← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 347

تغليق التعليق

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 999 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

عقب حَدِيث ٧٥٢٩ لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَوَاهُ الْحميدِي ثَنَا سُفْيَان يحرر لم أغفله شَيخنَا المُصَنّف ﵀ قَوْله ٤٦ بَاب قَول الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بلغت رسَالَته﴾ وَقَالَ الزُّهْرِيّ من الله الرسَالَة وعَلى رَسُوله الْبَلَاغ وعلينا التَّسْلِيم وَقَالَ كَعْب بن مَالك حِين تخلف عَن رَسُول الله ﷺ ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فسيرى الله عَمَلكُمْ وَرَسُوله﴾ وَقَالَت عَائِشَة إِذا أعْجبك حسن عمل امْرِئ فَقل اعْمَلُوا فَسَيَرَى الله عَمَلكُمْ وَرَسُوله والمؤمنون وَلَا يستخفنك أحد وَقَالَ معمر ﴿ذَلِك الْكتاب﴾ هَذَا الْقُرْآن ﴿هدى لِلْمُتقين﴾ بَيَان وَدلَالَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ذَلِكُمْ حكم الله﴾ هَذَا حكم الله ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ لَا شكّ ﴿تِلْكَ آيَات﴾ هَذِه أَعْلَام الْقُرْآن وَقَالَ أنس بعث النَّبِي ﷺ خَاله حَرَامًا إِلَى قوم وَقَالَ أتؤمنوني أبلغ رِسَالَة رَسُول الله ﷺ فَجعل يُحَدِّثهُمْ أما قَول الزُّهْرِيّ فأنبأنا بِهِ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ شفاها عَن يُونُس بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ عَلِيَّ بن الْحُسَيْن أنبأه عَن الْفضل بن سهل عَن الْخَطِيب أبي بَكْرِ بْنِ ثَابِتٍ الْحَافِظِ أَنا مُحَمَّد بن أَحْمد بن رزق ثَنَا عُثْمَان بن أَحْمد ثَنَا حَنْبَل بن إِسْحَاق ثَنَا الْحميدِي ثَنَا سُفْيَان قَالَ قَالَ رجل لِلزهْرِيِّ يَا أَبَا بكر قَول النَّبِي ﷺ لَيْسَ منا من شقّ الْجُيُوب مَا مَعْنَاهُ فَقَالَ الزُّهْرِيّ من الله الْعلم

стр. 1892

وعَلى رَسُوله الْبَلَاغ وعلينا التَّسْلِيم وَهَذَا الرجل هُوَ الْأَوْزَاعِيّ أخرجه ابْن أبي عَاصِم فِي ذكر الدُّنْيَا لَهُ عَن دُحَيْم عَن الْوَلِيد بن مُسلم عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ قلت لِلزهْرِيِّ فَذكره فِي قصَّة وَأما قَول كَعْب بن مَالك فَمضى مُسْندًا فِي تَفْسِير بَرَاءَة فِي حَدِيثه الطَّوِيل وَفِي آخِره قَالَ الله تَعَالَى ٩٤ التَّوْبَة ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ الْآيَة وَأما قَول عَائِشَة فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ثَنَا أَبُو عبيد الله ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ ثَنَا عَمِّي ثَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ احْتَقَرْتُ أَعْمَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ نَجَمَ الْقُرَّاءُ الَّذِينَ طَعَنُوا عَلَى عُثْمَانَ فَقَالُوا قولا لَا يحسن مثله وقرأوا قِرَاءَةً لَا يُقْرَأُ مِثْلُهَا وَصَلُّوا صَلاةً لَا يُصَلَّى مِثْلُهَا فَلَمَّا تَذَكَّرْتُ إِذَا هُمْ وَاللَّهِ مَا يُقَارِبُونَ عَمَلَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ فَإِذَا أَعْجَبَكَ حُسْنُ عَمَلِ امْرِئٍ مِنْهُم ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُوله والمؤمنون﴾ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ أَحَدٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كتاب خلق أَفعَال الْعباد ثَنَا يحيى بن بكير حَدَّثَني اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَذَكَرَتِ الَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَدَدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسِيًّا مَنْسِيًّا فَوَاللَّهِ مَا أَحْبَبْت أَن ينتهك من

стр. 1893

عُثْمَانَ أَمْرٌ قَطُّ إِلا قَدِ انْتُهِكَ مِنِّي مِثْلُهُ حَتَّى وَاللَّهِ لَوْ أَحْبَبْتُ قَتْلَهُ لَقُتِلْتُ يَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيٍّ لَا يَغُرَّنَّكَ أَحَدٌ بَعْدَ الَّذِي تَعْلَمُ فَوَاللَّهِ مَا احْتَقَرْتُ عَمَلَ أَصْحَابِ النَّبِي ﷺ حَتَّى نَجَمَ النَّفَرُ الَّذِينَ طَعَنُوا فِي عُثْمَانَ فَقَالُوا قَوْلا لَا يَحْسُنُ مِثْلُهُ وَقَرَءُوا قِرَاءَةً لَا يَحْسُنُ مِثْلُهَا وَصَلُّوا صَلاةً لَا يُصَلَّى مِثْلُهَا فَلَمَّا تَدَبَّرْتُ الصَّنِيعَ إِذَا هُمْ وَاللَّهِ مَا يُقَارِبُونَ أَعْمَالَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا أَعْجَبَكَ حُسْنُ قَوْلِ امْرِئٍ فَقُلِ اعْمَلُوا فسيرى الله عَمَلكُمْ وَرَسُوله وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ أَحَدٌ وَأما تفاسير معمر وَهُوَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى اللّغَوِيّ فأنبأنا مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَزَّاز شفاها عَن يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَن عَليّ بن حُسَيْن أَنا أَبُو الْفضل مُحَمَّد ابْن نَاصِر الْحَافِظ فِي كِتَابه عَن أبي الْقَاسِم بن أبي عبد الله الْعَبْدي أَنا أَبُو عمر عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب أَنا أَبُو الْقَاسِم سُلَيْمَان بن أَحْمد بن أَيُّوب الطَّبَرَانِيّ ثَنَا أَبُو خلفة الْفضل بن الْحباب الجُمَحِي ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ النوزي ثَنَا أَبُو عُبَيْدَة بِكِتَاب مَعَاني الْقُرْآن وَإِعْرَابه لَهُ ح ٣٥٦ ب وَلَفظه ﴿ذَلِك الْكتاب﴾ مَعْنَاهُ هَذَا الْقُرْآن وَقد تخاطب الْعَرَب الشَّاهِد فتظهر لَهُ مُخَاطبَة الْغَائِب فَذكر كلَاما ثمَّ قَالَ ﴿لَا ريب فِيهِ﴾ أَي لَا شكّ فِيهِ ﴿هُدًى لِلْمُتقين﴾ أَي بَيَانا لِلْمُتقين وَقَالَ فِي مَوضِع آخر مِنْهُ ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾ هَذِه آيَات وَقَالَ فِي مَوضِع آخر الْآيَات الْأَعْلَام وَأما حَدِيث أنس فأسنده الْمُؤلف فِي الْمَغَازِي وَفِي الْجِهَاد من حَدِيث همام عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن أبي طَلْحَة عَن أنس فِي قصَّة بِئْر مَعُونَة أنس

стр. 1894

قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَقْوَامًا من بني سليم إِلَى بني عَامر فِي سبعين فَلَمَّا قدمُوا قَالَ لَهُم خَالِي أتقدمكم فَإِن أمنوني حَتَّى أبلغهم عَن رَسُول الله ﷺ وَإِلَّا كُنْتُم قَرِيبا مني فَتقدم فأمنوه فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثهُمْ عَن النَّبِي ﷺ فَذكر الحَدِيث وَلَفظه فِي الْمَغَازِي قَالَ فَانْطَلق حرَام أَخُو أم سليم وَرجل أعرج وَرجل من بني فلَان قَالَ كونا قَرِيبا حَتَّى آتيهم فَإِن آمنوني كُنْتُم وَإِن قتلوني أتيتم أصحابكم فَقَالَ أتؤمنوني أبلغ رِسَالَة رَسُول الله ﷺ فَجعل يُحَدِّثهُمْ وأومأوا إِلَى رجل فَأَتَاهُ من خَلفه فطعنه فَذكر الحَدِيث قَوْله فِيهِ ٧٥٣١ - حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كَتَمَ شَيْئًا وَقَالَ مُحَمَّد ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بن أبي خَالِد عَن الشّعبِيّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ فَلا تُصَدِّقْهُ فَإِنَّ الله تَعَالَى يَقُول ٦٧ الْمَائِدَة ﴿يَا أَيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بلغت رسَالَته﴾ وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مستخرجه عَن عَليّ بن الْعَبَّاس البَجلِيّ عَن أَحْمد بن ثَابت الجحدري عَن أبي عَامر الْعَقدي بِهِ

