← Тараджим

Тараджим · id 340

الوحدان - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Полный текст (305 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أقول: له عن معاوية بن حديج عن النبي ﵌ حديث: «إن كان في شيء شفاء، ففي بزغة حجّام، أو شَرْبة عسل، أو كيّة تصيب ألمًا، وما أحبّ أن أكتوي». ذكره البخاري في «التاريخ» (١) في ترجمة معاوية، وأخرجه أحمد في «المسند» (٦/ ٤٠١) (٢). وأخرج له أيضًا (٣) عن معاوية بن حديج: «أن رسول الله ﵌ صلى يومًا، فسلم وانصرف وقد بقي من الصلاة ركعة، فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة. فدخل المسجد وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بالناس ركعة. فأخبرت بذلك الناس، فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ ... فقالوا: هو طلحة بن عبيد الله». وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (١/ ٢٦١) وقال: «صحيح الإسناد على شرط الشيخين، وهو من النوع الذي يطلبان للصحابي متابعًا في الرواية، على أنهما جميعًا قد خرجا مثل هذا». كذا قال!

стр. 142

وأعاده (١/ ٣٢٣) وقال: صحيح الإسناد. وعن معاوية بن حديج مرفوعًا: «غدوة في سبيل الله أو روحة خيرٌ من الدنيا وما فيها». «مسند» (٢/ ١٧٧) (١). ٥٣ - (ت ق) شبيب بن بِشْر: لا نعلم أحدًا روى عنه غير أبي عاصم. (ن) (٢). البخاري () (٣): شبيب بن بِشْر البَجَلي. عن أنس وعكرمة. روى عنه الضحّاك بن مَخلد. وروى زافر، عن إسرائيل، عن شبيب بن أبي بشير، عن أنس، عن النبي ﵌: «عينان لا تريان النار: عين باتت تكلأ في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله» (٤) حدثني حميد حدثني زافر. وقال ابن أبي حاتم (٥): «شبيب بن بشر البجلي: بصري، روى عن أنس وعكرمة. روى عنه إسرائيل وعنبسة بن عبد الرحمن وأبو عاصم النبيل. سمعت أبي يقول ذلك. ويقول: هو ليِّن الحديث، حديثُه حديث الشيوخ». قال أبو حاتم: روى عنه أحمد بن بِشْر العمري.

стр. 143

وفي «الثقات» (١): «شبيب بن بشر البجلي: يروي عن أنس. يخطئ كثيرًا. روى عنه أبو عاصم النبيل وإسرائيل». وفي «التهذيب» (٤/ ٣٠٦): «شبيب بن بشر، ويقال: ابن عبد الله. أبو بشر البجلي الكوفي. روى عن أنس وعكرمة. وعنه إسرائيل وسعيد بن سالم القداح وأبو بكر الداهري ... وأبو عاصم الضحاك بن مخلد. قال الدوري عن ابن معين: ثقة. قال: ولم يرو عنه غير أبي عاصم». ٥٤ - (د س) شَبيب بن عبد الملك التيمي البصري (٢): في «التهذيب» (٣): «وعنه معتمر بن سليمان. قال أبو حاتم: ... وليس به بأس، صالح الحديث، لا أعلم أحدًا حدث عنه غير مُعتمِر. وقال أبو زرعة: صدوق ... قال الذهبي: لا يُعرف، ومعتمر بن سليمان أكبر منه». ٥٥ - (د) صالح بن خَيوان (٤):

стр. 144

في «التهذيب» (١): «وعنه بكر بن سوادة الجذامي ... وقال العجلي: تابعي ثقة. وقال عبد الحق: لا يحتج به. وعاب ذلك عليه ابن القطان، وصحّح حديثَه». ٥٦ - (ق) صالح بن دينار المدني التمار، مولى الأنصار (٢): في «التهذيب» (٣): «وعنه ابنه داود ... قال الصدفي: ثنا عبد الله بن محمد قال: قال النسائي: صالح بن دينار التمار ثقة». ٥٧ - (ق) صالح بن عبد الله بن أبي فروة: تفرد عنه الزهري. (م) (٤). البخاري () (٥): « ... عن عامر بن سعد. روى عنه الزهري». ونحوه في كتاب ابن أبي حاتم (٦)، وكذا في «الثقات» (٧)، وزاد: مات سنة أربع وعشرين ومائة. وفي «التهذيب» (٤/ ٣٩٦) نحوه وزاد: «قال عباس الدوري عن ابن

стр. 145

معين: صالح ... وإخوته ثقات إلا إسحاق ... وقال أبو جعفر الطبري في «التهذيب»: ليس بمعروف في أهل النقل عندهم». أقول: في مسند عثمان من «مسند أحمد» (١/ ٧٢) (١) من طريق الزهري، عن صالح: أن عامر بن سعد بن أبي وقاص أخبره أنه سمع أبان بن عثمان يقول: قال عثمان: سمعت رسول الله ﵌ يقول: «أرأيتَ لو كان بفناء أحدكم نهرٌ يجري، يغتسل منه كلَّ يوم خمسَ مرات، ما كان يبقى من درنه؟ قالوا: لا شيء. قال: إن الصلوات تُذْهِب الذنوب كما يُذْهب الماءُ الدرَنَ». ٥٨ - (عخ) صَبَّاح بن عبد الله العبدي (٢): في «التهذيب» (٣): «وعنه أبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: مجهول». ٥٩ - (ت) صخر بن عبد الله بن حرملة المُدلِجي (٤): في «التهذيب» (٥): «وعنه بكر بن مضر المصري. قال النسائي:

