← История

История · id 34

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري

السخاوي

Полный текст (574 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وَ"الكُوفَةُ" نَزَلَهَا [جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ] (١) مِثْلُ: ابْنِ مَسْعُود، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَخَلْقٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ كَانَ بِهَا أَئِمَّةُ التَّابِعِينَ كَـ: عَلْقَمَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَعَبِيدَةَ، وَالْأسْوَدِ، ثُمَّ الشَّعْبِيِّ، والنَّخَعَيِّ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ (٢)، وَحَمَّادٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَمَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ، وَأَصْحَابِهِمْ، وَمَا زَالَ الْعِلْمُ بِهَا مُتَوَفِّرًا إِلَى زَمَانِ ابْنِ عُقْدَةَ، ثُمَّ تَنَاقَصَ شَيْئًا فَشَيْئًا [وَتَلَاشَى] (٣) وَهِيَ دَارُ الرَّفْضِ (٤). (و) (٥) "الْبَصْرَةُ" نَزَلَهَا أَبُو مُوسَى الأشْعَرِيُّ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِدَّةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، فكَانَ خَاتِمَتَهُمْ خَادِمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَصُوَيْحِبُهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ ثُمَّ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، ثُمَّ قَتَادَةُ، وَأَيُّوبُ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، ويُونُسُ، وَابْنُ عَوْنٍ (٦)، ثُمَّ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَصْحَابُهُمَا. وَمَا زَالَ بِهَا هَذَا الشَّأْنُ وَافِرًا إِلَى رَأْسِ الْمِئَةِ الثَّالِثَةِ، وَتَنَاقَصَ (٧) جِدًّا إِلَى أَنْ تَلَاشَى. وَ"اليَمَنُ" حَلَّهَا (٨) مُعَاذٌ، وَأَبُو مُوسَى، وَخَرَجَ مِنْهَا أَئِمَّةُ التَّابِعِينَ، وَتَفَرَّقُوا فِي الْأَرْضِ. وَكَانَ بِهَا جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعَيْنِ كَـ: ابْنَيْ مُنَبِّهٍ، وَطَاوُوسٍ، وَابْنِهِ، ثُمَّ مَعْمَرٍ

стр. 457

وَأَصْحَابِهِ، ثُمَّ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَصْحَابِهِ [وَعُدِمَ] (١) مِنْهَا بَعْدَهُمُ الإِسْنَادُ. (قُلْتُ (٢): وَهُوَ قُطْرٌ مُتَّسِعٌ، يَشْتَمِلُ عَلَى تِهَامَةَ وَنَجْدٍ، فِيهِ مُدُنٍ وَقُرًى وَشِعَابٌ وَجِبَالٌ. وَلَمْ يَزَلِ الْعُلَمَاءُ بِهِ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ يَتَوَفَّرُونَ (٣) وَالْأَئِمَّةُ إِلَيْهَا يَرْحَلُونَ، بَلْ هِيَ فِي كُلِّ عَصْرٍ فِي ازْدِيَادٍ مِنَ الْعِلْمِ. وَلَمَّا ظَهَرَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَاشْتَهَرَ بِهِ رَجَعُوا إِلَى تَقْلِيدِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْمِئَةِ الثَّالِثَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَنَدِيُّ (٤). ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ، لَاسِيَّمَا فِي الدُّوَلِ الْأَيُّوبِيَّةِ وَمَا بَعْدَهَا حَتَّى الْآنَ، وَيُوجَدُ فِي عُلَمَائِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَكَثِيرٌ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ، وَهُمْ بِصَنْعَاءَ وَنَحْوِهَا، وَمِنَ الْعُثْمَانِيَّةِ، وَهُمْ بِحَضْرَ مَوْتَ، وَمِنَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةَ، وَهُمْ بِالْجِبَالِ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الطَّوَائِفِ) (٥). وَ"الْأَنْدَلُسُ" كَقُرْطُبَةَ، وَإِشْبِيلِيَةَ، وَغَرْنَاطَةَ، وَبَلَنْسِيَةَ. فُتِحَتْ فِي أَيَّامِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَجَلَبَ إِلَيْهَا الْعِلْمَ؛ لَكِنِ اشْتَهَرَ بِهَا الْعِلْمُ وَالْحَدِيثُ فِي الْمِئَةِ الثَّالِثَةِ بِابْنِ حَبِيبٍ، وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَأَصْحَابِهِمَا، ثُمَّ بِبَقِيِّ (٦) بْنِ مَخْلَدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ. وَخَرَجَ مِنْهَا مِثْلُ: ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَأَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ، وَابْنِ حَزْمٍ، وَأَبِي الْوَلِيدِ الْبَاجِيِّ، وَأَبِي عَلِيٍّ الْغَسَّانِيِّ، وَلَمْ يَزَلْ بِهَا أَثَارَةٌ مِنْ عِلْمٍ إِلَى أَنِ اسْتَوْلَى عَلَى قُرْطُبَةَ وَإِشْبِيلِيَةَ النَّصَارَى، فَتَنَاقَصَ بِهَا الْعِلْمُ.

стр. 458

وَ"إِقْلِيمُ الْمَغْرِبِ" فَأَدْنَاهُ إِقْلِيمُ إِفْرِيقيَّةَ، وَأُمُّهَا هِيَ مَدِينَةُ الْقَيْرَوَانِ، كَانَ بِهَا سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْفَقِيهُ (صَاحِبُ ابْنِ الْقَاسِمِ) (١). وَأَمَّا بِجَايَةُ، وَتِلْمِسَانُ، وَفَاسُ، وَمَرَّاكُشُ، وَغَالِبُ مَدَائِنِ [الْمَغْرِبِ] (٢) فَالْحَدِيثُ بِهَا قَلِيلٌ، وَبِهَا الْمَسَائِلُ. (قُلْتُ (٣): وَكُلُّهُمْ مُقَلِّدُونَ لِمَالِكٍ ﵀ وَطَائِفَةٌ ظَاهِرِيُّونَ، وَفِيهِ بَقِيَّةٌ مِنْ عِلْمٍ) (٤). وَ"الْجَزِيرَةُ" أَكْبَرُ مَدَائِنِهَا [الْمَوْصِلُ] (٥) (يَعْنِي كَـ: مَنْبجَ، وَبَالِسَ، والرُّهَا) (٦) خَرَجَ مِنْهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ. وَحَرَّانُ، وَالرَّقَّةُ -وَغَيْرُ ذَلِكَ- خَرَجَ مِنْهَا حُفَّاظٌ وَأَئِمَّةٌ، ثُمَّ تَنَاقَصَ، ثُمَّ انْطَوَى الْبِسَاطُ. وَ"الدِّينَوَرُ" (٧) خَرَجَ مِنْهَا حُفَّاظٌ كَـ: مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبِي مُحَمَّدِ ابْنِ قُتَيْبَة، وَعَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدٍ، وَعُمَرَ بْن سَهْلِ بْن إسْمَاعِيلَ -الْمُتَوَفَّى سَنَةَ (٨) ثَلَاثِينَ وَثَلَاثِ مِئَةٍ- وَأَبِيَ بَكْرِ ابْنِ السُّنِّيِّ.

стр. 459

وَ"هَمَذَانُ" (١) دَارُ السُّنَّةِ، صَارَ بِهَا عُلَمَاءُ مِنْ سَنَةِ مِئَتَيْنِ (٢) وَهَلُمَّ جَرًّا وَخُتِمَتْ بِالْحَافِظِ (٣) أَبِي الْعَلَاءِ الْعَطَّارِ وَأَوْلَادِهِ. ثُمَّ اسْتبَاحَهَا التَّتَارُ وَالْجِنْكِزْخَانِيَّةُ. وَ"الرَّيُّ" صَارَتْ دَارَ عِلْمٍ بِجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَأَمْثَالِهِ، ثُمَّ بِـ: ابْنِ حُمَيْدٍ، وَابْنِ مِهْرَانَ الْجَمَّالِ (٤)، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى، وَسَهْلِ بْنِ زَنْجَلَةَ، ثُمَّ بِـ: ابْنِ وَارَةَ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَابْنِهِ، وَإِلَى أَثْنَاءِ (٥) الْمِئَةِ الرَّابِعَةِ، وَذَهَبَ ذَلِكَ. وَ"قَزْوِينُ" ذُكِرَتْ فِي الْمِئَةِ الثَّالِثَةِ (٦)، وَخَرَجَ مِنْهَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ (٧) بْنِ سَابِقٍ الرَّازِيُّ ثُمَّ الْقَزْوِينِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافُسِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ رَافِعِ (وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُ تَوْبَةَ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ) (٨) وَكَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ (٩) وَخَلْقٌ بَعْدَهُمْ، ثمَّ ابْنُ مَاجَهْ، وَصَاحِبُهُ أَبُو (١٠) الحَسَنِ (١١) القَطَّانُ.

