← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 342

الأصل لمحمد بن الحسن - ت شحاته

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (326 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ألا ترى أنه لو اشترى كر حنطة فقبض طائفة ثم انه هلك ما بقي من الكر فقال المشتري قبضت ثلثه وقال البائع بل قبضت نصفه فالقول قول المشتري مع يمينه وكذلك كل شيء مما يكال أو يوزن وكذلك العروض والحيوان ٣ - ولو كان قبض العبدين كليهما ثم مات أحد العبدين عند المشتري وجاء يرد أحدهما بعيب فاختلفا في قيمة الميت فقال البائع كانت قيمته ألف درهم وقال المشتري كانت قيمته خمسمائة فإن القول في ذلك قول البائع مع يمينه وعلى المشتري البينة لأن الثمن قد لزم المشتري فهو يريد أن يبرأ منه فلا يصدق على البراءة بقوله ذلك وكذلك لو كان عدلا من زطي أو جراب هروي فأراد أن يرد منه ثوبا بعيب وقد هلك ما بقي فأما الذي يرده بعيب فإنه يقوم قيمة عدل وليس به عيب ويقوم الذي هلك بقول البائع مع يمينه ثم يقسم الثمن على ذلك كله فيرد الذي به العيب بما أصابه

стр. 107

ولو أقاما جميعا البينة على قيمة الميت أخذت ببينة البائع لأنهم شهدوا على الفضل فإما البينة ببينته أو القول قوله ٤ - وإذا اختلف البائع والمشتري في الثمن والسلعة قائمة بعينها في يدي البائع أو المشتري فإن القول في ذلك قول البائع بلغنا عن رسول الله ﷺ وعليه اليمين بالله فإن نكل عن اليمين لزمه البيع بما ادعى المشتري فإن حلف استحلف المشتري على دعوى البائع وأيهما قامت بينته على ما ادعى أخذت ببينته وإن كانت لهما جميعا البينة أخذت ببينة البائع لأنهم شهدوا على أكثر مما شهد به الآخرون وهذا قول أبي يوسف الأول ثم رجع فقال الذي يبدأ به في اليمين المشتري وهو قول محمد ٥ - وإن كان البائع قد مات فاختلف في الثمن ورثة البائع

стр. 108

والمشتري فإن القول قول ورثة البائع إن كان المبيع في أيديهم والقول قول المشتري إن كان المبيع في يديه وكذلك لو مات المشتري وبقي البائع كان القول قول الذي هو في يديه منهم وهذا ليس بقياس إنما هو استحسان والقياس في هذا وفي الأول أن يكون القول قول المشتري في ذلك كله وإنما تركنا ذلك للأثر الذي جاء فيه وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد يتحالفان ويترادان القيمة وموتهما وحياتهما سواء ٦ - وإذا كانت السلعة في يدي المشتري فازدادت خيرا ثم اختلفا في الثمن فإن القول قول المشتري لأنها قد زادت خيرا في يديه وتغيرت وعليه اليمين بالله وعلى البائع البينة على ما يدعي من الفضل ٧ - وإذا كانت السلعة قد نقصت فاختلفا في الثمن فإن القول قول المشتري مع يمينه إلا أن يرضى البائع أن يأخذها ناقصة ٨ - وإذا اختلفا وقد ولدت عند المشتري أو جنى عليها جناية فأخذ المشتري أرشها ولم تلد فالقول في الثمن قول المشتري مع يمينه وإذا كان هو الذي جنى عليها ولم تلد فالقول قول المشتري

стр. 109

إلا أن يرضى البائع أن يأخذها ناقصة بغير أرش وليس هذا كالباب الأول لها أرش لا يستطيع البائع أن يأخذه ولا يستقيم له أخذه والباب الآخر ليس معها أرش ٩ - وإذا اختلفا في الثمن وقد خرجت السلعة من ملك المشتري فالقول قول المشتري مع يمينه وإن رجعت إليه السلعة بشراء أو هبة أو ميراث أو بوجه من الوجوه بغير الذي خرجت به من يديه ثم اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه أيضا لأنها في ملكه بغير الملك الأول ١٠ - وإن كان البائع قد باع من رجلين فباع أحدهما نصيبه من شريكه ثم اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري الذي باع مع يمينه في نصيبه ويتحالفان في حصة الآخر الذي لم يبع ١١ - فإذا اختلفا في الأجل فقال البائع الأجل شهر وقال المشتري بل شهران فالقول في ذلك قول البائع مع يمينه وكذلك لو قال البائع بعتك حالا كان البيع حالا والقول قول البائع مع يمينه وعلى المشتري البينة

стр. 110

فإذا اختلفا في الأجل فقال البائع قد مضى الأجل وقال المشتري لم يمض فإن القول قول المشتري مع يمينه وعلى البائع البينة انه قد مضى ١٢ - وإذا اختلفا في الثمن فقال البائع بعتك بمائة دينار وقال المشتري بل اشتريت منك بخمسين دينارا وأقاما جميعا البينة أخذت ببينة البائع لأنه مدع للفضل ولو قال بعتك هذه الجارية وحدها بمائة دينار وأقام البينة وقال المشتري بعتني هذه الجارية بخمسين دينارا وأقاما جميعا البينة أخذت ببينة البائع لأنه المدعي للفضل ولو قال المشتري بعتني معها هذا الوصيف وهما جميعا بخمسين دينارا وأقام البينة وقال البائع بعتك وحدها بمائة دينار وأقام البينة فإنهما يكونان جميعا للمشتري بمائة دينار

