← История

История · id 34

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري

السخاوي

Полный текст (574 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وَقَالَ عَنْ الْحَنَابِلَةِ (١): "عِنْدَهُمْ عُلُومٌ نَافِعَةٌ، وَفِيهِمْ دِينٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَهُمْ قِلَّةُ حَظٍّ فِي الدُّنْيَا، وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ (٢) يَتَكَلَّمُونَ فِي عَقِيدَتِهِمْ، وَيَرْمُونَهُمْ بِالتَّجْسِيمِ، وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ، وَهُمْ بَرِيئُونَ مِنْ ذَلِكَ [إِلَّا النَّادِرَ] (٣) وَاللهُ يَغْفِرُ لَهَمْ". وَقَالَ فِي أُصُولِ الدِّينِ (٤): "إِنَّهُ مُنْطَبِقٌ عَلَى حِفْظِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَهُمَا أُصُولُ دِينِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ إِلَّا، وَلَكِنَّ الْعُرْفَ فِي اسْمِهِ مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ النِّحَلِ، فَالْأُصُولُ عِنْدَ (٥) السَّلَفِ: الْإِيمَانُ بِاللهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَبِصِفَاتِهِ، وَبِالْقَدْرِ، وَ (بِأَنَّ الْقُرْآنَ) (٦) الْمُنَزَّلَ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَالتَّرَضِّي عَنْ كُلِّ الصَّحَابَةِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُصُولِ السُّنَّةِ. [وَأُصُولُ الدِّينِ] (٧) عِنْدَ الْخَلَفِ هُوَ مَا صَنَّفُوا فِيهِ، وَبَنَوْهُ عَلَى الْعَقْلِ وَالْمَنْطِقِ مِمَّا (٨) كَانَ السَّلَفُ يَحُطُّونَ عَلَى سَالِكِهِ وَيُبَدِّعُونَهُ، وَبَيْنَهُمْ اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ فِي مَسَائِلَ [مُزْمِنَةٍ] (٩) تَرْكُهَا مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْعَبْدِ، وَأَنَّهُ يُورِثُ أَمْرَاضًا فِي النُّفُوسِ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ يُجَرِّبْ؛ فَإِنَّ الْأُصُولِيَّةَ بَيْنَهُمْ السَّيْفُ، يُكَفِّرُ هَذَا هَذَا، وَيُضَلِّلُ (هَذَا

стр. 247

هَذَا) (١) فَالْأصُولِيُّ الْوَاقِفُ مَعَ الظَّوَاهِرِ وَالْآثَارِ عِنْدَ خُصُومِهِ يَجْعَلُونَهُ مُجَسِّمًا (٢) وَحَشْوِيًّا (٣) وَمُبْتَدِعًا، وَالَّذِي طَرَدَ التَّأْوِيلَ عِنْدَ الْآخَرِينَ جَهْمِيًّا وَمُعْتَزَلِيًّا وَضَالًّا، وَالَّذِي أَثْبَتَ بَعْضَ الصِّفَاتِ وَنَفَى بَعْضَهَا وَتَأَوَّلَ فِي أَمَاكِنَ يَقُولُونَ: مُتَنَاقِضًا. وَالسَّلَامَةُ وَالْعَافِيَةُ أَوْلَى بِكَ. فَإِنْ بَرَعْتَ فِي الْأُصُولِ وَتَوَابِعِهَا مِنَ الْمَنْطِقِ وَالْحِكْمَةِ الْفَلْسَفِيَّةِ وَآرَاءِ الْأَوَائِلِ وَمَجَازَاتِ الْعُقُولِ، وَاعْتَصَمْتَ مَعَ ذَلِكَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَصُولِ السَّلَفِ، وَلَفَّقْتَ بَيْنَ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ، فَمَا أَظُنُّكَ [فِي ذَلِكَ] (٤) تَبْلُغُ رُتْبَةَ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، وَلَا وَاللهِ تُقَارِبُهَا، وَقَدْ رَأَيْتَ (٥) مَا آلَ أَمْرُهُ إِلَيْهِ مِنْ الحَطِّ عَلَيْهِ وَالهَجْرِ وَالتَّضْلِيلِ وَالتَّكْفِيرِ وَالتَّكْذِيبِ بِحَقٍّ وَبِبَاطِلٍ فَقَدْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ [فَي] (٦) هَذِهِ الصِّنَاعَةِ مُنَوَّرًا مُضِيئًا، عَلَى مُحَيَّاهُ سِيمَا السَّلَفِ، ثُمَّ صَارَ مُظْلِمًا مَكْسُوفًا (٧) عَلَيْهِ قُتْمَةٌ عِنْدَ خَلَائِقَ مِنَ النَّاسِ، وَدَجَّالًا أَفَّاكًا كَافِرًا عِنْدَ أَعْدَائِهِ وَمُبْتَدِعًا، فَاضِلًا مُحَقِّقًا بَارِعًا عِنْدَ طَوَائِفَ

стр. 248

مِنْ عُقَلَاءِ الْفُضَلَاءِ، وَحَامِلَ رَايَةِ الْإِسْلَامِ وَحَامِي حَوْزَةِ الدِّينِ وَمُحْيِي السُّنَّةِ عِنْدَ عُمُومِ عَوَامِّ أَصْحَابِهِ". * * *

стр. 249

[أَوَّلُ مَنْ أَرَّخَ التَّارِيخَ] (١) وَأَمَّا أَوَّلُ مَنْ أَرَّخَ التَّارِيخَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ: فَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخُ دِمَشْقَ" (٢) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ التَّارِيخُ مِنْ مَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ". وَكَذَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: "إِنَّمَا أَرَّخُوا مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ شَهْرِ الْهِجْرَةِ". وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي "الْإِكْلِيلُ" (٣) مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَ بِالتَّارِيخِ، فَكُتِبَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَلِ" (٤). وَهَذَا مُعْضَلٌ، وَالْمَحْفُوظُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: "إِنَّ الأَمْرَ بِهِ فِي زَمَنِ (٥) عُمَرَ". وَكَذَا صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ، بَلْ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁ (٦) وَأَنَّهُ ابْتَدَأَهُ بِالْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ وَبِالْمُحَرَّمِ مِنْهَا. وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيُّ رَوَى عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ

стр. 250

[أَبِيهِ] (١) عَنْ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: "مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ، مَا عَدُّوا إِلَّا مِنْ مَقْدَمِهِ (٢) الْمَدِينَةَ" (٣). وَفِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: "أَخْطَأَ النَّاسُ الْعَدَدَ، لَمْ يَعُدُّوا مِنْ مَبْعَثِهِ وَلَا مِنْ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ، وَإِنَّمَا عَدُّوا مِنْ وَفَاتِهِ". فَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُ: "إِنَّهُ وَهَمٌ" ثُمَّ سَاقَهُ كَالْبُخَارِيِّ عَلَى الصَّوَابِ بِلَفْظِ: "وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ، إِنَّمَا عَدُّوا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ" (٤). وَالْمُرَادُ بِقَوْلهِ: "أَخْطَأَ النَّاسُ الْعَدَدَ" أَيْ: أَغْفَلُوهُ وَتَرَكُوهُ ثُمَّ اسْتَدْرَكُوهُ. وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ الصَّوَابَ خِلَافَ مَا عَمِلُوا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَهُ، وَأَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ الْبَدَاءَةَ بِالْمَبْعَثِ أَوْ الْوَفَاةِ أَوْلَى، وَلَهُ اتِّجَاهٌ، لَكِنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ التَّارِيخَ إِنَّمَا وَقَعَ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ. وَقَدْ أَبْدَى بَعْضُهُمْ لِلْبَدَاءَةِ (٥) بِالْهِجْرَةِ مُنَاسَبَةً فَقَالَ: كَانَتِ الْقَضَايَا الَّتِي اتَّفَقَتْ لَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤَرَّخَ بِهَا أَرْبَعٌ (٦): مَوْلِدُهُ، وَمَبْعَثُهُ، وَهِجْرَتُهُ، وَوَفَاتُهُ، فَرَجَحَ عِنْدَهُمْ