стр. 460

وَ"جُرْجَانُ" صَارَ بِهَا حَدِيثٌ كَثِيرٌ فِي الْمِئَةِ الثَّالِثَةِ، بِـ: إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّلَقِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الدَّامَغَانِيِّ. ثُمَّ بِـ: أَبِي نُعَيْمِ ابْنِ عَدِيِّ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (١) البَحْرِيِّ (٢)، وَأَبِي أَحْمَدَ ابْنِ عَدِيٍّ، وَأَبِي بَكْرٍ الْإسْمَاعِيلِيِّ، وَالْغِطْرِيفِيِّ، وَأَصْحَابِهِمْ، ثُمَّ أُغْلِقَ الْبَابُ. وَ"نَيْسَابُورُ" دَارُ السُّنَّةِ وَالْعَوَالِي، صَارَتْ بِـ: إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، وَحَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، ثُمَّ بـ: يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَابْنِ رَاهَوَيْهِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ رَافِع، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ هَاشِمٍ، والذُّهْلِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٍ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي عَبْدِ الله البُوشَنْجِيِّ، ثُمَّ بِـ: ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَبِي الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ، وَابْنِ الشَّرْقِيِّ (٣) (وَخَلَائِقَ) (٤). وَمَا زَالَ يُرْحَلُ إِلَيْهَا إِلَى (٥) ظُهُورِ (٦) التَّتَارِ. وَآخِرُ شُيُوخِهَا الْمُؤَيَّدُ الطُّوسِيُّ، ثُمَّ مَضَتْ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ. وَ"طُوسُ" صَارَتْ دَارَ عِلْمٍ بَعْدَ الْمِئَتَيْنِ، كَانَ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ الطُّوسِيُّ وَأَصْحَاُبهُ، وَهِيَ بِقَدْرِ حَمَاةَ ظَنًّا. وَ"هَرَاةُ" مِنْهَا أَبُو رَجَاءٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَاقَدٍ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْهَرَوِيُّ، وَأَحْمَدُ

стр. 461

ابْنُ نَجْدَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيِّ (١) [وَالحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ] (٢) وَمُحَمَّدُ ابْنُ الْمُنْذِرِ [وَمَا زَالَ بِهَا عِلْمٌ، وَحَدِيثٌ، وَعَالِي إِسْنَادٍ] (٣) إِلَى أَنْ خُتِمَتْ بِأَبِي رَوْحٍ عَبْدِ المُعِزِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَدَثَرَتْ. وَ"مَرْوُ" بَلدٌ كَبِيرٌ مَنَّ أَقَاصِي خُرَاسَانَ، خَرَجَ مِنْهَا أَئِمَّةٌ، وَكَانَ بِهَا بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَطَائِفَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، وَيَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ، وَعِدَّةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، ثُمَّ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، وَأَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، وَأَبُو تُمَيْلَةَ (٤)، وَعَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ (٥) ابْنِ شَقِيقٍ، وَعَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَصْحَابُهُمْ. ثُمَّ نَقَصَ ذَلِكَ فِي الْمِئَةِ الرَّابِعَةِ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ إِلَى خُرُوجِ التَّتَارِ، فَفَرَغَ ذَلِكَ. وَ"بَلْخُ" صَارَ بِهَا عُلَمَاءُ فِي أَوَاخِرِ الْمِئَةِ الثَّانِيَةِ (٦) كـ: عُمَرَ بْنِ هَارُونَ، وَمَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَخَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَخَتَّ (٧)، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ، وَعِيسَى

стр. 462

ابْنِ أَحْمَدَ الْعَسْقَلَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ طَرْخَانَ، ثُمَّ تَنَاقَصَ ذَلِكَ وَتَلَاشَى. وَ"بُخَارَى" [نَزَلَهَا] (١) عِيسَى بْنُ مُوسَى غُنْجَارُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ الْفَقِيهُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ الْبِيكَنْدِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ (٢)، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الْبُخَارِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ، وَأَصْحَابُهُمْ. وَمَا زَالَ بِهَا صُبَابَةٌ حَتَّى دَخَلَهَا الْعَدُوُّ بِالسَّيْفِ. وَ"سَمَرْقَنْدُ" بِهَا أَبُو مُحَمَّدٍ (٣) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُجَيْرٍ (٤)، وَآخَرُونَ. وَ"الشَّاشُ" (٥) وَهِيَ آخَرُ بِلَادِ الإسْلَامِ الَّتِي [بِهَا الْحَدِيثُ] (٦) مِنْهَا الْحَسَنُ ابْنُ (صَاحِبِ الشَّاشِيِّ) (٧) وَالْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ، ثُمَّ فَرَغَ ذَلِكَ وَعُدِمَ. وَ"فِرْيَابُ" خَرَجَ مِنْهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، أَقْدَمُهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، صَاحِبُ الثَّوْرِيِّ، وَمِنْهُمُ الْقَاضِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ،

стр. 463

سَمِعَ بِفِرْيَابَ فِي سَنَةِ [سِتٍّ] (١) وَعِشْرِينَ وَمِئَتَيْنِ. وَ"خُوارِزْمُ" بَلَدٌ كَبِيرٌ، خَرَجَ مِنْهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، مِنْ أَقْدَمِهِمُ الْحَافِظُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبَيٍّ. وَ"شِيرَازُ" خَرَجَ مِنْهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَحَدِيثُهَا قَلِيلٌ، وَقَلَّ مَنِ ارْتَحَلَ إِلَيهَا. وَ"كَرْمَانُ" (٢) وَ "سِجسْتَانُ" وَ"الأَهْوَازُ" وَ"تُسْتَرُ" وَ" قُوْمَسُ" (٣) إِقْلِيمٌ وَاسِعٌ، خَرَجَ مِنْهُ مُحَدِّثُونَ. وَ"الدَّامَغَانُ" (٤) مَدِينَةٌ كَبِيرَةٌ. [وَ"سِمْنَانُ"] (٥) مَدِينَةٌ صَغِيرَةٌ. [وَ"بِسْطَامُ (٦) "] مَدِينَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ. وَهَذ الْمَدَائِنُ أَوَائِلُ مُدُنِ خُرَاسَانَ مِنَ الْجِهَةِ الْغَرْبِيَّةِ.

стр. 464

[وَ"قُهُسْتَانُ" (١) مَدِينَةٌ] (٢) أَكْبَرُ (٣) مَدَائِنِ هَذَا الإِقْلِيمِ [الرَّيُّ] (٤) ثُمَّ زَنْجَانُ (٥) [وَأَبْهَرُ] (٦). وَإِقْلِيمُ قُهَسْتَانَ مُلَاصِقٌ لِإقْلِيمِ قُومَسَ (٧) وَهُوَ غَرْبِيُّ قُومَسَ، وَهُوَ شَرْقِيٌّ (٨) مُتَشَامِلٌ عَنِ العِرَاقِ (٩) مُتَاخِمٌ لِقَزْوِينَ. فَالْأَقَالِيمُ الَّتِي لَا حَدِيثَ بِهَا يُرْوَى وَلَا عُرِفَتْ بِذَلِكَ: الصِّينُ، أُغْلِقَ الْبَابُ، وَالْهِنْدُ، وَالسِّنْدُ، وَالْخِطَا، وَبُلْغَارُ (١٠)، وَصَحَرَاءُ (١١) القَفْجَاقَ (١٢)، وَسَرَايْ (١٣)،

стр. 465

وَقِرِمُ (١)، وَبِلَادُ التَّكْرُورِ (٢)، وَالْحَبَشَةُ، وَالنُّوبَةُ، وَالْبُجَاهْ (٣)، وَالزِّنْجُ. وَإِلَى أُسْوَانَ، وَحَضْرَ مَوْتَ، وَالْبَحْرِينِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. * * *

стр. 466

[قِلَّةُ العِلْمِ بِبَعْضِ البِلَادِ] (١) وَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ كَادَ يُعْدَمُ عِلْمُ الْأَثَرِ مِنَ الْعِرَاقِ وَفَارِسَ وَأَذْرَبِيجَانَ، بَلْ لَا يُوجَدُ بأَرَّانَ (٢)، وَجِيلَانَ (٣)، وَإرْمِينِيةَ (٤)، وَالجِبَالِ (٥)، وَخُرَاسَانَ الَّتِي كَانَتْ دَارَ الْآثَارِ، بَلْ وَأَصْبَهَانَ الَّتِي كَانَتْ تُضَاهِي بَغْدَادَ فِي الْعُلُوِّ (٦) وَالْكَثْرَةِ. وَالْبَاقِي مِنْ ذَلِكَ فَفِي مِصْرَ وَدِمَشْقَ -حَرَسَهُمَا اللهُ تَعَالَى- وَمَا تَاخَمَهُمَا، وَشَيْءٌ يَسِيرٌ بِمَكَّةَ، وَشَيْءٌ بِغَرْنَاطَةَ وَمَالَقَةَ، وَشَيْءٌ بِسَبْتَةَ، وَشَيْءٌ بِتُونُسَ. نَسْأَلُ اللهَ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ. لَكِنَّ الْقُرْآنَ وَفُرُوعَ الْفِقْهِ مَوْجُودٌ كَثِيرٌ شَرْقًا وَغَرْبًا، لَكِنَّ ذَلِكَ مُكَدَّرٌ فِي الْمَشْرِقِ وَغَيْرِهِ بِعُلُومِ الْأَوَائِلِ وَآرَاءِ الْمُتكَلِّمِينَ وَالْمُعْتَزِلَةِ، فَالْأَمْرُ لِلَّهِ تَعَالَى. وَهَذَا تَصْدِيقٌ لِقَوْلِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ" (٧) فَنَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى العَظِيمَ عِلْمًا نَافِعًا.

