← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 347

تغليق التعليق

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 999 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

وَقَالَ وراقة كَانَ مَعَه شَيْء من شعر النَّبِي ﷺ فِي ملبوسه أَظُنهُ فِي خفه قَالَ وسمعته يَقُول وَقد سُئِلَ عَن خبر حَدِيث يَا أَبَا فلَان تراني أدلس وَقد تركت عشرَة آلَاف حَدِيث لرجل فِيهِ نظر وَتركت مثلهَا أَو أَكثر مِنْهَا لغيره لي فِيهِ نظر وَقَالَ الْحسن بن مُحَمَّد السَّمرقَنْدِي كَانَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل مَخْصُوصًا بِثَلَاث خِصَال كَانَ قَلِيل الْكَلَام وَكَانَ لَا يطْمع فِيمَا عِنْد النَّاس وَكَانَ لَا يشْتَغل بِأُمُور النَّاس قلت وَكَانَ صَاحب فنون وَمَعْرِفَة باللغة والعربية والتصريف وَمن شعره ... اغتنم فِي الْفَرَاغ فضل رُكُوع ... فَعَسَى أَن يكون موتك بَغْتَة ... ... كم صَحِيح رَأَيْت من غير سقم ... ذهبت نَفسه الصَّحِيحَة فلتة ... رَوَاهَا الْحَاكِم فِي تَارِيخه وَلما بلغه موت عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارمِيّ أطرق ثمَّ رفع رَأسه وَهُوَ يبكي وَأنْشد ... إِن عِشْت تفجع بالأحبة كلهم ... وَبَقَاء نَفسك لَا أبالك أفجع ... ح ٣٦٣ أم ٢١٢ ب ... ... ذكر ثَنَاء النَّاس عَلَيْهِ ومشائخه قَالَ سُلَيْمَان بن حَرْب وَنظر إِلَيْهِ يَوْمًا هَذَا يكون لَهُ صيت قلت وَقد تقدم لِأَحْمَد بن حَفْص وَقَالَ البُخَارِيّ كنت إِذا دخلت على سُلَيْمَان ابْن حَرْب يَقُول بَين لنا غلط شُعْبَة

стр. 1927

وَقَالَ وراقه وسمعته يَقُول كَانَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس إِذا انتخبت من كِتَابه نسخ تِلْكَ الْأَحَادِيث لنَفسِهِ وَقَالَ هَذِه الْأَحَادِيث انتخبها مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل من حَدِيثي وَقَالَ البُخَارِيّ اجْتمع أَصْحَاب الحَدِيث فسألوني أَن أكلم إِسْمَاعِيل بن أبي أويس ليزيدهم فِي الْقِرَاءَة فَفعلت فَدَعَا الْجَارِيَة وأمرها أَن تخرج صرة دَنَانِير وَقَالَ يَا أَبَا عبد الله فرقها عَلَيْهِم قلت إِنَّمَا أَرَادوا الحَدِيث قَالَ قد أَجَبْتُك إِلَى مَا طلبت من الزِّيَادَة غير أَنِّي أحب أَن يضم هَذَا إِلَى ذَلِك قَالَ وَقَالَ لي ابْن أبي أويس انْظُر فِي كتبي وَمَا أملك لَك وَأَنا شَاكر لَك مَا دمت حَيا وَقَالَ حاشد بن إِسْمَاعِيل قَالَ لي أَبُو مُصعب أَحْمد بن أبي بكر الزُّهْرِيّ الْمدنِي مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل أفقه عندنَا وَأبْصر من أَحْمد فَقَالَ رجل من جُلَسَائِهِ جَاوَزت الْحَد فَقَالَ أَبُو مُصعب لَو أدْركْت مَالِكًا وَنظرت إِلَى وَجهه وَوجه مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل لَقلت كِلَاهُمَا وَاحِد فِي الحَدِيث وَالْفِقْه وَقَالَ عَبْدَانِ بن عُثْمَان مَا رَأَيْت بعيني شَابًّا أبْصر من هَذَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل

стр. 1928

وَقَالَ قُتَيْبَة جالست الْفُقَهَاء والزهاد والعباد مَا رَأَيْت مُنْذُ عقلت كمحمد ابْن إِسْمَاعِيل وَهُوَ فِي زَمَانه كعمر فِي الصَّحَابَة وَعَن قُتَيْبَة أَيْضا قَالَ لَو كَانَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فِي الصَّحَابَة لَكَانَ آيَة وَقَالَ مُحَمَّد بن يُوسُف الهمذاني كُنَّا عِنْد قُتَيْبَة فجَاء رجل شعراني يُقَال لَهُ أَبُو يَعْقُوب فَسَأَلَهُ عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ نظرت فِي الحَدِيث وَنظرت فِي الرَّأْي وجالست الْفُقَهَاء والزهاد والعباد مَا رَأَيْت مُنْذُ عقلت مثل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَقَالَ الْفربرِي كُنَّا عِنْد قُتَيْبَة فَسئلَ عَن طَلَاق السَّكْرَان فَقَالَ هَذَا أَحْمد وَإِسْحَاق وَابْن الْمَدِينِيّ قد ساقهم الله إِلَيْك وَأَشَارَ إِلَى البُخَارِيّ وَقَالَ أَبُو عَمْرو الْكرْمَانِي حكيت لمهيار بِالْبَصْرَةِ عَن قُتَيْبَة بن سعيد أَنه قَالَ لقد رَحل إِلَيّ من شَرق الأَرْض وغربها فَمَا رَحل إِلَيّ مثل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فَقَالَ مهيار صدق أَنا رَأَيْته مَعَ يحيى بن معِين وهما جَمِيعًا يَخْتَلِفَانِ إِلَى مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فَرَأَيْت يحيى ينقاد لَهُ فِي الْمعرفَة وَقَالَ مُحَمَّد بن قُتَيْبَة البُخَارِيّ كنت عِنْد أبي عَاصِم النَّبِيل فَرَأَيْت عِنْده غُلَاما فَقلت لَهُ من أَيْن قَالَ من بُخَارى قلت ابْن من قَالَ ابْن إِسْمَاعِيل فَقلت أَنْت قَرَابَتي فَقَالَ لي رجل عِنْد أبي عَاصِم هَذَا الْغُلَام يناطح الكباش يَعْنِي يُقَاوم الشُّيُوخ

стр. 1929

وَقَالَ ح ٣٦٣ ب إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سَلام كَانَ الرتوث من أَصْحَاب الحَدِيث مثل سعيد بن أبي مَرْيَم وَالْحجاج بن منهال وَإِسْمَاعِيل بن أبي أويس والْحميدِي ونعيم بن حَمَّاد والعدني والخلال ومُحَمَّد بن مَيْمُون وَإِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر وَأبي كريب وَأبي سعيد الْأَشَج وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى يقضون لأبي عبد الله البُخَارِيّ على أنفسهم فِي النّظر والمعرفة قلت الرتوت بالراء الْمُهْملَة وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَبعدهَا وَاو وَبعدهَا تَاء

стр. 1930

مثناة من فَوق أَيْضا هم الرؤساء قَالَه ابْن الْأَعرَابِي وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل مَا أخرجت خُرَاسَان مثل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَقَالَ يَعْقُوب الدَّوْرَقِي مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فَقِيه هَذِه الْأمة وَقَالَ نعيم بن حَمَّاد مثله وَقَالَ بنْدَار هُوَ أفقه خلق الله فِي زَمَاننَا وَقَالَ مُوسَى بن قُرَيْش قَالَ عبد الله بن يُوسُف التنيسِي للْبُخَارِيّ يَا أَبَا عبد الله انْظُر فِي كتبي وَأَخْبرنِي بِمَا فِيهَا من السقط قَالَ نعم وَقَالَ البُخَارِيّ دخلت على الْحميدِي وَأَنا ابْن ثَمَانِي عشرَة سنة وَبَينه وَبَين آخر اخْتِلَاف فِي حَدِيث فَلَمَّا بصر بِي الْحميدِي قَالَ جَاءَ من يفصل بَيْننَا فعرضا عَليّ فَقضيت للحميدي وَكَانَ الْحق مَعَه وَقَالَ البُخَارِيّ قَالَ لي مُحَمَّد بن سَلام البيكندي انْظُر فِي كتبي فَمَا وجدت فِيهَا من خطأ فَاضْرب عَلَيْهِ وَقيل كَانَ مُحَمَّد بن سَلام يَقُول كلما دخل عَليّ البُخَارِيّ تحيرت وَلَا

стр. 1931

أَزَال خَائفًا مِنْهُ وَقَالَ سليم بن مُجَاهِد كنت عِنْد مُحَمَّد بن سَلام فَقَالَ لَو جِئْت قبل لرأيت صَبيا يحفظ سبعين ألف حَدِيث وَقَالَ حاشد بن إِسْمَاعِيل رَأَيْت إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه جَالِسا على الْمِنْبَر ومُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل مَعَه فَأنْكر مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل عَلَيْهِ شَيْئا فَرجع إِلَى قَول مُحَمَّد وَقَالَ إِسْحَاق يَا معشر أَصْحَاب الحَدِيث انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّاب واكتبوا عَنهُ فَإِنَّهُ لَو كَانَ فِي زمن الْحسن بن أبي الْحسن لاحتاج إِلَيْهِ لمعرفته بِالْحَدِيثِ وفقهه وَقَالَ البُخَارِيّ أَخذ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه كتاب التَّارِيخ الَّذِي صنفه فَأدْخلهُ على عبد الله بن طَاهِر وَقَالَ يَا أَيهَا الْأَمِير أَلا أريك بحرا وَقَالَ البُخَارِيّ سُئِلَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَمَّن طلق نَاسِيا فَسكت طَويلا متفكرا فَقلت أَنا قَالَ النَّبِي ﷺ إِن الله تجَاوز عَن أمتِي مَا حدثت بِهِ أَنْفسهَا مالم تعْمل بِهِ أَو تكلم وَإِنَّمَا يُرَاد مُبَاشرَة هَؤُلَاءِ الثَّلَاث الْعَمَل وَالْقلب أَو الْكَلَام وَالْقلب وَهَذَا لم يعْتَقد بِقَلْبِه فَقَالَ إِسْحَاق قويتني وَأفْتى بِهِ وَقَالَ أَبُو بكر الْمَدِينِيّ كُنَّا يَوْمًا عِنْد إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه ومُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل

