Полный текст (575 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
الْهَدْي فطفنا بِالْبَيْتِ وبالصفا وبالمروة وأتينا النِّسَاء ولبسنا الثِّيَاب وَقَالَ من قلد الْهَدْي فَإِنَّهُ لَا يحل حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله ثمَّ أمرنَا عَشِيَّة التَّرويَة أَن نهل بِالْحَجِّ فَإِذا فَرغْنَا من الْمَنَاسِك جِئْنَا فطفنا بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة وَقد تمّ حجنا وعلينا الْهَدْي كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي﴾ الْآيَة أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا
والْحَدِيث دلّ على أَن أفضل أَنْوَاع الْحَج التَّمَتُّع وَهَذِه الْمَسْأَلَة طَال فِيهَا النزاع واضطربت فِيهَا الْأَقْوَال وَالرَّاجِح مَا ذَكرْنَاهُ لِأَنَّهُ لم يُعَارض هَذِه الْأَدِلَّة معَارض وَقد وضح فِيهَا مَا يدل على أَن الْمُتْعَة أفضل من النَّوْع الَّذِي فعله وَهُوَ الْقُرْآن وَقَالَ لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا سقت الْهَدْي ولجعلتها عمْرَة وَأفْتى بِجَوَاز فسخهم الْحَج إِلَى عمْرَة ثمَّ أفتاهم باستحبابه ثمَّ أفتاهم بِفِعْلِهِ حتما وَلم ينسخه شَيْء بعد قَالَ ابْن الْقيم وَهُوَ الَّذِي ندين الله بِهِ أَن القَوْل بِوُجُوبِهِ أقوى وَأَصَح من القَوْل بِالْمَنْعِ مِنْهُ والبحث طَوِيل مَبْسُوط فِي المبسوطات
٨٠ - بَاب مَا ورد فِي الْعمرَة للنِّسَاء من الْحل
عَن جَابر فِي حَدِيث طَوِيل وحاضت عَائِشَة فنسكت الْمَنَاسِك كلهَا غير أَنَّهَا لم تطف بِالْبَيْتِ فَلَمَّا طهرت طافت وَقَالَت يَا رَسُول الله أتنطلقون بِحَجّ عمْرَة وأنطلق بِحجَّة فَأمر عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر أَن يخرج مَعهَا إِلَى التَّنْعِيم فاعتمرت بعد الْحَج أخرجه الْخَمْسَة إِلَّا التِّرْمِذِيّ وَهَذَا لفظ الشَّيْخَيْنِ وَفِي أُخْرَى لمُسلم أَقبلنَا مهلين مَعَ النَّبِي ﷺ بِحَجّ مُفْرد وأهلت عَائِشَة بِعُمْرَة حَتَّى إِذا كُنَّا بسرف عركت عَائِشَة إِلَى قَوْله ثمَّ دخل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 282
على عَائِشَة وَهِي تبْكي فَقَالَ مَا شَأْنك قَالَت حِضْت وَقد حل النَّاس وَلم أحل وَلم أطف وَالنَّاس يذهبون الْآن إِلَى الْحَج فَقَالَ إِن هَذَا شَيْء كتبه الله على بَنَات آدم فاغتسلي ثمَّ أَهلِي بِالْحَجِّ فَفعلت ووقفت المواقف كلهَا حَتَّى إِذا طهرت طافت بِالْبَيْتِ فَقَالَ قد حللت من حجك وعمرتك جَمِيعًا فَقَالَت إِنِّي أجد فِي نَفسِي أَنِّي لم أطف بِالْبَيْتِ حِين حججْت قَالَ فَاذْهَبْ بهَا يَا عبد الرَّحْمَن فأعمرها من التَّنْعِيم وَذَلِكَ لَيْلَة الحصبة وَكَانَ رَسُول الله ﷺ رجلا سهلا إِذا هويت شَيْئا تابعها عَلَيْهِ
وَعَن عَائِشَة قَالَت خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي أشهر الْحَج وَحرم الْحَج وليالي الْحَج فنزلنا بسرف فَقَالَ من لم يكن مَعَه هدي وَأحب أَن يَجْعَلهَا عمْرَة فَلْيفْعَل وَمن كَانَ مَعَه الْهَدْي فَلَا قَالَت فالآخذ بهَا والتارك لَهَا من أَصْحَابه وَأما رَسُول الله ﷺ وَرِجَال من أَصْحَابه فَكَانُوا أهل قُوَّة وَكَانَ مَعَهم الْهَدْي فَلم يقدروا على الْعمرَة قَالَت فَدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ وَأَنا أبْكِي فَقَالَ مَا يبكيك يَا هنتاه فَقلت سَمِعت قَوْلك لأصحابك فمنعت الْعمرَة فَقَالَ وَمَا شَأْنك قلت لَا أُصَلِّي قَالَ لَا يَضرك إِنَّمَا أَنْت امْرَأَة من بَنَات آدم ﵇ كتب الله عَلَيْك مَا كتب عَلَيْهِنَّ فكوني فِي حجك فَعَسَى الله تَعَالَى أَن يرزقيكها أخرجه السِّتَّة إِلَّا التِّرْمِذِيّ وَفِي أُخْرَى فَلم أزل حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْم عَرَفَة وَلم أهلل إِلَّا بِعُمْرَة وطهرت فَأمرنِي أَن أنقض رَأْسِي وأمتشط وَأهل الْحَج وأترك الْعمرَة فَفعلت حَتَّى قضيت حجي
وَعَن أبي دَاوُد قَالَ ﷺ يَا عبد الرَّحْمَن أرْدف أختك فأعمرها
стр. 283
من التَّنْعِيم فَإِذا هَبَطت من الأكمة فلتحرم فَإِنَّهَا عمْرَة متقبلة
دلّت هَذِه الْأَحَادِيث على أَن إِحْرَام الْعمرَة يَنْبَغِي أَن يكون من ميقاتها وَهُوَ التَّنْعِيم وَإِن كَانَ فِي مَكَّة فَيخرج أَيْضا إِلَى الْحل ثمَّ يطوف وَيسْعَى ويحلق أَو يقصر وَهِي مَشْرُوعَة فِي جَمِيع السّنة وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُور
وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام وتلميذه الإِمَام ابْن الْقيم لَا دَلِيل على إِحْرَام الْعمرَة من الْحل وَإِنَّمَا جوز النَّبِي ﷺ عمْرَة عَائِشَة مَعَ أَخِيهَا من التَّنْعِيم تطييبا لخاطرها وَلَيْسَ بحتم فَيجوز للآفاقي وللمكي إِحْرَامه من منزله سَوَاء كَانَ بِمَكَّة أَو بغَيْرهَا وَهَذَا وَإِن صَحَّ فِي نفس الْأَمر فالاحتياط فِي قَول الْجُمْهُور فَإِن تَقْرِير النَّبِي ﷺ لَهَا وَإِن كَانَ للتطييب فَهُوَ شرع والإعمال خير من الإهمال نعم لَا نقُول أَن من اعْتَمر من منزله فعمرته فَاسِدَة بل الْكَلَام فِي الأولى وَالْأَفْضَل وَالله أعلم بِالصَّوَابِ وَعَلِيهِ الْمعول
٨١ - بَاب مَا ورد فِي طواف النِّسَاء بِالْكَعْبَةِ
عَن أم سَلمَة قَالَت شَكَوْت إِلَى رَسُول الله ﷺ شكاة بِي فَقَالَ طوفي من وَرَاء النَّاس وَأَنت راكبة فطفت وَرَسُول الله ﷺ يُصَلِّي إِلَى جنب الْبَيْت يقْرَأ ﴿وَالطور وَكتاب مسطور﴾ أخرجه السِّتَّة إِلَّا التِّرْمِذِيّ
٨٢ - بَاب مَا ورد فِي نفر الْحَائِض
عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ رخص للحائض أَن تنفر إِذا حَاضَت أخرجه الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَة قَالَ أَمر النَّاس أَن يكون آخر عَهدهم بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنه خفف عَن الْمَرْأَة الْحَائِض
وَعَن عَائِشَة أَن صَفِيَّة بنت حييّ زوج النَّبِي ﷺ حَاضَت فَذكر ذَلِك
стр. 284
لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ أحابستنا هِيَ فَقَالُوا إِنَّهَا قد أفاضت قَالَ فَلَا إِذا أخرجه السِّتَّة وَهَذَا لفظ الشَّيْخَيْنِ
وَعَن عمْرَة أَن عَائِشَة كَانَت إِذا حجت وَمَعَهَا نسَاء تخَاف أَن يحضن قدمتهن يَوْم النَّحْر فأفضن فَإِن حضن بعد ذَلِك لم تنتظرهن بل تنفر بِهن وَهن حيض أخرجه مَالك
٨٣ - بَاب مَا ورد فِي طواف الرِّجَال مَعَ النِّسَاء
عَن ابْن جريج قَالَ أَخْبرنِي عَطاء إِذْ منع ابْن هِشَام النِّسَاء الطّواف مَعَ الرِّجَال قَالَ كَيفَ يمنعهن وَقد طافت نسَاء النَّبِي ﷺ مَعَ الرِّجَال قَالَ قلت أبعد الْحجاب أم قبله قَالَ لقد أَدْرَكته بعد الْحجاب قَالَ قلت كَيفَ يخالطن الرِّجَال قَالَ لم يكن يخالطن الرِّجَال كَانَت عَائِشَة تَطوف حجرَة من الرِّجَال لَا تخالطهم فَقَالَت امْرَأَة انطلقي نستلم يَا أم الْمُؤمنِينَ قَالَت انطلقي عَنْك وأبت وَكن يخْرجن متنكرات بِاللَّيْلِ أخرجه البُخَارِيّ حجرَة بِفتْحَتَيْنِ أَي نَاحيَة مُنْفَرِدَة
٨٤ - بَاب مَا ورد فِي طواف الْمَرْأَة المجذومة
عَن ابْن أبي مليكَة أَن عمر ﵁ مر بِامْرَأَة مجذومة تَطوف بِالْبَيْتِ فَقَالَ يَا أمة الله لَا تؤذي النَّاس لَو جَلَست فِي بَيْتك لَكَانَ خيرا لَك فَجَلَست فِي بَيتهَا فَمر بهَا رجل بَعْدَمَا مَاتَ عمر فَقَالَ لَهَا إِن الَّذِي نهاك قد مَاتَ فاخرجي فَقَالَت وَالله مَا كنت لأطيعه حَيا وأعصيه مَيتا أخرجه مَالك
стр. 285
قلت وجلوس الْمَرْء المجذوم فِي بَيته مقيس على جُلُوس تِلْكَ الْمَرْأَة فِي بَيتهَا
٨٥ - بَاب مَا ورد فِي دُخُول النِّسَاء الْبَيْت
عَن عَائِشَة قَالَت كنت أحب أَن أَدخل الْبَيْت وأصلي فِيهِ فَأخذ رَسُول الله ﷺ بيَدي فَأَدْخلنِي فِي الْحجر فَقَالَ صلي فِيهِ إِن أردْت دُخُول الْبَيْت فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَة مِنْهُ وَإِن قَوْمك اقتصروا حِين بنوا الْكَعْبَة فأخرجوه عَن الْبَيْت أخرجه الْأَرْبَعَة وَفِي أُخْرَى للنسائي قلت يَا رَسُول الله أَلا أَدخل الْبَيْت قَالَ ادخلي الْحجر فَإِنَّهُ من الْبَيْت
٨٦ - بَاب مَا ورد فِي إفَاضَة النِّسَاء
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَنا مِمَّن قدم النَّبِي ﷺ لَيْلَة الْمزْدَلِفَة فِي ضعفة أَهله أخرجه الْخَمْسَة
وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت اسْتَأْذَنت سَوْدَة ﵂ رَسُول الله ﷺ أَن تفيض من جمع بلَيْل وَكَانَت امْرَأَة ضخمة ثبطة فَأذن لَهَا قَالَت عَائِشَة لَيْتَني كنت استأذنته كَمَا استأذنته وَكَانَت عَائِشَة لَا تفيض إِلَّا مَعَ الإِمَام أخرجه الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيّ وثبطة أَي بطيئة