стр. 467

قُلْتُ: وَهَذَا الْفَصْلُ كُلُّهُ "جُزْءٌ" أَفْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ، وَصَدَّرَهُ (١) بِالْأَمْصَارِ ذَوَاتِ الْآثَارِ، وَهُوَ مُفْتَقِرٌ لِقَلِيلِ تَذْيِيلٍ (سِوَى مَا أَلْحَقَتُهُ فِي أَثْنَائِهِ إِمَّا مُمَيَّزًا، أَوْ مُدْرَجًا. ومن مَمَالِكِ الرُّومِ الَّتِي كُرْسِيُّ مَلِكِهِ (٢) إِصْطَنْبُولُ (٣) وَمِنْهُ أَذَنَةُ (٤) وَبُرْصَةُ (٥) وَغَيْرُهَا مِنْ مُجَاوَرِيهَا، فَفِيهَا عُلَمَاءُ وَفُضلَاءُ بِالْعَقْلِيَّاتِ، وَغَالِبُهُمْ بَلْ كُلُّهُمْ حَنَفِيُّونَ، وَقَلَّ أَنْ تَصِلَ إِلَيْنَا أَخْبَارُهُمْ) (٦). أَوْ عَلَى مُطْلَقِ التَّارِيخِ، غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِوَصْفٍ وَلا جِنْسٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهُوَ عَلَى أَقْسَامٍ: مِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْحَوَادِثِ كـ: الْقُطْبِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَسْطَلَانِيِّ؛ حَيْثُ صَنَّفَ "جُمَلُ الْإِيجَازِ فِي الْإِعْجَازِ بِنَارِ الْحِجَازِ" (٧) فِي مُجَلَّدٍ لَطِيفٍ. [و] كَغَيْرِهِ فِي الزَّلَازِلِ (٨) وَالفِتَنِ. * * *

стр. 468

[تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ] (١) وَنَحْوُهُ التَّارِيخُ الْجَلِيلُ، الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي مَعْنَاهُ لِكُلِّ مَنْ بَعْدَهُ؛ لِلْإمَامِ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ، أَحَدِ أَئِمَّةِ الِاجْتِهَادِ، الْجَامِعِ مِنَ الْعِلْمِ لِمَا لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ مُعَاصِرِيهِ الْأَمْجَادِ، وَهُوَ جَامِعٌ لِطُرُقِ الرِّوَايَاتِ وَأَخْبَارِ الْعَالَمِ؛ لَكِنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى مَا وَضَعَهُ لِأَجْلِهِ مِنْ عِلْمِ التَّارِيخِ وَالْحُرُوبِ وَالْفُتُوحَاتِ، قَلَّ أَنْ يُلِمَّ بِجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ وَنَحْوِهِ، بِحَيْثُ لَمْ يَسْتَوْفِ أَخْبَارَ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ، إِنَّمَا كَانَتْ عِنَايَتُهُ فِيهِ بِذِكْرِ الْحُرُوبِ مُفَصَّلَةً، وَالْفُتُوحَاتِ مُبِينَةً لَا مُجْمَلَةً، وَأَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَالْمُلُوكِ الْمَاضِينَ، وَالطَّوَائِفِ السَّالِفَةِ، وَالْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ، بِالطُّرُقِ الْمُتَنَوِّعَةِ، وَالْأَسَانِيدِ الْمُتَعَدِّدَةِ، فَقَدْ كَانَ بَحْرًا فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا، اكْتِفَاءً بِتَارِيخِهِ فِي الرِّجَالِ. وَلَهُ عَلَى "تَارِيخِهِ" الْمَذْكُورِ ذَيْلٌ، بَلْ ذَيَّلَ عَلَى الذَّيْلِ أَيْضًا، وَذَيَّلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهَمَذَانِيُّ مِنَ الأيَّامِ الْمُقْتَدِرِيَّةِ إِلَى عَضُدِ الدَّوْلَةِ أَبِي شُجَاعٍ، فِي أَوَّلِ سَنَةِ سِتِّينَ وَثَلَاثِ مِئَةٍ. بَلْ لِلْهَمَذَانِيِّ أَيْضًا "عُنْوَانُ السِّيَرِ" (٢) وَذَيْلٌ ذَيَّلَ بِهِ عَلَى تَارِيخِ الْوَزِيرِ (٣) أَبِي شُجَاعٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيِّ الَّذِي سَمَّاهُ: "أَخْبَارُ السِّيَرِ التَّالِيَةِ عَلَى تَجَارِبِ الْأُمَمِ الْخَالِيةِ" هُوَ ذَيْلٌ عَلَى كِتَابِ "تَجَارِبُ الْأُمَمِ"

стр. 469

لِمَسْكَوَيْهِ، وَذَيَّلَ عَلَى الطَّبَرِيِّ بَعْضُهُمْ مِمَّا لَخَّصَهُ الصَّالِحُ نَجْمُ الدِّين ابْنُ الْكَامِلِ الْأَيُّوبِيِّ (١). وَلِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَسْعُودِيِّ كِتَاب كَبِيرٌ سَمَّاهُ: "أَخْبَارُ الزَّمَانِ" (٢) انْتَهَى عِنْدَ خِلَافَةِ الْمُتَّقِي لِلَّهِ، وَهُوَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ (٣) وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثَ مِئَةٍ، وَآخَرُ سَمَّاهُ: "ذَخَائِرُ الْعُلُومِ وَمَا كَانَ فِي سَالِفِ الدَّهْرِ" (٤) وَ"الاسْتِذْكَارُ لِمَا مَرَّ فِي (٥) الأَعْصَارِ" (٦) وَ"التَّارِيخُ فِي أَخْبَارِ الأُمَمِ" (٧) كُلُّ هَذ غَيْرُ كِتَابِهِ الشَّهِيرِ "مُرُوجُ الذَّهَب وَمَعَادِنُ الْجَوْهَرِ فِي تُحَفِ الْأَشْرَافِ مِنَ الْمُلُوكِ وَأَهْلِ الدِّرَايَاتِ" وَكُلُّهَا بَدِيعَةٌ، وَالْأَخِيرُ هُوَ الْمُتَدَاوَلُ. وَذَكَرَ فِي "مُقَدِّمَتِهِ" (٨) مِنْ كُتُبِ التَّوَارِيخِ جُمْلَةً كَثِيرَةً ثُمَّ قَالَ: "وَلَمْ نَذْكُرْ (٩) مِنْ كُتُبِ التَّوَارِيخ وَالسِّيَرِ وَالْآثَارِ إِلَّا مَا اشْتَهَرَ مُصَنِّفُوهَا وَعُرِفَ مُؤَلِّفُوهَا، وَلَمْ نَعْرِضْ

стр. 470

لِذِكْرِ كُتُبِ تَوَارِيخِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَمَعْرِفَةِ أَسْمَاءِ الرِّجَالِ، وَأَعْصَارِهِمْ، وَطَبَقَاتِهِمْ؛ إِذْ كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ آتِيَ عَلَى ذِكْرِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ". "وَاعْتَذَرَ عَنْ تَقْصِيرِ إِنْ كَانَ، وَتَنَصَّلَ مِنْ إِغْفَالٍ إِنْ عَرَضَ، بِطُولِ رِحْلَتِهِ الَّتِي شَرَحَهَا، وَمُصَاحَبَتِهِ لِلْمُلُوكِ الَّتِي أَوْضَحَهَا. وَأَنَّ التَّصَانِيفَ فِي رُتْبَتَيْنِ: مُجِيدٍ وَمُقَصِّرٍ، وَمُسْهِبٍ وَمُخْتَصِرٍ (١)، وَالْأَخْبَارَ زَائِدَةٌ مَعَ زِيادَةِ الأَيَّامِ، حَادِثَةٌ مَعَ حُدُوثِ الزَّمَانِ، وَرُبَّمَا غَابَ (٢) الْبَارِعُ منها عَلَى (الفَطِن الذَّكِيِّ) (٣) وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِسْطٌ يَخُصُّهُ بِمِقْدَارِ عِنَايَتِهِ، وَلِكُلِّ إِقْلِيمٍ عَجَائِبُ يَقْتَصِرُ عَلَى عِلْمِهَا أَهْلُهُ، وَلَيْسَ مَنْ لَزِمَ جَمَرَاتِ وَطَنِهِ بِمَا نُمِيَ إِلَيْهِ مِنْ أَخْبَارِ إِقْلِيمِهِ كَمَنْ قَسَمَ عُمْرَهُ عَلَى قَطْعِ الْأَقْطَارِ، وَوَزَّعَ أَيَّامَهُ بَيْن تَقَاذُفِ الْأَسْفَارِ، وَاسْتَخْرَجَ كُلَّ دَقِيقٍ مِنْ مَعْدِنِهِ، وَأَثَارَ كُلَّ نَفِيسٍ مِنْ مَعْطِنِهِ". قَالَ: "عَلَى أَنَّ الْعَالَمَ (٤) قَدْ بَادَتْ آثَارُهُ، وَطُمِسَ مَنَارُهُ، وَكَثُرَ فِيهِ الْغُثَاءُ (٥)، وَقَل الْفُهَمَاءُ، فَلَا تُعَايِنُ إِلَّا مُمَوِّهًا جَاهِلًا، أَوْ مُتَعَاطِيًا نَاقِصًا، قَدْ قَنِعَ بِالظُّنُونِ، وَعَمِيَ عَنِ الْيَقِينِ" (٦).