стр. 146

صالح ... وقال العجلي: ثقة». ٦٠ - (خ د س) طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن معمر التيمي: (م) (١). البخاري () (٢): « ... عن عائشة. سمع منه سعد بن إبراهيم». ونحوه في كتاب ابن أبي حاتم (٣). وعنده ترجمة أخرى (٤): «طلحة القرشي. جار أبي عمران الجوني. روى عن عائشة. روى عنه أبو عمران الجوني. سمعت أبي يقول ذلك». وفي «الثقات» (٥): «طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عبيد الله بن معمر. يروي عن عائشة. روى عنه أبو عمران الجوني وسعد بن إبراهيم». وذكره مسلم في «الوحدان» (٦) فيمن تفرّد عنه سعد بن إبراهيم، ثم ذكره فيمن تفرّد عنه أبو عمران الجوني: طلحة رجل من قريش. «فتح» (٤/ ٢٩٦) (٥/ ١٣٩) (١٠/ ٣٤٤). وفي «التهذيب» (٥/ ١٩ - ) ما ملخصه مع توضيح: أن البخاري (٧)

стр. 147

روى في كتاب الشُّفعة عن حجّاج بن منهال، عن شعبة. وعن علي، عن شَبَابة، عن شُعبة، عن أبي عمران، عن طلحة بن عبد الله، عن عائشة: «قلت: يا رسول الله! إن لي جارين ... » الحديث. ورواه أيضًا في كتاب الأدب (١)، وفيه: «حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا، شعبة قال: أخبرني أبو عمران قال: سمعت طلحة عن عائشة ... ». فالظاهر أن زيادة «ابن عبد الله» إنما هي في رواية علي عن شبابة عن شعبة. وفي «مسند أحمد» (٦/ ١٧٥) (٢): «ثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا: ثنا شعبة، عن أبي عمران، عن طلحة. قال ابن جعفر: ابن عبد الله ... ». ورواه البخاري (٣) أيضًا في الهبة: عن بُنْدار، عن غُنْدَر، عن شعبة، عن طلحة بن عبد الله رجل من بني تيم بن مرة. وفي «الفتح» (٤): وقد وافق محمد بن جعفر (غندرًا) على ذلك يزيد بن هارون عن شعبة، كما حكاه الإسماعيلي. أقول: في «مسند أحمد» (٦/ ٢٣٩) (٥) عن يزيد: طلحة رجل من قريش.

стр. 148

ورواه سليمان بن حرب عن شعبة عن أبي عمران سمعت طلحة بن عبد الله الخزاعي (١). ورواه أبو داود (٢) من حديث الحارث بن عبيد، عن أبي عمران، عن طلحة. ولم ينسبه. وقال أبو داود: قال شعبة في هذا الحديث: طلحة رجل من قريش. وفي «مسند أحمد» (٦/ ١٧٥) (٣): «ثنا روح، ثنا شعبة، عن أبي عمران، عن طلحة رجل من قريش من بني تيم بن مرة». وفي «مسند أحمد» (٦/ ١٨٧) (٤): «ثنا وكيع، عن شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن رجل من قريش يقال له: طلحة». أقول: يبعد جدًّا أن يكون الاضطراب من أبي عمران. والروايات عن شعبة ما بين مطلقة «طلحة» أو «طلحة بن عبد الله»، ومقيدة، والمقيدة على وجهين: الأول: قول سليمان بن حرب: الخزاعي. والثاني: بقية الروايات. والذي يتّجه تضعيف رواية سليمان.

стр. 149

أولًا: لأن الراوين خلافَه جماعةٌ. ثانيًا: لأن قوله موافق للجادّة (١)؛ لأن طلحة بن عبد الله الخزاعي مشهور، فيخشى أن يكون لفظ الخزاعي زيادة من سليمان، زاده على وجه البيان بناء على ظنه، كأنه سمع من شعبة: «طلحة بن عبد الله» فظنّه الخزاعيَّ لشهرته. ولكن يظهر أن البخاري ﵀ يرى أن هذا طلحة بن عبد الله بن عوف الخزاعي، لوجهين: الأول: أنه لما ذكر هذا في «التاريخ» لم يذكر له روايًا إلا سعد بن إبراهيم. وسيأتي ذكر حديث سعد. الثاني: أنه ليس من عادته في «الصحيح» أن يحتج بأحاديث المجهولين، فإن أخرج فيه لبعضهم فمتابعةً واستشهادًا. وقد احتج بهذا الحديث في مواضع، كما تقدم. وكأنه وقعت له رواية سليمان بن حرب التي فيها «الخزاعي»، ولكنه لم يخرجها لأنها وقعت له بنزول، ولم يقع له مما هو صريح في خلافها إلا رواية بُندار عن غُندر، فرأى أن سليمان أثبت من بُندار عن غُندر. والظاهر أن أبا حاتم ومسلمًا رجّحا في هذا الحديث رواية من قال: «رجل من قريش»، فهو عندهما غير التيمي، كما يُعلم مما تقدم، ولا أطيل بتوجيه ذلك.

стр. 150

هذا، وللحديث شاهد عند أبي داود وأحمد في «المسند» (٥/ ٤٨٠) (١) بسند رجاله ثقات عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن رجل من أصحاب النبي ﵌ مرفوعًا: «إذا اجتمع الداعيان فأجب أقربهما بابًا، فإن أقربهما بابًا أقربهما جوارًا، فإذا سبق أحدهما فأجب الذي سبق». وفي «التهذيب» (٢) أيضًا: وروى أبو داود عن محمد بن كثير عن الثوري عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله بن عثمان عن عائشة في القبلة للصائم. ورواه النسائي (٣) من حديث أبي عوانة، فلم ينسبه. وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري فقال: طلحة بن عبد الله بن عوف. أقول: في «مسند أحمد» (٦/ ١٧٩) (٤): «ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن سعد ــ يعني ابن إبراهيم ــ عن طلحة عن عائشة ... ». قال ابن حجر: فالأشبه أنه من حديث طلحة بن عبد الله بن عوف؛ لأن عبد الرحمن بن مهدي أحفظ من محمد بن كثير.