стр. 1895

قَوْله ٤٧ بَاب قَول الله تَعَالَى ٩٣ آل عمرَان قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُم صَادِقين وَقَالَ أَبُو رزين ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ يتبعونه حق اتِّبَاعه م ٢٠٩ أ فَأَخْبَرَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيلٍ الْحَرَسْتَانِيُّ أَنا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَطِيبُ أَنا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ أَنا بَرَكَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنا هبة الله بن أَحْمد أَنا الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد بْنِ عِيسَى أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ ثَنَا مُحَمَّدُ بن أَحْمد بن أبي الْمثنى ثَنَا قَبِيصَةُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ح وَأَخْبَرَنَا عَالِيًا عَبْدُ الْقَادِرِ بن مُحَمَّد بن عَليّ أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَابِدُ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنا عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْكَاتِبُ أَنا أَبُو طَالِبٍ الْبَزَّازُ ثَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ فِي قَوْله ١٢١ الْبَقَرَة ﴿يتلونه حق تِلَاوَته﴾ قَالَ يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ قَوْله فِيهِ وسمى النَّبِي ﷺ الْإِسْلَام وَالْإِيمَان عملا وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِبلَال أَخْبرنِي بأرجأ عمل عملته فِي الْإِسْلَام قَالَ مَا عملت عملا أرجأ عِنْدِي أَنِّي لم أتطهر إِلَّا صليت وَسُئِلَ أَي الْعَمَل أفضل فَقَالَ إِيمَان بِاللَّه وَرَسُوله ثمَّ الْجِهَاد ثمَّ حج مبرور

стр. 1896

أما تَسْمِيَة النَّبِي ﷺ للْإيمَان وَالْإِسْلَام فَفِي الحَدِيث الْمَذْكُور تَسْمِيَة الْإِيمَان عملا وَفِي حَدِيث ابْن عمر بني الْإِسْلَام على خمس الحَدِيث الْمُتَّفق عَلَيْهِ جعل الْإِسْلَام عملا وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي قصَّة بِلَال فأسنده الْمُؤلف فِي كتاب صَلَاة اللَّيْل من طَرِيق أبي زرْعَة عَنهُ وَأما حَدِيث سُئِلَ أَي الْعَمَل أفضل فأسنده الْمُؤلف فِي الْبَاب الَّذِي بعده من حَدِيث أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ ح ٣٥٧ أعَن ابْن مَسْعُود قَوْله ٤٨ بَاب وسمى النَّبِي ﷺ الصَّلَاة عملا وَقَالَ لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب أما الحَدِيث الأول فَفِي حَدِيث الْبَاب وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي قصَّة بِلَال وَفِي غَيره وَأما الحَدِيث الثَّانِي فأسنده الْمُؤلف فِي الصَّلَاة من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت قَوْله فِي ٥٠ بَاب رِوَايَة النَّبِي ﷺ عَن ربه

стр. 1897

٧٥٣٧ - حَدَّثنا مُسَدَّدٌ ثَنَا يَحْيَى عَنْ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رُبَّمَا ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا الْحَدِيثَ وَقَالَ مُعْتَمر سَمِعت أبي سَمِعت أنسا عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ يرويهِ عَن ربه ﵎ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدٍ عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبيد الله قِرَاءَةً عَلَيْهِ أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّضِيِّ عَنْ عبد الرَّحْمَن بن مكي أَن الْحَافِظَ أَبَا طَاهِرٍ السِّلَفِيَّ أَخْبَرَهُ أَنا الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ أَنا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي جَدِّي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي أَبِي أَخْبَرَنِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ اللَّهُ إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا وَإِذَا قَرُبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا وَإِذَا أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً وَإِنْ هَرْوَلَ سَعَيْتُ إِلَيْهِ وَاللَّهُ أَسْرَعُ بِالْمَغْفِرَةُ

стр. 1898

رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن الْحسن بن سُفْيَان فوافقناه بعلو دَرَجَة قَوْله وَالله أوسع بالمغفرة لم أَجِدهُ فِي حَدِيث غَيره قَالَه أَبُو بكر البرقاني الْحَافِظ قلت تفرد بِهَذِهِ الزِّيَادَة مُحَمَّد بن المتَوَكل وَهُوَ مُحَمَّد بن أبي السّري الْعَسْقَلَانِي وَقد روى الحَدِيث مُسلم بن الْحجَّاج فِي صَحِيحه قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى ثَنَا مُعْتَمر وَلم يذكر هَذِه الزِّيَادَة وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مستخرجه عَن الْحسن بن سُفْيَان عَن عبيد الله بن معَاذ وَعَن الْقَاسِم بن زَكَرِيَّا عَن سُوَيْد بن سعيد ومُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى كلهم عَن مُعْتَمر بِهِ وَلم يذكرُوا هَذِه الزِّيَادَة وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْمُسْتَخْرج عَن أبي مُحَمَّد بن حَيَّان عَن الْحُسَيْن بن أَحْمد ابْن بسطَام عَن إِسْحَاق الشهيدي عَن مُعْتَمر وَلم يذكرهَا قَوْله فِي ٥١ بَاب مَا يجوز من تَفْسِير التَّوْرَاة ٧٥٤١ - وَقَالَ ابْن عَبَّاس أَخْبرنِي أَبُو سُفْيَان بن حَرْب أَن هِرقل دَعَا ترجمانه ودعا بِكِتَاب النَّبِي ﷺ فقرأه بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد بن عبد الله وَرَسُوله إِلَى هِرقل ﴿يَا أهل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْننَا وَبَيْنكُم﴾ الْآيَة أسْندهُ الْمُؤلف فِي الْإِيمَان وَالتَّفْسِير بِتَمَامِهِ وَفِي عدَّة مَوَاضِع مطولا ومختصرا

стр. 1899

قَوْله ٥٢ بَاب قَول النَّبِي ﷺ الماهر بِالْقُرْآنِ مَعَ السفرة الْكِرَام البررة وزينوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ وَأما الحَدِيث الأول ح ٣٥٧ ب فأسنده الْمُؤلف فِي التَّفْسِير من حَدِيث شُعْبَة عَن زُرَارَة بن أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَن عَائِشَة بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ أخرجه مُسلم من طَرِيق قَتَادَة عَن زُرَارَة بِاللَّفْظِ الَّذِي علقه البُخَارِيّ وَقد وَقع لي بِإِسْنَاد على شَرط البُخَارِيّ عَن أحد شُيُوخه قَرَأْتُهُ عَلَى أُمِّ الْحَسَنِ بِنْتِ الْمُنَجَّا بِدِمَشْقَ عَنْ سُلَيَمْانَ بْنِ حَمْزَةَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُمْ أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّاعِمِ أَنا هبة الله بن أَحْمد الْموصِلِي أَنا أَبُو الْقَاسِم بن بَشرَان أَنا أَحْمد بن إِسْحَاق ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَن زُرَارَة بن أوفى عَن سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الماهر بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَالَّذِي يقْرَأ

стр. 1900

وَيُتَعْتِعُ فِيهِ لَهُ أَجْرَانِ وَبِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ح وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ أَنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي النُّعْمِ أَنا أَبُو الْمُنَجَّا بْنُ عمر أَنا أَبُو الْوَقْت أَنا أَبُو الْحسن ابْن الْمُظَفَّرِ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَعْيَنَ أَنا عِيسَى بْنُ عُمَرَ أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم ثَنَا هِشَامٌ ثَنَا قَتَادَةُ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ فَهُوَ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَجْرَانِ رَوَاهُ مُسلم عَن مُحَمَّد بن عبيد بن حِسَاب عَن أبي عوَانَة بِهِ وَمن حَدِيث ابْن أبي عدي عَن سعيد بن أبي عرُوبَة وَمن حَدِيث وَكِيع عَن هِشَام وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم كَمَا أخرجناه على الْمُوَافقَة وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن شُعْبَة وَهِشَام جَمِيعًا عَن قَتَادَة وَسَاقه بِلَفْظ هِشَام وَمن طَرِيقه أخرجه التِّرْمِذِيّ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من طرق عَن قَتَادَة م ٢٠٩ ب

стр. 1901

وَأما حَدِيث زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ فَقَالَ البُخَارِيّ فِي خلق أَفعَال الْعباد ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ثَنَا أَبِي عَنِ الأَعْمَشِ سَمِعَ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ عَنِ الْبَرَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ وَأَخْبَرَنَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنا أَحْمَدُ بن أبي طَالب أَنا عبد اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنا أَبُو الْوَقْتِ أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ أَنا عِيسَى بْنُ عُمَرَ أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن ثَنَا عبيد الله ابْن مُوسَى ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ ح وَأنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ أَنا أَبُو الْفَرَجِ الْحَرَّانِيُّ أَنا ابْنُ صَاعِدٍ أَنا ابْنُ الْحُصَيْنِ أَنا الْحَسَنُ بْنُ عَولِيٍّ أَنا أَحْمد ابْن مَالِكٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَني أَبِي ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الأَعْمَشِ ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أبي الْمجد عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم أَن يُوسُف ابْن خَلِيلٍ الْحَافِظَ أَخْبَرَهُمْ أَنا أَبُو المكارم اللبان أَنا أَبُو عَليّ الْحَدَّادُ أَنا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا عبد الله بن جَعْفَر ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ثَنَا شُعْبَةُ ثَلاثَتُهُمْ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي خلق أَفعَال الْعباد عَن مَحْمُود بن غيلَان عَن أبي دَاوُد بِهِ فَوَقع لنا بَدَلا عَالِيا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث الْأَعْمَش وَالنَّسَائِيّ أَيْضا وَابْن مَاجَه من حَدِيث شُعْبَة وَقد صحّح التِّرْمِذِيّ لعبد الرَّحْمَن بن عَوْسَجَة حَدِيثا غير هَذَا