стр. 1932

حَاضر فَمر إِسْحَاق بِحَدِيث وَدون صحابيه عَطاء الكيخاراني فَقَالَ لَهُ إِسْحَاق يَا أَبَا عبد الله إيش هِيَ كيخاران ح ٣٦٤ أقَالَ قَرْيَة بِالْيمن كَانَ مُعَاوِيَة بعث بِهَذَا الرجل الصَّحَابِيّ إِلَى الْيمن فَسمع مِنْهُ عَطاء حديثين فَقَالَ لَهُ إِسْحَاق يَا أَبَا عبد الله كَأَنَّك شهِدت الْقَوْم م ٢١٣ أ وَقَالَ البُخَارِيّ مَا استصغرت نَفسِي عِنْد أحد إِلَّا عِنْد عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَرُبمَا كنت أغرب عَلَيْهِ قَالَ حَامِد بن أَحْمد فَذكر هَذَا لعَلي بن الْمَدِينِيّ فَقَالَ ذَروا قَوْله هُوَ مَا رأى مثل نَفسه وَقَالَ أَبُو الْفضل أَحْمد بن سَلمَة حَدثنِي فتح بن نوح النَّيْسَابُورِي قَالَ أتيت عَليّ بن الْمَدِينِيّ فَرَأَيْت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل جَالِسا عَن يَمِينه وَكَانَ إِذا حدث الْتفت إِلَيْهِ كَأَنَّهُ يهابه وَقَالَ البُخَارِيّ كَانَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ يسألني عَن شُيُوخ خُرَاسَان فَكنت أذكر لَهُ مُحَمَّد بن سَلام فَلَا يعرفهُ إِلَى أَن قَالَ لي يَوْمًا يَا أَبَا عبد الله كل من أثنيت عَلَيْهِ فَهُوَ عندنَا الرضى وَقَالَ الْحُسَيْن بن الحريث لَا أعلم أَنِّي رَأَيْت مثل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل كَأَنَّهُ لم يخلق إِلَّا للْحَدِيث وَقَالَ رَجَاء بن مرجي فضل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل على الْعلمَاء

стр. 1933

كفضل الرِّجَال على النِّسَاء وَقَالَ أَيْضا هُوَ آيَة من الْآيَات يمشي على وَجه الأَرْض وَقَالَ البُخَارِيّ ذاكرني أَصْحَاب عَمْرو بن عَليّ الفلاس بِحَدِيث فَقلت لَا أعرفهُ فسروا بذلك وصاروا إِلَى عَمْرو بن عَليّ فَقَالُوا لَهُ ذاكرنا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بِحَدِيث فَلم يعرفهُ فَقَالَ عَمْرو بن عَليّ حَدِيث لَا يعرفهُ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل لَيْسَ بِحَدِيث وَقَالَ أَبُو عَمْرو الْكرْمَانِي سَمِعت عَمْرو بن عَليّ الفلاس يَقُول أَبُو عبد الله صديقي لَيْسَ بخراسان مثله وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ كَانَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل عِنْد عبد الله بن مُنِير فَقَالَ لَهُ لما قَامَ يَا أَبَا عبد الله جعلك الله زين هَذِه الْأمة قَالَ أَبُو عِيسَى فَاسْتَحْيَيْت لَهُ فِيهِ وَقَالَ الْفربرِي رَأَيْت عبد الله بن مُنِير يكْتب عَن البُخَارِيّ وسمعته يَقُول أَنا من تلامذته قلت وَقد حدث عَنهُ البُخَارِيّ فِي الْجَامِع الصَّحِيح وَقَالَ لم أر مثله وَكَانَت وَفَاته سنة مَاتَ الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل وَقَالَ أَحْمد بن الضَّوْء سَمِعت أَبَا بكر بن أبي شيبَة ومُحَمَّد بن عبد الله بن نمير يَقُولَانِ مَا رَأينَا مثل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَكَانَ أَبُو بكر يُسَمِّيه البازل يَعْنِي

стр. 1934

الْكَامِل وَقَالَ وراق البُخَارِيّ سَمِعت يحيى بن جَعْفَر البيكندي يَقُول لَو قدرت أَن أَزِيد فِي عمر مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل لفَعَلت فَإِن موتِي يكون موت رجل وَاحِد وَمَوْت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ذهَاب الْعلم قَالَ وسمعته يَقُول لَوْلَا أَنْت مَا استطبت الْعَيْش ببخارى وَقَالَ عبد الله بن مُحَمَّد المسندي مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل إِمَام فَمن لم يَجعله إِمَامًا فأتهمه وَقَالَ أَيْضا حفاظ زَمَاننَا ثَلَاثَة فَبَدَأَ بالبخاري وَقَالَ عَليّ بن حجر أخرجت خُرَاسَان ثَلَاثَة البُخَارِيّ وَأَبُو زرْعَة والدارمي ومُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل أبصرهم وأعلمهم وأفقههم وَقَالَ عَليّ بن حجر أَيْضا لَا أعلم مثله وَقَالَ أَحْمد بن إِسْحَاق السرماري من أَرَادَ أَن ينظر إِلَى فَقِيه بِحقِّهِ وَصدقه فَلْينْظر إِلَى مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَقَالَ ح ٣٦٤ ب حاشد بن عبد الله رَأَيْت عَمْرو بن زُرَارَة ومُحَمَّد بن رَافع عِنْد مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وهما يسألان مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل عَن علل الحَدِيث فَلَمَّا قاما قَالَا لمن حضر الْمجْلس لَا تخدعوا عَن أبي عبد الله فَإِنَّهُ أفقه منا وَأعلم وَأبْصر قَالَ وَكُنَّا يَوْمًا عِنْد إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَعَمْرو بن زُرَارَة وَهُوَ يستملي

стр. 1935

على أبي عبد الله وَأَصْحَاب الحَدِيث يَكْتُبُونَ عَنهُ وَإِسْحَاق يَقُول هُوَ أبْصر مني قَالَ وَكَانَ مُحَمَّد يَوْمئِذٍ شَابًّا وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ أَخْبرنِي عبد الله بن مُحَمَّد الفرهياني قَالَ حضرت مجْلِس ابْن إشكاب فَجَاءَهُ رجل ذكر اسْمه من الْحفاظ فَقَالَ مالنا بمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل طَاقَة فَقَامَ ابْن إشكاب وَترك الْمجْلس غَضبا من التَّكَلُّم فِي حق مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَقَالَ عبد الله بن مُحَمَّد بن سعيد بن جَعْفَر لما مَاتَ أَحْمد بن حَرْب النَّيْسَابُورِي ركب مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق يشيعان جنَازَته فَكنت أسمع أهل الْمعرفَة بنيسابور ينظرُونَ وَيَقُولُونَ مُحَمَّد أفقه من إِسْحَاق كَلَام أقرانه وَأَتْبَاعه فِيهِ فَمن بعدهمْ قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ لم تخرج خُرَاسَان قطّ أحفظ من مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَلَا قدم مِنْهَا إِلَى الْعرَاق أعلم مِنْهُ وَقَالَ مُحَمَّد بن حُرَيْث سَأَلت أَبَا زرْعَة عَن ابْن لَهِيعَة فَقَالَ تَركه أَبُو عبد الله وَقَالَ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بعبيد الْعجل الْحَافِظ مَا رَأَيْت مثل مُحَمَّد بن

стр. 1936

إِسْمَاعِيل وَمُسلم حَافظ وَلَكِن لم يكن يبلغ مبلغ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل قَالَ وَرَأَيْت أَبَا زرْعَة وَأَبا حَاتِم يستمعان إِلَيْهِ وَكَانَ أمة من الْأَئِمَّة دينا فَاضلا يحسن كل شَيْء وَكَانَ أعلم من مُحَمَّد بن يحيى بِكَذَا وَكَذَا وَقَالَ عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الدَّارمِيّ قد رَأَيْت الْعلمَاء بالحرمين والحجاز وَالشَّام وَالْعراق فَمَا رَأَيْت فيهم أجمع من مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَقَالَ أَيْضا هُوَ أعلمنَا وأفقهنا وأكثرنا طلبا وَسُئِلَ الدَّارمِيّ عَن حَدِيث قيل لَهُ إِن البُخَارِيّ صَححهُ فَقَالَ مُحَمَّد أبْصر مني ومُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل أَكيس خلق الله إِنَّه عقل عَن الله مَا أَمر بِهِ وَنهى عَنهُ فِي كِتَابه وعَلى لِسَان نبيه إِذا قَرَأَ مُحَمَّد الْقُرْآن شغل قلبه وبصره وسَمعه وتفكر فِي أَمْثَاله وَعرف حرَامه من حَلَاله وَقَالَ أَبُو الطّيب حَاتِم بن مَنْصُور مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل آيَة من آيَات الله فِي ٤ بَصَره ونفاذه فِي الْعلم وَقَالَ أَبُو سهل مَحْمُود بن النَّضر الْفَقِيه دخلت الْبَصْرَة وَالشَّام والحجاز والكوفة وَرَأَيْت علماءها فَكلما جرى ذكر مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فضلوه على أنفسهم وَقَالَ أَبُو سهل أَيْضا سَمِعت أَكثر من ثَلَاثِينَ عَالما من عُلَمَاء مصر يَقُولُونَ حاجتنا فِي الدُّنْيَا النّظر إِلَى مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل

стр. 1937

وَقَالَ صَالح بن مُحَمَّد الْحَافِظ الملقب جزرة مَا رَأَيْت خراسانيا أفهم من مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل وَقَالَ كَانَ أحفظهم للْحَدِيث قَالَ وَكنت أستملي لَهُ بِبَغْدَاد فَبلغ من حضر الْمجْلس عشْرين ألفا م ٢١٣ ب وَسُئِلَ الْحَافِظ الْفضل بن الْعَبَّاس الرَّازِيّ ح ٣٦٥ أالْمَعْرُوف بِفَضْلِك مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل أحفظ أَو أَبُو زرْعَة فَقَالَ لم أكن التقيت مَعَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فاستقبلني مَا بَين حلوان وبغداد قَالَ فَرَجَعت مَعَه مرحلة وجهدت كل الْجهد على أَن أجيء بِحَدِيث لَا يعرفهُ فَمَا أمكنني وَأَنا أغرب على أبي زرْعَة عدد شعره وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الدغولي كتب أهل بَغْدَاد إِلَى مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ... الْمُسلمُونَ بِخَير مَا بقيت لَهُم ... ... وَلَيْسَ بعْدك خير حِين تفتقد ... وَقَالَ إِمَام الْأَئِمَّة أَبُو بكر مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ مَا تَحت أَدِيم السَّمَاء أعلم بِالْحَدِيثِ من مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ لم أر أعلم بالعلل وَمَعْرِفَة الْأَسَانِيد من مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَقَالَ لَهُ مُسلم بن الْحجَّاج أشهد أَنه لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مثلك وَلَا يبغضك

