← Язык

Язык · id 35073

البلغة الى أصول اللغة

صديق حسن خان

Полный текст (258 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

هو ما استعملته العرب من الألفاظ الموضوعة لمعان في غير لغتها، قال الجوهري: تعريب الإسم الأعجمي أن تتفوَّه به العرب على مِنْهاجها، تقول: عَرَّبَتْه العرب وأعْرَبته أيضاً. قال أبو عبيد: أما لغاتُ العَجَم في القرآن فإنَّ الناسَ اختلفوا فيها؛ فرُوي أنهم قالوا في أحْرُف كثيرة إنّها بلغات العَجَم، منها قوله: "طه" (١)، و" اليمّ " (٢)، و " الطور " (٣)، و" الرَّبانيُّون " (٤)، فيقال: إنها بالسُّريانيّة، و " الصِّراط " (٥)، "القِسْطاس " والفردوس (٦)، يقال إنها بالرُّومية و" مشْكاة "، و " كِفْلَيْن " (٧)، يقال: إنهما بالحبشيّة و ﴿هَيْتَ لك﴾ (٨)، يقال: إنّها بالحورانية، فهذا قولُ أهل العلم من الفقهاء، وزَعَم أهْلُ العربيّة أنَّ القرآن ليس فيه من كلام العجم شيءٌ، لقوله تعالى ﴿قُرآناً عرَبياً﴾ (٩) ﴿بِلسَان عَرَبيّ مبين﴾ (١٠). قال أبو عبيد: والصواب عندي مذهبٌ فيه تَصْديقُ القولين جميعاً، وذلك أنَّ هذه الحروف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء، إلا أنّها سقطت الى العرب فأعْرَبتها بألسنتها، وحوَّلتْها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها، فصارت عربيةً، ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب، فَمنْ قال: إنّها عربية فهو صادق، ومَنْ قال: عجميّة فهو صادق ... انتهى. وذكر الجواليقي مثله وقال: فهي عجمية باعتبار الأصل، عربيةٌ باعتبار الحال ويطلق على المعَّرب دخيل؛ وكثيراً ما يقعُ ذلك في كتاب العَيْن والجمهرة وغيرهما (١١).

стр. 107

وقال الإمام العلامة الرباني القاضي محمد بن علي الشوكاني (رح) في إرشاد الفحول: في بحث المعرب هل هو موجود في القرآن أم لا؟ والمراد به ما كان موضوعاً لمعنى عند غير العرب ثم استعملته العرب في ذلك المعنى، كاسماعيل وإبراهيم وإسحاق ويعقوب، ونحوها، ومثل هذا لا ينبغي أن يقع فيه خلاف والعجب ممن نفاه، وقد حكى ابن الحاجب، وشراح كتابه: النفي، لوجوده عن الأكثرين ولم يتمسكوا بشيء سوى تجويز أن يكون ما وجد في القرآن من العرب مما اتفق فيه اللغتان: العربية والعجمية، وما أبعد هذا التجويز، ولو كان يقوم بمثله الحجة في مواطن الخلاف، لقال من شاء ما شاء لمجرد التجويز، وتطرق المبطلون الى دفع الأدلة الصحيحة بمجرد الاحتمالات البعيدة واللازم باطل بالاجماع فالملزوم مثله. وقد أجمع أهل (٣٨/ ... ) العربية على أن العجمة علة من العلل المانعة للصرف في كثير من الأسماء الموجودة في القرآن، فلو كان لذلك التجويز البعيد تأثير لما وقع منهم هذا الاجماع، وقد استدل للنافين بأنه لو وجد فيه ما ليس بعربي لزم أن لا يكون كله عربياً، وقد قدمنا الجواب عن هذا. وبالجملة فلم يأت الأكثرون بشيء يصلح للإستدلال به في محل النزاع وفي القرآن من اللغات الرومية، والهندية، والفارسية، والسريانية ما لا يجحده جاحد، ولا يخالف فيه مخالف، حتى قال بعض السلف: إن في القرآن من كل لغة من اللغات، ومن أراد الوقوف على الحقيقة فليبحث كتب التفسير في مثل المشكاة والاستبرق والسجيل، والقسطاس، و"الياقوت" (١)، و " أباريق " (٢)، والتنور انتهى كلامه (رحم) (٣). وهذا هو الصواب الذي لا يخالطه خطأ ولا ينافي ورود العجمة في القرآن كونه عربياً لأن أكثر القرآن عربي، وللأكثر حكم الكل لدى العقل والنقل فليعلم، وقد بسط في المزهر في بيان العجمة ووجوهها وطرق الابدال والقلب، لا نطول الكلام بذكرها وعقد فصلاً في المعرب الذي له اسم في لغة العرب، وفي ألفاظ شك في إنها عربية، أو معربة وحكم الاشتقاق من المعرب (٤). العشرون: معرفة الألفاظ الإسلامية

стр. 108

كانت العرب في جاهليّتها على إرْثٍ من إرْث آبائهم، في لغاتهم وآدابهم ونَسَائِكِهم وقرابينهم، فلما جاء الإسلام حالت أحوالٌ، ونُسِخَتْ ديانات، وأبْطلت أمورٌ، ونُقِلَت من اللغة ألفاظٌ عن مواضع الى مواضع أُخر بزياداتٍ زِيدَتْ، وشرائع شُرِعت، وشرائط شُرِطت، فعَفَّى الآخر الأول فكان مما جاء في الاسلام ذكرُ المؤمن، والمُسْلم، والكافر، والمنافق. وأنّ العربَ إنما عرفتْ المُؤمَن من الأمان والإيمان، هو التّصديق، ثم زادت الشريعةُ شرائطُ وأوصافاً، بها سُّمِّي المؤْمن بالإطلاق مُؤْمنا، وكذلك الإسْلام والمُسْلم إنَما عَرَفَتْ منه إسْلامَ الشّيء، ثم جاء في الشّرْع من أوصافه ما جاء، وكذلك كانت لا تَعْرف من الكُفْر الا الغِطاء والسَّتْر، فأما المنافقُ فاسم جاء به الاسلام لقوم أبْطنَوا غير ما أظهِروه، وكان الأصل من نَافِقَاء اليَربْوع، ولم يعرفوا في الفِسْق إلاّ قولهم: فَسَقَتِ الرُّطَبْة اذا خرجت من قِشْرها، وجاء الشرع بأن الفِسْق الإفحاش في الخروج عَنْ طاعة الله. ومما جاء في الشَّرْع: الصلاة: (٣٩/) والصوم، والحج، والزكاة، فإن أصلها في لغتهم الدعاء، والامساك، والقصد، والنمو، وزاد الشَّرْعُ فيها ما زاد، وعلى هذا سائر أبواب الفقه؛ فالوَجْه في هذا إذا سُئل الانسانُ عنه أن يقول فيه اسمان: لُغوي، وشَرْعي، ويذكر ما كانت العرب تعرفهُ، ثم ما جاء الاسلام به، وكذلك سائر العلوم كالنَّحْو، والعروض، والشعر، كلُّ ذلك له اسمان: لُغوي وصناعيّ قاله ابن فارس. وقد كانت حدثت في صدر الاسلام أسماء، وذلك قولهم لمن أدرك الاسلام من أهل الجاهلية مُخَضْرم، ومن الأسماء التي كانت فزالت بزوال معانيها قولهم المِرْباع (١)، والنَّشِيطة (٢)، والفضول (٣)، وزال اسم الصفّي (٤) لما توفي (صللم) ومما تُرك أيضاً: الاتاوة، والمَكسْ، والحُلوان، وقولُهم: أنْعِمْ صَباحاً، وأنعِمْ ظلاماً، وأبَيْتَ اللعن، وقول المملوك لمالكه: رَبِّي، وتسمية من لم يحجّ صَرورَة، وللابل التي تُساق في الصَّداق: النَّوافج، وممّا كُرِه في الاسلام من الألفاظ قول القائل: خَبُثَتْ نفسي، واستَأثَر الله بفلان، وحِجْراً مَحْجُوراً (٥). والصحيح في الأسماء أن رسول الله (صللم) نَقْلها من اللغة الى الشرع، ولا تخرج بهذا النقل عن أحد قسمي كلام العرب، وهو المجازُ، وكذلك كل ما استَحدثه أهل العلوم والصناعات من الأسامي؛ كأهل العَرُوض، والنحو، والصرف، والفقه وتَسْمِيتهم النقض والمنع، والكَسر، والقلْب وغير ذلك، والرفع، والنصب، والخفض، والمديد، والطويل،

стр. 109

وصاحب الشرع إذا أتى بهذه الغرائب التي اشتملت الشريعة عليها من علوم حار الأوّلون والآخرون في معرفتها مما لم يخْطر ببال العرب، فلابدَّ من أسامي تدل على تلك المعاني، وصَحَّح القول بالنقل الشيخ أبو اسحاق الشيرازي والِكْيا. وقال الرازي وأتباعه: وقع النقلُ من الشارع في الأسماء دون الأفعال والحروف، فلم يوجد النّقل فيهما بطريق الأصالة بالإسْتِقْراء، بل بطريق التَّبعيَّة فإن الصلاة تستلزِمُ صَلّى، ولم يوجد النقلُ في الأسماء المترادفة، لأنها على خلاف الأصْل فتَتقدَّر، بقدر الحاجة، وقال الصفي الهندي (١): بل وجُد فيها في الفَرْض والواجب والتزويج والانكاح (٢). الحادية والعشرون: معرفة المولد وهو ما أحدثه المولدون الذين لا يُحْتجّ بألفاظهم، والفرق بينه وبين المصنوع، أنّ المصنوع يورده صاحبه على أنه عربي فصيح، وهذا بخلافه. وقال الزبيدي: المولد من الكلام المحدث، وقال الفارابي: هذه عربية وهذه مولَّدة، كالحُسْبان الذي ترمى به السهام (٤٠/ ... ) الصِّغار، والنِّحْريرُ وأيام العَجوز والقاقُزَّة، وهي إناء الشراب، والقحبة والطنز والبرجاس، وهذا مجانس لهذا والمُجانسة والتجنيس، والمَهْبوت، وأخُّ، والكابوسْ، والماش، والعَفْصُ، والفطرة: موضع صدقة الفطر، وأجمع أهل اللغة على أن التَّشْويش لا أصل له في العربية وأنه مولّد، وخطئ الليث فيه، والطُّفَيْلي لغة مُحْدَثة لا توجد في العتيق من كلام العرب، كان رجل بالكوفة يقال له طُفيل يَأتي الولائم من غير أن يُدْعَى إليها فَنُسِب إليه، والزَبُون للغبي مولدة ليست من كلام أهل البادية (٣). قال الزبيدي: بَسْ بمعنى حسب غير عربية وفي القاموس: الكُسُّ لَلحْر لَيْسَ هو من كلامهم إنما هو مُوَلَّد، وقيل إنه عربي ورجحه أبو حيان، وقيل معربٌ وهو رأي الجمهور (٤). قال ابن خالويه: العامِّة تقول: النُّقْل بالضم للذّي يُتَنَقَلُ به على الشراب وإنما هو النَّقْل بالفتح (٥).

стр. 110

وقال الموفق البغدادي: اللَّحن يتولد في النواحي، والأمم بحسب العادات والسيرة، ومنه قول المتكلمين: المحْسوسات، والصواب: المحسّات من أحسَسْت الشيء أدركته، وقولهم: ذاتّيَّ والصفات الذاتّية مخالف للأوضاع العربية، لأن النسبة الى ذات ذَوَوِيّ (١)، وفي هذا النوع وما يقاربه، ألفّنا كتاب (لف القماط لتصحيح بعض ما استعملته العامة من الأغلاط). الثانية والعشرون: معرفة خصائص اللغة قال ابن فارس: لغة العرب أفضلُ اللغات وأوسعُها، قال تعالى: ﴿بِلسَان عَرَبيّ مبين﴾ (٢). فوصفه بأبلغ ما يُوصفُ به الكلام، وهو البيان، وقال تعالى: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ عَلَمَهُ البَيَان﴾ (٣) فقدّم - سبحانه - ذِكْرَ البيان على جميع ما تَوَحَّد بخلْقِهِ، وتفَّرد بإنشائه؛ من الخلائق المُحْكَمَة والنَّشايا المُتْقنَة، فلما خصَّ - سبحانه - اللّسانَ العربي بالبيان عُلِم أنَّ سائرِ اللّغات قاصرةٌ عنه وواقِعَة دونه، وأين لسائر اللغات من السّعة ما للغة العرب؟ هذا ما لا خفاء به على ذي نُهْية. وقال بعض أهل العلم حين ذَكَر ما للعرب من الاستعارة، والتمثيل، والقلب، والتقديم والتأخير وغيرها من سنن العرب في القرآن، وكذلك لا يَقْدر أحد من التَّراجم على أنْ ينقله الى شيء من الألسنة، كما نُقِل الإنجيل عن السّريانية الى الحبشية والرومية، وتُرْجمت التُوراة والزَّبور، وسائر كتب الله بالعربية، لأن غير العرب لم تَتَّسع في المجاز إتِّساع العرب وقد تأتي الشعراءُ بالكلام الذي لو أراد مُريد نَقْلَه لاعْتاضَ، وما أمكن الا بمَبْسوط من القول، وكثير من اللَّفظ، ولو أراد (٤١/ ... ) مُعبِّرٌ بالأعجمية أن يُعَبّر عن الغنيمة والاخْفاق، واليَقين، والشّكّ، والظَّاهر، والباطن، والحَقّ، والباطل، والمُبين، والمُشْكل، والاعتزاز، والاسْتِسلام، لَعَّي به والله تعالى أعلم حيث يجعل الفضل ... انتهى (٤).

