)، وقالوا: لا يعرف له مخالف من الصحابة (٦). وروينا من طريق حماد بن سلمة حدثنا داود بن أبي هند (٧) عن عمرو بن شعيب أن عمر بن الخطاب قضى في رجل أستكره جاريةً فافتضها أنها جائفة فيها ثلث الدية (٨)، ولا يعرف له من الصحابة

стр. 912

مخالف البتة فخالفوه (١). واحتجوا لقولهم: يعقل الولي الأعلى عن الأسفل، ويعقل الأسفل عن الأعلى برواية عن إبراهيم عن عمر ﵁ (٢) قضى بالعقل على موالي صفية على بني هاشم (٣) وأخرى عن مجاهد عن عمر بمثل ذلك (٤)، وأخرى عن الزهري أن عمر ﵁ (٥) قضى بالعقل عمن والى قوما على الذين والاهم (٦)، وقالوا: لا يعرف له مخالف من الصحابة. وقد روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريح عن عطاء أن معاوية قال لعصبة المعتق: (إما أن تعقلوا عن مولاكم، وإلا فنحن نعقل عنه،

стр. 913

وهو مولانا) (١) وهذا خلاف قولهم (٢). وروينا من طريق عبد الرزاق بن معمر عن أيوب السختياني عن أبي قلابة (٣) قال: (خلع قوم من بني هذيل سارقا منهم كان يسرق الحجيج فقالوا: قد خلعناه، فمن وجده يسرق، فدمه هدر، فوجدته رفقة من أهل اليمن يسرقهم، فقتلوه فجاء قومه إلى عمر بن الخطاب، فحلفوا بالله تعالى ما خلعناه، ولقد كذب الناس علينا، فأحلفهم عمر خمسين يمينا، ثم أخذ عمر بيد رجل من الرفقة، فقال: اقرنوا هذا إلى أحدكم حتى تؤتوا بدية صاحبكم، ففعلوا) (٤). ومن طريق البخاري حدثنا قتيبة بن سعيد (٥) حدثنا أبو بشر إسماعيل

стр. 914

أن إبراهيم الأسدي (١)، حدثنا حجاج بن أبي عثمان (٢) حدثني أبو رجاء (٣) حدثني أبو قلابة (٤) أنه حدث أن عمر بن عبد العزيز: "أن هذيلا خلعوا حليفا لَهُم في الجاهلية، فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء، وانتبه له رجل منهم، فحذفه بالسيف فقتله، فجاءت هذيل، وأخذوا اليماني، فدفعوه إلى عمر بن الخطاب بالموسم، وقالوا قد قتل صاحبنا قال: إنهم قد خلعوه، فقال عمر ﵁ (٥): يقسم خمسون رجلا من هذيل ما خلعوه، فأقسم خمسون رجلا منهم، فدفعه عمر إلى أخي المقتول (٦) ". فهذا

стр. 915

حكم عمر بن الخطاب ﵁ (١) بحضرة الصحابة ﵃ (٢)، والناس في الموسم، لا يعرف له منهم مخالف لا قبل ولا بعد، فخالفوه. واحتجوا لقولهم الفاسد: أنّ العاقلة على أهل الديون لا على أهل القبائل، بأن هذا فعل عمر (٣)، ثم قالوا: فإن بطل الديوان عادت الدية على القبائل، كما كانت على عهد رسول الله ﷺ . قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٤): فنسبوا عمر ﵁ (٥) إلى أنه أحدث دينا أبطل به ما كان على عهد رسول الله ﷺ ، وهذه صفتهم لا صفة عمر، رضي الله تعالى عن عمر أمير المؤمنين (٦)، وحاشا له من ذلك، فهذه الآثار التي ذكرنا قَبْلَ هذه المسألة عن عمر مُكَذَّبَةٌ لدعواهم المفتراة، وموجبة أن عمر لم يجعل قط العاقلة إلا على القبائل، وهكذا فعل إذ بعث في المرأة الحامل، فأسقطت فأمر عليا أن يفرض دية الجنين على قريش (٧)، وهم عاقلة عمر، فَخَالَفُوا