стр. 1902

وَأخرجه البُخَارِيّ فِي خلق أَفعَال الْعباد من طرق أُخْرَى وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من طرق كَثِيرَة وَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه من حَدِيث شُعْبَة وَمَنْصُور بِهِ وَأخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن النَّضر بن مُحَمَّد عَن أبي كَرَامَة عَن عبيد الله بن مُوسَى بِهِ فَوَقع لنا عَالِيا على طَرِيقه بدرجتين وَقد وَقع لنا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا أَخْبَرَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحَمْدَ بْنِ أَبِي الهيجاء أَن الْحسن بن مُحَمَّد الْبَكْرِيَّ أَخْبَرَهُ أَنا أَبُو رَوْحٍ الْهَرَوِيّ أَنا تَمِيم بن أبي سَعِيدٍ أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٍّ الْبَحَّاثِيُّ أَنا أَبُو جَعْفَرٍ الزَّوْزَنِيُّ ثَنَا أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ أَنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّد الْبُحَيْرِي ثَنَا مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ح وَقَرَأْنَاهُ عَالِيًا عَلَى فَاطِمَة بنت المنجا عَن سُلَيْمَان بن حَمْزَة أَن الضياء مُحَمَّد بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ أَخْبَرَهُ أَنا عبد الْوَاحِد بن الْقَاسِم الصيدلاني أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ الأخشيد أَنا أَبُو طَاهِر بن عبد الرَّحِيم ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّدٍ الصَّانِعُ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَتَّابٍ الأَعْيَنُ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ قَالَ البُخَارِيّ فِي كتاب خلق أَفعَال الْعباد يرْوى عَن سُهَيْل فَذكره وَرَوَاهُ ابْن أبي دَاوُد عَن البُخَارِيّ على الْمُوَافقَة قَالَ الْفرْيَابِيّ غلط ابْن بكير فِي هَذَا الحَدِيث وَأدْخل حَدِيثا فِي حَدِيث

стр. 1903

قلت فخفي على ابْن مَاجَه مَوضِع الْعلَّة وَمَشى على ظَاهر الْإِسْنَاد فصححه وَالله الْمُوفق لَكِن لم يذكر جَعْفَر دَلِيل الْعلَّة وَقد ذكر مُعَاوِيَة بن صَالح عَن يحيى ابْن معِين أَن أَحْمد بن حَنْبَل سَأَلَهُ عَمَّا اسْتَفَادَ فَذكر لَهُ هَذَا الحَدِيث وَقد وَقع لنا من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد من حَدِيث عبد الله بن حِرَاش بن حَوْشَب عَن عَمه الْعَوام بن حَوْشَب عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس وَسَنَده حسن وَله طَرِيق أُخْرَى قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَكُمْ أَبُو بَكْرِ بْنُ عُتْبَةَ عَنْ سِبْطِ السِّلَفِيِّ أَنَّ جَدَّهُ أَخْبَرَهُ أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَخْلَدٍ أَنا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْبَخْتَرِيِّ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا الْحَوْضِيُّ ثَنَا مُرَجَّى هُوَ ابْنُ رَجَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ الْبَقَّالِ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ رَوَاهُ ابْن أبي دَاوُد عَن يَعْقُوب بن سُفْيَان عَن الحوضي فَوَقع لنا بَدَلا عَالِيا وَتَابعه عَبدة بن سُلَيْمَان عَن أبي سعد الْبَقَّال بِهِ وَالضَّحَّاك لم يسمع من ابْن عَبَّاس وَغلط فِيهِ الْبَقَّال وَإِنَّمَا سَمعه الضَّحَّاك من عبد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ عَنِ الْبَرَاءِ وَالله أعلم وَلأبي هُرَيْرَة طَرِيق أُخْرَى أمثل من الْمُتَقَدّمَة أَشَارَ إِلَيْهَا الْبَزَّار فِي مُسْنده وَرَوَاهُ أَيْضا من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بِإِسْنَاد ضَعِيف ورويناه من حَدِيث ابْن مَسْعُود أَيْضا فِي الأول من حَدِيث ابْن السماك لكنه مَوْقُوف عَلَيْهِ

стр. 1904

قَوْله فِيهِ ٥٤ بَاب قَول الله تَعَالَى ٢٢ الْقَمَر ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر﴾ وَقَالَ النَّبِي ﷺ كل ميسر لما خلق لَهُ وَصله فِي الْبَاب بِلَفْظِهِ من حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن وَأوردهُ بِمَعْنَاهُ من حَدِيث عَليّ هَذَا طرف من حَدِيث أَوله كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي جَنَازَة وَفِيه مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا وَقد كتب مَقْعَده من الْجنَّة أَو النَّار قَالُوا أَفلا نَدع الْعَمَل قَالَ لَا اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ الحَدِيث وَهُوَ مُسْند عِنْد الْمُؤلف من حَدِيث أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي الْقدر وَفِي التَّفْسِير وَغَيرهمَا قَوْله فِيهِ وَقَالَ مُجَاهِد يسرنَا الْقُرْآن بلسانك هُوَ بإقرائه عَلَيْك وَقَالَ مطر الْوراق ﴿وَلَقَدْ يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر﴾ قَالَ هَل من طَالب علم فيعان عَلَيْهِ أما قَول مُجَاهِد فَقَالَ الْفرْيَابِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ٢٢ الْقَمَر ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر﴾ قَالَ هوناه

стр. 1905

وَأما قَول مطر فَقَالَ الْفرْيَابِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا ضَمرَة عَن ابْن شَوْذَب عَن مطر الْوراق فِي قَوْله ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر﴾ قَالَ من طَالب علم فيعان عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن أبي عَاصِم فِي كتاب الْعلم ثَنَا أَبُو عمر ثَنَا ضَمرَة بِهِ وَقد تقدم إسنادنا إِلَيْهِ فِي كتاب الْعلم من هَذَا الْكتاب قَوْله ٥٥ بَاب قَول الله تَعَالَى ٢١ ٢٢ البروج ﴿بل هُوَ قُرْآن مجيد فِي لوح مَحْفُوظ﴾ ١ ٢ - الطّور ﴿وَالطور وَكتاب مسطور﴾ قَالَ قَتَادَة مَكْتُوب م ٢١٠ أيسطرون يخطون فِي أم الْكتاب جملَة الْكتاب وَأَصله مَا يَلْفِظُ مَا يتَكَلَّم من شَيْء إِلَّا كتب عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن عَبَّاس يكْتب الْخَيْر وَالشَّر يحرفُونَ يزيلون وَلَيْسَ أحد يزِيل لفظ كتاب من كتاب الله وَلَكنهُمْ يحرفونه يتألونه على غير تَأْوِيله دراستهم تلاوتهم وَاعِيَة حافظة وَتَعيهَا تحفظها وأوحي إِلَيّ هَذَا الْقُرْآن لأنذركم بِهِ يَعْنِي أهل مَكَّة وَمَنْ بَلَغَ هَذَا الْقُرْآن فَهُوَ لَهُ نَذِير أما تفاسير قَتَادَة فَقَالَ عبد بن حميد أَخْبرنِي يُونُس عَن شَيبَان عَن قَتَادَة ١ ٢ الْقَلَم ﴿ن والقلم وَمَا يسطرون﴾ قَالَ وَمَا يَكْتُبُونَ وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم ثَنَا أبي ثَنَا هِشَام بن خَالِد ثَنَا شُعَيْب ثَنَا سعيد عَن

стр. 1906

قَتَادَة وَالْحسن فِي قَوْله ١٨ ق ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيب عتيد﴾ قَالَ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ أَي مَا يتَكَلَّم بِهِ من شَيْء إِلَّا كتب عَلَيْهِ وَبَاقِي ذَلِك تقدم فِي تَفْسِير الطّور وَفِي تَفْسِير الزخرف وَأما تَفْسِير ابْن عَبَّاس فَقَالَ ابْن أبي حَاتِمٍ حَدَّثنا أَبِي ثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ الله ١٨ ق ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيب عتيد﴾ قَالَ يَكْتُبُ كُلَّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ح ٣٥٨ ب حَتَّى إِنَّهُ لَيَكْتُبُ قَوْله أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ ذَهَبْتُ وَجِئْتُ رَأَيْتُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ عُرِضَ قَوْله وَعَمَلُهُ فَأُقِرَّ مِنْهُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَأُلْقِيَ سَائِرُهُ فَذَلِكَ قَوْله ٣٩ الرَّعْد ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْده أم الْكتاب﴾ وَبِه فِي قَوْله ١٥٦ الْأَنْعَام ﴿وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ يَقُولُ إِنْ كُنَّا عَنْ تِلاوَتِهِمْ وَبِه فِي قَوْله ١٢ الحاقة ﴿وَتَعيهَا أذن وَاعِيَة﴾ يَقُولُ حَافِظَةٌ وَبِهِ فِي قَوْله ﴿وأوحي إِلَيّ هَذَا الْقُرْآن لأنذركم بِهِ﴾ يَعْنِي أهل مَكَّة ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾ يَعْنِي مَنْ بَلَغَهُ هَذَا الْقُرْآنُ فَهُوَ لَهُ نَذِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَأما تَفْسِير يحرفُونَ فَلم أره من كَلَام ابْن عَبَّاس وَإِنَّمَا أخرج ابْن أبي حَاتِم

