← История

История · id 34

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري

السخاوي

Полный текст (574 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

نماذج من صور مخطوطة (ب)

стр. 72

نماذج من صور مخطوطة دار الكتب المصرية (المخطوطة الثالثة)

стр. 73

نماذج من صور مخطوطة دار الكتب المصرية (المخطوطة الثالثة)

стр. 74

نماذج من صور مخطوطة دار الكتب المصرية (المخطوطة الثالثة)

стр. 75

نماذج من صور مخطوطة دار الكتب المصرية (المخطوطة الرابعة)

стр. 76

نماذج من صور مخطوطة دار الكتب المصرية (المخطوطة الرابعة)

стр. 77

صورة من غلاف طبعة (ق)

стр. 78

نماذج من صور مخطوطة برلين

стр. 79

نماذج من صور مخطوطة برلين

стр. 80

نماذج من صور مخطوطة برلين

стр. 81

صورة من غلاف طبعة (ز) يعتبر "هذا الكتاب" كتاريخ للتاريخ في الاسلام. المرحوم احمد باشا تيمور الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ تأليف الحافظ المؤرخ الحجة شمس الدين محمد عبد الرحمن السخاوي المتوفى عام ٩٠٢ * * * عن نسختي خزانة المرحوم فقيد العلم والاسلام الاستاذ المحقق احمد باشا تيمور اعلى الله في الجنة منزلته * * * عني بنشره: القدسي دمشق - صندوق البريد ٢٠٧ (حقوق الطبع محفوظة) مطبعة الترقي عام ١٣٤٩ للهجرة

стр. 82

صورة من طبعة (ز) ٢ - السخاوي: الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ. ٣ - الفصول الخاصة عن علم التاريخ من كتاب مفتاح السعادة لطاشكبرى زادة. يمثل الكتابان الاولان الابحاث الكاملة المنظمة الباقية التي قام بها عالمان مسلمان في علم التاريخ. أما الفصول المأخوذة من مفتاح السعادة فتمثل الصدى المتأخر لهذه الابحاث كما ينعكس في موسوعة عامة. وربما كان من المناسب أن أورد ترجمة لقائمة قديمة ثمينة جدا عن كتب التاريخ العربية، وهي القسم المخصص للمؤرخين في كتاب "الفهرست" لابن النديم (من رجال القرن العاشر)، مع معلوماته القيمة عن الادوار الاولى التي مر بها تأليف الكتب التاريخية في الاسلام. إن بامكان مثل هذه الترجمة أن تعين على المقارنة بين "الفهرست" وبين البحوث النظرية المتأخرهّ في علم التاريخ، وأن تقدم صورة واضحة لتطور التفكير التاريخي الاسلامي. غير اننا لم نورد هنا هذه الترجمة لانه من المأمول أن تظهر طبعة جديد لـ "الفهرست" فقد أعلن ج. فوك j-Fuck منذ أمد طويل أنه سيقوم بها وأنه سيترجم ويعلق على كل الكتاب بما في ذلك القسم الخاص بالمؤرخين (١). ونظرا لكثرة الاشارات خلال الكتب إلى المادة غير المطبوعة، فقد إرتؤى من الأفضل: نشر النص الأصلي لبعض هذه المادة على الأقل (٢). وهو "مختصر الكافيجي" وإني آمل أن تجد جميع الكتب الأخرى ناشرين لها. _________ (١) لم تظهر الطبعة التي أشار إليها، المؤلف، لذلك قمنا بنشر القسم الخاص بالتاريخ من "فهرست" ابن النديم، مضافا إليه كتب التاريخ المذكورة في غير هذا القسم معتمدين على الطبعة المصرية. وقد صنفنا هذه الكتب حسب موضوعات بحثها لتكون متساوقة مع تصنيف المؤلف. (٢) لقد أدخلت النصوص التي أشار إليها المؤلف والتي أوردها في آخر الكتاب ضمن البحث الذي خصصه لها. (المترجم)

стр. 83

صورة من طبعة (ز) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال شيخنا الشيخ الإمام العلامة؛ شيخ الإسلام؛ حامل لواء سنة الأنام؛ خاتمة الحفاظ (١) والمحدثين؛ قامع المفسدين والمبتدعين، أبو الخير محمد شمس الدين بن الشيخ المفسر (٢) المقريء زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان السخاوي القاهري الشافعي، نفعنا الله والمسلمين بعلومه، وأفاض علينا من بركاته آمين الحمد لله مصرف الأيام والليالي، ومعرف العباد كثيرًا مما سلف في الأزمان الماضية والدهور الخوالي، ومشرف هذه الأمة في سائر الأشهر والأعوام بالضبط التام المتوالي، ومعلم من شاء من العلم العقلي والنقلي ما هو أنفس من الجواهر واللآلي، ومفهم الألباء في التعريف بالإنسان والزمان، الطريق المسند المدرج في العوالي بالعبارة الرائقة، والإشارة الفائقة المنعشة للرمم البوالي، والصلاة والسلام على أشرف الخلق المنزل عليه ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ (٣) يعني الخالص للمحانب والموالي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم من السادات والموالي. _________ (١) لقد فصل السخاوي المقصود بكلمة "حافظ" في ترجمته لابن حجر في كتاب "الجواهر والدرر" (مخطوطة باريس ar ٢١٠٥ fal ٨ b-١٣ a (٢) مخطوطة ليدن غير واضحة. (٣) القرآن: سورة هود: الآية ١٢٠.