стр. 916

الصحيح الثابت عن عمر بحضرة الصحابة لكذب لا يصح عنه. واحتجوا لقولهم في إيجاب الزكاة في عروض التجارة بعمر وابن عمر (١)، وقد روي خلاف ذلك عن عائشة أم المؤمنين وابن الزبير (٢) ﵄ (٣). وروينا من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر، حدثنا قتادة أن رجلا فقأ عين نفسه خطأ، فقضى له عمر بن الخطاب ﵁ (٤) بديته على

стр. 917

عاقلته (١)، وبه يقول الزهري (٢)، وقتادة. ومن طريق ابن أبي شيبة حدثنا ابن فضيل (٣) عن ليث بن أبي سليم (٤) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن رجلا ركب حمارا له فضربه بعصا، فطارت شظية منها، فأصابت عينه، ففقأتها فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فقال "هي يد من أيدي المسلمين لم يصبها اعتداء على أحد فجعل دية عينه على عاقلته" (٥)، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة ﵃ (٦) فخالفوه. ومق طريق عبد الرزاق حدثنا سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب أن عثمان قضى في الذي يضرب حتى يُحدب بثلث الدية. وذكر سعيد بن المسيب أنه رأى تلك الإبل، وبه

стр. 918

قضى عمر بن عبد العزيز، وبه يقول سعيد بن المسيب (١) وغيره. فهذا قضاء عثمان بحضرة الصحابة ﵃ (٢) بأصح طريق وأثبته، لا يخالفه في ذلك أحد منهم ولا ينكر ذلك عليه أحدٌ منهم، فخالفوه. واحتجوا لقولهم: إن الشهود في الزنا إن لم يتموا أربعةً جلدوا الحدَّ، بأن عمر جلد أبا بكرة ونافعا، وشبل بن معبد، إذ رجع زياد عن إتمام الشهادة على المغيرة (٣)، وقد صح في هذا الخبر نفسه أن أبا بكرة لما تم جلده قال: أشهد أن المغيرة زنى فلم يجلده عمر بحضرة الصحابة، وهذا رجوع عن الفعل (٤) الأول لأنه آخر فعْلَيْه، أو بيان أن الجلد الأول كان على سبيل التعزير، فخالفوا عمر في ذلك بحضرة الصحابة وخالفوا أيضا ما صح عن عمر أنه قال لأبي بكرة (تب أقبل شهادتك). قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٥): وروينا من طريق عبد الرزاق عن

стр. 919

ابن جريج عن داود بن الحصين (١) عن عكرمة عن ابن عباس قال: "إذا وجب على الرجل القتل، ووجب عليه معه حدود لم تقم عليه الحدود إلا الفرية، فإنَّه يحد له ثم يقتل" (٢)، وروينا من طريق ابن مسعود (٣) في ذلك: (إذا جاء القتل محا كل شيء) (٤). ولا يعرف عن أحد من الصحابة ﵃ (٥) خلاف هذا القول فخالفوهما: وقالوا: تقام الحدود ثم يقتل، وروينا عن زيد بن ثابت في الحَدَبِ الدية كاملة، وفي الصعر نصف الدية، فإن كان لا يلتفت فالدية كاملة، وفي البَحَحِ الدية كاملة (٦) ولا يعرف له في

стр. 920

ذلك مخالف من الصحابة ﵃ (١)، بالإسناد الذي به احتجوا لقولهم في شفر العين، وفي الهاشمة بأنه قول زيد بن ثابت (٢)، فخالفوه هنالك، ولم يروه حجه، وقلدوه ههنا، ورأوه حجة، فهل هذا إلا التلاعب بدين الإسلام؟ ! ! وروينا عن زيد بن ثابت بذلك الإسناد نفسه: "في كل مفصل من مفاصل الأصبع، إذا انكسر، ثم انجبر ثلثا بعير" (٣)، ولا يعرف له في ذلك من الصحابة مخالف، فخالفوه (٤)، وروينا عن زيد بن ثابت في الظفر إذا اعَوَرَّ بعير، فإن نبت فَخُمُسَا بعير، فإن لم يخرج أو خرج أسود، فعشرة دنانير (٥)، وَإِنْ خرج أبيض فخمسة دنانير، بذلك السند نفسه.