стр. 251

جَعْلُهَا مِنَ الْهِجْرَةِ لِأَنَّ الْمَوْلِدَ وَالْمَبْعَثَ لَا يَخْلُو وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنَ النِّزَاعِ فِي تَعْيِينِ سَنَتِهِ، وَأَمَّا وَقْتُ الْوَفَاةِ فَأَعْرَضُوا عَنْهُ لِمَا يُوقِعُ تَذَكُّرُهُ (١) مِنَ الْأَسَفِ عَلَيْهِ، فَانْحَصَرَ فِي الْهِجْرَةِ. وَإِنَّمَا أَخَّرُوهُ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ إِلَى الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْعَزْمِ عَلَى الْهِجْرَةِ كَانَ فِي الْمُحَرَّمِ؛ إِذِ الْبَيْعَةُ وَقَعَتْ فِي أَثْنَاءِ ذِي الْحِجَّةِ، وَهِيَ مُقَدِّمَةُ [الْهِجْرَةِ] (٢) فَكَانَ أَوَّلَ هِلَالٍ اسْتَهَلَّ بَعْدَ الْبَيْعَةِ وَالْعَزْمِ عَلَى الْهِجْرَةِ هِلَالُ الْمُحَرَّمِ، فَنَاسَبَ أَنْ يُجْعَلَ مُبْتَدَأً. قَالَ شَيْخُنَا: "وَهَذَا أَقْوَى مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ مُنَاسَبَةِ الِابْتِدَاءِ بِالْمُحَرَّمِ" (٣). وَذَكَرُوا (٤) فِي سَبَبِ عَمَلِ (عُمَرَ) (٥) التَّارِيخَ أَشْيَاءَ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ فِي "تَارِيخِهِ" (٦) وَمِنْ طَرِيقِهِ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ: "أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ ﵁: إِنَّهُ يَأْتِينَا مِنْكَ كُتُبٌ لَيْسَ لَهَا تَارِيخٌ. فَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرِّخْ بِالْمَبْعَثِ. وَبَعْضُهُمْ: أَرِّخْ بِالْهِجْرَةِ. فَقَالَ عُمَرُ: الْهِجْرَةُ فَرَّقَتْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ؛ فَأَرِّخُوا بِهَا. وَذَلِكَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، فَلَمَّا اتَّفَقُوا قَالَ بَعْضُهُمْ: ابْدَؤُوا بِرَمَضَانَ. فَقَالَ عُمَرُ:

стр. 252

(بَلْ) (١) بِالْمُحَرَّمِ؛ فَإِنَّهُ مُنْصَرَفُ النَّاسِ مِنْ حَجِّهِمْ. فَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ" (٢). وَقِيلَ: أَوَّلُ مَنْ أَرَّخَ التَّارِيخَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ (٣) حَيْثُ كَانَ بِالْيَمَنِ. وَذَلِكَ: "أَنهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ كِتَابًا مِنَ الْيَمَنِ مُؤَرَّخًا، فَاسْتَحْسَنَهُ عُمَرُ، فَشَرَعَ فِي التَّارِيخِ". أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ؛ لَكِنْ فِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَيَعْلَى (٤). وَكَذَا قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ (٥): "أَوَّلُ مَنْ أَرَّخَ يَعْلَى" (٦). وَرَوَى أَحْمَدُ، وَأَبُو عَرُوبَةَ فِي "الْأَوَائِلُ"، وَالْبُخَارِيُّ فِي "الأَدَبُ"، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: "رُفِعَ لِعُمَرَ صَكٌّ مَحَلُّهُ شَعْبَانُ، فَقَالَ: أَيُّ شَعْبَانَ؟ الْمَاضِي، أَوِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، أَوِ الْآتِي؟ ضَعُوا لِلنَّاسِ شَيْئًا يَعْرِفُونَهُ" (٧) فَذَكَرَ نَحْوَ الأَوَّلِ. (وَكَذَا حَكَاهُ أَبُو اليَقْظَانِ (٨) عَنْ عُمَرَ) (٩). وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: "جَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ -يَعْنِي مِنَ

стр. 253

الْمُهَاجِرِينَ وَغَيْرِهِمْ (١) -فَسَأَلَهُمْ عَنْ أَوَّلِ يَوْمٍ يَكْتُبُ التَّارِيخَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: مِنْ يَوْمَ هَاجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (يَعْنِي إِلَى الْمَدِينَةِ) (٢) -وَتَرَكَ أَرْضَ الشِّرْكِ. فَفَعَلَهُ عُمَرُ" (٣). وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: "قَدِمَ رَجُلٌ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ: رَأَيْتُ بِالْيَمَنِ شَيْئًا يُسَمُّونَهُ التَّارِيخَ، يَكْتُبُونَهُ مِنْ عَامِ كَذَا وَبِشَهْرِ كَذَا. فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا حَسَنٌ، فَأَرِّخُوا. فَلَمَّا أُجْمِعَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ قَوْمٌ: أَرِّخُوا لِلْمَوْلِدِ. وَقَالَ قَائِلٌ: لِلْمَبْعَثِ. وَقَالَ قَائِلٌ: مِنْ حِينِ خَرَجَ مُهَاجِرًا. وَقَالَ قَائِلٌ: مِنْ حِينِ تُوُفِّيَ. فَقَالَ عُمَرُ: أَرِّخُوا مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ. ثُمَّ قَالَ: بِأَيِّ شَهْرٍ نَبْدَأُ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: بِرَجَبٍ. وَقَالَ قَائِلٌ: بِرَمَضَانَ. فَقَالَ عُثْمَانُ: أَرِّخُوا مِنَ الْمُحَرَّمِ؛ فَإِنَّهُ شَهْرٌ حَرَامٌ، وَهُوَ أَوَّلُ السَّنَّةِ، وَمُنْصَرَفُ النَّاسِ مِنَ الْحَجِّ. قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ فِي سنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ (٤) في رَبِيعٍ الأَوَّلِ" (٥). فَاسْتَفَدْنَا مِنْ مَجْمُوعِ هَذِهِ الأثَارِ أَنَّ الَّذِي أَشَارَ بِالْمُحَرَّمِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ ﵃. وَكَذَا رُوِّينَا عَنْ (عَمْرِو) (٦) بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: "كَانَ التَّارِيخُ فِي السَّنَةِ الَّتِي قَدِمَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَفِيهَا وُلِدُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ

стр. 254

-﵄" (١). وَكانَتِ الْعَرَبُ قَبْلَ ذَلِكَ تُؤَرِّخُ بِعَامِ الْفِيلِ، وَهُوَ الْعَامُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . "فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ لِعُمَرَ: أَرِّخْ بِوَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَ عَلِيٌّ: بَلْ أَرِّخْ بِهِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهَا فَرَّقَتْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَأَظْهَرَتِ الْإِسْلَامَ. فَاجْتَمَعَ رَأْيُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الِابْتِدَاءِ بِسَنَةِ الْهِجْرَةِ؛ إِذْ هِيَ السَّنَةُ الَّتِي عَزَّ فِيهَا الْإسْلَامُ وَأَهْلُهُ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الشَّهْرِ؛ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَرِّخْ بِرَجَبٍ؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمٍ. فَقَالَ عَلِيٌّ: بِالْمُحَرَّمِ؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ، وَ [هُوَ] (٢) مِنَ الأَشْهُرِ الْحُرُمِ. فَأَمَرَ عُمَرُ بِذلِكَ، فَانْتَشَرَ فِي سَائِرِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ" (٣). وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٤): "قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ لَهُمْ تَارِيخٌ، فكَانُوا يُؤَرِّخُونَ بِالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ مِنْ مَقْدَمِهِ، فَأَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَانْقَطَعَ التَّارِيخُ، وَمَضَتْ أَيَّامُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ عَلَى هَذَا وَأَرْبَعُ سِنِينَ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ثُمَّ وُضِعَ التَّارِيخُ". وَقِيلَ: إِنَّ عُمَرَ ﵁ لَمَّا (٥) جَمَعَ وُجُوهَ الصَّحَابَةِ ﵃ قَالَ: "إِنَّ

