← Язык

Язык · id 35073

البلغة الى أصول اللغة

صديق حسن خان

Полный текст (258 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الثالثة والعشرون: معرفة الاشتقاق: يقول فيه: إنّ العرب تشْتقُ بعض الكلام من بعض، وإنّ اسم الجِنَّ مشتق من الاجتنان (١). الرابعة والعشرون: معرفة الحقيقة والمجاز: وفيه يقول: " الحقيقة: الكلام الموضوع موضعه الذي ليس باستعارة، ولا تمثيل، ولا تقديم وتأخير فيه كقول القائل: أِحْمَدُ الله على نِعَمه وإحسانه، وأما المجاز: ففيه تشبيه واستعارة وكف كقولنا: عطاءُ فلانٍ مُزنٌ " (٢). الخامسة والعشرون: معرفة المشترك: وهو اللفظ الواحد الدالُّ على معنيين مختلفين فأكثر دلالةً على السواء عند أهل تلك اللغة، ولم يذكر مثالاً عليه (٣). السادسة والعشرون: معرفة الأضداد: يقول فيه: من سنن العرب في الأسماء أن يُسموا المتضادين باسم واحد نحو: الجَوْن للأسود والأبيض (٤). السابعة والعشرون: معرفة المترادف: هو الألفاظ المفردة الدالة على شيء واحد باعتبار واحد: نحو: السيف، والمُهَنَّد، والحسام (٥). الثامنة والعشرون: معرفة الاتباع: وهو أن تتبَع الكلمةُ الكلمةَ على وزْنها أو رويِّها اشباعاً وتأكيداً، وذلك كقولهم: عطشان نطشان (٦). التاسعة والعشرون: معرفة العام والخاص: فالعام ما وضُع عامّاً واستعمل عامّاً فمن ذلك: كلّ ما علاكَ فأظلك فهو سماء، وأما ما وضع في الأصل خاصاً ثم استعمل عاماً فهو كثير كالوِرْد، فإن أصله إتيان الماء، ثم صار اتيان كلِّ شيءٍ وِرْداً (٧). الثلاثون: معرفة المطلق والمقيد: يقول فيه: الأسماء التي لا تكون الا باجتماع صفات وأقلها ثنتان من ذلك: المائدة لا يقال لها مائدة حتى يكون عليها طعام (٨). الحادية والثلاثون: معرفة المشجر: مثاله: العين: عين الوجه، والوجه: القصد والقصد: الكَسْر. . . الخ (٩).

стр. 37

الثانية والثلاثون: معرفة الابدال: هو ابدال الحروف واقامة بعضها مقام بعض كَمَدَحَه ومَدَهَه، وفرس رِفَلّ، ورِفَنّ (١). الثالثة والثلاثون: معرفة القلب: وذلك يكون في الكلمة، ويكون في القصَّة فأما الكلمة فكقولهم: حَبَذَ وجَذَبَ (٢). الرابعة والثلاثون: معرفة النحت: يقول فيه: " العرب تَنْحَت من كلمتين كلمةً واحدة، وهو جنس من الاختصار، وذلك كرجل عَبْشمِيّ منسوب الى اسمين، والحيعلة من (حَيَّ عَلَى) " (٣). الخامسة والثلاثون: معرفة الأمثال: وهي حكمة العرب في الجاهلية والإسلام كقولهم: اعط القوس بارِيها (٤). السادسة والثلاثون: معرفة الآباء والأمهات والأبناء والبنات والاخوة والأخوات والأذواء والذوات مثاله على ذلك قولهم: نارُ أبي حُباحِبَ، وأم النجوم، وابن ذكاء، وبنات بخر، وتركته أخا الخير، ولقيته أول ذات يَدِين، وذو النورين، وذات الجنادع (٥). السابعة والثلاثون: معرفة ما ورد في وجهين بحيث يؤمن فيه التصحيف: مثاله: رجل صُلْب صَلْت، ويحوس ويجوس (٦). الثامنة والثلاثون: معرفة ما ورد بوجهين بحيث إذا قرأه الألثغ لا يعاب: مثاله ما ورد بالراء والغين، أو بالراء واللام، أو بالزاي والذال، من ذلك اللَّهْس لغة في اللَّحْس أو هَهّة، وإناء تَلِع لغة في تَرِع أو لثغة (٧). التاسعة والثلاثون: معرفة الملاحن والألغاز: يقول فيه: وقد كانت العرب تتعّمد ذلك وتقصده إذا أرادت التَّوْرية أو التعمية، وهو من اللحن مثاله: ما كَلَمْتُه: أي ما جَرَحته (٨). الأربعون: في معرفة الأشباه والنظائر: يقول: وفيه تُعْرَف نوادر اللغة وشواردها ولا يقوم به إلاّ مضطلع بالفن واسع الاطلاع، كثير النظر والمراجعة مثاله الأوزان والأبنية

стр. 38

المستثناة، والألفاظ التي استعملت معرفة لا تدخلها الألف واللام منها: شُعْوب: اسم للمنيَّة وغيرها كثير (١). الحادية والأربعون: في معرفة آداب اللغوي: يقول فيه: أول ما يلزمه الإخلاص وتصحيح النية، والتبحر في علم اللغة، وحفظ أشعار العرب ... الخ (٢). الثانية والأربعون: في معرفة كتابة اللغة: وهو في الاختلاف في أول من كتب الكتاب العربي، فيروى أن أول من كتب الكتاب العربيُّ والسُّرياني، والكتب كلها آدم ﵇ قبل موته بثلاثمائة سنة، وقيل إن الخط العربي توقيفٍ (٣). الثالثة والأربعون: معرفة التصحيف والتحريف: وهو ما صحفه أهل الأرب من الشعر والألفاظ، مثاله: صحف الخليل يوم بغاث (بالغين المعجمة) وإنما هو بالمهملة (٤). الرابعة والأربعون: معرفة الطبقات والحفاظ والثقات والضعفاء: وهو يختص ببيان مراتب اللغويين من الأئمة البصريين، والكوفيين، وبيان أسانيدهم ووفياتهم وكناهم (٥). الخامسة والأربعون: معرفة الأسماء والكنى والألقاب والأنساب: وهو نوعان: أحدهما: فيما يتعلق بأئمة اللغة والنحو كالدؤلي، والثاني: فيما يتعلق بشعراء العرب (٦). السادسة والأربعون: معرفة المؤتلف والمختلف: وهو ما يتعلق بأئمة النحو واللغة كالأنباري والإبياري، وما يتعلق بشعراء العرب، وما يتعلق بالقبائل (٧). السابعة والأربعون: معرفة المتفق والمفترق: وهو فيما يتعلق بأئمة النحو واللغة كالأخفش، والثاني: يتعلق بشعراء العرب، والثالث: يتعلق بالقبائل (٨). الثامنة والأربعون: معرفة المواليد والوفيات: مثاله: ولد أبو الأسود الدؤلي في الجاهلية، ومات في الطاعون الجارف سنة تسع وستين (٩).

стр. 39

التاسعة والأربعون: معرفة الشعر والشعراء يقول فيه: الشعر كلام موزون مقفى دالُّ على معنى، ويكون أكثر من بيت (١). الخمسون: في معرفة أغلاط العرب: مثاله: هَمْزُهُم مصائب وهو غلط منهم (٢). ما أراده لكتابه: أراد محمد صديق حسن خان لكتابه أن يكون مُلخصاً مقتضباً لا يعالج إلاّ القضايا اللغوية، حيث يقول: " لخصته مطروح الزوائد مجموع الفوائد " (٣) من ذلك حذفه للقضايا الصرفية، والزائدة على اللغة لديه، فمثلاً في الأصل السادس عشر من معرفة مختلف اللغة ذكر عدة وجوه لكنه لم يشر إليها كلها فحذف الهمز والتليين والاختلاف في الحرف الساكن، والتحقيق والاختلاس، والاختلاف في الزيادة، وغيرها (٤). وحذفه للأمثلة الكثيرة في معرفة الاتباع فأشار إلى ذلك بقوله " وأمثلة الإتباع كثيرة ذكرها السيوطي في المزهر " (٥) فاكتفى عن أن يورد تلك الأمثلة في كتابه. وفي معرفة المؤتلف والمختلف حذف الأمثلة المتعلقة بشعراء العرب والقبائل إلا المثال منها والمثالين (٦)، وكذلك الحال في الاضمار في معرفة خصائص اللغة فقد اختصره اختصاراً شديداً، وفيه أمثلة عدة من القرآن والشعر، واقتصر على مثال واحد لكونه موضوعاً بلاغياً، وكذلك في موضوع آداب اللغوي ذكر من عجز لسانه عن الإبانة عن تفسير اللفظ فعدل إلى الاشارة، والتمثيل وإذا كان له مخالف فلا بأس بالتنبيه على خلافه دون أن يعطي مثالاً فأحياناً يعطي مثالاً وأحياناً لا (٧). ومما استغنى عنه: القضايا الصرفية فحذف كثيراً من التفصيلات الصرفية في موضوع الأشباه والنظائر، ولم يشر إلا إلى الأوزان، فحذف الصرف مثلما حذف القضايا غير اللغوية (٨).