стр. 1938

إِلَّا حَاسِد وَقَالَ الْفَقِيه الإِمَام الْحَافِظ أَحْمد بن سيار الْمروزِي فِي تَارِيخ مرو فمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ طلب الْعلم وجالس النَّاس ورحل فِي الحَدِيث وَمهر فِيهِ وَكَانَ حسن الْمعرفَة حسن الْحِفْظ وَكَانَ يتفقه وَقَالَ ابْن عدي كَانَ ابْن صاعد إِذا ذكر البُخَارِيّ يَقُول ذَاك الْكَبْش النطاح وَقَالَ أَبُو عَمْرو الْخفاف رَئِيس نيسابور حَدثنَا التقي النقي الْعَالم الَّذِي لم أر مثله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل قَالَ وَهُوَ أعلم بِالْحَدِيثِ من أَحْمد وَإِسْحَاق وَغَيرهمَا بِعشْرين دَرَجَة وَمن قَالَ فِيهِ شَيْئا فَعَلَيهِ مني ألف لعنة وَقَالَ أَيْضا لَو دخل من هَذَا الْبَاب لملئت رعْبًا وَقَالَ عبد الله بن حَمَّاد الأملي وددت أَنِّي شَعْرَة فِي جَسَد مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَقَالَ سليم بن مُجَاهِد مَا رَأَيْت مُنْذُ سِتِّينَ سنة أحدا أفقه وَلَا أورع وَلَا أزهد فِي الدُّنْيَا من مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل

стр. 1939

وَقَالَ مُوسَى بن هَارُون عِنْدِي لَو أَن أهل الْإِسْلَام اجْتَمعُوا على أَن ينصبوا مثل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل آخر مَا قدرُوا عَلَيْهِ وَقَالَ عبد الله بن مُحَمَّد بن سعيد بن جَعْفَر سَمِعت الْعلمَاء بِالْبَصْرَةِ يَقُولُونَ مَا فِي الدُّنْيَا مثل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فِي الْمعرفَة وَالصَّلَاح قَالَ عبد الله وَأَنا أَقُول قَوْلهم وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس بن عقدَة لَو أَن رجلا كتب ثَلَاثِينَ ألف حَدِيث لما اسْتغنى عَن تَارِيخ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي الكنى كَانَ أحد الْأَئِمَّة فِي معرفَة الحَدِيث وَجمعه وَلَو قلت إِنِّي لم أر تصنيف أحد يشبه تصنيفه فِي الْحسن وَالْمُبَالغَة رَجَوْت أَن أكون صَادِقا فِي قولي وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَوْلَا البُخَارِيّ لما رَاح مُسلم وَلَا جَاءَ وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي تَارِيخه مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل إِمَام أهل الحَدِيث بِلَا خلاف أعرفهُ بَين أَئِمَّة النَّقْل إِلَّا من حَاسِد وَكَلَام الْعلمَاء وَالْأَئِمَّة فِيهِ قَدِيما وحديثا أَكثر من أَن يُحْصى وَإِنَّمَا أَشرت بِمَا كتبت هَا هُنَا إِلَى مَا تركت وَالله الْمُوفق ح ٣٦٥ ب

стр. 1940

ذكر سَعَة حفظه وسيلان ذهنه سوى مَا تقدم أخبرنَا أَحْمد بن عمر اللؤْلُؤِي فِيمَا قَرَأت عَلَيْهِ عَن الْحَافِظ أبي الْحجَّاج الْمزي أَن يُوسُف بن يَعْقُوب أخبرهُ أَنا أَبُو الْيمن الْكِنْدِيّ أَنا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز أَنا أَبُو بكر الْخَطِيب حَدثنِي مُحَمَّد بن أبي الْحسن الساحلي ثَنَا أَحْمد بن الْحسن الرَّازِيّ سَمِعت أَبَا أَحْمد بن عدي يَقُول سَمِعت عدَّة مَشَايِخ يَقُولُونَ إِن مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ قدم بَغْدَاد فَسمع بِهِ أَصْحَاب الحَدِيث فَاجْتمعُوا وعمدوا إِلَى مائَة حَدِيث فقلبوا متونها وأسانيدها وَجعلُوا متن هَذَا الْإِسْنَاد إِسْنَاد آخر وَإسْنَاد هَذَا الْمَتْن لمتن آخر ودفعوها إِلَى عشرَة أنفس لكل رجل عشرَة أَحَادِيث وَأمرُوهُمْ إِذا حَضَرُوا الْمجْلس أَن يلْقوا ذَلِك على البُخَارِيّ وَأخذُوا الْموعد للمجلس فَحَضَرَ الْمجْلس جمَاعَة من الغرباء من أهل خُرَاسَان وَغَيرهَا وَمن البغداديين فَلَمَّا اطْمَأَن الْمجْلس بأَهْله انتدب رجل من الْعشْرَة فَسَأَلَهُ عَن حَدِيث من تِلْكَ الْأَحَادِيث فَقَالَ البُخَارِيّ لَا أعرفهُ فَمَا زَالَ يلقِي عَلَيْهِ وَاحِدًا بعد وَاحِد حَتَّى فرغ من عشرته وَالْبُخَارِيّ يَقُول لَا أعرفهُ فَكَانَ الْفُقَهَاء مِمَّن حضر الْمجْلس يلْتَفت بَعضهم إِلَى بعض وَيَقُولُونَ فهم الرجل وَمن كَانَ مِنْهُم غير ذَلِك يقْضِي على البُخَارِيّ بِالْعَجزِ وَالتَّقْصِير وَقلة الْفَهم ثمَّ انتدب رجل آخر من الْعشْرَة فَسَأَلَهُ عَن حَدِيث من تِلْكَ الْأَحَادِيث المقلوبة فَقَالَ البُخَارِيّ لَا أعرفهُ فَسَأَلَهُ عَن آخر فَقَالَ لَا أعرفهُ فَلم يزل يلقِي عَلَيْهِ وَاحِدًا بعد وَاحِد حَتَّى فرغ من عشرته وَالْبُخَارِيّ يَقُول لَا أعرفهُ ثمَّ انتدب لَهُ الثَّالِث وَالرَّابِع إِلَى تَمام الْعشْرَة حَتَّى فرغوا كلهم من الْأَحَادِيث المقلوبة وَالْبُخَارِيّ لَا يزيدهم على لَا أعرفهُ فَلَمَّا علم البُخَارِيّ أَنهم قد فرغوا الْتفت إِلَى الأول مِنْهُم فَقَالَ أما حَدِيثك الأول فَهُوَ كَذَا وَصَوَابه كَذَا وحديثك الثَّانِي فَهُوَ كَذَا وَالثَّالِث وَالرَّابِع على الْوَلَاء حَتَّى أَتَى

стр. 1941

على تَمام الْعشْرَة فَرد كل متن إِلَى إِسْنَاده وكل إِسْنَاد إِلَى مَتنه وَفعل بالآخرين مثل ذَلِك ورد متون الْأَحَادِيث كلهَا إِلَى أسانيدها وأسانيدها إِلَى متونها فَأقر النَّاس لَهُ بِالْحِفْظِ وأذعنوا لَهُ بِالْفَضْلِ قلت هُنَا نخضع للْبُخَارِيّ فَمَا الْعجب من رده الْخَطَأ إِلَى الصَّوَاب بل الْعجب من حفظه للخطأ على تَرْتِيب مَا ألقوه عَلَيْهِ من مرّة وَاحِدَة وَقد روينَا عَن أبي بكر الكوذاني قَالَ مَا رَأَيْت مثل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل كَانَ يَأْخُذ الْكتاب من الْعلم فَيطلع إِلَيْهِ اطلاعة فيحفظ عَامَّة أَطْرَاف الْأَحَادِيث من مرّة وَاحِدَة وَقد سبق مَا حَكَاهُ حاشد بن إِسْمَاعِيل فِي أَيَّام طَلَبهمْ مَعَه بِالْبَصْرَةِ وَكَونه كَانَ ح ٣٦٦ أيحفظ مَا يسمع وَلَا يكْتب م ٢١٤ أ وَقَالَ أَبُو الْأَزْهَر كَانَ بسمرقند أَرْبَعمِائَة مُحدث فتجمعوا وأحبوا أَن يغالطوا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فأدخلوا إِسْنَاد الشَّام فِي إِسْنَاد الْعرَاق وَإسْنَاد الْيمن فِي إِسْنَاد الْحرم فَمَا تعلقوا مِنْهُ بسقطة وَقَالَ غُنْجَار فِي تَارِيخه سَمِعت أَبَا الْقَاسِم مَنْصُور بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْأَسدي يَقُول سَمِعت أَبَا مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الداغوني يَقُول سَمِعت يُوسُف بن مُوسَى الْمروزِي يَقُول كنت بِالْبَصْرَةِ فِي جَامعهَا أَو سَمِعت مناديا يُنَادي يَا أهل الْعلم لقد قدم مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ فَقَامُوا فِي طلبه وَكنت مَعَهم فَرَأَيْنَا رجلا شَابًّا لم يكن فِي لحيته بَيَاض فصلى خلف الأسطوانة فَلَمَّا فرغ من الصَّلَاة أَحدقُوا بِهِ وسألوه أَن يعْقد لَهُم مجْلِس الْإِمْلَاء فأجابهم