стр. 921

ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب أن عمر بن الخطاب، قضى في الظفر إذا فسد بقلوص (١)، وهو موافق لقول زيد (٢). وروينا من طريق وكيع حدثنا سفيان الثوري، عن خالد الحذاء (٣) عن عمرو بن هرم (٤)، عن جابر بن زيد (٥)، عن ابن عباس قال "في الظفر إذا اعور خمس دية الأصبع" (٦)، فاتفقوا كلهم كما ترى، وهذه أصح طريق عن ابن عباس، وبه يقول أحمد وإسحاق وغيرهما، ولا يعرف لهم من الصحابة ﵃ (٧) مخالف، فخالفوهم، وقالوا ليس فيه إلا مِنْ ديته، مثل ما ينقصه لو كان عبدا من قيمته (٨).

стр. 922

وروينا عن زيد بن ثابت بالإسناد (١) الذي احتجوا به عنه في الورك إذا انكسر ثم انجبر عشرة أبعرة (٢)، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة ﵃ (٣)، فخالفوه (٤). وروينا عن علي وعمر في القتيل بين قريتين، يقاس إلى أيهما أقرب، فيحلف منهم خمسون رجلا، ثم يغرمون الدية، فتعلقوا بذلك (٥)، وبخبر مكذوب لا يصح لم يتعلقوا بغير ذلك أصلا، وروينا من طريق ابن وهب عن ابن سمعان (٦) عن ابن شهاب أن عبد الله بن ساعدة أخبره أن رجلا من هذيل من خناعة وجد قتيلا إلى جنب صخرة،

стр. 923

وادعى أهله على بني أبي ضب، أنهم قتلوه، واختصموا إلى عمر بن الخطاب، فقضى عمر بأن يحلف بنو ضب خمسون رجلا منهم، خمسين يمينا أنهم برآء من قتله، ففعلوا، وَطُلّ دمُ الخُناعي، ولم يجعل فيه عمر دية، وقال لبني خناعة: "لو نكلوا لأحلفتكم على من تدعون، ثم لأمكنتكم منه (١) ". ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن عثمان قضى على المدعى عليهم أن يحلفوا، فنكلوا عن اليمين، فأغرمهم الدية (٢). وصح عن ابن الزبير ومعاوية بحضرة الصحابة ﵃ (٣) إيجاب القود بالقسامة (٤)، فخالفوا كل هذا، وخالفوا السنة الثابتة عن

стр. 924

رسول الله ﷺ في قصة عبد الله بن سهل (١). واحتجوا لقولهم في دية العين برواية عن علي وعمر (٢)، وقالوا لا يعرف لهما من الصحابة مخالف. وقد صح عن عمر وعثمان وابن عمر، وروي عن ابن عباس في عين الأعور الدية كاملة، ولا يعرف لهم في ذلك من الصحابة مخالف فخالفوهم، رَوَيْنَا ذلك من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن أبي مجلز (٣) أنه شهد ابن عمر سأله رجل عن العين الصحيحة من الأعور فقئت، فقال عبد الله بن صفوان: "قضى فيها عمر بالدية كاملة" فقال له الرجل:

стр. 925

"إياك أسأل". فقال له ابن عمر: "يحدثك عن عمر وتسألني! " (١). ومن طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن أبي عياض (٢) أن عثمان بن عفان قضى في عين الأعور بالدية كاملة (٣)، ومن طريق ابن وهب عن ابن سَمْعَان عن ابن عباس قال (٤): "دية عين الأعور ألف دينار" (٥). واحتجوا لقولهم: أن عدة الأمة حيضتان بقول روي عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت (٦). وفي الخبر المشهور "أن طلاق العبد طلقتان" فخالفوه، رَوَيْنَاهُ من طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة (٧) عن سليمان بن يسار (٨) عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال:

стр. 926

"قال عمر: ينكح العبد اثنتين، ويطلق تطليقتين، وتعتد الأمة حيضتين، فإن لم تحض فشهرين أو قال شهرا ونصف" (١)، فخالفوه في التطليقتين (٢)، وقالوا: لا تحرم عليه الحرة إلا بثلاث طلقات، وقد صح عن ابن عباس أن عبدا له طلق مملوكة لابن عباس زوجها منه ابن عباس طلقتين، فقال له ابن عباس "ارتجعها" (٣). وقد روينا عن ابن وهب عن رجال من أهل العلم أن عمر بن الخطاب قال: "عدة الأمة التي لم تحض، أو قعدت عن المحيض ثلاثة أشهر" (٤): فخالفوه وقالوا: شهر ونصف (٥)، فما الذي جعل تلك المشكوك فيها أولى من الأخرى المشكوكة فيها (٦)! ! أو من هذه؟ !