стр. 111

قلت فضل اللسان العربي على لغات العجم، كلها مُسَلم، وأما عدم القدرة على نقله إلى شيء من الألسنة على أي وجه كان، ففيه نظر واضح، فقد ترجم جمع من أهل العلم واللسان القرآن الكريم بالفارسية، والهندية، والتركية (١) بل الانجريزية (٢) وغيرها من الألسنة وهي تؤدي معناه وتبين فحواه بلا شك، وإن لم تكن من استقصاء المعاني كلها ومراتب الفصاحة أو البلاغة جلها بمكان العربية. ولسان الهنادكة في كتبهم القديمة التي يقال لها سنسكرت أوسع من جميع الألسنة لأن فيها صيغ المذكر، والمؤنث، والخنثى على حدة بخلاف العربية، فإنها ليست فيها صيغة للخنثى كما ليست في الفارسية صيغة للمؤنث نعم لسان العرب أفضل اللغات وأشرفها، وأجود الألسنة وأكملها بوجوه وخصائص توجد فيه، ولا توجد في غيره، وبعده لسان الفرس، وبعده لسان الهند المحدث من عساكر سلاطين الهند، وكان حدوثه عند مخالطة الفرس وغيرهم مع أهل الهند وغيرهم، وقد اشتمل على لغات الألسنة كلها، ووقع من القبول والشهرة بمكان عظيم، وهو سهل التناول والاستعمال لذيذ التكلم عذب الانتحال ليس بثقيل مثل لسان الأهاند، والنصارى (٣) ولا بخفيف ومهانٍ مثل لسان أهل البادية الجفاة، وفيه الشعر والنظم وكل الشيء من العلوم والفنون. نعم طالع العرب رفيع حيث بعث خاتم الأنبياء (صللم) منهم، وهذا فضل عظيم وشرف جسيم لا يساويه شيء من المفاخر العليا، والمآثر الحسنى. واختصت العرب بأشياء منها قَلْبُهم الحروف عن جهاتها، ليكون الثاني أخَفَّ من الأول، نحو قولهم: ميعاد، ولم يقولوا مِوْعاد، ومنها تركُهم الجَمْع بين الساكِنيْن، وقد يجتمع في لغة العَجَم ثلاث سواكن، ومنه قولهم: يا حَار مَيْلاً الى التَّخْفيف، ومنها اختلاسهم الحركات في مثل: فاليوم أشْرَبْ غير مُسْتَحْقِب (٤) ومنه الإدغام وتخفيف الكلمة بالحذف نحو: لم يكُ، ولم أُبَلْ، ومنها اضْمارهم الأفعال ومما لا يمكنُ نَقْلهُ البَتّة أوصاف السَّيْف والأسد، والرُّمح، وغير ذلك من الأسماء

стр. 112

المترادفة (٤٢/ ... ) ومَعْلوم أنّ العجم لا تعرف للأسد اسماً غير واحد، فأمّا نحن فُنَخرج له خمسين ومائة اسم (١). وقال ابن خالويه: جمعت للأسد خمسمائة اسم، وللحية مأتين، وقد جمعَ حَمَزة الأصبهاني من أسماء الدواهي ما يزيد على أرْبَعمائة، وذَكَر أن تكاثُر أسماء الدَّواهي من الدَّواهي، ومن العجائب أن أمّة وَسَمتْ معنىً واحداً بِمئَين من الألفاظ (٢). قال ابن فارس: فأين لسائر الأمم ما للْعرب؟ ومن ذا يُمكنُه أنْ يُعَبِّر عن قولهم: ذات الزُّمَيْن وكثْرَة ذاتِ اليد، ويَدَ الدَّهْر، وتَخَاوَصَت النُّجوم، ومَجَّت الشَّمْسُ ريَقَها، وذَرّ الفَيْء، ومَفاصلُ القَوْل، وأتى الأمر من فَصِّه، وهو رَحْبُ العَطَن، وغَمْرُ الرِّداء، وهو جُذَيْلُها المُحَكك، وعُذَيْقُها المُرَجَّب، وما أشْبه هذا من بارع كلامهم، ومن الايماء اللّطيف، والإشارة الدّالّة، وما في كتاب الله تعالى من الخطاب العالي أكثر وأكثر، كقوله: ﴿وَلَكُمْ في القِصاصِ حَياة﴾ (٣)، ﴿يَحْسَبُون كُلَّ صَيْحَة عَلَيْهم﴾ (٤)، ﴿وَأُخْرى لَمْ تَقْدِروا عَلَيْها قَدْ أحاطَ اللهُ بها﴾ (٥)، ﴿إنْ يَتَّبعُون إلاّ الظَّنَّ وإنَّ الظَّنَّ لا يُغني من الحَقّ شَيْئاً﴾ (٦)، ﴿إنَما بَغْيُكُم على أَنْفُسِكُم﴾ (٧)، ﴿ولا يُحيقُ المَكرُ السّيئ إلاّ بأَهْلِهِ﴾ (٨) وهو أكثر من أن نأتي عليه، وللعرب بعد ذلك كلَم تلوح في أثناء كلامهم كالمصابيح في الدُّجى، كقولهم هذا أمر قاتم الأعماق، أسود النَّواحي وله قَدَم صِدقٍ، وذا أمر أنت أردتَه ودَبَّرتَه، وتقاذَفَتْ بنا النوى واشْتَفَّ (٩) الشراب، وأقبلت مَقاصِرُ الظّلام الى غير ذلك، وهذه كلمات من قُدْحةٍ واحدة، فكَيْف إذا جال الطّرْف في سائر الحروف مجاله؟ ولو تقصَّينا ذلك لجاوزنا الغَرَض، ولما حوته أجلادٌ. واختصت العرب من العلوم الجليلة التي اختصت بها الإعرابُ الذي هو الفارقُ بين المعاني المتكافئة في اللفظ، وبه يُعرَف الخَبر الذي هو أصل الكلام، ولولاه ما مُيِّزَ فاعل من

стр. 113

مَفْعول، ولا مُضاف من منعوت، ولا تعّجب من استفهام ولا صَدْر من مَصْدر، ولا نَعت من تأكيد. وزعم قوم أن الفلاسفة قد كان لهم إعراب ومؤلَّفات نَحْو، وهو كلام لا يَعَّرج على مثله وإنّما تشبَّه القوم آنفاً بأهل الإسلام، فأخذوا من كتب علمائنا وغيَّروا بعض ألفاظها، ونسبُوا ذلك الى قوم ذوي أسماءَ مُنكرة، بتراجم بَشِعَة، لا يكاد لسانُ ذي دينٍ ينطق بها وادَّعَو مع ذلك أن للقوم شعراً، وقد قرأناه فوجدناه قليل المآثر والحلاوة، غير مستقيم الوزن (١). ثم للعرب العَروض التي هي ميزانُ الشِّعْرِ، وبها يُعْرف صحيحه (٤٣/ ... ) من سقيمه ولهم حِفْظ الأنساب، وما يُعْلَمُ أحدٌ من الأمم عُنَي بحفظ النَّسب عناية العرب، ثم انفردت بالهَمْز في عَرْض الكلام مثل قرأ، ولا يكون في شيء من اللغات إلا إبتداء واختصت لغتهم بالحاء والظاء، وزعم قومٌ: أن الضاد مقصورة على العرب دون سائر الأمم وانفردت بالألف واللام للتَّعريف كقولنا: الرّجل والفرس؛ وليستا في شيء من لغات الأمم غير العرب، ولهم التَّصريف، والإعراب، وفي الإعراب تُميَّزُ المعاني، ويُوقَف على أغراض المتكلمّين وذلك إنّ ما أحسن زيدٌ غير مُعْربٍ، لا يُوقف على مراده فإذا قال: ما أحسن زيداُ، بانَ بالإعراب المعنى الذي أرآده، وللعَرَب في ذلك ما ليس لغيرهم، فهم يُفَرّقُون بالحركات وغيرها بالمعاني، يقولون: مِفْتَح للآلةِ ومَفْتَح لموضعِ الفَتْح، وامرأة طاهرٌ من الحَيْض، وطاهرة من العيوب، لأن الرجل لا يشركها في الحيض، ويشركها في الطهارة، الى غير ذلك من الأمثلة ومَنْ فاته علم التصريف فاتَه المُعْظم لإنا نقول: وَجد، وهي كلمة مُبْهَمَة فإذا صَرفت أفصحتَ، فقلت في المال: وُجْدا، وفي الضّالة: وجدانا، وفي الغضب: مَوْجِدَةً، وفي الحُزْن: وَجْدا، ويقال: القاسط للجائر، والمُقْسِط للعادل، فتحَّول المعنى بالتصريف من الجَوْر الى العَدْل، وأمثلة ذلك كثيرة لا تكاد تنحصر، ولهم باب النظم لا يقوله غيرهم، كعادَ فلانٌ شيخاً، وهو لم يكن شيخاً قط، وعادَ الماء آجناً، وهو لم يكن آجناً فيعود (٢). ومن سننهم مخالفة ظاهر اللفظ معناه كقوله عند المدح: قاتله الله ما أشْعره، والاستعارة كانْشقَّتْ عَصَاهم إذا تفرَّقوا، وكشَفَتْ عن ساقها الحربُ، وللبليد حمار.

стр. 114

والحذف والاختصار: كوالله أفعلُ ذلك، أي لا أفعل، وأتانا عِنْد مَغيبِ الشمس، والزيادة نحو: ﴿ليس كَمثله شَيءٌ﴾ (١) و ﴿شَهِدَ شَاهِد من بَني إسرائيل عَلَى مِثْلِه﴾ (٢) أي عليه، وتكون الزيادة في الأسماء، والأفعال، والحروف (٣). ومن سننهم التكرير والإعادة، ارادة الابلاغ بحسب العناية بالأمر، واضافة الفعل الى ما ليس فاعلاً في الحقيقة، وذكر الواحد، والمراد الجمع، كقولهم للجماعة ضيف، وعَدُوّ وأمثلة ذلك كثيرة في القرآن، وذكر الجمع والمراد الاثنان نحو: امرأة ذات أوراك ومآكِم، ومخاطبة الواحد بلفظ الجمع نحو: ﴿رَبّ ارجِعُون﴾ (٤) والخبر عن جماعة، وواحد بلفظ الاثنين كقوله: ﴿إنّ السموآت والأرضَ كَانَتَا رتقاً﴾ (٥)، وتحويل الخطاب من الشاهد الى الغائب (٤٤/ ... ) وبالعكس وهو الالتفات وهذا في القرآن كثير، ومنها أن تنسب الفعل الى اثنين وهو لأحدهما، والى الجماعة، وهو لأحدهم، وإلى أحد اثنين وهو لهما، ومنها أن تأمر الواحد بلفظ أمر الاثنين نحو: افعلا ذلك، ويكون المخاطب واحداً ونحو يا صاحبي وياخليلي، والاتيان بلفظ الماضي، وهو حاضر أو مستقبل، وبالعكس نحو: ﴿أتَى أَمر الله﴾ (٦) أي يأتي ﴿وكُنتم خَيرَ أُمَّة﴾ (٧) أي أنتم، ووصف الشيء بما يقع فيه نحو: يَوْمُ عاصِف، وليْلٌ نائم، أو ساهرٌ، والتوهم والإيهام، وذلك كثير في أشعارهم، والفرق بين الضدَّين بحرف أو حركة كيُدْوي من الداء، ويُدَاوي من الدواء، والبسط بالزيادة في عدد حروف الإسم والفعل، ولعل أكثر ذلك لإقامة الوزن كفرقود في فرقد ويرقود في يرقد، والاضمار للأسماء أو للأفعال، أو للحروف والتعويض نحو: ﴿فَضرْبَ الرِّقاب﴾ (٨) وتقديم الكلام، وهو مؤخر في المعنى وبالعكس، والاعتراض بين الكلام، والاشارة الى المعنى نحو: طويلُ النِّجاد، والكفُّ عن الخبر اكتفاء بما يدل عليه الكلام، واعادة الشيء ما ليس له، كقوله: مَرَّ بَيْنَ سَمْع الأرض وبَصَرها، واجراء ما لا يعقل مجرى بني آدم، والمحاذاة كالغدايا والعشايا، والاقتصار على

стр. 115

ذكر بعض الشيء والمراد كله، وقد جاء القرآن بجميع هذه السُّنن لتكون حجة الله عليهم أكد (١). وقال الفارابي: هذا اللسانُ كلام أهل الجنة وهو المُنَزَّه من بين الألسنة من كلِّ نقيصه، والمُعلَّى من كلِّ خسيسة، والمهذَّب مما يُسْتَهجن أو يُسْتَشْنَع فَبُنى مَبَاني باينَ بها جميع اللغات من إعراب أوجده الله له، وتأليف بين حركة وسكون حلاَّه به، والعرب تميل عن الذي يُلزِم كلامها الجَفاء الى ما يُلين حواشيه ويُرِقها، وقد نزّه الله لسانها عما يجفيه ... انتهى (٢). ولم تكن الكُنَى لشيء من الأمم إلا للعرب، وهي من مفاخرها، والكُنية إعظام وما كان يُؤْهَل لها إلا ذو الشرف ثم ترقّوْا عن الكُنَى الى الألقاب الحسنة فقلَّ من المشاهير في الجاهلية والإسلام مَنْ ليس له لقب، إلا أنّ ذلك ليس خاصّا بالعرب، فلم تزل الألقاب في الأمم كلِّها من العرب والعجم يقال: اختصَّ الله العرب بأربع: العمائم تيجانها، والحبا (٣) حيطانها، والسيوف سيجانها (٤)، والشعر ديوانها (٥). الثالثة والعشرون: معرفة الاشتقاق أجمع أهل اللغة - إلا من شذَّ منهم - أن للغة العرب قياساً، وأنّ العرب تَشْتقُّ بعض الكلام من بعض، وأن اسم الجِنِّ (٤٥/ ... ) مشتقُّ من الاجْتنان، وأنّ الجيم والنّون تَدُلاّن أبداً على السَّتْر، وأنَّ الإنس من الظهّور وعلى هذا سائر كلام العرب، عَلِم ذلك من عَلِم، وجَهِله من جهل ونكتة الباب أن اللغة لا تُؤْخذ قياساً نقيسه الآن نحن (٦). والإشتقاق من أغْرَب كلام العرب، وهو ثابت عن الله تعالى بنَقْل العُدول عن رسول الله (صللم) لأنه أوتي جَوَامع الكَلِم، وهي جمعُ المعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة، ومن ذلك قوله فيما صح عنه: يقول الله: " أنا الرحمن خلقتُ الرُّحم وشققت لها من اسمي " (٧) وغير ذلك من الأحاديث.