стр. 111

أخذت ببينة البائع في الثمن وأخذت ببينة المشتري في المبيع وكذلك لو قال بعتك هذه الخادم بألف درهم وأقام البينة على ذلك وقال المشتري اشتريت منك هذه الخادم وهذه الأخرى معها بخمسمائة درهم وأقام على ذلك البينة فإنهما جميعا يلزمانه بالألف ١٣ - ولو قال البائع بعتك هذه الخادم بعبدك هذا وأقام على ذلك بينة وقال المشتري اشتريتها منك بمائة دينار وأقام البينة على ذلك لزمه البيع بالعبد ١٤ - وإذا اشترى الرجل عبدا بثوبين وقبض كل واحد منهما وتفرقا ثم وجد بالعبد عيبا فرده أو استحق العبد وقد هلك أحد الثوبين وبقي الآخر فإنه يأخذ الثوب الباقي وقيمة الذي هلك وكذلك لو هلكا جميعا أخذ قيمتهما والقول في ذلك قول الذي كانا في يديه وعلى الطالب البينة على ما يدعي من الفضل ولو باع عبدا بمال وقبضا جميعا ثم استحق العبد فرجع بالمال على البائع كان القول قوله مع يمينه وعلى المشتري البينة على ما يدعي من الفضل

стр. 112

١٥ - ولو كان الثمن جارية ولدت من غير السيد ثم استحق العبد كان لصاحب الجارية أن يأخذها ويأخذ الولد فان كانت الجارية قد دخلها عيب ينقصها عور ونحوه أخذها وأخذ ولدها وأخذ النقصان ولو كان المشتري قد أعتقها كان عتقه جائزا وكان عليه القيمة ويأخذ البائع الولد مع القيمة إن كانت قد ولدت قبل العتق وكذلك البيع الفاسد في هذا الوجه ولو كان العبد حرا فأعتق المشتري الجارية كان عتقه باطلا وكذلك لو باعها أو أمهرها أو وهبها كان ذلك باطلا كله لا يجوز من قبل أنه اشتراها بشيء ليس له ثمن وإذا اشترى الرجل عبدا بثوبين فهلك الثوبان قبل أن يقبضهما وقد كان قبض العبد فان كان قد استهلكه فعليه قيمته إذا فعل ذلك بعد هلاك الثوبين

стр. 113

وإن كان قد أعتقه أو وهبه الموهوب له أو باعه فهو جائز وعليه قيمته إذا فعل ذلك بعد هلاك الثوبين قبل أن يقضي القاضي بينهما بشيء ولو كان الثوبان استحقا وقضى بهما لرجل وقد أعتق الذي أخذ العبد كان عتقه جائزا من قبل أن البيع كان على غير الفساد ولو لم يستحق شيء من ذلك وقبض هذين الثوبين وقبض هذا العبد ثم إن أحد الثوبين استحق فقال الذي كانا في يديه استحق أغلاهما ثمنا وقال الذي باعهما بل استحق أرخصهما ثمنا فإن القول قول المشتري للثوبين مع يمينه لأن العبد كله لم يجب له فيصدق الذي يريد أن يرجع بالعبد إلا أن تقوم له ببينة ١٦ - وإذا اختلف البائع والمشتري فقال البائع بعتك هذا العبد بألف درهم وقال المشتري بل اشتريت منك هذه الجارية بخمسين دينارا وليس بينهما بينة فإن كل واحد منهما يحلف على دعوى صاحبه فإن حلفا ترادا البيع وأيهما نكل عن اليمين لزمه ما قال صاحبه

стр. 114

فإن قامت لهما جميعا البينة أجزت البيع في العبد والأمة ١٧ - وإذا كان عبد في يدي رجل فقال ابتعته من فلان بألف درهم ونقدت الثمن وقال فلان ما بعتك هذا العبد وإنما بعتك جارية بهذه الألف وقبضت الثمن ودفعتها إليك فإنه يحلف بالله ما باعه العبد فإن حلف رد عليه العبد ثم يحلف الذي كان في يديه العبد ما اشتريت منه جارية ولا قبضتها فإن حلف رد عليه الآخر الألف وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه وإن لم يتحالفا ترك العبد في يديه على حاله كهيئته كما كان فإن قامت لهما جميعا البينة على ما ادعيا كان العبد له ولزمه ألف أخرى ١٨ - وإذا اشترى الرجل عدل زطي وأقر أنه زطي ولم يره وقبضه على ذلك ثم جاء به بعد ذلك يرده وقال وجدته كرابيس فإنه لا يصدق