стр. 151

أقول: لكن صنيع البخاري في «التاريخ» وأبي حاتم ومسلم ــ كما مضى ــ يدل على اعتمادهم أن هذا طلحة بن عبد الله بن عثمان، ويبعد أنهم لم يطلعوا على رواية ابن مهدي، فالظاهر أنهم وقفوا على ما يرجّح رواية محمد بن كثير. ومما يرجحها: أنها على خلاف الجادّة، كما يُعلم مما مضى. وقد عُرِف أن الخطأ إذا دار بين أن يكون في سلوك الجادة، وفي العدول عنها، فالغالب أن يكون في سلوكها. ثم رأيت في «مسند أحمد» (٦/ ١٧٦) (١) من روايته عن غندر وحجاج، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن عبد الله. قال أحمد: قال حجاج: ابن عوف. وحدثنا يعقوب عن أبيه قال: ابن عبد الله بن عثمان ... قال حجاج: قال شعبة: قال لي سعد: طلحة عم أبي سعد. أقول: يعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فروايته متابعة قوية لرواية محمد بن كثير. وأما رواية حجاج عن شعبة، فأولها متابع لرواية ابن مهدي عن سفيان، وآخرها نصٌّ في ذلك إن كان ما حكاه رَوح عن شعبة عن سعد قاله سعدٌ عند روايته هذا الحديث. والله أعلم. هذا، وإنما ذكرتُ هذا الرجل هنا لإخراج البخاري الحديث الذي رجح المزيُّ وابنُ حجر أنه حديثه. وإخراج البخاري على سبيل الاحتجاج

стр. 152

في معنى التوثيق أو أقوى. ولكن قد ظهر مما مرَّ أن البخاريّ يرى أنّ الحديثَ المذكور ليس لهذا الرجل، فأغناني ذلك عن النظر في الحديث المذكور. والله أعلم. ٦١ - (خ ٤) طلحة بن يزيد الأيلي (١): وعنه عَمرو بن مُرّة. قال ابن معين: لم يرو عنه غيره. ثم حكى (٢) عن «السنن» للنسائي: هذا الرجل يشبه أن يكون [صِلَة بن زُفَر] (٣)، وطلحة هذا ثقة. والذي رأيته في «سنن النسائي» (٤): «هذا الحديث عندي مرسل، وطلحة بن يزيد لا أعلمه سمع من حذيفة ... ». ليس فيها ما حكاه في «التهذيب» إلا أن يكون في موضع آخر، أو نسخة أخرى (٥). وطلحة أخرج له البخاري في «الصحيح» (٦) حديثًا في باب أتباع

стр. 153

[الأنصار، عن] زيد بن أرقم: أن النبيّ .... (١). [*٦١]- (ت) عاصم بن عَمرو (٢). ويقال: عمر، حجازي. ٦٢ - (بخ ٤) عاصم بن لقيط بن صبرة (٣): في ت (٤): «وعنه أبو هاشم إسماعيل بن كثير المكي. قال النسائي: ثقة».

стр. 154

٦٣ - (بخ م س) عبّاد بن حمزة: تفرَّد عنه هشام بن عروة (م) (١). قال ابن أبي حاتم (٣/ ١/٧٨): «عبّاد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، أخو عبد الواحد بن حمزة، القرشي الأسدي. روى عن عائشة. روى عنه هشام بن عروة. سمعت أبي يقول ذلك». ونحوه في «الثقات» (٢)، لكن قال: أخو عبد الملك بن حمزة. وفي «التهذيب» (٥/ ٩١): «روى عن جدة أبيه أسماء بنت أبي بكر، وأختها عائشة أم المؤمنين، وجابر بن عبد الله الأنصاري. وعنه ابن عم أبيه هشام بن عروة. قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات».وقال الزهري: كان سخيًّا سريًّا، أحسن الناس وجهًا. له عند مسلم والنسائي حديث: «لا تحصي فيحصي الله عليك» (٣). أقول: أخرجه مسلم من طريق هشام، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء. ثم من طريق هشام، عن عباد وفاطمة، عن أسماء. ثم من طريق هشام، عن عباد وحده. ثم من طريق ابن أبي مُليكة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أسماء معناه وزيادة. فالحديث متابعة.

стр. 155

٦٤ - (د س ق) عبد الله بن أبي بصير: تفرّد عنه أبو إسحاق السَّبيعي (م) (١). في «الثقات» (٢) في التابعين: «عبد الله بن أبي بصير العبدي، يروي عن أُبيّ بن كعب، وعن أبيه عن أبيّ. روى عنه أبو إسحاق السبيعي». وفي «التهذيب» (٥/ ١٦١ - ): «روى عن أُبيّ بن كعب، وعن أبيه عن أُبيّ بن كعب. وعنه أبو إسحاق السبيعي، ولا يُعرف له راوٍ غيره ... قال فيه العجلي: كوفي تابعي ثقة». وذَكَر الخلاف على أبي إسحاق، وحاصله كما في «التهذيب» و «مسند أحمد» (٥/ ١٤٠ - ) (٣): أنه رُوي عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه، عن أُبيّ. ورُوي عن أبي إسحاق، عن أبي بصير، عن أُبيّ. ولا تنافي بين هاتين الروايتين، ففي «مسند أحمد» (٤) في رواية خالد بن الحارث عن شعبة عن أبي إسحاق: قال أبو إسحاق: وقد سمعته منه ومن أبيه.