стр. 927

واحتجوا لقولهم: عدة الأمة في الوفاة شهران وخَمْس ليال برواية ساقطة عن ابن عمر (١)، لم يأت عن أحد من الصحابة فيها كلمة غيرها، وقد صح عن ابن عمر عتق الحامل واستثناء ما في بطنها (٢)، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوه (٣). وجاء عن عمر إيلاء العبد شهران، فخالفوه، وقالوا: إيلاؤه من الحرة أربعة أشهر، روينا ذلك من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج: بلغني أن عمر بن الخطاب قال: "إيلاء العبد شهران" (٤): ومن طريق عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن عبد الرحمن - مولى آل طلحة - عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عمر قال: "إيلاء العبد شهران" (٥). ولا يعرف لعمر (٦) في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه (٧).

стр. 928

وجاءت في التخيير والتمليك والتحريم روايات عن الصحابة مختلفة، خالفوها كلها قد تقصيناها في مكان آخر، واقتصرنا ههنا على التنبيه عليها فقط (١). واحتجوا لقولهم في جُعل الآبق برواية عن ابن مسعود (٢)، وخالفوه فيها نفسها؛ لأن ابن مسعود لم يحد في ذلك مَا حَدُّوهُ من أكثر من ثلاث، وجاء أيضا عن غير ابن مسعود من الصحابة وغيرهم خلاف قولهم (٣). وصح عن ابن مسعود فيمن يحلف بسورة من القرآن، فعليه بكل آية منها كفارة يمين، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه. حَدَّثناه محمد بن سعيد بن نبات، حدثنا أحمد بن عبد البصير، حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان الثوري عن أبي سنان - هو ضرار بن مرة (٤) - عن عبد (٥) الله بن أبي

стр. 929

الهذيل (١) عن عبد الله بن حنظلة قال (٢): أتيت السوق مع عبد الله بن مسعود، فسمع رجلا يحلف بسورة البقرة، قال ابن مسعود: "أما إن عليه بكل آية يمينا (٣) ". ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود: "من حلف بالقرآن فعليه بكل آية منها يمين" (٤).

стр. 930

وصح عن أبي هريرة: "الرهن يُركب ويُعلف" (١)، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه. وصح عن ابن مسعود وأبي هريرة من فتياهما أن من ابتاع مصراة، فهو بالخيار إن شاء أمسكها وإن شاء ردها، وصاعا من تمر. روينا من طريق البخاري، حدثنا مسدد (٢)، حدَّثنا المعتمر بن سليمان التيمي (٣) سمعت أبي (٤) يقول حدثنا أبو عثمان - هو النهدي (٥) - عن

стр. 931

عبد الله بن مسعود أنه كان يقول: "من اشترى محفلة فليرد معها صاعا من تمر" (١). ومن طريق عبد الرزاق، حدثنا داود بن قيس (٢) عن موسى بن يسار (٣) عن أبي هريرة قال: "من اشترى مصراة، فإن حلبها، فلم (٤) يرضها ردها، ورد معها صاعا من تمر" (٥). ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة ﵃ (٦) أصلا، لا ولا من التابعين أصلا، فخالفوهما، فاعجبوا لضلال هؤلاء القوم وعبثهم بالدين! وجاء عن رافع بن خديج (٧). (٨): "من زرع في أرض قوم بغير

стр. 932

إذنهم، فالزرع لأصحاب الأرض، ويردون عليه نفقته". ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه. وصح عن أم المؤمنين عائشة وقوم من الصحابة ﵃ (١) القول بإباحة بيع المكاتب قبل أن يؤدي من كتابته شيئا (٢)، ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة، فخالفوهم، وهو خبر بريرة أشهر من الشمس (٣). وجاء عن عمر وعثمان وابن عمر جواز عتق العبد بشرط خدمته سنين مسماة، ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوهم (٤).