стр. 115

ولكنه لو اشترى فقال لا أدري أزطي هو أم لا ولا أدري أقوهي هو أم لا ولكن آخذه على ذلك وأنظر إليه فأخذه ثم جاء بعد ذلك يرده وقال وجدته كرابيس كان مصدقا والقول قوله مع يمينه وكذلك كل شيء هو فيه بالخيار فهو مصدق في رده إن قال البائع لم أبعك بهذا ١٩ - ولو اشترى ثوبا فقال البائع هو هروي وقال المشتري لا أدري وقد رآه ولكني أخذته على ما يقول ثم جاء به بعد ذلك يرده فقال قد وجدته يهوديا لم يصدق لأنه لم يكن له فيه خيار ولأنه قد رآه وليس هذا كالعدل الذي لم يره وإذا نظر إلى العدل مطويا ولم ينشره ثم اشتراه فليس له أن يرده إلا من عيب وإذا اشترى الرجل خادما على أنها خراسانية فوجدها سندية كان له أن يردها وكان هذا عندي بمنزلة العيب

стр. 116

٥ - باب البيوع الفاسدة من قبل الأجل ١ - وإذا اشترى الرجل شيئا إلى الحصاد أو إلى الدياس أو إلى جذاذ النخل أو إلى رجوع الحاج فهذا كله باطل بلغنا ذلك عن عبد الله بن عباس ولا يجوز فيه البيع والمشتري ضامن لقيمة المبيع وإن كان قد هلك عنده وكذلك البيع إلى العطاء غير أن للمشتري أن يبطل الأجل الفاسد وينقد الثمن استحسن هذا وأدع القياس فيه

стр. 117

٢ - وإذا أسلم الرجل في طعام إلى أجل من هذه الآجال فالسلم فاسد مردود ويرد رأس المال ٣ - وإذا اشترى الرجل بيعا إلى المهرجان أو إلى النيروز فإن هذا فاسد لا يجوز أيضا إلا أن يكون ذلك معروفا ولا يتقدم ولا يتأخر كما تعرف الأهلة فيكون ذلك جائزا وكذلك البيع إلى الميلاد أو إلى صوم النصارى ٤ - وإذا باعه إلى فطر النصارى فهذا جائز إذا كان قد دخل في الصوم لأنه إذا دخل في الصوم فقد عرف الفطر وإذا كانت المبايعة قبل الصوم إلى فطر النصارى فلا يجوز ذلك إلا أن يكون يعرف أن ذلك الأجل لا يتقدم ولا يتأخر فيكون ذلك جائزا ٥ - وإذا اشترى الرجل بيعا إلى أجلين وتفرقا على ذلك فلا خير في ذلك محمد حدثنا أبو حنيفة رفعه إلى النبي ﷺ أنه نهى عن شرطين في بيع

стр. 118

وإذا اشترى الرجل بيعا إلى أجل بكذا كذا نسيئة وكذا كذا حالا فلا خير في البيع من ذلك وإن ساومه في البيع مساومة إلى أجلين ثم قاطعه على واحد من ذينك الأجلين فأمضى البيع فهو جائز ٦ - وإذا باع الرجل قوهية بقوهيتين إلى أجل فالبيع فاسد وكذلك كل صنف من الثياب باعه بشيء من صنفه إلى أجل مثله أو أكثر أو أقل فلا خير فيه ٧ - وإذا باع الرجل قوهية بمرويين إلى أجل فلا بأس بذلك بعد أن يشترط طولا معلوما وعرضا معلوما ورقعة معلومة وأجلا معلوما وليس هذا بنوع واحد ألا ترى أنه لو اشترى كرباسين إلى أجل بقوهية كان جائزا لأن هذا مختلف وإن كان أصله قطنا ألا ترى أنه يبيع طيلسانا ببردين إلى أجل أو بكساءين

стр. 119

من صوف إلى أجل وأصل ذلك كله صوف لأنه مختلف وكذلك كساء صوف همذاني بعباءتين إلى أجل أو عباءة بكساءين همذانيين أو أكثر من ذلك إلى أجل فإن كان كساء همذاني بكساء همذاني أو أكثر إلى أجل لم يكن فيه خير ولا بأس به يدا بيد ٨ - ولا بأس بيهوديين بزطيين إلى أجل ولا بأس بثوب قطن بثوبي كتان إلى أجل ولا بأس بطيلسان كردي بطيلسان خوارزمي إلى أجل وكل شيء من هذا أجزته في النسيئة فهو إذا كان يدا بيد فهو جائز وقد يجوز يدا بيد اثنين بواحد وواحدا بواحد وإن كان نوعا واحدا ٩ - وإن كان ثوب يهودي بيهوديين أو مروية بمرويتين أو قوهية بقوهيتين فلا خير في ذلك إذا كان نسيئة

стр. 120

ولا بأس بمسح موصلي بمسحين قشاساريين إلى أجل ولا بأس بقطيفة أصفهانية بقطيفتين كرديتين إلى أجل ١٠ - ولا بأس بالزيت بالشعير أو الحنطة إلى أجل وكذلك العنبر والزعفران وكل ما يوزن بالأرطال والأمناء والمثاقيل فهو وزن كله ولا بأس بأن يبيعه بشيء مما يكال قليلا كان أو كثيرا إلى أجل ولا بأس بأن يبيع شيئا مما يكال بشيء مما يوزن مما سمينا في هذا الكتاب من الحنطة يبيعها بالزيت أو بالسمن أو بالقت أو بشيء مما يوزن غير ذلك ١١ - ولا خير في بيع الحنطة بشيء مما يكال إلى أجل أو ما يوزن بما يوزن إلى أجل قليلا كان أو كثيرا مثل الشعير والحنطة والسمن وأشباه ذلك