стр. 116

والاشتقاق أخْذُ صيغة من أخرى مع اتفاقهما معنىً ومادةً أصلية، وهيئة تركيب لها، ليُدل بالثانية على معنى الأصل بزيادة مفيدة، لأجلها اختلفا حروفاً أو هيئة، كضارب من ضرب، وطريق معرفته تقليب تصاريف الكلمة حتى يرجع منها الى صيغة هي أصل الصِّيغ دلالة اطراداً وحروفا غالباً: كضرب فإنه دال على مطلق الضرب فقط أما ضارب، ومضروب، ويَضْرب واضرب فكلُّها أكثر دلالة وأكثر حروفاً، وضرب الماضي مساوٍ حروفاً وأكثرُ دلالة، وكلّها مشتركة في (ض، ب، ر) وفي هيئة تركيبها، وهذا هو الاشتقاق الأصْغَر المحتجُّ به، وأما الأكبر فيحفظ فيه المادّة دون الهيئة فيجعل (ق، و، ل) و (و، ل، ق) و (و، ق، ل) و (ل، ق، و) تقاليبها الستة بمعنى الخّفة والسرعة، وهذا مما ابتدعَه الامام أبو الفتح ابن جني، وكان شيخه أبو علي الفارسي يأنس به يسيراً، وليس معتمداً في اللغة، ولا يصحّ أن يُستنبط به اشتقاق في لغة العرب، ثم التغييرات بين الأصل المشتق منه والفرع المشتق خمسة عشر ذكرها السيوطي في المزهر، وإذا تردّدت الكلمة بين أصْلين في الاشتقاق طلب الترجيح وله وجوه ذكرها في المزهر أيضاً، وهي تسعة، والأعلام غالبها منقولٌ بخلاف أسماء الأجناس، فلذلك قلَّ أن يُشتقّ اسم جنس لأنه أصل مُرْتَجل قال بعضهم: فإن صح فيه اشتقاقٌ حمل عليه قيل: ومنه غُرَاب من الاغتراب وجراد من الجَرْد (١). والأصل في الاشتقاق أن يكون من المصادر، وأصدقُ ما يكون في الأفعال المزيدة والصفات منها، وأسماء المصادر، والزّمان والمكان ويغلبُ في العَلَم، والتصريف أعمُّ من الاشتقاق، لأن بناء مثل قردد من الضّرب يسمى تصريفاً (٤٦/ ... ) ولا يسمى اشتقاقاُ، لأنه خاصُّ بما بنَتْه العرب (٢). وأفرد الاشتقاق بالتأليف جماعة منهم الأصمعي، وقُطْرب، وأبو الحسن الأخفش، وأبو نصر الباهلي، والمفضّل بن سلمة، والمبّرد، وابن دريد، والزَّجاج، وابن السراج، والرماني، والنحاس، وابن خالويه، ومما ينبغي أن يُحْذَر كل الحذَر أنْ يَشْتَقَّ من لغة العرب شيء من لغة العَجَم، فيكون بمنزلة مَن ادَّعى أن الطير وَلَد الحوت (٣)، وقد ألّفت في ذلك كتاباً مفرداً (٤). الرابعة والعشرون: معرفة الحقيقة والمجاز

стр. 117

الحقيقة: الكلام الموضوع موضعه الذي ليس باستعارة، ولا تمثيل ولا تقديم فيه ولا تأخير كقول القائل: أحْمَدُ الله على نِعَمه وإحْسانه، وهذا أكثر الكلام وأكثر آي القرآن، وشعر العرب على هذا، وأما المجاز فهو: ما فيه تشبيه، واستعارة، وكفٍ ما لَيْس في الأول كقولنا: عطاءُ فلانٍ مُزْنٌ وأكفٌ وهذا تشبيه وقوله تعالى: ﴿سَنَسِمُه عَلَى الخُرطُوم﴾ (١) استعارة، وإنما يعدل إليه عن الحقيقة لمعان ثلاثة: وهي الاتساع، والتوكيد، والتشبيه، فإن عُدمت الثلاثة تعيَّنت الحقيقة، ومن ذلك قوله (صللم) في الفَرس: " هو بحر " (٢) فالمعاني الثلاثة موجودة فيه، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأدْخَلناه في رَحْمَتِنا﴾ (٣) هو مجاز وفيه المعاني الثلاثة (٤). ومن المجاز في اللغة أبواب الحذف، والزيادات، والتقديم، والتأخير، والحمل على المعنى والتحريف: نحو: ﴿وسْئَل القَريَة﴾ (٥) وأكثر اللغة مع تامِّله مجاز لا حقيقة وذكر الرازي وأتباعه: جهاتُ المجاز على اثني عشر وجهاً أوردها في المزهر (٦). وفي تاج العروس من جواهر القاموس قالوا: ولا يدخل المجاز بالذات إلاّ على أسماء الأجناس، أما الحَرْف فلا يفيد وحده، بل إن قُرِن بالملائم كان حقيقة، وإلاّ كان مجازاً في التركيب، وأما الفعل فإنه يدل على المصدر واستناده الى موضوع، والمجاز في الإسناد عقلي، وفي المصدر يستتبع تجوّز العقل، فلا يكون بالذات وأما الأسماء فالأعلام منها لم تُنقل بعلاقة فلا مجاز فيها والمشتقات تَتْبع الأصول، فلم يبق إلاّ أسماء الأجناس، والمجاز أما لأجل اللفظ أو المعنى أو لأجلهما، ولا يدخل في الأعلام التي تلمح فيها الصفة كالأسْوَد، والحرث. والمجاز خلافُ الأصل، ولكل مجاز حقيقة ولا عكس، والفرق بينهما لا يعلم من جهة العقل، ولا من السمع بل بالرجوع الى أهل اللغة، مثلاً يُوِقفنا أهل اللغة على أنه مجاز (٤٧/ ... ) ومستعمل في غير ما وضُع له، وهذا من أقوى الطرق لذلك، ومنها أن تكون

стр. 118

الكلمة تصرَّف بتثنية، وجمع، واشتقاق، وتعلّق بمعلوم، ثم تجدها مستعملة في موضع لا تثبت ذلك فيه، فيُعْلم بذلك أنها مجاز، ومنها أن تطَّرد الكلمة في موضع ولا تطَّرد في موضع آخر من غير مانع، فيستدل بذلك على كونه مجازاً، وتقوية الكلام بالتأكيد من علامات الحقيقة دون المجاز (١) كقوله تعالى: ﴿وَكَلّمَ اللهُ موسى تَكلِيماً﴾ (٢). وذكر القاضي أبو بكر فروقاً بين الحقيقة والمجاز، منها: أنَّ الحقيقة يقاس عليها والمجازُ لا يقاس عليه، والحقيقة يشتق منها النعوت، والمجاز لا يشتق منه وهما يفترقان في الجمع فإنَّ جمع الأمر الذي هو ضدٌّ للنهي، أوامر، وجمع الأمر الذي هو بمعنى القَصْد الأمور، واللغة مشتملة عليهما، وقال أبو اسحاق الاسفرائيني: لا مجاز في اللغة، وهو قول محجوج فقد تواتر النقل عن العرب إنهم يقولون: استوى فلان على مَتْن الطريق، ولا مَتَنَ لها، وفلان على جَناح السفر ولا جناحَ له، وشابَتْ لَّمةُ الليل، ولا لمة له، وهذه كلها مجازات، ومنكرها في اللغة جاحد للضرورة ومبطل مَحَاسِن لغة العرب (٣). وقال الرازي وأتباعه: اللفظ يجوز خلّوه عن الوصفين، فيكون لا حقيقةً ولا مجاز لغوياً، فمن ذلك اللفظ في أول الوَضع قبل استعماله فيما وُضع له أو في غيره، ليس بحقيقة ولا مجاز، لأنَّ شرط تحقق كلِّ واحد منهما الاستعمال؛ فحيث انْتفَى الاستعمال انتفيا ... انتهى، وقد يجتمعُ الوصفان في لفظٍ واحد، أمّا بالنسبة إلى مَعْنيين وهو ظاهر، وأما بالنسبة الى معنى واحد، ومن هذا يعرف أنّ الحقيقة قد تصير مجازاً وبالعكس، فالحقيقة متى قلَّ استعمالها صارت مجازاً عُرْفاً، والمجاز متى ما كثرَ استعماله صار حقيقة [عُرْفاً] (٤) وأما بالنسبة الى معنى واحد من وَضْع واحد فمحال لاسْتِحالة الجمع بين النفي والاثبات (٥). الخامسة والعشرون: معرفة المشترك وهو اللفظ الواحد الدالُّ على معنيين مختلفين فأكثر، دلالةً على السواء عند أهل تلك اللغة [واختلف الناس فيه] (٦) والأكثرون على أنه مُمْكنُ الوقوع؛ لنَقْل اللغة ذلك في كثير من الألفاظ ومن الناس من أوجب وقوعه (٧).

стр. 119

وقال بعضهم أن الاشتراك أغلب لأن الحروف بأسْرها مشتَركة بشهادة النُّحَاة والأفعال الماضية مشتركة بين الخبَر والدُّعاء، والمضارع بين الحال والإستقبال والأسماءَ كثيرٌ فيها الاشتراك، فإذا ضمَمَناها الى قسمي الحروف والأفعال كان الإشتراك أغلب (٤٨/ ... ) ورُدَّ بأن أغلب الألفاظ الأسماء؛ والاشتراك فيها قليل بالاستقراء ولا خلاف أن الاشتراك على خلاف الأصل (١). السادسة والعشرون: معرفة الأضداد هو نوع من المشترك، قال ابن فارس: من سُنن العرب في الأسماء أن يُسَمُّوا المتضادَّين باسم واحد، نحو الجَوْن للأسود، والأبيض وأنكرَ ناسٌ هذا المذهب. قال المبرد: مِنْ كلام العرب اختلافُ اللفظتين لإخْتَلاف المَعْنَيَيْن، واختلافُ اللفظتين والمعنى واحد، واتفاق اللفظتين واختلاف المعنيين، فالأول: كذَهَب، وجاء، وقام، وقعد، والثاني: كقعدَت، وجلست، وذِرَاع، وساعد، والثالث: كوجدت من الوجدان والموجدة (٢). قال سعيد بن أوس الأنصاري: النَّاهل في كلام العرب: العطشان، والريان، والسُّدْفَةُ في لغة تميم، الظّلمة، وفي لُغَة قَيْس (٣): الضَّوْء (٤)، وأمثلة ذلك كثيرة لا تكاد تنحصر، وألفَّ في الأضداد جماعة من أئمة اللغة منهم قطرب، وابن الانباري، وابن الدهان وغيرهم، وهذا يدل على إتساع العرب في كلامهم، وأنَّ مذاهبهم لا تضيقُ عليهم عند الخطاب والإطالة والإطناب (٥). السابعة والعشرون: معرفة المترادف هو الألفاظ المفردة الدالة على شيء واحد باعتبار واحد، والفرقُ بينه وبين التوكيد أنَّ أحدهما يُفيدُ ما أفاده الآخر، كالإنسان والبشر، وفي التوكيد يفيد الثاني تقوية الأوَّل، والفرق بينه وبين التابع أن التابع وحدَه لا يفيد شيئا كقولنا: عَطْشان نطشان، وزعم قوم أنّ كلَّ ما يظن من المترادفات فهو من المُتباينات التي تتباين بالصفات، كما في الإنسان والبشر فإن الأول موضوع له باعتبار النسيان، أو الأُنْس، والثاني باعتبار أنه بادي البشرة، وكذا الخَنْدَرِيس والعُقَار؛ فإن الأول: باعتبار العتق والثاني: باعتبار عَقْر الدُّنِّ لشدة ما فيها (٦).