стр. 84

وبعد فلما كان الإشتغال بفن التاريخ للعلماء من أجل القربات، بل من العلوم الواجبات المتنوعة للأحكام الخمسة بين أولي الإصابات، ولكن لم أر في فضائله مؤلفًا يشفي الغليل، ويزيل الكربات، بحيث تطرق للتنقيص له ولأهله بعض أولي البليات، ممن هو ممتحن بالجليات فضلًا عن الخفيات، فأردت إتحاف العارفين السادات وكذا التائقين للأمور المفادات بما لا غناء عنه في هذا الشأن من المهمات، وأن أظهر ما فيه من الفوائد المأثورات، وأشهر كونه من الأصول المعتبرات، فأبدأ بتعريفه (١) لغة و (٢) اصطلاحًا و (٣) موضوعه و (٤) فوائده المعبر عنها بالثمرات و (٥) غايته و (٦) حكمه من الوجوب أو الإستحباب أو الإباحات و (٧) ما استنبط في الأدلة له من الكتاب والسنة وغيرهما بالطرق الواضحات و (٨) تقبيح من ذمه ممن قصر في الطاعات و (٩) ماذا على المعتني به من الشروط المقررات و (١٠) أول من أمر به وابتدأ وقته شهرًا وهجرة بتكرر الساعات والأوقات، ثم (١١) ما علمته فيه من المصنفات على اختلاف المقاصد في الأشخاص والجهات وغير ذلك من الفنون المتنوعات، ثم (١٢) من صنف فيه، وكذا (١٣) أئمة الجرح والتعديل مع عدم استيعابها وإن كنا أطلنا البحث عن ذلك والتفحصات فهذه عشرة فأزيد سد بها الباب المتطرف به للظلمات وسميته "الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ" والله أسأل أن يحمينا جهل الجهال، ويكفينا سائر المهمات بالمغفرة في الماضي والحال والإستقبال، بمنه وكرمه. ١ - تعريف التاريخ لغة: فالأول التاريخ في اللغة الإعلام بالوقت. يقال أرخت الكتاب وورخته، أي بينت وقت كتابته. قال الجوهري: التاريخ تعريف الوقت، والتوريخ مثله:

стр. 85

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿وصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِه وَسَلَّمَ) (١)﴾ قَالَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ العَلَّامَةُ (الحُجَّةُ الفَهَّامَةُ) (٢) شَيْخُ الإِسْلَامِ، حَامِلُ لِوَاءِ سُنَّةِ [سَيِّدِ] (٣) الأَنَامِ، خَاتِمَةُ الحُفَّاظِ وَالمُحَدِّثِينَ، قَامِعُ [المُفْسِدِينَ] (٤) والمُبْتَدِعِينَ، أَبُو الخَيْرِ، مُحمَّدٌ شَمْسُ الدِّينِ ابْنُ الشَّيْخِ (المُفسِّرِ المُقْرِئِ) (٥) زَيْنِ الدِّينِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ [بْنِ عُثْمَانَ] (٦) السَّخَاوِيُّ القَاهِرِيُّ الشَّافِعِيُّ (نَفَعَنَا اللهُ وَالمُسْلِمِينَ بِعُلُومِهِ، وَأَفَاضَ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِهِ. آمِينَ) (٧): الحَمْدُ للهِ مُصَرِّفِ الأَيَّامِ وَاللَّيَالِي، وَمُعَرِّفِ العِبَادِ كَثِيرًا مِمَّا سَلَفَ فِي الأَزْمَانِ المَاضِيَةِ وَالدُّهُورِ الخَوَالِي، وَمُشَرِّفِ هَذهِ الأُمَّةِ فِي سَائِرِ الأَشْهُرِ وَالأَعْوَامِ بِالضَّبْطِ التَّامِّ المُتَوَالِي، وَمُعَلِّمِ مَنْ شَاءَ مِنَ العِلْمِ العَقْلِيِّ وَالنَّقْلِيِّ مَا هُوَ أَنْفَسُ مِنَ الجَوَاهِرِ وَاللَّآلِي، وَمُفَهِّمِ الأَلِبَّاءِ فِي التَّعْرِيفِ بِالإِنْسَانِ وَالزَّمَانِ الطَّرِيقَ المُسْنَدَ المُدْرَجَ فِي العَوَالِي، بِالعِبَارَةِ الرَّائِقَةِ وَالإِشَارَةِ الفَائِقَةِ (٨) المُنْعِشَةِ لِلرِّمَمِ البَوَالِي.

стр. 86

وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الخَلْقِ المُنَزَّلِ عَلَيْهِ: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود: ١٢٠] يَعْنِي: الخَالِصَ لِلْمُجَانِبِ وَالمُوَالِي. صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ مِنَ السَّادَاتِ وَالمَوَالِي. وَبعْدُ: فَلَمَّا كَانَ الإِشْتِغَالُ بِفَنِّ التَّارِيخِ لِلْعُلَمَاءِ مِنْ أَجَلِّ القُرُبَاتِ، بَلْ مِنَ العُلُومِ الوَاجِبَاتِ، المُتنَوِّعَةِ لِلأَحْكَامِ الخَمْسَةِ بَيْنَ أُولِي (١) الإِصَابَاتِ، وَلَكِنْ لم أَرَ فِي فَضَائِلِهِ مُؤَلَّفًا يَشْفِي الغَلِيلَ وَيُزِيلُ الكُرُبَاتِ، بِحَيْثُ تَطَرَّقَ لِلتَّنْقِيصِ لَهُ وَلِأَهْلِهِ بَعْضُ أُولِي البَلِيَّاتِ، مِمَّنْ هُوَ مُمْتَحَنٌ بِالجَليَّاتِ فَضْلًا عَنِ الخَفِيَّاتِ (٢). فَأَرَدْتُ إِتْحَافَ العُلَمَاءِ (٣) [٢] السَّادَاتِ، وَكَذَا التَّائِقِينَ لِلأُمُورِ المُستَفَادَاتِ (٤)، بِمَا لَا غَنَاءَ عَنهُ فِي هَذَا الشَّأْنِ مِنَ المُهِمَّاتِ، وَأَن أُظْهِرَ مَا فِيهِ مِنَ الفَوَائِدِ المَأثُورَاتِ، وَأُشْهِرَ كَوْنَهُ مِنَ الأُصُولِ المُعْتَبَرَاتِ. فَأَبْدَأُ بِتَعرِيفِهِ لُغَةً وَاصطِلَاحًا، وَمَوْضُوعِهِ، وَفَوَائِدِهِ المُعَبَّرِ عَنهَا بِالثَّمَرَاتِ، وَغَايَتِهِ، وَحُكْمِهِ مِنَ الوُجُوبِ أَوِ الإِستِحبَابِ أَوِ المُبَاحَاتِ (٥)، وَمَا اسْتُنْبِطَ في الأَدِلَّةِ لَهُ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَغَيْرِهِمَا بِالطُّرُقِ الوَاضِحَاتِ. وَتَقْبِيحِ (٦) مَن ذَمَّهُ مِمَّنْ قَصَّرَ فِي الطَّاعَاتِ، وَمَاذَا عَلَى المُعْتَنِي بِهِ مِنَ الشُّرُوطِ المُقَرَّرَاتِ.