стр. 471

وَلِلْقَاضِي أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ جَعْفَرٍ الْقُضَاعِيِّ "تَارِيخٌ" مُخْتَصَرٌ فِي خَمْسَةِ كَرَارِيسَ، مِنْ مُبْتَدَأِ الْخَلْقِ إِلَى أَيَّامِهِ. * * *

стр. 472

[تَوَارِيخُ ابْنِ الجَوْزِيِّ وَسِبْطِهِ وَغَيْرِهِمَا] (١) وَمِنْهُمْ مَنْ يَضُمُّ إِلَى الْحَوَادِثِ الْوَفَيَاتِ، مُجَرِّدًا لَهَا أَوْ مُتَرْجِمًا. كَأَبِي الْفَرَجِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي "الْمُنْتَظِمُ" وَهُوَ فِي عَشْرِ مُجَلَّدَاتٍ كِبَارٍ، وَاخْتَصَرَ مِنْهُ مُجَيْلِيدًا سَمَّاهُ: "شُذُورُ الْعُقُودِ فِي تَارِيخِ الْعُهُودِ" وَقَفْتُ عَلَيْهِ بِخَطِّهِ، ثُمَّ ذَيَّلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَادِسِيُّ (٢) فِي كِتَابٍ سَمَّاهُ: "الْفَاخِرُ فِي ذِكْرِ حَوَادِثِ أَيَّامِ الْإِمَامِ النَّاصِرِ" (٣) وَهُوَ فِي مُجَلَّدَاتٍ، وَكَذَا ذَيَّلَ عَلَى "الْمُنْتَظِمُ" الْإِمَامُ الْعِزُّ أَبُو بَكْرٍ مَحْفُوظُ بْنُ مَعْتُوقِ بْنِ الْبُزُورِيِّ (٤). وَعَمِلَ سِبْطُهُ أَبُو الْمُظَفَّرِ يُوسُفُ بْنُ قُزْغُلي تَارِيخَهُ الْمُسَمَّى: "مِرْآةُ الزَّمَانِ فِي تَوَارِيخِ الْأَعْيَانِ" فكَانَتِ التَّسْمِيَةُ فِي الْمُطَابَقَةِ بِمَكَانٍ، وَلِذَا قَالَ هُوَ: "لِيَكُونَ اسْمًا يُوَافِقُ مُسَمَّاهُ وَلَفْظًا يُطَابِقُ مَعْنَاهُ". وَذَيَّلَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنِ اخْتَصَرَهُ فِي نَحْوِ نِصْفِهِ: الْقُطْبُ مُوسَى ابْنُ الْفَقِيهِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى الْيُونِينِيِّ، أَخُو الْحَافِظِ أَبِي الْحُسَيْنِ

стр. 473

عَلِيٍّ، وَهُوَ بِالْمَحْمُودِيَّةِ فِي أَرْبَعِ مُجَلَّدَاتٍ، وَمَاتَ فِي سَنَةِ [سِتٍّ] (١) وَعِشْرِينَ وَسَبْعِ مِئَةٍ. وَلِابْنِ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا فِي التَّارِيخِ "دُرَّةُ الْإِكْلِيلِ" (٢) أَرْبَعُ مُجَلَّدَاتٍ. وَلِلْأُسْتَاذِ الْحَافِظِ الْعَلَّامَةِ الْعِزِّ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْكَرَمِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الشَّيْبَانِيِّ الْجَزَرِيِّ ابْنِ الْأَثِيرِ صاحِبِ "مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ" وَ"الْأَنْسَابُ" وَغَيْرِهِمَا، وَأَخِي الْعَلَّامَةِ الْمَجْدِ صاحِبِ "جَامِعُ الْأُصُولِ" وَالْوَزِيرِ الضِّيَاءِ نَصْرِ اللهِ صاحِبِ "الْمَثَلُ السَّائِرُ" التَّارِيخُ الْمُسَمَّى بِـ "الْكَامِلُ" وَهُوَ كَاسْمِهِ. بِحَيْثُ قَالَ شَيْخُنَا: "إِنَّهُ أَحْسَنُ التَّوَارِيخِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِيرَادِهِ الْوَقَائِعَ مُوَضَّحَةً مُبَيَّنَةً، حَتَّى كَأَنَّ السَّامِعَ فِي الْغَالِبِ حَاضَرَهَا، مَعَ حُسْنِ التَّصَرُّفِ، وَجَوْدَةِ الْإِيرَادِ" قَالَ: "بِحَيْثُ خَطَرَ لِي أَنْ أُذَيِّلَ عَلَيْهِ مِنْ سَنَةِ وَقَفَ" وَهِيَ سَنَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّ مِئَةٍ، يَعْنِي قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ، وَلَكِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لِشَيْخِنَا ذَلِكَ. نَعَمْ "ذَيَّلَ" عَلَيْهِ أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ أَنْجَبَ الْبَغْدَادِيُّ الْخَازِنُ الْمُتَوَفَّى فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّ مِئَةٍ، بَلْ لِابْنِ الْخَازِنِ أَيْضًا "الْجَامِعُ الْمُخْتَصَرُ فِي عُنْوَانِ التَّوَارِيخِ وَعُيُونِ السِّيَرِ" (٣) كَبِيرٌ.

стр. 474

وَلِلْجَمَالِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى الْكُتُبِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالْوَطْوَاطِ (١) عَلَى "الكَامِلُ" حَوَاشٍ مُفِيدَةٌ (٢). وَلِلْعَلَّامَةِ الْمُجْتَهِدِ ذِي الْفُنُونِ أَبِي شَامَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيِّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيِّ الشَّافِعِيِّ، كِتَابُ "الرَّوْضَتَيْنِ فِي أَخْبَارِ الدَّوْلَتَيْنِ النُّورِيَّةِ وَالصَّلَاحِيَّةِ" وَذَيَّلَ هُوَ عَلَيْهِ، وَافْتَتَحَهُ بِسَنَةِ تِسْعِينَ وَخَمْسِ مِئَةٍ، وَمَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّ مِئَةٍ، وَهِيَ سَنَةُ مَوْلِدِ الْحَافِظِ الْعَلَمِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ الْبِرْزَالِيِّ، فَكَانَ كِتَابُهُ الَّذِي افْتَتَحَهُ بِهَا ذَيْلًا عَلَيْهِ، وَسَمَّاهُ: "الْمُقْتَفِي" (٣) وَانْتَهَى إِلَى أَثْنَاءِ سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعِ مِئَةٍ، بَلْ كَتَبَ بَعْدَهَا (٤) قَلِيلًا. وَذَيَّلَ عَلَيْهِ التَّقِيُّ أَبُو بَكْرِ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فَقِيهُ الشَّامِ، وَمَاتَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَثَمَانِ مِئَةٍ، وَكُلٌّ مِنْهَا فِي مُجَلَّدَاتِ، وَلِلْبِرْزَالِيِّ "مُعْجَمٌ" حَافِلٌ. وَلِلْكَمَالِ أَبِي الْفَضَائِل عَبْدِ الرَّزَّاقِ ابْنِ الْفُوَطِيِّ "تَارِيخٌ" (٥) كَبِيرٌ، لَمْ يُبَيِّضْهُ، وَآخَرُ دُونَهُ سَمَّاهُ: "مَجْمَعُ الْآدَابِ وَمُعْجَمُ الْأَسْمَاءِ عَلَى الْأَلْقَابِ" (٦) وَ"دُرَرُ الْأَصْدَافِ فِي غُرَرِ الْأَوْصَافِ" (٧) وَهُوَ كَبِيرٌ جدًّا، فِي خَمْسِينَ مُجَلَّدًا، ذَكَرَ أَنَّهُ "جَمَعَهُ مِنْ أَلْفِ مُصَنَّفٍ مِنَ التَّوَارِيخِ، وَالدَّوَاوِينِ، وَالْأَنْسَابِ، وَالْمَجَامِيعِ".

стр. 475

وَكَذَا لَهُ "تَارِيخٌ" عَلَى الْحَوَادِثِ أَيْضًا. وَلِلْقَاضِي الْفَقِيهِ الشِّهَابِ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ أَبِي الدَّمِ، عَصْرِيِّ ابْنِ الصَّلَاحِ، كِتَابٌ مُفِيدٌ، بَلْ لَهُ آخَرُ عَلَى الْحُرُوفِ، ابْتَدَأَهُ بِـ: سِيرَةٍ نَبَوِيَّةٍ، ثُمَّ بِالْخُلَفَاءِ، ثُمَّ بِالْفُقَهَاءِ، ثُمَّ بِالْمُتَكَلِّمِينَ، ثُمَّ بِالْمُحَدِّثِينَ، ثُمَّ بِالزُّهَّادِ، ثُمَّ بِالنُّحَاةِ، وَاللُّغَوِيِّينَ، وَالْمُفَسِّرِينَ، وَالْوُزَرَاءِ (وَالقُضَاةِ) (١) وَالْمُقَدَّمِينَ (٢) ثُمَّ الشُّعَرَاءِ، كُلُّ هَؤُلَاءِ مِنَ الْمُحَمَّدِينَ، ثُمَّ سَرَدَ الْكِتَابَ (٣) عَلَى الْحُرُوفِ مُبْتَدِئًا بِالصَّحَابَةِ، ثُمَّ بِالْخُلَفَاءِ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ، وَخَتَمَ بِالنِّسَاءِ فِي كُلِّ حَرْفٍ، وَسَمَّاهُ: "التَّارِيخُ الْمُقَفَّى" (٤) وَقَفْتُ مِنْهُ عَلَى مُجَلَّدٍ، وَكَانَ عِنْدَ الْجَمَالِ ابْنِ سَابِقٍ مِنْهُ ثَلَاثُ مُجَلَّدَاتٍ، بَلْ عِنْدَهُ التَّارِيخُ الْآخَرُ. وَكَذَا لِلْمُؤَيَّدِ صَاحِبِ حَمَاةَ "تَارِيخٌ" (٥) انْتَقَى مِنْهُ الذَّهَبِيُّ. وَلِلْحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الذَّهَبِيِّ: "تَارِيخُ الْإِسْلَامِ" فِي زِيَادَةٍ عَلَى عِشْرِينَ