стр. 255

الْأَمْوَالَ (قَدْ) (١) كَثُرَتْ، وَمَا قَسَّمْنَاهُ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ، فَكَيْفَ التَّوَصُّلُ إِلَى مَا يَضْبِطُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ، وَهُوَ مَلِكُ الْأَهْوَازِ، وَكَانَ قَدْ أُسِرَ عِنْدَ فُتُوحِ فَارِسَ وَحُمِلَ إِلَى عُمَرَ فَأَسْلَمَ: إِنَّ لِلْعَجَمِ حِسَابًا يُسَمُّونَهُ (مَاهْ رُوزْ) وَيُسْنِدُونَهُ إِلَى مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَكَاسِرَةِ. فَعَرَّبُوا لَفْظَةَ (مَاهْ رُوزْ) بِمُؤَرِّخٍ وَجَعَلُوا مَصْدَرَهُ التَّارِيخَ، وَاسْتَعْمَلُوهُ فِي وُجُوهِ التَّصْرِيفِ، ثُمَّ شَرَحَ لَهُمُ الْهُرْمُزَانُ كَيْفِيَّةَ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: ضَعُوا لِلنَّاسِ تَارِيخًا يَتَعَامَلُونَ عَلَيْهِ، وَتَصِيرُ أَوْقَاتُهُمْ مَضْبُوطَةً فِيمَا يَتَعَاطَوْنَهُ مِنْ مُعَامَلَاتِهِمْ. فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ مِنْ مُسْلِمِي الْيَهُودِ: لَنَا حِسَابٌ مِثْلُهُ نُسْنِدُهُ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِ. فَمَا ارْتَضَاهُ الْآخَرُونَ لِمَا فِيهِ مِنَ الطُّولِ، وَقَالَ قَوْمٌ: نَكْتُبُ عَلَى تَارِيخِ الْفُرْسِ. فَقِيلَ: إِنْ تَارِيخَهُمْ غَيْرُ مُسْتَنِدٍ (٢) إِلَى مَبْدَأٍ مُعَيَّنٍ، بَلْ كُلَّمَا قَامَ فِيهِمْ مَلِكٌ ابْتَدَؤُوا مِنْ لَدُنْ قِيَامِهِ وَطَرَحُوا مَا قَبْلُهُ، ثُمَّ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا تَارِيخَ دَوْلَةِ الْإِسْلَامِ مِنْ لَدُنْ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْهِجْرَةِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ أَحَدٌ، بِخِلَافِ وَقْتِ مَبْعَثِهِ فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَكَذَا وَقْتُ وِلَادَتِهِ لَيْلَةً وَسَنَةً، وَأَمَّا وَقْتُ وَفَاتِهِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَلَا يَحْسُنُ عَقْلًا أَنْ يُجْعَلَ الْأَصْلَ لِمَبْدَأِ التَّارِيخِ، وَأَيْضًا فَوَقْتُ الْهِجْرَةِ وَقْتُ اسْتِقَامَةِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ، وَتَرَادُفِ الْوُفُودِ، وَاسْتِيلَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ مِمَّا يُتَبَرَّكُ بِهِ، وَيَعْظُمُ وَقْعُهُ فِي النُّفُوسِ. * * *

стр. 256

[تَارِيخُ الهِجْرَةِ] (١) وَكَانَتِ الْهِجْرَةُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَأَوَّلُ السَّنَةِ -أَعْنِي الْمُحَرَّمَ- هُوَ يَوْمُ الْخَمِيسِ بِحَسَبِ أَمْرِهِ الْأَوْسَطِ (٢). وَلَمَّا كَانَ مُشْتَهِرًا عِنْدَ الْقَوْمِ اعْتَبَرُوهُ، وَأَمَّا بِحَسَبِ الرُّؤْيَةِ وَحِسَابِ الِاجْتِمَاعَاتِ فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ. وَقَالَ صَاحِبُ "نِهَايَةُ الإِدْرَاكِ" (٣): "إِنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِ". وَأُرِّخَ مِنْهَا فِي مُسْتَأْنَفِ الزَّمَانِ. وَكَانَ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَهِيَ السَّنَةُ الرَّابِعَةُ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَإِلَى هَذِهِ السَّنَةِ (٤) كَانُوا يُسَمُّونَ (٥) كُلَّ سَنَةٍ بِاسْمِ الْحَادِثَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا، وَيُؤَرِّخُونَ بِهَا.

стр. 257

فَسُمَّيْتِ السَّنَةُ الْأُولَى مِنْ سِنِيِّ مَقَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ: "الْإِذْنُ بِالرَّحِيلِ" أَيْ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ، وَالثَّانِيَةُ: " (سَنَةُ) (١) الأَمْرِ (٢) بِالقِتَالِ" وَالثَّالِثَةُ: "سَنَةُ التَّمْحِيصِ" وَعَلَى هَذَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَرَكُوا تَسْمِيَةَ السِّنِينَ بِالْحَوَادِثِ. وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ (٣): "الْمُحَرَّمُ شَهْرُ الله، وَهُوَ رَأْسُ السَّنَةِ، فِيهِ يُؤَرَّخُ التَّارِيخُ، وَفِيهِ يُكْسَى الْبَيْتُ، وَيُضْرَبُ الْوَرِقُ، وَفِيهِ يَوْمٌ تَابَ فِيهِ قَوْمٌ فَتِيبَ عَلَيْهِمْ". وَفِي كَوْنِ (أَوَّلِ) (٤) السَّنَةِ [مِنْ] (٥) الْمُحَرَّمِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَوْرَدَهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي "الْفِرْدَوْسُ" (٦) وَتَبِعَهُ وَلَدُهُ، بِلَا سَنَدٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁. * * *

стр. 258

[التَّارِيخُ الجَاهِلِيُّ] (١)] هَذَا الْكَلَامُ فِي التَّارِيخِ الإِسْلَامِيِّ. وَأَمَّا الْجَاهِلِيُّ فَرَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ (٢) قَالَ: "لَمَّا كَثُرَ بَنُو آدَمَ ﵇ فِي الْأَرْضِ وَانْتَشَرُوا، أَرَّخُوا مِنْ هُبُوطِ آدَمَ، فَكَانَ التَّارِيخُ إِلَى الطُّوفَانِ، ثُمَّ إِلَى نَارِ الْخَلِيلِ ﵊ ثُمَّ إِلَى زَمَانِ يُوسُفَ ﵇ ثُمَّ إِلَى خُرُوجِ مُوسَى ﵇ مِنْ مِصْرَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، ثُمَّ إِلَى زَمَانِ دَاوُدَ ﵇ ثُمَّ إِلَى زَمَانِ سُلَيْمَانَ ﵇ ثُمَّ إِلَى زَمَانِ عِيسَى ﵇". وَقَدْ رَوَاهُ محَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَفِيهِ أَقْوَالٌ أُخَرُ، مِنْهَا أَنَّهُ: "كَانَ مِنْ آدَمَ إِلَى الطُّوفَانِ، ثُمَّ إِلَى [زَمَانِ] (٣) نَارِ الْخَلِيلِ ﵇ ثُمَّ أَرَّخَ بَنُو إِسْمَاعِيلَ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ، ثُمَّ إِلَى مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ، ثُمَّ إِلَى كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، ثُمَّ مِنْ كَعْبٍ إِلَى عَامِ الْفِيلِ" (٤). قَالَهُ الوَاقِدِيُّ. وَعَنْ بَعْضِهِمْ: "كَانَ بَنُو إِبْرَاهِيمَ ﵇ يُؤَرِّخُونَ مِنْ نَارِ إِبْرَاهِيمَ إِلَى بُنْيَانِ الْبَيْتِ حِينَ بَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ ﵉ ثُمَّ أَرَّخَ بَنُو إِسْمَاعِيلَ مَنْ بُنْيَانِ الَبيْتِ حَتَّى (٥) تَفَرَّقُوا، فَكَانَ كُلَّمَا خَرَجَ قَوْمٌ مِنْ تِهَامَةَ أَرَّخُوا بِمَخْرَجِهِمْ، وَمَنْ

стр. 259

بَقِيَ بِتِهَامَةَ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ يُؤَرِّخُونَ مِنْ خُرُوجِ سَعْدٍ وَنَهْدٍ (١) وَجُهَيْنَةَ بَنِي زَيْدٍ مِنْ تِهَامَةَ، حَتَّى مَاتَ كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ فَأَرَّخُوا مِنْ مَوْتِهِ إِلَى الْفِيلِ، ثُمَّ كَانَ التَّارِيخُ مِنَ الْفِيلِ حَتَّى أَرَّخَ عُمَرُ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَذَلِكَ فِي سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ، أَوْ سَبْعَ عَشْرَةَ، أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ" (٢). وَمِنْهَا أَنَّ حِمْيَرَ كَانَتْ تُؤَرِّخُ بِالتَّبَابِعَةِ، وَغَسَّانًا بِالسَّدِّ (٣)، وَأَهْلَ صَنْعَاءَ بِظُهُورِ الْحَبَشَةِ عَلَى الْيَمَنِ، ثُمَّ بِغَلَبَةِ الْفُرْسِ، ثُمَّ أَرَّخَتِ الْعَرَبُ بِالْأَيَّامِ الْمَشْهُورَةِ، كَحَرْبِ الْبَسُوسِ، وَدَاحِسٍ وَالْغَبْرَاءِ، وَبِيَوْمِ ذِي قَارٍ، وَالْفِجَارِ وَنَحْوِهِ. وَبَيْنَ حَرْبِ الْبَسُوسِ وَمَبْعَثِ نَبِيِّنَا ﷺ سِتُّونَ سَنَةً" حَكَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ الكَلْبِيِّ. * * *