стр. 87

وَأَوَّلِ مَن أَمَرَ بِهِ، وَابتِدَاءِ وَقْتِهِ شَهْرًا وَهِجْرَةً بِتكَرُّرِ السَّاعَاتِ وَالأَوقَاتِ. ثُمَّ مَا عَلِمْتُهُ فِيهِ مِنَ المُصَنَّفَاتِ، عَلَى اختِلَافِ المَقَاصِدِ فِي الأَشخَاصِ وَالجِهَاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الفُنُونِ المُتنَوِّعَاتِ. ثُمَّ مَن صَنَّفَ فِيهِ. وَكَذَا أَئِمَّةِ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، مَعَ عَدَمِ استِيعَابِهَا، وَإِنْ كُنَّا أَطَلْنَا [البَحْثَ] (١) عَنْ ذَلكَ وَالتَّفَحُّصَاتِ. فَهَذِهِ عَشْرَةُ (أَبْوَابٍ) (٢) فَأَزْيَدُ سُدَّ (٣) بِهَا البَابُ المُتَطَرَّقُ بِهِ لِلظُّلُمَاتِ. وَسَمَّيْتُهُ: "الإِعْلَانُ بِالتَّوْبِيخِ لِمَنْ ذَمَّ أَهْلَ التَّوْرِيخِ" (٤). وَاللهَ أَسْأَلُ أَنْ يَحْمِيَنَا جَهْلَ الجُهَّالِ، وَيَكفِيَنَا سَائِرَ المُهِمَّاتِ، بِالمَغْفِرةِ فِي المَاضِي وَالحَالِ وَالإِستِقْبَالِ، بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ. * * *

стр. 88

[تَعْرِيفُ التَّارِيِخِ (١)] فَأَمَّا الأَوَّلُ (٢): فَالتَّارِيخُ فِي اللُّغَةِ: الإِعْلَامُ بِالْوَقْتِ. يُقَالُ: أَرَّخْتُ الْكِتَابَ وَوَرَّخْتُهُ (بِمَعْنًى) (٣) أَي: بَيَّنْتُ وَقْتَ كِتَابَتِهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (٤): "التَّارِيخُ: تَعْرِيفُ الْوَقْتِ. وَالتَّورِيخُ مِثْلُهُ، يُقَالُ: أَرَّخْتُ وَوَرَّخْتُ. وَقِيلَ: اشْتِقَاقُهُ مِنَ الْأَرْخِ -يَعْنِي بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا- وَهُوَ [صِغَارُ] (٥) الْأُنْثَى مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ. كَأَنَّهُ (٦) شَئءٌ حَدَثَ كَمَا يَحْدُثُ الْوَلَدُ" انْتَهَى. وَقَدْ فَرَّقَ الأَصْمَعِيُّ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ فَقَالَ: "بَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ: وَرَّخْتُ الْكِتَابَ تَوْرِيخًا. وَقَيْسٌ تَقُولُ: أَرَّخْتُهُ تَأْرِيخًا" وَهَذَا يُؤَيِّدُ كَوْنَهُ عَرَبِيًّا (٧).

стр. 89

وَقِيلَ: إِنَّهُ [٣] لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ مَحْضٍ، بَلْ هُوَ مُعَرَّبٌ مَأْخُوذٌ مِنْ (مَاهْ رُوزْ) بِالْفَارِسِيَّةِ (مَاهْ): الْقَمَرُ، وَ (رُوزُ): الْيَوْمُ. وَكَأَنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ طَرَفَهُ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الْجَوَالِيقِيُّ فِي كِتَابِهِ "الْمُعَرَّبُ مِنَ الْكَلَامِ الْأَعْجَمِيِّ" (١): "يُقَالُ (٢) إِنَّ التَّارِيخَ الَّذِي يُؤَرِّخُهُ النَّاسُ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ مَحْضٍ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَتَارِيخُ الْمُسْلِمِينَ أُرِّخَ مِنْ سَنَةِ الْهِجْرَةِ [وَ] (٣) كُتِبَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ [﵁] (٤) فَصَارَ تَارِيخًا إِلَى الْيَوْمِ" انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْفَرَجِ قُدَامَةُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَاتِبُ، فِي كِتَابِ "الْخَرَاجُ" (٥) لَهُ: "تَارِيخُ كُلِّ شَيءٍ آخِرُهُ، فَيُؤَرِّخُونَ بِالْوَقْتِ الَّذِي فِيهِ حَوَادِثُ مَشْهُورَةٌ". وَنَحْوهُ قَوْلُ الصُّولِيِّ (٦): "تَارِيخُ كُلِّ شَيءٍ غَايَتُهُ وَوَقْتُهُ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ زَمَنُهُ". وَمِنْهُ قِيلَ لِفُلَانٍ: "تَارِيخُ قَوْمِهِ" إِمَّا (٧) لِكَونِ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي شَرَفِ قَوْمِهِ، كَمَا قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ (٨) وَذَلِكَ (٩) بِالنَّظَرِ لإِضَافَةِ الْأُمُورِ الْجَلِيلَةِ، مِنْ كَرَمٍ أَوْ فَخْرٍ أَوْ