стр. 933

وجاء عن ابن عباس: من أعتق من مملوكته شيئا قليلا، أو كثيرا، فهي كلها حرة (١)، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوه. وجاءت آثار عن الصحابة مختلفة فيمن أعتق حصة له في عبد بينه وبين آخر، خالفها أبو حنيفة كلها (٢). وجاء عن ابن عباس إباحة دفع (٣) إلى آخر ليبيعه له بكذا، فإن زاد شيئا فهو لمتولي البيع، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوه، وقد وافق ابن عباس في ذلك طائفة من التابعين.

стр. 934

وصح عن ابن عمر وعبد الله بن جعفر، وَأُبَيِّ بن كعب والعباس، وجرير بن عبد الله ﵃ (١) رد البيع من الغبن في ثمنه، ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة، فخالفوهم. حدثنا محمد بن سعيد بن نبات، حدثنا عبد الله بن محمد بن علي الباجي (٢) حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا الحسن بن أحمد الصنعاني، حدثنا محمد بن عبيد بن حساب (٣)، حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب السختياني وهشام بن حسان (٤)، - دخل حديث بعضهما في بعض - كلاهما عن محمد بن سيرين أن رجلا قدم المدينة بجوارٍ فيهن جارية تضرب، فنزل على ابن عمر، فعرضهن على عبد الله فأمر

стр. 935

جارية منهن، فأخذت - قال أيوب - بالدف - وقال هشام - بالعود، حتى ظن ابن عمر أنه قد نظر إلى ذلك، فقال ابن عمر: حسبك اليوم من مزمور الشيطان، قال: فَبَايَعَهُ، ثم جاء الرجل إلى ابن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن: غبنت بسبعمائة درهم، فأتى ابن عمر إلى ابن جعفر، فقال إنه غبن بسبعمائة درهم، فإما أن يعطيها إياه، وإما أن يرد عليه بيعه، قال ابن جعفر: (بل يعطيها إياه). وصح عن أبي هريرة وابن عمر النهي عن تلقي الجلب جملة، قال ابن عمر: (ولا بأفواه السكك) (١)، قال أبو هريرة: (فإن تُلُقّيَ فالخيار للبائع إذا قدم السوق)، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة فخالفوهما، رَويْنَاهُ من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: "من تلقى جلبا فالبائع بالخيار إذا وُضع (٢) السوق" (٣) وصح عن عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله، وأبي هريرة وجماعة من المهاجرين وأنس المنع من أن يبيع حاضر لبادي (٤)، ولا مخالف

стр. 936

لهم في ذلك من الصحابة فخالفوهم (١). وصح عن عمر بن الخطاب بحضرة الصحابة: ﵃ (٢) "الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم عينا بعين (٣) "، ولا مخالف له في ذلك من الصحابة، فخالفوه وقالوا: لا يتعين الدينار ولا الدرهم، وبيعهما جائز، بغير عينهما. وصح عن ابن عباس ما رويناه من طريق الحجاج بن المنهال حدثنا حفص بن غياث (٤)، عن الأشعث بن عبد الملك الحمراني (٥)، عن عكرمة عن ابن عباس: "ذلك له وإن لم يشترط، وكره الشرط" (٦). وعن ابن عمر أنه كره استبدال الستوق توجد في الصرف (٧)، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة فخالفوهما إلى تقسيم فاسد لا يعرف عن غيرهم.

стр. 937

وصح عن جابر بن عبد الله جواز بيع الدين بعبد، ولا يعرف له في ذلك مخالف، فخالفوه. وصح عن جابر بن عبد الله تحريم ثمن الهر، رويناه من طريق ابن المبارك عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أنه كره ثمن الكلب والسنور (١). وصح عن أبي هريرة وإياس بن عبد الله المزني (٢) وعبد الله بن عمرو بن العاص النهي عن بيع الماء جملة (٣)

стр. 938

ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوهم (١). وجاء عن علي وعمر إرقاق من أرق نفسه وهو حر، وقال عمر: "هو حديث وضع نفسه"، حدثنا محمد بن سعيد بن نبات حدثنا عباس بن أصبغ، حدثنا محمد بن قاسم بن محمد (٢) حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، ومعاذ بن هشام الدستوائي (٣) - قال عبد الرحمن - حدثنا همام بن يحيى (٤) - وقال معاذ - حدثنا أبي كلاهما عن قتادة عن عبد الله بن بريدة (٥) "أن رجلا باع نفسه فقضى عمر بن الخطاب بأنه عبد كما أقر على نفسه، وجعل ثمنه في سبيل الله ". هذا لفظ همام، وقال هشام في رواية: "أقر لِرَجُل حتى باعه"، واتفقا في سائر الحديث، ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابه فخالفوهما، وقالوا: بإرقاق الحرة إذا ارتدت، ولحقت بأرض الحرب سُبِيَتْ، أسلمتْ بعد ذلك أو لم تسلم، وأحلوا فرجها بملك اليمين.