стр. 156

وروي عن أبي إسحاق سمع عبد الله بن أبي بصير يحدِّث عن أُبيّ بن كعب. ولم أجد في الروايات تصريح عبد الله بسماعه من أُبيّ، فالظاهر أنه إنما سمع منه بواسطة أبيه، ولكنه صرح بذلك تارة، وأرسله أخرى. وروي عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن أبي بصير. ولا مانع من صحة ذلك، وكأنّ أبا إسحاق لم يتقنه لما سمعه من أبي بصير، فاستظهر بسماعه من ابنه وغيره. وروي عن أبي إسحاق عن رجل من عبد القيس عن أُبيّ. وأبو بصير من عبد القيس، فهو هو. وروي ــ كما في «التهذيب» ــ عن حجاج بن أرطاة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بصير. وكأنّ هذا من أوهام الحَجّاج، ثم رأيت في ترجمة عاصم من «التهذيب» (١) الجزمَ بأنه وهم من الحجاج. هذا، ومتن الحديث: «إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاتك مع رجلين أزكى من صلاتك مع رجل، وصلاتك مع رجل أزكى من صلاتك وحدك، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى».

стр. 157

وأول الحديث إلى قوله: «ولو حبوًا» في «الصحيحين» (١) من حديث أبي هريرة، وقد رُوي عن غيره أيضًا. وكذلك بقية الحديث معناه ثابت في الأحاديث. ٦٥ - (بخ مس س) عبد الله بن السائب بن يزيد: تفرد عنه ابن أبي ذئب. (م) (٢). قال ابن أبي حاتم (٣): «ابن أخت نمر. روى عن أبيه. روى عنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب. سمعت أبي يقول ذلك». وفي «التهذيب» (٥/ ٢٢٩): «روى عن أبيه عن جده حديث: «لا يأخذ أحدُكم عصا أخيه» (٤). قال الترمذي: حسن غريب. روى عنه ابن أبي ذئب. قال أحمد: لا أعرفه من غير حديث ابن أبي ذئب، وأما السائب فقد رأى النبي ﵌. وقال النسائي: عبد الله بن السائب ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات» (٥). وقال ابن سعد (٦): كان ثقة قليل الحديث، توفي سنة (١٢٦).

стр. 158

قلت: قال ابن حبان: روى عنه أهل المدينة. فإن كان أراد بهذا الإطلاق ابنَ أبي ذئب، فهو محتمل، وإن كان مراده ظاهر اللفظ، فشاذ». أقول: من أمعن النظر في كتاب «الثقات» عرف أن ابن حبان كثيرًا ما يتسامح في مثل هذا، فإني راجعته وكتابَ ابنِ أبي حاتم كثيرًا لتصحيح «التاريخ الكبير» للبخاري ﵀، فوجدتُ البخاريّ كثيرًا ما يذكر ترجمة الرجل، ولا يذكر عمن روى، ولا من روى عنه. ففي كثير من ذلك يترك ابن أبي حاتم بياضًا، فيقول: روى عن (بياض). روى عنه (بياض). سمعت أبي يقول ذلك. أما ابن حبان؛ فيقول: يروي المراسيل. روى عنه أهل بلده. وقِس على هذا. ولم أجد الجزء الذي فيه باب عبد الله من «تاريخ البخاري» (١). والله أعلم. ولعل ابن حبان يتأوّل فيما يقول أن المسلم في تلك الأعصار لا بد أن يبلغه أحاديث عن النبي ﵌، فيذكرها في محاورته مرسِلًا لها، ويسمعُه بعضُ أهل بلده، وربما يحكونها عنه. وبذلك يكون قد روى مراسيل، وروى عنه أهل بلده! والله المستعان.

стр. 159

أقول: أما الحديث، فلفظه عند أبي داود (١): «لا يأخذنَّ أحدُكم متاعَ أخيه لاعبًا جادًّا (وفي رواية: لعبًا ولا جدًّا)، من أخذ عصا أخيه فليردّها». وأخرج (٢) له شاهدًا من طريق الأعمش: عن عبد الله بن يسار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد ﵌: أنهم كانوا يسيرون مع النبي ﵌، فنام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى حبل معه، فأخذه، ففزع، فقال النبي ﵌: «لا يحلّ لمسلم أن يروِّع مسلمًا». وفي «نهاية ابن الأثير» (٣): «لاعبًا جادًّا: أي لا يأخذه على سبيل الهزل، ثم يحبسه، فيصير ذلك جدًّا». أقول: ظاهر الحديث مقارنة اللعب والجد للأخذ، فالأولى أن يقال: لاعبًا من جهة أنه لا يريد سرقته، بل يريد أن يرده إليه. وجادًّا من جهة قصده ترويعه، والشق عليه. فعلى هذا، إذا كان يرى أن المأخوذ متاعه لا يرتاع، ولا يشق عليه، لجريان العادة بين الرفقة بالمزاح ــ مثلًا ــ، فلا يدخل في النهي، ولكن يحرم (٤) الكذب، فلا يقول الآخذ: لم آخذه، مثلًا.