стр. 121

ولا خير في بيع شيء من الأدهان بغيره من الأدهان إلى أجل لأن هذا كله وزن ١٢ - وإذا اختلف النوعان من الوزن فلا بأس اثنين بواحد يدا بيد وكذلك إذا اختلف النوعان من الكيل ولا خير فيه نسيئة

стр. 122

٦ - باب الخيار ١ - بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال من اشترى شاة محفلة فهو بخير النظرين إلى ثلاثة أيام وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه جعل رجلا من أهل الأنصار بالخيار في كل بيع يشتريه ثلاثة أيام ٢ - والخيار عندنا ثلاثة أيام فما دونها ولا يكون أكثر من ذلك

стр. 123

ولو جعلت المدة أكثر من ثلاثة أيام فلا خير فيه إن طالت المدة فيدخل في هذا ما لا يحسن في طول المدة ويعتبر المبيع وهذا قول أبي حنيفة وأما في قول أبي يوسف ومحمد فالخيار جائز وان اشترط شهرا أو أكثر من ذلك بعد أن يبين ذلك إلى وقت معلوم ٣ - وإذا اشترى الرجل السلعة على أنه بالخيار أربعة أيام فإن هذا بيع فاسد لا يجوز في قول أبي حنيفة فإن اختار المشتري البيع قبل أن يمضي ثلاثة أيام فذلك له وإن مضت الثلاثة الأيام قبل أن يختار فالبيع فاسد وكذلك إن كان الشرط من الخيار للبائع وقال أبو يوسف ومحمد الخيار أربعة أيام وخمسة أيام وأكثر من ذلك بعد أن يسمى أجلا معلوما فهو جائز إن اشترط ذلك المشتري أو البائع ٤ - وإذا اشترى الرجل بيعا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم مات المشتري قبل أن يختار فإن خياره ينقطع إذا مات والبيع ماض

стр. 124

ألا ترى أن البيع قد كان لزمه غير أن للمشتري مشيئة في رده فإذا مات لم نحول مشيئته إلى غيره ٥ - وكذلك إذا ذهب عقله أو أغمي عليه أو ارتد في هذه الثلاثة الأيام عن الإسلام فقتل أو مات ٦ - وكذلك إن كان الخيار للبائع ثم مات قبل أن يختار فقد انقطع خياره ولزمه البيع والقبض ٧ - وإن كان الخيار لهما جميعا فماتا جميعا فقد انقطع الخيار ولزم البيع والقبض في هذا وغير القبض سواء ٨ - وإذا كان الخيار للمشتري وقد قبض السلعة فماتت في يديه قبل أن يختار فقد لزمه البيع وعليه الثمن وكذلك إن تغيرت في يديه بعيب أصابها به هو أو غيره أو أصابها من غير جناية أحد وكذلك إن وطئها أو عرضها على بيع فهذا كله خيار

стр. 125

٩ - وكذلك إذا قال قد رضيتها أو قد أجزتها فالثمن له لازم في هذا كله ١٠ - فإن لم يصنع شيئا مما ذكرت واختار ردها على البائع بغير محضر من البائع ثم هلكت في يديه بعد ذلك فعليه الثمن وليس اختياره الرد بغير محضر من البائع بشيء لو شاء أن يقول بعد ذلك قد رضيتها وأخذتها كان له ذلك وهو قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف رده بغير محضر من البائع جائز وكان قوله الأول مثل قول أبي حنيفة ١١ - ولو اختار ردها بقلبه كان ذلك باطلا ١٢ - وإذا كان الخيار للبائع وقد قبضها المشتري فماتت في يد المشتري فعليه القيمة لأنه قد أخذها على وجه البيع ولو لم تمت ولكن أعتقها البائع أو دبرها أو وهبها وقبضها الموهوبة له أو رهنها وقبضها المرتهن أو أجرها وقبضها

стр. 126

المستأجر أو لم يقبضها أو كاتبها أو وطئها فهذا كله اختيار ونقض للبيع ١٣ - ولو لم يقبض ولم يصنع شيئا مما ذكرت واختار رد البيع بغير محضر من المشتري ولم يقبضها منه كان هذا باطلا وكان المشتري ضامنا لقيمتها إن ماتت في يديه وله بعد هذا المنطق أن يجيز البيع ما دامت حية في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف كما وصفت لك نقضه جائز بغير محضر من المشتري ١٤ - وإذا اختار البائع إلزام البيع والمشتري غائب فهو جائز والبيع لازم للمشتري وليس للبائع بعد الرضا أن ينقض البيع وقال يعقوب نقض صاحب الخيار البائع كان أو المشتري بغير محضر من صاحبه جائز كما تجوز إجازته وقال أبو حنيفة ومحمد لا يجوز ذلك إلا بمحضر من صاحبه أو وكيل له في ذلك