стр. 939

وجاء عن جابر إجازة بيع الأمة المكاتبة (١) ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوه. وجاء عن ابن عباس لا يصح البيع يوم الجمعة، مُذْ ينادي إلى انقضاء الصلاة. رويناه من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي (٢) حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا سليمان بن داود (٣) حدثنا سليمان بن معاذ (٤) حدثنا سماك (٥) عن عكرمة عن ابن عباس، ولا يعرف له في ذلك

стр. 940

مخالف من الصحابة البتة: فخالفوه. وصح عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وغيرهم نكاح ابنة الزوجة المدخول بها إذا لم تكن في حجره، ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة فخالفوهم (١). وصح عن عمر بن الخطاب: لا ينكح النصرني المسلمة، ولا الأعرابي المهاجرة (٢)، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه. وصح عن ابن عباس: الإيلاء هو أنْ لَا يقربها أبدا (٣)، وروي عن ابن مسعود: من حلف أن لا يقربها مدة ما، وإن كانت أقل من أربعة أشهر فهو مولى، إلا إن بقي في الأربعة الأشهر (٤)، ولا يعرف عن أحد من الصحابة ﵃ (٥) غير هذين القولين، فخالفوهما

стр. 941

جميعا (١). وصح عن ابن مسعود غسل الرأس بالخِطْمي يجزئ من غسل الجنابة. وعن الصواحب من الأنصاريات: أنهن كن يتمشطن بحنَّا رقيقة ويرين أن ذلك يجزئهن من غسل الرأس من الجنابة، ولا يعرف لهن ولا له في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوهن، حدثنا محمد بن سعيد بن نبات، حدثنا أحمد بن عبد البصير، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة حدثنا أبو إسحاق السبيعي سمعت الحارث بن الأزمع (٢) يقول: سمعت ابن مسعود يقول: "إذا غسل الجنب رأسه بالخِطْمي، ثم اغتسل، فإن شاء لم يغسل رأسه" (٣) وقال شعبة عن أبي نوفل بن أبي عقوب: سمعت ابن عباس يقول ذلك أيضا.

стр. 942

ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم قال: أخبرني رجل من الأنصار قال "أدركت نساءنا الأول إذا أرادت إحداهن أن تطهر من الحيضة امتشطت بحنَّا رقيق، وكفاها ذلك لغسل رأسها من الحيضة، ولم تغسله بعد" (١). وأجازوا الوضوء، وغسل الجنابة بالخمر من نقيع التمر المسكر إذا طبخ (٢). وروي عن عمر بن الخطاب أنه قضى على ابن وريرة (٣) باليمين في دعوى امرأة عليه أنه زنى بها، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوه، وبه يقول عمر بن عبد العزيز والزهري وعبد الرزاق. وروي عن عمر وعثمان إذا شهد العبد بشهادة فردت أو شهد الصبي بشهادة فردت أو شهد الكافر بشهادة فردت، ثم عتق العبد، وبلغ الصبي، وأسلم الكافر، فشهدوا بتلك الشهادة لم تقبل أبدا (٤)، فاحتجوا بهما في موافقتهم لهما في شهادة العبد، وقد

стр. 943

خالفهما في ذلك أنس وغيره (١)، وخالفوهما في قولهما المذكور في شهادة الكافر والصبي، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة فخالفوهما (٢). وصح عن عمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن وسعد بن أبي وقاص، وزيد بن ثابت، وابن عمر وابن عباس ومعاوية وطارق بن شهاب إبجاب جزاء الصيد بالمثل في الخلقة (٣)، ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة فخالفوهم. وجاء عن عمر بن الخطاب: لا يحج على بعير حلال، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوه.