стр. 160

ويحرم حبسه حتى يشق على المأخوذ منه، اللهم إلا إذا كان في الترويع مصلحة، كأن يكون ابنك أو أخوك ــ مثلًا ــ يتهاون بحفظ أمتعته، فتريد أن تروِّعه ليتعوّد الاحتراس، فقد يقال: لا بأس بذلك، والله أعلم. هذا، وابن أبي ذئب قد اختلف أهل العلم في حال شيوخه. فقال أحمد: كان ابن أبي ذئب لا يبالي عمن يحدِّث. وقال الخليلي: إذا روى عن الثقات فشيوخه شيوخ مالك، لكنه قد يروي عن الضعفاء. وقال ابن معين: كل من روى عنه ابن أبي ذئب ثقة، إلا أبا جابر البياضي. وقال أحمد بن صالح مثله بمعناه. أقول: نظر الإمام أحمد إلى كثرة رواية ابن أبي ذئب عن المجاهيل، فقد عدّ مسلمٌ في «الوحدان» (١) فيمن تفرّد عنه ابنُ أبي ذئب أكثرَ من خمسة وعشرين، ولم يذكر ممن انفرد عنه مالك إلا دون العشرة. وأما ابن معين وأحمد بن صالح، فيحتمل أنهما أرادا شيوخه المعروفين أنهم كلهم ثقات إلا البياضي، ويحتمل أن يكون مذهبهما توثيق من لم يرو عنه إلا واحد إذا لم يرو منكرًا، وروى عنه من عُرف بالنظر في أحوال شيوخه المعروفين أن كلهم أو أغلبهم ثقات؛ لأن في ذلك دلالة على أنه لم يرو عن واحدٍ من أولئك المجهولين حتى عرف أنه ثقة.

стр. 161

وهذا الاحتمال أظهر، كما يُعلَم من مطالعة هذه الرسالة. وسيأتي إن شاء الله تعالى تحرير ذلك (١)، ويأتي أيضًا إن شاء الله تعالى بيان أن مذهب أحمد مخالف لهذا، كأنه يقول: يمكن أن يكون ابن أبي ذئب ــ مثلًا ــ يروي عمن عُرف أنه ثقة، وعمن لم يُعرف حاله. والمشهورون يتيسّر معرفة حالهم، فلذلك كان غالبُ شيوخه المشهورين ثقات، ولا يلزم من ذلك أن يكون المجهولون كذلك. أو لعله لم يتيسر له معرفة أحوالهم، لعدم اشتهارهم. وسيأتي توضيح هذا إن شاء الله تعالى (٢). ٦٦ - (د ق) عبد الله بن سُراقة الأزدي: تفرّد عنه عبد الله بن شَقيق (م) (٣). قال ابن أبي حاتم (٤): «عبد الله بن سراقة. روى عن أبي عبيدة بن الجراح. روى عنه عبد الله بن شقيق. سمعت أبي يقول ذلك». وفي «التهذيب» (٥/ ٢٣١ - ): «عبد الله بن سراقة الأزدي. روى عن أبي عبيدة بن الجراح حديث الدجّال. وعنه عبد الله بن شَقيق العُقيلي. قال المفضّل: ... من أهل دمشق، له شرف، وله رواية تصحح، وهو

стр. 162

من أشراف أهل دمشق، له ذكر. وقال البخاري: لا يُعرف له سماع من أبي عبيدة. لكن رواه يعقوب بن شيبة في «مسنده» بلفظ: «خطبنا أبو عبيدة بالجابية». قال يعقوب: عبد الله بن سراقة عدويّ عَديّ قريش، ثقة. كذا نسبه يعقوب، مع أن في الإسناد: « ... الأزدي»، وأما العدويّ فصحابي آخر ... قال العجلي: عبد الله بن سُراقة بصريّ ثقة». أقول: حديثه في «السنن» و «مسند أحمد» (١/ ١٩٥) (١): رواه شعبة، عن خالد الحذّاء، عن عبد الله بن شَقيق، عن عبد الله بن سُراقة، عن أبي عُبيدة بن الجرّاح، عن النبي ﵌: «أنه ذكر الدجال، فحلّاه بحلية لا أحفظها، قالوا: يا رسول الله! كيف قلوبنا يومئذٍ، كاليوم؟ قال: أو خير». ورواه حماد بن سلمة، عن خالد بسنده (٢)، وزاد فيه: «إنه لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر الدجال قومه، وإني أنذركموه. قال: فوصفه لنا رسول الله ﵌. قال: ولعله يدركه بعض من رآني أو سمع كلامي». والإنذار بالدجال ثابت بالأحاديث الصحيحة، وكذلك الإخبار بإنذار الأنبياء به.

стр. 163

وأما قولهم: «كيف قلوبنا يومئذٍ، كاليوم؟ قال: أو خير»، فمحمول على بعض من يكون عند قيام الدجال من المؤمنين، وهم الطائفة المذكورة في حديث: «لا تزال طائفة من أمتي ... » (١). وأما قوله: «ولعله يدركه بعض من رآني أو سمع كلامي»، فلم أجد له شاهدًا، وقد تشبّث به بعضُ من يزعم حياة الخضر، وحمله آخرون على أن «لعل» من النبي ﵌ ليست بواجبة، فهو احتمالٌ ذَكَرَه ﵌ قبل أن يطلعه الله (٢). والله أعلم. ووقع في «المستدرك» (٣/ ٥٤٣) من طريق حماد بن سلمة: « ... إنكم ستدركونه أو يدركه بعضُ من رآني وسمع مني» كذا! والله أعلم. ٦٧ - (س) عبد الله بن سفيان الثقفي: تفرّد عنه يعلى بن عطاء. (م) (٣). قال ابن أبي حاتم (٤): «عبد الله بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي الطائفي. روى عن أبيه سفيان ... صاحب النبي ﵌ .. روى عنه يعلى بن عطاء. سمعت أبي يقول ذلك». وفي «التهذيب» (٥/ ٢٤٠): «وقال النسائي عبد الله بن سفيان ثقة ...