стр. 40

لقد أدرك محمد صديق حسن خان أن الدارس والطالب لا يستطيع أن يُلمَ بكل الموضوعات التي طرحها كتاب المزهر لسعته فعمد إلى الانتقاء منه، وأضاف إليه بعض الموضوعات، لكنه حذف نسبة الأقوال إلى أصحابها مما دعاني للرجوع إلى المزهر لمعرفة مصادر الكلام المراد توثيقه. ما نقله وما خالف فيه السيوطي من بين القضايا التي نقلها محمد صديق حسن خان كلاماً للمناوي (١) في شرحه على القاموس، وهو بذلك يدمج في كتابه كما مرَّ سابقاً بين القديم والحديث وينقل من مؤلفات المحدثين ما يتصل بالموضوع حيث يقول: " من منافع فن اللغة: التوسع في المخاطبات، والتمكن من إنشاء الرسائل بالنظم والنثر، ومن عجائبه التصرف في تسمية الشيء الواحد بأسماء مختلفة؛ لاختلاف الأحوال كتسمية الصغير من بني آدم: ولداً وطفلاً، ومن الخيل: فلواً ومهراً، ومن الإبل: حواراً وفصيلاً، ومن البقر: عجلاً، ومن الغنم: سخلة وحملاً وعناقاً، ومن الغزال: خشفاً ورشاً، ومن الكلاب: جرواً، ومن السباع: شبلاً، ومن الحمير: حجشاً وتولباً وهنبراً،، وتقول نبح الكلب، وصرخ الديك، وهمهم الأسد وزأر، وهيثم الريح، وكَطَعنة بالرمح، وضربة بالسيف، ورماه بالسهم، ووكزه باليد وبالعصا " (٢) فوضع محمد صديق حسن خان هذه العبارة في وصف اللغة وعدَّ اللغة " باباً واسعاً لا يحيط به إنسان ولا يستوفي التعبير به لسان، ولولا معرفة المترادفات لما اقتدر صاحب القاموس على ما أجاب به علماء الروم عن معنى. . . الخ " (٣). والحكاية في البُلغة تدل على سعة وتمكن صاحب القاموس حتى يستطيع ان يجيب عن اللغز بآخر مثله مستعملاً اللغة العربية بما أمدته من مرادفات. وأما القضايا التي خالف فيها السيوطي: ففي موضوع الترادف، فقد أورد الألفاظ المترادفة والمتواردة فقال: " فالمترادفة: كما يسمى الخمر: عَقَاراً وَصهْباء، وقَهْوَة، والسبع: لَيْثاً، وأسداً وضِرْغاماً، والمتواردة: هي التي يقام لفظ مقام لفظ لمعان متقاربة يجمعها معنى واحد، كما يقال: أُصلح الفاسَد، ولمّ الشّعث، ورتَقَ الفتق، وشَعَبَ الصَّدع " (٤) فالمترادف والمتوارد لديه نقيض ما أورده السيوطي، فالسيوطي عدَّ المتواردة: تسمى الخمر: عَقاراً وصهباء ... الخ، والمترادفة: هي التي يقام لفظ مقام لفظ ... الخ، وقال

стр. 41

السيوطي عنه تقسيم غريب وأورده على هذه الصيغة في موضعين: الأول في بيان الحكمة في وضع اللغة والآخر: في الترادف (١)، كذلك محمد صديق حسن خان، أوردها في الموضعين نفسيهما إلا أنه في الموضع الثاني: وهو الترادف خالف فيه السيوطي في تعريف المرادفة والمواردة كما أشِرنا آنفاً (٢). فردف في اللغة نجدها أكثر التصاقاً ووضوحاً بالمعنى المشار إليه، في كون المرادفة لفظ مقام لفظ. فالرَّدْف: ما تَبعَ الشيء، وكل شيء تَبِع شيئاً فهو رِدْفَه وإذا تتابع شيء خلف شيء فهو الترادف، والترادف التتابع، في حين لم تكن " ورد " أوضح من كونها ورود الماء للساقية (٣)، وقد يكون في ورد الماء شيء من التتابع، فنجد هذا التداخل والتقارب بين اللفظتين. والمهم أن الترادف، وكثرة المفردات، وتنوع الدلالات، جعل اللغة العربية واسعة التعبير، وغنية في أصول كلماتها على معاني متشعبة، قديمة وحديثة، فقد اتيح للغة القرآن من الظروف والعوامل ما وسع طرائق وأساليب اشتقاقها وتنوع لهجاتها، فانطوت على محصول لغوي لا نظير له في لغات العالم (٤). وفي مخالفته للسيوطي في موضوع معرفة الأشباه والنظائر حينما ذكر ألفاظاً اختلفت فيها لغة الحجاز ولغة تميم قال: هيهات عند أهل الحجاز وعند تميم أَيْهات، مخالفاً السيوطي الذي أشار إلى أن تميماً تقول هيهات وأهل الحجاز أَيْهات (٥). وفي لسان العرب: إيه، وهيه على البدل، ومن العرب من يقول أَيْهات بمعنى هَيْهات، أو هي لغة فيها، ولم يذكر في لسان العرب مَنْ من العرب من يقول أَيْهات والآخر هَيْهات (٦). إلا إن المعروف في لغة الحجاز تسهيل الهمز ولغة تميم تحقيق الهمز، والذي أشار إليه المؤلف هي لغة تحقيق الهمز فهي لتميم خلافاً للسيوطي.

стр. 42

مناقشة آرائه آراء محمد صديق حسن خان تبدو قليلة في كتابه لكونه في الأصل فقيهاً محدثاً يجتهد في الفقه والأصول، ولا أزعم أنه أراد أن يكون لغوياً في كتابه، إلا أن لديه عدداً من الآراء القليلة التي امتازت بالجرأة استقاها من ثقافته الإسلامية، فهذه الثقافة أثرت في آرائه، كما يبدو أن الموضوعات اللغوية التي لها صلة بالدين قد أعطى رأيه فيها. ففي موضوع مبدأ اللغة العربية، وحينما ذكِر الاختلاف في لغة العرب ومنهم من قال: " هي أول اللغات، وكل لغة سواها حدثت بعدها إما توقيفاً أو إصطلاحاً، واستدلوا بأن القرآن كلام الله وهو عربي، وهو دليل على أن لغة العرب أسبق اللغات وجوداً " (١). فأشار إلى رأيه بالقول: " قلت لا دليل في كون القرآن (كلام الله) على أن لغة العرب أول اللغات وأسبقها؛ لأن صحف إبراهيم وتوراة موسى وإنجيل عيسى نزلت قبل القرآن وكلها كلام الله، فما أبرد هذا الدليل، نعم فيه دليل على أن لغة العرب أفضل اللغات وأحسنها؛ لأن سيد المرسلين نطق بها ونزل القرآن بلسانه، وسينطقون أهل الجنة بهذه اللغة الشريفة كما ورد به الخبر المأثور " (٢). قصد المؤلف بذلك أن القرآن وهو (كلام الله) لم يُعْطنا دليلاً، بأن اللغة العربية كانت أول اللغات في العالم، والسبب في أن الكتب السماوية: صحف إبراهيم وتوراة موسى وإنجيل عيسى هي من كلام الله، وسبقت القرآن ولم تكن باللغة العربية، وهذا رأي صحيح. وأقول أن الشيء المشترك في الكتب السماوية نزولها باللغات السامية فقط، ونقلت إلى غيرها من اللغات عن طريق الترجمة. ومن آرائه رداً على قول ابن الأنباري: " يشترط أن يكون ناقل اللغة عدلاً، رجلاً كان أو امرأة حراً كان أو عبداً، كما يشترط في نقل الحديث. . . فإن كان ناقل اللغة فاسقاً لم يقبل نقله " (٣). قال محمد صديق حسن خان: " وهذا باطل عندي بل المعتبر في النقل صدق الناقل وضبطه دون عدالته وتقواه، كما حققنا ذلك في كتابنا (هداية السائل إلى أدلة المسائل)