وعنها قَالَت أرسل رَسُول الله ﷺ بِأم سَلمَة لَيْلَة النَّحْر فرمت الْجَمْرَة قبل الْفجْر ثمَّ مَضَت فأفاضت أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
وَعَن فَاطِمَة بنت الْمُنْذر قَالَت كَانَت أَسمَاء بنت أبي بكر تَأمر الَّذِي يُصَلِّي لَهَا ولأصحابها الصُّبْح بِالْمُزْدَلِفَةِ أَن يُصَلِّي حِين يطلع الْفجْر ثمَّ تركب فتسير إِلَى منى وَلَا تقف أخرجه مَالك
стр. 286
٨٧ - بَاب مَا ورد فِي رمي النِّسَاء الْجَمْرَة
عَن نَافِع أَن أبنة أَخ لصفية بنت أبي عبيد امْرَأَة عبد الله بنت عمر نفست بِالْمُزْدَلِفَةِ فتخلفت هِيَ وَصفِيَّة حَتَّى أتتا منى بعد أَن غربت الشَّمْس يَوْم النَّحْر فَأَمرهمَا ابْن عمر أَن ترميا حِين قدمتا وَلم ير عَلَيْهِمَا بَأْسا أخرجه مَالك
٨٨ - بَاب مَا ورد فِي الْحلق وَالتَّقْصِير للنِّسَاء
عَن عَليّ ﵁ قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ أَن تحلق الْمَرْأَة رَأسهَا أخرجه التِّرْمِذِيّ وَزَاد رزين وَقَالَ فِي الْحَج وَالْعمْرَة إِنَّمَا عَلَيْهَا التَّقْصِير
٨٩ - بَاب مَا ورد فِي وَقت التَّحَلُّل
عَن ابْن عمر أَن عمر قَالَ من رمى الْجَمْرَة ثمَّ حلق أَو قصر وَنحر هَديا إِن كَانَ مَعَه فقد حل لَهُ مَا حرم عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاء وَالطّيب حَتَّى يطوف بِالْبَيْتِ أخرجه مَالك
وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ إِذا رمى الْجَمْرَة يَعْنِي جَمْرَة الْعقبَة فقد حل لَهُ كل شَيْء حرم عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاء الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ
وَعَن حَفْصَة قَالَت أَمر النَّبِي ﷺ أَزوَاجه أَن يحللن عَام حجَّة الْوَدَاع قلت فَمَا يمنعك أَن تحل قَالَ إِنِّي لبدت رَأْسِي وقلدت هَدْيِي فَلَا أحل حَتَّى أنحر هَدْيِي أخرجه السِّتَّة إِلَّا التِّرْمِذِيّ
وَعَن نَافِع قَالَ كَانَ ابْن عمر يَقُول الْمَرْأَة الْمُحرمَة إِذا حلت لم تتمشط حَتَّى تَأْخُذ من قُرُون رَأسهَا وَإِن كَانَ لَهَا هدي لم تَأْخُذ من شعرهَا شَيْئا
стр. 287
حَتَّى تنحر هديها أخرجه مَالك وقرون الرَّأْس هِيَ الضفائر من الشّعْر
٩٠ - بَاب مَا ورد فِي الْأُضْحِية
عَن نَافِع أَن ابْن عمر لم يكن يُضحي عَمَّا فِي بطن الْمَرْأَة أخرجه مَالك وَعَن عَائِشَة قَالَت نحر النَّبِي ﷺ عَن آل مُحَمَّد فِي حجَّة الْوَدَاع بقرة وَاحِدَة أخرجه أَبُو دَاوُد قلت وَفِيهِمْ أَزوَاجه ﷺ فضحى عَنْهُن أَيْضا
وَعَن أبي مُوسَى أَنه أَمر بَنَاته أَن يضحين بأيديهن مَعَ وضع الْقدَم على صفحة الذَّبِيحَة وَالتَّكْبِير وَالتَّسْمِيَة عِنْد الذّبْح أخرجه رزين وعلقه البُخَارِيّ وَفِيه دلَالَة على جَوَاز الذّبْح للنِّسَاء وَبَيَان كَيْفيَّة الذّبْح أَيْضا
٩١ - بَاب مَا ورد فِي نِيَابَة الْمَرْأَة فِي الْحَج عَن الْقَرِيب
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ الْفضل بن عَبَّاس رَدِيف النَّبِي ﷺ فَجَاءَتْهُ امْرَأَة من خثعم تستفتيه فَجعل الْفضل ينظر إِلَيْهَا وَتنظر إِلَيْهِ فَجعل النَّبِي ﷺ يصرف وَجه الْفضل إِلَى الشق الآخر قَالَت يَا رَسُول الله إِن فَرِيضَة الله على عباده فِي الْحَج أدْركْت أبي شَيخا كَبِيرا لَا يَسْتَطِيع أَن يثبت على الرَّاحِلَة أفأحج عَنهُ وَذَلِكَ فِي حجَّة الْوَدَاع أخرجه السِّتَّة
وَعنهُ أَيْضا قَالَ أَتَى رجل النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِن أُخْتِي نذرت أَن تحج وَإِنَّهَا مَاتَت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَو كَانَ عَلَيْهَا دين أَكنت قاضيه عَنْهَا
стр. 288
قَالَ نعم قَالَ فَاقْض الله تَعَالَى فَهُوَ أَحَق بِالْقضَاءِ أخرجه الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيّ
وَفِي حَدِيث طَوِيل لعَلي كرم الله وَجهه فِي صفة حج النَّبِي ﷺ واستفتته جَارِيَة شَابة من خثعم قَالَت يَا رَسُول الله إِن أبي شيخ كَبِير قد أَدْرَكته فَرِيضَة الله تَعَالَى فِي الْحَج أفيجزي أَن أحج عَنهُ قَالَ حجي عَن أَبِيك ولوى عنق الْفضل فَقَالَ الْعَبَّاس يَا رَسُول الله لم لويت عنق ابْن عمك قَالَ رَأَيْت شَابًّا وشابة فَلم آمن الشَّيْطَان عَلَيْهِمَا الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث شبْرمَة عِنْد أبي دَاوُد وَغَيره
وَفِي هَذِه الْأَحَادِيث دلَالَة ظَاهِرَة على أَن النِّيَابَة إِنَّمَا تكون من الْقَرِيب دون الْغَرِيب وَذهب أهل الرَّأْي وَغَيرهم إِلَى جَوَاز حج الْغَرِيب عَن الْغَرِيب وتدفعه هَذِه الْأَدِلَّة
٩٢ - بَاب مَا ورد فِي تَكْبِير النِّسَاء فِي أَيَّام التَّشْرِيق
عَن مَيْمُونَة أَنَّهَا كَانَت تكبر يَوْم النَّحْر وَكَانَ النِّسَاء يكبرن خلف أبان ابْن عُثْمَان أخرجه البُخَارِيّ فِي تَرْجَمَة بَاب
٩٣ - بَاب مَا ورد فِي حج الْمَرْأَة عَن الصَّبِي
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لَقِي رَسُول الله ﷺ ركبا بِالرَّوْحَاءِ فَرفعت إِلَيْهِ امْرَأَة مِنْهُم صَبيا فَقَالَت أَلِهَذَا حج قَالَ نعم وَلَك أجر أخرجه مَالك
стр. 289
وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَعَن جَابر ﵁ قَالَ كُنَّا نلبي عَن النِّسَاء وَالصبيان أخرجه التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب قَالَ فِي التَّيْسِير وَقد أجمع أهل الْعلم على أَن الْمَرْأَة لَا يلبى عَنْهَا
٩٤ - بَاب مَا ورد فِي اشْتِرَاط الْمَرْأَة فِي الْحَج
عَن عَائِشَة قَالَت دخل رَسُول الله ﷺ على ضباعة بنت الزبير فَقَالَ لَعَلَّك أردْت الْحَج فَقَالَت وَالله مَا أجدني إِلَّا وجعة فَقَالَ حجي واشترطي وَقَوْلِي اللَّهُمَّ محلي حَيْثُ حبستني أخرجه الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ
نوع آخر عَن أبي وَاقد اللَّيْثِيّ قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول لأزواجه فِي حجَّة الْوَدَاع هَذِه ثمَّ ظُهُور الْحصْر أخرجه أَبُو دَاوُد الْحصْر جمع حَصِير وَالْمرَاد لَا تخرجن من بيوتكن بعد هَذِه الْحجَّة
وَعَن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه عَن جده أَن عمر أذن لِأَزْوَاج النَّبِي ﷺ فِي آخر حجَّة حَجهَا يَعْنِي فِي الْحَج وَبعث مَعَهُنَّ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَعُثْمَان ابْن عَفَّان أخرجه البُخَارِيّ
قَالَ البرقاني هُوَ إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ الْحميدِي فِي هَذَا نظر قلت لَعَلَّه إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي وَالله أعلم
٩٥ - بَاب مَا ورد فِي حد الزواني
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سَمِعت عمر بن الْخطاب يخْطب وَيَقُول إِن الله
стр. 290
بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ وَأنزل عَلَيْهِ الْكتاب وَكَانَ مِمَّا أنزل عَلَيْهِ آيَة الرَّجْم فقرأناها ووعيناها ورجم رَسُول الله ﷺ ورجمنا بعده وأخشى إِن طَال بِالنَّاسِ زمن أَن يَقُول قَائِل مَا نجد الرَّجْم فِي كتاب الله تَعَالَى فيضلوا بترك فَرِيضَة أنزلهَا الله تَعَالَى فِي كِتَابه فَإِن الرَّجْم فِي كتاب الله تَعَالَى حق على من زنى إِذا أحصن من الرِّجَال وَالنِّسَاء إِذا قَامَت الْبَيِّنَة أَو كَانَ حمل أَو اعْتِرَاف وَالله لَوْلَا أَن يَقُول النَّاس زَاد فِي كتاب الله تَعَالَى لكتبتها أخرجه السِّتَّة إِلَّا النَّسَائِيّ
وَعنهُ قَالَ قَالَ الله تَعَالَى ﴿واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة من نِسَائِكُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿سَبِيلا﴾ سُورَة النِّسَاء فَذكر الرجل بعد الْمَرْأَة ثمَّ جَمعهمَا فَقَالَ ﴿واللذان يأتيانها مِنْكُم﴾ الْآيَة فنسخ الله ذَلِك بِآيَة الْجلد فَقَالَ ﴿الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدوا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة﴾ ثمَّ نزلت آيَة الرَّجْم فِي سُورَة النُّور فَكَانَ الأول للبكر ثمَّ رفعت آيَة الرَّجْم من التِّلَاوَة وَبَقِي الحكم بهَا أخرجه أَبُو دَاوُد إِلَى قَوْله مائَة جلدَة وَأخرج بَاقِيه رزين
وَعَن أبي هُرَيْرَة أَن سعد بن عبَادَة قَالَ يَا رَسُول الله أَرَأَيْت لَو وجدت مَعَ امْرَأَتي رجلا لم أمسه حَتَّى آتِي بأَرْبعَة شُهَدَاء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ نعم أخرجه مُسلم وَمَالك وَأَبُو دَاوُد