стр. 1907

من طَرِيق وهب بن مُنَبّه نَحْو ذَلِك قَوْله فِي ٥٦ بَاب قَول الله تَعَالَى ٩٦ الصافات ﴿وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة بَين الله الْخلق من الْأَمر بقوله تَعَالَى ٥٤ الْأَعْرَاف ﴿أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر﴾ وسمى النَّبِي ﷺ الْإِيمَان عملا وَقَالَ أَبُو ذَر وَأَبُو هُرَيْرَة سُئِلَ النَّبِي ﷺ أَيُّ الْأَعْمَال أفضل قَالَ إِيمَان بِاللَّه وَجِهَاد فِي سَبيله أما قَول ابْن عُيَيْنَة فَقَالَ ابْن أبي حَاتِم ثَنَا أَحْمد بن أخرم الْمُزنِيّ ثَنَا يَعْقُوب ابْن دِينَار ثَنَا بشار بن مُوسَى قَالَ كُنَّا عِنْد سُفْيَان بن عُيَيْنَة فَقَالَ سُفْيَان أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر فالخلق هُوَ الْخلق وَالْأَمر هُوَ الْكَلَام قَالَ وَكتب إِلَيّ عباد ابْن الْوَلِيد الْعَنْبَري قَالَ كتب إِلَيّ نعيم بن حَمَّاد سَمِعت سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَسُئِلَ عَن الْقُرْآن أمخلوق هُوَ فَقَالَ يَقُول الله ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمر﴾ أَلا ترى كَيفَ فرق بَين الْخلق وَبَين أمره فَأمره كَلَامه فَلَو كَانَ كَلَامه مخلوقا لم يفرق بَين خلقه وَكَلَامه وَأما تَسْمِيَة الْإِيمَان عملا فَتقدم قَرِيبا وَأما حَدِيث أبي ذَر فأسنده الْمُؤلف فِي الْعتْق من حَدِيث عُرْوَة بن الزبير عَن أبي مراوح عَنهُ فِي حَدِيث

стр. 1908

وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فأسنده الْمُؤلف فِي الْإِيمَان وَفِي الْحَج من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن سعيد بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيث قَوْله فِيهِ وَقَالَ وَفد عبد الْقَيْس للنَّبِي ﷺ مرنا بجمل من الْأَمر إِلَى آخِره أسْندهُ فِي الْبَاب قَوْله ٥٨ بَاب قَول الله تَعَالَى ٤٧ الْأَنْبِيَاء ﴿وَنَضَع الموازين الْقسْط﴾ وَأَن أَعمال بني آدم وَقَوْلهمْ يُوزن وَقَالَ مُجَاهِد القسطاس الْعدْل بالرومية قَرَأت على عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن عَليّ أخْبركُم أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَهُمْ أَنا عَليّ بن حَمْزَة أَنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنا أَبُو طَالب ابْن غَيْلانَ أَنا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة وَأخْبرنَا أَحْمد بن أبي بكر فِي كِتَابه عَن سُلَيْمَان بن حَمْزَة أَن عَليّ بن الْحُسَيْن أنبأه أَنا الْحَافِظ أَبُو الْفضل بن نَاصِر فِي كِتَابه عَن أبي الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن الخلعي أَنا عبد الرَّحْمَن بن عمر بن سعيد أَنا مُحَمَّد بن أَيُّوب بن حبيب بن الصموت قرئَ على أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي مَرْيَم ثَنَا الْفرْيَابِيّ قَالَا ثَنَا سُفْيَان عَن رجل عَن مُجَاهِد ح قَالَ الْفرْيَابِيّ ثَنَا وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَن

стр. 1909

مُجَاهِد فِي قَوْله ٣٥ الْإِسْرَاء ﴿وزنوا بالقسطاس الْمُسْتَقيم﴾ قَالَ هُوَ الْعدْل آخر الْكتاب وَللَّه الْحَمد وعَلى رَسُوله مُحَمَّد الصَّلَاة وَالسَّلَام

стр. 1910

فصل فِي تَرْجَمَة البُخَارِيّ والتعريف بِقَدرِهِ وجلالته وَذكر نسبته ونسبه ومولده وَصفته هُوَ الإِمَام الْعلم الْفَرد تَاج الْفُقَهَاء عُمْدَة الْمُحدثين سيد الْحفاظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الْمُغيرَة بن بردزبه بن الْأَحْنَف الْجعْفِيّ البُخَارِيّ وبردزبه بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ رَاء سَاكِنة ثمَّ دَال مُهْملَة مَكْسُورَة ثمَّ زَاي سَاكِنة ثمَّ بَاء مُوَحدَة مَفْتُوحَة ثمَّ هَاء هَكَذَا قَيده الْأَمِير أَبُو نصر بن مَاكُولَا وَقَالَ هُوَ الزراع بلغَة أهل بُخَارى وَقيل فِيهِ بذدزبه كَمَا مضى لَكِن بإبدال الرَّاء ذال مُعْجمَة كَانَ بردزبه مجوسيا فَأسلم ابْنه الْمُغيرَة على يَد الْيَمَان وَالِي بُخَارى وَكَانَ الْيَمَان جعفيا فنسب البُخَارِيّ إِلَيْهِ قَالَ إِسْحَاق بن أَحْمد بن خلف البُخَارِيّ سَمِعت مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ

стр. 1911

يَقُول سمع أبي من مَالك بن أنس وَرَأى حَمَّاد بن زيد قد صَافح ابْن الْمُبَارك بكلتا يَدَيْهِ وَأَخْبرنِي بذلك أَبُو عَليّ الْبَزَّاز إِذْنا عَن يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن الْفضل بن سَهْلٍ عَنِ الْخَطِيبِ أَنا الْحَسَنُ بن مُحَمَّد الدربندي أَنا مُحَمَّد ابْن أبي بكر البُخَارِيّ الْحَافِظ أَنا أَبُو الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بن يَعْقُوب قَالَا ثَنَا إِسْحَاق بن أَحْمد بن خلف بِهَذَا وَقَالَ ابْن حبَان فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة من الثِّقَات إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم وَالِد البُخَارِيّ يروي عَن حَمَّاد بن زيد وَمَالك روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَقَالَ وراق البُخَارِيّ سَمِعت الْحسن بن الْحُسَيْن الْبَزَّاز يَقُول رَأَيْت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل شَيخا نحيف الْجِسْم لَيْسَ بالطويل وَلَا بالقصير ولد يَوْم الْجُمُعَة بعد الصَّلَاة لثلاث عشرَة لَيْلَة خلت من شَوَّال سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَة ببخارى وَكَذَا حَكَاهُ المستنير بن عَتيق أَن البُخَارِيّ أخرج لَهُ بِهِ خطّ أَبِيه وَقَالَ الخليلي فِي الْإِرْشَاد سَمِعت أَحْمد بن أبي مُسلم الْفَارِسِي الْحَافِظ يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْفضل يَقُول سَمِعت أَبَا حسان مهيب بن سليم يَقُول سَمِعت البُخَارِيّ يَقُول ولدت يَوْم الْجُمُعَة بعد الصَّلَاة لثنتي عشرَة لَيْلَة خلت من شَوَّال سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَة

стр. 1912

ذكر منشئه وَطَلَبه الحَدِيث قَالَ وراق البُخَارِيّ فِيمَا أَنبأَنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ إِذْنا مشافهة عَن كتاب سُلَيْمَان بن حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ باقا عَن طَاهِر بن مُحَمَّد بن طَاهِر عَن أَحْمد ابْن عَليّ بن خلف أَنا أَبُو طَاهِر أَحْمد بن عبد الله بن مهرويه أَنا أَحْمد بن عبد الله ابْن مُحَمَّد بن يُوسُف أَنا جدي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف الْفربرِي أَنا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أبي حَاتِم وراق البُخَارِيّ قلت وكل مَا أسوقه عَن وراق البُخَارِيّ فَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ قلت لأبي عبد الله كَيفَ كَانَ بَدْء أَمرك فِي طلب الحَدِيث قَالَ ألهمت حفظ الحَدِيث وَأَنا فِي الْكتاب قلت وَكم أَتَى عَلَيْك إِذْ ذَاك فَقَالَ عشر سِنِين أَو أقل ثمَّ خرجت من الْكتاب بعد الْعشْر فَجعلت اخْتلف إِلَى الداخلي وَغَيره فَقَالَ يَوْمًا فِيمَا كَانَ يقْرَأ للنَّاس سُفْيَان عَن أبي الزبير عَن إِبْرَاهِيم فَقلت يَا أَبَا فلَان إِن أَبَا الزبير لم يرو عَن إِبْرَاهِيم فَانْتَهرنِي فَقلت لَهُ ارْجع إِلَى الأَصْل إِن كَانَ عنْدك فَدخل وَنظر فِيهِ ثمَّ خرج فَقَالَ لي كَيفَ هُوَ يَا غُلَام فَقلت هُوَ الزبير بن عدي عَن إِبْرَاهِيم فَأخذ الْقَلَم وَأصْلح كِتَابه فَقَالَ صدقت فَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَابه ابْن كم ح ٣٥٩ ب كنت إِذْ رددت عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ابْن إِحْدَى عشرَة سنة قَالَ فَلَمَّا طعنت فِي سِتّ عشرَة سنة حفظت كتب ابْن الْمُبَارك ووكيع وَعرفت كَلَام هَؤُلَاءِ ثمَّ خرجت مَعَ أُمِّي وَأخي أَحْمد إِلَى مَكَّة فَلَمَّا حججْت رَجَعَ أخي وَتَخَلَّفت بهَا فِي طلب الحَدِيث فَلَمَّا طعنت فِي ثَمَانِي عشرَة جعلت أصنف قضايا الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وأقاويلهم وَذَلِكَ فِي أَيَّام