стр. 1942

إِلَى ذَلِك فَقَامَ الْمُنَادِي ثَانِيَة فَنَادَى فِي جَامع الْبَصْرَة لقد قدم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فَسَأَلْنَاهُ بِأَن يعْقد مجْلِس الْإِمْلَاء فَأجَاب بِأَن يجلس غَدا فِي مَوضِع كَذَا فَلَمَّا كَانَ الْغَدَاة حضر الْفُقَهَاء والمحدثون والحفاظ والنظارة حَتَّى اجْتمع قريب من كَذَا وَكَذَا ألف نفس فَجَلَسَ أَبُو عبد الله للإملاء فَقَالَ قبل أَن يَأْخُذ فِي الْإِمْلَاء يَا أهل الْبَصْرَة أَنا شَاب وَقد سَأَلْتُمُونِي أَن أحدثكُم وَسَأُحَدِّثُكُمْ بِأَحَادِيث عَن أهل بلدكم تستفيدونها يَعْنِي لَيست عنْدكُمْ قَالَ فتعجب النَّاس من قَوْله فَأخذ فِي الْإِمْلَاء فَقَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ رَوَّادٍ الْعَتَكِيُّ بلديكم ثَنَا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ وَغَيْرِهِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ الْحَدِيثَ ثمَّ قَالَ هَذَا لَيْسَ عنْدكُمْ إِنَّمَا عنْدكُمْ من غير مَنْصُور قَالَ يُوسُف بن مُوسَى وأملى عَلَيْهِم مَجْلِسا على هَذَا النسق فَيَقُول فِي كل حَدِيث روى فلَان هَذَا الحَدِيث عنْدكُمْ كَذَا وَأما من رِوَايَة فلَان يَعْنِي الَّتِي يَسُوقهَا فَلَيْسَتْ عنْدكُمْ وَقَالَ حَمْدَوَيْه بن الْخطاب لما قدم البُخَارِيّ قَدمته الْأَخِيرَة من الْعرَاق وتلقاه من تَلقاهُ من النَّاس وازدحموا عَلَيْهِ وبالغوا فِي بره فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ كَيفَ لَو رَأَيْتُمْ يَوْم دخولنا الْبَصْرَة أنبئت عَن أبي نصر بن الشِّيرَازِيّ عَن جده أَن الْحَافِظ أَبَا الْقَاسِم بن عَسَاكِر أخبرهُ أَنا إِسْمَاعِيل بن أبي صَالح ح وقرأته عَالِيا على أبي بكر

стр. 1943

الفرضي عَن الْقَاسِم بن المظفر أَنا عَليّ بن الْحُسَيْن عَن الْحَافِظ أبي الْفضل بن نَاصِر وَأبي الْفضل الميهني قَالَا أَنا أبوبكر بن خلف قَالَ ابْن نَاصِر إجَازَة أناالحاكم حَدثنِي أَبُو سعيد أَحْمد بن مُحَمَّد النسوي حَدثنِي أَبُو حسان مهيب بن سليم سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل قَالَ اعتللت بنيسابور عِلّة خَفِيفَة وَذَلِكَ فِي شهر رَمَضَان فعادني إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي نفر من أَصْحَابه فَقَالَ لي أفطرت يَا أَبَا عبد الله فَقلت نعم فَقَالَ خشيت أَن تضعف ح ٣٦٦ ب عَن قبُول الرُّخْصَة فَقلت أَنا عَبْدَانِ عَن ابْن الْمُبَارك عَن ابْن جريج قَالَ قلت لعطاء من أَي الْمَرَض أفطر فَقَالَ من أَي مرض كَانَ كَمَا قَالَ الله ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُم مَرِيضا﴾ قَالَ البُخَارِيّ لم يكن هَذَا عِنْد إِسْحَاق قلت هَذَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه عَن ابْن جريج أَيْضا وَلَعَلَّه فَاتَ إِسْحَاق وَقَالَ مُحَمَّد بن أبي حَاتِم وراق البُخَارِيّ سمعته يَقُول لَو نشر بعض إسنادي لم يفهموا كَيفَ صنفت التَّارِيخ وَلَا عرفوه ثمَّ قَالَ صنفته ثَلَاث مَرَّات وَقَالَ أَحْمد بن أبي جَعْفَر وَالِي بُخَارى قَالَ لي مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يَوْمًا رب حَدِيث سمعته بِالْبَصْرَةِ كتبته بِالشَّام وَرب حَدِيث سمعته بِالشَّام كتبته بِمصْر فَقلت لَهُ يَا أَبَا عبد الله بِتَمَامِهِ فَسكت وَقَالَ سليم بن مُجَاهِد قَالَ لي مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل لَا أجيء بِحَدِيث عَن الصَّحَابَة أَو التَّابِعين إِلَّا عرفت مولد أَكْثَرهم ووفاتهم ومساكنهم وَلست أَدْرِي حَدِيثا من حَدِيث الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ يَعْنِي من الْمَوْقُوفَات إِلَّا ولي فِي ذَلِك أصل احفظه حفظا عَن كتاب الله وَسنة رَسُوله ﷺ وَقَالَ عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَاصِم البيكندي قدم علينا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فَقَالَ

стр. 1944

لَهُ رجل من أَصْحَابنَا سَمِعت إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه يَقُول كَأَنِّي أنظر إِلَى سبعين ألف حَدِيث من كتابي فَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل أَو تعجب من هَذَا لَعَلَّ فِي هَذَا الزَّمَان من ينظر إِلَى مِائَتي ألف حَدِيث من كِتَابه وَإِنَّمَا عَنى نَفسه وَقَالَ مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه سَمِعت البُخَارِيّ يَقُول أحفظ مائَة ألف حَدِيث صَحِيح وأحفظ مِائَتي ألف حَدِيث غير صَحِيح وَقَالَ لَهُ وراقة تحفظ جَمِيع مَا أدخلت فِي المُصَنّف فَقَالَ لَا يخفى عَليّ جَمِيع مَا فِيهِ وصنفت جَمِيع كتبي ثَلَاث مَرَّات قَالَ وَبَلغنِي أَنه شرب البلاذر فَسَأَلته حلوة هَل من دَوَاء للْحِفْظ فَقَالَ لَا أعلم ثمَّ أقبل عَليّ فَقَالَ لَا أعلم شَيْئا أَنْفَع للْحِفْظ من نهمة الرجل ومداومة النّظر وَقَالَ أَقمت بِالْمَدِينَةِ بعد أَن حججْت سنة جرداء أكتب الحدي ٦ ث قَالَ وأقمت بِالْبَصْرَةِ خمس سِنِين معي كتبي أصنف وأحج فِي كل سنة وأرجع من مَكَّة إِلَى الْبَصْرَة قَالَ وَأَنا أَرْجُو أَن الله تَعَالَى يُبَارك للْمُسلمين فِي هَذِه المصنفات م ٢١٤ ب وَعَن البُخَارِيّ قَالَ تذكرت يَوْمًا أَصْحَاب أنس فحضرني فِي سَاعَة ثَلَاثمِائَة نفس وَمَا قدمت على شيخ إِلَّا كَانَ انتفاعه بِي أَكثر من انتفاعي بِهِ وَقَالَ وراقة عمل كتابا فِي الْهِبَة فِيهِ نَحْو خَمْسمِائَة حَدِيث وَقَالَ لَيْسَ فِي كتاب وَكِيع فِي الْهِبَة إِلَّا حديثان مسندان أَو ثَلَاثَة وَفِي كتاب ابْن الْمُبَارك خَمْسَة أَو نَحوه ح ٣٧٦ أ وَقَالَ وراقه سمعته يَقُول مَا نمت البارحة حَتَّى عددت كم أدخلت فِي

стр. 1945

تصانيفي من الحَدِيث فَإِذا نَحْو مِائَتي ألف وَقَالَ أَيْضا لَو قيل لي شَيْء لما قُمْت حَتَّى أروي عشرَة آلَاف حَدِيث فِي الصَّلَاة خَاصَّة وَقَالَ مَا جَلَست للتحديث حَتَّى عرفت الصَّحِيح من السقيم وَحَتَّى نظرت فِي كتب أهل الرَّأْي وَمَا تركت بِالْبَصْرَةِ حَدِيثا إِلَّا كتبته قَالَ وسمعته يَقُول لَا أعلم شَيْئا يحْتَاج إِلَيْهِ إِلَّا وَهُوَ فِي الْكتاب وَالسّنة قَالَ فَقلت لَهُ يُمكن معرفَة ذَاك قَالَ نعم وَقَالَ أَحْمد بن حمدون الْحَافِظ رَأَيْت البُخَارِيّ فِي جَنَازَة ومُحَمَّد بن يحيى الذهلي يسْأَله عَن الْأَسْمَاء والعلل وَالْبُخَارِيّ يمر فِيهِ مثل السهْم كَأَنَّهُ يقْرَأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ذكر سَبَب تصنيفه الْجَامِع قَرَأت على أَحْمد بن عمر اللؤْلُؤِي عَن الْحَافِظ أبي الْحجَّاج الْمزي أَن يُوسُف ابْن يَعْقُوب أخبرهُ أَنا أَبُو الْيمن الْكِنْدِيّ أَنا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز أَنا الْخَطِيب أَخْبرنِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب أَنا مُحَمَّد بن نعيم سَمِعت خلف بن مُحَمَّد البُخَارِيّ ببخارى يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم بن معقل النَّسَفِيّ يَقُول قَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ كنت عِنْد إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فَقَالَ لنا بعض أَصْحَابنَا لَو جمعتم كتابا مُخْتَصرا لسنن النَّبِي ﷺ قَالَ فَوَقع ذَلِك فِي قلبِي فَأخذت فِي