стр. 260

[تَارِيخُ الفُرْسِ] (١) وَمِنْهَا: "أَنَّ الْفُرْسَ أَرَّخَتْ بِأَرْبَعِ طَبَقَاتٍ مِنْ مُلُوكِهَا: فَالْأَوَّلُ: بِـ "كِيُومِرْتَ" وَقِيلَ "طِيُومِرْتَ" (٢) بِالطَّاءِ بَدَلَ الْكَافِ، وُيقَالُ "كِلْ شَاهْ" وَمَعْنَاهُ: مَلِكُ الطِّينِ (٣). وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ آدَمُ (٤). وَالثَّانِي بيَزْدَجِرْدَ (٥). وَالثَّالِثُ بِأَرْدَشِيرَ بْنِ بَابَكَ (٦). وَالرَّابِعُ بِأَنُوشِرْوَانَ الْعَادِلِ" (٧) حَكَاهُ هِشَامُ بْنُ الكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ. * * *

стр. 261

[تَارِيخُ الرُّومِ وَالقِبْطِ وَالنَّصَارَى] (١) قَالَ: "وَأَمَّا الرُّومُ فَأَرَّخَتْ بِقَتْلِ (دَارَا بْنِ) (٢) دَارَا إِلَى ظُهُورِ الفُرْسِ عَلَيْهِمْ. وَأَمَّا الْقِبْطُ فَأَرَّخَتْ بِبُخْتْنَصَّرَ (٣) إِلَى قِلَابَطْرَة (٤) صَاحِبَةِ مِصْرَ. وَأَمَّا الْيَهُودُ فَأَرَّخَتْ بِخَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (٥). وَأَمَّا النَّصَارَى فَبِرَفْعِ عِيسَى الْمَسِيحِ ﵇" (٦). وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ (٧): "التَّوَارِيخُ أَكْثَرُهَا مَدْخُولٌ وَالْفَسَادُ يَعْتَرِيهَا؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَأْتِي عَلَى سِنِيِّ أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ زَمَانٌ مِنَ الْأَزْمِنَةِ، وَتَطُولُ أَيَّامُهُ، فَإِذَا نَقَلُوهُ مِنْ كِتَابٍ إِلَى كِتَابٍ، أَوْ مِنْ لِسَانٍ إِلَى لِسَانٍ يَقَعُ فِيهِ الْغَلَطُ، إِمَّا بِالزِّيَادَةِ فِيهِ أَوِ النُّقْصَانِ مِنْهُ؛ كَالْغَلَطِ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ وَالْأَنْبِيَاءِ فِي السِّنِينَ، فَإِنَّ الْيَهُودَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا مُتَفَاوِتًا (٨). وَكَذَا مَا وَقَعَ فِي تَوَارِيخِ الْفُرْسِ -مَعَ اتِّصَالِ مُلْكِهِمْ إِلَى أَنْ زَالَ- فِي تَخْلِيطٍ كَثِيرٍ". ثُمَّ إِنَّ الدَّلِيلَ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو مَعْشَرٍ قَوْلُهُ ﷺ : "لا تُجَاوِزُوا

стр. 262

عَدْنَانَ، كَذَبَ النَّسَّابُونَ" (١). قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ (٢): "وقَدْ كَانَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنَ الْعَرَبِ تُؤَرِّخُ بِالْحَادِثِ الْمَشْهُورِ فِيهَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ تَارِيخٌ يَجْمَعُهُمْ، وَيُشِيرُ إِلَى هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ (٣): هَا أَنَا (ذا آمَلُ) الخُلُودَ وَقَدْ … أَدْرَكَ عَقْلِي وَمَوْلِدِي حُجُرَا وَقَوْلُ الجَعْدِيِّ (٤): وَمَنْ يَكُ سَائِلًا عَنّي فَإنّي … مِنَ الشُّبَّانِ إلّامَ الخُنَانِ (٥) وَقَالَ آخَرُ (٦): وَمَا هِيَ إِلَّا فِي إِزَارٍ وَعِلْقَةٍ … مَغَارَ ابْنِ هَمَّامٍ عَلَى حَيِّ خَثْعَمَا فكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرَّخَ بِحَادِثٍ مَشْهُورٍ [عِنْدَهُمْ] (٧) فَلَوْ كَانَ لَهُمْ تَارِيخٌ يَجْمَعُهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي التَّارِيخِ". * * *

стр. 263

[تَآلِيفُ التَّارِيخِ] (١) وَأَمَّا التَّصَانِيفُ فِي التَّارِيخِ فَكَثِيرَةٌ جِدًّا لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْحَصْرِ، بِحَيْثُ قَالَ الْحَافِظُ الْعَلَاءُ مُغَلْطَاي الْحَنَفِيُّ فِي كِتَابِ "إِصْلَاحُ ابْنِ الصَّلَاحِ" (٢) لَهُ، فِيمَا قَرَأَتْهُ بِخَطِّهِ: "رَأَيْتُ مَنْ مَلَكَ (٣) نَحْوًا مِنْ أَلْفِ تَصنِيفٍ فِيهِ". وَرَأَيْتُ بِخَطِّ الْحَافِظِ الْمُؤَرِّخِ الْعُمْدَةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الذَّهَبِيِّ مَا نَصُّهُ: "فُنُونُ التَّوَارِيخِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي "تَارِيخِي الْكَبِيرِ الْمُحِيطِ" (٤) وَلَمْ أَنْهَضْ لَهُ، وَلَوْ عَمِلْتُهُ لَجَاءَ فِي سِتِّ مِئَةِ مُجَلَّدٍ: سِيرَةُ نَبِيِّنَا ﷺ قَصَصُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، تَارِيخُ الصَّحَابَةِ ﵃ تَارِيخُ الْخُلَفَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ، وَمَعَهُمُ الْمَرْوَانِيَّةُ بِالْأَنْدَلُسِ، وَالْعُبَيْدِيَّةُ بِالْمَغْرِبِ وَمِصْرَ، وَتَارِيخُ الْمُلُوكِ وَالدُّوَلِ وَالْأكَاسِرَةِ وَالْقَيَاصِرَةِ، وَمَعَهُمْ مُلُوكُ الإِسْلَامِ، كـ: ابْنِ طُولُونَ، وَالإْخْشِيدِ، وَابْنِ بُوَيْهِ، وَابْنِ سُلْجُوقَ وَنَحْوِهِمْ، وَمُلُوكُ خُوَارَزْمَ وَالشَّامِ، وَمُلُوكُ التَّتَارِ وَمَنْ لُقِّبَ بِالْمُلْكِ. تَارِيخُ الْوُزَرَاءِ، وَأَوَّلُهُمْ هَارُونُ ﵇ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَطَائِفَةٌ، وَبَعْضُهُمْ دَخَلَ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَفِي الْخُلَفَاءِ وَفِي الْمُلُوكِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. تَارِيخُ الْأُمَرَاءِ، وَالْأَكَابِرِ، وَنُوَّابِ الْمَمَالِكِ، وَكِبَارِ الْكُتَّابِ، وَمِنْهُمْ خَلْقٌ مِنَ الْمُوَقِّعِينِ، وَبَعْضُهُمْ أُدَبَاءُ وَشُعَرَاءُ. تَارِيخُ الْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ، وَأَئِمَّةِ [الْأَزْمِنَةِ] (٥) وَالْفَرْضِيِّينَ.