стр. 120

وبه قال ابن فارس وثعلب: وقالوا يُسَمَّى الشيء الواحد بالأسماء المختلفة نحو: السيف والمُهَنَّد، والحُسَام، والذي نقوله في هذا إن الإسم واحدٌ وهو السيف وما بعده من الألقاب صفاتٌ، معناها غير معنى الأخرى (١). والحاصل أنّ من جَعَلها مترادفة نظر الى اتحاد دلالتها على الذات، ومن منع نظر الى اختصاص بعضها بمزيد معنى، فهي تُشْبه المترادفة في الذات، والمتباينة في الصفات: قال بعض المتأخرين: ينبغي أن يكون هذا قسماً آخر، وسماه المتكافئة قال: وأسماء الله، وأسماءُ رسوله من هذا النوع قال الكيا (٤٩/ ... ) في تعليقه على الأصول: الألفاظ التي لمعنى واحد تنقسم الى ألفاظ مترادفة وألفاظ متواردة (٢). فالمترادفة كما يسمى الخمر عَقَارا، وصَهْباء، وقَهْوَة، والسبع لَيْثا وأسداً وضِرْغاما والمتواردة هي التي يقام لفظ مقام لفظ لمعان متقاربة يجمعها معنى واحد كما يقال: أصلح الفاسد، ولمّ الشّعث، ورتَقَ الفتق، وشَعَبَ الصَّدع ... انتهى (٣). ولوقوع الترادف أسباب وفوائد منها أن تكثر الوسائل والطرق الى الاخبار عما في النفس، فإنه ربما نسي أحد اللفظين أو عسر عليه النطق به، كالألثغ لا ينطق بحرف الراء (٤)، ومنها: التوسُّع في سلوك طرق الفصاحة وأساليب البلاغة في النظم والنثر، وقد يكون أحدُ المترادفين أجْلَى من الآخر، فيكون شرحاً للآخر الخفيِّ وقد ينعكس الحالُ بالنسبة الى قوم دون آخرين، وزعم كثيرٌ من المتكلمين أن التحديدات كلّها كذلك، لأنها تبديل اللّفظ الخفيِّ بلفظ أجلى منه، ولعل ذلك يصح في البسائط دون المركبات (٥). وممن ألفَّ في المترادف العلامة مجد الدين الفيروزآبادي، ألفّ فيه كتاباَ سمّاهُ الروض المَسْلُوف، فيما له اسمان الى ألوف، وأفرد خلْقٌ من الأئمة كتباً في أسماء أشياء مخصوصة، فألفّ ابنُ خالويه كتابا في أسماء الأسد، وكتابا في أسماء الحية (٦). الثامنة والعشرون: معرفة الإتباع

стр. 121

وهو أن تُتْبعَ الكلمةُ الكلمةَ على وزْنِها أو رَويِّها إشباعاً وتأكيداً، وسئل بعض العرب عن ذلك فقال: هو شيءٌ نَتِدٌ به كلامَنا، وذلك: قولهم ساغِب لاغِب، وهو خَبُّ ضَبُّ، وخراب يَبَاب، وحسن بسن، وقد شاركت العجم العرب في هذا الباب (١). وللسيوطي فيه تأليف سماه الالماع في الاتباع، وفي قوله (صللم): " انه حَارُّ يارُّ" (٢) كقولهم عطشان نطشان، وجائع نائع، ومثله كثير في الكلام، وإنما سُمِّي إتباعاً، لأنّ الكلمة الثانية إنما هي تابعة للأولى، على وَجْه التوكيد لها، وليس يتكلم بالثانية منفردة فلهذا قِيل إتباع، وظنَّ بعض الناس أن التابع من قبيل المَتَرادف لشَبَهه به، والحقُّ الفرق بينهما فأنهما يفيدان فائدة واحدة من غير تَفَاوت، والتابعُ لا يفيد وحْده شيئاً، بل شرط كونه مفيداً تقدّم الأول عليه كذا قاله الرازي، وقال الآمدي: التابع لا يفيد معنى أصلاً، وقال السبكي: والتحقيق أن التابع يفيد التَّقْوية، فإن العرب لا تضعه سدىً والفرق بينه وبين التأكيد، أن التأكيد يفيدُ مع التقوية نَفْىَ احتمال المجاز، وأيضاً التابع من شرطه أن يكون على زِنة المتبوع (٥٠/ ... ) والتأكيد لا يكون كذلك (٣). وقال القالي: الإتباع على ضربين: ضرب فيه الثاني بمعنى الأول، فيُؤْتَى به توكيدا، لأن لفظَه مخالفٌ للأول، وضرب فيه معنى الثاني غير معنى الأوَّل، فمن الأول قولهم: رجل قسِيم وسيم، وكلاهما بمعنى الجميل، وضَئِيل بئيل، وجديد قشِيب (٤)، وهما بمعنى ومُضيع مُسيع، وشيطان لَيْطان وأمثلة الاتباع كثيرة ذكرها السيوطي في المزهر (٥). التاسعة والعشرون: معرفة العام والخاص العامُّ الباقي على عُمومه، وهو ما وُضع عامَّا، واستعمل عامَّا وقد عقد له الثعالبي باب الكليات فمن ذلك: كلّ ما عَلاك فأظلَّك فهو سَمَاء، وكلُّ أرض مستوية فهي صَعِيد، وكل حاجز بين شيئين فهو مَوْبق، وكل بناء مُرَبَّع فهو كعبة وكل بناءٍ عال فهو صَرْح، وكلُّ ما ارتفع من الأرض فهو نجد، الى غير ذلك من الأمثلة وهي كثيرة جداً.

стр. 122

وأما العام المخصوص فهو ما وُضع في الأصل عاما ثم خُصّ في الإستعمال ببعض أفراده كالسبت فإنه في اللغة الدهر، ثم خُصَّ في الاستعمال لغة بآخر (١) أيام الأسبوع وهو فرد من أفراد الدهر وأمثلته عزيزة الوجود (٢). وأما ما وضع في الأصل خاصاً ثم استعمل عاماً فهو كثير كالوِرْدِ فإن أصله اتيان الماء، ثم صار اتيان كلِّ شيء ورْدا، والقُرْب: طَلَبْ الماء، ثم صار يُقال لكلِّ طلب، فيقال: هو يَقْربُ كذا أي يَطْلُبه، وهذا كله توقيف. وأما العموم والخصوص فعقد له الثعالبي في فقه اللغة فصلاً وقال: البُغْض عامُّ والفِرْك فيما بين الزوجين خاصُّ والتَّشهَّي عام، والوَحَم للحُبْلى خاصّ.، والنّظر الى الأشياء عامُّ والشَّيْمُ للبرق خاصُّ، والخدمة عامَّة، والسّدانة للكعبة خاصّة، الى غير ذلك وأمثلته كثيرة جداً (٣). وأما ما وضع خاصاً لمعنى خاص، فاللعرب كلامٌ بألفاظٍ، تختصُّ به معان لا يجوز نقلها الى غيرها، تكونُ في الخير والشرَّ والحُسْن وغيره، وفي اللّيل والنّهار وغير ذلك: فمن ذلك قولهم مكانَكَ كلمةٍ وضُعِت عَلى الوعيد و ﴿أوْلَى لَكَ﴾ (٤) تهديد، وظل أوبات فلان يفعل كذا إذا فَعَلَه نهاراً أو ليلاً (٥)، ومن الخصائص في الأفعال قولهم ظَنَنْتَني، وحَسِبتني، وخِلْتُني، لا يقال إلاّ فيما فيه أدنى شك ومن الباب ما لا يقالُ إلا في النفي كقولهم: ما بها أَرَم: أي أحد، وهذا كثير (٦). وكتاب فقه اللغة للثعالبي كله في هذا النوع، فان موضوعه ذلك وأمثلة ذلك كثيرة جداً، يقال: فُلْكٌ مَشْحون، كأس دِهاق، وادٍ زَاخر، بحرٌ طامٍ، نهر طَافِح، جَفْن مُتْرع، عَيْنٌ سَكْرَى، فؤاد (٥١/ ... ) مَلآن، مجلس غاصُّ بأهله، والشعر للانسان، والصُّوْف للغنم، والوَبَرُ للإبل، والعِفاء للحمار، والرّيش للطَّير، والزّغَب للفَرْخ، والزِّفّ للنِعِّام؛ والهُلْب للخِنْزير، وكما يقال فلان جَائع الى الخُبْز، قَرِم الى اللَّحم، عَيَمان الى اللَّبن، بَرِد الى التمر، جَعِم الى الفاكهة شَبِق الى النكاح (٧). الثلاثون: معرفة المطلق والمقيد

стр. 123

وعقد له ابن فارس في فقه اللغة باباً فقال: الأسماء التي لا تكون إلا بأجتماع صفات وأقلها ثنتان من ذلك: المائدة لا يقال لها مائدة حتى يكون عليها طعام، وإلاّ فاسُمها خِوَان، والكَأسُ لا تكون كأَساً حتى يكون فيها شراب، وإلاّ فهو قَدَح أو كوب، ومنها الحُلّة، والظعّينة، والسَّجْل، واللِّحْية، والأريكة، والذَّنُوب، والقلم والكوز الى غير ذلك (١). الحادية والثلاثون: معرفة المشجر ألفَّ فيه جماعة من أئمة اللغة كتباً سمَّوْها شجر الدر، منها: لأبي الطيب اللغوي مثاله العَيْنُ: عين الوَجْه، والوَجْه: القَصْد، والقَصْد: الكَسْر، والكَسْر: جانب الخِباء، والخِباء: مصدر خابأت الرجل، والخَبْء: السحاب، والسّحاب: اسم عِمامَة كانت للنبي (صللم) والنَّبي: التّلّ العالي، والتل: مصدر التَّليل، وهو المصروع على وجهه، والتليل: صَفْح العُنق، والعُنق: الرِّجل من الجراد، والرِّجل: العهد، والعهد (٢): المطر المُعَاود، والمُعَاود: المريض الذي يَعُودك في مَرَضك وهلم جراً، وتمام هذا المثال يطول ذكره جداً، وفي الكتب المؤلفة في هذا النوع أمثلة كثيرة طويلة من ذلك (٣)، قال السيوطي: وهذا النوع يناظره من علم الحديث نوع المسلسل (٤). الثانية والثلاثون: معرفة الابدال وهو مهم وفيه إبدال الحروف، وإقامة بعضها مقام بعض: كَمَدحَة ومَدَهَة، وفرس، رِفَلّ ورِفَنّ، وهو كثير مشهور، وقد ألف فيه العلماء منهم ابن السكيت قال أبو الطيب الطبري (٥): ليس المراد بالإبدال أنَّ العرب تَتَعَمَّد تعويض حرف من حرف، وإنما هي لغات مختلفة لمعانٍ متفقة، تَتَقارَبُ اللفظتان لمعنى واحد، حتى لا تختلفا إلا في حرف واحد. وقال ابن الضَّائع (٦): قلما نجد حرفاً إلاّ وقد جاء فيه البدل، ولو نادراً وأمثلة الإبدال كثيرة جداً لا تكاد تنحصر، وقد أطنب السيوطي في المزهر في بيان حروف الإبدال وأمثلتها (٧).

стр. 124

الثالثة والثلاثون: معرفة القلب وذلك يكون في الكلمة، ويكونُ في القصَّة (١)، فأما الكلمة فكقولهم: جَبَذَ وجَذَبَ، وبَكلَ، ولَبَك، وهو كثير، وقد صنف فيه علماء اللغة منهم (٥٢/ ... ) ابن السكيت، وليس في القرآن شيء من هذا فيما أظن قاله ابن فارس، وأورد السيوطي لذلك أمثلة كثيرة في المزهر كما هو عادته في كل نوع وذكر بعض أهل اللغة: إنّ الجاه مَقْلوب من الوجْه، وفصَلُوا بينهما بالقلب. وأنكر ابن درستويه القلب، وألف فيه كتابا سماه إبطال القلب، وقال النحاس: القلب الصحيح عند البصريين مثل شاكي السلاح وشائك، وجرف هارٍ وهائر وأما ما يسمّيه الكوفيون القلب، نحو جَبَذ وجذب، فليس هذا بقلب عندهم وإنما هما لغتان، وليس بمنزلة شاك وشائك؛ وأهل اللغة يقولون: إن ذلك كله مقلوب (٢). الرابعة والثلاثون: معرفة النحت والعرب تَنْحَت من كلمتين كلمة واحدة، وهو جِنْسٌ من الاختصار، وذلك كرجل عَبْشَمِيّ منسوب إلى اسمين، والحيعلة من (حيّ على) وهذا مَذْهَبُنا في أن الأشياء الزائدة على ثلاثة أحرف فأكثرها مًنْحوتُ، مثل قول العرب للرَّجل الشديد ضِبَطر من ضَبَط وَضبَر، وصَهْصَلِق من صَهَلَ وصَلَق، والصَّلْدم من الصَّلد والصَّدْم (٣). وقد ألّف في هذا النوع أبو علي الظهير بن الخطير الفارسي العُماني كتاباً سمَّاه تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب (٤). يقال قد أكثر من البسملة إذ أكثر من قول: " بسم الله " ومن الهَيللة إذا أكثر من قول " لا إله إلا الله " ومن الحَوْلقة والحَوْقَلة إذا أكثر من قول " لا حَوْل ولا قُوّة إلا بالله "، ومن الحمْدَلة: أي من الحمد لله، ومن الجَعْفَدة أي من جُعِلْتُ فداك، ومن السَّبْحَلة أي من سبحان الله، والحسبلة قول: حسبي الله، والمشألة قول ما شاء الله، والسَّمْعَلة: سلام عليكم، والطَّلْبقة: أطال الله بقاك، والدَّمْعَزة: أدام الله عزّك، قال الشاعر:

стр. 125

لا زلت في سَعْدٍ يدومُ ودَمعزة وينسب الى الشافعي مع أبي حنيفة شفعنتي، وإلى أبي حنيفة مع المعتزلة حنفلتي (١). الخامسة والثلاثون: معرفة الأمثال وهي حكمةُ العربُ في الجاهلية والإسلام وبها كانت تعارض كلامها، فتبلغ بها ما حاولَتْ من حاجاتها في المنطق بكنايةٍ غير تصريح، فيجتمع لها بذلك ثلاث خلال: إيجاز اللفظ، واصابة المعنى، وحسن التشبيه، وقد ضربها النبي (صللم) وتمثّل بها هو ومن بعده من السلف. قال الفارابي: المثلُ ما تراضاه العامّة والخاصة في لفظه ومعناه حتى ابْتَذَلُوه فيما بينهم، وفَاهُوا به في السّرّاء والضرّاء، واستدرُّوا به الممتنع (٢) (٥٣/ ... ) من الدّر، ووصلوا به الى المطالب القَصِيّة، وتفَرَّجوا به عن الكرب والمُكرِمة، وهو من أَبْلغِ الحِكمة؛ لأنَّ الناسَ لا يجتمعون على ناقص، أو مُقَصِّر في الجودة، أو غير مبالغ في بُلُوغ المَدَى في النَّفَاسة. قال: والنادرة حكمة صحيحة تُؤَدِّي ما يُؤَدِّي عنه المَثَل، إلا أنَّها لم تَشعْ في الجمهور، ولم تَجْرِ إلا بين الخواصّ، وليس بينها وبين المثل إلا الشيوع وحده ... انتهى (٣). والأمثال لا تغير بل تجري كما جاءت وإن كانت ملحونة، ولا يستعمل فيها الإعراب وتخرج عن القياس فتحكى كما سمعت، ألاَ ترى أن قولهم: " إعط القوس باريها " تُسكَّن ياؤه، وإن كان التحريك الأصل، لوقوع المثل في الأصل على ذلك، وكذلك قولهم: " الصيفَ ضَيّعتِ اللبن " لمَّا وقع في الأصل للمؤنث لم يُغيرُّ من بعد، وإن ضُرِب للمذكر (٤). وكذا قولهم: " أطِرِّي فإنَّك ناعِله "، يضَربُ للمذكر والمؤنث والاثنين والجميع على لفظ التأنيث، وقد ألف في الأمثال جماعة منهم الزمخشري، وأحسن ما جمع فيه وأجمعه كتاب الأمثال للميداني (٥). وهو موجود عندي ولله الحمد والثناء. السادسة والثلاثون: معرفة الآباء والأمهات والأبناء والبنات

стр. 126

والأخوة والأخوات والأذواء والذوات وقد ألفّ في هذا النوع جماعة، فمن المتقدمين: أبو العباس الأحول، قال أبو الحسن الأخفش: ولا أعلم أحداً سبقه إلى تأليف هذا الكتاب، وكتابه خاصّ بالأربعة الأول، وألف ابن السكيت كتاب المثنى والمكنى والمبنى والمواخي، وما ضمّ إليه، ولابن الأثير كتاب سماه (المرصع) (١)، وقد لخصه السيوطي قديماً دون الأذواء والذوات في تأليف لطيف سمّاه (المنى في الكنى) أما الآباء فكقولهم: هذه نارٌ أبي حُبَاحِبَ، كان رجلاً بخيلاً يُخْفي ناره خوفَ الأضياف فضربت به الأمثال، وقولهم أبو ضَوْطَري سب يسب به الرجل، وأبو دراص، وأبو ليلى لمن يُحّمق، وأبو الحِسْل أو الحسيل، وابو الحُصَين فاشيةُ عندهم، وأبو جعدة: الذئب، وأبو دراس: اسم للفرج، وأبو البيت: ربُّ البيت، وأبو مَثْواك: الذي تَنزل عليه، وأبو مالك: السّغب والهَرَم، وأبو الحرث: كُنية الأسد، وأبو عاصم: كُنية السوّيق، وأمثلة ذلك كثيرة اشتمل عليها كتب اللغة وغيرها (٢). وأما الأمهات فقال الأخفش: كل شيء انْضمّت إليه أشياء فهو أمُّ لها، وبذلك سمى رئيس القوم أمّاً لهم، وأم الدّماغ: مجتمعه، وأم النجوم: المجرَّة، وأم الكتاب: سورة الحمد، وأم القرى: (٥٤/ ... ) مكة، يقال ما أَمُّك وأَمُّ الباطل أي ما أنت والباطل، وأم الكتاب: اللوح المخطوط، وأمُّ القرآن: كلُّ آية محكمة، وأمّ راشدٍ: كنية الفأرة، وأمّ خُرمان: بركة بطريق حاجّ البصرة: ويقال للدنيا: أم خَنُّور، وأم شَملة، وأم إحدى وعشرين: الدجاجة، والأمهات كثيرة جداً (٣). وأما الأبناء فقال الأصمعي: ابن جَمير: الليل المُظْلم، وابنُ ثمير (٤): الليل المُقْمر وابنا سَمير الليل والنهار، وابن ذكاء: الصُّبْح، وابن جلا: الرّجل المنكشف الأمر، ويقال: أنا من هذا الأمر فالج بن خلاوة أي أنا مُتَخَلي بريء منه، ويقال للخُبْز: جابر بن حَبَّة،

стр. 127

وابنا طِمِر: جبلان، وكذا ابنا شمام، وابن الأرض: الذئب، وابن برّة: الخبز، وابن بُهلْلُ: الباطل، وابن خفا: من ولد ليلاً. وابن جلا: من ولد نهاراً وهذه أيضاً كثيرة جداً (١). وأما البنات فقال ابن السكيت: بنات بَخْر (٢) وبنات مَخْر: سحائب يجئن قُبُل الصيف مُنْتَصِبات رقاق، ويقال: إحدى بنات طَبَق، يضرب مثلاً للدَّاهية، وبنات الليل: الأحلام، وبناتُ الصدر: الهموم، ويقال للنساء: بنات نَقَري، وللرجال: بنات نَظَري، وبنتُ الأرض، وبنت الجبل: الحصاة، وبنت السَّير: الإبل، وبنت دَجْلة: السَّمَك، وبُنَيَّات الطَّريق هي: الطُّرُق الصغار، تنشعب من الجادّة وهي التُرهَّات الى غير ذلك من الأمثلة وهي كثيرة جداً (٣). وأما الأخوة فكما يقال: تركته أخا الخير، أو الشر أي هو بخير أو شرٍ، وقال بعض الصحابة للنبي (صللم): لا أكلمك إلا أخا السِّرَار، وتركته أخا الفراش، وأخا الموت، وأخا سقم، وهو أخو رغائب أي يرغب في العطاء الى غير ذلك من الأمثلة. وأما الأذواء والذوات فكما يقال للمرأة: وضعت ذا بَطْنها أي حَمْلها، وما فلان بذي طعم: إذا لم يكُن له نَفْس، ولقيتُه أول ذات يَدِين: أي أول شيء، أو ذات العُويَم: أي من عام أول، ولقيته ذات صبحة أي بكرة، وإني لألْقي فلانا ذات مَرار، أي أحياناً المرَّة بعد المرَّة وذات الجنْب: داء، وذات أوعال: جبل، تقول لقيتهُ ذات يومٍ وذات ليلة، وذات غَدَاة وذات العِشاء ولم يقولوا ذات شهر ولا ذات سنة (٤). وعقد ابن دريد في الوشاح (٥): بابا للأذواء من الناس، ذكر فيه خَلْقا منهم: ذو النون يونس، وذو الكِفْل: نبي، وذو القَرْنين: الاسكندر، وذو النُّورَين: عثمان، وذو الجَنَاحين: جعفر، وذو الشهادتين: خزيمة (٦)، ومن هذا النوع ﴿عَليمٌ بِذاتِ الصُّدُور﴾ (٧) ﴿وَأصلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُم﴾ (٨) (٥٥/ ... ) و ﴿تَزاورُ عن كَهْفِهِمْ ذاتَ اليَمين﴾ (٩) أراد الجهة،

стр. 128

وذوو الآكال: سادة الأحياء، وذات الجنادع (١) الداهية، وذو علق اسم جبل، وذات عرق: موضع بالبادية، ويقال الروم: ذوات القُرُون الى غير ذلك من الأمثلة (٢). السابعة والثلاثون: معرفة ما ورد بوجهين بحيث يؤمن فيه التصحيف كالذي ورد بالباء والتاء، أو بالباء والثاء أو بالتاء والثاء، أو بالجيم والحاء، أو بالجيم والخاء، أو بالحاء والخاء، أو بالدال والذال، أو بالراء والزاي، أو بالسين والشين، أو بالصاد والضاد وهلم جراً. قال السيوطي وقد رأيت من عدة سنين في هذا النوع مؤلفاً في مجلد لم يكتب عليه اسم مؤلفه، ورأيت لصاحب القاموس تأليفاً لطيفاً سماه تحبير الموشحين فيما يقال بالسين والشين (٣)، عن ابي عمرو قال: أنشَدْتُ يَزيدَ بن مِزْيد عَدوفاً، فقال: صَحَّفْتَ يا أبا عَمرو! فَقُلتُ لم أُصحِّف؛ لُغُتكُمْ عَذُوف وَلُغَةُ غيركم عَدوف (٤). وهذا نوع مهمّ يجب الإعتناءُ به لأن به يندفع إدّعاء التصحيف على أئمة أجلاّء وهذا النوع والذي بعده من جملة باب الإبدال، ومثال الوارد بالباء والتاء: رجل صُلْب وصَلْت بمعنى واحد (٥)، والبَرَى والثَرَى: التراب، والدَّبْر والدَّثْر: المال الكثير، وألْببت بالمكان الباباً، والْثَثت به إلثاثا: إذا أقمتَ به ولم تبرحه، والكَرْثُ مثل الكَرْب، يقال: كَرَبني وأكْرَثني، ولا يقال كَرَثني، وارضٌ رَغاث ورغاب: لا تَسيل إلا من مَطَرٍ كثير، ويجوس ويحوس أي يدوس، ومِنْشار ومِيْشار، وصَّنْدلاني وصَّيْدلاني، وهذا الباب واسع جداً (٦). الثامنة والثلاثون: معرفة ما ورد بوجهين بحيث إذا قرأه الألثغ لا يعاب

стр. 129

وذلك كالذي وَرد بالراء والغين، أو بالراء واللام، أو بالزاي والذال، الى غير ذلك مثاله اللَّهْس لغة في اللَّحْس أو هَهّة والثَّرْط (١) مثل الثلط لغة أو لثغة وهو إلقاء البَعْر رقيقاً. ويقال: إناء تَلعِ لغة في تَرِع أو لثغة، وعاذور لغة في عاثُور، والوَطْث في الوَطس، والرَّمَص في العين والغَمَص واحد، والغادَة والرَّادة المرأة الناعمة، والطَّرْس والطَلْس: الصحيفة والتَلصيص والتَّرْصيص، وعَثا الشيخ وعَسا، وفاظت نفسه وفاضت. واللثغة في اللسان أن تقلب الراء غينا، والسين ثاء، والضاد ظاء، والقاف طاء، أو كافا، والكاف همزة، واللام ياء، والأرَتّ: أن يجعل اللام تاء (٢). التاسعة والثلاثون: معرفة الملاحن والألغاز وقد ألف في الملاحن ابن دريد (٣) تأليفاً لطيفاً (٥٦/ ... ) وقد كانت العرب تتعمَّد ذلك وتقصده إذا أردت التَّوْرية أو التعمية، وهو من اللحن مثاله: ما كلَّمته أي ما جَرَحته، ولا أخذت منه كلباً: أي مسماراً في قائم السيف ولا جارية أي السفينة، ولا كسرت له سنّا أي عشباً ولا ظلمتُ فلانا أي ما سقيته ظليماً وهو اللبن قبل ان يَروب، ولا أتلفت لفلان تَمَرة: أي طرف السوط، وما رَوَيت هذا الحديثَ ولا دريته، فرَوَيْت بمعنى شَدَدت بالرِّواء وهو الحبل ودريت أي ختلت (٤). والألغاز أنواع قصدتها العربُ وقصدَتها أئمة اللغة، وهي نوعان من حيث المعاني، وألفّ فيه ابن قتيبة مجلداً حسناً، وسموه أبيات المعاني، لأنها تحتاج الى أن يسأل عن معانيها ولا تفهم من أول وهلة، ومن حيث اللفظ والتركيب والاعراب. وذكر السيوطي من كل نوع من هذه الأنواع عدة أمثلة على غير ترتيب لا نطول بذكرها فمن شاء الاطلاع عليها فليرجع الى المزهر (٥). وأما ألغاز أئمة اللغة فعن الخليل قال: رأيت أعرابيّاً يسألُ أعرابياً عن البَلصُوص ما هو؟ فقال طائر، قال: فكيف تجمعه؟ قال البَلَنْصَي قال الخليل: فلو ألغز رجل فقال: ما البَلَصُوص يَتْبَعُ البَلَنْصَي (٦)