стр. 90

نَحْوِهِمَا، إِلَيْهِ، وَإِمَّا لِكَوْنِهِ ذَاكِرًا لِلْأَخْبَارِ وَمَا شَاكَلَهَا. وَمِمَّنْ لُقِّبَ (١) بِذَلِكَ أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ البَغْدَادِيُّ الغَسَّالُ الْمُقْرِئُ الْحَنْبَلِيُّ، الْمُتَوَفَّى فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِ مِائَةٍ (٢). وَفِي الإِصْطِلاحِ: التَّعْرِيفُ بِالْوَقْتِ الَّذِي تُضْبَطُ بهِ الأَحْوَالُ؛ مِنْ مَوْلِدِ الرُّوَاةِ وَالْأَئِمَّةِ، وَوَفَاةٍ، وَصِحَّةٍ، وَعَقْلٍ، وَبَدَنٍ، وَرِحْلَةٍ، وَحَجٍّ، وَحِفْظٍ، وَضَبْطٍ، وَتَوْثِيقٍ، وتَجرِيحٍ (٣) ومَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا مَرْجِعُهُ الفَحْصُ (٤) عَنْ أَحْوَالِهِمْ في ابتِدَائِهِمْ وَحَالِهِمْ وَاسْتِقْبَالِهِمْ. وَيَلْتَحِقُ بِهِ مَا يَتَّفِقُ مِنَ الْحَوَادِثِ وَالْوَقَائِعِ الْجَلِيلَةِ، مِنْ ظُهُورِ مِلَّةٍ (٥)، وَتَجْدِيدِ فَرْضٍ، وَخَلِيفَةٍ، وَوَزِيرٍ، وَغَزْوَةٍ، وَمَلْحَمَةٍ، وَحَرْبٍ، وَفَتْحِ بَلَدٍ، وَانْتِزَاعِهِ مِنْ مُتَغَلِّبٍ عَلَيْهِ، وَانْتِقَالِ دَوْلَةٍ. وَرُبَّمَا يُتَوَسَّعُ فِيهِ لِبِدْءِ الْخَلْقِ، وَقَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ، وَأَحْوَالِ الْقِيَامَةِ وَمُقَدِّمَاتِهَا، مِمَّا سَيَأْتِي. أَوْ دُونَهَا، كَبِنَاءِ [٤] جَامِعٍ، أَوْ مَدْرَسَةٍ، أَوْ قَنْطَرَةٍ، أَوْ رَصِيفٍ، أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا يَعُمُّ الإِنْتِفَاعُ بِهِ، مِمَّا هُوَ شَائِعٌ مُشَاهَدٌ، أَوْ خَفِيٌّ سَمَاوِيٌّ، كَجِرَادٍ وَكُسُوفٍ وَخُسُوفٍ، أَوْ أَرْضِيٌّ، كَزَلْزَلَةٍ، وَحَرِيقٍ، وَسَيْلٍ، وَطُوفَانٍ، وَقَحْطٍ، وَطَاعُونٍ، وَمُوتَانٍ (٦)

стр. 91

وَغَيْرِهَا (١) مِنَ الْآيَاتِ الْعِظَامِ (٢) وَالْعَجَائِبِ الْجِسَامِ. وَالْحَاصِلُ أنَّهُ فَنٌّ يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ وَقَائِعِ الزَّمَانِ مِنْ حَيْثِيَّةِ التَّعْيِينِ وَالتَّوْقِيتِ، بَلْ عَمَّا كَانَ فِي الْعَالَمِ. * * *

стр. 92

﴿[مَوْضُوعُ التَّارِيخِ وَفَائِدَتُهُ] (١)﴾ وَأَمَّا مَوْضُوعُهُ فَالْإِنْسَانُ وَالزَّمَانُ. وَمَسَائِلُهُ: أَحْوَالُهُمَا الْمُفَصِّلَةُ لِلجُزْئِيَّاتِ، تَحْتَ دَائِرَةِ الْأَحْوَالِ الْعَارِضَةِ الْمَوْجُودَةِ لِلْإِنْسَانِ وَفِي الزَّمَانِ. وَأَمَّا فَائِدَتُهُ فَمَعْرِفَةُ الْأُمُورِ عَلَى وَجْهِهَا. وَمِنْ أَجَلِّ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ أَحَدُ الطُّرُقِ الَّتِي يُعْلَمُ بِهَا النَّسْخُ فِي أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ الْمُتَعَذَّرِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا. إِمَّا بِالإِضَافَةِ لِوَقْتٍ مُتَأَخِّرٍ، كَـ: رَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتُ بِعَامٍ. أَوْ نَحْوِهِ. أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ مُتَأَخِّرٍ. وَقَدْ يَكُونُ بِتَصْرِيحِ الرَّاوِي: كَقَوْلِهِ: "كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ" (٢). وَقَوْلِ عَائِشَةَ: "أنَّهُ ﷺ كَانَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ إِذَا لم يُنْزِلْ لم يَغْتَسِلْ، ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدُ وَأَمَرَ بِهِ" (٣) إِلَى غَيْرِهَا.

стр. 93

وَكَوْنِ المَرْوِيِّ مِنْ طَرِيقِ بَعْضِ المُخْتَلِطِينِ مِنْ قَدِيمِ حَدِيثِهِ أَوْ ضِدِّهِ (١). وَكَوْنِ الرَّاوِي لم يَلْقَ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ؛ إِمَّا لِكَوْنِهِ كَذَبَ أَوْ أَرْسَلَ. وَذَلِكَ يَنْشَأُ عَنْهُ مَعْرِفَةُ مَا فِي السَّنَدِ مِنَ انْقِطَاعٍ، أَوْ عَضْلِ، أَوْ تَدْلِيسٍ، أَوْ إِرْسَالٍ ظَاهِرٍ أَوْ خَفِيٍّ؛ لِلوُقُوفِ (٢) بِهِ عَلَى أَنَّ الرَّاوِيَ -مَثَلًا- لَمْ يُعَاصِرْ مَنْ رَوَى عَنْهُ، أَوْ عَاصَرَهُ وَلَكِنَّهُ لم يَلْقَهُ، لِكَوْنِهِمَا مِنْ بَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَلَم يَدْخُلْ أَحَدُهُمَا بَلَدَ الْآخَرِ، وَلَا الْتَقَيَا فِي حَجٍّ وَنَحْوِهِ، مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَتْ لَه (٣) مِنْهُ [٥] إِجَازَةٌ أَوْ نَحْوُهَا. ولمَّا اسْتَشْكَلَ بَعْضُ الحُفَّاظِ رِوَايَةَ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبِ (٤) عَنْ اللَّيْثِ (٥) لاخْتِلَافِ بَلَدَيْهِمَا، وَتَوَهَّمَ انْقِطَاعًا بَيْنَهُمَا، قَالَ الْمِزِّيُّ: "لَعَلَّهُ لَقِيَهُ فِي الْحَجِّ" ثُمَّ قَالَ: "بَلْ فِي بَغْدَادٍ، حِينَ دُخُولِ اللَّيْثِ لَهَا فِي الرُّسْلِيَّةِ" (٦). وَمِنَ الْغَرِيبِ ذِكْرُ الْخَطِيبِ "عَبْدَ المَلِكِ بْنَ حَبِيبٍ" فِي "الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ" (٧) مَعَ كَوْنِهِ لم يَرْحَلْ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ بِنَحْوٍ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً، بَلْ إِنَّمَا وُلِدَ بَعْدَهُ. * * *