وَفِي أُخْرَى لمُسلم وَأبي دَاوُد قَالَ أَرَأَيْت رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا أَيَقْتُلُهُ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا قَالَ سعد بلَى وَالَّذِي أكرمك بِالْحَقِّ إِن كنت لأعاجله بِالسَّيْفِ قبل ذَلِك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اسمعوا مَا يَقُول سيدكم
وَعَن أبي هُرَيْرَة وَزيد بن خَالِد قَالَا سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْأمة
стр. 291
إِذا زنت وَلم تحصن قَالَ إِن زنت فاجلدوها ثمَّ إِن زنت فاجلدوها ثمَّ إِن زنت فاجلدوها ثمَّ بيعوها وَلَو بضفير أخرجه السِّتَّة إِلَّا النَّسَائِيّ وَقَالَ مَالك الضفير الْحَبل وَفِي رِوَايَة فليجلدها وَلَا يثرب عَلَيْهَا
وَعَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ خطب عَليّ ﵁ فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس أقِيمُوا الْحُدُود على أرقائكم من أحصن مِنْهُم وَمن لم يحصن فَإِن أمة للنَّبِي ﷺ زنت فَأمرنِي أَن أجلدها فأتيتها فَإِذا هِيَ حَدِيثَة عهد بالنفاس فَخَشِيت إِن جلدتها قتلتها فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ أَحْسَنت اتركها حَتَّى تتماثل أخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
وَعَن ابْن عمر ﵁ أَنه أَقَامَ حدا على بعض إمائه فَجعل يضْرب رِجْلَيْهَا وساقيها فَقَالَ لَهُ سَالم أَيْن قَول الله تَعَالَى ﴿وَلَا تأخذكم بهما رأفة فِي دين الله﴾
فَقَالَ أَترَانِي أشفقت عَلَيْهَا إِن الله لم يَأْمُرنِي أَن أقتلها أخرجه رزين
وَعَن وَائِل بن حجر قَالَ خرجت امْرَأَة على عهد رَسُول الله ﷺ تُرِيدُ الصَّلَاة فتلقاها رجل فتجللها فَقضى حَاجته مِنْهَا فصاحت فَانْطَلق وَمر عَلَيْهَا رجل فَقَالَت إِن ذَلِك الرجل فعل بِي كَذَا وَكَذَا فمرت بعصابة من الْمُهَاجِرين فَقَالَت إِن ذَلِك الرجل فعل بِي كَذَا وَكَذَا فَانْطَلقُوا فَأخذُوا الرجل الَّذِي ظنت أَنه وَقع عَلَيْهَا فأتوها بِهِ فَقَالَت نعم هُوَ هَذَا فَأتوا بِهِ النَّبِي ﷺ فَلَمَّا أَمر بِهِ أَن يرْجم قَامَ صَاحبهَا الَّذِي وَقع عَلَيْهَا فَقَالَ يَا رَسُول الله أَنا صَاحبهَا فَقَالَ لَهَا اذهبي فقد غفر الله لَك وَقَالَ للرجل قولا حسنا وَأمر بِالرجلِ الَّذِي وَقع عَلَيْهَا أَن يرْجم فرجم وَقَالَ لقد تَابَ تَوْبَة لَو تابها أهل الْمَدِينَة لوسعتهم وَزَاد التِّرْمِذِيّ وَلم يذكر أَنه جعل لَهَا مهْرا أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
стр. 292
وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَتَى عمر بمجنونة قد زنت فَاسْتَشَارَ فِيهَا أُنَاسًا ثمَّ أَمر بهَا أَن ترْجم فَمر بهَا عَليّ فَقَالَ مَا شَأْن هَذِه فَقَالُوا مَجْنُونَة بني فلَان فَقَالَ ليرجعوها ثمَّ قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لقد علمت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة عَن الصَّبِي حَتَّى يبلغ وَعَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ وَعَن الْمَعْتُوه حَتَّى يبرأ وَإِن هَذِه معتوهة بني فلَان لَعَلَّ الَّذِي أَتَاهَا وَهِي فِي بلائها فخلى سَبِيلهَا أخرجه أَبُو دَاوُد
وَعَن حبيب بن سَالم أَن رجلا يُقَال لَهُ عبد الرَّحْمَن بن حنين وَقع على جَارِيَة امْرَأَته فَرفع إِلَى النُّعْمَان بن بشير وَهُوَ أَمِير على الْكُوفَة فَقَالَ لأقضين فِيك بِقَضَاء قضى بِهِ رَسُول الله ﷺ إِن كَانَت زَوجتك أحلتها لَك جلدتك مائَة جلدَة وَإِن لم تكن أحلتها لَك رَجَمْتُك فَوجدَ أَنَّهَا أحلتها لَهُ فجلده مائَة جلدَة أخرجه أَصْحَاب السّنَن وَعَن سَلمَة بن المحبق أَن رَسُول الله ﷺ قضى فِي رجل وَقع على جَارِيَة امْرَأَته إِن كَانَ استكرهها فَهِيَ حرَّة وَعَلِيهِ لسيدتها مثلهَا وَإِن كَانَت طاوعته فَهِيَ لَهُ وَعَلِيهِ لسيدتها مثلهَا أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
وَعَن الْبَراء قَالَ مر بِي خَالِي أَبُو بردة بن نيار وَمَعَهُ لِوَاء فَقلت أَيْن تُرِيدُ فَقَالَ أَرْسلنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى رجل تزوج امْرَأَة أَبِيه وَأَمرَنِي أَن آتيه بِرَأْسِهِ أخرجه أَصْحَاب السّنَن واللواء الرَّايَة
وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من وَقع على ذَات محرم
стр. 293
أَو قَالَ من نكح محرما فَاقْتُلُوهُ أخرجه رزين
وَعَن أنس أَن رجلا كَانَ يتهم بِأم ولد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لعَلي اذْهَبْ فَاضْرب عُنُقه فَأَتَاهُ فَإِذا هُوَ فِي ركي يتبرد فَقَالَ لَهُ اخْرُج فَنَاوَلَهُ يَده فَأخْرجهُ فَإِذا هُوَ مجبوب لَيْسَ لَهُ ذكر فَكف عَنهُ وَأخْبر بِهِ النَّبِي ﷺ فَحسن فعله
وَزَاد فِي رِوَايَة فَقَالَ الشَّاهِد يرى مَا لَا يرَاهُ الْغَائِب أخرجه مُسلم وَعَن سهل بن سعد قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ رجل فَأقر عِنْده أَنه زنى بِامْرَأَة سَمَّاهَا لَهُ فَبعث النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَرْأَة فَسَأَلَهَا عَن ذَلِك فأنكرت أَن تكون زنت فجلده الْحَد وَتركهَا
وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رجلا من بكر بن لَيْث أَتَى النَّبِي ﷺ فَأقر عِنْده أَنه زنى بِامْرَأَة أَربع مَرَّات فجلده مائَة جلدَة وَكَانَ بكرا ثمَّ سَأَلَهُ الْبَيِّنَة على الْمَرْأَة فَقَالَت كذب وَالله يَا رَسُول الله فجلده حد الْفِرْيَة ثَمَانِينَ أخرجهُمَا أَبُو دَاوُد
قلت حد الزَّانِي إِن كَانَ بكرا حرا جلد مائَة جلدَة بِنَصّ الْكتاب وَبعد الْجلد يغرب عَاما بِالسنةِ المطهرة وَإِن كَانَ ثَيِّبًا جلد كَمَا تجلد الْبكر لحَدِيث مَاعِز والغامدية ثمَّ يرْجم حَتَّى يَمُوت لآيَة الرَّجْم الْمَنْسُوخ تلاوتها وَلِحَدِيث أنيس وَيَكْفِي إِقْرَاره مرّة وَمَا ورد من التّكْرَار فِي وقائع الْأَعْيَان فلقصد الاستثبات فَمن أوجب التّكْرَار كَانَ الدَّلِيل عَلَيْهِ وَلَا دَلِيل هُنَا وَأما الشَّهَادَة فَلَا بُد من أَرْبَعَة وَلَا أعلم فِي ذَلِك خلافًا وَقد دلّ عَلَيْهِ الْكتاب وَالسّنة وَلَا بُد أَن يتَضَمَّن الْإِقْرَار وَالشَّهَادَة التَّصْرِيح بإيلاج الْفرج بالفرج وَيسْقط بِالشُّبُهَاتِ المحتملة وبالرجوع عَن الْإِقْرَار وبكون الْمَرْأَة عذراء أَو رتقاء وبكون الرجل مجبوبا أَو عنينا وَالله أعلم
стр. 294
٩٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي اللائي حدهن رَسُول الله ﷺ
عَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ أَتَى مَاعِز بن مَالك الْأَسْلَمِيّ النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله ظلمت نَفسِي وزنيت فطهرني الحَدِيث وَفِيه فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَة حفر لَهُ حُفْرَة ثمَّ أَمر بِهِ فرجم قَالَ فَجَاءَت الغامدية فَقَالَت يَا رَسُول الله إِنِّي قد زَنَيْت فطهرني فَردهَا فَلَمَّا كَانَ من الْغَد قَالَت يَا رَسُول الله لم تردني لَعَلَّك أَن تردني كَمَا رددت ماعزا فوَاللَّه إِنِّي لحبلى قَالَ إِمَّا لَا فاذهبي حَتَّى تلدي فَلَمَّا ولدت أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خرقَة قَالَت هَذَا قد وَلدته قَالَ فاذهبي فأرضعيه حَتَّى تفطميه فَلَمَّا فَطَمته أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ وَفِي يَده كسرة خبز فَقَالَت هَذَا يَا نَبِي الله قد فَطَمته وَقد أكل الطَّعَام فَدفع الصَّبِي إِلَى رجل من الْمُسلمين ثمَّ أَمر بهَا فحفر لَهَا إِلَى صدرها وَأمر النَّاس أَن يرجموها فَأقبل خَالِد بن الْوَلِيد بِحجر فَرمى رَأسهَا فنضح الدَّم على وَجهه فسبها فَسمع النَّبِي ﷺ سبه إِيَّاهَا فَقَالَ مهلا يَا خَالِد فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لقد تابت تَوْبَة لَو تابها صَاحب مكس لغفر لَهُ ثمَّ أَمر بهَا فَصلي عَلَيْهَا ودفنت أخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد
وَعَن عمرَان بن الْحصين قَالَ أَتَت امْرَأَة من جُهَيْنَة رَسُول الله ﷺ وَهِي حُبْلَى من الزِّنَا فَقَالَت يَا رَسُول الله اسْتَوْجَبت حدا فأقمه عَليّ فَدَعَا وَليهَا فَقَالَ أحسن إِلَيْهَا فَإِذا وضعت فائتني بهَا فَفعل فَأمر بهَا فشدت عَلَيْهَا ثِيَابهَا ثمَّ أَمر بهَا فرجمت ثمَّ صلى عَلَيْهَا فَقَالَ عمر ﵁ أَتُصَلِّي عَلَيْهَا وَقد زنت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لقد تابت تَوْبَة لَو قسمت بَين سبعين من أهل الْمَدِينَة لوسعتهم وَهل وجدت أفضل من أَن جَادَتْ بِنَفسِهَا لله أخرجه الْخَمْسَة إِلَّا البُخَارِيّ