стр. 43

وكتابنا (منهج الوصول الى اصطلاح أحاديث الرسول) ولا جرح في نقلة اللغة ورواة الحديث إلا الكذب وسوء الحفظ " (١). وفي هذا النص يُفرق المؤلف بين عدالة التقوى، وعدالة النقل ولا يعتد بعدالة التقوى، وقد يكون هذا النوع أقل درجات المحدثين. " وأصل عدالة المحدث: أن يكون مسلماً لا يدعو الى بدعة ولا يُعلن من أنواع المعاصي ما تسقط به عدالته، فإن كان مع ذلك حافظاً لحديث فهي أرفع درجات المحدثين " (٢). وتحدث المؤلف عن المعرب من المزهر وأردفه بنقله عن وجود المعرب في القرآن ومعضلته عن إرشاد الفحول للشوكاني، وترك كلاماً كثيراً نقله السيوطي في المزهر عن العلماء في المعرب (٣). فالسيوطي لم يناقش وجود المعرب في القرآن لأنه قد ذكره في كتابه الإتقان، وأورد في كتابه الذي أسماه (بالمتوكلي) أنماطاً مما ورد في القرآن بالرومية، والفارسية، والهندية، والسريانية، والحبشية، والنبطية، والعبرية، وحتى التركية (٤). واختار محمد صديق حسن خان ما أشار إليه الشوكاني، فيقول في ارشاد الفحول: "وقد استدل للنافين بأنه لو وجد فيه ما ليس بعربي لزم أن لا يكون كله عربياً وقد قدمنا الجواب في هذا، وبالجملة فلم يأت الأكثرون بشيء يصلح للاستدلال به في محل النزاع، وفي القرآن من اللغات الرومية، والهندية، والفارسية، والسريانية ما لا يجحده جاحد ولا يخالف فيه مخالف، حتى قال بعض السلف أن في القرآن من كل لغة من اللغات " (٥). وفي اشارة إلى رأيه وما اختاره يقول محمد صديق حسن خان: " وهذا هو الصواب الذي لا يخالطه خطأ، ولا ينافي ورود العجمة في القرآن كونه عربياً؛ لأن أكثر القرآن عربي وللأكثر حكم الكل لدى العقل والنقل فليعلم " (٦). فهذه الألفاظ الأعجمية لديه لا تؤثر في عربية القرآن طالما كان الغالب من الألفاظ عربياً، كما أنه لا ينفي وجودها في القرآن.

стр. 44

وعلماء اللغة القدماء عدوا المعرب ليس أعجمياً؛ لأن العرب قد عربته بألسنتها فأصبح عربياً وهو قول أبي عبيد (ـ٢٢٤هـ) نقله الجواليقي (ـ٥٤٠هـ) في المعرب (١). وفي هذا المعنى أشار المحدثون في قضية المعرب في القرآن حيث يقول صبحي الصالح: " أن بُعُد قريش عن بلاد العجم من جميع جهاتها لم يحل دون تسرب بعض الألفاظ الفارسية والرومية إليها، وأن مقدرة لغة ما على تمثل الكلام الأجنبي، تعد ميزة وخصيصة لها إذا هي صاغته على أوزانها وأنزلته على أحكامها، وجعلته جزءاً لا يتجزأ من عناصر التعبير فيها ... لكن اللغويين العرب حين ألفوا الكتب في المعرب والدخيل، لم يحسنوا دائماً التمييز بين العربي والأعجمي، فكثيراً ما نفوا أعجمية لفظٌ لأن القرآن نزل به، وليس في القرآن عندهم دخيل، وكثيراً ما زعموا عجمة لفظ من غير أن يقيموا عليها الدليل " (٢). ولم تلجأ العربية كما تقول د. عائشة بنت الشاطئ " الى الدخيل إلا عند الضرورة وبعد إخضاعه للصيغ العربية من الحاق أو تغيير نطقه إشعاراً بأنه صار ملكاً لها، واستطاع علماء اللغة من عصر التدوين أن يستخلصوا قواعد لمعرفة المعرب، فالأمر لم يترك لفوضى بل خضع لقواعد تجري عليها فيما تأخذه من اللغات الأخرى من هنا جاز لبعض اللغويين أن يرفضوا القول بأن في القرآن ألفاظاً غير عربية، لا يعنون بذلك أن هذه الألفاظ لم تكن في أصولها من لغات رومية أو سريانية أو حبشية أو فارسية ولكنهم يعنون أن العرب عربتها بألسنتها وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها فصارت عربية، ثم نزل القرآن الكريم، وقد دخلت هذه الحروف من كلام العرب " (٣). لكن محمد صديق حسن خان لم يشر الى هذه الناحية بل إلى كثرة الألفاظ العربية وغلبتها عن غيرها من الألفاظ في القرآن الكريم.

стр. 45

في معرفة خصائص اللغة: يقول ابن فارس (ـ٣٩٥هـ): " لغة العرب أفضل اللغات وأوسعها لقوله تعالى: ﴿بلسان عربي مبين﴾ (١) ... فيقول: لما خصَّ ، اللسان العربي بالبيان عُلم أنَّ سائر اللغات قاصرة عنه وواقعة دونه، وأين لسائر اللغات من السَّعة ما للغة العرب؟ وهذا ما لا خفاء به على ذي نهْية. وقال بعض أهل العلم حين ذُكِر ما للعرب من الاستعارة، والتمثيل، والقلب، والتقديم والتأخير، وغيرها من سنن العرب في القرآن، وكذلك لا يَقدر أحدٌ من التراجم على أن ينقله الى شيء من الألسنة، كما نُقِل الإنجيل عن السريانية الى الحبشية والرومية، وتُرْجمت التوراة والزبور، وسائر كتب الله بالعربية، لأن غير العرب لم تَتَسِّع في المجاز إتساع العرب " (٢). قال محمد صديق حسن خان تعليقاً على كلام ابن فارس معطياً رأيه في هذه المسألة: " قلت فضل اللسان العربي على لغات العجم كلها مسلم، وأما عدم القدرة على نقله إلى شيء من الألسنة على أي وجه كان، ففيه نظر واضح فقد ترجم جمعٌ من أهل العلم واللسان القرآن الكريم إلى الفارسية والهندية والتركية بل الانجريزية وغيرها من الألسنة، وهي تؤدي معناه وتبين فحواه بلا شك، وان لم تكن من استقصاء المعاني كلها، ومراتب الفصاحة أو البلاغة جلها بمكان العربية. ولسان الهنادكة في كتبهم القديمة التي يقال لها سنسكرت أوسع من جميع الألسنة لأن فيها صيغ المذكر، والمؤنث، والخنثى على حده بخلاف العربية، فإنها ليست فيها صيغة للخنثى كما ليست في الفارسية صيغة للمؤنث، نعم لسان العرب أفضل اللغات وأشرفها، وأجود الألسنة وأكملها بوجوه وخصائص توجد فيه ولا توجد في غيره، وبعده لسان الفرس وبعده لسان الهند المحدث من عساكر سلاطين الهند، وكان حدوثه عند مخالطة الفرس وغيرهم مع أهل الهند وغيرهم، وقد اشتمل على لغات الألسنة كلها، ووقع من القبول والشهرة بمكان عظيم، وهو سهل التناول والإستعمال، لذيذ التكلم، عذب الإنتحال، ليس

стр. 46

بثقيل مثل لسان الأهاند، والنصارى ولا بخفيف ومهانٍ مثل لسان أهل البادية الجفاة، وفيه الشعر والنظم وكل شيء من العلوم والفنون " (١). وسأقوم بمناقشة النص السابق ودراسته لمحمد صديق حسن خان، الذي يمثل رأيه في اللغة ففي النص السابق اتفق صاحب البُلغة مع ابن فارس في كون لغة العرب أفضل اللغات فهو أمرّ مسلم به لديه، الا أنه لم يتفق معه في عدم القدرة على نقل القرآن الى اللغات الأخرى لأن القرآن قد ترجم إلى لغات عديدة حتى الانجريزية كما يقول محمد صديق حسن خان (٢). لكنه يؤيد ابن فارس في قضية البلاغة وقدرة العربية على البيان فابن فارس يعلل عدم نقل القرآن الى اللغات الأخرى بالقول: " لأن غير العرب لم تتسَّع في المجاز اتساع العرب" (٣) ومحمد صديق حسن خان يقول: " وإن لم تكن من استقصاء المعاني كلها ومراتب الفصاحة أو البلاغة جلها بمكان العربية " (٤) فنقل القرآن تفسيراً ومعنىً ممكن، إلا إنه لا يصل إلى المستوى البلاغي والبياني الإعجازي للغة العربية؛ لكون العرب توسعوا في المجاز والبيان كما ذكر ابن فارس ووافقه محمد صديق حسن خان. وعدَّ المؤلف لسان الهنادكة في كتبهم القديمة التي يقال لها سنسكرت أوسع من جميع الألسنة. فهذه اللغة تنتمي الى الفصيلة (الهندية الأوربية) وبالذات اللغات (الآرية) بفرعيها: الهندي والإيراني، وهي من اللغات التحليلية (المتصرفة) والرسم الهجائي فيها يعتمد على الأصوات بعكس العربية (٥). لكن علي عبد الواحد وافي يرآها لغة ميتة، في حين يرآها حسين علي محفوظ موجودة لكنها مقتصرة على البيوتات القديمة في الهند (٦). والسنسكريتية بقدمها أثرت في العربية وأمدتها بعدداً من الألفاظ كالشطرنج، والقرنفل، والفلفل، والمسك، والكافور وغيرها (٧).