стр. 94

﴿[أَغَالِيطُ المُؤَرِّخِينَ]﴾ وَكذَا خَلَطَ ابْنُ النَّجَّارِ تَرْجَمَةَ "مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ السُّوسِيِّ" بِـ "مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ السَّامِيِّ" (١) وَأَسْنَدَ عَنْهُ قِصَّةً سَمِعَهَا مِنَ المُهْتَدِي بِاللهِ بْنِ الوَاثِقِ، أَنَّهُ حَضَرَ عِنْدَ أَبِيهِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ (٢). قَالَ شَيْخُنَا (٣): "وَهَذِهِ غَفْلَةٌ عَظِيمَةٌ؛ فَإِنَّ سَمَاعَ السَّامِيِّ لِهَذِهِ القِصَّةِ بَعْدَ مَوْتِ السُّوسِيِّ (٤) بِنَحْوِ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَمَوْتَ الْوَاثِقِ وَالِدِ الْمُهْتَدِي كَانَ بَعْدَ وَفَاةِ السُّوسِيِّ بِنَحْوِ عِشْرِينَ سَنَةً". وَوَقَعَ لابْنِ السَّمْعَانِيِّ فِي "الْقَدَّاحِيِّ" مِنْ "أَنْسَابِهِ" (٥) أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ أَنَّهُ ابْنُهُ. فَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ الأَثِيرِ (٦) "بِأَنَّ إِسْمَاعِيلَ مَاتَ فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، فكَيْفَ يُمْكِنُ القَدَّاحُ ادِّعَاءَ بُنُوَّتِهِ مَعَ وُجُودِ وَالِدِهِ! ". وَلَمَّا خَطَّأَ الْمِزِّيُّ نَقْلَ الْحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ فِي "الْكَمَالُ" أَنَّ جَابِرَ بْنَ نُوحٍ الْحِمَّانِيَّ

стр. 95

مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَتَيْنِ، وَقَالَ: بَلْ سَنَة ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ (١). رَدَّهُ شَيْخُنَا وَقَالَ (٢): "إِنَّهُ مِنْ أَعْجَبِ مَا وَقَعَ لِلْمِزِّيِّ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْخَطَأِ" وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِ [الذَّهَبِيِّ: وَعَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ] (٣) -أَحَدُ مَنْ رَوَى عَنِ الْحِمَّانِيِّ- أَنَّهُ لَمْ يَرْحَلْ إِلَّا بَعْدَ سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ. وَكَذَلِكَ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلِ الْقَاضِي (٤) وَمُحَمَّدُ بنُ طَرِيفٍ البَجَلِيُّ (٥) وَهُمَا لم يَسْمَعَا إِلَّا بَعْدَ التِّسْعِينَ، وَبِهَذَاَ كُلِّهِ يَتَرَجَّحُ قَوْلُ صَاحِبِ "الْكَمَالُ" (٦). [٦] (وَقَدْ أَرَّخَ جَمَاعَةٌ وَفَاةَ "مُجَمِّعِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ" سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ، فَتَوَقَّفَ الذَّهَبِيُّ فِي ذَلِكَ (٧)؛ لِأَنَّ قُتَيْبَةَ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ، وَرِحْلَتُهُ إِنَّمَا كَانَتْ بَعْدَ السَّبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَلَكِنْ يُحْتَاجُ إِلَى تَحْرِيرِ رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ عَنْهُ) (٨).

стр. 96

قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ (١): "لَمَّا اسْتَعْمَلَ الرّوَاةُ الْكَذِبَ، اسْتَعْمَلْنَا لَهُمُ التَّارِيخَ". وعن حَسَّانِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ (٢): "لم يُسْتَعَنْ عَلَى الْكَذَّابِينَ بِمِثْلِ التَّارِيخِ، يُقَالُ لِلشَّيْخِ: سَنَةَ كَمْ وُلِدْتَ؟ فَإِذَا أَقَرَّ بِمَوْلِدِهِ، مَعَ مَعْرِفَتِنَا بِوَفَاةِ الَّذِي انْتَمَى إِلَيْهِ، عَرَفْنَا صِدْقَهُ مِنْ كِذْبِهِ". وَعَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ الْقَاضِي قَالَ (٣): "إِذَا اتَّهَمْتُمُ الشَّيْخَ فَحَاسِبُوهُ بِالسِّنَّيْنَ". بِفَتْحِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ، تَثْنِيةُ "سِنٍّ" وَهُوَ الْعُمْرُ. يُرِيدُ: احْسِبُوا سِنَّهُ وَسِنَّ مَنْ كَتَبَ عَنْهُ. وَسَأَلَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ رَجُلًا اخْتِبَارًا (٤): "أَيَّ سَنَةٍ كَتَبْتَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ؟ فَقَالَ: سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ. فَقَالَ: أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ سَمِعْتَ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَبْعِ سِنِينَ! " (٥).

стр. 97

"وَرَوَى سُهَيْلُ بْنُ ذَكْوَانَ أَبُو السِّنْدِيِّ عَنْ عَائِشَةَ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَقِيَهَا بوَاسِطٍ (١)! وَهَكَذَا يَكُونُ الْكَذِبُ؛ فَمَوْتُ عَائِشَةَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَخُطَّ الْحَجَّاجُ مَدِينَةَ وَاسِطٍ بِدَهْرٍ" (٢). وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الْمُنَادِي (٣): "أَنَّ الْأَعْمَشَ أَخَذَ بِرِكَابِ أَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ" (٤). قَالَ شَيْخُنَا (٥): " (إِنَّهُ) (٦) غَلَطٌ فَاحِشٌ؛ لَأَنَّ الْأَعْمَشَ وُلِدَ إِمَّا فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ، أَوْ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، وَأَبُو بَكْرَةَ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ (٧) وَخَمْسِينَ، فَكَيْفَ يَتَهَيَّأُ أَنْ يَأْخُذَ بِرِكَابِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ مَوْلِدِهِ بِعَشْرِ سِنِينَ أَوْ نَحْوِهَا! قَالَ: وَكَأَنَّهُ كَانَ -وَاللهُ أَعْلَمُ- (أَخَذَ بِرِكَابِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ) فَسَقَطَتِ (ابْنُ) وَثَبَتَ الْبَاقِي، وَتَعَجَّبَ مِنَ المِزِّيِّ، مَعَ حَفِظِهِ وَنَقْدِهِ، كَيْفَ خَفِيَ عَلَيْهِ هَذَا! " [٧]