стр. 127

١٥ - وإذا اشترط المشتري الخيار لأبيه أو لابنه أو لأمه أو لأحد من أهله أو من غير أهله فهذا كله كاشتراطه الخيار لنفسه وكذلك البائع ١٦ - وإذا كانت السلعة في يدي البائع وله الخيار أو الخيار للمشتري فلا ضمان على المشتري ١٧ - وإذا اشترى الرجل بيعا وهو بالخيار ثلاثة أيام أو أكثر من ذلك أو أقل وكان البائع بالخيار أو المشتري فجاء به المشتري ليرده فقال البائع ليس هذا الذي بعتك وقال المشتري بل هو الذي بعتني فإن القول قول المشتري مع يمينه ١٨ - فإن كان البيع لم يقبض واختلفا فيه والخيار ثلاثة أيام أو أقل فأراد البائع أن يلزمه البيع فقال المشتري ليس هو هذا فالقول قول المشتري مع يمينه ولا يلزمه البيع إلا أن تقوم عليه بينة انه هو البيع فيلزمه البيع فإن كان له الخيار رده إن شاء ١٩ - وإذا اشترى الرجل بيعا واشترط الخيار لشريك له

стр. 128

أو لابنه أو لبعض أهله ثلاثة أيام ثم إن الذي كان له الخيار رد البيع على البائع بمحضر منه قبل أن يمضي الأجل فرده جائز وإن لم يرده وقال المشتري قد أجزته وقال الذي له الخيار لا أرضي فالبيع لازم للمشتري وليس له الخيار إذا رضي المشتري وكذلك لو كان البائع اشترط الخيار لنفسه ولبعض أهله فقال قد أوجبت البيع وقال الذي له الخيار لا أرضي فالبيع جائز ٢٠ - ولو قال البائع قد رددت البيع أو أبطلت وقال الذي له الخيار قد أوجبت البيع كان البيع باطلا مردودا على صاحبه لأن الخيار إنما هو للبائع ولو أوجب الذي له الخيار البيع للمشتري فدفعه إليه وقال البائع بعد ذلك لا أجيزه كان البيع جائزا ٢١ - وإذا كان المشتري بالخيار أو البائع والعبد عند المشتري فالتقيا البائع والمشتري فيه فتناقضا البيع أو ترادا

стр. 129

غير أن البائع لم يقبض من المشتري العبد حتى هلك فإن المشتري ضامن فإن كان الخيار له فهو ضامن للثمن وإن كان الخيار للبائع فإنه ضامن لقيمته ٢٢ - ولا يجوز عتق المشتري فيه بعد ما ترادا البيع ولا هبته ولا بيعه ولا صدقته ولا إجارته وعتق البائع فيه جائز لأنه قد صار له وحده ٢٣ - وإذا اشترى الرجل عدل زطي برأس ماله ولم يعلم ما هو ثم أخبره برأس ماله فالمشتري بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه وكذلك إذا أخذه المشتري برقمه ولو لم يعلم ما هو ثم علم ما رقمه فهو بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه وكذلك إذا استهلكه المشتري قبل أن يخبره برقمه وثمنه فعليه القيمة

стр. 130

٢٤ - ولو اشترى رجل من رجل عدل بز على أنهما فيه بالخيار ثلاثة أيام فقال البائع قد ألزمتك البيع وقال المشتري لا أقبله فان البيع لا يلزمه وكذلك المشتري لو قال قبلت البيع وقال البائع لا ألزمكه فان البيع لا يلزم المشتري ولا يلزم البيع في هذه المنزلة حتى يجتمعا على إجازة البيع ٢٥ - وإذا اشترى الرجل بيعا من رجل على أنه إن لم ينقده الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فهذا جائز فان كان عبدا أو أمة أعتقه ثم لم ينقده حتى مضت الثلاثة الأيام جميعا فالبيع جائز والعتق جائز وعليه الثمن وكذلك إن قال إن لم ينقد اليوم الثمن أو إلى يومين فلا بيع بيني وبينك

стр. 131

٢٦ - ولو اشترى اثنان شيئا على أنهما بالخيار فاختار أحدهما رده واختار الآخر إمساكه فليس لواحد منهما أن يرد حصته دون الآخر لأنهما صفقة واحدة ولا يرد بعضها دون بعض وكذلك لو كانا وصيين أو شريكين شركة عنان وهذا قول أبي حنيفة وأما في قول أبي يوسف ومحمد فلأحدهما أن يرد دون صاحبه فان اختار أحدهما جاز ذلك وكان للآخر أن يرد إن شاء وأما إذا كانا متفاوضين فإن قال أحدهما للبائع قد أجزت البيع فهو جائز عليه وعلى شريكه وليس لشريكه أن يرده وكذلك إذا باعا بيعا واشترط الخيار لهما فأيهما ما أمضى البيع على المشتري جاز على الآخر وأيهما نقض البيع قبل أن ينقضه الآخر فهو منتقض ليس للآخر أن يمضيه إلا ببيع مستقبل ٢٧ - وإذا اشترى الرجل لابنه وهو صغير في عياله أو باع له واشترط الخيار لنفسه أو اشترط الخيار المشتري عليه فهو جائز