стр. 1913

عبيد الله بن مُوسَى وصنفت كتاب التَّارِيخ إِذْ ذَاك عِنْد قبر النَّبِي ﷺ فِي اللَّيَالِي المقمرة قَالَ وَقل اسْم فِي التَّارِيخ إِلَّا وَله عِنْدِي قصَّة إِلَّا أَنِّي كرهت تَطْوِيل الْكتاب قلت الداخلي الْمَذْكُور لم أَقف على اسْمه وَلم يذكر ابْن السَّمْعَانِيّ وَلَا الرشاطي هَذِه النِّسْبَة وأظن أَنَّهَا نِسْبَة إِلَى الْمَدِينَة الدَّاخِلَة بنيسابور وَقَالَ إِسْحَاق بن أَحْمد بن خلف رَحل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فِي آخر سنة عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَقَالَ بكر بن مُنِير سَمِعت البُخَارِيّ يَقُول كنت عِنْد أبي حَفْص أَحْمد بن حَفْص أسمع كتاب الْجَامِع لِسُفْيَان الثَّوْريّ من كتاب وَالِدي فَمر أَبُو حَفْص على حرف وَلم يكن عِنْدِي مَا ذكر فراجعته فَقَالَ الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة فراجعته فَسكت ثمَّ قَالَ من هَذَا قَالُوا ابْن إِسْمَاعِيل فَقَالَ هُوَ كَمَا قَالَ واحفظوا أَن هَذَا يصير يَوْمًا رجلا وَقَالَ وراق البُخَارِيّ سمعته يَقُول كنت أختلف إِلَى الْفُقَهَاء بمرو وَأَنا صبي فَقَالَ لي مؤدب من أَهلهَا كم كتبت الْيَوْم قلت آيَتَيْنِ فَضَحِك من حضر الْمجْلس فَقَالَ شيخ مِنْهُم لَا تَضْحَكُوا مِنْهُ فَلَعَلَّهُ يضْحك مِنْكُم يَوْمًا وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق السمسار الْمُؤَذّن سَمِعت شَيْخي

стр. 1914

يَقُول ذهبت عينا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فِي صغره فرأت والدته إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵊ فِي الْمَنَام فَقَالَ يَا هَذِه قد رد الله على ابْنك بَصَره لِكَثْرَة دعائك أَو لِكَثْرَة بكائك قَالَ فَأصْبح وَقد رد الله عَلَيْهِ بَصَره وَقَالَ م ٢١١ أغُنْجَار فِي تَارِيخ بُخَارى أَنا خلف بن مُحَمَّد قَالَ سَمِعت أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفضل الْبَلْخِي يَقُول سَمِعت أبي يَقُول ذهبت عينا مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل فِي صغره فَذكر مثله وَرَوَاهَا الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم اللالكائي فِي كتاب كرامات الْأَوْلِيَاء لَهُ عَن شيخ عَن غُنْجَار بِهِ أنبئت عَن أبي نصر بن الشِّيرَازِيّ عَن جده أبي نصر أَن الْحَافِظ أَبَا الْقَاسِم الدِّمَشْقِي أخبرهُ أَنا الْحُسَيْن بن عبد الْملك أَنا أَبُو طَاهِر بن مَحْمُود أَنا أَبُو بكر بن الْمُقْرِئ سَمِعت أَبَا أَحْمد النَّيْسَابُورِي سَمِعت أَحْمد بن يُوسُف السّلمِيّ قَالَ رَأَيْت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فِي مجْلِس مَالك بن إِسْمَاعِيل وَهُوَ يبكي فَقلت لَهُ مَا يبكيك قَالَ لَا يمكنني أَن أكتب وَلَا أَن أضبط قَالَ ثمَّ جعل الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل كَمَا رَأَيْتُمْ وَقَالَ أَبُو حَاتِم سهل بن السّري قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ لقِيت أَكثر من ألف شيخ من أهل الْحجاز وَمَكَّة وَالْمَدينَة وَالْبَصْرَة وواسط وبغداد وَالشَّام ومصر لقيتهم قرنا بعد قرن وَذكر أَنه ح ٣٦٠ أرَحل إِلَى الشَّام ومصر والجزيرة مرَّتَيْنِ وَإِلَى الْبَصْرَة أَربع مَرَّات وَأقَام بالحجاز سِتَّة أَعْوَام قَالَ وَلَا أحصي كم دخلت الْكُوفَة وبغداد مَعَ محدثي خُرَاسَان

стр. 1915

وَقَالَ وراق البُخَارِيّ سمعته يَقُول دخلت بَلخ فَسَأَلَنِي أَصْحَاب الحَدِيث أَن أملي عَلَيْهِم لكل من لقِيت حَدِيثا عَنهُ فأمليت ألف حَدِيث لِأَلف شيخ مِمَّن كتبت عَنْهُم ثمَّ قَالَ كتبت عَن ألف وَثَمَانِينَ نفسا لَيْسَ فيهم إِلَّا صَاحب حَدِيث وَقَالَ أَيْضا كتبت عَن ألف نفس من الْعلمَاء وَزِيَادَة وَلم أكتب إِلَّا عَمَّن قَالَ الْإِيمَان قَول وَعمل وَقَالَ جَعْفَر بن مُحَمَّد الْقطَّان سَمِعت البُخَارِيّ يَقُول كتبت عَن ألف شيخ أَو أَكثر مَا عِنْدِي حَدِيث إِلَّا أذكر إِسْنَاده وَقَالَ وراق البُخَارِيّ سمعته يَقُول لم تكن كتابتي الحَدِيث كَمَا كتب هَؤُلَاءِ كنت إِذا كتبت عَن رجل سَأَلته عَن اسْمه وكنيته وَنسبه وَعلة الحَدِيث إِن كَانَ الرجل فهما فَإِن لم يكن سَأَلته أَن يخرج لي أَصله ونسخته وَأما الْآخرُونَ فَلَا يبالون مَا يَكْتُبُونَ وَلَا كَيفَ يَكْتُبُونَ قَالَ وَسمعت هاني بن النَّضر يَقُول كُنَّا عِنْد مُحَمَّد بن يُوسُف يَعْنِي الْفرْيَابِيّ بِالشَّام وَكُنَّا نتنزه وَكَانَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل مَعنا وَكَانَ لَا يزاحمنا فِيمَا نَحن فِيهِ بل مكث على الْعلم قَالَ وَسمعت الْعَبَّاس الدوري يَقُول مَا رَأَيْت أحسن طلبا للْحَدِيث من مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل كَانَ لَا يدع أصلا وَلَا فرعا إِلَّا بلغه ثمَّ قَالَ لنا لَا تدعوا شَيْئا من كَلَامه إِلَّا كتبتموه

стр. 1916

وَقَالَ أَبُو بكر بن أبي عتاب الْأَعْين سمعنَا على مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل على بَاب مُحَمَّد بن يُوسُف وَهُوَ أَمْرَد قلت كَانَ سنه إِذْ ذَاك بضع عشرَة سنة والأعين الْمَذْكُور من أَصْحَاب الإِمَام أَحْمد الْمَشْهُورين وَالْفِرْيَابِي من كبار شُيُوخ البُخَارِيّ وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ قدم البُخَارِيّ بِبَغْدَاد سنة عشر وَمِائَتَيْنِ وعزم على الْمُضِيّ إِلَى عبد الرَّزَّاق بِالْيمن فَالتقى بِيَحْيَى بن جَعْفَر البيكندي فاستخبره فَقَالَ مَاتَ عبد الرَّزَّاق ثمَّ تبين أَنه لم يمت فَسمع البُخَارِيّ حَدِيث عبد الرَّزَّاق من يحيى بن جَعْفَر قلت وَيحيى بن جَعْفَر من الثِّقَات الْأَثْبَات وَمَا أعتقد أَنه افترى وَفَاة عبد الرَّزَّاق بل لَعَلَّه حَكَاهُ لإشاعة لم تصح وَكَانَ يحيى بن جَعْفَر بعد ذَلِك يَدْعُو لمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ويفرط فِي مدحه وَسَيَأْتِي ذَلِك وَقَالَ الْخَطِيب وَالْبَيْهَقِيّ جَمِيعًا أَنا أَبُو حَازِم العبدوي سَمِعت مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن الْعَبَّاس الضَّبِّيّ سَمِعت أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن يُوسُف يَقُول سَمِعت جدي يَقُول سَمِعت البُخَارِيّ يَقُول دخلت بَغْدَاد ثَمَانِي مَرَّات فِي كلهَا أجالس أَحْمد بن حَنْبَل فَقَالَ لي يَا أَبَا عبد الله تدع الْعلم وَالنَّاس وَتصير إِلَى خُرَاسَان قَالَ فَأَنا أذكر قَوْله الْآن وَقَالَ وراق البُخَارِيّ عَن حاشد بن إِسْمَاعِيل كَانَ البُخَارِيّ ح ٣٦٠ ب يخْتَلف مَعنا إِلَى مَشَايِخ الْبَصْرَة وَهُوَ غُلَام فَلَا يكْتب حَتَّى أَتَى على ذَلِك أَيَّام فلمناه فَقَالَ لنا بعد سِتَّة عشر يَوْمًا قد أَكثرْتُم عَليّ فاعرضوا عَليّ مَا كتبتم