стр. 164

وقال العجلي: ثقة». أقول: له عن أبيه عن النبي ﵌ حديث واحد (١)، قد تابعه عليه عن أبيه: عروةُ بن الزبير وغيرُه. ٦٨ - (ق) عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت: أخرج له ابن خزيمة في «صحيحه» (٢). ذكر حديثه في «التهذيب» (٣)، ثم قال: «كذا (٤) قاله إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عنه، ورواه الدراوردي عن إسماعيل بن أبي حبيبة ... ثم قال: فلم أرَ فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولكن إخراج ابن خزيمة له في «صحيحه» يدل على أنه عنده ثقة».

стр. 165

٦٩ - (ت ق) عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري الأشهلي (١): (لم يوثقه إلا ابن حبان، وله أحاديث) (٢). ٧٠ - (خ) عبد الله بن عبيدة بن نشيط الرَّبَذي (٣): في «التهذيب»: «وعنه أخواه موسى ومحمد، وصالح بن كيسان، وعمرو بن عبد الله بن أبي الأبيض». ثم حكى عن يعقوب بن شيبة أنه قال: وهو ثقة. وعن النسائي: ليس به بأس. وعن الدارقطني: ثقة. وعن أحمد: موسى بن عبيدة وأخوه لا يشتغَل بهما. وعن ابن معين: لم يرو عنه غير موسى، وحديثهما ضعيف. وذكره ابن حبان في «الثقات»، ثم ذكره في «الضعفاء» (٤) فقال: منكر الحديث جدًّا، ليس له راوٍ غير أخيه موسى، وموسى ليس بشيء في الحديث. وحديثه عند البخاري (٥) في رؤيا السوارين.

стр. 166

٧١ - (سي س ق) عبد الله بن عُتبة بن أبي سفيان (١): (خز) (٢). ٧٢ - عبد الله بن عُمَير (٣): عن ابن عباس. وعنه القاسم بن عباس. قال ابن سعد (٤): توفي سنة (١١٧)، وكان ثقة قليل الحديث. وقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة: ثقة. وقال ابن المنذر: لا يعرف هو ولا شيخه إلا في هذا الحديث ــ يعني حديث ابن عباس في عاشوراء ــ. إنما قال: «ولا شيخه» لأن لفظه عند مسلم (٥): « .. القاسم بن عباس عن عبد الله بن عمير ــ لعله قال ــ: عن عبد الله بن عباس».

стр. 167

وقد روى مسلم (١) من وجهٍ آخر عن ابن عباس. ٧٣ - (س) عبد الله بن قُدامة بن عَنَزة (٢): في «التهذيب»: «روى عن أبي بَرْزة. وعنه توبة العنبري. قال النسائي: ثقة ... روى له النسائي (٣) حديثًا واحدًا في قتل من سبّ النبي ﵌ ... وصححه الحاكم في «المستدرك» (٤).» ٧٤ - (م د) عبد الله بن محمد بن مَعْن (٥): عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان حديث: «ما حفظتُ (ق) إلا من فيْ رسول الله ﵌». وعنه حبيب بن عبد الرحمن. أخرجه مسلم وأبو داود (٦)، وهو في «صحيح مسلم» في المتابعات، فإنه ذَكَر الحديثَ من طريق عَمْرة عن أختٍ لها أكبر منها قالت: «أخذتُ (ق)»، ومن طريق يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن أم هشام.

стр. 168

٧٥ - (د ق) عبد الله بن مُنَين (١): عنه ابنه محمد. وثّقه يعقوب بن سفيان. ٧٦ - (ت س) عبد الله بن هانئ، أبو الزَّعْراء الكبير: تفرّد عنه سلمة بن كُهَيل. (م، ن) (٢). قال ابن أبي حاتم (٣): «عبد الله بن هانئ الأزدي، أبو الزّعْراء ... سمع من ابن مسعود. سمع منه سلمة بن كُهَيل ... سمعت أحمد بن منصور الرمادي قال: سمعت علي بن عبد الله يقول: لا أعلم روى عن أبي الزعراء إلا سلمةُ بن كهيل، وعامة رواية أبي الزعراء عن عبد الله». وفي «الكنى» للدولابي (١/ ١٨١): «سمعت العباس بن محمد قال: قال يحيى: أبو الزعراء الكبير عبد الله بن هانئ، يروي عن عبد الله، ولم يرو عن أبي الزعراء هذا إلا سلمة بن كهيل». وفي «التهذيب» (٦/ ٦١): «روى عن عمر وابن مسعود. وعنه ابن أخته سلمة بن كهيل. قال البخاري: لا يُتابَع في حديثه. وقال ابن المديني: عامة روايته عن ابن مسعود، ولا أعلم روى عنه إلا سلمة ... في الطبقات

стр. 169

لابن سعد: ... روى عن علي وعبد الله. وكان ثقة ... وقال العجلي: ثقة من كبار التابعين». أقول: له في «سنن الترمذي» (١) حديث رواه الترمذي من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﵌: «اقتدوا باللذَين مِن بعدي من أصحابي: أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمّار، وتمسّكوا بهدي (٢) ابن مسعود». قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سلمة بن كُهيل، ويحيى ... يُضعَّف في الحديث». وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣/ ٧٥ - ). قال الذهبي: سنده واهٍ. والحديث معروف من مسند حذيفة عن النبي ﵌، وجاء في بعض طرقه: «اقتدوا باللذين من بعدي، أبو بكر وعمر». هكذا في «مسند أحمد» (٥/ ٣٨٢) (٣). وفي أخرى: «باللذين من بعدي»، وأشار إلى أبي بكر وعمر.