стр. 264

قُلْتُ: وَيَدْخُلُ فِيهِ أَهْلُ الِاجْتِهَادِ مِمَّنْ قُلِّدَ وَغَيْرُهُمْ. تَارِيخُ الْقُرَّاءِ بِالسَّبْعِ. تَارِيخ الْحُفَّاظِ. تَارِيخُ مَشْيَخَةِ الْمُحَدِّثِينَ وَأَئِمَّتِهِمْ. تَارِيخُ الْمُؤَرِّخِينَ. تَارِيخُ النُّحَاةِ، وَالْأُدَبَاءِ، وَاللُّغَوِيِّينَ، وَالشُّعَرَاءِ، وَالْبُلَغَاءِ، وَالْعَرُوضِيِّينَ، وَالْحُسَّابِ. تَارِيخُ الْعُبَّادِ، وَالزُّهَّادِ، وَالْأَوْلِيَاءِ، وَالصُّوفِيَّةِ، وَالنُّسَّاكِ. تَارِيخُ الْقُضَاةِ، وَالْوُلَاةِ، وَمَعَهُمْ تَارِيخُ الشُّهُودِ وَالْأُمَنَاءِ. تَارِيخُ الْمُعَلِّمِينَ، وَالْوَرَّاقِينَ، وَالْقُصَّاصِ، والطُّرُقِيَّةِ (١)، وَالْغُرَبَاءِ. تَارِيخُ الْوُعَّاظِ، وَالْخُطَبَاءِ، وَقُرَّاءِ الْأَنْغَامِ، وَالنُّدَمَاءِ، وَالْمُطْرِبِينَ. تَارِيخُ الْأَشْرَافِ، وَالْأَجْوَادِ، وَالْعُقَلَاءِ، وَالْأَذْكِيَاءِ، وَالْحُكَمَاءِ. تَارِيخُ الْأَطِبَّاءِ، وَالْفَلَاسِفَةِ، وَالزَّنَادِقَةِ، وَالْمُهَنْدِسِينَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. تَارِيخُ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَالْجَهْمِيَّةِ، وَالْمُعْتَزِلَةِ، وَالْأَشْعَرِيَّةِ، وَالْكَرَّامِيَّةِ، وَالْمُجَسِّمَةِ. تَارِيخُ أَنْوَاعِ الشِّيعَةِ مِنَ الْغُلَاةِ وَالرَّافِضَةِ (وَغَيْرِ ذَلِكَ. تَارِيخ فُنُونِ الْخَوَارِجِ، وَالنَّوَاصِبِ، وَأَنْوَاعِ الْمُبْتَدِعَةِ (وَأَهْل) (٢) الأَهْوَاءِ) (٣). تَارِيخُ أَهْل السُّنَّةِ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ، وَصُوفِيَّتِهَا، وَفُقَهَائِهَا، وَمُحَدَّثِيهَا. تَارِيخُ الْبُخَلَاءِ، وَالطُّفَيْلِيَّةِ، وَالثُّقَلَاءِ، وَالْأَكَلَةِ، وَذَوِي الْحُمْقِ، وَالْخُيَلَاءِ، وَالسُّفَهَاءِ. قُلْتُ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِضِدِّهِمْ مِنَ الْكُرَمَاءِ وَالْأَجْوَادِ؛ كَأَنَّهُ لِلِاكْتِفَاءِ بِالْأَجْوَادِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَقَدِ اجْتَمَعَ لِي مِنْهُمْ جُمْلَةٌ. تَارِيخُ الْأَضِرَّاءِ، وَالزَّمْنَى (٤)، وَالصُّمِّ، وَالْخُرْسِ، وَالْحُدْبَانِ. تَارِيخُ

стр. 265

الْمُنَجِّمِينَ، وَالسَّحَرَةِ، وَالْكِيمَائِيِّينَ، وَالْمُطَالِبِينَ (١) وَالْمُشَعْوِذِينَ. تَارِيخُ النَّسَّابِينَ، وَالْأَخْبَارِيِّينَ، وَالْأَعْرَابِ. تَارِيخُ الشُّجْعَانِ، وَالْفُرْسَانِ، وَالشَّطَّارِ، وَالسُّعَاةِ (٢). تَارِيخُ التُّجَّارِ، وَعَجَائِبِ الْأَسْفَارِ وَالْبِحَارِ، وَغُرَبَاءِ الْبَحْرِيَّةِ، وَالْمُجَرِّدِينَ. تَارِيخُ أُولِي الصَّنَائِعِ الْعَجِيبَةِ، وَالرَّاشِقِينَ (٣) فِي أَشْغَالِهِمْ وَاقْتِرَاحِهِمْ وَتَوْلِيدِهِمْ فُنُونَ الْأَعْمَالِ. تَارِيخُ الرُّهْبَانِ، وَأُولِي الصَّوَامِعِ، وَالْخَلْوَاتِ، وَالْأَحْوَالِ الْفَاسِدَةِ. تَارِيخُ الْأَئِمَّةِ، وَالْمُؤَذِّنِينَ، وَالْمُؤَقِّتِينَ، وَالْمُعَبِّرِينَ، وَالْعَامَّةِ. تَارِيخُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، وَالْفِدَاوِيَّةِ (٤)، وَلُعَّابِ الشِّطْرَنْجِ، وَالنَّرْدِ، وَالْقِمَارِ. قُلْتُ: وَتَرَكَ الرَّمْيَ بِالنُّشَّابِ (٥). تَارِيخُ المِلَاحِ (٦)، وَالْعُشَّاقِ، وَالْمُتَيَّمِينَ، وَالرَّقَّاصِينَ، وَشَرَبَةِ الْخُمُورِ، والْعُرَرِ، وَأَهْلِ الْخَلَاعَةِ، وَالْقِيَادَةِ، وَالْكَذِبِ، وَالْأُبْنَةِ (٧). تَارِيخُ أُولِي الدَّهَاءِ،

стр. 266

وَالْحَزْمِ، وَالتَّدْبِيرِ، وَالرَّأْيِ، وَالْخِدَاعِ، وَالْحِيَلِ. تَارِيخُ الْمَنْدِيِّينَ (١)، وَالمُخَاتِلِينَ (٢)، وَالمُصَانِعِينَ (٣)، وَالفُرَيْشِيِّينَ (٤)، وَالْمُخَنَّثِينَ، وَأَهْلِ الْمُجُونِ، وَالْمِزَاحِ، وَالتّجرِ، وَالتُّلَارِ (٥)، وَالْكَذِبِ. تَارِيخُ عُقَلَاءِ الْمَجَانِينَ، وَالْمُوَسْوَسِينَ، وَالْمُقْمِرِينَ (٦)، وَالمُدَمِّغِينَ (٧)، وَالمَطْعُومِينَ (٨). تَارِيخُ السَّائِلَةِ (٩) وَالشَّحَّاذِينَ، وَالْمُتَمَنِّينَ، وَالْحَرَافِشَةِ (١٠) وَالْجَمْرِيَّةِ. تَارِيخُ قَتْلَى الْقُرْآنِ، وَالْحُبِّ، وَالسَّمَاعِ، وَالْفَرْعِ، وَالْحَال (١١). تَارِيخُ الْكُهَّانِ، وَأُولِي الْخَوَارِقِ، وَالْكَشْفِ الَّذِي كَأَنَّهُ كَرَامَاتٌ مِنَ الْفَسَقَةِ (١٢) وَغَيْرِهِمْ".