стр. 476

مُجَلَّدَا بِخَطِّهِ، وَ"سِيَرُ النُّبَلَاءِ" فِي مُجَلَّدَاتٍ، وَ"دُوَلُ الْإِسْلَامِ" (١) فِي مُجَيْلِيدٍ، وَ"الْإِشَارَةُ" (٢) دُونَهُ، وَلَهُ "ذَيْلٌ" عَلَى كُلٍّ مِنْهَا (٣). بَلْ لِلتَّقِيِّ الْفَاسِيِّ عَلَى كُل مِنَ "النُّبَلَاءُ" (٤) وَ"الإِشَارَةُ" (٥) ذَيْلٌ (٦). وَلِي عَلَى "الدُّوَلُ": "وَجِيزُ الْكَلَامِ". وَكَذَا مِنْ تَصَانِيفِ الذَّهَبِيِّ أَيْضًا: "الْإِعْلَامُ بِوَفَيَاتِ الْأَعْلَامِ" (٧) وَيُقَالُ: لَهُ "دُرَّةُ التَّارِيخِ" وَوَرَقَةٌ فِي أَصْحَابِ التَّقِيِّ ابْنِ تَيْمِيَّةَ سَمَّاهَا: "الْقَبَّانُ". وَلِلْعَدْلِ الشَّمْسِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيِّ ابْنِ الْجَزَرِيِّ "تَارِيخٌ" (٨) كَبِيرٌ شَهِيرٌ بِخَطِّهِ فِي الْمَحْمُودِيَّةِ، فِيهِ عَجَائِبُ وَغَرَائِبُ،

стр. 477

وَمَاتَ فِي وَسَطِ سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعِ مِئَةٍ. (وَلِمُحَمَّدِ بْنِ مَحْفُوظِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْجُهَنِيِّ الشَّبِيكِيِّ الْمَكِّيِّ "تَارِيخٌ" يَسِيرٌ مِنَ انْقِضَاءِ دَوْلَةِ الْهَوَاشِمِ إِلَى بَعْدِ التِّسْعِينَ وَسِتِّ مِئَةٍ، إِلَّا أَنَّهُ تَخَلَّلَ فِي أَثْنَائِهِ سِنِينَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا شَيْئًا؛ لِمَا عَلِمَ مِنْ عَدَمِ اعْتِنَاءِ مَنْ قَبْلَهُ بِذَلِكَ. بَلْ لَهُ "تَارِيخٌ" مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَسَبع مِئَةٍ إِلَى آخَرِ عَشْرِ السِّتِّينَ وَسَبْعِ مِئَةٍ، انْتَفَعَ بِهِ التَّقِيُّ الْفَاسِيُّ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ اللَّحْنِ الْفَاحِشِ، وَالْعِبَارَاتِ الْعَامِّيَّةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ) (١). وَلِلْحَافِظِ الْعِمَادِ ابْنِ كَثِيرٍ "الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ" فِي مُجَلَّدَاتٍ، قَالَ فِي أَوَّلِهِ إِنَّهُ (٢) "يَذْكُرُ مَا يَسَّرَهُ اللهُ لَهُ فِي بَدْءِ الْمَخْلُوقَاتِ، مِنْ خَلْقِ الْعَرْشِ، وَالْكُرْسِيِّ، وَالسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمَا فِيهِنَّ، وَمَا بَيْنَهُنَّ، مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْجَانِّ وَالشَّيَاطِينَ، وَكَيْفِيَّةِ خَلْقِ آدَمَ ﵊ وَقَصَصِ النَّبِيِّينَ -عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- وَمَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ إِلَى أَيَّامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى تَنْتَهِيَ النُّبُوَّةُ (٣) إِلَى أَيَّامِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ فَنَذْكُرُ سِيرَتَهُ كَمَا يَنْبَغِي، فَنَشْفِي الصُّدُورَ وَالْغَلِيلَ، وَنُزِيحُ الدَّاءَ عَنِ الْعَلِيلِ، ثُمَّ نَذْكُرُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى زَمَانِنَا، وَنَذْكُرُ الْفِتَنَ وَالْمَلَاحِمَ، وَأَشْرَاطَ السَّاعَةِ، ثُمَّ الْبَعْثَ وَالنُّشُورَ، وَأَهْوَالَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ صِفَةَ ذَلِكَ، وَمَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَمَا يَقَعُ فِيهِ مِنَ الْأُمُورِ الْعِظَامِ الْهَائِلَةِ، ثُمَّ صِفَةَ النَّارِ، ثُمَّ صِفَةَ الْجِنَانِ وَمَا فِيهَا مِنَ الْخَيْرَاتِ الْحِسَانِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ وَالْأَخْبَارِ الْمَنْقُولَةِ الْمَقْبُولَةِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَوَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ، الْآخِذِينَ مِنْ مِشْكَاةِ

стр. 478

النُّبُوَّةِ الْمُصْطَفَويَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، عَلَى مَنْ جَاءَ بِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ. وَلَسْنَا نَذْكُرُ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ إِلَّا مَا أَذِنَ الشَّارِعُ فِي نَقْلِهِ، مِمَّا لَا يُخَالِفُ كِتَابَ اللهِ تَعَالَى وَسُنَّةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ الْقِسْمُ الَّذِي لَا يُصَدَّقُ وَلَا يُكَذَّبُ، مِمَّا فِيهِ بَسْطٌ لِمُخْتَصَرٍ عِنْدَنَا، أَوْ تَسْمِيَةٌ لِمُبْهَمٍ وَرَدَ بِهِ شَرْعُنَا، مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِي تَعْيِينِهِ لَنَا، فَنَذْكُرُهُ عَلَى سَبِيلِ التَّحَلِّي بِهِ، لَا عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِيَاجِ (١) إِلَيْهِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْعُمْدَةُ وَالِاسْتِنَادُ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، مِمَّا صَحَّ نَقْلُهُ أَوْ حَسُنَ، وَمَا كَانَ فِيهِ ضَعْفٌ نُبَيِّنُهُ، فَقَدْ قَالَ اللهُ -تَعَالَى- فِي كِتَابِهِ: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا﴾ [طه: ٩٩]. وَقَدْ قَصَّ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ خَبَرَ مَا مَضَى مِنْ خَلْقِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَذِكْرِ الْأُمَمِ الْمَاضِينَ، وَكَيْفَ فَعَلَ بِأَوْلِيَائِهِ، وَمَاذَا أَحَلَّ بِأَعْدَائِهِ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأُمَّتِهِ بَيَانًا شَافِيًا، سَنُورِدُ عِنْدَ كُلِّ فَصْلٍ مَا وَصَلَ إِلَيْنَا عَنْهُ فِي ذَلِكَ، تِلْوَ الْآيَاتِ الْوَارِدَاتِ فِي ذَلِكَ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَتَرَكَ مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ، مِمَّا قَدْ يَتَزَاحَمُ عَلَى عِلْمِهِ وَيَتَرَاجَمُ فِي فَهْمِهِ طَوَائِفُ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ، مِمَّا لَا فَائِدَةَ لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَقَدْ يَسْتَوْعِبُ نَقْلَهُ طَائِفَةٌ مِنْ عُلَمَائِنَا أَيْضًا، وَلَسْنَا نَحْذُو حَذْوَهُمْ وَلَا نَنْحُو نَحْوَهُمْ، وَلَا نَذْكُرُ مِنْهَا إِلَّا الْقَلِيلَ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ، وَنُبَيِّنُ مَا فِيهِ حَقٌّ، مِنْهَا مَا وَافَقَ مَا عِنْدَنَا مِمَّا خَالَفَهُ فَوَقَعَ فِيهِ الْإِنْكَارُ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ" (٢) عَنْ [عَبْدِ اللهِ بْنِ] (٣) عَمْرِو

стр. 479

ابْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ، وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمَّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ الْمَسْكُوتِ عَنْهَا عِنْدَنَا، فَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا يُصَدِّقُهَا وَلَا [مَا] (١) يُكَذِّبُها، فَيَجُوزُ رِوَايَتُهَا لِلِاعْتِبَارِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَسْتَعْمِلُهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا، فَأَمَّا مَا شَهِدَ لَهُ شَرْعُنَا بِالصِّدْقِ فَلَا حَاجَةَ بِنَا إِلَيْهِ؛ اسْتِغْنَاءً بِمَا عِنْدَنَا وَمَا شَهِدَ لَهُ شَرْعُنَا مِنْهَا بِالْبُطْلَانِ، فَذَلِكَ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ حِكَايَتُهُ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ وَالْإِبْطَالِ، فَإِذَا كَانَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَلَهُ الْحَمْدُ قَدْ أَغْنَانَا بِرَسُولِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ عَنْ سَائِرِ الشَّرَائِعِ، وَبِكِتَابِهِ عَنْ سَائِرِ الْكُتُبِ، فَلَسْنَا نَتَرَامَى عَلَى مَا بِأَيْدِيهمْ مِمَّا قَدْ وَقَعَ فِيهِ خَبْطٌ وَغَلَطٌ (٢)، وَكَذِبٌ وَوَضْعٌ، وَتَحْرِيفٌ وَتَبْدِيلٌ، وَبَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ نَسْخٌ (٣) وَتَغْيِيرٌ، فَالْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ قَدْ بَيَّنَهُ لَنَا رَسُولُنَا، وَشَرَحَهُ وَأَوْضَحَهُ، عَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ، وَجَهِلَهُ مِنْ جَهِله" إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ. وَلِلَّهِ دَرُّهُ فِيمَا صَرَّحَ بِهِ مِنَ النَّقْلِ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ، مِمَّا هُوَ الْحَقُّ الْمُقَرَّرُ الَّذِي حَكَيْنَاهُ وَاعْتَمَدْنَاهُ، وَأَطَلْنَا فِي تَحْقِيقِهِ وَنَقْلِهِ فِي كِتَابِنَا "الْأَصْلُ الْأَصِيلُ فِي تَحْرِيمِ النَّقْلِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ" وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ. وَلِوَلَدِ الْحَافِظِ عِمَادِ الدِّينِ عَلَيْهِ "ذَيْلٌ" فِي مُجَلَّدٍ (٤) بَلْ كِتَابُ شَيْخِنَا "إِنْبَاءُ الْغُمْرِ فِي أَنْبَاءِ الْعُمْرِ" وَهُوَ فِي مُجَلَّدَيْنِ، يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ذَيْلَهُ، فَإِنَّهُ افْتَتَحَهُ بِسَنَةِ