стр. 47

كما إنها أي السنسكريتية دونت قبل العربية الا أن معجماتها خالية من التبويب والتنظيم، ونحوها هو الآخر سبق النحو العربي، فظهر في القرن الرابع للميلاد على يد بانيني فضلاً عن الدراسة الصوتية التي كانت دقيقة ومتطورة وتدعو الى الدهشة، وظهرت كعلم مستقل عن علم اللغة، والترتيب الهجائي للحروف يعتمد على الصوت، فهي لغة سبقت العربية في التأليف (١). فمن المرجّح أن تكون السنسكريتية لغة واسعة كما يقول محمد صديق حسن خان. اجرى محمد صديق حسن خان مقارنة مختصرة بين العربية والسنسكريتية عدَّ فيها السنسكريتية أوسع من جميع الألسنة، ولم يستبعد العربية من هذا التعميم، واعتبار السنسكريتية أوسع من العربية لا يمكن القطع به، واستند إلى قوله هذا: " لأنَّ فيها صيغ المذكر والمؤنث والخنثى على حده، بخلاف العربية، فإنها ليست فيها صيغة للخنثى، كما ليست في الفارسية صيغة للمؤنث " (٢) واعتمد المؤلف على وجود صيغة للخنثى في السنسكريتية التي تفتقدها العربية في اعتبار السنسكريتية أوسع من العربية، إلا إن الشاهد الواحد لا يصح أن يعتمد عليه في تعميم القاعدة، ومحمد صديق حسن خان مُطّلع على اللغتين وخصوصاً السنسكريتية، ومع ذلك لم يوسع هذه المقارنة لعلّنا استطعنا أن نرجح أو ننفي كلامه، لكنه وفي خاتمة الكتاب يُقر أن العربية أوسع اللغات (٣). تعد هذه المقارنة بداية محدودة للموازنات في العصر الحديث في الشرق بين لغتين من فصيلتين مختلفتين الواحدة عن الأخرى، وهي العربية التي تنتمي إلى السامية (الجزرية) والسنسكريتية التي تنتمي الى الهندية - الأوربية. وأجرى علي عبد الواحد وافي مقارنة بين الفصيلتين السامية (الجزرية) والهندية - الأوربية فهو لا يرى أي إتفاق بين الفصيلتين بل يرى أنهما مختلفتان، لكنه لم يُشر إلى سعة اِحدهما على الأخرى فهذه مسألة إحصائية طويلة وتحتاج إلى وقت والمام باللغتين، واعتمد في التفرقة بين الفصيلتين على القواعد لأنها تمثل المظهر الثابت المستقر، ولم يعتمد على المفردات التي تمثل المظهر المتقلب والمتنقل بين اللغات (٤). وإذا عدنا إلى نص محمد صديق حسن خان الذي صنف فيه اللغات من حيث أفضلها وأشرفها وأجودها وأكملها، فوضع اللغة العربية كأفضل اللغات، وبعدها لسان الفرس الذي ألف فيه كتب السُنة من الفقه الحديث، وبعده لسان الهند المحدّث من عساكر سلاطين الهند

стр. 48

كما يصفهم أو هي لغة الجيش، وقد أشار المؤلف الى دور الاختلاط مع الفرس وغيرهم في تكوين هذه اللغة فضلاً عن الثقافة الإسلامية العربية وبالدرجة الأولى (١). وكما يرى بعض الباحثين نتيجة تأثير واختلاط الهندوس بالإسلام وأخذهم لبعضاً من الألفاظ الفارسية مما أدى إلى ظهور لغة تجمع بين الهندية والفارسية وهي المعروفة بالأوردو، وتحتوي على كثير من الألفاظ العربية، وقد بدأت تنتشر في الهند في القرن الثالث عشر للهجرة (وهو عصر المؤلف) وخاصة بين المسلمين، وهي ثانية لغات الهند، واليوم هي اللغة الرسمية الأولى لباكستان ومنذ الإستقلال عن الهند سنة ١٩٤٧ (٢). " فالأردوية تتألف من عناصر تمثل خمس لغات أساسية هي: العربية والهندية والفارسية، والسنسكريتية، والتركية، ثم دخلتها ألفاظ من الإنكليزية، والفرنسية، والبرتغالية، والروسية، لكن نصيب العربية فيها يكاد يبلغ نصيب الهندية والفارسية معاً " (٣). وأثنى المؤلف على هذه اللغة التي ألف فيها، وألفت زوجته شاهجهان بيكم فيها، فهذه اللغة عنده سهلة التناول والاستعمال، فيها الشعر والنظم. فهناك (جكرمرا آبادي) وهو شاعر مشهور، ورئيس المتغزلين كما يلقبه أدباء الهند (٤).

стр. 49

ثالثاً: منهجه في الباب الثاني قام المؤلف في الباب الثاني بتعداد أسماء الكتب المؤلفة في اللغة حصراً دون غيرها من المؤلفات النحوية، والصرفية، والبلاغية، وعلم العروض فوضع فهرسة واسعة فيه مرتباً هذه المصادر ترتيباً ألفبائياً جامعاً كتب اللغة في الألسنة العربية، والتركية، والفارسية، والهندية مستهدياً كشف الظنون مضيفاً إليه بعض المصادر التي لم يذكرها صاحب الكشف والايضاح، وأود أن أشير الى القضايا البارزة في هذا الباب، فمن الملاحظ أن هناك حروفاً في اللغة العربية لم يرد فيها اسم كتاب في اللغة في هذه الفهرسة وكما ذكر محمد صديق حسن خان وهي: باب الثاء المثلثة، وباب الذال المعجمة، وباب الظاء المعجمة، لكنه في باب الطاء المهملة ذكر طبقات النحويين واللغويين، ولا يُعد من مؤلفات اللغة وإنما في علماء وأئمة اللغة وكذلك بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، فهذا يدل على عدم وجود اسم كتاب في اللغة يحويه هذا الباب (١). ويبلغ عدد الكتب التي ذكرها أكثر من ثلاثمائة واثني عشر مؤلفاً في اللغة. - مصادر حظيت بالإهتمام - هناك بعض المصادر حظيت بالاهتمام من قبيل الشرح، والاختصار، والتعليق، والنقد ودراسة مناهجها ومضمونها من علماء البلدان، فأكثر المصادر التي حظيت بهذا الاهتمام المعجمات العربية وهي: كتاب العين، والصحاح، ولسان العرب، والقاموس المحيط، وتاج العروس، فضلاً عن فصيح ثعلب وكتاب الغريبين (٢). وقد كانت للعلماء مقارنات نقلها المؤلف ما بين الصحاح والقاموس فبعضٌ يميل إلى الصحاح، وبعض إلى القاموس، لم يذكرها صاحب الكشف أو الايضاح من ذلك قول أبي الوفا الهوريني: " أعظم كتاب ألف في اللغة بعد عصر صاحب الصحاح، كتاب (المحكم

стр. 50

والمحيط الأعظم) لأبي الحسن علي بن سيده الضرير الأندلسي المتوفى سنة ٤٥٨هـ عن ستين سنة ثم كتاب العباب للامام رضي الدين حسن بن محمد الصغاني الذي وصل فيه إلى (بكم) ومات سنة ٦٥٠هـ ثم كتاب القاموس، ولم يصل واحد من هذه الثلاثة إلى ما وصل إليه صاحب الصحاح ولا نقصت رتبة الصحاح، ولا شهرته بوجود هذه؛ وذلك لالتزامه ما صح فهو في اللغة نظير صحيح البخاري (ـ ٢٥٦هـ) في الحديث، وليس المدار في الاعتماد على كثرة الجمع بل على شرط الصحة، قلت - والكلام لمحمد صديق حسن خان - وقد شهد له صاحب القاموس في ديباجته " (١). ويلاحظ أن العلماء كثيراً ما اهتموا بشرح القاموس وتعداد محاسنه وتهذيبه وتفضيله على الصحاح حتى أن السيوطي ألّف (الافصاح في زوائد القاموس على الصحاح) (٢)، ويذكرون أوجه تفضيله على الصحاح بالقول: " وأما فضل القاموس على الصحاح فله وجوه منها: كثرة اللغات كأنها ضعف ما في الصحاح، ومنها تكثير المعاني للألفاظ بالنسبة إليه مع حسن التعبير والايجاز، ومنها تخليص الواوي من اليائي " (٣) وغيرها. لكن العلامة المحدث عبد القادر بن احمد اليمني (ـ١٢٠٧هـ) شيخ المؤلف وصاحب كتاب فلك القاموس قال: " في زماننا قد نقصت رتبة الصحاح وشهرته واكتفى الناس بالقاموس لثلاثة أمور - الأول: لجهلهم أن الصحاح أصح الكتب في اللغة حتى توهموا أنه كثير الغلط لما سمعوا أن فيه تصحيفاً يسيراً، ولم يعلموا أن ذلك لا يخلو منه إلا كتاب الله تعالى، وأنه يمكن أن يعرفه كل مشتغل باللغة، الثاني: لجهلهم من عيوب القاموس حتى صار عندهم جميع ما فيه قطَّعيّا، الثالث: جهلهم من محاسن الصحاح، وما ادعى المجد أن الجوهري وَهِمَ فيه فهي دعوى مجردة وأوهام الصحاح يسيرة كما نص عليه الأئمة، ولذلك اعتمد عليه أئمة اللغة بخلاف القاموس، وأن أكبَّ عليه أهل عصرنا على أنا تتبعنا كثيراً مما ادعى المجد وغيره أن الجوهري وهم فيه فوجدناه صحيحاً، وقد أبان ذلك شيخنا ابن الطيب في شرح القاموس ومنهم الشيخ نصر أبو الوفا الهوريني المصري، ومنهم جمع من علماء اليمن الميمون، والحق الصراح الذي لا محيد عنه، أنه لا فضل لأحدهما على الآخر في كل باب " (٤).