стр. 267

قَالَ: فَهِذِهِ أَرْبَعُونَ تَارِيخًا [إِنْ] (١) جُمِعَتْ فِي مُصَنَّفٍ وَاحِدٍ جَاءَ فِي غَايَةِ الطُّولِ، يَكُونُ وِقْرَ بِعِيرٍ، وَإِنْ أُفْرِدَتْ فَقَدْ أَفْرَدَ الْفُضَلَاءُ كَثِيرًا مِنْهَا، وَيَتَكَرَّرُ الرَّجُلُ فِي تَارِيخَيْنِ وَثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ. وَإِذَا أَنْتَ ذَاكَرْتَ كُلَّ إِنْسَانٍ مِمَّنْ هُوَ مُقَدَّمٌ فِي فَنِّهِ مِنْ ذَلِكَ وَجَدْتَ عِنْدَهُ عَجَائِبَ وَنَوَادِرَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ لَا تَكَادُ تُوجَدُ فِي تَارِيخٍ". انْتَهَى مَا قَرَأَتْهُ بِخَطِّ الذَّهَبِيِّ. [وَقَوْلُهُ: "وِقْرَ بَعِيرٍ" يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا: "سِتَّ مِئَةِ مُجَلَّدٍ" لِأَنَّ هَذَا الْعَدَدَ أَكْثَرُ مِنْ وِقْرِ بَعِيرَيْنِ. أَفَادَهُ شَيْخُنَا فِيمَا قَرَأَتْهُ بِخَطِّهِ. وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الذَّهَبِيِّ] (٢) أَيْضًا فِي أَوَّلِ "تَارِيخُ الإِسْلَامِ" (٣) لَهُ أَنَّهُ: "جَمَعَهُ، وَتَعِبَ فِيهِ، وَاسْتَخْرَجَهُ مِنْ عِدَّةِ تَصَانِيفَ، يَعْرِفُ بِهَا الْإِنْسَانُ مَا مَضَى مِنَ التَّارِيخِ، مِنْ أَوَّلِ تَارِيخِ الْإِسْلَامِ إِلَى عَصْرِنَا هَذَا، مِنْ وَفَيَاتِ الْكِبَارِ مِنَ الْخُلَفَاءِ، وَالْقُرَّاءِ، وَالزُّهَّادِ، وَالْفُقَهَاءِ، وَالْمُحَدِّثِينَ، وَالْعُلَمَاءِ، وَالسَّلَاطِينِ، وَالْوُزَرَاءِ، وَالنُّحَاةِ، وَالشُّعَرَاءِ، وَمَعْرِفَةِ طَبَقَاتِهِمْ وَأَوْقَاتِهِمْ وَشُيُوخِهِمْ وَبَعْضِ أَخْبَارِهِمْ، بِأَخْصَرِ عِبَارَةٍ وَأَلْخَصِ لَفْظٍ، وَمَا تَمَّ مِنَ الْفُتُوحَاتِ الْمَشْهُورَةِ، وَالْمَلَاحِمِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْعَجَائِبِ الْمَسْطُورَةِ، مِنْ غَيْرِ تَطْوِيلٍ وَلَا إِكْثَارٍ وَلَا اسْتِيعَابٍ، وَلَكِنْ أَذْكُرُ الْمَشْهُورِينَ وَمَنْ يُشْبِهُهُمْ، وَأَتْرُكُ الْمَجْهُوَلِينَ وَمَنْ يُشْبِهُهُمْ، وَأُشِيرُ إِلَى الْوَقَائِعِ الْكِبَارِ، إِذْ لَوِ اسْتَوْعَبْتُ التَّرَاجِمَ وَالْوَقَائِعَ لَبَلَغَ الْكِتَابُ مِائَةَ مُجَلَّدَةٍ، بَلْ أَكْثَرَ؛ لَأَنَّ فِيهِ مِئَةَ نَفْسٍ يُمْكِنُنِي أَنْ أَذْكُرَ أَحْوَالَهُمْ فِي خمْسِينَ مُجَلَّدًا".

стр. 268

قَال (١): وَقَدْ طَالَعْتُ عَلَى هَذَا التَّأْلِيفِ مِنَ الْكُتُبِ مُصَنَّفَاتٍ كَثِيرَةً، وَمَادَّتُهُ مِنْ: "دَلائِلُ النُّبُوَّةِ" لِلْبَيْهَقِيِّ، وَ"السِّيرَةُ النَّبَوِيَّةُ" لِابْنِ إِسْحَاقَ، وَ"مَغَازِيهِ" (٢) لِابْنِ عَائِذٍ الْكَاتِبِ، وَ"الطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى" لابْنِ سَعْدٍ كَاتِبِ الْوَاقِدِيِّ، وَ"تَارِيخُ الْبُخَارِيِّ" (٣)، وَالْبَعْضُ مِنْ "تَارِيخُ" أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ (٤)، وَمِنْ "تَارِيخُ" يَعْقُوبَ الفَسَوِيِّ (٥)، وَ"تَارِيخُ" مُحَمَّدِ بْنِ المُثَنَّى العَنَزِيِّ، وَهُوَ صَغِيرٌ (٦) وَأَبِي حَفْصٍ الفَلّاسِ (٧)، وَأَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ (٨)، وَالوَاقِدِيِّ (٩)، وَالهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ (١٠)، وَخَلِيفَةَ

стр. 269

ابْنِ خَيَّاطٍ، مَعَ "الطَّبَقَاتُ" لَهُ (١)، وَأَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ (٢)، وَ"الفُتُوحُ" (٣) لِسَيْفِ ابْنِ عُمَرِ، وَ"النَّسَبُ" (٤) لِلزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ، وَ"المُسْنَدُ" لِأَحْمَدَ، وَ"تَارِيخُ" (٥) الْمُفَضَّلِ بْنِ غَسَّانَ الغَلَابِيِّ، وَ"الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ" عَنِ ابْنِ مَعِينٍ وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ. وَطَالَعْتُ أَيْضًا [مُسَوَّدَةَ] (٦) "تَهْذِيبُ الكَمَالِ" لِشَيْخِنَا الْمِزِّيِّ. وَمِنَ التَّوَارِيخِ الَّتِي اخْتَصَرْتُهَا "تَارِيخُ" (٧) أَبِي عَبْدِ اللهِ الْحَاكِمِ، وَابْنِ يُونُسَ (٨)، وَالخَطِيبِ (٩)، وَ"دِمَشْقَ" لِابْنِ عَسَاكِرَ، وَأَبِي سَعْدِ ابْنِ السَّمْعَانِيِّ مَعَ "الْأَنْسَابُ"

стр. 270

لَهُ، وَ"تَارِيخُ" الْقَاضِي الشَّمْسِ ابْنِ خَلِّكَانَ، وَالْعَلَّامَةِ الشِّهَابِ أَبِي شَامَةَ، وَالشَّيْخِ الْقُطْبِ ابْنِ الْيُونِينِي (١) -الَّذِي ذَيَّلَ بِهِ عَلَى "مِرْآةُ الزَّمَانِ" لِلْوَاعِظِ الشَّمْسِ يُوسُفَ سِبْطِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَهُمَا عَلَى الْحَوَادِثِ وَالسِّنِينَ- مَعَ كَثِيرٍ مِنَ الْأَصْلِ، وَكَثِيرًا مِنْ "تَارِيخُ" الطَّبَرِي، وَابْنِ الْأَثِيرِ، وَابْنِ الفَرَضِيِّ (٢)، وَ"صِلَتِهِ" (٣) لِابْنِ بَشْكُوَالَ، وَ"تَكْمِلَتِهَا (٤) " لِابْنِ الأَبَّارِ، وَ"الْكَامِلُ" لِابْنِ عَدِيٍّ، وَكُتُبًا كَثِيرَةً، وَأَجْزَاءً عَدِيدَةً". قُلْتُ: وَقَدْ تَتَبَّعْتُ تَفْصِيلَ كَثِيرٍ مِمَّا أَجْمَلَهُ، وَبَيَّنْتُ التَّصَانِيفَ الَّتِي فِيهِ لَا عَلَى وَجْهِ (٥) الَحَصْرِ؛ لِعَدَم التَّمَكُّن مِنْ ذَلِكَ، عَلَى أَنَّ الْكَثِيرَ لَا وُجُودَ لتَارِيخٍ فِيهِ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنَ التَّصَانِيفِ فِي ذَلِكَ الْعِلْمِ أَوِ الْوَصْفِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. وَفَاتَهُ أَخْبَارُ الْمُمْتَحَنِينَ. * * *

стр. 271

[مَنِ انْتَدَبَ لِلْمَغَازِي] (١) فَأَمَّا السِّيرَةُ النَّبَوِيَّةُ وَالْمَغَازِي فَقَدِ انْتَدَبَ لِجَمْعِهَا مَعَ سَائِرِ أَيَّامِهِ، مِمَّا يُرْشِدُ لِطَرِيقَتِهِ مَنْ فَاقَ كَثْرَةً، وَرَاقَ خِبْرَةً: مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ الْأَسَدِيِّ الْمَدَنِيِّ، أَحَدِ التَّابِعَيْنِ (٢) وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُطَّلِبِيِّ، مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ، أَحَدِ التَّابِعَيْنِ أَيْضًا؛ لِرُؤْيَتِهِ أَنَسًا (٣) ﵁ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْأَسْلَمِيِّ، مَوْلَاهُمْ الْمَدَنِيِّ الْقَاضِي، الْوَاقِدِيِّ، نِسْبَةً لِجَدِّهِ وَاقَدٍ. وَفِي أَوَّلِ "الطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى" لِكَاتِبِهِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الْبَغْدَادِيِّ سِيرَةٌ مُطَوَّلَةٌ، وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ الْحِمْيَرِيِّ مَوْلَاهُمْ الصَّنْعَانِيِّ (٤) وَأَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِذٍ (٥) الْقُرَشِيِّ الدِّمَشْقِيِّ الْكَاتِبِ، وَأَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى الْأَمَوِيِّ الْبَغْدَادِيِّ (٦) وَأَبِي الْقَاسِمِ التَّيْمِيِّ الْأَصْبَهَانِيِّ (٧).