стр. 480

مَوْلِدِهِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِ مِئَةٍ. (وَكَذَا "ذَيَّلَ" عَلَى ابْنِ كَثِيرٍ: الشِّهَابُ ابْنُ حِجِّيٍّ (١) وَمَاتَ عَنْهُ مُسَوَّدَةً، فَأَخْذَهُ التَّقِيُّ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فَبَيَّضَهُ (٢) وَزَادَ عَلَيْهِ) (٣) فِي آخَرِينَ كَـ: الصَّلَاحِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ الْكُتُبِيِّ الدِّمَشْقِيِّ الْمُؤَرِّخِ، فَلَهُ "عُيُونُ التَّوَارِيخِ" (٤) الْقَائِلُ فِيهِ الصَّدْرُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْعَلَاءِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْعِزِّ الْحَنَفِيِّ قَاضِي دِمَشْقَ وَمِصْرَ (٥): عُيُونُ التَّوارِيخِ الشَّرِيفَةِ قَدْ حَوَى … عُيُونَ المَعَانِيَ وَالفَوَائِدَ وَالفَضْلا فَمَا مِنْ سَوَادٍ فِي بَيَاضٍ رَأَيْتُهُ … بِأَحْسَنَ مِنْ هَذِي العُيُونِ وَلَا أَحْلَى بَلْ لَهُ (ذَيْلٌ عَلَى تَارِيخِ ابْنِ خَلِّكَانَ سَمَّاهُ: "فَوَاتُ) (٦) الْوَفَيَاتِ" فِي مُجَلَّدَاتٍ، وَمَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ [وَسَبْعِ مِئَةٍ] (٧). وَبَيْبَرْسُ الْمَنْصُورِيُّ الدَّوَادَارُ (٨) لَهُ "تَارِيخٌ" فِي خَمْسَةٍ (٩) وَعِشْرِينَ مُجَلَّدًا

стр. 481

بِالْمُؤَيَّدِيَّةِ، وَبَعْضُهُ فِي الْكُتُبِ الْفَهْدِيَّةِ، سَمَّاهُ: "زُبْدَةُ الْفِكْرَةِ فِي تَارِيخِ الْهِجْرَةِ" (١) انْفَرَدَ الصَّفَدِيُّ بِقَوْلِهِ (٢): "أَعَانَهُ عَلَيْهِ كَاتِبٌ لَهُ نَصْرَانِيٌّ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ كُبْرٍ" (٣) مَعَ تَرْجَمَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ لَهُ بِفَضْلٍ وَخَيْرٍ وَتَهَجُّدٍ وَتِلَاوَةٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَمْنَعُ اعْتِمَادَهُ إِيَّاهُ. وَالظَّهِيرُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْكَازَرُونِيُّ (٤) لَهُ "رَوْضَةُ الأَرِيبِ" (٥) فِي سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ (٦) سِفْرًا، وَالشِّهَابُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدٍ النُّوَيْرِيُّ لَهُ "نِهَايَةُ الْأَرَبِ (٧) " فِي ثَلَاثِينَ مُجَلَّدَةٍ، حَافِلٌ، وَمَعَ ذَلِكَ بَاعَهُ بِخَطِّهِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ (٨)، وَاخْتَصَرَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ، وَالْعَفِيفُ الْيَافِعِيُّ، وَسَمَّاهُ كَمَا تَقَدَّمَ "مِرآة الْجِنَانِ" وَهُوَ نَافِعٌ، فِي مُجَلَّدَيْنِ، وَنَاصِرُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفُرَاتِ (٩) هُوَ مَبْسُوطٌ، بَيَّضَ مِنْهُ الْمِئَاتِ (١٠) الثَّلَاثَةَ الَأخِيرَةَ (١١) فِي نَحْوِ عِشْرِينَ مُجَلَّدًا، وَانْتَهَتْ

стр. 482

كِتَابَتُهُ إِلَى انْتِهَاءِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِ مِئَةٍ، وَأَظُنُّ لَوْ أَكْمَلَهُ لَكَانَ (١) سِتِّينَ. وَكِتَابَتُهُ كَثِيرَةُ الْفَائِدَةِ مِنْ حَيْثيَّةِ الْفَنِّ الَّذِي هُوَ بِصَدَدِهِ؛ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُ الْإِعْرَابَ، فَيَقَعُ لَهُ اللَّحْنُ الْفَاحِشِ وَالْعِبَارَةُ الْعَامِّيَّةُ جِدًّا (٢). وَبِيعَ مُسَوَّدَةً وَتَفَرَّقَ [لِعَدَمِ اشْتِغَالِ وَلَدِهِ بِذَلِكَ] (٣). وَالْقَاضِي وَلِيُّ الدِّينِ ابْنُ خَلْدُونَ، وَهُوَ فِي الْبَاسِطِيَّةِ، وَلَهُ "مُقَدِّمَةٌ" نَفِيسَةٌ، وَسَمَّاهُ: "الْعِبَرُ فِي تَارِيخِ الْمُلُوكِ وَالْأُمَمِ وَالْبَرْبَرِ" (٤) وَهُوَ فِي سَبْعِ مُجَلَّدَاتٍ ضَخْمَةٍ، بَالَغَ أَحَدُ الْآخِذِينَ عَنْهُ -ابْنُ عَمَّارٍ- فِي تَقْرِيظِهِ فَقَالَ (٥): "حَوَتْ مُقَدِّمَتُهُ جَمِيعَ الْعُلُومِ، وَجَلَتْ عَنْ مَحَجَّتِهَا أَلْسِنَةُ الْفُصَحَاءِ فَلَا تَرُومُ (٦) وَلَا تَحُومُ، وَلَعَمْرِي إِنْ هُوَ إِلَّا مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ الَّتِي سَارَتْ أَلْقَابُهَا بِخِلَافِ مَضْمُونِهَا كَـ "الْأَغَانِي" سَمَّاهُ مُؤَلِّفُهُ بِذَلِكَ، وَفِيهِ مِنْ كُلِّ شَيءٍ، وَ"التَّارِيخُ" لِلْخَطِيبِ سَمَّاهُ "تَارِيخُ بَغْدَادَ" وَهُوَ تَارِيخُ الْعَالَمِ، وَ"حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ" لِأَبِي نُعَيْمٍ سَمَّاهُ بِذَلِكَ، وَفِيهِ أَشْيَاءُ جَمَّةٌ كَثِيرَةٌ؛ بِحَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُونِيُّ يَقُوُل: كُلُّ بَيْتٍ فِيهِ الْحِلْيَةُ لَا يَدْخُلُهُ الشَّيْطَانُ".

стр. 483

وَكَذَا مَدَحَ تَارِيخَ ابْنِ خَلْدُونَ صَاحِبُهُ التَّقِيُّ الْمَقْرِيزِيُّ وَقَالَ عَنْ مُقَدِّمَتِهِ: "لَمْ يُعْمَلْ مِثَالُهَا، وَإِنَّهُ لَعَزِيزٌ أَنْ يَنَالَ مُجْتَهِدٌ مَنَالَهَا" (٧) وَاسْتَمَرَّ يُبَالِغُ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ شَيْخُنَا إِلَّا فِي بَعْضٍ دُونِ بَعْضٍ، وَحَقَّقَ (٨) "أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُطَّلِعًا عَلَى الْأَخْبَارِ عَلَى جَلِيَّتِهَا، لَاسِيَّمَا أَخْبَارُ الْمَشْرِقِ، وَهُوَ بَيِّنٌ (٩) لِمَنْ نَظَرَ فِي كَلَامِهِ". وَكَذَا جَمَعَهُ قَبْلَهُ الشَّرَفُ عِيسَى (١٠) بْنُ مَسْعُودٍ الْمَغْرِبِيُّ الزَّوَاوِيُّ (١١) شَارِحُ مُسْلِمٍ (١٢) ابْتَدَأَهُ مِنَ الْمُبْتَدَأِ، فَكَتَبَ مِنْهُ عَشْرَةَ أَسْفَارٍ (١٣). وَصَارِمُ الدِّينِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دُقْمَاقَ الْمُؤَرِّخُ، وَهُوَ فِي الْمُؤَيَّدِيَّةِ، لَهُ "تَارِيخُ الْإِسْلَامِ" (١٤) وَ"تَارِيخُ الَأعْيَانِ" (١٥) وَاحِدٌ عَلَى السِّنِينَ، وَآخَرُ (١٦) عَلَى

стр. 484

الْحُرُوفِ، وَ"أَخْبَارُ الدَّوْلَةِ التُّرْكِيَّةِ" (١) فِي مُجَلَّدَيْنِ، وَ"سِيرَةُ الظَّاهِرِ بَرْقُوقَ" (٢) وَ"طَبَقَاتُ الحَنَفِيَّةِ" (٣) وَامْتُحِنَ بِسَبَبِهَا، وَتَصَانِيفُهُ مُفِيدَةٌ؛ لَكِنَّهُ عَامِّيُّ الْعِبَارَةِ (٤) وَقَدْ كَتَبَ فِيهِ نَحْوَ مِئَتَيْ سِفْرٍ مِنْ تَأْلِيفِهِ وَغَيْرِهِ (٥). وَالتَّقِيُّ الْمَقْرِيزِيُّ فِي "السُّلُوكُ" وَهُوَ أَرْبَعُ مُجَلَّدَاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَنِّي ذَيَّلْتُ عَلَيْهِ "التِّبْرُ الْمَسْبُوكُ" فِي مُجَلَّدَاتٍ. وَكَذَا ذَيَّلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ يُوسُفُ بْنُ تَغْرِي بَرْدِي، فِي مُجَلَّدَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ (٦) فِي آخَرِينَ، كَالْيُوسُفِيِّ (٧) وَالْفَيُّومِيِّ (٨) وَهُوَ فِي مُجَلَّدَيْنِ (٩) كَانَ عِنْدَ الْبَدْرِ الشَّاذِلِيِّ الْكُتُبِيِّ.