стр. 944

وصح عن ابن عباس أنه قال: "من أصاب الصيد مرة وهو حرم حكم عليه، فإن عاد لقتله مرة أخرى لم يحكم عليه". ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه. وصح عن حفصة وعائشة أم المؤمنين: لا صيام لمن لم يبيته من الليل (١). ولا مخالف لهما من الصحابة في ذلك إلا في التطوع خاصة، فخالفوهما (٢). وجاء عن عمر بن الخطاب وابن عباس في صفة الكفارة في تعمد الفطر في نهار رمضان روايات لا مخالف يعرف لَهُمَا فيها من

стр. 945

الصحابة فخالفوهما. وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١). قال: (هي لمن لم يكن أهله في الحرم). ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه. وجاء عن ابن عباس: "لا يدخل مكة إلا محرما" (٢)، وعن ابن عمر أَنَّهُ خرج من مكة محلا (٣)، ثمَّ انصرف إليها غير محرم، فدخلها محلا. ولا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف لهذين القولين، فخالفوهما وقالوا من كان ساكنا بذي الحليفة (٤)، أو بالجحفة (٥)، أو بقرن

стр. 946

المنازل (١)، أو بذات عرق (٢)، أو يلملم (٣)، أو بين أحد هذه المواقيت إلى مكة، فله أن يدخلها محلا، ومن كان ساكنا وراء هذه المواضع، فليس لي أن يدخلها إلا محرما، هذا مع تسويتهم في جواز الإحرام بين هذه المواضع وبين ما وراءها (٤). وصح عن سعد بن أبي وقاص: "سلب من وُجد يحتطب في الحرم لواجده". وعن عمر بن الخطَّاب: "إباحة أَخْذِ فأسِهِ وحَبْلِهِ لِمَنْ وَجَدَهُ" (٥). ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوهما. قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٦): ومثل هذا لهم كثير جدا يرى من وقف عليه، أنهم أترك الناس لما يجعلونه حجة في الدين، ويحرمون

стр. 947

تركه، وأنهم ليسوا في شيء حاشا العصبية لقول أبي حنيفة بما أمكن من حق أو باطل جهارا وهم يعلمون، وإضلال من اغتر بهم في ذلك نعوذ بالله من البلاء. واعلموا - رحمكم الله - أن ما وجد فيه أقوال مختلفة عن طوائف من الصحابة [فلا فرق بين الخارج عن تلك الأقوال كلها وخلاف جميعها إلى قول لم يرو عن أحد من الصحابة، فلا فرق بين الخارج عن تلك الأقوال (١) كلها وبين المخالف لقول جاء عن صاحب، أو صحابة إلى قول لم يرو عن غيره منهم، إذ كلا القولين والأمرين قول مخالف لما روي عن الصحابة في ذلك ما لم يرو عن أحد منهم (٢)]، لا سيما وشيخهم أبو حنيفة لا يختلفون عنه أنه أخبر بمذهبه. والذي صح عنه من نقلهم الذي يتبجحون به أنه قال: "ما جاء عن الله تعالى، فعلى الرأس والعينين، وما جاء عن رسول الله ﷺ (٣)، فسمعا وطاعة، وما جاء عن أصحابه (٤). ﵃ (٥) تخيرنا من أقوالهم، ولم يكن لنا أن نخرج عنهم، وما

стр. 948

جاء عن التابعين فهم رجال، ونحن رجال" (١). قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٢): فتالله إن أبا حنيفة لمعذور في كثير من خطأ أقواله، لضيق باعه في رواية (٣) الآثار، وقصر ذِراعِهِ في المعرفة بالسنن والأخبار (٤)، إنما الشأن فيمن تبحر منهم في الروايات للآثار كالحربي (٥)، وبكار بن

стр. 949

قتيبة (١)، وعيسى بن أبان (٢)، والطحاوي والرازي (٣)، وأهل طبقته منهم، وأمثالهم إذ لا يزالون يتركون السنن: ويطلبون كل مزلة دحضٍ في نصر خطأ أبي حنيفة. وأما ما مر لنا في هذا من احتجاجهم بما لا يعرف له مخالف من الصحابة، والخلاف فيه موجود كما قد ذكرناه قبل، وجميع من عارضناهم به في هذا الفصل - فإنه يفتح لكل طالب هُدًى باب الفلاح.

стр. 950

وبالله تعالى التوفيق. ونسأله جل وعز العافية من الخذلان والحرمان في الدنيا والدين آمين رب العالمين. * * *
следующие страницы →