стр. 51

يقول محمد صديق حسن خان موافقاً شيخه: " ووجدنا في كثير من نسخ الصحاح مثل ما قال صاحب الفلك، وقد انتقد جماعة من أهل العلم باللغة واللسان على القاموس. . . والنقد على الصحاح قليل جداً بل لا يوجد عند الانصاف والتتبع البليغ " (١). نقل المؤلف عن (القول المأنوس في صفات القاموس) للشيخ المفتي محمد سعد الله الهندي (ـ١٢٩٣هـ) نقل عنه أوهاماً وأخطاءً وقع فيها صاحب القاموس دون أن ينكر فضله كما أن الصحاح هو الآخر وقعت فيه بعض الأخطاء والأغلاط، ويعقب محمد صديق حسن خان، بأن هذه الأخطاء جاءت من الناسخين لا من الجوهري، والقاموس لا يخلو أيضاً من سقم ووهم، موافقاً في ذلك صاحب القول المأنوس الذي لم يُذكر في كشف الظنون، وذكر محمد صديق حسن خان وصفه وثناءه على كتاب (سر الليال في القلب والابدال) لأحمد فارس الشدياق، في حين اقتصر صاحب الايضاح على ذكر اسم الكتاب ومؤلفه (٢). مصادر لم يذكرها المؤلف ومن اللافت للانتباه أن هنالك مصادر لم يذكرها المؤلف على الرغم من كونها مصنفات لغوية بحتة، وهي كتب النوادر التي ذكرها صاحب الفهرست (٣). والمؤلفات الأخرى تشترك مع علم الحديث أمثال كتب غريب الحديث، وهي كثيرة ذكرها صاحب الفهرست، علماً أن محمد صديق حسن خان لم يذكر إلا كتاباً أو كتابين هما: الفائق في غريب الحديث، والنهاية في غريب الحديث (٤). وأهمل معجمين مهمين هما: أساس البلاغة، ومعجم مقاييس اللغة لكن ذلك لا ينقص من ضخامة الجهد المبذول في تنسيق وترتيب وإيراد الكثير والعديد من مصادر اللغة في هذا الباب.

стр. 52

المصادر الجديدة من المصادر التي لم يذكرها صاحب كشف الظنون، وصاحب إيضاح المكنون، مصادر ذكرها المؤلف لأول مرة وهي: - البرهان القاطع في لغة الفرس: لمحمد حسين التبريزي الحيدرآبادي (١). - بهار عجم في إصطلاحات لسان الفرس: تيك جندبهار الأوجيني (٢). - بنج أهنك: لميرزا غالب الدهلوي الشيعي (٣). - خالق باري: لأمير خسرو والدهلوي (٤). - خالق باري: لميرزا غالب الدهلوي (٥). - دري كشا: لنجف علي الججري (٦). - رسالة العنقاء المغرب الواقع في القاموس: للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الدنوشري الشافعي المتوفى بمصر سنة خمسة وعشرين وألف (٧). - سرمه سليماني في اللغة الفارسية (٨). - صفوة المصادر: لمصطفى خان بن روش خان اللكنوي (٩). - ضوء القابوس في زوائد الصحاح على القاموس في اللغة (١٠).

стр. 53

- فرهنك نامه في اللغة فارسي: لفخر الدين إبراهيم بن قوام القواس ولأستاذه الشيخ محمد بن الشيخ لالا (١). وجميع كتب فرهنك المذكورة في باب الفاء (٢). - القابوس في ترجمة القاموس بالفارسية: للشيخ حبيب الله القنوجي الهندي، وهي ترجمة للقاموس باللغة الفارسية (٣). - قاطع برهان: لميرزا أسد الله المتخلص بغالب الدهلوي (ـ ١٢٨٥هـ) (٤). - كوهر منظوم: للشيخ محمد علي المولوي جمع فيه اللغة العربية بالنظم الفارسي (٥). - مفيد نامه: لشاه محمد ولد مسيح الزمان الهانسوي في اللغة الفارسية (٦). - منتخب اللغات: جمعه منولال الهندي (٧). - منتخب اللغات شاهجهاني: لملا عبد الرشيد الحسيني المدني ذكر فيه اللغة العربية وفسرها بالفارسية وأخذ عن القاموس، والصحاح، والصراح (٨). - ناب ناباني: للشيخ محمد إسحاق ابن المرحوم خير الدين الأنصاري (٩). - نار نوروز: في ضوابط لسان الفرس لخصه من كتب القواعد (١٠). - نصاب الصبيان: للشيخ محمد بدر الدين الفراهي السجستاني (١١). - نور الصباح في أغلاط الصراح: رسالة فارسية: للشيخ محمد سعد الله المراد آبادي (١٢). - نوادر المصادر في اللغة (١٣).

стр. 54

- نونوا: للشيخ محمد إسحاق الأنصاري البوفالي (١). - وجيز: لغة فارسية: لمحمد قاسم ابن الحاج محمد كاشاني المدعو بسروري (٢). - هفت قلزم: ألفه قبول أحمد لأبي الظفر معز الدين شاه غازي الدين حيدر (٣). ومن الملاحظ أن أكثر المصادر الجديدة التي لم تذكرها فهارس الكتب هي مؤلفات فارسية أو بقواعد اللغة الفارسية، التي ألّف بها محمد صديق حسن خان العديد من كتبه. والثقافة الفارسية جاءت الى الهند عن طريق المغول الذين بنوا حضارة راقية في الهند، وكانوا متشعبين بالحضارة الفارسية، وجاء معهم كثير من رجال الثقافة والفن من فارس في سنة ١٢٥٦م (٤). أهمية الكتاب تأتي أهمية الكتاب في أسلوب تأليفه، وما ضمه من موضوعات، فقد ضمَّ الباب الأول موضوعات في فقه اللغة منها حد اللغة ووصفها، ووضعها، والمتواتر منها، وطرائق الأخذ والتحمل، والفصيح، والضعيف، والحوشي والشاذ، والمعرب، والمولد، والاشتقاق، والمشترك، والمترادف، والاتباع، والابدال، والقلب، والنحت، والأمثال والتصحيف وغيرها، مضيفاً إليها بعضاً من آرائه وما نقله عن علماء اللغة، فهي موضوعات من الضروري أن يعرفها دارس فقه اللغة. وأتبعه الباب الثاني بما ضمه من الكتب المؤلفة في علم اللغة، العربية، والفارسية والتركية، والهندية مستبعداً علوم النحو والصرف والبلاغة والعروض وغيرها، وهذه الكتب اللغوية مرتبة حسب الألفبائية، والجديد هو هذا المنهج الذي جمع بين البابين، مما دل على جهد كبير مبذولٍ في الترتيب والتصنيف والتنظيم، فجاء كتاب البُلغة كما قال بعضهم: "الاختصار إذا جمع ثلاثة أشياء أحدها: الاستقصاء في الصفة، والثاني: الاهتمام في المعنى، والثالث: الإيجاز كانت المادة بذلك أبلغ " (٥).

стр. 55

وكان في كثير من الكتب التي ذكرها في الباب الثاني يفصل في تسميتها وضبط تلك التسمية، ويعرض موضوعاتها وطريقة مؤلفيها فيها، ثم يذكر من استدرك عليها أو خطأها مثل فعله بكتاب الصحاح والعين. وجاءت الخاتمة مغايرة لما احتوى الباب الأول والثاني، فجاءت في بيان إعجاز القرآن والعلوم المستبطة من الفرقان، وفيها مسألتان: الاولى: في إعجاز الكتاب الكريم، والثانية في العلوم المستبطة من القرآن وفيهما كلامٌ طويلٌ عن الاعجاز القرآني (١). قال محمد صديق حسن خان عن هذه الخاتمة: " فإن قلت كيف ختمت هذه المقالة التي وضعتها في علوم اللغة هذه الخاتمة التي إشتملت على ذكر إعجاز القرآن وعلومه؟ قلت ختمتها بتلك؛ لأن القرآن نزل من عند الله بلسان العرب وقضى من الجامعية التي في لغتها منتهى الإرب، وهذا دليل على أنَّ اللغة العربية أفضل اللغات وأوسعها وأجمعها وأكملها بلا ريب لا يساويها لُغى العجم عند علماء الأدب " (٢). فللكتاب قيمة كبيرة في موضوعه مع قلة الكتب في مادته، فالمكتبة العربية تكاد لا تفي بما يريده الباحث، فجاء هذا الكتاب مشتملاً على مصطلحات فقه اللغة في بابه الأول، وعلى الكتب المؤلفة فيه في بابه الثاني فسد الفراغ الذي تشكو منه مكتبتنا العربية في موضوعه.