стр. 1917

فأخرجناه فَزَاد على خَمْسَة عشر ألفا فقرأها كلهَا عَن ظهر قلب حَتَّى جعلنَا كلنا نحكم كتبنَا من حفظه فَعلمنَا أَنه لَا يتقدمه أحد فَكَانَ أهل الْمعرفَة بِالْبَصْرَةِ يعدون خَلفه فِي طلب الحَدِيث ويكتبون عَنهُ وَهُوَ شَاب حَتَّى يغلبوه على نَفسه ويجلسونه فِي بعض الطَّرِيق فيجتمع عَلَيْهِ أُلُوف أَكْثَرهم مِمَّن يكْتب عَنهُ وَكَانَ إِذْ ذَاك شَابًّا لم يخرج وَجهه وَقَالَ محب بن الْأَزْهَر السجسْتانِي كنت بِالْبَصْرَةِ فِي مجْلِس سُلَيْمَان بن حَرْب وَالْبُخَارِيّ جَالس لَا يكْتب فَقيل لبَعْضهِم مَاله لَا يكْتب فَقَالَ يرجع إِلَى بُخَارى فَيكْتب من حفظه وَقَالَ الْوراق كَانَ شَدِيد الْحيَاء فِي صغره حَتَّى قَالَ شَيْخه مُحَمَّد بن سَلام البيكندي أَتَرَوْنَ الْبكر أَشد حَيَاء من هَذَا الْغُلَام قَالَ وسمعته يَقُول كنت فِي مجْلِس الْفرْيَابِيّ فَقَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي عُرْوَةَ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَنَسٍ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ قَالَ فَلم يعرف أحد فِي الْمجْلس أَبَا عُرْوَة وَلَا أَبَا الْخطاب فَقلت أما أَبُو عُرْوَة فمعمر وَأما أَبُو الْخطاب فقتادة قَالَ وَكَانَ الثَّوْريّ فعولًا لهَذَا يكني الْمَشْهُورين ذكر مَرَاتِب مشايخه الَّذين حدث عَنْهُم وهم على خمس طَبَقَات الطَّبَقَة الأولى من حَدثهُ عَن التَّابِعين مثل مكي بن إِبْرَاهِيم ومُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وعبيد الله بن مُوسَى وَأبي عَاصِم النَّبِيل وَأبي نعيم الْملَائي

стр. 1918

وَأبي الْمُغيرَة الْخَولَانِيّ وَعلي بن عَيَّاش وخلاد بن يحيى وَغَيرهم والطبقة الثَّانِيَة من كَانَ فِي عصر هَؤُلَاءِ وَتَأَخر عَنْهُم قَلِيلا مثل آدم بن أبي إِيَاس وَأبي مسْهر عبد الْأَعْلَى بن مسْهر وَأَيوب بن سُلَيْمَان بن بِلَال وحجاج بن منهال وَسَعِيد بن أبي مَرْيَم وثابت بن مُحَمَّد الزَّاهِد وَغَيرهم من أَصْحَاب الْأَوْزَاعِيّ وَابْن أبي ذِئْب وَالثَّوْري وَشعْبَة وَمَالك م ٢١١ ب الطَّبَقَة الثَّالِثَة أوساط مشايخه الَّذين شَاركهُ فِي الرِّوَايَة عَنْهُم مُسلم وَغَيره كأحمد وَإِسْحَاق وَيحيى وَعلي وَابْن أبي شيبَة وقتيبة ونعيم بن

стр. 1919

حَمَّاد وأشباههم من أَصْحَاب حَمَّاد بن زيد وَاللَّيْث ثمَّ من أَصْحَاب ابْن الْمُبَارك وهشيم وَابْن عُيَيْنَة وَنَحْوهم الطَّبَقَة الرَّابِعَة رفقاؤه فِي الطّلب كمُحَمَّد بن يحيى الذهلي ح ٣٦١ أوَأبي حَاتِم الرَّازِيّ ومُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم صَاعِقَة والدارمي وَعبد بن حميد وَأحمد بن النَّضر ومُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم البوشنجي وَجَمَاعَة وَفِيهِمْ من هُوَ أقدم مِنْهُ سَمَاعا قَلِيلا الطَّبَقَة الْخَامِسَة قوم فِي عداد طلبته فِي السن والإسناد سمع مِنْهُم للفائدة كَعبد الله بن حَمَّاد الآملي وَعبد الله بن أبي القَاضِي وحسين بن مُحَمَّد القباني

стр. 1920

ومُحَمَّد بن إِسْحَاق السراج ومُحَمَّد بن عِيسَى التِّرْمِذِيّ وَغَيرهم وَقد رُوِيَ عَن البُخَارِيّ قَالَ لَا يكون الْمُحدث كَامِلا حَتَّى يكْتب عَمَّن هُوَ فَوْقه وَعَمن هُوَ مثله وَعَمن هُوَ دونه وأنبئت عَن أبي الْفضل بن حَمْزَة عَن عِيسَى بن عبد الْعَزِيز أَنَّ السِّلَفِيَّ أَخْبَرَهُمْ أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الطُّيُورِيِّ أَنا أَبُو الْفرج الطناجيري أَنا عمر بن أَحْمد ابْن عُثْمَان ثَنَا مُحَمَّد بن أبي سعيد ثَنَا الْحُسَيْن بن إِدْرِيس ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ سَمِعت وكيعا يَقُول لَا يكون الرجل عَالما حَتَّى يحدث عَمَّن فَوْقه وَعَمن هُوَ مثله وَعَمن هُوَ دونه ذكر سيرته وشمائله وزهده وفضله قَالَ وراقه سَمِعت مُحَمَّد بن خرَاش يَقُول سَمِعت أَحْمد بن حَفْص دخلت على إِسْمَاعِيل وَالِد أبي عبد الله عِنْد مَوته فَقَالَ لَا أعلم فِي مَالِي درهما من حرَام وَلَا درهما من شُبْهَة قلت وَحكى وراقه أَنه ورث من أَبِيه مَالا جَلِيلًا فَكَانَ يُعْطِيهِ مُضَارَبَة فَقطع لَهُ غَرِيم خَمْسَة وَعشْرين ألفا فَقيل لَهُ اسْتَعِنْ بِكِتَاب الْوَالِي فَقَالَ إِن أخذت مِنْهُم كتابا طمعوا وَلنْ أبيع ديني بدنياي ثمَّ صَالح غَرِيمه على

стр. 1921

أَن يُعْطِيهِ كل شهر عشرَة دَرَاهِم وَذهب ذَلِك المَال كُله قَالَ البُخَارِيّ مَا توليت شِرَاء شَيْء قطّ وَلَا بَيْعه كنت آمُر إنْسَانا فيشتري لي فَقيل لي وَلم قَالَا لما فِيهِ من الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان والتخليط وَقَالَ غُنْجَار فِي تَارِيخه ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر الْمُقْرِئ ثَنَا أَبُو سعيد بكر بن مُنِير قَالَ كَانَ حمل إِلَى مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بضَاعَة أنفذها إِلَيْهِ أَبُو حَفْص فَاجْتمع بعض التُّجَّار إِلَيْهِ بالعشية وطلبوها مِنْهُ بِرِبْح خَمْسَة آلَاف دِرْهَم فَقَالَ لَهُم انصرفوا اللَّيْلَة فَجَاءَهُ من الْغَد تجار آخَرُونَ فطلبوا مِنْهُ البضاعة بِرِبْح عشرَة آلَاف دِرْهَم فردهم وَقَالَ إِنِّي نَوَيْت البارحة أَن أدفَع إِلَيْهِم مَا طلبُوا يَعْنِي الَّذين طلبُوا أول مرّة وَدفعهَا إِلَيْهِم وَقَالَ لَا أحب أَن أنقض نيتي وَقَالَ وراقة سمعته يَقُول لَخَرَجت إِلَى آدم بن أبي إِيَاس فتأخرت نفقتي حَتَّى جعلت أتناول حشيش الأَرْض فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّالِث أَتَانِي رجل لَا أعرفهُ فوهبني صرة فِيهَا دَنَانِير قَالَ وسمعته يَقُول كنت أستغل فِي كل ح ٣٦١ ب شهر خَمْسمِائَة دِرْهَم فأنفقها فِي الطّلب وَمَا عِنْد الله خير وَأبقى وَقَالَ عبد الله بن مُحَمَّد الصيارفي كنت عِنْد أبي عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فِي منزله فَجَاءَتْهُ جَارِيَته وأرادت دُخُول الْمنزل فَعَثَرَتْ على محبرة بَين يَدَيْهِ فَقَالَ لَهَا كَيفَ تمشين قَالَت إِذا لم يكن طَرِيق كَيفَ أَمْشِي فَبسط يَده وَقَالَ اذهبي فقد أَعتَقتك فَقيل لَهُ يَا أَبَا عبد الله أغضبتك الْجَارِيَة قَالَ إِن كَانَت أغضبتني فقد أرضيت نَفسِي بِمَا فعلت قَالَ وراقة رَأَيْته اسْتلْقى بفربر فِي تصنيف كتاب التَّفْسِير وَكَانَ أتعب