стр. 98

(وَفِي "مُقَدِّمَةِ مُسْلِمٍ" (١) أَنَّ الْمُعَلَّى بْنَ عُرْفَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو وَائِلٍ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا ابْنُ مَسْعُودٍ بصِفِّينَ (٢). فَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، يَعْنِي الْفَضْلَ بْنَ دُكَيْنٍ حَاكِيَهُ عَنِ المُعَلَّى: "أَتُرَاهُ بُعِثَ بَعْدَ الْمَوْتِ! " يَعْنِي: لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ، قَبْلَ انْقِضَاءِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَصِفِّينُ كَانَتْ فِي خِلَافَةِ [عَلِيٍّ] (٣) بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَتَيْنِ؛ فَلَا يَكُونُ ابْنُ مَسْعُودٍ خَرَجَ عَلَيْهِمْ بِصِفِّينَ) (٤). فِي أَشْبَاهٍ لِهَذَا كَنِسْبَةِ بَعْضِ الْحُفَّاظِ (٥) "إِبْرَاهِيمَ بْنَ يَعْقُوبَ الْجُوزْجَانِيَّ" جَرِيرِيَّ الْمَذْهَبِ؛ لِمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ! فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ فِي طَبَقَةِ شُيُوخِ ابْنِ جَرِيرٍ، حَسْبَمَا (٦) يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ تَارِيخِ الْوَفَاةِ وَالْمَوْلِدِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالزَّاي الْمُعْجَمَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، لِـ "حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ" (٧). وَكَوْنِهِ أَحَدَ الطُّرُقِ الَّتِي يُعْلَمُ بِهَا الْغَلَطُ فِي الْمُتَّفِقَيْنِ، بِإِضَافَةِ مَا لِوَاحِدٍ إِلَى آخَرَ، حَيْثُ يَكُونُ أَحَدُهُمَا وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ الآخَرِ. كَأَحْمَدَ بْنِ نَصْرِ بْنِ زِيَادٍ الْهَوَّارِيِّ (٨) المُتَوَفَّى سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ؛

стр. 99

حَيْثُ يُوهِمُ (١) أنَّهُ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الدَّاوُدِيُّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ (٢). وِلِذَلِكَ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ. وَطَالَما كَانَ طَرِيقًا لِلإطِّلَاعِ عَلَى التَّزْوِيرِ فِي الْمَكَاتِيبِ وَنَحْوِهَا، بِأَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْحَاكِمَ الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ الثُّبُوتُ، أَوِ الشَّاهِدُ، أَوْ غَيْرُهُمَا مِنَ أَسْبَابِهِ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، مَاتَ قَبْلَ تَارِيخِ الْمَكْتُوبِ. * * *

стр. 100

[كِتَابُ اليَهُودِ وَإِسْقَاطُ الجِزْيَةِ] (١) وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا أَظْهَرَ بَعْضُ اليَهُودِ كِتَابًا، وَادَّعَى أَنَّهُ كِتَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِسْقَاطِ الْجِزْيَةِ عَنْ أَهْلِ خَيْبَرَ (٢) وَفِيهِ شَهَادَةُ الصَّحَابَةِ ﵃ وَذَكَرُوا أَنَّ خَطَّ عَلِيٍّ ﵁ فِيهِ، وَحُمِلَ الْكِتَابُ (فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ) (٣) إِلَى رَئِيسِ الرُّؤَسَاءِ (أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيٍّ وَزِيرِ الْقَائِمِ) (٤) عَرَضَهُ عَلَى الْحَافِظِ الْحُجَّةِ أَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ، فَتَأَمَّلَهُ ثُمَّ قَالَ: "هَذَا مُزَوَّرٌ. فَقِيلَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ قَالَ: فِيهِ شَهَادَةُ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ إِنَّمَا أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ، وَفَتْحُ خَيْبَرَ كَانَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ، وَفِيهِ شَهَادَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَهُوَ قَدْ مَاتَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ، قَبْلَ فَتْحِ خَيْبَرَ بِسَنَتَيْنِ" فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَاعْتَمَدَهُ وَأَمْضَاهُ، وَلَم يُجِزِ اليَهُودَ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ لِظُهُورِ تَزْوِيرِهِ (٥). (وَفِي (٦) الرَّافِعِيِّ (٧): سُئِلَ ابْنُ سُرَيْجٍ (٨) عَمَّا يَدَّعُونَهُ -يَعْنِي يَهُودَ خَيْبَرَ- أَنَّ عَلِيًّا

стр. 101

كَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا بِإِسْقَاطِهَا، فَقَالَ: "لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ [عَنْ] (١) أَحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ" انْتَهَى. وَلَمّا حَقَّقَ لَهُمُ الْخَطِيبُ مَا تَقَدَّمَ صَنَّفَ رَئِيسُ الرُّؤَسَاءِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي إِبْطَالِهِ جُزْءًا، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْأَئِمَةُ أَبُو الطِّيِّبِ الطَّبَرِيُّ (٢) وَأَبُو نَصْر ابْنُ الصَّبَّاغِ (٣) وَمُحَمَّدُ ابْنُ مُحَمَّدٍ البَيْضَاوِيُّ (٤) وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّامَغَانِيُّ (٥) وَغَيْرُهُمْ (٦). وَأَخْرَجَ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا النَّهْرَوَانِيُّ فِي الْمَجْلِسِ الرَّابِعِ وَالسِّتِّينَ مِنَ: "الْجَلِيسُ" (٧) لَهُ، مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرِ بْنِ شَبِيبِ بْنِ شَيْبَةَ (٨): "أَنَّهُ سَمِعَ الْمَأْمُونَ يَقُولُ: امْتَحَنْتُ الشَّافِعِيَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَوَجَدْتُهُ كَامِلًا، وَقَدْ بَقِيَتْ خَصْلَةٌ، وَهِيَ أَنْ أَسْقِيَهُ مِنَ النَّبِيذِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الرَّجُلِ الْجَيِّدِ الْعَقْلِ، وَإِنَّهُ اسْتَدْعَى بِهِ وَسَقَاهُ، فَمَا تَغَيَّرَ عَقْلُهُ، وَلَا زَالَ عَنْ حُجَّتِهِ، وَقَالَ المُعَافَى عَقِبهَا: اللهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهَا! ". قَالَ شَيْخُنَا فِي "لِسَانِهِ" (٩): "لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِالتَّارِيخِ أَنَّهَا كَذِبٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ دَخَلَ مِصْرَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ، وَالْمَأْمُونُ إِذْ ذَاكَ بِخُرَاسَانَ، ثُمَّ