стр. 56

نسختا البُلغة إلى أصول اللغة النسخة الأولى التي اعتمدت عليها في النسخ استطعت الحصول عليها من مكتبة السيد عز الدين الغلام الرفاعي، وجعلتها النسخة الأولى، أما النسخة الأخرى فهي طباعة حروف استطعت الحصول على صورة منها من المكتبة القادرية بوساطة مدير المكتبة، وجعلتها نسخة ثانية: ١. امتازت النسخة الأولى التي اعتمدت عليها بكونها طبعة حجرية بهويال الهند طبعت في زمن الرئيسة شاهجهان بيكم ملكة مملكة بهويال وهي زوجة المؤلف، امتازت بأنها أقدم من النسخة الأخرى، أكمل تأليفها في ٢٠ رجب سنة (١٢٩٢هـ) في بلدة بهويال المحمية دار الرياسة العلية وطبعت سنة (١٢٩٤هـ)، ناسخها المنشي محمد أحمد حسين الصفي فوري ورمزت لها بالرمز (ب) نسبة الى بهويال، واعتبرتها النسخة الأولى، تقع في (١٥٤) صفحة، طول الصفحة (٢٣) سنتمتراً، عرضها (١٥) سنتمتراً وقد رقمت بالأرقام الفارسية، يوجد في كل صفحة (٢١) سطراً، معدل الكلمات في السطر الواحد يتراوح بين (١١ - ١٨) كلمة، كتبت الأبواب بالخط الكبير البارز، والخط الذي نسخت به يشبه خط الرقعة وهو جيد ومشكول، وموحد في جميع النسخة ونسخة (ب) تشبه المخطوطة، الا أن تاريخ نسخها غير موجود، أما تاريخ تأليفها وطبعها فقد أشرنا إليهما سابقاً. تميزت نسخة (ب) بجانب كبير من الصحة والضبط، وعلق عليها تعليقات على الهامش السيد ذو الفقار أحمد، وعدوها تصحيحاً وشركه النظر الثاني محمد عبد الصمد الفشاوري، ومدحها وأثنى عليها وأرخ تاريخ طبعها شعراً باللغة الفارسية الحافظ خان محمد خان وحررها وقدم لها حسين بن محسن اليمني شيخ محمد صديق حسن خان وجاء هذا التقديم بعد الخاتمة، وأثنى شيخ المؤلف على البُلغة ومؤلفها ثناءاً حسناً.

стр. 57

وكانت غالب تعليقات السيد ذو الفقار مأخوذة من المزهر وبعضها من القاموس المحيط وتاج العروس، وهي قليلة قرابة خمس صفحات وهذه التعليقات تكون إما توضيحاً أو زيادة على النص. كما أن نسخة (ب) وردت فيها طريقة في كتابة الهمز نحو: عايشة، ومداين، وقآرية، والدئلي بدلاً من الدؤلي، وتخطيه، ومسئلة، والمسئول. وأحياناً تسقط الهمزة من الإسم الممدود متأثرين باللغة الأردوية نحو: شعرا، العفا، ابن ذكا، خطبا، فنا، علماً أن قصر الممدود لهجة عربية فصيحة. ٢. أما النسخة الأخرى: فهي مطبوعة، طبعت في قسطنطينية سنة (١٢٩٦هـ) ورمزت لها بالرمز (ق) نسبة إلى قسطنطينية، وجاءت أرقام تسلسلها في المكتبة القادرية ببغداد هي: ٨١٥١، ١٠٨٠، ٩٥٣٩، علماً أن هذا الكتاب لا يعد معروفاً أو مشهوراً على الرغم من وجود ثلاث نسخ في هذه المكتبة، تقع في (١٨٨) صفحة طول الصفحة (١٣) سنتمتراً، عرضها (٢٠) سنتمتراً عدد الأسطر (٢٠) في كل صفحة، تتراوح عدد الكلمات في السطر الواحد من (١٠ - ١٤) كلمة. وقد اشتملت على الموضوعات نفسها ما عدا خاتمة الطباعة فهي تخص مطبعة الجوائب. وردت النسختان (ب) و (ق) في معجم المطبوعات العربية بالنسخ نفسها وعدد الصفحات ولا يوجد غيرهما (١). لقد ذكرنا أن محمد صديق حسن خان غالب مؤلفاته مطبوعة ومن البعيد أن أجد نسخة المخطوطة الأصلية، فقد كان هذا المؤلف يمتلك مطبعة في بهويال دار الرياسة منسوبة إليه معنونة (بالصديقية) (٢). والنسخة التي اعتمدت عليها تشبه المخطوطة إلى حد كبير، وطبعت في زمان المؤلف وفي مدينته. وقابلت بين النسختين ووجدت فيهما بعض الاختلاف الذي لم يؤثر في منهج الكتاب وترتيبه من حيث الموضوعات والأبواب.

стр. 58

منهج التحقيق: ١. تأكدت من نسبة الكتاب إلى مؤلفه عن طريق الرجوع إلى المصادر وفهارس الكتب التي تحدثت عنه وعن مؤلفاته، حيث اتفقت هذه المصادر على نسبة الكتاب إليه وأهمها (أبجد العلوم) للمؤلف الذي سرد فيه آثاره، وهذا أمر لا شك ولا لبس فيه. ٢. فيما يخص اسم الكتاب اتفقت التراجم على تسمية الكتاب (البُلغة إلى أصول اللغة) بدلاً من تسمية (البُلغة في أصول اللغة) المثبت عنواناً في بداية النسختين فضلاً عن أن المؤلف في نسخة بهويال صدّر كتابه بمقدمة وصف فيها منهجه في تأليف هذا الكتاب وقال أسميته (البُلغة إلى أصول اللغة)، مخالفاً في ذلك عنوان الكتاب في الصفحة الأولى أما في نسخة قسطنطينية، فجاءت مقدمة المؤلف في تسمية (البُلغة في أصول اللغة) مطابقاً لعنوان الكتاب، وقد رجحت ما جاء في مقدمة نسخة بهويال لأنها قد وردت في عدة مصادر منها أبجد العلوم للمؤلف نفسه، وجلاء العينين لنعمان الآلوسي تلميذه، وهدية العارفين، وإيضاح المكنون، والأعلام للزركلي (١). فضلاً عن المعنى اللغوي في كون الى أصح من في. ٣. وثقت الآيات القرآنية من القرآن الكريم والمعجم المفهرس ووضعتها بين أقواس مزهرة، وخرجت الأحاديث النبوية من مصادرها. ٤. وثقت الأشعار من الدواوين إن وجدت فيها أو من مصادر أدبية ولغوية أساسية. ٥. وثقت جميع النصوص اللغوية من مصادرها وأهمها: جمهرة اللغة والخصائص، والصاحبي في فقه اللغة، والصحاح، والمزهر فضلاً عن كتب أصول الفقه، كما وثقت أسماء المؤلفات اللغوية من مصادر التراجم وفهارس الكتب أمثال كشف الظنون وغيره. ٦. ترجمت لأسماء العلماء غير المشهورين، وأشرت إلى مصادر تراجمهم وتركت بعضهم لكثرة أسمائهم وخشية إثقال الهوامش. ٧. ٨.