стр. 170

«المسند» (٥/ ٣٨٥) (١). وفي ثالثة: «باللذين من بعدي» يشير إلى أبي بكر وعمر. «المسند» (٥/ ٣٩٩) (٢). وهذا يدل أن النبي ﵌ قال: «باللذين من بعدي» ولم يسمّهما، فلما استُخْلِف أبو بكر ﵁ عُرف أنه أحدهما، فلما استُخْلِف عمر عُلِم أنه الآخر. وبالجملة، فحديث يحيى بن سلمة عن أبيه عن أبي الزعراء عن ابن مسعود ليس متنه بالمنكر، ولكن الظاهر أنه غلط، وإنما الحديث لحذيفة. وهذا الغلط ــ فيما يظهر ــ من يحيى، فلا يتّجه الحَمْل على أبي الزعراء. ولأبي الزعراء عن ابن مسعود حديث آخر موقوف، أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٤/ ٤٥٤) من طريق سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم وسلمة بن كُهيل، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود ﵁ قال: «يأتي على الناس زمان يأتي الرجلُ القبرَ، فيضطجع عليه، فيقول: يا ليتني مكان صاحبه. ما به حبّ لقاء الله، إلّا لما يرى من شدَّة البلاء». قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وأقره الذهبي. وقد أخرجه نُعَيم في «الفتن» (٣): «حدثنا ابن مهدي ووكيع، عن سفيان، عن سلمة بن كُهيل، عن أبي الزعراء، عن عبد الله ... ».

стр. 171

ثم قال (١): «حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله ... » فذكره بنحوه. ثم قال (٢): «حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ... » فذكر نحوه. فالظاهر أن «سلمة» في سند «المستدرك» معطوف على الأعمش، فسفيان يرويه عن عبد الله من طريقين: الأولى: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله. والثانية: عن سلمة، عن أبي الزعراء، عن عبد الله. وقد رواه ــ كما في «الفتن» ــ عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. ولأبي الزّعْراء عن ابن مسعود من قوله حديث طويل، أخرج طرفًا منه ابن خزيمة في «كتاب التوحيد» (ص ١١٥) (٣)، ونعيم بن حماد في «كتاب الفتن» (٤)، وأخرجه بتمامه الحاكم في «المستدرك» في موضعين (٤/ ٤٩٦، و ٥٩٨)، وقال في الموضعين: صحيح على شرط الشيخين. تعقبه الذهبي في أحدهما قال: لم يحتجّا بأبي الزعراء.

стр. 172

وهو في ذِكْر الدجّال، ويأجوج ومأجوج، والحشر، فوصف الحشر والمرور على السراط (١)، ثم قال: «ثم يأذن في الشفاعة، فيكون أول شافع روح القدس جبريل، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم يقوم نبيكم رابعًا لا يشفع أحدٌ بعده فيما يشفع فيه، وهو المقام المحمود ... ثم يشفع الملائكة والنبيّون، والشهداء والصالحون والمؤمنون ... ». وفي ترجمة أبي الزعراء من «الميزان» (٢) عن البخاري أنه استنكر ما ذُكِر في هذا الحديث من ترتيب الشُّفَعاء؛ لأن المعروف في الأحاديث الصحيحة أن محمدًا ﵌ أول شافع. وفي «فتح الباري» (٣) في كتاب الرِّقاق، باب صفة أهل الجنة والنار، بعد الإشارة إلى هذا الحديث: وهذا الحديث لم يصرّح برفعه، وقد ضعَّفه البخاري، وقال: المشهور قوله ﵌: «أنا أول شافع» (٤). أقول: يمكن أن يقال: إن قوله ﵌: «أنا أول شافع» أراد به شفاعته في المحشر لفصل القضاء، والذي في هذا الحديث هو الشفاعة بعد مجاوزة السراط. والله أعلم.

стр. 173

وفي ترجمة عبد الله بن سبأ من «لسان الميزان» (٣/ ٢٩٠) (١): وقال أبو إسحاق الفزاري عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن زيد بن وهب: أن سويد بن غَفَلة دخل على عليّ في إمارته، فقال: إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر، يرون أنك تضمر لهما مثل ذلك ... قال: معاذ الله أن أضمر لهما إلا الحسن الجميل ... ثم نهض إلى المنبر حتى اجتمع الناس ــ فذكر القصة في ثنائه عليهما، بطوله، وفي آخره: ــ ألا ولا يبلغني عن أحدٍ يفضِّلني عليهما إلا جلدته حدّ المفتري». أقول: في «صحيح البخاري» (٢) من طريق أبي يعلى منذر بن يعلى الثوري، عن ابن الحنفية: قلت لأبي: أيّ الناس خيرٌ بعد رسول الله ﵌؟ قال: أبو بكر. قلت: ثم مَن؟ قال: ثم عمر ... ». وفي «الفتح» (٣) أن الدارقطنيّ أخرجه بنحوه من طريق محمد بن سُوقة، عن منذر. وذكر أن الحسن بن محمد بن الحنفية روى عن أبيه نحوه. وفي «مسند أحمد» (١/ ١٢٧) (٤) من طريق حُصين بن عبد الرحمن عن أبي جُحيفة: كنت أرى أن عليًّا ﵁ أفضل الناس ... أفلا أحدثك بأفضل الناس؟ ... فذكره نحوه. وقد روى أبو جُحيفة قصة الخطبة: «خطبنا علي ... ــ وفيها: ــ خير هذه