стр. 130

كان لغزاً، وعقد للسيوطي في هذا النوع فصلاً في فتيا فقيه العرب؛ وذلك أيضاً ضرب من الألغاز، وقد ألفّ فيه ابن فارس تأليفاً سماه بهذا الاسم. وللحريري مقامة في ذلك وهي المقامة الثانية والثلاثون، وذكر الرازي في مناقب الشافعي (١): أنه سئل عن بعض المسائل بألفاظ غريبة، فأجاب عنها في الحال، من ذلك قيل له كم قرا أم فلاح؟ فأجاب على البديهة: من ابن ذكاء ال أم شملة، القرا: الوقت، وأم فلاح: الفَجْر، وهو كنية للصلاة، وابن ذُكاء: الصُّبْح، وأم شَمْلَة: كنية الشمس (٢). الأربعون: في معرفة الأشباه والنظائر وهذا نوع مهمّ، ينبغي الاعتناء به، فيه تُعْرَف نوادر اللغة وشواردها، ولا يقوم به إلا مضطلع بالفن، واسع الإطلاع، كثير النظر والمراجعة، وقد ألفّ ابن خالويه كتاباً حافلاً في ثلاث مجلدات ضخمات، سماه كتاب ليس، موضوعة: ليس في اللغة كذا إلا كذا، وتعقب عليه الحافظ مُغْلَطائي (٣) مواضع منه في مجلد سماه: الميس على ليس، ويقع لصاحب القاموس في بعض تصانيفه أن يقول عند ذكر فائدة: وهذا يدخل في باب ليس، وذكر السيوطي في المزهر في هذا النوع ما يقضى الناظر فيه العجب، وأتى فيه (٥٧/ ... ) ببدائع وغرائب إذا وقف عليها الحافظ المطلع، يقول: هذا منتهى الإرب، وذكر أبنية الأسماء والأفعال ونوادر من التآليف وضوابط، واستثناءات في الأبنية وغيرها (٤). فمن المستثناة فُعِل لا تكون الا للفُعِل، وقد جاء عليه حرف واحد وهو الدُّئِل، وليس في الكلام فِعَل وصف إلاّ في حرفين من المعتل، يوصف به الجمع وذلك: قَوْم عُدَى، ومكان سُوى، وزادوا عليه دين قِيمَ، ولَحم زِيَم، أي متفرق وماء رِوىً، أي كثير (٥). ولا يعرف أفْعِلاَء الا يوم الأرْبِعاء والأرْمِداء وأريحاء، وأنصباء، وكذا يُفْعُول إلا يُسْرُوع، وكذا مِفْعِل الا مٍنْخِر، ومَيْسرة ولا مُفْعول بضم الميم الا مُغْرُود ومُغْفُور، ومُغْثُور ومُنْخُور ومُعْلوق وهذه الأبواب واسعة جداً (٦).

стр. 131

ثم ذكر ما جاء على فُعالة وعلى فَعَنْلَى، وعلى فَعَالَى، وعلى فَاعُول، وعلى أفْعُول، وعلى أفْعولة، وعلى فَعْول، وعلى فَعْولة، وعلى فَعَال بالفتح والتخفيف، وعلى فَعال مبني على الكسر، وعلى فُعَلِل وفُعالل، وعلى فعْوعَل من المقصور، وعلى تِفْعال، وعلى فَيْعَل، وعلى فَيْعال، وعلى فَوْعال، وعلى فَوْعل، وعلى فِعِّيل، وفِعِّيلي، وعلى فُعَلاء بالضم والمد، وعلى إفْعيل، وعلى فَعْلَليل وفَنْعَليل، وعلى فُعَل - المعدول، وعلى فُعالية بالضم، وتخفيف الياء، وعلى فَعاليَة بفتح الفاء وتخفيف الياء، وما جاء من المصادر على تَفْعلِة، وعلى يَفْعول، وعلى تَفْعُول، وعلى فُعَلة في النعت، وفي الأسماء وعلى فِعَلْنه، وعلى فَعْلَلُول، وعلى فيعَلول (١). ثم ذكر الألفاظ التي استعملت معرفة لا تدخلها الألف واللام وعكسه منها: شَعْوب: اسم للمنيَّة، وهُنَيدْة: مائة من الإبل، وهَبَّت مَحْوَة: اسم للشَّمال، وخضارة: اسم للبحر و [جابر] (٢) بن حَبَّة اسم للخُبْز، وبَرَّة: اسم للبَّر، وفَجَار: اسم للفُجور، وأنا ابن خلاوة، وهذه ذكاءٌ طالعة: اسم للشمس، وأَسامة: اسم للأسد، وشبوة: اسم للعقرب الصغير، وغضيا مائة من الإبل، وعراج وغثار: إسمان للضبع، ويوم عَرفة، وعبرت دَجْلة وحَضَوْضي: أي النار، وَجرْب: أي السماء، ويوم عروبة: [الجمعة] (٣)، وبصاق: موضع، وقضيب: واد، وبَقْعاء: موضع، ولُبْن: جبل معروف، وبرقع: اسم السماء السابعة، وخَزْرج: هي ريح الجنوب، وهاوية: اسم للنار، وكل وبعض وبذلك نزل القرآن، وكذلك هو في أشعار القدماء (٤). وقول العوام والخواص الكل والبعض غلط، وغير وكافة، وقاطبة، وفعل ذلك من رأس وهي رأس عين، وليل التِّمام بالكسر لا غير ووُلِد الوالد، والبتة: وبتة ردية (٥٨/ ... ) وهي الكبرى والصغرى (٥).

стр. 132

ثم ذكر الألفاظ التي لا تستعمل إلا في النفي كما بالدّارِ أَحَدٌ، وما بها صَوَّاتٌ، وما أدْري أيُّ النَّاس هو، الى غير ذلك وهي كثيرة، ثم ذكر الأسماء التي لا يتصرف منها فعل منها الحجَى: العقل وامرأة خود؛ وهي الناعمة، ووَيْل ووَيْح ووَيْس ووَيْب، وبِطريق، ومزية، ونَّدْل الى غير ذلك (١). ثم ذكر الألفاظ التي وردت مثناة كالمَلَوين، والجديدين ومنها الأجدّان، والعَصْران والرِّدْفان، والصِّرعان، والحَجران، والأسودان، والأبيضان، والأحمران، والأَصْمَعان، والأزهران، والأقهبان، والمسجدان، مسجد مكة والمدينة وهي كثيرة جداً (٢). ثم ذكر المثنى على التغليب ومنه العَمْران: عمرو بن جابر، وبدر بن عمرو، والزَّهْدَمان: زَهْدمُ وقيس، والعمران: أبو بكر وعمر، والحُرَّان: حُرّ وأخوه [أُبَيّ] (٣)، وهذا باب واسع (٤). ثم قال ومن أسماء غير الناس: المَبْركان لمَبْرك ومناخ [نَقْبَين] (٥)، والبَصْرتان: الكوفة والبصرة، والأذانان: الأذان والإقامة، والعشاءان: المغرب والعشاء، والمشرقان: المشرق والمغرب، وثُبَيْران: ثُبَيْر وحِراء الى غير ذلك (٦). ثم ذكر الألفاظ التي وردت بصيغة الجمع والمعنى بها واحد أو اثنان كما يقال: ألقاه في لَهَوات الليث، وإنما له لَهاة واحدة، وهو رجل عظيم المناكب، وإنما له مَنْكِبان الى غير ذلك. ثم ذكر المثنى الذي لا يعرف له واحد، قال أبو عبيد: المِذْروان: أطراف الاليتين، وليس لهما واحد، والاثنان لا واحد لهما والواحد لا تثنية له والانثيان، وقولهم جاء يضرب ازْدَرية، ويقال الشيء حوالينا، ومن ذلك دَوَاليك وحَنانيك وهَذَاذيك أي هَذّا بعد هذا، ولبّيَك

стр. 133

وسَعْديك وحَجَازيك، وخِصْيان ولا يقال خُصِيّ وعَقَل بعيره بثنايين، وهَجَاجَيْك والأصدغان والمقراضان والجَلَمان لا يفرد لهما واحد (١). ثم ذكر الجموع التي لا يعرف لها واحد منها خَلابِيس وهو الشيء الذي لا نظام له، لم يعرف البصريون له أحداً، وقال البغداديون: خِلْبيس وليس بِثَبَت وسمَاهيج: موضع، وسمَادِيرُ العين: مايراه المغمَى عليه من حُلم، وهراميت آبار (٢) مجتمعة بناحية الدهناء (٣)، ومعاليق: ضرب من التمر، وأيافث: موضع باليمن، وأثارب: موضع بالشام، ومَعافر: موضع باليمن، وعَبادِيد وعَبابيد، وشماطيط، وأساطير، وأباطيل، وهزاهز: أي الشدائد، وذعاليب، وتعاجيب، وتعاشيب، وذهب القوم شعارير: أي تفرقوا، والنَّمَاسِي: الدواهي والحراسين، والمقاليد، والمذاكير، والمسَاومُّ، وَمَراقُّ البطن، والمحاسن (٥٩/ ... ) والمساوى، والممادح، والمقابح، والمعايب، والأباسق (٤). ثم ذكر الألفاظ التي معناها الجمع ولا واحد لها من لفظها منها [الثَّول] (٥): النحل والعَرم، والخيل، والقوم، والرهط، والفُور، والتَّنوخ، والرِّكاب، والنَّبْل، والغنم، والزِّمْزِيم، والقِمقْام، والناس، والسَّنَوَّر، والأرْجاب، والأَشُدّ، والخَشْرَم، والدَّبْر، والصَّوْر جماعة النحل، وكذا الحائش، وَرَبْرَب، وصوار، وابل، والأثاث، والبقر، والخموس، والذَّوْد، والألى: بمعنى الذين، وأولو بمعنى أصحاب واحدها ذو، وأولات واحدها ذات، وقال الكسائي: من قال في الإشارة أُلاك فواحده ذاك، ومن قال أولئك فواحدة ذلك (٦).

стр. 134

ثم ذكر ما يفرد ويثنى ولا يجمع يقال: هذا بَشَر، وهما بَشَران، ولا يقال ثلاثة بَشَر وهذا مَرْءٌ، وهما مَرْآن، ولا يجمع على لفظه، وكذا امرأة وامرأتان. ثم ذكر ما يفرد ويجمع ولا يثنى كسواء، وقالوا في الجمع سَواسِية وكذا ضِبْعان للمذكر، يجمع ولا يثنى (١). ثم ذكر ما لا يثنى ولا يجمع كالعَنَم واحده وجمعه سواء، واليّم، والواحد، والقَبُول، والدَّبُور، وأنا برآء منه، وعرق الانسان وغيره لم يسمع له جمع (٢). ثم ذكر ما اشتهر جمعه واشكل واحده كذَّرَاريح: واحدها ذُرُحْرُح وذُرَّاح وذُرُّوح، والمصارين: واحدها مُصْرَان (بضم الميم) وواحده مَصِير، وأفواه الأزِقَّة والأنهار: واحدها فُوَّهة،، والغرانيق: واحده غِرْنَوف، وهو الرجل الشابُّ الناعم، وفُرَادَى: جمع فَرْد وآوِنَة جمع أوَان وعِلْية الرجال: واحدها عَليّ، والشمائل: واحدها شِمال، والزَّبانية واحدها زِبْنية (٣). ثم ذكر ما اشتهر واحده وأشكل جمعه: كدُّخَان جمعه دواخن، وعثان جمعه عواثن، وامرأة نُفَسَاء جمعها نِفَاس، وناقة عُشَرَاء جمعها عِشار وجمع رُؤْيا رُؤىً، والدنيا دُنى الى غير ذلك (٤). ثم ذكر ما استوى واحده وجمعه كالشُّكاعي: شجرة ذات شوك، واحدتها شُكاعى أيضاً مثل الجمع سواء ومنه الحُلاوَي: شجر، والشُّقَارى، والسَّلوَى (٥). ثم ذكر الجموع على التغليب مثل قوله تعالى: ﴿سَلامٌ على إل ياسِينَ﴾ (٦) فجمعه على لفظ إِلْياسَ ومنه المسامِعة، والمهالِبة، والمناذرة، والأصامعة، والأشعرون، والمعاول والقُتَيبات، والرقيدات، والجَبَلات جمعوا على اسم الأب ونسبوا إلى أبيهم (٧).