стр. 132

٢٨ - وإذا كان البائع أو المشتري بالخيار ثلاثة أيام فمضت الثلاثة قبل أن يختار فقد جاز البيع ولزم المشتري وكذلك إذا مات صاحب الخيار كان البيع جائزا لازما له ولا يورث الخيار ولا يكون لغير الذي اشترطه ٢٩ - وإذا اشترى الرجل بيعا على أنه فيه بالخيار إلى غد أو إلى الليل أو إلى الظهر فإن له الخيار الغد كله والليل كله ووقت الظهر كله وهذا قول أبي حنيفة وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد إن له الخيار إلى مطلع الفجر أو إلى أن تغيب الشمس أو إلى أن تزول الشمس ٣٠ - وإذا اشترى الرجل بيعا لرجل واشترط له الخيار بأمره فقال البائع قد رضي الآمر والآمر غائب فإن البائع لا يصدق وليس على المشتري يمين في ذلك ولو كانت عليه يمين لم يكن له أن يرده حتى يحضر الآمر

стр. 133

وله أن يرده بغير يمين وليس بخصم فيما يدعي البائع على الآمر وهو في ذلك بمنزلة الأجنبي وإنما هو خصم في خصومة ما بينهما لا في غير ذلك وإذا أقام البائع البينة أن الآمر قد رضي فإن البيع لازم للآمر وإن لم تقم له بينة على ذلك فقال المشتري قد رضي الآمر وصدقه البائع وقال الآمر في الثلاثة الأيام قد أبطلت البيع بمحضر من البائع قبل أن يمضي أجل الخيار فإن البيع يلزم المشتري ولا يلزم الآمر فإن كانت هذه المقالة منه بعد ما مضى الخيار فإن البيع يلزم الآمر ألا ترى أنه قد لزمه قبل أن يتكلم بشيء من أمر الخيار ٣١ - وإذا اشترى الرجل عدل زطي أو جراب هروي فيه خمسون ثوبا كل ثوب بكذا كذا أو جماعة بألف درهم على أنه بالخيار ثلاثة أيام فأراد أن يرد بعضه دون بعض فليس له ذلك وإنما له أن يأخذه كله أو يرده كله

стр. 134

وكذلك الطعام وكل ما يكال أو يوزن مجازفة أو مكايلة وكذلك العروض كلها والحيوان إذا اشتراها صفقة واحدة وهو بالخيار ثلاثة أيام فليس له أن يرد بعضه دون بعض ٣٢ - وإذا اشترى الرجل ثوبين كل واحد منهما بعشرة دراهم على أنه بالخيار فيهما ثلاثة أيام وقبضهما فهلك أحدهما فليس له أن يرد الباقي منهما وعليه الثمن كله وكذلك لو لم يهلك ولكنه أصابه عيب عنده من عمله أو من غير عمله وكذلك لو باعه أو باع بعضه فإنه لا يستطيع أن يرد الصحيح منهما بالخيار إلا وهذا معه لأنهما صفقة واحدة وقد لزم الذي دخله العيب فإذا لزمه ذلك لزمه الآخر ٣٣ - وإذا كان له الخيار أن يأخذ أحدهما دون الآخر ولم يكن له إلا أن يأخذ واحدا بعشرة فهلك أحدهما أو دخله عيب من عمله أو من غير عمله فانه يلزمه الذي هلك أو الذي دخله عيب بعشرة ويرد الباقي

стр. 135

وإذا لم يهلك ولم يدخله عيب ثم هلكا جميعا معا فإن عليه نصف ثمن كل واحد منهما وكذلك لو كانا مختلفي الثمن فإن كانا قائمين بأعيانهما واختار أحدهما ألزمته ثمنه وكان في الآخر أمينا فإن ضاع عنده بعد ذلك لم يكن عليه ضمان وأصل هذا البيع في القياس فاسد لأنه اشترى ما لم يعرف وما لم يعلم ألا ترى أنه لو اشترى ثوبا من عشرة أثواب أو أكثر من ذلك فقال آخذ أيها شئت أو قال البائع ألزمك أيها شئت أو كانت حيوانا من البقر والإبل والغنم فقال قد أخذت منك واحدة من هذه بعشرة كان هذا باطلا لا يجوز ولكني أستحسن في ذلك في الثوبين والثلاثة إذا كان المشتري قد قبض واختاره ٣٤ - وإذا اشترى الرجل خادمين إحداهما بألف درهم والأخرى بخمسمائة على أن يأخذ أيهما شاء ويترك الأخرى