стр. 59

٩. أضفت إلى النص ما يقتضيه السياق، ووضعته بين قوسين معقوفتين [] ونوهت عن ذلك في الهامش. ١٠. اعتمدت في النسخ على (ب) لأنها أقدم وأشبه ما تكون بالمخطوطة وأثبت أرقام نسخة (ب) ووضعتها بين قوسين لتدل على نهاية الصفحة، وكان ترقيم الدراسة عليها. ١١. قمت بتصحيح أخطاء الهمز الواقعة في النسخة. ١٢. فرقت بين همزة الوصل والقطع عن طريق رسم همزة القطع بهذا الشكل (أ) وأغفلت همزة الوصل غير مُعلمة. الخاتمة لم يشتهر هذا الكتاب بين كتب فقه اللغة قبل أن أعمل على دراسته وتحقيقه، ومن خلال دراستي ظهر لي أنه يمكن أن يسد باباً في المكتبة العربية يفيد منه الدارسون لأنه جمع قواعد ضرورية لهؤلاء الدارسين وكذلك وصلت إلى عدد من النتائج المهمة أضعها على الوجه الآتي: ١. أضفت كتاباً في فقه اللغة إلى المكتبة العربية، الذي يُعد توليفاً ومن أولى المؤلفات في موضوع فقه اللغة في العصر الحديث، وجاء هذا الكتاب حسن التنظيم والترتيب ومنتقى بشكل دقيق. ٢. عَرّفت وقدمت محمد صديق حسن خان ملك مملكة بهويال الهندية مؤلفاً في علم اللغة، وهو الذي اشتهر فقيهاً ومحدثاً بين علماء الشريعة؛ ولذلك اقتصرت معرفته على طلاب الفقه والمذاهب فهو من رجال النهضة المجددين، ومن بيت من بيوت العلم وعُدَّت مؤلفاته في اللغة قليلة قياساً الى مؤلفات الفكر العربي الاسلامي. ٣. أثر الفكر الاسلامي في عقول شعوب ليست عربية وحضاراتها وعلى الرغم من بعدها المكاني عن منبع الإسلام وهي الجزيرة العربية، إلا إن الهنود العرب وغير العرب صنفوا مؤلفاتٍ باللغة العربية تأثرت بمنهج التأليف عند العرب وهذه المؤلفات كثيرة، فصاحب البُلغة محمد صديق حسن خان بلغت مؤلفاته نيفاً وستين مصنفاً بالعربية والاردوية والفارسية، وكما قال الدكتور حسين علي محفوظ: إنَّ العلماء الهنود بالغوا في التصنيف، والتأليف، والتدقيق. ٤. تنظيم الكتاب منهجي علمي وزع المفردات على أبوابها، حيث جاء الباب الأول متضمناً خمسين أصلاً من أصول اللغة مكوناً من موضوعات فقه اللغة المعروفة في كتاب المزهر، والباب الثاني: جاء سرداً لأسماء مصادر اللغة فقط دون الصرف، والنحو، والعروض، والبلاغة، وخاتمة آراد لها المؤلف أن تكون في الاعجاز القرآني، فاتصف الكتاب بالتنوع والشمول فهو كتابان في كتاب واحد وهذا المنهج يُعد جديداً. ٥. ٦.

стр. 60

٧. جاءت آراؤه جريئة على الرغم من قلتها في المعرب، ومبدأ اللغة، وخصائص اللغة، وطرق الأخذ والتحمل. ٨. أضاف الكتاب بعض القضايا المهمة للقارئ، وخاصة في مجال المعجمات العربية وشروحاتها، حيث اهتم الهنود بالجانب اللغوي، وخاصة القاموس المحيط من بين الكتب اللغوية. ٩. أمطت اللثام عن فترة زمنية يحسبها كثيرون عهداً مظلماً إلا أنها ليست كذلك، فهي بداية النهضة الفكرية الحديثة التي شاركت في بلورتها الطباعة وخاصة طبع الكتب القديمة بالطبع الحجري، فقد شاركت الهند في طبع المخطوطات العربية في مختلف العلوم. ١٠. اكتسبت معرفة في اسلوب التحقيق بوصفه أحد وسائل احياء المخطوطات العربية القديمة والحديثة. ١١. كانت حياة المؤلف محمد صديق حسن خان مليئة بالعلم، والمعرفة والدرس، والتأليف، وأكثرت التراجم في مدحه والثناء عليه وعلى زوجته الملكة شاهجهان بيكم التي أوصلته الى المكانة العلمية والسياسية المرموقة وجعلت توليفاته تشتهر بين البلدان. ١٢. اللغة العربية شاركت في تكوين لغات جديدة ظهرت في القرن الثالث عشر للهجرة، وهي اللغة الأردوية، كما أن السنسكريتية من اللغات القديمة والمتطورة في اسلوب دراستها أثرت في اللغة العربية عبر سنين تقدمها، كما يشير إلى ذلك حسين علي محفوظ. ١٣. نقل محمد صديق حسن خان من مؤلفات من عاصرهم، ومن تلك التي لم يذكرها صاحب الكشف مثل: فلك القاموس لشيخ المؤلف، وكتاب القول المأنوس في صفات القاموس لسعدي افندي، ونقل إلينا عن المناوي في شرحه على القاموس وعن أبي نصر الهوريني، فضلاً عن كون المصادر التي أشار إليها في الباب الثاني تعطي أفقاً كبيراً وواسعاً ومساعداً في معرفة المصادر اللغوية. أضع هذا الكتاب بين يدي القارئ؛ ليفيد منه فقد قلَّت كتب هذا العلم إذ تكاد تعد على الأصابع، أدعو الله أن يجعل احياءه ونشره لخدمة لغتنا العزيزة، لغة القرآن الكريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 61

البُلغة إلى أصول اللغة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أبلغ لغة نطقت بها جُلة البلغاء في سوح الحواضر وفساح البوادي، وأفصح كلمة تكلمت بها العرب العرباء لدى الروائح والغوادي، حمد عليهم أفاض النعم الجمْة والأيادي،

стр. 62

للمجتدي والجادي، وثناء كريم أشبع وسقى كل طاوٍ وصادٍ، بالكرم العريض الممادي الذي جعل لسان العرب ألسن اللُّسن الهوادي. وبعث منهم نبيه الرؤوف الرحيم المهدي الهادي، الناطق بالصواب والمتكلم بالصحاح الصراح من كلم اللسان الضادي، المرسل الى كل صنف من أهل المدن والقرى، والأهاضيب الثوادي (١) محمد المصطفى وأحمد المجتبى خير من صدر في المجالس، وحضر النوادي، وأكمل من أتم الحجة البالغة الى كل مؤآلف ومعادي، وموافق ومضادي، صلى الله تعالى (٢) عليه وسلم وعلى صحبه نجوم الدَّآديِّ (٣) وآله (٤) شموس الهدى وبدور القوادي صلاة طيبة وسلاماً قائماً يفوق شذاهما العَبْهر (٥) والجُلّ (٦) والجَادِي (٧)، ما غنى الطير الشادي وارتجز بأذناب القلائص (٨) الحادي أنال بهما أمنية فؤادي، يوم ينادي المنادي. وبعد:. . . . فان للعلم شعاباً وطرائق وهضاباً وشواهقَ، ينزل عن كل سماء منه جبريل الفضل والكمال، ويسفر عن كل صبح منه ذكاء الأماني (٢/) والآمال. وأن علم اللغة من أشرف العلوم والفنون قدراً وأفضلها مذاكرة، وأكرمها ذكرا وأكثرها شرفاً وفخراً، وأعظمها ادخاراً وذخراً، إذ بها تعرف معانيَ كتب الله العزيز ومبانيها، وتصطاد بها أقاصي سنة رسوله المطهرة وأدانيها، وهو الكفيل بابراز الضمائر، والضمين لأظهار السرائر، وبيان الشريعة الحقة الصادقة بأسرها، وتبيان ملة الإسلام الكاملة بقلها وكثرها، وقد اعتنى به أولو الأيدي والأبصار، من العرب والعجم في جميع الأكناف والأقطار، واستمسك به أصحاب الأنفس الزاكية، وأرباب الهمم العالية، واشتغلوا بحفظ أشعار العرب وخطبهم ونثرهم وغير ذلك من أمرهم. وكان (صللم) (٩) يستحسن ذلك وينشد بين يديه ويستزيده كما هو معلوم مقرر، في دواوين الحديث والسيَّر، وكتب رجال الخبر والأثر، وكان هذا الإعتناء في زمن الصحابة

стр. 63

المشهود لهم (١) بالخير المصون عن الضير مع كونهم أفصح العرب لساناً، وأبلغهم نسباً وداراً وميزآنا، وأعرفهم باللغة وعطفها ومفاهيمها استظهاراً وعرفاناً. وكان حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس وعائشة الصديقة ﵄ أجمعين يحفظون من اللغات والأشعار، ما هو معروف عند أهل العلم الكبار، والعلماء مُجْمعون على الدعاء إليها، والثناء عليها، حتى شرطوها في المبنى، وضبطوها في المعنى، قال ابن الأثير في النهاية: وهذا الفن عزيز شريف لا يُوفق له الا السعداء. . . فجهل الناس من هذا المُهِمّ ما كان يلزمُهم معرفَتُه، وأخّروا منه ما كان يجب عليهم تَقْدمَتُه، واتخذوه ورآءهم ظهْريّاً فصار لديهم نَسْياً منْسيّاً، والمشتغل به عندهم بعيداً قصيّاَ، وذلك أن الجهل قد عمَّ، والخطب قد تم ... انتهى (٢). وبالجملة فعلم اللغة مصدرها لسان العرب، وعلومها منقسمة الى: نقلية هي الشريعة، وعقلية هي الأدب، وكل منهما متوقف على معرفة أصولها التي مَنْ وقف على مثلها ورسومها، فقد نال من كل فضل أبوابها وفصولها. وقد عَنِيَ بعلم اللغة ثلة من السلف المبرزين وجُلة من الخلف المتقنين، ولم يُعنَ بأصولها وارتيادها الا واحد فيما علمت من الفحول ومع ذلك لم يُسْمه بالأصول بل وسمه بأنواع (٣/ ... ). وحاكى به علوم الحديث في التقاسيم والأنواع، وأتى فيه بنفائس كثيرة تهتزها (٣) الطباع ولطائف شريفة تطرب لها (٤) الأسماع، وهو الجلال السيوطي في المزهر أجزل الله له الأجر الوافر فأردت انتقاءه على ذلك النظام وأفرغته في قالب الايجاز بحسن الانسجام لتقاصر همم أبناء الزمان، عن بلوغ ذروة الكمال وتقاعدهم عن التمسك باذيال كمال العرفان، لضيق المجال مع التزام اتمام المعاني، وإبرام قواعد المباني. ولخصته مطروح الزوائد، مجموع الفوائد، مع زيادة نزرة امتلأ بها الوطاب، وتصرف يسير اعتلى منه الخطاب، كذكر الكتب المؤلفة في هذا العلم وغير ذلك مما أودعته في هذا السفر المستطاب، وأسميته (البُلغة الى أصول اللغة) (٥) مُضمناً إياه مقدمة وبابين وخاتمة، والمرجو ممن عثر على عثار طغى به القلم، أو دحضت به القدم، أن يستر زلَله، ويسد بسداد كرمه خلله، فإن أَوّلَ ناسٍ أول الناس، ونعوذ بالله من شر الجِنّة والناس، وكأني