стр. 485

وَكَذَا لِهِلَالِ بْنِ الْمُحَسِّنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِلَالٍ، الصَّابِئِ الْمُنْفَرِدِ بِالْإِسْلَامِ عَنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ "تَارِيخٌ" فِي أَرْبَعِينَ مُجَلَّدًا. أَوْ يَقْتَصِرُ عَلَى التَّرَاجِمِ، وَهُمْ كَثِيرُونَ. كَـ: ابْنِ أَبِي الدَّمِ في تَارِيخِهِ "الْمُقَفَّى" (١) الْمَاضِي شَرْحُهُ. وَالْقَاضِي الشَّمْسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ [بْنِ إِبْرَاهِيمَ] (٢) بْنِ أَبِي بَكْرِ ابْنِ خَلِّكَانَ فِي كِتَابِهِ "وَفَيَاتُ الْأَعْيَانِ" وَهُوَ خَمْسُ مُجَلَّدَاتٍ، كَثُرَ تَدَاوُلُ النَّاسِ لَهُ وَانْتِفَاعُهُمْ بِهِ، وَقَالَ (٣): "إِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَا مِنَ التَّابِعَيْنِ إِلَّا الْيَسِيرَ، وَكَذَا الْخُلَفَاءُ لَمْ يَذْكُرْ مِنْهُمْ أَحَدًا اكْتِفَاءً بِالتَّصَانِيفِ الْكَثِيرَةِ فِي هَذَا الْبَابِ، لَكِنْ ذَكَرَ جَمَاعَةً مِنَ الْأَفاضِلِ الَّذِينَ شَاهَدَهُمْ وَنَقَلَ عَنْهُمْ، أَوْ كَانُوا فِي زَمَنِهِ وَلَمْ يَرَهُمْ، وَلَمْ يَقْصُرْهُ عَلَى طَائِفَةٍ مَخْصُوصَةِ، مِثْلُ: الْعُلَمَاءِ، أَوِ الْمُلُوكِ، أَوِ الْأُمَرَاءِ، أَوِ الْوُزَرَاءِ، أَوِ الشُّعَرَاءِ، بَلْ كُلَّ مَنْ لَهُ شُهْرَةٌ بَيْنَ النَّاسِ" وَرَتَّبَهُ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ مُبْتَدِئًا فِي كُلِّ اسْمٍ مِنْ ذَلِكَ الْحَرْفِ بِالْفُقَهَاءِ، ثُمَّ بِالْخُلَفَاءِ، ثُمَّ بِالنُّدَمَاءِ، وَالشُّعَرَاءِ، وَالْأُدَبَاءِ، وَالْكُتَّابِ، وَأَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ الشُّعَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ. وَقَدْ ذَيَّلَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُؤَرِّخِينَ (٤). وَكَذَا فَضْلُ اللهِ النَّصْرَانِيُّ (٥) وَهُوَ بِخَطِّهِ فِي كُتُبِ ابْنِ فَهْدٍ.

стр. 486

(بَلْ لِبَعْضِ النَّصَارَى "تَارِيخٌ" عَلَى الْحَوَادِثِ؛ ابْتَدَأَهُ بِالْمَبْدَأِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَى بِعِبَارَةٍ تَحَامَى فِيهَا [لَهُمْ] (١) ثُمَّ اسْتَمَرَّ إِلَى زَمَنِهِ. وَبَلَغَنِي أَنَّ عَلَى النُّسْخَةِ خَطَّ شَيْخِنَا بِالِاسْتِفَادَةِ الْمُشْعِرَةِ بِالثَّنَاءِ) (٢). وَاخْتَصَرَ الْأصْلَ: التَّاجُ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْيَمَانِيُّ، وَسَمَّاهُ: "لُقْطَةُ (٣) الْعَجْلَانِ الْمُلَخَّصُ مِنْ وَفَيَاتِ الأعْيَانِ" (٤) وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى اللَّوْرِيِّ (٥) الْمُتَوَفَّى سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَسِتِّ مِئَةٍ بِدِمَشْقَ، الْكَاتِبُ، فِي ثَلَاثِ مُجَلَّدَاتٍ، ثَالِثُهَا بِخَطِّهِ فِي الْكُتُبِ الْفَهْدِيَّةِ. وَلِأَبِي الْخَيْرِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الدِّهْلِيِّ (٦) الْبَغْدَادِيِّ تَرَاجِمُ كَثِيرَةٌ (٧) مِنْ أَعْيَانِ الدِّمَشْقِيِّينَ وَالْبَغْدَادِيِّينَ (٨). وَاشْتَرَكَ (٩) الْكُلُّ فِي تَسْمِيَةِ ذَلِكَ بِالتَّارِيخِ.

стр. 487

بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّي كِتَابَهُ بـ "الطَّبَقَاتُ" كَـ "الطَّبَقَاتُ" (١) لِمُسْلِمٍ (وَاقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينِ، وَبَدَأَ كُلَّ قِسْمٍ مِنْهُمَا بِالْمَدَنِيِّينَ، ثُمَّ بِالْمَكِّيِّينَ، ثُمَّ بِالْكُوفِيِّينَ، ثُمَّ بِالْبَصْرِيِّينَ، ثُمَّ بِالشَّامِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَمْ يُتَرْجِمْهُمْ، بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى تَجْرِيدِهِمْ) (٢). وَلِخَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاطٍ، فِي غَيْرِ تَصْنِيفِهِ الْمَاضِي. (وَلِأبِي حَيَّوَيْهِ) (٣) وَأَبِي بَكْرِ ابنِ الْبَرْقِيِّ (٤) وَأَبِي الحَسَن ابْنِ سُمَيْعٍ (٥). وَ"طَبَقَاتُ الْمُحَدِّثِينَ" لِأبِي الْوَلِيدِ ابْنِ الدَّبَّاغِ، وَ"التَّارِيخُ" لِلْوَاقِدِيِّ. وَلِأَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ الْمِصْرِيِّ، وَأَبِي مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى الْبَصْرِيِّ الزَّمِنِ (٦)، وَعَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ (٧)، وَيَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ الْفَسَوِيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيِّ النَّصْرِيِّ (٨)، وَأَبِي

стр. 488

الشَّيْخِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْدَهْ (١). * * *

стр. 489

[قَائِمَةٌ بالْمُؤَرِّخِينَ] (١) فِي آخَرِينَ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي التَّارِيخِ وَنَحْوِهِ، أَحْبَبْتُ سَرْدَهُمْ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، وَبَعْضُهُمْ مِمَّنْ عَيَّنْتُ تَصْنِيفَهُ -فِيمَا تَقَدَّمَ- لِيَكُونَ ذَلِكَ أَحَدَ طَرِيقَيْنِ لِمَنْ يَرُومُ جَمْعَ الْمُؤَرِّخِينَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى الْكَاتِبُ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ ابْنِ أَبِي الدَّمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبِقَاعِيُّ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَاهَوَيْهِ الْفَارِسِيُّ (٢) عَارَضَ الْمُبَرَّدَ فِي "كَامِلِهِ" كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي "جَعْفَرٍ" إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دُقْمَاقَ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ الَوَاسِطِيُّ النَّحْوِيُّ نِفْطَوَيْهِ (قَالَ الْمَسْعُودِيُّ (٣) عَنْ "تَارِيخِهِ" (٤): "مَحْشُوٌّ مِنْ مُلَاحَاتِ كُتُبِ الْخَاصَّةِ، مَمْلُوءٌ مِنْ فَوَائِدِ السَّادَةِ" قَالَ: "وَكَانَ مُصَنِّفُهُ أَحْسَنَ أَهْلِ (دَهْرِهِ بِالنَّقْدِ) (٥) وَأَمْلَحَهُمْ تَصْنِيفًا") (٦) إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْوَاسِطِيُّ الْكَاتِبُ.