стр. 102

مَاتَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ سَنَةَ دَخَلَ الْمَأْمُونُ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى الْعِرَاقِ، وَهِيَ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ، فَمَا الْتَقَيَا قَطُّ وَالْمَأْمُونُ خَلِيفَةٌ! وَكَيْفَ يُعْتَقَدُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَفْعَلُ هَذَا، وَهُوَ الْقَائِلُ: لَوْ أَنَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ يُفْسِدُ مُرُوءَتِي مَا شَرِبْتُ المَاءَ إِلَّا حَارًّا! (١) ") (٢). * * *

стр. 103

[إِخْبَارُ الرَّجُلِ عَنْ سِنِّهِ] (١) وَقَدْ يَكُونُ طَرِيقًا لِلتَّوَصُّلِ بِهِ لِمَا الْمُتَأَهِّلُ يَسْتَحِقُّهُ. كَمَا اتَّفَقَ لِلشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ ابْنِ عَمَّارٍ الْمَالِكِيِّ (٢) حِينَ اسْتَقَرَ فِي تَدْرِيسِ الْمَالِكِيَّةِ بِالْمَدْرَسَةِ الْمُسَلَّمَيَّةِ (٣) بِخَطِّ السُّيُورِيِّينَ (٤) مِنْ مِصْرَ، وَنُوزِعَ بِأَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ أَنْ يَكُونَ الْمُدَرِّسُ فِي حُدُودِ الْأَرْبَعِينَ، فَأَثْبَتَ مَحْضَرًا بِأَنَّ سِنَّهُ إِذْ ذَاكَ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً. وَكَذَا انْتَزَعَ الْبَدْرُ ابْنُ الْقَطَّانِ (٥) مَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ابْنِ الشَرَفِيِّ المُنَاوِيِّ (٦) فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ، وَبَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنِ القَضَاءِ فِي الْأَيَّامِ الْأَشْرَفِيَّةِ الْإِينَالِيَّةِ تَدْرِيسَ الْخَرُّوبِيَّةِ (٧) لِكَونِ شَرْطِ الْوَاقِفِ فِي مُدَرِّسِهَا (٨) أَنْ يَزِيدَ سِنُّهُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ، وَزَيْنُ الْعَابِدِينَ لَمْ يَبْلُغْهَا إِذْ ذَاكَ.

стр. 104

وَحِينَئِذٍ فَمَا رُوِّينَاهُ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ "فَوَائِدِ الْخِلَعِيِّ (١) ": "مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيِّ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ الْبُوَيْطِيَّ (٣) يَقُولُ: سُئِلَ الشَّافِعِيُّ [﵁ (٤)]: كَمْ سِنُّكَ أَوْ مَوْلِدُكَ؟ قَالَ: لَيْسَ مِنَ الْمُرُوءَةِ أَنْ يُخْبِرَ الرَّجُلُ بِسِنِّهِ". وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ أَيْضًا قَالَ: "سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ (٥) يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ لِمَالِكٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، كَمْ سِنُّكَ؟ قَالَ: أَقْبِلْ عَلَى شَأْنِكَ". يُحْمَلُ عَلَى مَا إِذَا كَانَ عَبَثًا لَمْ تَدْعُ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، خُصُوصًا مَنْ كَانَ مَعَ صِغَرِ سِنِّهِ حَصَّلَ فَضَائِلَ، لِكَوْنِ ذَوِي الْأَسْنَانِ الْجَامِدِينَ يَحْتَقِرُونَهُ (٦) غَالِبًا بِالصِّغَرِ. وَلِذَا لَمَّا اسْتَشْعَرَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ (٧) ذَلِكَ مِمَّنْ سَأَلَهُ حِينَ وَلِيَ الْقَضَاءَ عَنْ سِنِّهِ، وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ أَوْ نَحْوُهَا، أَجَابَهُ [بِقَوْلِهِ] (٨): أَنَا أَكْبَرُ مِنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ حِينَ وَلَّاهُ

стр. 105

النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ -وَكَانَ سِنُّ عَتَّابٍ حِينَئِذٍ أَزْيَدَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، فِيمَا قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ (١) - وَمِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ وَجَّهَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا، وَمِنْ كَعْبِ بْنِ سُورٍ (٢) حِينَ وَجَّهَهُ عُمَرُ [﵁] (٣) إِلَى الْبَصْرَةِ قَاضِيًا. وَكَذَا اتَّفَقَ لِشَيْخِنَا الْكَمَالِ ابْنِ الْهُمَامِ (٤) حِينَ خَطَّبَهُ الْأَشْرَفُ بَرْسْبَايْ (٥) لِمَشْيَخِةِ مَدْرَسَتِهِ، وَنُبِزَ (٦) عِنْدَهُ بصِغَرِ سِنِّهِ، سَأَلَهُ حِينَ أَحْضَرَهُ لِإِلْبِاسِ خِلْعَتِهَا (٧) - عَنْ سِنِّهِ، فَقَالَ: " [أَكْبَرُ] (٨) مِنْ عَتَّابٍ وَمِنْ فُلَانٍ" أَوْ نَحْوَ هَذَا، وَلَمْ يُفْصِحْ لَهُ بمِقْدَارِ سِنِّهِ، وَإِلَّا فَقَدْ أَخْبَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَوْلِدِهِ (٩). بَلْ لَمَّا سُئِلَ العَبَّاسُ ﵁: أَأَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ النَّبِيُّ ﷺ ؟ فَقَالَ: "أَنَا أَسَنُّ مِنْهُ، وَهُوَ أَكَبْرُ مِنِّي" (١٠).