стр. 174

[الأمة] (١) بعد نبيها ... » إلخ. وهي غير قصته التي خصّه بها عليٌّ كما تقدم. والحديث عن أبي جُحيفة في «مسند أحمد» من طرق صحيحة. ففي (ص ١٠٦) (٢) خمس طرق: من رواية زِرّ والشعبي وأبي إسحاق وعون بن أبي جُحيفة، كلهم عن أبي جُحيفة عن علي. وفي (ص ١١٠) (٣) القصة من طريق زِرّ، ومن ثلاث طرق عن الشعبي، كلاهما عن أبي جحيفة. وأخرج أحمد القصة من طريق عبد خير عن علي ﵁: أخرجها (ص ١١٠) (٤) من طريق حبيب بن أبي ثابت عن عبدخير. وفي (ص ١١٣) (٥) من وجهين آخرين عن حبيب. وفي (ص ١١٤) (٦) من طريق عطاء بن السائب عن عبد خير. وكذا (ص ١٢٥). وفي (ص ١١٥) (٧): وكيع عن سفيان وشعبة عن حبيب. وكذا

стр. 175

(ص ١٢٦). ومن طريق المسيّب بن عبد خير عن أبيه، وكذا (ص ١٢٥، و ١٢٧) (١). وعن ابن عيينة عن أبي إسحاق عن عبد خير (٢). ومن طريق أخرى عن أبي إسحاق (٣). وفي (ص ١٢٨) (٤) من طريق أخرى عن أبي إسحاق. ومن طريق عبد الملك بن سَلْع عن عبد خير (٥). وأخرج (ص ١٢٧) (٦) عن علقمة قال: خَطَبَنا عليّ ... فذكره. وخرّج ابن ماجه (٧) من طريق وكيع، عن شعبة، عن عَمرو بن مُرّة، عن عبد الله بن سلمة: سمعت عليًّا ... فذكره. ٧٧ - (م ٤) عبد الله بن يزيد، رضيع عائشة: تفرّد عنه أبو قِلابة. (م) (٨).

стр. 176

قال ابن أبي حاتم (١): «عبد الله بن يزيد رضيع عائشة. روى عن عائشة. روى عنه (بياض) (٢). سمعت أبي يقول ذلك». وفي «التهذيب» (٦/ ٨٠): «روى عن عائشة. وعنه أبو قِلابة الجرمي. ذكره ابن حبان في «الثقات» (٣) .. (قال): روى عنه أبو قلابة وأهل البصرة. وقال العجلي: تابعي ثقة». أقول: زيادة ابن حبان: «وأهل البصرة» لا يوثَق بها (٤)، فقد تقدم نحوها في عبد الله بن السائب. وعبد الله هذا أخرج له مسلم والنسائي والترمذي حديث: «ما من مسلم يصلي عليه أُمةٌ من المسلمين يبلغون مائة ... » (٥). وبيّن مسلم والنسائي شاهده، فإنهما ذكراه من رواية سلام بن أبي مطيع، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله هذا. ثم ذكرا عن سلام: قال: فحدّثتُ به شعيب بن الحَبْحاب فقال: حدثني به أنس بن مالك عن النبي ﵌.

стр. 177

ويمكن أن يكون مقصود مسلم إنما هو حديث أنس، فإنه أثبت. وأخرج له أصحاب السنن (١) حديثه عن عائشة: «كان رسول الله ﵌ يقسم بين نسائه، فيعدل ثم يقول: اللهم هذا فعلي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك، ولا أملك». قال النسائي: أرسله حماد بن زيد. وبيَّن ذلك الترمذي قال: «هكذا رواه غير واحد عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن عائشة: أن النبي ﵌. ورواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلًا: أن النبي ﵌ كان يقسم. وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة» (٢). ٧٨ - (ق ت) عبد الحميد بن المنذر بن الجارود (٣): عنه أنس بن سيرين. قال النسائي: ثقة.

стр. 178

٧٩ - (ت) عبد الرحمن بن جَوْشَن (١): عنه ابن عيينة. قال أحمد: ليس بالمشهور. وقال أبو زرعة والعجلي: ثقة. وقال ابن سعد: ثقة إن شاء الله. ٨٠ - (د س) عبد الرحمن بن حَرْمَلة الكوفي (٢): عن ابن مسعود حديث: «كان يكره عشر خلال: تخَتّم الذهب» (٣) إلخ. وعنه ابن أخيه القاسم بن حسان. قال ابن المديني: لا أعلم رُوي عنه شيء إلا من هذه الطريق (٤)، ولا نعرفه من أصحاب عبد الله. وقال البخاري: لم يصح حديثه. وقال أبو حاتم: ليس بحديثه بأس، وإنما روى حديثًا واحدًا ما [يمكن أن] (٥) يُعتبر به، ولم أسمع أحدًا ينكره، أو يطعن عليه.

стр. 179

٨١ - (م س) عبد الرحمن بن أبي الشعثاء سُلَيم بن الأسود المُحاربي (١): روى عنه بَيان بن بِشْر. روى له مسلم والنسائي حديثًا واحدًا متابعةً (٢). ٨٢ - عبد الرحمن بن شيبة (٣): عن هُشَيم وغيره. روى عنه الربيع بن سليم. قال أبو حاتم: لا أعرفه، وحديثه صالح (٤). ٨٣ - (د ق) عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، أمير الأندلس (٥):

стр. 180

قال عثمان الدارمي عن ابن معين: لا أعرفه (١). قال ابن عديّ: إذا لم يعرف ابن معين الرجلَ فهو مجهول. وناقشه ابن حجر (٢). وذكره ابن خَلْفون في «الثقات» (٣). ٨٤ - (م) عبد الرحمن بن عبد العزيز (٤): روى عنه جماعة. وقال الدارمي عن ابن معين: شيخ مجهول (٥). وقال يعقوب بن شيبة: شيخ ثقة. وقال أبو حاتم: شيخ مضطرب الحديث. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، وكان عالمًا بالسيرة وغيرها (٦). روى له مسلم حديثًا واحدًا في النكاح (٧).
следующие страницы →