وَعَن أبي هُرَيْرَة وَزيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ أَن أَعْرَابِيًا أَتَى النَّبِي ﷺ الحَدِيث وَفِيه إِن ابْني كَانَ عسيفا لهَذَا فزنى بامرأته إِلَى قَوْله على ابْنك جلد مائَة وتغريب عَام اغْدُ يَا أنيس لرجل من أسلم على امْرَأَة
стр. 295
هَذَا فَإِذا اعْترفت فارجمها ففدا عَلَيْهَا فَاعْترفت فامر بهَا ﷺ فرجمت أخرجه السِّتَّة وَقَالَ مَالك العسيف الْأَجِير
وَعَن مَالك قَالَ بَلغنِي أَن عُثْمَان أُتِي بِامْرَأَة ولدت لسِتَّة أشهر فَأمر برجمها فَقَالَ عَليّ إِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة﴾ فالحمل سِتَّة أشهر فَأمر عُثْمَان بردهَا فَوَجَدَهَا قد رجمت
وَعَن الشّعبِيّ أَن عليا حِين رجم الْمَرْأَة ضربهَا يَوْم الْخَمِيس ورجمها يَوْم الْجُمُعَة وَقَالَ جلدتها بِكِتَاب الله ورجمتها بِسنة رَسُول الله ﷺ أخرجه البُخَارِيّ
وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة الطَّوِيل فِي قصَّة رجل وَامْرَأَة من الْيَهُود زَنَيَا وَذكرت فِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَفِيه قَالَ ﷺ فَإِنِّي أحكم بِمَا فِي التَّوْرَاة فَأمر بهما فَرُجِمَا
وَعَن أبي عمر أَن الْيَهُود جاؤوا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَذكرُوا لَهُ أَن امْرَأَة مِنْهُم ورجلا زَنَيَا فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة فِي شَأْن الرَّجْم فَقَالُوا نفضحهم ويجلدون فَقَالَ عبد الله بن سَلام كَذبْتُمْ إِن فِيهَا الرَّجْم فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ فنشروها فَوضع أحدهم يَده على آيَة الرَّجْم وَقَرَأَ مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا فَقَالَ لَهُ عبد الله بن سَلام ارْفَعْ يدك فَرفع يَده فَإِذا فِيهَا آيَة الرَّجْم فَقَالُوا صدق يَا مُحَمَّد فَأمر بهما فَرُجِمَا قَالَ ابْن عمر فرايت الرجل يحني على الْمَرْأَة يَقِيهَا الْحِجَارَة أخرجه السِّتَّة إِلَّا النَّسَائِيّ
قلت يحْفر للمرجوم إِلَى الصَّدْر لحَدِيث الغامدية وَلَا ترْجم الحبلى حَتَّى تضع وترضع وَلَدهَا إِن لم يُوجد من يرضعه
стр. 296
٩٧ - بَاب مَا ورد فِي حد القاذفة
عَن عَائِشَة قَالَت لما نزلت براءتي قَامَ رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر فَذكر ذَلِك وتلا الْآيَة فَلَمَّا نزل من الْمِنْبَر أَمر بِالرجلَيْنِ وَالْمَرْأَة أولي الْإِفْك فَضربُوا حَدهمْ أخرجه أَبُو دَاوُد
وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من وَقع على ذَات محرم فَاقْتُلُوهُ هَذَا إِذا علم أخرجه البُخَارِيّ
قلت من رمى غَيره بِالزِّنَا وَجب عَلَيْهِ حد الْقَذْف ثَمَانِينَ جلدَة وَيثبت ذَلِك بِإِقْرَارِهِ مرّة أَو بِشَهَادَة عَدْلَيْنِ وَمن لم يتب لم تقبل شَهَادَته فَإِن جَاءَ بعد الْقَذْف بأَرْبعَة شُهُود يشْهدُونَ على الْمَقْذُوف بِأَنَّهُ زنى سقط عَنهُ الْحَد وَهَكَذَا إِذا أقرّ الْمَقْذُوف بِالزِّنَا فَلَا حد على من رَمَاه بِهِ بل يحد الْمقر بِالزِّنَا
٩٨ - بَاب مَا ورد فِي منع الشَّفَاعَة فِي حد السارقة
عَن عَائِشَة أَن قُريْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْن المخزومية الَّتِي سرقت فَقَالُوا من يكلم فِيهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا وَمن يجتريء عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَة بن زيد حب رَسُول الله ﷺ فَكَلمهُ أُسَامَة فَقَالَ أَتَشفع فِي حد من حُدُود الله تَعَالَى ثمَّ قَامَ فَخَطب وَقَالَ إِنَّمَا أهلك الَّذين من قبلكُمْ أَنهم كَانُوا إِذا سرق فيهم الشريف تَرَكُوهُ وَإِذا سرق فيهم الضَّعِيف أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَد وأيم الله لَو أَن فَاطِمَة بنت مُحَمَّد سرقت لَقطعت يَدهَا أخرجه الْخَمْسَة
стр. 297
وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عمر أَن امْرَأَة مخزومية كَانَت تستعير الْمَتَاع وَزَاد النَّسَائِيّ على أَلْسِنَة جاراتها وتجحده فَأمر النَّبِي ﷺ بِقطع يَدهَا قلت تحرم الشَّفَاعَة فِي الْحَد لهَذَا الحَدِيث وَغَيره وَمن سرق مُكَلّفا مُخْتَارًا ربع دِينَار قطعت كَفه الْيُمْنَى بِنَصّ الْكتاب الْعَزِيز ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ وَيَكْفِي الْإِقْرَار مرّة وَاحِدَة أَو شَهَادَة عَدْلَيْنِ وَينْدب تلقين الْمسْقط ويحسم مَوضِع الْقطع وَتعلق الْيَد فِي عنق السَّارِق وَيسْقط الْحَد بِالْعَفو عَن الْمَسْرُوق قبل تَبْلِيغ الإِمَام لَا بعده فَإِنَّهُ يجب وَلَا قطع فِي ثَمَر وَلَا كثر مَا لم يدْخلهُ فِي الجرين إِذا أكل وَلم يتَّخذ خبنة وَإِلَّا كَانَ عَلَيْهِ ثمن مَا حمله مرَّتَيْنِ وَضرب نكال وَلَيْسَ على الخائن والمنتهب والمختلس قطع وَقد ثَبت الْقطع فِي جحد الْعَارِية لحَدِيث الْبَاب هَذَا وَلَعَلَّ هَذِه المخزومية كَانَت قد جمعت بَين السّرقَة وَجحد الْعَارِية وَالله أعلم
٩٩ - بَاب مَا ورد فِي التسامح فِي الْحُدُود
عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف عَن بعض أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ من الْأَنْصَار قَالَ اشْتَكَى رجل من الْأَنْصَار حَتَّى أضنى فَعَاد جلده على عظم فَدخلت عَلَيْهِ جَارِيَة لبَعْضهِم فهش لَهَا فَوَقع عَلَيْهَا فَدخل عَلَيْهِ رجال من قومه يعودونه فَأخْبرهُم بذلك وَقَالَ استفتوا لي رَسُول الله ﷺ فَإِنِّي وَقعت على جَارِيَة دخلت عَليّ فَذكرُوا ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالُوا مَا رَأينَا بِأحد من الضّر مثل الَّذِي هُوَ بِهِ وَلَو حملناه إِلَيْك لتفسخت عِظَامه مَا هُوَ
стр. 298
إِلَّا جلد على عظم فَأمر رَسُول الله ﷺ أَن يَأْخُذُوا لَهُ مائَة شِمْرَاخ فَيَضْرِبُوهُ بهَا ضَرْبَة وَاحِدَة أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ قلت فِيهِ أَنه يجوز الْحَد حَال الْمَرَض وَلَو بعثكال وَنَحْوه وَقد جمع بَين هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث عَليّ فِي أمة رَسُول الله ﷺ وَقد تقدم أَن الْمَرِيض إِذا كَانَ مَرضه مرجوا أمْهل وَإِن كَانَ مأيوسا مِنْهُ جلد
١٠٠ - بَاب مَا ورد فِي الْحَضَانَة
عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ أَتَت امْرَأَة النَّبِي ﷺ فَقَالَت إِن ابْني هَذَا كَانَ بَطْني لَهُ وعَاء وثديي لَهُ سقاء وحجري لَهُ حَوَّاء وَإِن أَبَاهُ طَلقنِي وَأَرَادَ أَن ينتزعه مني فَقَالَ ﷺ أَنْت أَحَق بِهِ مَا لم تنكحي أخرجه أَبُو دَاوُد وَأحمد وَالْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ
وَقد وَقع الْإِجْمَاع على أَن الْأُم أولى بالطفل من الْأَب وَحكى ابْن الْمُنْذر الْإِجْمَاع على أَن حَقّهَا يبطل بِالنِّكَاحِ
وَعَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ خير غُلَاما بَين أَبِيه وَأمه فَاخْتَارَ أمه فَأخذ بِيَدِهَا فَانْطَلَقت بِهِ أخرجه أَصْحَاب السّنَن وَهَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ خرج زيد بن حارثه إِلَى مَكَّة فَقدم بِابْنِهِ حَمْزَة فَقَالَ جَعْفَر أَنا آخذها أَنا أَحَق بهَا وَهِي ابْنة عمي وَعِنْدِي خَالَتهَا وَإِنَّمَا الْخَالَة أم وَقَالَ عَليّ أَنا أَحَق بهَا وَهِي ابْنة عمي وَعِنْدِي ابْنة رَسُول الله ﷺ فَهِيَ أَحَق بهَا وَقَالَ زيد أَنا أَحَق بهَا هِيَ ابْنة أخي وَإِنَّمَا خرجت إِلَيْهَا وقدمت بهَا فَقضى بهَا رَسُول الله ﷺ لجَعْفَر وَقَالَ إِنَّمَا الْخَالَة أم أخرجه أَبُو دَاوُد وَالْمرَاد بقول زيد ابْنة أخي أَن حَمْزَة وزيدا كَانَ النَّبِي ﷺ آخى بَينهمَا
стр. 299
وَحَاصِل الْمَسْأَلَة أَن الأولى بالطفل أمه مَا لم تنْكح ثمَّ الْخَالَة ثمَّ الْأَب ثمَّ يعين الْحَاكِم من الْقَرَابَة من رأى فِيهِ صلاحا وَبعد بُلُوغ سنّ الِاسْتِقْلَال يُخَيّر الصَّبِي بَين أَبِيه وَأمه فَإِن لم يُوجد من لَهُ حق فِي ذَلِك بِنَصّ الشَّرْع الشريف أكفله من فِي كَانَ كفَالَته مصْلحَته
١٠١ - بَاب مَا ورد فِي الْحيَاء
عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ أَشد حَيَاء من الْعَذْرَاء فِي خدرها وَكَانَ إِذا رَأْي شَيْئا يكرههُ عَرفْنَاهُ فِي وَجهه أخرجه الشَّيْخَانِ
١٠٢ - بَاب مَا ورد فِي الْخلق
عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا وخياركم خياركم لأَهله أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
١٠٣ - بَاب مَا ورد فِي إِمَارَة النِّسَاء