стр. 135

ثم ذكر ما جاء بالهاء من صفات المذكر كرجل راوية الشعر، وعلاَّمة ونَسَّابة، ومجذامة، ومِطرَابة، ومِعْزَابة (١) في المدح، ولحَّانة، وهِلْباجة، وفَقَاقة، وصَخَّابة (٢) في القدح كأنهم أرادوا به بهيمة، ورجل طلابة، وسيف مهذامة، ورجل رَبْعَة (٦٠/ ... ) وامرأة رَبْعة وكذا مَلُولَة فيهما وفَرُوقة، وصَرُورة وهُمَزَة ولُمَزَة في حروف كثيرة لا تُنْزَع منها الهاء وأما راوية، ونسَّابة، وعَلاَّمة فحذف الهاء فيها جائز، ولا يبلغ في المبالغة ما تَبْلُغُهُ الهاء (٣). ثم ذكر ما جاء من صفات المؤنث من غير هاء كجارية كاعِب، وناهد، ومُعْصر وعارك، وطَامِث، ودارس، وحائض، كله سواء وجارية جالع: إذا طرحت قِناعها وامرأة قاعد: إذا قعدت عن الحيض والولادة، ومُغِيل، وحامل، ومُسْقط ومُسْلب: إذا مات ولدها الى غير ذلك من الألفاظ من صفات الظباء، والنوق، والخيل، والاتان، والنساء وغير ذلك (٤). وما كان على فَعِيل نَعْتاً للمؤنث فهو في تأويل مَفْعُول بغير هاء نحو: كفٌّ خَضيبٌ، ومِلْحَفَة غَسِيل، وإذا لم يجز فيه مفعول فهو بالهاء نحو: ظريفة، مريضة، وأما ريح خَرِيق وناقة سَديس، وكَتِيبة خَصِيف فشاد، وإن كان فعيل بمعنى فاعل فَمؤنثه بالهاء، نحو: رحيمة كريمة، وإذا كان فَعُول في معنى فاعل كان مؤنثه، بغير هاء نحو: امرأة صَبُور وشَكور وغَدُور (٥) الا حرفا نادراً نحو: [هي] (٦) عَدُوَّة الله، وإن كانت في تأويل مَفْعولة جاءت بالهاء، نحو الحَمُولَة والرَّكُوبَة (٧). وما كان على مِفْعِيل فهو بغير هاء، نحو امرأة مِعْطِير، وفَرَس مِحْضِير، وشذ امرأة مِسْكينة، وما كان على مِفْعال فهو بغير هاء، نحو: امرأة مِعْطار ومِعْطاء، ومِفْعَل كذلك، نحو: امرأة مِرْجَم إلاّ أن يكون مُفْعِل مما لا يوصف به المذكر، نحو مُرْضِع، وظبية مُشْدِن فهو بغير هاء، وما كان على فاعل كذلك فهو بغير هاء، كحائض وطالق، فإذا أرادوا الفعل فيهما قالوا: مرضعة وطالقة.

стр. 136

وقد جاءت أشياء على فاعل تكون للمذكر المؤنث بلا فرق بينهما، نحو: جمل ضامر وناقة ضامر، ورجل عاشق وامرأة عاشق، وما كان من النعوت على مثال فَعْلان فانثاه فَعْلى في الأكثر، نحو غَضْبان، وغَضْبى ولغة بني أسد سَكْرانة، وما كان على فُعلان فمؤنثه بالهاء نحو عُرْيان وعُرْيانة (١). ثم ذكر ما يستوي في الوصف به المذكر والمؤنث، نحو: ثوب خَلقَ، وشاب وجارية أملود، وبعير سَدَس وسَديس، وبعير بَازِل وبَزُول، ورجل وامرأة عَروس الى غير ذلك. ثم ذكر إناثاً ما شهر منه الذكور كالأنثى من الذئاب سِلْقة، ومن الثعالب ثُرْمُلة، ومن الوعول أَرْوِيَّه، ومن القرود قِشَّة، ومن الأرانب عِكْرِشة، ومن الأسود لُبُؤَة. ثم ذكر ذكوراً ما شهر منه الإناث كاليَعَاقيب ذكور الحْجَل واحدها يَعْقُوب والخَرَب: (٦١/ ... ) ذكر الحُبَارَى، وساق حُرّ: ذكر القَمَارى، والصَّدى: ذكر البوم (٢)، واليَعسوب: ذكر النحل الى غير ذلك (٣). ثم ذكر الأسماء المؤنثة التي لا علامة فيها للتأنيث، كالسماءُ، والأرض، والقَوْس، والحرْب الى غير ذلك، وهي كثيرة جداً، وفيه تأليف لابن الحاجب، وابن قتيبة وغيرهما. ثم ذكر الأسماء التي تقع على الذكر والأنثى، وفيها علم التأنيث كالسَّخْلة وهي ولد الغنم ساعة يوضع، والعِسْبارة (٤) ولد الضَّبع، والبطة، والحمامة، والنعامة، والدجاجة. ثم ذكر الأسماء التي تقع عليهما من غير علامة تأنيث: كالانسان، والفرس، والجُزُور، والذُبابُ، وغير ذلك وهي كثيرة جداً (٥). ثم ذكر ما يذكر ويؤنث: كالقَلِيبُ، والسِّلاح، والصِّاع، والعُنُق، والسَّبيل والطَّريق وهي كثيرة جداً (٦). وللسيد ذو الفقار أحمد البهويالي سلمه الله تعالى رسالةٍ مفيدة في ذلك، ثم ذكر الأسماء التي جاء مفردها ممدوداً وجمعها مقصوراً: كصحراء وصحارى وعذراء وعذارى،

стр. 137

وصَّلفْاء وصَّلافى وهي الأرضُ الغليظة، وخُبْراء وخَبَارى، وهي أرض فيها ندوة وسَّبْتاء وسَبَاتَى وهي الأرض الخَشِنَة الى غير ذلك لكنها قليلة جداً (١). ثم ذكر الأفعال التي جاءت على لفظ ما لم يسم فاعله كما يقال: وُثِئت يده فهي مَوْثوءة، وزُهي فلان فهو مَزْهُوّ، وكذلك نُخِيَ من النّخْوة فهو مَنْخُوّ وعُنِيتُ بالشيء أعْنَى به، ونُتِجت الناقة، ووُكِسْت وشُدِهت، وبُهتّ وسُقِط في يدي، وهذا الأخير لم يسمع قبل القرآن ولا عرفته العرب ولم يوجد ذلك في أشعارهم، ولما سمعه شعراء الإسلام، واستعملوه في كلامهم خفي عليهم وجه الاستعمال لأن عادتهم لم تَجْرِبه (٢). ثم ذكر الأفعال التي تتعدى ولا تتعدى منها: النقص ضد الزيادة، ونّزَفْتُ البئر، وسَرَحْتْ الماشَية، وفَغَر فاه أي فتحه، ودلع لسانه، ورفع البعير في سيره، وأدْنَفَه المرض الى غير ذلك. ثم ذكر ما أتى على فاعل وتفاعل من جانب واحد كما يقال ضاعفت الشيء وباعدته تذاءبت الريح: جاءت مرة من هنا ومرة من هنا، وامرأة مُناعِمة، واللَّهم تجاوز عني، وقاتلهم الله، وعافاك الله، وعاقبت الرجل، وطارقت نعليّ، ودابة لا ترادف: أي لا تحمل رديفاً (٣). ثم ذكر ألفاظ جاءت بلفظ المفرد والمثنى: كالفُرْق [لغة في] (٤) الفرقان، والخسر والخسران، والهجر والهِجْران، والرَّتك والرَّتَكان، والكفر والكُفْران. ثم ذكر ما اتفق في جمعه فُعول وفِعال: كسُموم وسِمام جمع سَمّ، ثم ما أوائله مفتوح وأوائل أضدادها مكسور: كالجَدْب وضده الخِصْب (بالكسر) (٦٢/ ... ) والحَرْب وضده السِّلم (بالكسر) وماء عَذْب وضده المِلْح (بالكسر)، والفَقْر وضده الغِنَى، والجَهْل وضده العِلْم (٥). ثم ما جاء بوجهين في المعتل: كقال وقيل، ورارورير، وهو المخ، وقار وقَيْر، وعاب وعيْب، وذام وذَيْم، وقاد رمح وقَيْد رمح، وقاب وقيب، وصاع وصوع وقِيت وقُوت

стр. 138

، وحور وحير جمع حوراء، الى غير ذلك، ويلحق بهذا الباب فعال وفَعِيل، نحو: صَحاح وصحيح، وعَقام وعَقيم، وبَجَال وبَجِيل، ويلحق به فَعيل وفُعال، نحو نَّهيق ونُّهاق، وخفيف وخفاف، وطويل وطُوَال، وعَريض وعُراض، ويلحق به أيضاً فُعول وفُعال نحو: سُّكوت وسُّكات وكُلوح وكُلاح، وصُلوح وصَلاح، وفُرُوسَة وفَرَاسة، وجُلُودَة وجَلادَة (١). ثم ذكر الألفاظ المفردة التي جاءت على فِعَلة – بكسر الفاء وفتح العين، وهو بناء نادر لأن الأغلب على هذا البناء الجمع، إلا أنه قد جاء للواحد، وهو قليل نحو: العِنَبة، والتِّولة، والطِّيَبة، والخِيَرَة (٢). ثم ذكر أبنية المبالغة، وهي على اثني عشر بناء: كَفَساق، وغُدَر، وغدّار وغّدور، ومِعْطير ومِعْطار، وهُمزَة ولُمزَة، ومَلولة، وعلاَّمة، وراوِية، وخائنة، وبَقّاقة، ومجذَامة. ثم ذكر الألفاظ التي تقال للمجهول: كقل بن قل، وضل بن ضل، وذل بن ذل [ويقال]: للرجل الذي لا يعرف أبوه: وهَيّ بن بَيّ، وهَلْمَعة بن قَلْمَعة، وطامر بن طامر لمن لا يُعرف ولا يُدري من أين هو (٣). ثم ذكر الألفاظ التي سقط فاؤها وعوض منها الهاء أخيراً: كرِقَة، وقُلة، ولُمة وقحِة (٤) ودّعة، وثُبة، وضِعة، وبُرَة ونحو ذلك وهي كثيرة جدا. ثم ذكر المصادر التي جاءت على مثال مفعول نحو: حلفت مَحْلوفاً، وكذا المعقول والميسور، والمعسور، والمجلود (٥). ثم ذكر الألفاظ التي جيء بها توكيداً مشتقة من اسم المؤكد، كقولهم: كان ذلك في الجاهلية الجهلاء، ووَتِد واتد، ووبْل وابل، وليل لائل، وشغل شاغل، وشيب شائب، وموت مائت، وويل وائل، وذيل ذائل، وصِدق صادق، وجُهد جاهد، وشِعْر شاعر،

стр. 139

وزِبْرج مُزبرج، وظل ظليل، وليل أليل، وعَجَب عاجب وعَجِيب، ودَاهية دهْياء ودَهْواء، وألْف مُؤْلف، وسيل سائل، ورَماد رِمْديد (١). ثم ذكر على ما جاء على لفظ المنسوب: كالبَرْدي، والخِطْميّ، والقَلْعيُّ: الرصاص والبُخْتِي (٦٣/ ... ) وخُرْثيّ المتاع: سقطه، والحُردْيّ: واحد حَرادِيٌ القصب ودُرْدِيّ الزيت، والسِّخْري من السخرة، واللَّوْذَعيُّ، والالمعي، والعَبْقريُّ والجَعْظرِيّ، والأحْوزيُّ، والجَهْوَريُّ، وعيش دغْفَلِيُّ، وبَحْرُ لُجِّيَّ، وكَوْكبٌ دُرِّيُّ، وما بها دبي أي أحد، والنُّمِّي: الفلوس، والأحوري: الناعم، والأريحيّ: الذي يرتاح للندى، وقَعْسَر وقعسري بمعنى واحد (٢). ثم ذكر طرائق النسب كالرازي الى الري، ودآروردي الى دار أبْجِرد (٣)، ومَرْوزيّ الى مَرو (٤)، وسبكري الى سُبْك (٥)، وفي الصحاح الهنادكة: الهنود، والكاف زائدة نسبوا الى الهند على غير قياس. قال الأزهري: يقال سيوف هندكية، قال ياقوت: ولم أسمع بزيادة الكاف إلا في هذا الحرف (٦). ثم ذكر ما ترك فيه الهمز وأصله الهمز وعكسه، قال أبو عبيدة: تركت العرب الهمز في أربعة أشياء لكثرة الإستعمال في الخابية، والبَريَّة، والنبي، والذُرِّيَّة زاد في الصحاح إلا أهل مكة فإنهم يهمزونها ويخالفون العرب في ذلك ومنه روية، وأيدْي سبا بلا همز (٧). ثم ذكر الألفاظ التي وردت على هيئة المصغر: كالخُلَيقاء، والغُزَيراء، والسُّويطاء والشويلاء، والمُرَيطاء، والهُشيماء، والسويداء، والغُمَيصاء، والحُمَيّا، والثُّريا، والحُدَيّا،

стр. 140

والحُذيّا، والحبيا، والحُجَيّا، والبُقَّيْري، والحُمَيْمق، ومُهَيْمن، ومُخَيِمر، ومُسَيْطر، ومُبَيْطر، ومُبَيْقر، والكُميْت، وأُوَيْس، ولُّجَيْن، والكُعَيْت الى غير ذلك وهي كثيرة (١). ثم ذكر الألفاظ التي زادوا في آخرها الميم: كُزرْقُم من الزَّرَق، وسُتْهم عظيم الاست، وصِلْدم من الصَّلد، وفُسْحم من الفساحة، وَخَلْجَم من الخلْج، وسَلْطم من السَّلاطه، وهو الطول، وقَشْعَم، وشُبْرمَ، وابنم، وشَدْقم، وحِلَّسْم، ودِّقْعم، ودِّلْقم (٢). ثم ذكر الألفاظ التي زادوا في آخرها اللام، قال ابن مالك: اللام زيدت آخراً في فًحْجَل وعَبْدل، وهَيْقل، وطَيْسل، وزيدل، وفَيْشل، وعَنْسل، وهَدْمل، ونَهْشل، وعثول وهو الطويل اللحية (٣). ثم ذكر الألفاظ التي زادوا في آخرها النون وهي أربعة أحرفٍ من الأسماء رَعْشن وضَيْفَن، وخَلْبن، وعَلْجن. ثم ذكر ما يقال أفعلته فهو مفعول نحو: أحبه الله فهو محبوب، ومثله محزون ومجنون، ومزكوم، ومقرور، وأزعقته فهو مزعوق، وأبرزته فهو مبروز، وأنبته الله فهو منبوت، وأضعف الشيء فهو مضعوف (٤). ثم ذكر إيمان العرب: يقال لحَقُّ لآتيك؛ يمين للعرب يرفعونها بغير تنوين إذا جاءت اللام، ويقال: (٦٤/ ... ) وحجة الله لا أفعل ذلك، وقولهم لعمرك، وقعدك الله آتيك، وجَيْر لا آتيك وقولهم: لا وقَائِت نَفَسي القصير، لا والذي لا أتقيه الا بمَقْتله، لا ومقطِّع القطر (٥)، لا وفالق الإصباح، لا وفاتق الصباح، لا ومُهِبِّ (٦) الرياح، وحرام الله لا آتيك، وأما ما يدعى به عليه فكقولهم: ماله آمَ وعام؛ وماله حَرِب وجَرِب، وثُلّ عرشه، وأبرد الله مخّه،