стр. 136

أعتقهما جميعا في كلمة واحدة فإنه يخير فأيهما اختار وقع لعتق عليها بالثمن الذي يسمى ويرد الأخرى ٣٥ - ولو لم يعتق واحدة منهما ولم يطأ غير أنه حدث بهما عيب لا يدري أيهما أول فقال البائع قد أخذت التي ثمنها ألف درهم وقال المشتري قد أخذت التي ثمنها خمسمائة أول مرة فالقول قوله ويرد الأخرى ونصف قيمة العيب في القياس ولكني أستحسن أن يردها ولا يرد نصف قيمة العيب أستحسن ذلك فإن حدث بهما جميعا العيب معا فإنه يرد أيهما شاء ويمسك الأخرى ولا يرد نصف قيمة العيب أستحسن ذلك ولو حدث لإحداهما عيب آخر بعد ذلك أو ماتت أو جنى عليها المشتري جناية لزمته ورد الأخرى وهذا قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ٣٦ - وإن كان أعتق البائع الذي اختار المشتري فلا يقع عليها عتق فإن كان البائع قد أعتقهما جميعا أعتقت الذي يرد عليه منهما

стр. 137

٣٧ - وإن لم يعتق واحد من الموليين غير أن المشتري وطيء الجاريتين جميعا فحبلت كل واحدة منهما منه ثم مات قبل أن يبين أيتهما اختار فإن علم أيتهما وطئ أول مرة فهي أم ولد له وعليه ثمنها ويرد الأخرى وولدها على البائع وعقرها ولا يثبت نسبه من المشتري ويكون على المشتري عقرها فإن لم يعلم أيتهما وطيء أول مرة فالقول قوله إن كان حيا وإن كان ميتا فالقول قول ورثة المشتري أيضا فإن قالوا لا نعلم فإنه يلزم المشتري نصف ثمن كل واحدة ونصف عقر كل واحدة وتسعى كل واحدة منهما في نصف قيمتها للبائع ويسعى ولد كل واحد منهما في نصف قيمته للبائع ولا يثبت نسب واحد منهما وإذا وطئهما البائع مع المشتري وادعى هو والمشتري الولدين جميعا فالقول قول المشتري أيهما قال هو أول هو ولده وأمه أم ولده وعليه عقر الأخرى والأخرى وولدها للبائع يثبت نسبه منه وعلى البائع عقر أم ولد المشتري لأنه كان وطئها معه

стр. 138

فلما صارت أم ولد المشتري جعلت على البائع العقر بالوطء وجعلت على المشتري عقر أم ولد البائع أيضا فإن مات البائع والمشتري ولم يبينا شيئا من ذلك فالقول قول ورثة المشتري فإن لم يعلموا ذلك لم يثبت نسب واحد من الولدين من المشتري ولا من البائع والأمتان وأولادهما أحرار وولاء أولادهما بين المشتري والبائع وعلى البائع والمشتري نصف عقر كل واحدة منهما فهذا قصاص ٣٨ - وإذا اشترى الرجل لرجل عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام فاختلفا في الخيار فقال البائع قد مضى الخيار فلا خيار لك وقال المشتري لم يمض الخيار وقد تصادقا على أنه بالخيار ثلاثة أيام فالقول قول المشتري مه يمينه وعلى البائع البينة انه قد مضى وإن كان الخيار للبائع فاختلفا فيه فالقول قول البائع انه لم يمض وعلى المشتري البينة أنه قد مضى

стр. 139

٣٩ - وإذا اختلفا فقال المشتري لي خيار ثلاثة أيام وقال البائع إنما لك خيار يومين فالقول قول البائع مع يمينه وعلى المشتري البينة لأنه مدع وكذلك لو قال البائع لي خيار يومين وقال المشتري بل لك خيار يوم فان القول قول المشتري مع يمينه وعلى البائع البينة ٤٠ - وإن قال المشتري لي خيار وقال البائع ما شرطت لك خيارا فان القول قول البائع مع يمينه وعلى المشتري البينة لأنه مدع وقال أبو يوسف القول قول الذي يقر بالبتات في البيع والمدعي بالخيار عليه البينة وإن قال البائع لي الخيار وقال المشتري ما لك خيار كان القول قول المشتري مع يمينه وعلى البائع البينة وأيهما ادعى الخيار فإنه لا يصدق إلا ببينة والقول قول الآخر في قول أبي يوسف ومحمد ٤١ - ولو كان المبيع دارا كان للبائع فيها خيار لم يكن فيها شفعة لأن البيع لم يجب بعد

стр. 140

وإن كان الخيار للمشتري فللشفيع فيها شفعة لأن البيع قد وجب ٤٢ - وإذا قال الرجل للرجل اذهب بهذه السلعة فانظر اليها اليوم فإن رضيتها فهي لك بألف درهم فقال نعم فهذا وقوله وقد أخذتها بالألف وأنا بالخيار إلى الليل سواء ٤٣ - وإذا كان المشتري بالخيار في الجارية ثلاثة أيام فاستخدمها فليس هذا اختيارا وإنما يجعل الخيار في الرقيق لهذا وكذلك لو كانت دابة فركبها ينظر إليها أو إلى سيرها وكذلك لو كان قميصا فلبسه ينظر إلى قدره عليه فهو على خياره وإن لبسه بعد ذلك فقد رضيه ٤٤ - وإذا سافر على الدابة فقد رضيها وإذا سكن الدار فقد رضيها وأبطل الخيار وإذا غشي الجارية أو لمسها بشهوة أو قبلها بشهوة فقد رضيها وأبطل الخيار وكذلك إن نظر إلى فرجها من شهوة