عَن أبي بكرَة أَنه قَالَ لقد نَفَعَنِي الله تَعَالَى بِكَلِمَة سَمعتهَا من رَسُول الله ﷺ أَيَّام الْجمل بَعْدَمَا كدت أَن ألحق بأصحاب الْجمل فأقاتل مَعَهم قَالَ لما بلغ رَسُول الله ﷺ أَن أهل فَارس ملكوا عَلَيْهِم بنت كسْرَى قَالَ لن يفلح قوم ولوا أَمرهم امْرَأَة أخرجه البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَزَاد التِّرْمِذِيّ فَلَمَّا قدمت عَائِشَة الْبَصْرَة ذكرت ذَلِك فعصمني الله تَعَالَى بِهِ
стр. 300
١٠٤ - بَاب مَا ورد فِي مسؤولية الامام عَن رَعيته
عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كلكُمْ رَاع وكلكم مسؤول عَن رَعيته الحَدِيث وَفِيه وَالْمَرْأَة فِي بَيت زَوجهَا راعية وَهِي مسؤولة عَن رعيتها أخرجه الْخَمْسَة إِلَّا النَّسَائِيّ
١٠٥ - بَاب مَا ورد فِي الْخلَافَة الراشدة
عَن جُبَير بن مطعم قَالَ أَتَت امْرَأَة النَّبِي ﷺ فكلمته فِي شَيْء فَأمرهَا أَن ترجع قَالَت فَإِن لم أجدك كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْت قَالَ فَإِن لم تجديني فَأتي أَبَا بكر أخرجه الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيّ
١٠٦ - بَاب مَا ورد فِي مِيرَاث النَّبِي ﷺ لفاطمة ﵂
عَن عَائِشَة قَالَت أَتَت فَاطِمَة وَالْعَبَّاس أَبَا بكر ﵃ يلتمسان ميراثهما من رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة إِنَّمَا يَأْكُل آل مُحَمَّد فِي هَذَا المَال وَإِنِّي وَالله لَا أدع أمرا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يصنعه إِلَّا صَنعته إِنِّي أخْشَى إِن تركت شَيْئا من أمره أَن أزيغ فَهجرَته فَاطِمَة فَلم تكَلمه حَتَّى مَاتَت بعد سِتَّة أشهر فدفنها عَليّ لَيْلًا وَلم يُؤذن بهَا أَبَا بكر الحَدِيث بِطُولِهِ أخرجه الشَّيْخَانِ وَاللَّفْظ لمُسلم
стр. 301
١٠٧ - بَاب مَا ورد فِي مَا يكون بَين الْمَرْء وزوجه من المطايبة
عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَالَ قَالَت عَائِشَة ﵂ وارأساه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ذَاك لَو كَانَ وَأَنا حَيّ فأستغفر لَك وأدعو لَك فَقَالَت واثكلاه وَالله إِنِّي لأظنك تحب موتِي وَلَو كَانَ ذَلِك لظللت آخر يَوْمك معرسا بِبَعْض أَزوَاجك فَقَالَ ﷺ بل أَنا وارأساه لقد هَمَمْت أَو أردْت أَن أرسل إِلَى أبي بكر وَابْنه وأعهد أَن يَقُول الْقَائِلُونَ أَو يتَمَنَّى المتمنون ثمَّ قلت يَأْبَى الله وَيدْفَع الْمُؤْمِنُونَ أَو يدْفع الله ويأبى الْمُؤْمِنُونَ أخرجه الشَّيْخَانِ وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ أعرس الرجل بِامْرَأَة إِذا دخل بهَا
١٠٨ - بَاب مَا ورد فِي ذوائب النِّسَاء
عَن ابْن عمر قَالَ دخلت عَليّ حَفْصَة ونوساتها تنطف فَقَالَت أعلمت أَن أَبَاك غير مستخلف قلت إِنَّه فَاعل الحَدِيث أخرجه الْخَمْسَة إِلَّا النَّسَائِيّ النوسات ذوائب الشّعْر وَمعنى تنطف تقطر مَاء
١٠٩ - بَاب مَا ورد فِي استجازة عمر عَائِشَة ﵄ فِي الدّفن
عَن عَمْرو بن مَيْمُون الأودي فِي حَدِيث طَوِيل جدا قَالَ لي عمر انْطلق إِلَى أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة فَقل يقْرَأ عَلَيْك عمر بن الْخطاب السَّلَام وَلَا تقل أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِنِّي لست الْيَوْم بأمير الْمُؤمنِينَ وَقل يسْتَأْذن عمر بن
стр. 302
الْخطاب أَن يدْفن مَعَ صَاحِبيهِ قَالَ فَاسْتَأْذن وَسلم ثمَّ دخل عَلَيْهَا وَهِي تبْكي فَقَالَ يقْرَأ عَلَيْك عمر السَّلَام ويستأذن أَن يدْفن مَعَ صَاحِبيهِ فَقَالَت كنت أريده لنَفْسي ولأوثرنه الْيَوْم على نَفسِي الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ
١١٠ - بَاب مَا ورد فِي الْخلْع
عَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّمَا امْرَأَة اخْتلعت من زَوجهَا من غير مَا بَأْس لم ترح رَائِحَة الْجنَّة أخرجه التِّرْمِذِيّ وَفِي أُخْرَى لأبي دَاوُد أَيّمَا امْرَأَة سَأَلت من زَوجهَا طَلاقهَا وَذكر نَحوه وَفِي أُخْرَى للنسائي عَن أبي هُرَيْرَة أَن المختلعات هن المنافقات
وَعَن ابْن عَبَّاس أَن جميلَة بنت عبد الله بن سلول امْرَأَة ثَابت بن قيس ابْن شماس أَتَت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت لَهُ مَا أَعتب على ثَابت فِي خلق وَلَا دين وَلَكِنِّي أكره الْكفْر فِي الأسلام تَعْنِي أَنَّهَا تبْغضهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَتردينَ عَلَيْهِ حديقته قَالَت نعم فَقَالَ لَهُ ﷺ اقبل الحديقة وَطَلقهَا تَطْلِيقَة أخرجه البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ وَلَفظ ابْن ماجة فَأمره رَسُول الله ﷺ أَن يَأْخُذ مِنْهَا حديقته وَلَا يزْدَاد وَفِي الْبَاب أَحَادِيث كَثِيرَة وَالْأَمر فِيهَا على ظَاهره وَقيل للإرشاد وَالْأول أولى والحديقة الْبُسْتَان من النّخل إِذا كَانَ عَلَيْهِ حَائِط
وَعَن نَافِع عَن مولاة لصفية أَنَّهَا اخْتلعت من زَوجهَا بِكُل شَيْء لَهَا فَلم يُنكر ذَلِك ابْن عمر أخرجه مَالك
قلت مفَاد الْأَدِلَّة الْوَارِدَة فِي هَذَا الْبَاب أَن الرجل إِذا خلع امْرَأَته كَانَ أمرهَا
стр. 303
إِلَيْهَا بعد الْخلْع لَا يرجع إِلَيْهِ بِمُجَرَّد الرّجْعَة وَيجوز بِالْقَلِيلِ وَالْكثير مَا لم يُجَاوز مَا صَار إِلَيْهَا مِنْهُ لحَدِيث الْبَاب لِأَن النَّبِي ﷺ أمره أَن يَأْخُذ الحديقة وَلَا يزْدَاد وَجوز الْجُمْهُور الزِّيَادَة وَيُجَاب بِأَن الرِّوَايَات المتضمنة للنَّهْي عَن الزِّيَادَة مخصصة لذَلِك وَلَا بُد من التَّرَاضِي بَين الزَّوْجَيْنِ على الْخلْع أَو إِلْزَام الْحَاكِم مَعَ الشقاق بَينهمَا وَاعْتِبَار إِلْزَام الْحَاكِم لمرافعة ثَابت مَعَ امْرَأَته إِلَى النَّبِي وإلزامه ﷺ بِأَن يقبل الحديقة وَيُطلق وَلقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن خِفْتُمْ شقَاق بَينهمَا﴾ الْآيَة وَهَذِه كَمَا تدل على بعث حكمين كَذَلِك تدل على اعْتِبَار الشقاق فِي الْخلْع وَقَوْلها أكره الْكفْر بعد الْإِسْلَام وَقَوْلها لَا أُطِيقهُ بغضا فَلهَذَا اعْتبر الشقاق فِيهِ
وَالْخلْع فسخ وعدته حَيْضَة لحَدِيث الرّبيع بنت معوذ فِي قصَّة امْرَأَة ثَابت أمرهَا رَسُول الله ﷺ أَن تَعْتَد بِحَيْضَة وَاحِدَة وتلحق بِأَهْلِهَا أخرجه النَّسَائِيّ وَرِجَال إِسْنَاده كلهم ثِقَات وَفِي الْبَاب رِوَايَات وَهِي كَمَا تدل على أَن الْعدة فِي الْخلْع حَيْضَة كَذَلِك تدل على أَنه فسخ وَرجحه ابْن الْقيم
١١١ - بَاب مَا ورد فِي الدُّعَاء للْمَرْأَة
عَن جَابر قَالَ قَالَت امْرَأَة يَا رَسُول الله صل عَليّ وعَلى زَوجي فَقَالَ ﷺ صلى الله عَلَيْك وعَلى زَوجك أخرجه أَحْمد والْحَدِيث دَلِيل على جَوَاز الصَّلَاة على غير الْأَنْبِيَاء ﵈ لَكِن بِدُونِ السَّلَام
стр. 304
١١٢ - بَاب مَا ورد فِي التمَاس الزَّوْج
عَن عَائِشَة قَالَت فقدته ﷺ من الْفراش فالتمسته فَوَقَعت يَدي على بطن قَدَمَيْهِ وَهُوَ ساجد يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ برضاك من سخطك وَأَعُوذ بمعافاتك من عُقُوبَتك وأعوذب بك مِنْك لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك) أخرجه مَالك وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد
١١٣ - بَاب مَا ورد فِي دُعَاء النّوم تَفْعَلهُ الْمَرْأَة
عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَخذ مضجعه نفث فِي يَدَيْهِ وَقَرَأَ المعوذات وَقل هُوَ الله أحد يمسح بهما وَجهه وَجَسَده يفعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأْمُرنِي أَن أفعل ذَلِك بِهِ أخرجه السِّتَّة إِلَّا النَّسَائِيّ
١١٤ - بَاب مَا ورد فِي تَعْلِيم دُعَاء الكرب والهم للْمَرْأَة
عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ جَاءَت فَاطِمَة إِلَى النَّبِي ﷺ تسأله خَادِمًا فَقَالَ لَهَا قولي اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْعَظِيم رَبنَا وَرب كل شَيْء منزل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْفرْقَان فالق الْحبّ والنوى أعوذ بك من شَرّ كل شَيْء أَنْت آخذ بناصيته أَنْت الأول فَلَيْسَ قبلك شَيْء وَأَنت الآخر فَلَيْسَ بعْدك شَيْء وَأَنت الظَّاهِر فَلَيْسَ فَوْقك شَيْء وَأَنت الْبَاطِن فَلَيْسَ دُونك شَيْء اقْضِ عني الدَّين وأغنني من الْفقر أخرجه التِّرْمِذِيّ
وَعَن أَسمَاء بنت عُمَيْس قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِلَّا أعلمك
стр. 305
كَلِمَات تقوليهن عِنْد الكرب الله الله رَبِّي لَا أشرك بِهِ شَيْئا أخرجه أَبُو دَاوُد
١١٥ - بَاب مَا ورد فِي دُعَاء الْمَرْأَة لَيْلَة الْقدر
عَن عَائِشَة قَالَت قلت يَا رَسُول الله إِن وَافَقت لَيْلَة الْقدر فَمَا أَدْعُو بِهِ قَالَ قولي اللَّهُمَّ إِنَّك عَفْو تحب الْعَفو فَاعْفُ عَنَّا أخرجه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ
١١٦ - بَاب مَا ورد فِي التَّسْبِيح وَغَيره للْمَرْأَة
عَن يسيرَة مولاة لأبي بكر الصّديق ﵁ وَكَانَت الْمُهَاجِرَات الأول قَالَت قَالَ لنا رَسُول الله ﷺ عليكن بالتسبيح والتهليل وَالتَّقْدِيس وَالتَّكْبِير واعقدن بالأنامل فَإِنَّهُنَّ مسؤولات مستنطقات وَلَا تغفلن فتنسين الرَّحْمَة أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ
وَعَن جوَيْرِية زوج النَّبِي ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ خرج من عِنْدهَا بكرَة حِين صلى الصُّبْح وَهِي فِي مَسْجِدهَا ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا بعد أَن أضحى وَهِي جالسة فَقَالَ مَا زلت على الْحَال الَّتِي فارقتك عَلَيْهَا قَالَت نعم قَالَ لقد قلت بعْدك أَربع كَلِمَات ثَلَاث مَرَّات لَو وزنت بِمَا قلت الْيَوْم لوزنتهن سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ عدد خلقه ورضى نَفسه وزنة عَرْشه ومداد كَلِمَاته أجرجه الْخَمْسَة إِلَّا البُخَارِيّ وَمعنى زنة عَرْشه عظم قدره ومداد كَلِمَاته أَي مثلهَا وعددها وَقيل المداد مصدر كالمد
стр. 306
١١٧ - بَاب مَا ورد فِي الصَّلَاة على النِّسَاء
عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ قَالَ قَالُوا يَا رَسُول الله كَيفَ نصلي عَلَيْك قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى أَزوَاجه وَذريته كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى أَزوَاجه وَذريته كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد أخرجه السِّتَّة إِلَّا التِّرْمِذِيّ
١١٨ - بَاب مَا ورد فِي دِيَة الْمَرْأَة
عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عقل الْمَرْأَة مثل عقل الرجل حَتَّى يبلغ الثُّلُث من دِيَته أخرجه النَّسَائِيّ دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن دِيَة الْمَرْأَة نصف دِيَة الرجل والأطراف وَغَيرهَا كَذَلِك فِي الزَّائِد على الثُّلُث والْحَدِيث أَيْضا أخرجه الدَّارقطني وَصَححهُ إِبْنِ خُزَيْمَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث معَاذ عَن النَّبِي ﷺ دِيَة الْمَرْأَة نصف دِيَة الرجل قَالَ الْبَيْهَقِيّ إِسْنَاده لَا يثبت مثله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ أَنه قَالَ دِيَة الْمَرْأَة على النّصْف من دِيَة الرجل فِي الْكل وَأخرجه أَيْضا ابْن أبي شيبَة عَن عمر ﵁ وَقد أَفَادَ الحَدِيث الْمَذْكُور أَن دِيَتهَا على النّصْف من دِيَته وَأَن أَرْشهَا إِلَى الثُّلُث من الدِّيَة مثل أرش الرجل وَقد وَقع الْخلاف فِي ذَلِك بَين السّلف وَالْخلف
стр. 307
١١٩ - بَاب مَا ورد فِي دِيَة الْجَنِين
عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ اقْتتلَتْ امْرَأَتَانِ من هُذَيْل فرمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بِحجر فقتلتها وَمَا فِي بَطنهَا فاختصموا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقضى أَن دِيَة جَنِينهَا غرَّة عبد أَو أمة زَاد فِي رِوَايَة أبي دَاوُد أَو فرس أَو بغل وَقضى بدية الْمَرْأَة على عاقلتها وورثها وَلَدهَا وَمن مَعَهم أخرجه السِّتَّة وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قضى فِي جَنِين امْرَأَة من بني لحيان سقط مَيتا بغرة عبد أَو أمة وَنَحْوه فيهمَا من حَدِيث الْمُغيرَة وَمُحَمّد بن مسلمة وَأما إِذا خرج الْجَنِين حَيا ثمَّ مَاتَ من الْجِنَايَة فَفِيهِ الدِّيَة أَو الْقود
وَعَن جَابر ﵁ أَن امْرَأتَيْنِ من هُذَيْل قتلت أحداهما الْأُخْرَى وَلكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا زوج وَولد فَجعل ﷺ دِيَة المقتولة على عَاقِلَة القاتلة وبرأ زَوجهَا وَوَلدهَا لِأَنَّهُمَا مَا كَانَا من هُذَيْل فَقَالَ عَاقِلَة المقتولة مِيرَاثهَا لنا فَقَالَ ﷺ لَا مِيرَاثهَا لزَوجهَا وَوَلدهَا أخرجه أَبُو دَاوُد
وَعَن ابْن شهَاب قَالَ مَضَت السّنة على أَن الرجل إِذا مَا أصَاب امْرَأَته بِجرح خطأ أَنه يَعْقِلهَا وَلَا يُقَاد مِنْهُ فَإِن أَصَابَهَا عمدا أقيد بهَا وَبَلغنِي أَن عمر قَالَ تقاد الْمَرْأَة من الرجل فِي كل عمد يبلغ ثلث نَفسهَا فَمَا دونه من الْجراح أخرجه رزين فَائِدَة دِيَة الرجل الْمُسلم مائَة من الْإِبِل أَو مِائَتَا بقرة أَو ألف شَاة أَو ألف دِينَار أَو إثنا عشر ألف دِرْهَم أَو مِائَتَا حلَّة
١٢٠ - بَاب مَا ورد فِي ذبح الْمَرْأَة وَآلَة الذّبْح
عَن نَافِع أَنه سمع ابْنا لكعب بن مَالك يخبر ابْن عمر أَن أَبَاهُ أخبرهُ أَن جَارِيَة لَهُم كَانَت ترعى غنما فَأَبْصَرت بِشَاة مِنْهَا موتا فَكسرت
стр. 308
حجرا فذبحتها بِهِ فَقَالَ لأَهله لَا تَأْكُلُوا مِنْهَا حَتَّى أسأَل رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَهُ فَأمره أَن يأكلها أخرجه البُخَارِيّ وَمَالك فَائِدَة الذّبْح هُوَ مَا أنهر الدَّم وأساله وفرى الْأَوْدَاج وقطعها وَذكر اسْم الله عَلَيْهِ وذبحه وَلَو بِحجر وَنَحْوه مَا لم يكن سنا أَو ظفرا وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن الذّبْح جَائِز للنِّسَاء وَعَلِيهِ أهل الْعلم وَيحرم الذّبْح لغير الله تَعَالَى وَإِذا تعذر الذّبْح بِوَجْه جَازَ الطعْن وَالرَّمْي وَكَانَ ذَلِك كالذبح وذكاة الْجَنِين ذَكَاة أمه
١٢١ - بَاب مَا ورد فِي ذمّ الدُّنْيَا والتحذير من النِّسَاء
عَن أبي سعيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الدُّنْيَا حلوة خضرَة وَإِن الله تَعَالَى مستخلفكم فِيهَا فناظر كَيفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَالنِّسَاء فَإِن أول فتْنَة بني إِسْرَائِيل كَانَ من النِّسَاء أخرجه مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَعنهُ فَمَا تركت بعدِي فتْنَة أضرّ على الرِّجَال من النِّسَاء
قلت وَقد رأى جمَاعَة من أهل الْعلم وَالصَّلَاح الدُّنْيَا فِي الْمَنَام على صُورَة الْمَرْأَة فَمَا أحسن ذكرهَا فِي هَذَا الحَدِيث مَعَ ذكر فتْنَة الْمَرْأَة
١٢٢ - بَاب مَا ورد فِي أَن الله تَعَالَى أرْحم بعباده من الوالدة بِوَلَدِهَا
عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قدم على رَسُول الله ﷺ بسبي فَإِذا امْرَأَة من السَّبي تسْعَى وَقد تحلب ثديها فَوجدت صَبيا فِي السَّبي فَأَخَذته فألزقته بِبَطْنِهَا فأرضعته فَقَالَ ﷺ أَتَرَوْنَ هَذِه الْمَرْأَة طارحة
стр. 309
وَلَدهَا فِي النَّار قُلْنَا لَا وَالله وَهِي تقدر على أَن لَا تطرحه قَالَ فَالله تَعَالَى أرْحم بعباده من هَذِه بِوَلَدِهَا أخرجه الشَّيْخَانِ
١٢٣ - بَاب مَا ورد فِي رَحْمَة الْمَرْأَة للحيوان
عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن امْرَأَة بغيا رَأَتْ كَلْبا فِي يَوْم حَار يطوف ببئر وَقد أدلع لِسَانه من شدَّة الْعَطش فنزعت لَهُ موقها فغفر لَهَا بِهِ أخرجه أَبُو دَاوُد وَالْبَغي الْمَرْأَة الزَّانِيَة الموق الْخُف وَعَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ دخلت امْرَأَة النَّار فِي هرة قد ربطتها فَلم تطعمهما وَلم تدعها تَأْكُل من خشَاش الأَرْض أخرجه الشَّيْخَانِ وخشاش الأَرْض هوامها وحشراتها
١٢٤ - بَاب مَا ورد فِي الشّغَار
عَن عمر ﵁ قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ عَن الشّغَار وَهُوَ أَن يُزَوّج الرجل ابْنَته أَو أُخْته من الرجل على أَن يُزَوجهُ ابْنَته أَو أُخْته وَلَيْسَ بَينهمَا صدَاق أخرجه السِّتَّة
وَعَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا جنب وَلَا جلب وَلَا شغار فِي الْإِسْلَام الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ
стр. 310
والشغار فِي النِّكَاح أَن يَقُول أحد لآخر زَوجنِي ابْنَتك أَو أختك فأزوجك ابْنَتي أَو أُخْتِي وصداق كل وَاحِدَة مِنْهُمَا بضع الْأُخْرَى فَإِن كَانَ بَينهمَا صدَاق مُسَمّى فَلَيْسَ بشغار وَقد ثَبت النَّهْي عَن الشّغَار فِي غير مَا حَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا وَقَالَ ابْن عبد الْبر أجمع الْعلمَاء على أَن الشّغَار لَا يجوز وَلَكِن اخْتلفُوا فِي صِحَّته وَالْجُمْهُور على الْبطلَان قَالَ الشَّافِعِي هَذَا النِّكَاح بَاطِل كَنِكَاح الْمُتْعَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة جَائِز وَلكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا مهر مثلهَا وَيدْفَع جَوَازه أَحَادِيث الْبَاب وَهِي حجَّة عَلَيْهِ وَلَو بلغه الحَدِيث لم يقل بذلك
١٢٥ - بَاب مَا ورد فِي زَكَاة حلي النِّسَاء
عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن امْرَأَة أَتَت النَّبِي ﷺ وَمَعَهَا ابْنة لَهَا وَفِي يَد ابْنَتهَا مسكتان غليظتان من ذهب فَقَالَ لَهَا أتعطين زَكَاة هَذَا قَالَت لَا قَالَ أَيَسُرُّك أَن يسورك الله تَعَالَى بهما يَوْم الْقِيَامَة بسوارين من نَار قَالَ فخلعتهما وألقتهما إِلَى النَّبِي ﷺ وَقَالَت هما لله وَلِرَسُولِهِ أخرجه أَصْحَاب السّنَن
والمسكة بتحريك السِّين وَاحِدَة الْمسك وَهِي أسورة من ذبل أَو عاج فَإِذا كَانَت من غير ذَلِك أضيفت إِلَى مَا هِيَ مِنْهُ فَيُقَال من ذهب أَو فضَّة أَو نَحْوهمَا
وَعَن عَطاء قَالَ بَلغنِي أَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت كنت ألبس أَوْضَاحًا من ذهب فَقلت يَا رَسُول الله أكنز هُوَ فَقَالَ مَا بلغ أَن تُؤدِّي زَكَاته فَزكِّي فَلَيْسَ بكنز
стр. 311
وَعَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد أَن عَائِشَة كَانَت تلِي بَنَات أَخِيهَا مُحَمَّد يتامى فِي حجرها ولهن الْحلِيّ وَلَا تزكيه
وَعَن نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ يحلي بَنَاته وجواريه الذَّهَب ثمَّ لَا يخرج من حليهن الزَّكَاة أخرج الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة مَالك والأوضاح حلي من الدَّرَاهِم الصِّحَاح أَو من الْفضة قلت الْأَحَادِيث فِي زَكَاة الْحلِيّ متعارضة وَإِطْلَاق الْكَنْز عَلَيْهِ بعيد وَمعنى الْكَنْز حَاصِل وَالْخُرُوج من الِاخْتِلَاف أحوط
فَائِدَة زَكَاة الذَّهَب وَالْفِضَّة إِذا حَال على أَحدهمَا الْحول ربع الْعشْر ونصاب الذَّهَب عشرُون دِينَارا ونصاب الْفضة مِائَتَا دِرْهَم وَلَا شَيْء فِيمَا دون ذَلِك وَلَا زَكَاة فِي غَيرهمَا من الْجَوَاهِر وأموال التِّجَارَة وَنقل ابْن الْمُنْذر الْإِجْمَاع على زَكَاة التِّجَارَة وَهَذَا النَّقْل لَيْسَ بِصَحِيح وَأول من يُخَالف فِي ذَلِك الظَّاهِرِيَّة وهم جمَاعَة من أَئِمَّة الْإِسْلَام وَهَكَذَا لَيست فِي المستغلات كالدور الَّتِي يكريها مَالِكهَا وَكَذَلِكَ الدَّوَابّ وَنَحْوهَا لعدم الدَّلِيل
١٢٦ - بَاب مَا ورد فِي زَكَاة مَال من لَا أَب لَهُ ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى
عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا من ولي يَتِيما لَهُ مَال فليتجر فِيهِ وَلَا يتْركهُ حَتَّى تَأْكُله الصَّدَقَة أخرجه التِّرْمِذِيّ
قلت إِنَّمَا تجب الزَّكَاة فِي المَال إِذا كَانَ الْمَالِك مُكَلّفا واليتيم لَيْسَ بمكلف وَلم يُوجب الله على ولي الْيَتِيم واليتمة أَن يخرج الزَّكَاة من مَالهمَا وَلَا أمره بذلك رَسُوله وَلَا سوغه بل وَردت فِي أَمْوَال الْيَتَامَى تِلْكَ القوراع الَّتِي تتصدع لَهَا الْقُلُوب وترجف لَهَا الأفئدة وَالْخلاف فِي الْمَسْأَلَة مَعْرُوف وَالْحق مَا قُلْنَاهُ
стр. 312
١٢٧ - بَاب مَا ورد فِي زَكَاة الْفطر على النِّسَاء
عَن ابْن عمر قَالَ فرض رَسُول الله ﷺ زَكَاة الْفطر صَاعا من تمر أَو صَاعا من شعير على كل عبد أَو حر صَغِير أَو كَبِير ذكر أَو أُنْثَى من الْمُسلمين أخرجه السِّتَّة وَفِي رِوَايَة فَعدل النَّاس بِهِ نصف صَاع من بر
وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ بعث النَّبِي ﷺ مناديا فِي فجاج مَكَّة أَلا إِن صَدَقَة الْفطر وَاجِبَة على كل مُسلم ذكر أَو أُنْثَى حر أَو عبد صَغِير أَو كَبِير مدان من قَمح أَو سواهُ أَو صَاع من طَعَام أخرجه التِّرْمِذِيّ والقمح الْحِنْطَة
قلت صَدَقَة الْفطر هِيَ صَاع من الْقُوت الْمُعْتَاد عَن كل فَرد لأحاديث الْبَاب وَإِلَيْهِ ذهب الْجُمْهُور وَقَالَ بعض النَّاس هِيَ من الْبر نصف صَاع لحَدِيث ابْن شُعَيْب الْمَذْكُور وَحَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا صَدَقَة الْفطر مدان من قَمح أخرجه الْحَاكِم وَفِي الْبَاب رِوَايَات تعضد ذَلِك وَالْأول أرجح وَقَالَ الشَّافِعِي تجب فطْرَة الْمَرْأَة على زَوجهَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تجب عَلَيْهِ قلت وَالْوُجُوب على سيد العَبْد والمنفق على الصَّغِير وَنَحْوه وَيكون إخْرَاجهَا قبل صَلَاة الْعِيد وَمن لَا يجد زِيَادَة على قوت يَوْمه وَلَيْلَته فَلَا فطْرَة عَلَيْهِ ومصرفها مصرف الزَّكَاة
١٢٨ - بَاب مَا ورد فِي حُرْمَة الصَّدَقَة على أهل الْبَيْت
عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أَخذ الْحسن بن عَليّ تَمْرَة من تمر الصَّدَقَة فَجَعلهَا فِي فِيهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ كخ كخ ارْمِ بهَا أما علمت أَنا لَا
стр. 313
نَأْكُل الصَّدَقَة أَو أَنا لَا تحل لنا الصَّدَقَة أخرجه الشَّيْخَانِ والْحَدِيث يَشْمَل أهل بَيت النَّبِي ﷺ ونساءهم وذريتهم جَمِيعًا وَفِي حَدِيث أبي رَافع يرفعهُ أَن الصَّدَقَة لَا تحل لنا وَأَن موَالِي الْقَوْم من أنفسهم أخرجه أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن حبَان وَابْن خُزَيْمَة وصححاه قَالَ ابْن قدامَة لَا نعلم خلافًا فِي أَن بني هَاشم لَا تحل لَهُم الصَّدَقَة الْمَفْرُوضَة وَكَذَا حكى الْإِجْمَاع ابْن رسْلَان فِي شرح السّنَن وَقد وَقع الِاخْتِلَاف فِي الْآل الَّذين تحرم عَلَيْهِم الصَّدَقَة على أَقْوَال أظهرها أَنهم بَنو هَاشم وَحكم مواليهم حكمهم فِي ذَلِك وَكَذَلِكَ لَا تجوز من بني هَاشم لبني هَاشم
١٢٩ - بَاب مَا ورد فِي من تحل لَهُ الصَّدَقَة
عَن أم عَطِيَّة وَاسْمهَا نسيبة قَالَت تصدق عَليّ بِشَاة فَأرْسلت إِلَى عَائِشَة بِشَيْء مِنْهَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ أعندكم شَيْء فَقَالَت عَائِشَة لَا إِلَّا مَا أرْسلت بِهِ نسيبة من الشَّاة فَقَالَ هَاتِي فقد بلغت محلهَا أخرجه الشَّيْخَانِ
وَفِي أُخْرَى لَهما وَلأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن أنس ﵁ قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ بِلَحْم تصدق بِهِ على بَرِيرَة فَقَالَ هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَة وَلنَا هَدِيَّة قلت بَرِيرَة أعتقتها عَائِشَة ﵂ فَلم تكن من موَالِي بني هَاشم
١٣٠ - بَاب مَا ورد فِي ترقيع الْمَرْأَة للثوب
عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ لي رَسُول الله ﷺ إِن سرك اللحوق بِي
стр. 314
فليكفك من الدُّنْيَا كزاد الرَّاكِب وَإِيَّاك ومجالسة الْأَغْنِيَاء وَلَا تستخلفي ثوبا حَتَّى ترقعيه أخرجه التِّرْمِذِيّ وَزَاد رزين فَقَالَ قَالَ عُرْوَة فَمَا كَانَت عَائِشَة تستجد ثوبا حَتَّى ترقع ثوبها وَلَقَد جاءها يَوْمًا من عِنْد مُعَاوِيَة ثَمَانُون ألفا فَمَا أَمْسَى وَعِنْدهَا دِرْهَم فَقَالَت جاريتها فَهَلا اشْتريت لنا مِنْهَا بدرهم لَحْمًا فَقَالَت لَو ذَكرتني لفَعَلت
١٣١ - بَاب مَا ورد فِي حب النِّسَاء للْمَسَاكِين
عَن أنس من حَدِيث طَوِيل مَرْفُوع فِي خطاب النَّبِي ﷺ لعَائِشَة ﵂ يَا عَائِشَة لَا تردي الْمِسْكِين وَلَو بشق تَمْرَة يَا عَائِشَة أحبي الْمَسَاكِين وقربيهم يقربك الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة أخرجه التِّرْمِذِيّ
١٣٢ - بَاب مَا ورد فِي أَن عَامَّة أهل النَّار النِّسَاء
عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قُمْت على بَاب الْجنَّة فَكَانَ عَامَّة من دَخلهَا الْمَسَاكِين وَأَصْحَاب الْجد محبوسون غير أَن أَصْحَاب النَّار قد أَمر بهم إِلَى النَّار وَقمت على بَاب النَّار فَإِذا عَامَّة من دَخلهَا النِّسَاء أخرجه الشَّيْخَانِ وَالْجد الْحَظ والسعادة
وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ فِي أضحى أَو فطر إِلَى الْمصلى فَمر على النِّسَاء فَقَالَ يَا معشر النِّسَاء تصدقن فَإِنِّي رأيتكن أَكثر أهل النَّار
стр. 315
فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُول الله قَالَ تكثرن اللَّعْن وتكفرن العشير الحَدِيث مُتَّفق عَلَيْهِ وَالْمعْنَى رأيتكن على سَبِيل الْكَشْف أَو طَرِيق الْوَحْي وَعَن جَابر قَالَ شهِدت الْعِيد مَعَ رَسُول الله ﷺ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قبل الْخطْبَة بِلَا أَذَان وَلَا إِقَامَة ثمَّ قَامَ متوكئا على بِلَال فَأمر بتقوى الله وحث على طَاعَته وَوعظ النَّاس وَذكرهمْ ثمَّ أَتَت النِّسَاء فوعظهن وذكرهن وَقَالَ تصدقن فَإِن أكثركن حطب جَهَنَّم فَقَامَتْ امْرَأَة من سطة النِّسَاء سفعاء الْخَدين فَقَالَت لم يَا رَسُول الله قَالَ لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير فَجعلْنَ يتصدقن من حليهن ويلقين فِي ثوب بِلَال أخرجه الْخَمْسَة إِلَّا التِّرْمِذِيّ سطة السناء أوساطهن حسبا ونسبا والسفعة سَواد فِي اللَّوْن والشكاة بِفَتْح الشين الشكوى والعشير الزَّوْج