стр. 490

أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَزْمٍ الْمُنْتَجِيلِيُّ (١)، أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ شَافِعٍ الْجِيلِيُّ (٢)، أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ أَبُو الْفَضْلِ الْكَاتِبُ الْمَرْوَزِيُّ أَحَدُ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ وَأَعْيَانِ الْبُلَغَاءِ، الْقَائِلُ (٣): حَسْبُ الفَتَى أَنْ يَكُونَ ذَا حَسَبٍ … مِنْ نَفْسِهِ لَيْسَ حَسْبَهُ حَسَبُهْ لَيْسَ الَّذِي يَبْتَدِي بِهِ نَسَبٌ … مِثْلَ الَّذِي يَنْتَهِي بِهِ نَسَبُهْ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدٍ النُّوَيْرِيُّ، أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ الْمَقْرِيزِيُّ، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ابْنِ خَلِّكَانَ، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الخُزَاعِيُّ الأنْطَاكِيُّ، وَيُعْرَفُ بِالْخَانِقَانِيِّ (٤)، أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الْبَلَاذُرِيُّ، لَهُ "التَّارِيخُ" وَ"البُلْدَانُ" وَ"أَنْسَابُ الْأشْرَافِ". أَحْمَدُ بْنِ (أَبِي) (٥) يَعْقُوبَ الْمِصْرِيُّ أَوِ ابْنُ يَعْقُوبَ. إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ أَبُو بَكْرِ ابْنُ الْحُسَيْنِ الْمَرَاغِيُّ (٦).

стр. 491

بَيْبَرْسُ الْمَنْصُورِيُّ الدَّوَادَارُ، ثَابِتُ بْنُ سِنَانٍ الصَّابِئُ (١)، جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الْمَوْصِلَيُّ الْفَقِيهُ، لَهُ كِتَابٌ فِي "الْأَخْبَارُ" عَارَضَ (بِه) (٢) الْمُبَرَّدَ فِي كِتَابِهِ "الرَّوْضَةُ" (٣) وَسمَّاهُ: "البَاهِرُ" (٤) وَكَذَا عَارِضَ الْمُبَرَّدَ لَكِنْ فِي "كَامِلِهِ" إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَاهَوَيْهِ (٥) الْمَاضِي. الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ زُولَاقَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْكُتُبِيُّ، حَمَّادُ بْنُ أَبِي لَيْلَى أَبُو الْقَاسِمِ الرَّاوِيَةُ (٦) كَانَ أَخْبَارِيًّا، عَلَّامَةً، خَبِيرًا بِأَيَّامِ الْعَرَبِ وَأَنْسَابِهَا، وَوَقَائِعِهَا، وَلُغَاتِهَا، وَشِعْرِهَا. حَمَّادٌ عَجْرَدٌ مِنْ كِبَارِ الْأَخْبَارِيِّينَ (٧). خَالِدُ بْنُ هِشَامٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأُمَوِيُّ، أَثْنَى عَلَيْهِ الْمَسْعُودِيُّ (٨) (خَلِيفَةُ ابْنُ خَيَّاطٍ) (٩) الْخَلِيلُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْهَرْثَمِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ "الْحِيَلُ وَالْمَكَائِدُ فِي الْحُرُوبِ" (١٠) وَغَيْرِهِ.

стр. 492

دَاوُدُ بْنُ الْجَرَّاحِ، جَدُّ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الْوَزِيرِ، أَثْنَى الْمَسْعُودِيُّ عَلَى "تَارِيخِهِ" (١) بِأَنَّهُ: "الْجَامِعُ لِكَثِيرٍ مِنْ أَخْبَارِ الْفُرْسِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأُمَمِ" (٢) وَوَالِدُ مُحَمَّدٍ الْآتِي (٣). الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ الْقُرَشِيُّ الْمَكِّيُّ، أَحَدُ الْحُفَّاظِ، الْعَالِمُ بِالنَّسَبِ وَأَخْبَارِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَصَاحِبُ "نَسَبُ قُرَيْشٍ". سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ أَبُو زَيْدٍ الأنْصَارِيُّ (٤)، سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو الْخَيْرِ الدِّهْلِيِّ (٥)، سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ (٦)، سِنَانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ قُرَّةَ الْحَرَّانِيُّ (٧)، سَهْلُ (٨) بْنُ هَارُونَ، شَرْقِيُّ بْنُ قَطَامِيٍّ (٩)، صَدَقَةُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَرَضِيُّ (١٠)، الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَرَجِ

стр. 493

الرِّيَاشِيُّ النَّحْوِيُّ اللُّغَوِيُّ (١) (الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأنْدَلُسِيُّ، جَمَعَ لِلْمُعْتَصِمِ بْنِ صُمَادِحَ (٢) "تَارِيخًا" (٣) افْتَتَحَهُ بِتَرْجَمَةٍ نَبَوِيَّةٍ) (٤). عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْيَمَانِيُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأعْلَى أَبُو سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ أَبُو شَامَةَ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ (عَبْدِ الله) (٥) بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَبُو الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْوَلَّوِيِّ بْنِ خَلْدُونَ، عَبْدُ الرَّزَّاقِ ابْنُ الْفُوَطِيِّ. عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ (٦) بْنِ يُوسُفَ أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ الفَرَضِيِّ، عَبْدُ اللهِ بْنِ الْحُسَيْنِ ابْنِ سَعْدٍ الْكَاتِبِ، عَبْدُ اللهِ بْنِ لِهِيعَةَ الْمِصْرِيُّ، عَبْدُ الله بْنِ [مُحَمَّدِ بْنِ] (٧) مَحْفُوظٍ الْأَنْصَارِيُّ الْبَلَوِيُّ -صَاحِبُ أَبِي زَيْدٍ عُمَارَةَ بْنِ زَيْدٍ الْمَدَنِيِّ- عَبْدُ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ الْعَفِيفِ الْمَطَرِيِّ (٨)، عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ أَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، مُؤَدِّبُ الْمُكْتَفِي بِاللهِ، وَأَحَدُ الْحُفَّاظِ، عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ أَبُو

стр. 494

مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ، صَاحِبُ "الْمَعَارِفُ" (١) وَغَيْرِهِ، مِمَّنْ كَثُرَتْ كُتُبُهُ وَاتَّسَعَ تَصْنِيفُهُ. عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُقَفَّعِ -بِقَافٍ ثُمَّ فَاءٍ كَـ"مُحَمَّدٍ" عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ بِكَسْرِ الْفَاءِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ الْقِفَاعَ (٢) وَيَبِيعُهَا، وَهِيَ قِفَافُ (٣) الْخَوْصِ الْقَائِلُ: "مَنْ وَضَعَ كِتَابًا فَقَدِ اسْتَهْدَفَ، فَإِنْ أَجَادَ فَقَدِ اسْتَشْرَفَ، وَإِنْ أَسَاءَ فَقَدَ اسْتَقْذَفَ" (٤) وَلَهُ "الدُّرَّةُ الْيَتِيمَةُ" (٥) الَّتِي لَمْ يُصَنَّفُ فِي فَنِّهَا مِثْلُهَا (٦) بَلْ يُقَالُ إِنَّهُ الْوَاضِعُ لِكِتَابِ "كَلَيْلَةُ وَدِمْنَةُ" وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ عَرَّبَهُ مِنَ الْفَارِسِيَّةِ لَا أَنَّهُ وَاضِعُهُ (٧). عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُرَيْبٍ الْأَصْمَعِيُّ، عُبَيْدُ اللهِ (٨) بْنُ عَائِشَةَ، عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ابْنِ خُرْدَاذْبَهْ أَبُو الْقَاسِمِ، وَهُوَ فِي "اللِّسَانُ" (٩) فِي "عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ" قَالَ فِيهِ الْمَسْعُودِيُّ (١٠): "كَانَ إِمَامًا فِي التَّأْلِيفِ، مُبْدِعًا فِي حَلَاوَةِ التَّصْنِيفِ، اتَّبَعَهُ مَنْ بَعْدَهُ، وَأَخَذَ مِنْهُ وَوَطِئَ عَلَى عَقِبِهِ، وَقَفَا أَثَرَهُ، وَكِتَاُبهُ فِي التَّارِيخِ أَجْمَعُهَا خَبَرًا (١١)،

стр. 495

وَأَبْدَعُهَا نَظْمًا، وَأَكْثَرُهَا عِلْمًا، وَأَحْوَى لِأَخْبَارِ الْأُمَمِ وَمُلُوكِهَا، وَسِيَرِهَا مِنَ الْأَعَاجِمِ، وَغَيْرِهَا" قَالَ (١): "وَمِنْ كُتُبِهِ النَّفِيسَةِ كِتَابُهُ فِي الْمَسَالِكِ وَالْمَمَالِكِ". عَلِيُّ بْنُ أَنْجَبَ أَبُو طَالِبٍ الْبَغْدَادِيُّ الْخَازِنُ، أَحَدُ الْحُفَّاظِ، عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ أَبُو الْحَسَنِ ابْنِ الْمَاشِطَةَ، عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَتْحِ أَبُو الْحَسَنِ الْكَاتِبُ -وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْمُطَوَّقِ- عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَسْعُودِيُّ، عَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ (٢)، عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ ابْنُ الْأَثِيرِ، عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْكَازَرُونِيُّ، عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَدَائِنِيُّ (٣)، عُمَارَةُ بْنُ وَثِيمَةَ الْمِصْرِيُّ (٤). عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ أَبُو عُثْمَانَ الْجَاحِظُ (٥)، عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرَيُّ الْبَصْرِيُّ، أَحَدُ الْحُفَّاظِ الْأَخْبَارِيِّينَ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيفِ، لَهُ تَارِيخٌ لِلْبَصْرَةِ، وَآخَرُ لِلْكُوفَةِ، وَآخَرُ لِمَكَّةَ، وَآخَرُ لِلْمَدِينَةِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ. عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَهْدٍ، عِيسَى بْنُ مَسْعُودٍ الزَّوَاوِيُّ الْمَغْرِبِيُّ. الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَغْدَادِيُّ، أَحَدُ الْأئِمَّةِ، قُدَامَةُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو الْفَرَجِ
следующие страницы →