стр. 1922

نَفسه فِي ذَلِك الْيَوْم فِي التَّخْرِيج فَقلت لَهُ إِنِّي أَرَاك تَقول مَا أتيت شَيْئا بِغَيْر علم فَمَا الْفَائِدَة فِي الاستلقاء فَقَالَ أَتعبت نَفسِي الْيَوْم وَهَذَا ثغر خشيت أَن يحدث حدث من أَمر الْعَدو فَأَحْبَبْت أَن أستريح وآخذ أهبة فَإِن غافصنا الْعَدو كَانَ بِنَا حراك قَالَ وَكَانَ يركب إِلَى الرَّمْي كثيرا فَمَا أعلمني رَأَيْته فِي طول مَا صحبته أَخطَأ سَهْمه الهدف إِلَّا مرَّتَيْنِ بل كَانَ يُصِيب فِي كل ذَلِك وَلَا يسْبق قَالَ وركبنا يَوْمًا إِلَى الرَّمْي وَنحن بفربر فخرجنا إِلَى الدَّرْب الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الفرضة فَجعلنَا نرمي وَأصَاب سهم أبي عبد الله وتد القنطرة الَّتِي على النَّهر فانشق الوتد فَلَمَّا رَآهُ نزل عَن دَابَّته فَأخْرج السهْم من الوتد وَترك الرَّمْي وَقَالَ لنا ارْجعُوا فرجعنا فَقَالَ لي يَا أَبَا جَعْفَر لي إِلَيْك حَاجَة وَهُوَ يتنفس الصعداء فَقلت نعم فَقَالَ تذْهب إِلَى صَاحب القنطرة فَتَقول إِنَّا قد أخللنا بالوتد فَنحب أَن تَأذن لنا فِي إِقَامَة بدله أَو تَأْخُذ ثمنه أَو تجعلنا فِي حل مِمَّا كَانَ منا وَكَانَ صَاحب القنطرة حميد بن الْأَخْضَر فَقَالَ لي أبلغ أَبَا عبد الله السَّلَام وَقل لَهُ أَنْت فِي حل مِمَّا كَانَ مِنْك فَإِن جَمِيع ملكي لَك الْفِدَاء فأبلغته الرسَالَة فتهلل وَجهه وَأظْهر سُرُورًا كثيرا وَقَرَأَ ذَلِك الْيَوْم للغرباء خَمْسمِائَة حَدِيث وَتصدق بثلاثمائة دِرْهَم قَالَ وسمعته يَقُول لأبي معشر الضَّرِير اجْعَلنِي فِي حل يَا أَبَا معشر فَقَالَ من أَي شَيْء فَقَالَ رويت حَدِيثا يَوْمًا فَنَظَرت إِلَيْك وَقد اعجبت بِهِ بِهِ وَأَنت تحرّك رَأسك ويديك فتبسمت من ذَلِك فَقَالَ أَنْت فِي حل رَحِمك الله يَا أَبَا عبد الله م ٢١٢ أ قَالَ وسمعته يَقُول دَعَوْت رَبِّي مرَّتَيْنِ فَاسْتَجَاب لي فَلَنْ أحب أَن أَدْعُو

стр. 1923

بعد فَلَعَلَّهُ ينقص حسناتي قَالَ وسمعته يَقُول لَا يكون لي خصم فِي الْآخِرَة فَقلت إِن بعض النَّاس ينقمون عَلَيْك التَّارِيخ وَيَقُولُونَ فِيهِ اغتياب النَّاس فَقَالَ إِنَّمَا روينَا ذَلِك رِوَايَة لم نَقله من عِنْد أَنْفُسنَا قَالَ النَّبِي ﷺ ح ٣٦٢ أبئس أَخُو الْعَشِيرَة قَالَ وسمعته يَقُول مَا اغتبت أحدا قطّ مُنْذُ علمت أَن الْغَيْبَة تضر أَهلهَا قلت البُخَارِيّ فِي كَلَامه على الرِّجَال فِي غَايَة التَّحَرِّي والتوقي وَمن تَأمل كَلَامه فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل علم ورعه وإنصافه فَإِن أَكثر مَا يَقُول مُنكر الحَدِيث سكتوا عَنهُ فِيهِ نظر تَرَكُوهُ وَنَحْو هَذَا وَقل أَن يَقُول فلَان كَذَّاب أَو يضع الحَدِيث بل إِذا قَالَ ذَلِك عزاهُ إِلَى غَيره بقوله كذبه فلَان رَمَاه فلَان بِالْكَذِبِ حَتَّى أَنه قَالَ من قلت فِيهِ فِي حَدِيثه نظر فَهُوَ مُتَّهم وَمن قلت فِيهِ مُنكر الحَدِيث فَلَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ أَخْبرنِي أَحْمد بن عمر بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ عَن الْحَافِظ أبي الْحجَّاج الْمزي أَن أَبَا الْفَتْح الشَّيْبَانِيّ أخْبرهُم أَنا أَبُو الْيمن الْكِنْدِيّ أَنا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز أَنا أَحْمد بن عَليّ الْحَافِظ أَخْبرنِي أَبُو الْوَلِيد الدربندي أَنا

стр. 1924

مُحَمَّد بن أَحْمد بن سُلَيْمَان الْحَافِظ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر سَمِعت أَبَا سعيد بكر ابْن مُنِير سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يَقُول إِنِّي لأرجو أَن ألقِي الله وَلَا يحاسبني أَنِّي اغتبت أحدا وَبِه إِلَى بكر قَالَ كَانَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يُصَلِّي ذَات يَوْم فلسعه الزنبور سبع عشرَة مرّة فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ انْظُرُوا إيش هَذَا الَّذِي آذَانِي فِي صَلَاتي فنظروا فَإِذا الزنبور قد ورمه فِي سَبْعَة عشرَة موضعا وَلم يقطع صلَاته قلت وَرَوَاهَا وراقه بِالْمَعْنَى وَزَاد قَالَ كنت فِي آيَة فَأَحْبَبْت أَن أتمهَا وَقَالَ وراقه كُنَّا بفربر وَكَانَ أَبُو عبد الله يَبْنِي رِبَاطًا مِمَّا يَلِي بُخَارى فَاجْتمع بشر كثير يعينونه على ذَلِك وَكَانَ ينْقل اللَّبن فَكنت أَقُول لَهُ يَا أَبَا عبد الله إِنَّك تكفى ذَلِك فَيَقُول هَذَا الَّذِي يَنْفَعنِي قَالَ وَكَانَ ذبح لَهُم بقرة فَلَمَّا أدْركْت الْقُدُور دَعَا النَّاس إِلَى الطَّعَام وَكَانَ مَعَه مائَة نفس أَو أَكثر وَلم يكن علم أَنه يجْتَمع مَا اجْتمع وَكُنَّا أخرجنَا مَعَه من فربر خبْزًا بثلاثمائة دِرْهَم وَكَانَ الْخبز إِذْ ذَاك خَمْسَة أمنا بدرهم فألقيناه بَين أَيْديهم فَأكل جَمِيع من حضر وفضلت أرغفة صَالِحَة قَالَ وَكَانَ قَلِيل الْأكل جدا كثير الْإِحْسَان إِلَى الطّلبَة مفرط الْكَرم وَحكى أَبُو الْحسن يُوسُف بن أبي ذَر البُخَارِيّ أَن البُخَارِيّ مرض فعرضوا مَاءَهُ على الْأَطِبَّاء فَقَالُوا إِن هَذَا المَاء يشبه مَاء بعض أساقفة النَّصَارَى فَإِنَّهُم لَا يأتدمون فَصَدَّقَهُمْ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَقَالَ لم أئتدم مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة فسئلوا عَن

стр. 1925

علاجه فَقَالُوا علاجه الْأدم فَامْتنعَ حَتَّى ألح عَلَيْهِ الْمَشَايِخ وَأهل الْعلم إِلَى أَن أجابهم أَن يَأْكُل مَعَ الرَّغِيف سكرة وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ ح ٣٦٢ ب أَخْبرنِي مُحَمَّد بن خَالِد ثَنَا مسبح بن سعيد قَالَ كَانَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ إِذا كَانَ أول لَيْلَة من شهر رَمَضَان يجْتَمع إِلَيْهِ أَصْحَابه فَيصَلي بهم وَيقْرَأ فِي كل رَكْعَة عشْرين آيَة وَكَذَلِكَ إِلَى أَن يخْتم الْقُرْآن وَكَانَ يقْرَأ فِي السحر مَا بَين النّصْف إِلَى الثُّلُث من الْقُرْآن فيختم عِنْد السحر فِي كل ثَلَاث لَيَال وَكَانَ يخْتم بِالنَّهَارِ فِي كل يَوْم ختمة وَيكون خَتمه عِنْد الْإِفْطَار كل لَيْلَة وَيَقُول عِنْد كل ختمة دَعْوَة مستجابة وَقَالَ وراقه وَكَانَ أَبُو عبد الله إِذا كنت مَعَه فِي سفر يجمعنا بَيت وَاحِد إِلَّا فِي القيظ أَحْيَانًا فَكنت أرَاهُ يقوم فِي لَيْلَة وَاحِدَة خمس عشرَة مرّة إِلَى عشْرين مرّة فِي كل ذَلِك يَأْخُذ القداحة فيوري نَارا بِيَدِهِ ويسرج وَيخرج أَحَادِيث فَيعلم عَلَيْهَا ثمَّ يضع رَأسه وَكَانَ يُصَلِّي فِي وَقت السحر ثَلَاث عشرَة رَكْعَة يُوتر مِنْهَا بِوَاحِدَة وَكَانَ لَا يوقظني فِي كل مَا يقوم فَقلت لَهُ إِنَّك تحمل على نَفسك كل هَذَا وَلَا توقظني قَالَ أَنْت شَاب فَلَا أحب أَن أفسد عَلَيْك نومك وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفضل أَحْمد بن عَليّ السُّلَيْمَانِي سَمِعت عَليّ بن مُحَمَّد بن مَنْصُور يَقُول سَمِعت أبي يَقُول كُنَّا فِي مجْلِس أبي عبد الله البُخَارِيّ فَرفع إِنْسَان من لحيته قذاة فطرحها إِلَى الأَرْض قَالَ فَرَأَيْت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ينظر إِلَيْهَا وَإِلَى النَّاس فَلَمَّا غفل النَّاس رَأَيْته مد يَده فَرفع القذاة من الأَرْض فَأدْخلهَا فِي كمه فَلَمَّا خرج من الْمَسْجِد رَأَيْته أخرجهَا فطرحها على الأَرْض