стр. 1946

جمع هَذَا الْكتاب يَعْنِي الصَّحِيح وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن معقل سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يَقُول مَا أدخلت فِي كتاب الْجَامِع إِلَّا مَا صَحَّ وَتركت من الصِّحَاح كي لَا يطول الْكتاب أنبئت عَن غير وَاحِد عَن جَعْفَر بن عَليّ أَن السلَفِي أخبرهُ أَنا الرَّازِيّ أَنا عبد الله بن الْوَلِيد ثَنَا أَحْمد بن الْحسن بن بنْدَار ثَنَا ابْن عدي سَمِعت الْحسن بن الْحُسَيْن الْبَزَّار يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم بن معقل يَقُول ذَلِك وَقَالَ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن فَارس سَمِعت البُخَارِيّ يَقُول رَأَيْت النَّبِي ﷺ كأنني وَاقِف بَين يَدَيْهِ وَبِيَدِي مروحة أذب عَنهُ فَسَأَلت عَنهُ بعض المعبرين فَقَالَ لي أَنْت تذب عَنهُ الْكَذِب فَهُوَ الَّذِي حَملَنِي على إِخْرَاج الصَّحِيح وَقَالَ أَبُو الْفضل بن طَاهِر الْحَافِظ كَانَ البُخَارِيّ عمل قبل كتاب الصَّحِيح كتابا يُقَال لَهُ الْمَبْسُوط وَجمع فِيهِ جَمِيع حَدِيثه على الْأَبْوَاب ثمَّ نظر إِلَى أصح الحَدِيث على مَا يرسمه فَأخْرجهُ بِجَمِيعِ طرقه فَرُبمَا صَحَّ الحَدِيث عِنْده من طرق فَأخْرجهُ بِجَمِيعِ طرقه فَلَو أخرج طَرِيقا وَاحِدًا مِنْهَا لاستدرك عَلَيْهِ الثَّانِي وَلَو أخرجهَا كلهَا ح ٣٦٧ ب فِي مَوْضُوع وَاحِد احْتَاجَ فِي الْبَاب الآخر إِلَى حَدِيث مُوَافق للمعنى الَّذِي سطر لَهُ الْبَاب فَكَأَنَّهُ رأى أَن يوردها على الْمعَانِي الَّتِي فِيهَا فِي كل بَاب يدْخل ذَلِك الحَدِيث فِيهِ قَالَ وَعِنْدِي أَن إِعَادَته الحَدِيث مِمَّا يدل على فَضله وفقهه وَكَثْرَة حَدِيثه فَإِنَّهُ يسْتَخْرج من الحَدِيث الْوَاحِد الْمعَانِي الْكَثِيرَة الْفِقْهِيَّة ثمَّ يسْتَدلّ بِكُل معنى فِي بَاب بِإِسْنَاد آخر بِالْحَدِيثِ عَن شيخ عَن غير الشَّيْخ الَّذِي حدث بِهِ فِي الْبَاب الْمُتَقَدّم وَقل مَا يُورد فِي كِتَابه حَدِيثا فِي موضِعين بِإِسْنَاد وَاحِد وَلَفظ وَاحِد وَإِنَّمَا يكرره على هَذِه الْقَاعِدَة

стр. 1947

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم الْكشميهني سَمِعت مُحَمَّد بن يُوسُف الْفربرِي يَقُول قَالَ مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ مَا وضعت فِي كتاب الصَّحِيح حَدِيثا إِلَّا اغْتَسَلت قبل ذَلِك وَصليت رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ البُخَارِيّ صنفت الصَّحِيح فِي سِتّ عشرَة سنة وخرجته من سِتّمائَة ألف حَدِيث وَجَعَلته حجَّة فِيمَا بيني وَبَين الله وَفِي رِوَايَة عَنهُ خرجته من زهاء سِتّمائَة ألف حَدِيث وَقَالَ أَبُو سعد الإدريسي أَنا سُلَيْمَان بن دَاوُد المهروي سَمِعت عبد الله بن مُحَمَّد بن حَامِد بن هَاشم يَقُول قَالَ عمر بن مُحَمَّد بن بجير سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يَقُول صنفت كتابي الْجَامِع فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَا أدخلت فِيهِ حَدِيثا حَتَّى استخرت الله تَعَالَى وَصليت رَكْعَتَيْنِ وتيقنت صِحَّته قَالَ ابْن طَاهِر الْأَصَح أَنه صنفه ببخارى قلت قد تقدم عَنهُ أَنه صنفه فِي سِتّ عشرَة سنة فَيحمل أَنه كَانَ يصنفه فِي الْبِلَاد الَّتِي يرحل إِلَيْهَا فَلَا تنَافِي بَين الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ الْفربرِي سَمِعت وراق البُخَارِيّ يَقُول رَأَيْت البُخَارِيّ فِي الْمَنَام خلف

стр. 1948

النَّبِي ﷺ وَالنَّبِيُّ ﷺ يمشي فَكلما رفع النَّبِي ﷺ قدمه وضع أَبُو عبد الله قدمه فِي ذَلِك الْموضع أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس الْبَغْدَادِيّ عَن يُوسُف بن أبي الزهر الْحَافِظ أَن أَبَا الْفَتْح الشَّيْبَانِيّ أخبرهُ أَنا زيد بن الْحسن أَنا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد أَنا أَحْمد بن عَليّ الْحَافِظ أَنا أَبُو سعد الْمَالِينِي أَنا أَبُو أَحْمد بن عدي سَمِعت الْفربرِي يَقُول سَمِعت نجم بن فُضَيْل وَكَانَ من أهل الْفَهم يَقُول رَأَيْت م ٢١٥ أالنَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام خرج من قَرْيَة وَالْبُخَارِيّ يمشي خَلفه فَكَانَ النَّبِي ﷺ إِذَا خطا خطْوَة يخطو مُحَمَّد وَيَضَع قدمه على خطْوَة النَّبِي ﷺ وَبِه إِلَى أَحْمد بن عَليّ قَالَ كتب إِلَى عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْجِرْجَانِيّ من أَصْبَهَان أَنه سمع ٣٦٨ أأَبَا مُحَمَّد بن مكي يَقُول سَمِعت الْفربرِي يَقُول رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي النّوم فَقَالَ لي أَيْن تُرِيدُ فَقلت أُرِيد مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ فَقَالَ أقرئه مني السَّلَام قَرَأنَا على فَاطِمَة وَعَائِشَة ابْنَتي الْمُحْتَسب مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي بصالحية دمشق أخْبركُم أَحْمد بن أبي طَالب عَن عبد الله بن عمر بن عَليّ أَن أَبَا الْوَقْت أخبرهُ أَنا شيخ الْإِسْلَام أَبُو إِسْمَاعِيل الْأنْصَارِيّ أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَرَوِيّ سَمِعت خَالِد بن عبد الله الْمروزِي الْفَقِيه يَقُول سَمِعت أَبَا سهل مُحَمَّد بن أَحْمد الْمروزِي يَقُول سَمِعت أَبَا زيد الْمروزِي الْفَقِيه يَقُول كنت نَائِما بَين الرُّكْن وَالْمقَام فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام فَقَالَ لي يَا أَبَا زيد إِلَى مَتى تدرس كتاب الشَّافِعِي وَلَا تدرس كتابي فَقلت يَا رَسُول الله وَمَا كتابك قَالَ جَامع مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل قلت إِسْنَاد هَذِه الْحِكَايَة صَحِيح ورواتها ثِقَات أَئِمَّة وَأَبُو زيد من كبار

стр. 1949

الشَّافِعِيَّة لَهُ وَجه فِي الْمَذْهَب وَقد سمع صَحِيح البُخَارِيّ من الْفربرِي وَحدث بِهِ عَنهُ وَهُوَ أجل من حدث بِهِ عَن الْفربرِي وَقَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ مَا فِي هَذِه الْكتب كلهَا أَجود من كتاب مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل وَقَالَ الْعقيلِيّ لما ألف البُخَارِيّ كتاب الصَّحِيح عرضه على عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَأحمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين وَغَيرهم فاستحسنوه وشهدوا لَهُ بِالصِّحَّةِ إِلَّا أَرْبَعَة أَحَادِيث قَالَ الْعقيلِيّ وَالْقَوْل فِيهَا قَول البُخَارِيّ وَهِي صَحِيحَة فصل فِي بَيَان شَرطه فِيهِ وَمَا اتَّصل بذلك من قصَّته مَعَ الذهلي أخبرنَا أَبُو الْفرج بن حَمَّاد أَنا يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَن عَليّ بن الْحُسَيْن أَنا الْمُبَارك بن أَحْمد فِي كِتَابه قَالَ قَالَ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر الْحَافِظ أعلم أَن شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم أَن يخرجَا الحَدِيث الْمُتَّفق على ثِقَة نقلته إِلَى الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور من غير اخْتِلَاف بَين الثِّقَات الْأَثْبَات وَيكون إِسْنَاده مُتَّصِلا غير مَقْطُوع وَإِن كَانَ للصحابي راويان فَصَاعِدا فَحسن وَإِن لم يكن لَهُ إِلَّا راو وَاحِد وَصَحَّ الطَّرِيق إِلَيْهِ أَخْرجَاهُ قَالَ وَأما مَا أخبرنَا أَبُو بكر بن خلف عَن الْحَاكِم أبي عبد الله قَالَ الْقسم الأول من الصَّحِيح اخْتِيَار البُخَارِيّ وَمُسلم وَهُوَ الدرجَة الأولى من الصَّحِيح ومثاله الحَدِيث الَّذِي يرويهِ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَله راويان ثقتان ثمَّ يرويهِ عَنهُ التَّابِعِيّ الْمَشْهُور بالرواية عَن الصَّحَابِيّ وَله راويان ثقتان ثمَّ يرويهِ عَنهُ من اتِّبَاع التَّابِعين الْحَافِظ المتقن الْمَشْهُور وَله رُوَاة من الطَّبَقَة الرَّابِعَة ثمَّ يكون ح ٣٦٨ أشيخ البُخَارِيّ وَمُسلم حَافِظًا متقنا مَشْهُورا

стр. 1950

قَالَ ابْن طَاهِر وَهَذَا الشَّرْط حسن لَو كَانَ مَوْجُودا فِي كِتَابَيْهِمَا إِلَّا أَن قَاعِدَته منتقضة فَإِن البُخَارِيّ أخرج حَدِيث الْمسيب بن حزن وَلم يرو عَنهُ غير ابْنه سعيد وَحَدِيث عَمْرو بن تغلب وَلم يرو عَنهُ غير الْحسن الْبَصْرِيّ وَغير ذَلِك فَبَان أَن الْقَاعِدَة انتقضت على الْحَاكِم أخبرنَا أَبُو الْحسن بن أبي الْمجد عَن مُحَمَّد بن يُوسُف أَن الْعَلامَة تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح أخبرهُ قَالَ أول من صنف فِي الصَّحِيح أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْجعْفِيّ وتلاه مُسلم بن الْحجَّاج قَالَ وكتاباهما أصح الْكتب بعد كتاب الله الْعَزِيز وَأما مَا روينَاهُ عَن الإِمَام الشَّافِعِي عَن أَنه قَالَ مَا أعلم فِي الأَرْض كتابا فِي الْعلم أَكثر صَوَابا من كتاب مَالك وَمِنْهُم من رَوَاهُ بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ فَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك قبل وجود الْكِتَابَيْنِ ثمَّ إِن كتاب البُخَارِيّ أصح الْكِتَابَيْنِ صَحِيحا وأكثرهما فَوَائِد وَأما مَا روينَاهُ عَن أبي عَليّ الْحَافِظ النَّيْسَابُورِي أستاذ الْحَاكِم من أَنه قَالَ مَا تَحت أَدِيم السَّمَاء كتاب أصح من كتاب مُسلم بن الْحجَّاج فَهَذَا وقَول من فضل من شُيُوخ الْمغرب كتاب مُسلم على البُخَارِيّ إِن كَانَ المُرَاد أَن كتاب مُسلم يتَرَجَّح بِأَنَّهُ لم يمازجه غير الصَّحِيح فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بعد خطبَته إِلَّا الحَدِيث الصَّحِيح مسرودا غير ممزوج بِمثل مَا فِي كتاب البُخَارِيّ فِي تراجم أبوابه من الْأَشْيَاء الَّتِي لم يسندها على الْوَصْف الْمَشْرُوط فِي الصَّحِيح فَهَذَا لَا بَأْس بِهِ وَلَيْسَ يلْزم مِنْهُ أَن كتاب مُسلم أرجح فِيمَا يرجع إِلَى نفس الصَّحِيح على كتاب البُخَارِيّ وَإِن كَانَ المُرَاد بِهِ أَن كتاب مُسلم أصح صَحِيحا فَهَذَا مَرْدُود على من يَقُوله وقرأت بِخَط الْعَلامَة أبي زَكَرِيَّا النَّوَوِيّ ﵀ وَاتفقَ الْجُمْهُور على أَن