стр. 106

وَتَبِعَهُ فِي جَوَابِهِ شَيْخُنَا الزَّيْنُ رِضْوَانُ (١) حِينَ قِيلَ لَهُ: أَأَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ؟ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى. وَكَوْنُ التَّارِيخِ أَحَدَ الْأَدِلَّةِ لِضَبْطِ الرَّاوِي، حَيْثُ يَقُولُ فِي الْمَرْوِيِّ: وَهُوَ أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ. أَوْ: كَانَ فُلَانٌ آخِرَ مَنْ رَوَى عَنْ فُلَانٍ. أَوْ: رَأَيْتُهُ [فِي] (٢) يَوْمِ الْخَمِيسِ يَفْعَل كَذَا. أَوْ: سَمِعْتُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ مَا أَحْدَثَ. أَوْ: قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ. وَفِي المُتُونِ مِنْ ذَلِكَ الكَثِيرُ: كَـ "أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرُّؤيَا الصَّادِقَةُ" (٣). وَ"أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ كَذَا". وَ"أَوَّلُ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلَ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، ثُمَّ الْأَقْصَى" وَحَدَّدَ الْمُدَّةَ الَّتِي بَيْنَهُمَا (٤). وَ"أَوَّلُ مَوْلُودٍ فِي الْإسْلَامِ -أَي بِالمَدِينَةِ- عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبِيرِ". وَ"آخِرُ مَا كَانَ كَذَا" كَمَا تَقَدَّمَ. وَكَقَوْلِهِ عَنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ: "وَذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ" (٥) الْحَدِيثِ.

стр. 107

وَ"كُنَّا نَفْعَلُ كَذَا حَتَّى قَدِمْنَا الْحَبَشَةَ". وَ"نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ كَذَا" (١) وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ: "قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ". بِحَيْثُ أَفْرَدَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُدَمَاءِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ "الْأوَائِلُ" وَأَبُو زَكَرِيَّا ابْنُ مَنْدَهْ "آخِرُ الصَّحَابَةِ مَوْتًا" (٢) وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ "الْأَوَاخِرُ" مُطْلَقًا (٣). وَلِكَثْرَةِ مَا وَقَعَ فِي الْمُتُونِ مِنْ ذَلِكَ أَفْرَدَهُ (٤) البُلْقِينِيُّ (٥) بِنَوْعٍ مُسْتَقَلٍّ، وَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ التَّارِيخَ عَلَى قِسْمَيْنِ: سَنَدِيٌّ وَمَتْنِيٌّ (٦) مِمَّا قَدْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ، كَمَا فَعَلَ فِي المُضْطَرِبِ وَالْمَقْلُوبِ وَغَيْرِهِمَا. وَمَمَّا وَقَعَ فِي المُتُونِ: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا (٧) عَشَرَ شَهْرًا" (٨).

стр. 108

وَ"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ" (١). وَ"أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ [شَهْرُ اللهِ] (٢) المُحَرَّمُ". وَصَوْمُ تَاسُوعَاءَ (٣) وَعَاشُورَاءَ (٤). وَكَوْنُ ابنِ عَبَّاسٍ كَانَ تَاسُوعَاءُ عِنْدَهُ العَاشِرَ (٥). وَ"الشَّهْرُ ثَلَاثُونَ، وَتِسْعٌ وَعِشْرُونَ" (٦). وَ"الأَمْرُ بِصِيَامِ الأَيَّامِ البَيْضِ" (٧). وَ"النَّهْيُ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيِ (٨) الْعِيدِ" (٩). وَ"السَّبْتِ إِلَّا مَعَ يَوْمٍ مَعَهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ" (١٠). وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَنْحَصِرُ.

стр. 109

كَـ "الْحَجُّ عَرَفَةُ" (١). وَ"خَلَقَ اللهُ الْأَرْضَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَالِجبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَالشَّجَرَ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ، وَالظُّلْمَةَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَالنُّورَ يَوْمَ الْأرْبِعَاءِ، وَالدَّوَابَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَآدَمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ" (٢). وَقَوْلِهِ ﷺ فِي أَوَاخِرِ عُمْرِهِ: "إِنَّ [عَلَى] (٣) رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ" (٤). * * *

стр. 110

[فَوَائِدُ الْتَّارِيخِ] (١) فَكُلُّ هَذَا مُرْشِدٌ إِلَى الإِفْتِقَارِ لِلتَّارِيخِ، أَوْ هُوَ مِنْ فَوَائِدِهِ. وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ، كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ اللهَ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩]. وَعَنْ قَتَادَةَ: "جَعَلَهَا اللهُ مَوَاقِيتَ لِصَوْمِ الْمُسْلِمِينَ وَإِفْطَارِهِمْ، وَحَجِّهِمْ، وَعِدَدِ نِسَائِهِمْ" (٢). وَأَمَّا مَا لَعَلَّهُ يُذْكَرُ فِيهِ مِنْ أَخْبَارِ الأَنْبِيَاءِ، صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَسُنَّتِهِمْ، فَهُوَ -مَعَ أَخْبَارِ الْعُلَمَاءِ وَمَذَاهِبِهِمْ، وَالْحُكَمَاءِ وَكَلَامِهِمْ، وَالزُّهَّادِ وَالنُّسَّاكِ وَمَوَاعِظِهِمْ- عَظِيمُ الْغَنَاءِ، ظَاهِرُ الْمَنْفَعَةِ فِيمَا (٣) يُصْلِحُ الْإِنْسَانُ بهِ أَمْرَ مِعَادِهِ، وَدِينَهُ، وَسَرِيرَتَهُ فِي اعْتِقَادَاتِهِ، وَسِيرَتَهُ فِي أُمُورِ الدِّينِ، وَمَا يُصْلِحُ (٤) بِهِ أَمْرَ مُعَامَلَاتِهِ وَمَعَاشِهِ الدُّنْيَوِيِّ. وَكَذَا مَا يُذْكَرُ فِيهِ مِنْ أَخْبَارِ الْمُلُوكِ وَسِيَاسَاتِهِمْ، وَأَسْبَابِ مَبَادِئِ الدُّوَلِ وَإِقْبَالِهَا، ثُمَّ سَبَبِ انْقِرَاضِهَا، وَتَدْبِيرِ أَصْحَابِ الْجُيُوشِ وَالْوُزَرَاءِ، وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي يَتَكَرَّرُ مِثْلُهَا وَأَشْبَاهُهَا أَبَدًا فِي الْعَالَمِ، غَزِيرُ النَّفْعِ، كَثِيرُ الْفَائِدَةِ، بِحَيْثُ يَكُونُ مَنْ عَرَفَهُ كَمَنْ عَاشَ الدَّهْرَ كُلَّهُ، وَجَرَّبَ الْأُمُورَ بِأَسْرِهَا، وَبَاشَرَ تِلْكَ الْأَحْوَالَ بِنَفْسِهِ؛ فَيَغْزُرُ عَقْلُهُ، وَيَصِيرُ مُجَرِّبًا غَيْرَ غِرٍّ وَلَا غُمْرٍ، كَمَا سَيَأْتِي فِي نَظْمِ بَعْضِهِمْ.
следующие страницы →