стр. 272

وَأَوَّلُهَا (١) أَصَحُّهَا كَمَا قَالَهُ تِلْمِيذُهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ (٢) وَغَيْرُهُ. وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ الْقَائِلُ فِيهِ الشَّافِعِيُّ [﵁] (٣): "مَنْ أَرَادَ التَّبَحُّرَ فِي الْمَغَازِي فَهُوَ عِيَالٌ عَلَيْهِ" فَرَوَى الْمُبْتَدَأَ وَالْمَغَازِيَ عَنْهُ سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّازِيِّ (٤). وَالْمَغَازِيَ كُلٌّ مِنْ: جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ (٥) وَيَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ هَانِئٍ (٦). [وَرَوَى] (٧) كِتَابَهُ الشَّهِيرَ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَبُو زَيْدٍ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الطُّفَيْلِ الْبَكَّائِيُّ الْعَامِرِيُّ (٨) وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ الشَّيْبَانِيُّ (٩) الْكُوفِيَّانِ، وَأَوَّلُهُمَا أَوْثَقُهُمَا (١٠). وَأَخَذَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ كِتَابَ ابْنِ إِسْحَاقَ، بَعْدَ أَنْ سَمِعَهُ مِنْ زِيَادٍ الْبَكَّائِيِّ عَنْهُ، فَهَذَّبَهُ وَنَقَّحَهُ، بِحَيْثُ صَارَ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ "الرَّوْضُ الْأُنُفُ" الَّذِي اخْتَصَرَهُ الذَّهَبِيُّ (١١) وَغَيْرُهُ، بَلْ لِمُغَلْطَايْ عَلَى كُلٍّ

стр. 273

مِنَ "السِّيرَةُ" وَ"الرَّوْضُ": "الزَّهْرُ الْبَاسِمُ" (١). وَلِشَيْخِنَا تَخْرِيجُ الْأَحَادِيثِ الْمُنْقَطِعَاتِ فِيهَا (٢) وَشَرَحَ مِنْهَا قِطْعَةً كَبِيرَةً (٣) شَيْخُنَا الْبَدْرُ الْعَيْنِيُّ (٤) وَرَوَاهَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ حَسْبَمَا بَيَّنْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَاضِحًا فِي "جُزْءٍ" (٥) عَمِلْتُهُ حِينَ خَتَمَ قِرَاءَتَهَا عَلَيَّ. ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ رَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ "الْمَغَازِي" (٦)، وَكَذَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ (٧)، وَحَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (٨). وَرَوَى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ مَشَاهِدَ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الزُّهْرِيِّ (٩). وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ -الذِي قَالَ (فِيهِ) (١٠) أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: "إِنَّهُ أَعْلَمُ بِأَمْرِ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ" (١١) - عَنْ الَأوْزَاعِيِّ (١٢).

стр. 274

وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى "السِّيَرُ" عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ (١). وَعَبْدُ المَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ (٢) [وَ] (٣) المُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ (٤) وَأَبُو عَمْرٍو مُعَاوِيَةُ بِنُ عَمْرٍو (٥) "السِّيَرُ" عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الفَزَارِيِّ (٦). وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ "الْمَغَازِي" (٧). وَلِكُلٍّ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ وَأَبِي الْقَاسِمِ ابْنِ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخَيْهِمَا"، وَكَذَا ابْنُ أَبِي الدَّمِ (٨) وَأَبِي زَكَرِيَّا النَّوَوِيِّ فِي "تَهْذِيبُ الأسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ" (٩) وَأَبِي

стр. 275

الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ فِي "تَهْذِيبُ الْكَمَالِ" (١)، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الذَّهَبِيِّ فِي "تَارِيخِهِ"، وَالْعِمَادِ ابْنِ كَثِيرٍ فِي مُقَدِّمَةِ "بِدَايَتِهِ" (٢)، وَأَبِي الْحَسَنِ الْخَزْرَجِيِّ فِي مُقَدِّمَةِ "تَارِيخُ الْيَمَنِ"، وَالتَّقِيِّ الْفَاسِيِّ فِي"تَارِيخُ مَكَّةَ" (٣) فِي آخَرِينَ -سِيرَةٌ مُطَوَّلَةٌ لِبَعْضِهِمْ كَابْنِ عَسَاكِرَ (٤) أَوْ مُخْتَصَرَةٌ. * * *

стр. 276

[مَنْ أَلَّفَ فِي سِيرَتِهَ ﷺ ] (١) وَأَفْرَدَهَا أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيَّانَ (٢)، وَأَبُو الحُسَيْنِ (٣) ابْنُ فَارِسٍ اللُّغَوِيُّ (٤)، وَأَبُو عُمَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي "الدُّرَرُ فِي اخْتِصَارِ الْمَغَازِي والسِّيَرِ" (٥)، وَأَبُو مُحَمَّدِ ابْنُ حَزْمٍ (٦)، وَالشَّرَفُ أَبُو أَحْمَدَ الدِّمْيَاطِيُّ (٧)، وَعَبْدُ الغَنِيِّ المَقْدِسِيُّ (٨) -وَكَتَبَ عَلَى كِتَابِهِ الْقُطْبُ الْحَلَبِيُّ "الْمَوْرِدُ الْهَنِيُّ (٩) " وَهُوَ نَافِعٌ جِدًّا- وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الذَّهَبِيُّ (١٠)، وَأَبُو الْفَتْحِ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ فِي "عُيُونُ الْأَثَرِ (١١) " وَمَا أَحْسَنَهُ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ تَعْلِيقًا فِي مُجَلَّدَيْنِ سَمَّاهُ "نُورُ النِّبْرَاسِ" (١٢) -يَعْنِي الْمِصْبَاحَ- وَفِي "نُورُ

стр. 277

الْعُيُونِ (١) " وَهُوَ مُخْتَصَرٌ، وَكَانَ (٢) ابْنُ القَوْبَعِ (٣) (يَقُولُ) (٤): إِنَّهُ أَوْقَفَهُ عَلَى "العُيُونُ" فَعَلَّمَ فِيهَا (٥) عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ مَوْضِعٍ أَوْهَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْكَلَاعِيُّ، وَضَمَّ إِلَيْهَا (سِيَرَ) (٦) الثَّلَاثَةِ الخُلَفَاءِ، وَسَمَّاهُ: "الاكْتِفَاءُ" (٧). وَلِلْعَلَاءِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيِّ الْخَازِنِ صَاحِبِ "مَقْبُولُ الْمَنْقُولِ" (٨) سِيرَةٌ مُطَوَّلَةٌ، وَكَذَا لِلظَّهِيرِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْكَازَرُونِيِّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيِّ -وَهُوَ سَابِقٌ عَلَيْهِ- "سِيرَةٌ" (٩)، والمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ (١٠)، وَالْقَاضِي عِزِّ الدِّينِ ابْنِ جَمَاعَةَ فِي "تَصْنِيفَيْنِ" (١١)، وَالشَّمْسِ البِرْمَاوِيِّ (١٢) كَذَلِكَ، وَلَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا حَاشِيَةٌ (١٣) أَفْرَدَهَا مَضْمُومَةً لِلَأْصْلِ التَّقِيُّ ابْنُ فَهْدٍ، سِوَى "سِيرَةٍ" لَهُ، فِي