стр. 1951

صَحِيح البُخَارِيّ أصَحهمَا صَحِيحا وأكثرهما فَوَائِد قَالَ وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عَليّ النَّيْسَابُورِي وَبَعض عُلَمَاء الْمغرب صَحِيح مُسلم أصح وَأنكر الْعلمَاء عَلَيْهِم ذَلِك وَالصَّوَاب تَرْجِيح صَحِيح البُخَارِيّ قلت م ٢١٥ ب لم يُصَرح أَبُو عَليّ بِأَن كتاب مُسلم أصح من كتاب البُخَارِيّ بل الْمَنْقُول عِنْده مَا قدمْنَاهُ بِلَفْظِهِ وَلَعَلَّ مُرَاده هُوَ الَّذِي تخيله ابْن الصّلاح ثمَّ ظهر لي مُرَاد أبي عَليّ وَهُوَ أَن مُسلما لما صنف كِتَابه صنفه بِبَلَدِهِ من كتبه فألفاظ الْمُتُون الَّتِي عِنْده محررة وَالْبُخَارِيّ صنفه فِي بِلَاد كَثِيرَة فِي سِنِين عديدة وَكتب مِنْهُ كثيرا من حفظه فَوَقع فِي بعض الْمُتُون رِوَايَة فِي بِلَاد كَثِيرَة فِي سِنِين عديدة وَكتب مِنْهُ كثيرا من حفظه فَوَقع فِي بعض الْمُتُون رِوَايَة بِالْمَعْنَى واختصار ح ٣٦٩ أوَحذف فَلِذَا قَالَ أَبُو عَليّ مَا قَالَ مَعَ أَن قَوْله معَارض يَقُول الْحَاكِم أبي أَحْمد الْكَرَابِيسِي أستاذ الْحَاكِم أَيْضا فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَا أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبيد الله عَن أَحْمد بن بَيَان عَمَّن سمع السلَفِي أَنا إِسْمَاعِيل بن عبد الْجَبَّار أَنا الْحَافِظ أَبُو يعلى الخليلي سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن فضَالة يَقُول سَمِعت أَبَا أَحْمد الْكَرَابِيسِي الْحَافِظ ﵀ يَقُول رحم الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الإِمَام فَإِنَّهُ الَّذِي ألف الْأُصُول وَبَين للنَّاس وكل من عمل بعده فَإِنَّمَا أَخذه من كِتَابه كمسلم بن الْحجَّاج فرق أَكثر كِتَابه فِي كِتَابه وتجلد فِيهِ حق الجلادة حَيْثُ لم ينْسبهُ إِلَيْهِ وَمِنْهُم من أَخذ كِتَابه فنقله بِعَيْنِه إِلَى نَفسه كَأبي زرْعَة وَأبي حَاتِم فَإِن عاند الْحق معاند فِيمَا ذكرت فَلَيْسَ يخفى صُورَة ذَلِك على ذَوي الْأَلْبَاب

стр. 1952

وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي كتاب الْمدْخل لَهُ أما بعد فَإِنِّي نظرت فِي الْجَامِع الَّذِي أَلفه أَبُو عبد الله البُخَارِيّ فرأيته كتاب جَامعا كَمَا سمى لكثير من السّنَن الصَّحِيحَة ودالا على جمل من الْمعَانِي الْحَسَنَة المستنبطة الَّتِي لَا يكمل لمثلهَا إِلَّا من جمع من معرفَة علم الحَدِيث ونقلته وَالْعلم بالروايات وعللها علما بالفقه واللغة وتمكنا مِنْهَا وتبحرا فِيهَا وَكَانَ يرحمه الله الرجل الَّذِي قصر زَمَانه وعمره على تتبع الْأَخْبَار وطلبها من مظانها وعانى الرجل فِيهَا وَالْإِقَامَة على أَهلهَا فِي كل مصر من الْأَمْصَار الْمَعْرُوفَة وَقصد من كَانَ مَعْرُوفا فِي عصره فِي عَامَّة الْأَطْرَاف من الْمُحدثين الْمَشْهُورين بالمعرفة فبرع فِي ذَلِك وَبلغ الْغَايَة واجتهد فِي حسن الْوَصْف والتأليف فحاز قصب السَّبق فِي ذَلِك وَجمع إِلَى ذَلِك حسن النِّيَّة وَالْقَصْد للخير فنفعه الله ونفع بِهِ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَقد سَمِعت من يَحْكِي عَنهُ أَنه قَالَ لم أخرج فِي هَذَا الْكتاب إِلَّا صَحِيحا وَمَا تركت من الصَّحِيح أَكثر قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فإخراجه مَا أخرج صَحِيح مَحْكُوم بِصِحَّتِهِ وَلَيْسَ ترك مَا ترك حكما مِنْهُ بإبطاله وَقد نحا نَحوه مِمَّن عَرفته من المؤلفين جمَاعَة مِنْهُم الْحسن بن عَليّ الْحلْوانِي الْخلال فَجمع وَلم يفصل وَاقْتصر على الْيَسِير

стр. 1953

من الْكثير وَمِنْهُم أَبُو دَاوُد السجسْتانِي وَهُوَ فِي عصر أبي عبد الله فسلك فِيمَا سلكه شَيْئا ذكر مَا رُوِيَ فِي الشَّيْء وَإِن كَانَ فِي السَّنَد ضَعِيف إِذا لم يرو فِيهَا غَيره وَذكر الشَّيْء وخلاه فِي الظَّاهِر من غير تَنْبِيه على مخرجها وَمِنْهُم مُسلم بن الْحجَّاج وَهُوَ أَيْضا يُقَارب عبد الله فِي الْعَصْر فرام مرامه وَكَانَ أَيْضا مِمَّن يَأْخُذ عَنهُ أَو عَن كتبه إِلَّا أَنه لم يضايق نَفسه مضايقة أبي عبد الله وروى عَن جمَاعَة كَثِيرَة لم يعرض مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل للرواية عَنْهُم وكل قصد الْخَيْر وَمَا هُوَ الصَّوَاب عِنْده غير أَن أحدا مِنْهُم لم يبلغ من التَّشْدِيد مبلغ أبي عبد الله وَلَا تسبب إِلَى استنباط الْمعَانِي واستخراج لطائف فقه الحَدِيث وتراجم الْأَبْوَاب الدَّالَّة على مَاله وصلَة بِالْحَدِيثِ الْمَرْوِيّ فِيهِ بِسَبَبِهِ وَللَّه الْفضل يخْتَص بِهِ من يَشَاء قلت وَمِمَّا يرجح بِهِ كتاب البُخَارِيّ اشْتِرَاط اللقي فِي الْإِسْنَاد المعنعن وَهُوَ مَذْهَب عَليّ بن الْمَدِينِيّ شَيْخه وَعَلِيهِ الْعَمَل من الْمُحَقِّقين من أهل الحَدِيث بِخِلَاف مُسلم فَإِنَّهُ ذكر فِي خطْبَة كِتَابه إِنَّه يَكْتَفِي بِإِمْكَان اللقي وبالمعاصرة وَنقل فِيهِ الْإِجْمَاع وَهُوَ منتقض عَلَيْهِ وَزعم أَن الَّذِي اشْترط اللقي اخترع شَيْئا لم يُوَافقهُ عَلَيْهِ أحد وَلَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ الْمُتَعَيّن وَمِنْه يظْهر أَن شَرط البُخَارِيّ أضيق من

стр. 1954

شَرطه فَلِذَا كَانَ البُخَارِيّ أَشد تحريا وَأقوى توقيا وَقد قَالَ الإِمَام الْحَافِظ النَّاقِد الَّذِي لم تخرج بَغْدَاد مثله أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ لَوْلَا البُخَارِيّ لما رَاح مُسلم وَلَا جَاءَ هَذَا مَعَ اعْتِرَاف مُسلم للْبُخَارِيّ بِالْفَضْلِ والتقدم فِي الْفَنّ ومسألته إِيَّاه عَن الْعِلَل ورجوعه إِلَيْهِ فِيهَا ومعاداته لمُحَمَّد بن يحيى الذهلي شيخ بَلَده لأَجله فقد قَرَأت م ٢١٦ أعلى عبد الله بن مُحَمَّد الْمَقْدِسِي أنبأكم أَحْمد ابْن نعْمَة شفاها عَن جَعْفَر بن عَليّ أَن السلَفِي أخْبرهُم أَنا أَبُو الْفَتْحِ الْمَاكِيُّ الْقَاضِي أَنا الْخَلِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَخْلَدِيُّ فِي كِتَابِهِ أَنا أَبُو حَامِدٍ الأَعْمَشُ الْحَافِظُ قَالَ كُنَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ بِنَيْسَابُورَ فَجَاءَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيث عبيد الله بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ الله ﷺ فِي سَرِيَّةٍ وَمَعَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فَقَالَ البُخَارِيّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ثَنَا أَخِي عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عبيد الله وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ قَالَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ حَدِيثَ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّد عَن ابْن جريج عَن مُوسَى بن عقبَة ح ٣٦٩ ب عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كَفَّارَةُ الْمَجْلِسِ وَاللَّغْوِ إِذَا قَامَ الْعَبْدُ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ فَقَالَ مُسلم فِي الدُّنْيَا أحسن من هَذَا الحَدِيث ابْن