стр. 141

وكذلك إذا أصابها عنده عيب من فعله أو من فعل غيره أو أصابها بلاء عنده فإن هذا كله بمنزلة الرضا وإن كانت الأمة هي التي نظرت إلى فرج الرجل أو لمسته بشهوة أو قبلته بشهوة فأقر السيد بذلك أنها فعلت ذلك من شهوة فقد جازت عليه لأنه إذا أقر بذلك منها حرمت عليه ابنتها وأمها وكذلك هذا في الرجعة وهو قول أبي يوسف قاسه على قول أبي حنيفة وأما في قول محمد فلا يكون ما صنعت الجارية بالمشتري رضا من المشتري لأنه لم يصنع ولو لم يكن الخيار للمشتري وكان للبائع فجامعها أو لمسها من شهوة أو قبلها من شهوة كان هذا نقضا للبيع ٤٥ - وإذا باع الرجل خادما لرجل بأمره واشترط الخيار لآمره فقال البائع قد رضي الآمر وأجاز البيع وقال الآمر ما رضيت ولا أجزت فإن القول قول الآمر ولا يمضي البيع وعلى الآمر اليمين ما أجازه

стр. 142

وإن اختلف الآمر والمشتري في الخادم فقال الآمر ليس هذه بخادمي وقال المشتري هي الخادم التي اشتريت منك فالقول في ذلك قول المشتري مع يمينه وكذلك لو كان المشتري بالخيار فردها فاختلفا فيها فالقول في ذلك قول المشتري مع يمينه ٤٦ - فإذا رضي الذي له الخيار بالبيع بقلبه من غير أن يقول قولا أو يصنع شيئا يوجب البيع فإن الرضا له بالقلب ليس بشيء ولا يكون رضا بالقلب حتى يتكلم أو يعمل عملا يعرف أنه قد رضي بعمله ذلك وإذا أجمع على ردها بقلبه فليس بشيء وله بعد هذا أن يأخذها وأن يوجب البيع ٤٧ - وإن لم يكن للخيار وقت فلصاحبه أن يأخذ بالخيار ما بينه وبين ثلاثة أيام فإذا مضت الثلاثة الأيام قبل أن يختار

стр. 143

البيع فالبيع فاسد لأن الخيار لا يكون أكثر من ثلاثة أيام في قول أبي حنيفة ٤٨ - وإذا اشترى الرجل عبدين أحدهما بألف والآخر بخمسمائة على أن يأخذ أحدهما ويرد الآخر أيهما شاء وعلى أنه لا يأخذهما جميعا فماتا جميعا فقال البائع مات الذي بألف قبل وقال المشتري بل مات الذي بخمسمائة قبل فإنه لا يصدق واحد منهما على ما قال غير أن على المشتري اليمين بالله ما يعلم أن الذي بألف مات أولا ويحلف البائع بالله ما يعلم أن الذي بخمسمائة مات أولا فأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه وإن حلفا جميعا لزمه نصف ثمن كل واحد منهما

стр. 144

وقال يعقوب بعد ذلك القول قول المشتري في ذلك وأيهما زعم أنه الذي مات أولا فالقول قوله مع يمينه لأنه مدعي عليه الفضل إلا أن يقيم الآخر بينة وهذا قول محمد فإن قامت البينة لكل واحد منهما على دعوى صاحبه لزم المشتري ألف درهم لأن البائع يدعي الفضل وكذلك لو لم يموتا جميعا ولكن حدث بهما جميعا عيب ثم ماتا ثم قامت بينة أن الذي بألف درهم مات أولا وأقام المشتري البينة أن الذي بخمسمائة مات أولا فإذا جاءت البينتان جميعا أخذت ببينة الألف وكذلك لو جاءوا متفرقين وهو قول محمد ٤٩ - وإذا اشترى الرجل عبدا على أن البائع بالخيار ثلاثة أيام فقطعت يد العبد عند المشتري قطعها المشتري أو غيره فان البائع

стр. 145

بالخيار إن شاء ألزمه البيع وأخذ الثمن وان شاء أخذ عبده وأخذ نصف قيمته من المشتري واتبع المشتري القاطع وإن كان البائع هو الذي قطع يد العبد ثم أراد أن يلزم المشتري البيع فليس له ذلك وقطعه يده اختيار للبيع ورد له ٥٠ - وإذا اشترى الرجل جارية على أنه فيها بالخيار فولدت عنده أو وطئها هو أو غيره بفجور أو غير ذلك فان الخيار قد انقطع ولزمه البيع لأن هذا شيء حدث فيها يلزم البيع في مثله ٥١ - وإذا اشترى النصراني من النصراني خمرا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم أسلم المشتري قبل الثلاث فله أن يرد الخمر وقد انتقض البيع وكذلك رجل مسلم اشترى من مسلم عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم ارتد عن الإسلام المشتري قبل أن تمضي الثلاث فله أن يرد العبد ولا يوجب عليه الإسلام ولا الكفر شيئا
следующие страницы →