стр. 141

وجعل رزقه فوت فمه وقطع الله به السبب، ولا أهدى الله له عافته، وسحقه الله ولا أبقى الله لهم سارحاً ولا جارحاً وهي كثيرة جداً (١). ثم ذكر الألفاظ التي بمعنى جميعاً يقال: جاؤا قَضَّهم بقَضِيضهم، أي بآخرهم (٢) إنقضَّ آخرهم على أولهم انْقضاضا، ويقال جاء القوم بلَفِّهم ولفيفهم، أي جاؤوا أخلاطهم وجاؤوا على بَكْرة أبيهم، أي جميعاً (٣). ثم ذكر باب هيَّن وهيْن يقال هيَّن وهيْن، ولَيِّن وليْن (٤)، وخيِّر وخيْر، وسيِّد وسيْد، وميِّت وميْت، وضيِّق وضيْق، وصيِّب وصيْب (٥). ثم ذكرها الألفاظ التي اتفق مفردها وجمعها وغُيِّر الجمع بحركة كالدُّلامز (بالضم) القول الماضي والجمع دَلامز (بالفتح)، والوَرَشان والكَرَوان: طائران، والجمع (بكسر الواو وسكون الراء) وكِرْوان على غير قياس، الجُلادَح: الطويل والجمع جَلادح، وحكي في جمع دُخان دِخان، ثم ذكر ما يقال فيه قد فعل نفسه نحو: رَشِدْت أمرَك، ووفِقت أمرَك، وبَطِرت عيشك، وغَبِنْت رأيك، وألِمَتَ بَطْنَك، وسَفِهت نفسَك (٦). ثم ذكر باب مالَ ومالَة يقال: رجل مال وامرأة مالة، ونال ونالة كثير المال، والنوال، وداء وداءة، وهاع لاع وهاعة لاعة، وصاتُ صاتَةٌ أي شديد الصوت، وإنه لفالُ الفرِاسة أي ضعيف، وإنه لطافٌ بالبلاد وخاطٌ للثياب، وصام الى أيام، وصاح بالرجال، ورجل جافٌ، ورجل ماس، وأرض شَاكَة، ومكان طانٌ: كثير الطِّين، ورجل خال ذو خُيْلاء، وجُرْف هارٍ أي منهار (٧). ثم ذكر المجموع بالواو والنون من الشواذ، يقال: رِثة ورِثون، وقُلة وقُلون، ومائة ومِئون، ويقال: عِضَة وعِضُون، ولغة ولغون، ورِقة ورقون، وبُرة وبُرون، ويقال: لقيت منه الفَتَكرِين والفُتَكرْين، والأَمرِّين؛ والثلاثة من أسماء الداهية، ولا أفعله أبد الآبدين

стр. 142

وعَملِت به العِملِّين، وبلغت به البُلغِين، وجاء فلان بالتَّرْحين والبَرْحين، أي بالداهية، ويقال في جمع لُغة وكُبة: لغين وكبين (١). ثم ذكر فاعلاً بمعنى ذي كذا: كخابز، وتامر، ولابن، وتارس، وفارس، وماحض ودارع (٦٥/ ... ) ورامح، ونابل، وشاعل، وناعل، وشاعر، وَيُقال: القَومُ سامِنُون زابدون إذا كَثُر سَمْنُهُم وَزُبدُهُم، ورجل شاحم لاحم (٢). ثم ذكر ألفاظاً اختلفت فيها لغة الحجاز ولغة تميم كخمس عشْرة أهل الحجاز لا يحركون الشين وتميم تثقِّل وتكسر الشين؛ ومنهم من يفتحها وهَيْهات عند أهل الحجاز وعند تميم أَيْهات (٣)، وتخذت ووخذت وعند تميم اتخذت وأمثلة ذلك كثيرة (٤). ثم ذكر الأفعال التي جاءت لاماتها بالواو وبالياء وعقد لها ابن السكيت بابا في إصلاح المنطق وابن قتيبة بابا في أدب الكاتب (٥)، وقد نظمها ابن مالك في أبيات أولها: قل إن نَسبْتَ عزوته وعزيْته ... وكنْوت أحمد كُنْيةُ وكَنيْتةُ وأخرها: عيني هَمَت تهمو ويهمي دَمْعُها ... وحَمَوْته المأكول مثل حميته وتمامها في المزهر (٦). ثم ذكر الفرق بين الضاد والظاء بوجوه، وقال شاركت الطاء والظاء في النَّاظور، والظَّمَخ، وبني ناعِظ، والظبن والوَقْظ، وظَلْف الدم، واعَظألَّ الشيء، واظل: أي أشرف وشاركتهما الضاد في اظّان واجلنظى، وذهب دمه بظرا، ولبعضهم أبيات في ذلك ذكرها في المزهر أولها (٧). ايها السَّائِلي عن الظاء والضا ... د لِكَيْلا تُضِلَّهُ الألفاظ (٨) ذكر فيها جملة صالحة من تلك الألفاظ.

стр. 143

ثم ذكر جملة من الفروق وقال: لم أقصد الى استيفائها، لأن ذلك لا يكاد يحاط به وقد ألف في هذا جماعة، قال القالي: الوِرثْ في الميراث، والإرْث في الحسب والسَّرى: ما كان في أول الليل، والنَّدى: ما كان في آخره، والرِّحلة: الارتحال، والرُّحْلُة الوِجْه تقول: انتم رُحْلَتي والحَثّ: يكون في السَيْر والسَوْق، وكل شيء، والحض لا يكون فيهما، والمَرْفق في الأمر والمِرْفق في اليد الى غير ذلك مما لا يحصى كثرة (١). الحادية والأربعون: في معرفة آداب اللغوي أول ما يلزمه الإخلاص وتصحيح النية: لقوله (صللم): " الأعمال بالنيات " (٢) ثم التحرّي في الأخذ عن الثقات مع الدأب والملازمة عليهما لقوله (صللم): " إن هذا العلم دِين فانظروا عمن تأخذون دينكم " (٣) ولا شك إن علم اللغة من الدِّين، لأنه من فروض الكفايات، وبه تعرف معاني ألفاظ القرآن والسنة (٤). قال عمر بن الخطاب: لا يُقْرِئ القرآن إلاّ عالم باللغة، وعن ابن عباس قال: إذا سألتم عن شيء من غريب القرآن فالتمسوه في الشعر، فإن الشعر ديوان العرب (٥). وقال الفارابي: لا سبيل الى علم القرآن، وإدراك معانيه (٦٦/ ... ) إلاّ بالتبحر في علم هذه اللغة (٦). وقال بعض أهل العلم حفظ اللغات علينا ... فرض كفرض الصلاة ... (٧) فليس يضبط دين ... الا بحفظ اللغات وليكتب كل ما يراه ويسمعه فذلك أضبط له وليرحل في طلب الفوائد كما رحل الأئمة، ومن لم تكن استفادُة الأدب أحَبَّ اليه من الأهل والمال لم يَنْجُب، وليعتن بحفظ أشعار العرب مع تفهم ما فيها من المعاني واللطائف، فان فيها حكما ومواعظ وآدابا وبه يستعان على تفسير القرآن والحديث (٨).

стр. 144

قالت عائشة: " الشعر منه حَسَنُ ومنه قبيح، خذ الحسن ودع القبيح " رواه البخاري في الأدب المفرد (١). ولقد رويت من شعر كعب بن مالك أشعاراً منها القصيدة فيها أربعون بيتاً أو دون ذلك، وعن الشريد استنشدني النبي (صللم) شعر أمية بن أبي الصلت فأنشدته، فأخذ النبي (صللم) يقول: هِيه هِيه حتى أنشدته مائة قافية (٢). ودفع عبد الملك بن مروان ولده الى الشَّعْبي يؤدبهم فقال: عَلّمْهم الشعر يَمْجُدوا ويَنْجدوا، ولا يقتصر على رواية الأشعار من غير تفهم ما فيها من المعاني، واللطائف وإذا سمع من أحد شيئاً فلا بأس أن يتثبت فيه (٣). قال الأصمعي: سمعت أعرابياً يقول عطس فلان فخرج من أنفه جُلُعْلِعَة فسألته عن الكلمة فقال: هي خُنفساء نصفها حيوان ونصفها طين، قال: فلا أنسى فرحي بهذه الفائدة (٤). وليترفق بمن يأخذ عنه ولا يطول بحيث يضجر، فإذا بلغ الرتبة المطلوبة صار يدعى الحافظ، كما أن من بلغ الرتبة العليا من الحديث يسمى الحافظ، وعلم الحديث واللغة أخوان يجريان من واد واحد، ووظائف الحافظ في اللغة أربعة: أحدها: وهي العليا: الاملاء، وقد أملى حفاظ اللغة من المتقدمين الكثير، فأملى ثعلب مجالس عديدة في مجلد ضخم، وأملي ابن دريد، وابن الأنباري، وولده أبو بكر، وابو علي القالي وغيرهم ما لا يحصى، وطريقتهم في الاملاء، كطريقة المحدّثين سواء. وقد كان هذا في الصدر الأول فاشيا كثيراً، ثم مات الحفاظ، وانقطع املاء اللغة من دهر مديد واستمر املاء الحديث. والوظيفة الثانية: الافتاء في اللغة، وليقصد التحري، والإبانة، والإفادة والوقوف، عندما يعلم، وليقل فيما لا يعلم: لا أعلم، وإذا سئل عن غريب، وكان مفسراً في القرآن فليقتصر عليه (٥). ثم ذكر السيوطي في المزهر (٦٧/ ... ) من سئل من علماء العربية عن شيء، فقال: لا أدري، ومن سئل عنه فلم يعرفه فسأل من هو أعلى منه، ومن ظن شيئاً، ولم يقف فيه على الرواية فوقف عن الاقدام عليه ومن قال قولاً ورجع عنه، وإذا تبين له الخطأ في جواب

стр. 145

غيره من العلماء فلا بأس بالرد عليه ومناظرته ليظهر الصواب، وإذا كان المسؤول عنه من الدقائق التي مات أكثر أهلها، فلا بأس أن يسكت عن الجواب اعزازاً للعلم واظهاراً للفضيلة، ولا بأس بالسكوت إذا رأى من الحاضرين ما لا يليق بالأدب، وليثبت كل التثبت في تفسير غريب وقع في القرآن أو في الحديث (١). وكان الأصمعي لا يفسِّر شعراً يوافقُ تفسيرهُ شيئاً من القرآن، وكان لا ينشد ما كان فيه ذكر الأنواء لقوله (صللم): " إذا ذُكِرُتْ النُّجُوم فَأمْسِكوا " (٢) وكان لا يُفَسِّرُ ولا يُنْشِدُ شعراً يكون فيه هجاء (٣). ثم ذكر من عجز لسانه عن الابانة عن تفسير اللفظ، فعدل الى الإشارة والتمثيل، واذا كان له مخالف فلا بأس بالتنبيه على خلافه. ثم ذكر التثبيت إذا شك في اللفظة: هل هي من قول الشيخ أو رواها عن شيخه وذكر التَّحَرَّي في الرواية، والفرق بين مثله ونحوه، وذكر كيفية العمل عند اختلاف الرواة، والتلفيق بين الروايتين، وذكر من روى الشعر فحرَّفه على غير ما روته الرواة، وذكر طرح الشيخ المسألة على أصحابه ليفيدهم، ولا بأس بامتحان من قدم؛ ليُعْرف محله في العلم ويُنزَل منزلته؛ لا لقصد تعجيزه وتبكيته فإنه حرام، ثم ذكر من سمع من شيخه شيئاً فراجعه فيه أو راجع غيره ليتثبت أمره (٤). الثانية والأربعون: في معرفة كتابة اللغة يُرْوى أنَّ أول من كتب الكتاب العربيّ، والسُّرياني والكتب كلَّها آدم ﵇ قبل موته بثلاثمائة سنة، كتبها في طينٍ وطَبَخَه، فلما أصاب الأرض الغرقُ وجد كل قوم كتاباً فكتبوه، فأصاب إسماعيل - الكتاب العربي، وقيل اسماعيل أول من وضع الكتاب العربي على لَفْظِه ومَنْطِقِه، وكان موصولا حتى فرق بينه ولده، يعني إنه وصل فيه جميع الكلمات ليس بين الحروف فرق، ثم فرقه هميسع وقيذر، وقيل مُرَامر (٥) بن مرة، وأسلم ابن سدرة (٦)، وهما من أهل الأنبار، وقيل حرب بن أمية وتعلم من أهل الحيرة (٧).
следующие страницы →