стр. 1955

جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَن سُهَيْل بن أبي صَالح تعرف بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي الدُّنْيَا حَدِيثا فَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل إِلَّا أَنه مَعْلُول قَالَ مُسلم لَا إِلَه إِلَّا الله وارتعد أَخْبرنِي بِهِ قَالَ اسْتُرْ مَا ستر الله هَذَا حَدِيث جليل رَوَاهُ النَّاس عَن حجاج عَن ابْن جريج فألح عَلَيْهِ وَقبل رَأسه وَكَاد أَن يبكي فَقَالَ أكتب إِن كَانَ لَا بُد ثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل ثَنَا وُهَيْبٌ ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَن عون ابْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ كَفَّارَةُ الْمَجْلِسِ فَقَالَ لَهُ مُسْلِمٌ لَا يُبْغِضُكَ إِلا حَاسِدٌ وَأَشْهَدُ أَنْ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِثْلُكَ قلت إِسْنَاد هَذِه الْحِكَايَة صَحِيح وَقَدْ رَوَاهَا الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَخْلَدِيِّ وَقَدْ رُوِيَتْ عَلَى لَفْظٍ آخَرَ فَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ بِصَالِحِيَّةِ دِمَشْقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ أَحَمْدَ بْنِ أَبِي الْهَيْجَاءِ أَن الْحَافِظ أَبَا عَليّ الْبكْرِيّ أخبرهُ أَنا الْقَاسِم بن عبد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنا وَجِيهُ ابْن طَاهِرٍ أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ ح وَأُنْبِئْتُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ الشِّيرَازِيِّ عَنْ جَدِّهِ أَن الْحَافِظ أَبَا الْقَاسِم بن عَسَاكِرَ أَخْبَرَهُ أَنا أَبُو الْمَعَالِي الْفَارِسِيُّ أَنا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ قَالا أَنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَمْدُونٍ الْقَصَّارَ يَقُولُ سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ وَجَاءَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ دَعْنِي حَتَّى أُقَبِّلَ رِجْلَيْكَ يَا أُسْتَاذَ الأُسْتَاذِينَ وَسَيِّدَ الْمُحَدِّثِينَ وَطَبِيبَ الْحَدِيثِ وَعِلَلِهِ حَدَّثَكَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ ثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الْحَرَّانِيُّ أَنا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سُهَيْلِ بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ إِلَى هُنَا اتَّفَقَا وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَحدثنَا

стр. 1956

أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالا ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سُهَيْلِ بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ أَنْ يَقُولَ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ فَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل هَذَا حَدِيث مليح وَلَا أعلم بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي الدُّنْيَا حَدِيثا غير هَذَا إِلَّا أَنه مَعْلُول حَدثنَا بِهِ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل ثَنَا وهيب ثَنَا سُهَيْل عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ح ٣٧٠ أقَوْله قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل هَذَا أولى وَلَا يذكر لمُوسَى بن عقبَة مُسْندًا عَن سُهَيْل هَذَا لفظ رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ وَفِي رِوَايَة الآخر فَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل لَا أعلم فِي الْبَاب غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد كَذَا وَقع فِي عُلُوم الحَدِيث للْحَاكِم وَهُوَ وهم لَا يتَصَوَّر وُقُوعه من مثل البُخَارِيّ لِأَن فِي الْبَاب جملَة أَحَادِيث من غير هَذَا الْوَجْه وَقَالَ الْحَاكِم فِي التَّارِيخ لما استوطن البُخَارِيّ بنيسابور أَكثر مُسلم بن الْحجَّاج الِاخْتِلَاف إِلَيْهِ فَلَمَّا وَقع بَين الذهلي وَبَين البُخَارِيّ مَا وَقع بِسَبَب مَسْأَلَة اللَّفْظ وَمنع النَّاس عَنهُ انْقَطَعُوا عَنهُ إِلَّا مُسلم بن الْحجَّاج وَأحمد بن سَلمَة فَقَالَ الذهلي إِلَّا من قَالَ بِاللَّفْظِ فَلَا يحل لَهُ أَن يحضر مَجْلِسنَا فَأخذ مُسلم رِدَاءَهُ فَوق عمَامَته وَقَامَ على رُؤُوس النَّاس وَبعث إِلَى الذهلي مَا كَانَ كتب عَنهُ على ظهر حمال قَالَ الْحَاكِم قدم البُخَارِيّ سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ فَأَقَامَ بهَا خمس سِنِين يحدث على الدَّوَام فَسمِعت مُحَمَّد بن حَامِد الْبَزَّار يَقُول سَمِعت الْحسن بن مُحَمَّد بن جَابر يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن يحيى الذهلي يَقُول اذْهَبُوا إِلَى هَذَا الرجل الصَّالح الْعَالم فَاسْمَعُوا مِنْهُ قَالَ فَذهب النَّاس إِلَيْهِ وَأَقْبلُوا على السماع مِنْهُ حَتَّى ظهر الْخلَل

стр. 1957

فِي مجْلِس مُحَمَّد بن يحيى فَتكلم فِيهِ بعد وَقَالَ حَاتِم بن أَحْمد بن مَحْمُود سَمِعت مُسلم بن الْحجَّاج يَقُول لما قدم مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل نيسابور مَا رَأَيْت واليا وَلَا عَالما فعل بِهِ أهل نيسابور مَا فعلوا بمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل اسْتَقْبلُوهُ مرحلَتَيْنِ من الْبَلَد أَو ثَلَاث وَقَالَ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي فِي مَجْلِسه من أَرَادَ أَن يسْتَقْبل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل غَدا فليستقبله فَإِنِّي أستقبله فَاسْتَقْبلهُ مُحَمَّد بن يحيى وَعَامة عُلَمَاء م ٢١٦ ب نيسابور فَدخل الْبَلَد فَقَالَ لنا مُحَمَّد بن يحيى لَا تسألوه عَن شَيْء من الْكَلَام فَإِنَّهُ إِن أجَاب بِخِلَاف مَا نَحن عَلَيْهِ وَقع بَيْننَا وَبَينه وشمت بِنَا كل ناصبي ورافضي وكل جهمي ومرجئ بخراسان قَالَ فازدحم النَّاس على مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل حَتَّى امْتَلَأت الدَّار والسطوح فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّانِي أَو الثَّالِث من قدومه قَامَ إِلَيْهِ رجل فَسَأَلَهُ عَن اللَّفْظ بِالْقُرْآنِ فَقَالَ أفعالنا مخلوقة وألفاظنا من أفعالنا قَالَ فَوَقع بَين النَّاس اخْتِلَاف فَقَالَ بَعضهم قَالَ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق وَقَالَ

стр. 1958

بَعضهم لم يقل فَوَقع بَينهم اخْتِلَاف حَتَّى قَامَ بَعضهم إِلَى بعض فَاجْتمع أهل الدَّار فأخرجوهم وَقَالَ ح ٣٧٠ ب أَبُو أَحْمد بن عدي ذكر لي جمَاعَة من الْمَشَايِخ أَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل لما ورد نيسابور وَاجْتمعَ النَّاس عَلَيْهِ حسده بعض من كَانَ فِي ذَلِك الْوَقْت من المشائخ لما رأى من إقبال النَّاس عَلَيْهِ فَقَالَ لأَصْحَاب الحَدِيث إِن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يَقُول اللَّفْظ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق فامتحنوه فَلَمَّا حضر النَّاس مجْلِس البُخَارِيّ قَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ يَا أَبَا عبد الله مَا تَقول فِي اللَّفْظ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق هُوَ أَو غير مَخْلُوق فَأَعْرض عَنهُ البُخَارِيّ وَلم يجبهُ ثَلَاثًا فَالْتَفت إِلَيْهِ البُخَارِيّ فِي الثَّالِثَة فَقَالَ الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وأفعال الْعباد مخلوقة والامتحان بِدعَة فشغب الرجل وشغب النَّاس وَتَفَرَّقُوا عَنهُ وَقَالَ الْحَاكِم حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْهَيْثَمِ ثَنَا الْفِرَبْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ أَمَّا أَفْعَالُ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ فَقَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عبد الله ثَنَا مَرْوَان ابْن مُعَاوِيَةَ ثَنَا أَبُو مَالِكٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ كُلَّ صانع وصنعته قَالَ وَسمعت عبيد الله بن سعيد يَقُول سَمِعت يحيى بن سعيد يَقُول مَا زلت أسمع أَصْحَابنَا يَقُولُونَ إِن أَفعَال الْعباد مخلوقة قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة فَأَما الْقُرْآن الْمُبين الْمُثبت فِي الْمُصحف الموعى فِي الْقُلُوب فَهُوَ كَلَام الله غير مَخْلُوق قَالَ الله تَعَالَى ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعلم﴾

стр. 1959

قَالَ وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه أما الأوعية فَمن يشك أَنَّهَا مخلوقة وَقَالَ أَبُو حَامِد بن الشَّرْقِي سَمِعت مُحَمَّد بن يحيى الذهلي يَقُول الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَمن زعم لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق فَهُوَ مُبْتَدع لَا يُجَالس وَلَا يكلم وَمن ذهب بعد هَذَا إِلَى مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فاتهموه فَإِنَّهُ لَا يحضر مَجْلِسه إِلَّا من كَانَ على مذْهبه قلت لم يُصَرح البُخَارِيّ قطّ بقوله لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق بل كَانَ يتبرأ مِنْهَا ويكذب من عزاها إِلَيْهِ مَعَ اعْتِقَاده أَن حَرَكَة اللِّسَان مخلوقة قَرَأت عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنَجَّا بِدِمَشْقَ عَن سُلَيْمَان بن حَمْزَة أَن الضياء مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْحَافِظ أخْبرهُم أَنا السلَفِي فِي كِتَابه أَنا الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار أَنا هناد بن إِبْرَاهِيم أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَان الْحَافِظ ثَنَا خلف بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل سَمِعت أَبَا عَمْرو أَحْمد بن نصر النَّيْسَابُورِي الْخفاف ببخارى يَقُول كُنَّا يَوْمًا عِنْد أبي إِسْحَاق الْقرشِي ومعنا مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي فَجرى ذكر مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فَقَالَ مُحَمَّد بن نصر سمعته يَقُول من زعم أَنِّي قلت لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق فَهُوَ كَذَّاب فَإِنِّي لم أَقَله ح ٣٧١ أفَقلت لَهُ يَا أَبَا عبد الله قد خَاضَ النَّاس فِي هَذَا فَأَكْثرُوا فَقَالَ لَيْسَ إِلَّا مَا أَقُول لَك قَالَ أَبُو عَمْرو فَأتيت البُخَارِيّ فناظرته فِي شَيْء من الحَدِيث حَتَّى طابت نَفسه فَقلت يَا أَبَا عبد الله هَا هُنَا أحد يَحْكِي عَنْك أَنَّك تَقول لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق فَقَالَ يَا أَبَا عَمْرو