стр. 278

مُجَلَّدَيْنِ. وَالْعَلَاءُ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ التُّرْكُمَانِيُّ الْحَنَفِيُّ (١)، وَأَبُو أُمَامَةَ ابْنُ النَّقَّاشِ (٢)، وَالشَّمْسُ ابْنُ نَاصِرِ الدِّينِ فِي مُؤَلَّفٍ حَافِلٍ مُتْقَنٍ، وَالتَّقِيُّ الْمَقْرِيزِيُّ فِي كِتَابِهِ "الْإمْتَاعُ" -وَفِيهِ الْكَثِيرُ مِمَّا يُنْتَقَدُ- وَلِعُثْمَانَ بْنِ عِيسَى بْنِ دِرْبَاسٍ الْمَارَانِيُّ "الْفَوَائِدُ الْمُثِيرَةُ (٣) فِي جَوَامِعِ السِّيرَةِ". وَكَذَا لِلشِّهَابِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الإِبْشِيطِيِّ الشَّافِعِيِّ الْوَاعِظِ -الْمُتَوَفَّى فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانِ مِئَةٍ (٤) - كِتَابٌ جَامِعٌ، كَتَبَ مِنْهُ نَحْوَ ثَلَاثِينَ سِفْرًا، يَحْتَوِي عَلَى: "سِيرَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ" مَعَ مَا كَتَبَهُ السُّهَيْلِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَيْهَا، وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ "الْبِدَايَةُ" لِابْنِ كَثِيرٍ، وَعَلَى مَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ "الْمَغَازِي" لِلْوَاقِدِيِّ، وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ ضَابِطًا لِلْأَلْفَاظِ الْوَاقِعَةِ فِيهَا، وَكَانَ زَائِدَ اللَّهَجِ بِهَا (٥). وَنَظَمَهَا الْفَتْحُ ابْنُ مِسْمَارٍ (٦)

стр. 279

وَالشِّهَابُ ابْنُ الْعِمَادِ الْأَقْفَهْسِيُّ (١)، وَالبِقَاعِيُّ (٢)، وَشَرَحَ كُلٌّ نَظْمَهُ. وَكَذَا نَظَمَهَا الْعِزُّ الدِّيرِينِيُّ (٣)، وَفَتْحُ الدِّينِ ابْنُ الشَّهِيدِ (٤) فِي بِضْعَ عَشْرَةَ أَلْفَ (بَيْتٍ) (٥) مَعَ زِيَادَاتٍ دَلَّتْ عَلَى سِعَةِ بَاعِهِ فِي الْعِلْمِ (٦). وَالزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ فِي "أَلْفِيَّتِهِ" (٧) الَّتِي مَشَى فِيهَا عَلَى سِيرَةٍ مُخْتَصِرَةٍ لِلْعَلَاءِ مُغَلْطَايْ، كَتَبَ عَلَى هَذِهِ الْمُخْتَصَرَةِ فَوَائِدَ: الشَّمْسُ الْبِرْمَاوِيُّ (٨)، وَالشَّرَفُ أَبُو الْفَتْحِ الْمَرَاغِيُّ (٩)، وَجَرَّدَ ذَلِكَ فِي تَصْنِيفٍ

стр. 280

مُفْرَدٍ التَّقِيُّ ابْنُ فَهْدٍ، وَشَرَحَ "النَّظْمُ" الشِّهَابُ ابْنُ أَرْسَلَانَ (١)، وَمِنْ قَبْلِهِ المُحِبُّ ابْنُ الهَائِمِ (٢) الْفَرِيدُ فِي الذَّكَاءِ، وَهُوَ مُطَوَّلٌ؛ وَقَفْتُ عَلَى مُجَلَّدٍ مِنْهُ قَرَّضَهُ [لَهُ] (٣) النَّاظِمُ وَغَيْرُهُ، وَكَذَا شَرَحَ شَيْخُنَا بَعْضَ أَبْيَاتٍ مِنْ أَوَّلِهِ (٤) وَتَمَّمْتُ عَلَيْهِ، وَأَرْجُو تَحْرِيرَهُ وَإِبْرَازَهُ (٥). وَنَظَمَ سِيرَةَ مُغَلْطَايْ أَيْضًا فِي زِيَادَةٍ عَلَى (أَلْفِ بَيْتٍ) (٦): الشَّمْسُ الْبَاعُونِيُّ الدِّمَشْقِيُّ -أَخُو الْأُسْتَاذِ الْبُرْهَانِ- وَسَمِعْتُ بَعْضَهُ مِنْهُ، وَسَمَّاهُ: "مِنْحَةُ اللَّبِيبِ فِي سِيرَةِ الْحَبِيبِ" (٧). * * *

стр. 281

[تَآلِيفُ مَوْلِدِهِ ﷺ -] (١) وَأَفْرَدَ مَوْلِدَهُ بالتَّأْلِيفِ غَيْرُ وَاحِدٍ (٢) كَـ: أَبِي الْقَاسِمِ السَّبْتِيِّ فِي "الدُّرُّ الْمُنَظَّمُ فِي الْمَوْلِدِ الْمُعَظَّمِ" فِي مُجَلَّدَيْنِ (٣)، اسْتَطْرَدَ فِيهِ لِزَوَائِدَ (٤) عَلَى مَوْضُوعِهِ، ثُمَّ الْعِرَاقِيُّ (٥)، وَابْنُ الجَزَرِيِّ (٦)، وَابْنُ نَاصِرِ الدِّينِ (٧).

стр. 282

وَأَسْلَافَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيِّبِيُّ. (١) وَأَسْمَاءَهُ: أَبُو الْخَطَّابِ ابْنُ دِحْيَةَ (٢) وَالقُرْطُبِيُّ (٣) وَغَيْرُهُمَا نَظْمًا وَنَثْرًا. وَبُلْغَتُهَا نَحْوُ خَمْسِ مِئةٍ، وَهِيَ قَابِلَةٌ لِلزِّيَادَةِ، وَأَكْثَرُهَا أَوْصَافٌ. وَخِتَانَهُ وَأَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا: الْكَمَالُ بْنُ طَلْحَةَ (٤). وَرَدَّ عَلَيْهِ فِي تَصْنِيفٍ أَيْضًا الْكَمَالُ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ أَبِي جَرَادَةَ (٥). وَلِأَبِي بَكْرٍ الْخَرَائِطِيِّ "هَوَاتِفُ الْجَانِّ وَعَجِيبُ مَا يُحْكَى عَنِ الْكُهَّانِ مِمَّنْ بَشَّرَ بِالنَّبِيِّ ﷺ بِوَاضِحِ الْبُرْهَانِ" (٦).

стр. 283

وَكَذَا لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا "الْهَوَاتِفُ" (١) وَلِابْنِ دَرَسْتَوَيْهِ (٢) "حَدِيثُ قَسِّ بْنِ سَاعِدَةَ"، وَلِهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ "الْمَبْعَثُ" (٣)، وَلأَبِي الخَطَّابِ (ابْنِ دِحْيَةَ) (٤) وَغَيْرِهِ (٥) "المِعْرَاجُ". * * *

стр. 284

[مَنْ جَمَعَ دَلَائِلَ النُّبُوَّةِ وَنَحْوَهَا] (١) وَجَمَعَ دَلَائِلَ النُّبُوَّةِ كَثِيرُونَ، مِنْهُمْ: أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ (٢)، وَثَابِتٌ السَّرَقُسْطِيُّ (٣)، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرانِيُّ (٤)، والتَّيْمِيُّ (٥)، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ مَنْدَهْ (٦)، وَأَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيَّانَ (٧)، وَأَبُو نُعَيْمٍ الأصْبَهَانِيُّ (٨)، وَأَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا (٩)، وَأَبُو أَحْمَدَ [ابْنُ] (١٠) الْعَسَّالِ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ المُفَسِّرُ (١١)، وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمُسْتَغْفِرِيُّ (١٢)، وَأَبُو الأسْوَدِ

стр. 285

عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الْفَيْضِ (١)، وَأَبُو ذَرٍّ المَالِكِيُّ (٢)، وَأَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ (٣) وَهُوَ أَحْفَلُهَا (٤) كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ فِي خَتْمِهِ، وَكَذَا جَمَعَهَا مَعَ غَرَائِبِ الأحَادِيثِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلْدِيُّ (٥). وَأَعْلامَ النُّبُوَّةِ: أَبُو مُحَمَّدِ ابْنُ قُتَيْبَةَ (٦)، وَأَبُو دَاوُدَ (٧) صَاحِبُ السُّنَنِ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ ابْنُ فَارِسٍ (٨)، وَأَبُو الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ الْفَقِيهُ (٩)، وَقَاضِي الْجَمَاعَةِ أَبُو الْمُطَرِّفِ الْمَغْرِبِيُّ، (١٠) ,
следующие страницы →