стр. 1926

وَقَالَ وراقة كَانَ مَعَه شَيْء من شعر النَّبِي ﷺ فِي ملبوسه أَظُنهُ فِي خفه قَالَ وسمعته يَقُول وَقد سُئِلَ عَن خبر حَدِيث يَا أَبَا فلَان تراني أدلس وَقد تركت عشرَة آلَاف حَدِيث لرجل فِيهِ نظر وَتركت مثلهَا أَو أَكثر مِنْهَا لغيره لي فِيهِ نظر وَقَالَ الْحسن بن مُحَمَّد السَّمرقَنْدِي كَانَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل مَخْصُوصًا بِثَلَاث خِصَال كَانَ قَلِيل الْكَلَام وَكَانَ لَا يطْمع فِيمَا عِنْد النَّاس وَكَانَ لَا يشْتَغل بِأُمُور النَّاس قلت وَكَانَ صَاحب فنون وَمَعْرِفَة باللغة والعربية والتصريف وَمن شعره ... اغتنم فِي الْفَرَاغ فضل رُكُوع ... فَعَسَى أَن يكون موتك بَغْتَة ... ... كم صَحِيح رَأَيْت من غير سقم ... ذهبت نَفسه الصَّحِيحَة فلتة ... رَوَاهَا الْحَاكِم فِي تَارِيخه وَلما بلغه موت عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارمِيّ أطرق ثمَّ رفع رَأسه وَهُوَ يبكي وَأنْشد ... إِن عِشْت تفجع بالأحبة كلهم ... وَبَقَاء نَفسك لَا أبالك أفجع ... ح ٣٦٣ أم ٢١٢ ب ... ... ذكر ثَنَاء النَّاس عَلَيْهِ ومشائخه قَالَ سُلَيْمَان بن حَرْب وَنظر إِلَيْهِ يَوْمًا هَذَا يكون لَهُ صيت قلت وَقد تقدم لِأَحْمَد بن حَفْص وَقَالَ البُخَارِيّ كنت إِذا دخلت على سُلَيْمَان ابْن حَرْب يَقُول بَين لنا غلط شُعْبَة

стр. 1927

وَقَالَ وراقه وسمعته يَقُول كَانَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس إِذا انتخبت من كِتَابه نسخ تِلْكَ الْأَحَادِيث لنَفسِهِ وَقَالَ هَذِه الْأَحَادِيث انتخبها مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل من حَدِيثي وَقَالَ البُخَارِيّ اجْتمع أَصْحَاب الحَدِيث فسألوني أَن أكلم إِسْمَاعِيل بن أبي أويس ليزيدهم فِي الْقِرَاءَة فَفعلت فَدَعَا الْجَارِيَة وأمرها أَن تخرج صرة دَنَانِير وَقَالَ يَا أَبَا عبد الله فرقها عَلَيْهِم قلت إِنَّمَا أَرَادوا الحَدِيث قَالَ قد أَجَبْتُك إِلَى مَا طلبت من الزِّيَادَة غير أَنِّي أحب أَن يضم هَذَا إِلَى ذَلِك قَالَ وَقَالَ لي ابْن أبي أويس انْظُر فِي كتبي وَمَا أملك لَك وَأَنا شَاكر لَك مَا دمت حَيا وَقَالَ حاشد بن إِسْمَاعِيل قَالَ لي أَبُو مُصعب أَحْمد بن أبي بكر الزُّهْرِيّ الْمدنِي مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل أفقه عندنَا وَأبْصر من أَحْمد فَقَالَ رجل من جُلَسَائِهِ جَاوَزت الْحَد فَقَالَ أَبُو مُصعب لَو أدْركْت مَالِكًا وَنظرت إِلَى وَجهه وَوجه مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل لَقلت كِلَاهُمَا وَاحِد فِي الحَدِيث وَالْفِقْه وَقَالَ عَبْدَانِ بن عُثْمَان مَا رَأَيْت بعيني شَابًّا أبْصر من هَذَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل

стр. 1928

وَقَالَ قُتَيْبَة جالست الْفُقَهَاء والزهاد والعباد مَا رَأَيْت مُنْذُ عقلت كمحمد ابْن إِسْمَاعِيل وَهُوَ فِي زَمَانه كعمر فِي الصَّحَابَة وَعَن قُتَيْبَة أَيْضا قَالَ لَو كَانَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فِي الصَّحَابَة لَكَانَ آيَة وَقَالَ مُحَمَّد بن يُوسُف الهمذاني كُنَّا عِنْد قُتَيْبَة فجَاء رجل شعراني يُقَال لَهُ أَبُو يَعْقُوب فَسَأَلَهُ عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ نظرت فِي الحَدِيث وَنظرت فِي الرَّأْي وجالست الْفُقَهَاء والزهاد والعباد مَا رَأَيْت مُنْذُ عقلت مثل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَقَالَ الْفربرِي كُنَّا عِنْد قُتَيْبَة فَسئلَ عَن طَلَاق السَّكْرَان فَقَالَ هَذَا أَحْمد وَإِسْحَاق وَابْن الْمَدِينِيّ قد ساقهم الله إِلَيْك وَأَشَارَ إِلَى البُخَارِيّ وَقَالَ أَبُو عَمْرو الْكرْمَانِي حكيت لمهيار بِالْبَصْرَةِ عَن قُتَيْبَة بن سعيد أَنه قَالَ لقد رَحل إِلَيّ من شَرق الأَرْض وغربها فَمَا رَحل إِلَيّ مثل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فَقَالَ مهيار صدق أَنا رَأَيْته مَعَ يحيى بن معِين وهما جَمِيعًا يَخْتَلِفَانِ إِلَى مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فَرَأَيْت يحيى ينقاد لَهُ فِي الْمعرفَة وَقَالَ مُحَمَّد بن قُتَيْبَة البُخَارِيّ كنت عِنْد أبي عَاصِم النَّبِيل فَرَأَيْت عِنْده غُلَاما فَقلت لَهُ من أَيْن قَالَ من بُخَارى قلت ابْن من قَالَ ابْن إِسْمَاعِيل فَقلت أَنْت قَرَابَتي فَقَالَ لي رجل عِنْد أبي عَاصِم هَذَا الْغُلَام يناطح الكباش يَعْنِي يُقَاوم الشُّيُوخ

стр. 1929

وَقَالَ ح ٣٦٣ ب إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سَلام كَانَ الرتوث من أَصْحَاب الحَدِيث مثل سعيد بن أبي مَرْيَم وَالْحجاج بن منهال وَإِسْمَاعِيل بن أبي أويس والْحميدِي ونعيم بن حَمَّاد والعدني والخلال ومُحَمَّد بن مَيْمُون وَإِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر وَأبي كريب وَأبي سعيد الْأَشَج وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى يقضون لأبي عبد الله البُخَارِيّ على أنفسهم فِي النّظر والمعرفة قلت الرتوت بالراء الْمُهْملَة وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَبعدهَا وَاو وَبعدهَا تَاء

стр. 1930

مثناة من فَوق أَيْضا هم الرؤساء قَالَه ابْن الْأَعرَابِي وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل مَا أخرجت خُرَاسَان مثل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَقَالَ يَعْقُوب الدَّوْرَقِي مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فَقِيه هَذِه الْأمة وَقَالَ نعيم بن حَمَّاد مثله وَقَالَ بنْدَار هُوَ أفقه خلق الله فِي زَمَاننَا وَقَالَ مُوسَى بن قُرَيْش قَالَ عبد الله بن يُوسُف التنيسِي للْبُخَارِيّ يَا أَبَا عبد الله انْظُر فِي كتبي وَأَخْبرنِي بِمَا فِيهَا من السقط قَالَ نعم وَقَالَ البُخَارِيّ دخلت على الْحميدِي وَأَنا ابْن ثَمَانِي عشرَة سنة وَبَينه وَبَين آخر اخْتِلَاف فِي حَدِيث فَلَمَّا بصر بِي الْحميدِي قَالَ جَاءَ من يفصل بَيْننَا فعرضا عَليّ فَقضيت للحميدي وَكَانَ الْحق مَعَه وَقَالَ البُخَارِيّ قَالَ لي مُحَمَّد بن سَلام البيكندي انْظُر فِي كتبي فَمَا وجدت فِيهَا من خطأ فَاضْرب عَلَيْهِ وَقيل كَانَ مُحَمَّد بن سَلام يَقُول كلما دخل عَليّ البُخَارِيّ تحيرت وَلَا
следующие страницы →