стр. 1960

احفظ مَا أَقُول لَك من زعم من أهل نيسابور وَغَيرهَا سمى بلادا كَثِيرَة أَنِّي قلت لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق فَهُوَ كَذَّاب فَإِنِّي لم أَقَله إِلَّا أَنِّي قلت أَفعَال الْعباد مخلوقة وَقَالَ الْحَاكِم سَمِعت مُحَمَّد بن صَالح بن هَانِئ يَقُول سَمِعت أَحْمد بن سَلمَة يَقُول دخلت على البُخَارِيّ فَقلت يَا أَبَا عبد الله إِن هَذَا رجل يَعْنِي الذهلي مَقْبُول بخراسان خُصُوصا فِي هَذِه الْمَدِينَة وَقد لح فِي هَذَا الحَدِيث حَتَّى لَا يقدر أحد منا أَن يكلمهُ فِيهِ فَمَا ترى فَقبض على لحيته ثمَّ قَالَ ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنِّي لم أرد الْمقَام بنيسابور أشرا وَلَا بطرا وَلَا طلبا للرئاسة وَإِنَّمَا أَبَت عَليّ نَفسِي الرُّجُوع إِلَى الوطن لغَلَبَة الْمُخَالفين وَقد قصدني هَذَا الرجل حسدا لما آتَانِي الله لَا غير ثمَّ قَالَ يَا أَحْمد إِنِّي خَارج غَدا لتتخلصوا من حَدِيثه لأجلي وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الأخرم لما قَامَ مُسلم بن الْحجَّاج وَأحمد بن سَلمَة من مجْلِس مُحَمَّد بن يحيى بِسَبَب البُخَارِيّ قَالَ الذهلي لَا يساكنني هَذَا الرجل فِي الْبَلَد فخشي البُخَارِيّ وسافر وَقَالَ الْحَاكِم سَمِعت أَبَا م ٢١٧ أالْوَلِيد حسان بن مُحَمَّد الْفَقِيه سَمِعت

стр. 1961

مُحَمَّد بن نعيم يَقُول سَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل لما وَقع فِي شَأْنه مَا وَقع عَن الْإِيمَان فَقَالَ قَول وَعمل وَيزِيد وَينْقص وَالْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَأفضل أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ على هَذَا حييت وَعَلِيهِ أَمُوت وَعَلِيهِ أبْعث إِن شَاءَ الله فصل فِي ذكر الروَاة عَن البُخَارِيّ قد أسلفنا أَن النَّاس كتبُوا عَنهُ على بَاب الْفرْيَابِيّ وَهُوَ أَمْرَد وَمَا زَالُوا يَكْتُبُونَ عَنهُ ويستفيدون مِنْهُ إِلَى أَن مَاتَ وَإِنَّمَا نذْكر هَا هُنَا رُوَاة كتبه ثمَّ مشاهير الْحفاظ مِمَّن وَقعت لنا رِوَايَته عَنهُ فِي المسانيد والأجزاء فأشهرهم بالرواية عَنهُ الْفربرِي مُحَمَّد بن يُوسُف بن مطر بن صَالح روى عَنهُ الْجَامِع الصَّحِيح وَكتاب خلق أَفعَال الْعباد وَغير ذَلِك وَرِوَايَته للصحيح أتم الرِّوَايَات وَحَمَّاد بن شَاكر روى عَنهُ الصَّحِيح إِلَّا أوراقا من آخِره رَوَاهَا بِالْإِجَازَةِ وَكَذَلِكَ إِبْرَاهِيم بن معقل النَّسَفِيّ الْحَافِظ ح ٣٧١ ب ومهيب بن سليم وَأَبُو طَلْحَة مَنْصُور بن مُحَمَّد بن عَليّ الْبَزْدَوِيّ وَهُوَ آخر من كَانَ يروي الصَّحِيح عَن البُخَارِيّ موتا قَالَه ابْن مَاكُولَا وَابْن نقطة وَغَيرهمَا وَأطلق جَعْفَر المستغفري الْحَافِظ أَنه آخر من

стр. 1962

حدث عَن البُخَارِيّ وَلَيْسَ جيدا لِأَن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الْمحَامِلِي عَاشَ بعده مُدَّة وَكَانَ عِنْده عَن البُخَارِيّ جملَة أَحَادِيث وَأما قَول مُحَمَّد بن يُوسُف الْفربرِي سمع الْجَامِع من مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل تسعون ألفا لم يبْق مِنْهُم غَيْرِي فَلَعَلَّهُ لم يشْعر بِبَقَاء الْبَزْدَوِيّ الْمَذْكُور وَمن الروَاة عَن البُخَارِيّ أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْجَلِيل الْبَزَّار وَهُوَ بِالْجِيم روى عَنهُ كتاب الْأَدَب الْمُفْرد ومحمود بن إِسْحَاق الْخُزَاعِيّ روى عَنهُ كتاب رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة وجزء الْقِرَاءَة خلف الإِمَام وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ ببخارى ويوسف بن ريحَان بن عبد الصَّمد روى عَنهُ كتاب خلق أَفعَال الْعباد ومُحَمَّد بن دلويه الْوراق روى عَنهُ كتاب بر الْوَالِدين وَأَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن فَارس روى عَنهُ التَّارِيخ الْكَبِير وَكَذَلِكَ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن سهل النسوي وَعبد الله بن أَحْمد بن عبد السَّلَام الْخفاف روى عَنهُ التَّارِيخ الْأَوْسَط وَعبد الله بن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَشْقَر روى عَنهُ التَّارِيخ الصَّغِيرَة

стр. 1963

وآدَم بن مُوسَى روى عَنهُ كتاب الضُّعَفَاء ووراقة الإِمَام الْجَلِيل أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي حَاتِم الْوراق وَهُوَ النَّاسِخ وَكَانَ ملازمه سفرا وحضرا فَكتب كتبه وروى عَنهُ شُيُوخه عبد الله بن مُحَمَّد المسندي وَإِسْحَاق بن أَحْمد بن خلف السرماري ومُحَمَّد بن خلف بن قُتَيْبَة وَغَيرهم وَمن الْحفاظ من أقرانه فَمن بعدهمْ أَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم وَإِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ وَأَبُو بكر بن أبي عَاصِم ومُحَمَّد بن نصر الْمروزِي وَصَالح بن مُحَمَّد جزرة وَأَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو بكر الْبَزَّار صَاحب الْمسند وَمُسلم ابْن الْحجَّاج فِي غير الصَّحِيح وَأَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ وتلمذ لَهُ وَأَبُو عبد

стр. 1964

الرَّحْمَن النَّسَائِيّ وروى أَيْضا عَن رجل عَنهُ وَأَبُو عَمْرو الْخفاف وجعفر بن مُحَمَّد بن مُوسَى النَّيْسَابُورِي وَالْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن حَاتِم الْمَعْرُوف بالعجل وَالْحُسَيْن ابْن مُحَمَّد القباني وَأَبُو الْفضل أَحْمد بن سَلمَة النَّيْسَابُورِي ومُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ مطين الْحَافِظ الْكُوفِي وَعمر بن مُحَمَّد بن بجير الْحَافِظ البجيري وَأَبُو معشر الْفضل بن أَحْمد بن يَعْقُوب الْحَافِظ النَّسَفِيّ وَأَبُو بكر بن أبي دَاوُد السجسْتانِي وَإِمَام الْأَئِمَّة أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بن خُزَيْمَة وَيَعْقُوب بن

стр. 1965

يُوسُف بن الأخرم ومُحَمَّد بن إِسْحَاق الفاكهي صَاحب أَخْبَار مَكَّة وَيحيى بن مُحَمَّد ابْن صاعد وَالْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل ح ٣٧٢ أالْمحَامِلِي وَهُوَ آخر من ٢ حدث عَنهُ بِبَغْدَاد وأمم لَا يُحصونَ يَكْفِي من التَّنْبِيه على كثرتهم حِكَايَة الْفربرِي الْمُتَقَدّمَة أَنه سمع مَعَه الصَّحِيح من البُخَارِيّ تسعون ألفا فصل فِي ذكر وَفَاته وَسبب ذَلِك قَالَ أَحْمد بن مَنْصُور الشِّيرَازِيّ لما قدم أَبُو عبد الله البُخَارِيّ بُخَارى نصبت لَهُ القباب على فَرسَخ من الْبَلَد واستقبله عَامَّة أهل الْبَلَد حَتَّى لم يبْق مَذْكُور ونثر عَلَيْهِ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير فَبَقيَ مُدَّة ثمَّ وَقع بَينه وَبَين الْأَمِير فَأمره بِالْخرُوجِ من بُخَارى فَخرج إِلَى بيكند قَرَأت على أم الْحَسَنِ بِنْتِ الْمُنَجَّا بِدِمَشْقَ عَنْ أبي الْفضل بن قدامَة أَن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد أخْبرهُم عَن السلَفِي أَنا أَبُو عَليّ البرداني أَنا هناد النَّسَفِيّ أَنا غُنْجَار سَمِعت أَبَا عَمْرو أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر يَقُول سَمِعت أَبَا سعيد بكر ابْن مُنِير يَقُول بعث الْأَمِير خَالِد بن أَحْمد الذهلي وَالِي بُخَارى إِلَى مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل أَن احْمِلْ إِلَيّ كتاب الْجَامِع والتاريخ لأسْمع مِنْك فَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل للرسول قل لَهُ أَنا لَا أذلّ الْعلم وَلَا أحملهُ إِلَى أَبْوَاب السلاطين فَإِن كَانَت لَهُ حَاجَة إِلَى شَيْء م ٢١٧ ب مِنْهُ فليحضرني فِي مَسْجِدي أَو فِي دَاري فَإِن لم يُعْجِبك هَذَا فَأَنت سُلْطَان فامنعني من الْمجْلس ليَكُون لي عذر عِنْد الله يَوْم
следующие страницы →