١٣٣ - بَاب مَا ورد فِي فقر النِّسَاء
عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ يَأْتِي علينا الشَّهْر مَا نوقد فِيهِ نَارا إِنَّمَا هُوَ التَّمْر وَالْمَاء إِلَّا أَن نؤتى باللحيم أخرجه الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيّ
وَفِي رِوَايَة مَا شبع آل مُحَمَّد من خبز الْبر ثَلَاثًا حَتَّى مضى لسبيله وَفِي أُخْرَى مَا أكل آل مُحَمَّد أكلتين فِي يَوْم وَاحِد إِلَّا وإحداهما تمر
وَعَن أنس قَالَ مشيت إِلَى رَسُول الله ﷺ بِخبْز شعير وإهالة سنخة وَلَقَد سمعته يَقُول مَا أَمْسَى عِنْد آل مُحَمَّد صَاع تمر وَلَا صَاع حب وَإِن عِنْده يَوْمئِذٍ لتسْع نسْوَة أخرجه البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ الإهالة مَا أذيب من الشَّحْم والسنخ الْمُتَغَيّر الرَّائِحَة وَالْمرَاد بآل مُحَمَّد فِي هَذِه الْأَحَادِيث أَزوَاجه المطهرات وغيرهن
стр. 316
١٣٤ - بَاب مَا ورد فِي تحلي الْبَنَات
عَن عَائِشَة قَالَت قدمت هَدَايَا من النَّجَاشِيّ فِيهَا خَاتم من ذهب فَأَخذه رَسُول الله ﷺ بِعُود أَو بِبَعْض أَصَابِعه معرضًا عَنهُ ثمَّ دَعَا أُمَامَة بنت أبي الْعَاصِ من بنته زَيْنَب فَقَالَ تحلي بِهَذَا يَا بنية أخرجه أَبُو دَاوُد
١٣٥ - بَاب مَا ورد فِي حلي النِّسَاء
عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أَتَت امْرَأَة النَّبِي ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله سِوَارَيْنِ من ذهب فَقَالَ سِوَارَيْنِ من نَار فَقَالَت طوقا من ذهب قَالَ طوقا من نَار فَقَالَت قرطين من ذهب قَالَ قرطين من نَار وَكَانَ عَلَيْهَا سواران من ذهب فرمت بهما وَقَالَت إِن الْمَرْأَة إِذا لم تتزين لزَوجهَا صلفت عِنْده فَقَالَ يمْنَع إحداكن أَن تضع قرطين من فضَّة ثمَّ تصفره بزعفران أَو قَالَ بعبير
стр. 317
أخرجه النَّسَائِيّ القرط من حلي الْأذن مَعْرُوف وصلفت إِذا لم تحظ عِنْد الزَّوْج والعبير أخلاط من الطّيب تجمع بالزعفران
وَعَن ثَوْبَان قَالَ جَاءَت هِنْد بنت هُبَيْرَة إِلَى رَسُول الله ﷺ وَفِي يَدهَا فتخ من ذهب أَي خَوَاتِم ضخام فَجعل النَّبِي ﷺ يضْرب يَدهَا فَدخلت على فَاطِمَة ﵂ تَشْكُو إِلَيْهَا فانتزعت فَاطِمَة سلسلة فِي عُنُقهَا من ذهب فَدخل رَسُول الله ﷺ والسلسلة فِي يَدهَا فَقَالَ يَا فَاطِمَة أَيَسُرُّك أَن يَقُول النَّاس ابْنة رَسُول الله فِي يَدهَا سلسلة من نَار ثمَّ خرج فَلم يقْعد فارسلت فَاطِمَة بالسلسلة فباعتها واشترت بِثمنِهَا عبدا فأعتقته فَحدث رَسُول الله ﷺ بذلك فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي نجى فَاطِمَة من النَّار أخرجه النَّسَائِيّ والفتخ جمع فتخة وَهِي حَلقَة لَا قصّ فِيهَا تجعلها الْمَرْأَة فِي أَصَابِع رِجْلَيْهَا وَرُبمَا وَضَعتهَا فِي يَديهَا
وَعَن أُخْت لِحُذَيْفَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا معشر النِّسَاء أما لَكِن فِي الْفضة مَا تحلين بِهِ لَيْسَ مِنْكُن امْرَأَة تتحلى ذَهَبا وتظهره إِلَّا عذبت بِهِ
أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
وَعَن عقبَة بن عَامر قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يمْنَع أَهله حلية الذَّهَب
стр. 318
وَالْحَرِير وَيَقُول إِن كُنْتُم تحبون حلية الْجنَّة وحريرها فَلَا تلبسوها فِي الدُّنْيَا أخرجه النَّسَائِيّ وَفِي أُخْرَى لَهُ عَن ابْن عمر قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ عَن لبس الذَّهَب إِلَّا مقطعا والمقطع الشَّيْء الْيَسِير نَحْو الشنف والخاتم للنِّسَاء وَكره الْكثير للسرف وَالْخُيَلَاء وَعدم إِخْرَاج الزَّكَاة مِنْهُ
وَعَن بنانة مولاة عبد الرَّحْمَن بن حَيَّان الْأنْصَارِيّ قَالَت دخلت على عَائِشَة بِجَارِيَة لَهَا خلاخل يصوتن فَقَالَت لَا تدخلنها عَليّ إِلَّا أَن تقطعي خلاخلها وَقَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ جرس أخرجه أَبُو دَاوُد
١٣٦ - بَاب مَا ورد فِي خضاب النِّسَاء بِالْحِنَّاءِ
عَن كَرِيمَة بنت همام أَن امْرَأَة سَأَلت عَائِشَة عَن خضاب الْحِنَّاء فَقَالَت لَا بَأْس بِهِ لكني أكرهه لِأَن حَبِيبِي ﷺ كَانَ يكره رِيحه أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
وَعَن عَائِشَة قَالَت أَوْمَأت امْرَأَة من وَرَاء ستر بِيَدِهَا كتاب إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقبض ﷺ يَده فَقَالَ مَا أَدْرِي أيد رجل أم يَد امْرَأَة فَقَالَت بل يَد امْرَأَة فَقَالَ لَو كنت امْرَأَة لغيرت أظفارك يَعْنِي بِالْحِنَّاءِ أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
وعنها أَن هِنْد بنت عتبَة قَالَت يَا رَسُول الله بايعني فَقَالَ لَا أُبَايِعك حَتَّى تغيري كفيك كَأَنَّهُمَا كفا سبع أخرجه أَبُو دَاوُد
١٣٧ - بَاب مَا ورد فِي النَّهْي للْمَرْأَة عَن حلق الرَّأْس
عَن عَليّ قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ أَن تحلق الْمَرْأَة رَأسهَا أخرجه النَّسَائِيّ قلت وَفِيه التَّشَبُّه بِالرجلِ
стр. 319
١٣٨ - بَاب مَا ورد فِي حب النِّسَاء
عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حبب إِلَيّ من دنياكم الطّيب وَالنِّسَاء وَجعلت قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة أخرجه النَّسَائِيّ وَفِي رِوَايَة عَنهُ بِلَفْظ حبب إِلَيّ النِّسَاء وَالطّيب وَجعلت قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة أخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا
١٣٩ - بَاب مَا ورد فِي طيب النِّسَاء
عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ طيب الرِّجَال مَا ظهر رِيحه وخفي لَونه وَطيب النِّسَاء مَا ظهر لَونه وخفي رِيحه أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
وَعَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا وَطيب الرِّجَال ريح لَا لون لَهُ وَطيب النِّسَاء لون لَا ريح لَهُ قَالَ بعض الروَاة هَذَا إِذا أخرجت أما إِذا كَانَت عِنْد زَوجهَا فلتطيب بِمَا شَاءَت أخرجه أَبُو دَاوُد
وَعَن أبي أَيُّوب قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ الْحيَاء والتعطر والسواك وَالنِّكَاح من سنَن الْمُرْسلين أخرجه التِّرْمِذِيّ أَي فِي حق النِّسَاء وَالرِّجَال جَمِيعًا
وَعَن أبي مُوسَى قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ كل عين زَانِيَة وَإِن الْمَرْأَة إِذا استعطرت ثمَّ مرت بِالْمَجْلِسِ فَهِيَ زَانِيَة أخرجه أَصْحَاب السّنَن واستعطرت استفعلت من الْعطر وَهُوَ الطّيب
стр. 320
وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّمَا امْرَأَة أَصَابَت بخورا فَلَا تشهد مَعنا الْعشَاء الْآخِرَة أخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
١٤٠ - بَاب مَا ورد فِي أُمُور من زِينَة النِّسَاء
عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْفطْرَة خمس الْخِتَان والاستحداد وقص الشَّارِب وتقليم الأظافر ونتف الْإِبِط أخرجه السِّتَّة
والاستحداد خلق الْعَانَة وَنَحْو ذَلِك من التَّنْظِيف الَّذِي تحْتَاج الْمَرْأَة إِلَيْهِ
وَعَن أم عَطِيَّة أَن امْرَأَة كَانَت تختن النِّسَاء بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ لَا تنهكي فَإِن ذَلِك أحظى للْمَرْأَة وَأحب إِلَى البعل أخرجه أَبُو دَاوُد وَضَعفه وَرَوَاهُ رزين أشمي وَلَا تنهكي فَإِنَّهُ أنور للْوَجْه وأحظى عِنْد الرجل
وَعَن أبي الْحصين الْهَيْثَم قَالَ سَمِعت أَبَا رَيْحَانَة يَقُول نهى رَسُول الله ﷺ عَن عشر عَن الوشر والوشم والنتف إِلَى قَوْله وَعَن مكامعة الْمَرْأَة الْمَرْأَة بِغَيْر شعار الحَدِيث بِطُولِهِ أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ والوشر أَن تحدد الْمَرْأَة أسنانها وترققها والمكامعة أَن يجْتَمع الرّجلَانِ أَو الْمَرْأَتَانِ فِي إِزَار وَاحِد لَا حاجز بَينهمَا والشعار الثَّوْب الَّذِي يَلِي جَسَد الْإِنْسَان
وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يكره عشر خلال الحَدِيث وَذكر مِنْهَا التبرج بالزينة لغير محلهَا وعزل المَاء عَن مَحَله وَفَسَاد الصَّبِي أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ والتبرج المذموم إِظْهَار الزِّينَة للأجانب أما للزَّوْج فَلَا
والعزل أَن يعْزل الرجل مَاءَهُ عَن فرج الْمَرْأَة الَّذِي هُوَ مَحل المَاء وَفَسَاد الصَّبِي هُوَ أَن يطَأ الرجل امْرَأَته الْمُرْضع فَإِذا حملت فسد لَبنهَا وَكَانَ من
следующие страницы →