стр. 64

بالعالم المنصف قد اطلع عليه فارتضاه، وأجال في ساحته نظرة ذي علق فاجتباه، ولم يلتفت الى حدوث عهده وقرب ميلاده، لأنه إنما يستجاد الشيء ويسترذل لجودته ورداءته في نفسه لا لقدمه وحدوثه وايجاده، وبالجاهل المشط قد سَمع به فسارع الى تمزيق فروته وتوجيه المثالب اليه بناءاً على كبر العلم وثروته، ولمّا يعرف نبعه من غربه ولا عجم عودَه ولا نفض تهائمه ونجوده، والذي غره أنه عمل محدث من حديث العهد لا عملٌ قديمٌ أو صنع جديد من معاصره لا صنع عتيق كريم وحسبك أن الآشياء تُنتَقد أو تُبهرَج لأنها تليدة أو طارفة، وأظلالها طامسة أو وارفة، وبالله التوفيق وبيده أزمّة الجمع والتفريق. (المقدمة) في وصف اللغة وحدها وتصريفها وبعض مبادئ هذا العلم وفيها مسائل الأولى: في وصف اللغة قال محمد بن يعقوب في القاموس: إنَّ عِلْمَ اللُّغة هو الكافل بابراز أسْرَار الجميع، والحافل بما يَتَضَلَّعُ منهُ القَاحِلُ، والكَاهِلُ، والفَاقُع، والرَّضيع، وإنَّ بَيانَ الشَّريعة لمَّا كان مصدرُهُ عن لسان العرب، وكان العَمَل بموجبه لا يَصحُّ الاّ بأحكام العلم بمُقَدّمتِه (١) (٤/) وَجَبَ على رُوَّام العِلم وطُلاَّب الأثر أن يَجْعَلُوا عُظَم اجتِهادِهم واعتمادهم، وأن يَصرفُوا جُلَّ عنايتهم في ارتيادهم، الى علم اللّغة والمعرفة بوجُوهها، والوُقُوف على مُثلها ورُسُومها وَقَدْ عُني به من الخَلفَ والسَّلَف في كلّ عصر عصابة، هم أهل الإصابة، أحَرزُوا دَقائقَهُ، وأبرَزُوا حقائقه، وعَمرّوا دِمَنَه وفَرعُوا قُنَنَه، وقَنَصَوا شواردَه، ونَظَمُوا قَلائَده وأرْهَفُوا مَخاذَم البَرَاعَة، وارعَفُوا مَخَاطَم اليَرَاعَة، فألَّفُوا وأفادوا، وصَنَّفوا وأجادوا وبَلَغُوا من المقاصد قاصِيتَها وَمَلكوُا من المَحاسن ناصِيَتَها، جَزاهُمُ الله رضوانه، وأحَلَّهم من رياض القُدس ميطانه (٢). قال: وهذه اللُّغَة الشَّريفة التي لم تَزَل تَرفَعُ العَقِيرَة غرّيدَة بآنها، وتَصُوغ ذات طوقها بقّدر القُدرَة فُنُون ألحانها، وإن دارَت الدَّوائر على ذويها، وأخْنَتْ على نَضَارَة رياض عَيْشهم تُذويها، حتى لا لها اليَوْمِ دَارس، سِوى الطَّلَل في المدارس، ولا مُجاوِبَ الاّ الصَّدَى ما بَيْنَ أعْلامها الدَّوَارس، ولكن لم يَتَصَوَّح في عَصف تلك البوارح نبت تلك الأباطح أصلاً ورَاسَاً، ولم تُسْتَلَب الأعْواد المُورِقَة عن آخرها وإن أذْوَت اللَّيالي غراساً ولا تَتساقَطُ عن

стр. 65

عذبات أفنان الألسنة ثمارُ اللّسان العربي، وما اتَّقَتْ مصادَمَة هُوِج الزَّعازع بمُناسَبة الكتاب ودَوْلَة النَّبي (١). ولا يَشنأ هذه اللّغَة الشَريفة الاَّ من اهتافَ (٢) به الريحُ الشَّقاء، ولا يَختارُ عليها الاَّ من اعتاضَ السّافَيةَ (٣) من الشَّجْواء (٤)، افادَتها ميامن أنفاس المُستَجنّ بطَيْبَة طيبا، فَشَدَت بها أيكيَّةُ النُطق على فَنَن اللّسان رطيبا، يَتَداوَلُها القَوْم ما ثَنَت الشَّمَالُ معاطِفَ غّصْن، وَمَرّت الجنُوبُ لقَحةَ مُزِن، وما أجدر هذا اللسان وهو حَبيبُ النَّفس، وعَشيقُ الطَّبع وسَميرُ ضَمير الجمع، والى اليَوْم نالَ به القومُ المَراتبَ والحُظُوظ، وَجَعَلوا حَمَاطَة جُلجُلانهم لَوحَهُ المحفوظ، وفاحَ من زهر تلك الخمائل وإن أخطأهُ صوبُ الغُيُوث الهَواطل ما تَتَولَّعُ به الأرواحُ لا الرياح، وتُزهي به الألسُن، لا الأغصُن، ويُطلع طَلْعَة البشر، لا الشَّجَر، ويَجْلوهُ المَنطقُ السَّحَّار لا الاسْحار، تُصانُ عن الخبط أوراقٌ عليها اشتَمَلَتْ، ويَتَرفّعُ عن السُّقُوط نَضيجُ ثمرٍ أشجارُهُ أحتَمَلَتْ، من لُطف بَلاغَة لسانهم ما يَفضَحُ فُرُع الآس رَجَّل جَعْدَها ماشِطةُ الصَّبا، ومِن حُسنِ بيانهم (٥/) ما اسْتَلَب الغُصْنَ رشاقَتَهُ فَقَلَق اضطراباً شاء أو أبى ... انتهى حاصله (٥). وقال الجوهري في أول الصحاح: هذه اللغة التي شرف الله تعالى منزلتها وجعل علم الدين والدنيا منوطا بمعرفتها ... انتهى (٦). وقال السيوطي في المزهر: لاشك أن علم اللغة من الدين، لأنه من فروض الكفايات وبه تعرف معاني ألفاظ القرآن والسنة (٧).

стр. 66

وعن عمر بن الخطاب (رض) قال: لا يقريء القرآن الا عالم باللغة، وعن ابن عباس إذا سألتم عن شيء من غريب القرآن فالتمسوه في الشعر فإنَّ الشعر ديوان الأدب (١). قال الفارابي في خطبة كتابه ديوان الأدب: القرآن كلام الله، وتنزيله فَصَّل فيه مصالح العباد في معاشهم، ومعادهم مما يأتون وَيَذَرُون، ولا سبيل إلى علمه وإدراك معانيه الا بالتَّبحرُّ في علم هذه اللغة (٢)، وقال بعض أهل العلم: حفظ اللغات علينا ... فرض كفرض الصلاة ... (٣) فليس يضبط دين ... إلا بحفظ اللغات وقال ثعلب في أماليه: الفقيه يحتاج الى اللغة حاجة شديدة ... انتهى (٤). وقال المناوي في شرحه على القاموس: من منافع فن اللغة التوسع في المخاطبات والتمكن من إنشاء الرسائل بالنظم والنثر، ومن عجائبه التصرف في تسمية الشيء الواحد بأسماء مختلفة لاختلاف الأحوال كتسمية الصغير من بني آدم ولداً وطفلاً، ومن الخيل: فلواً، ومهراً، ومن الإبل: حواراً، وفصيلاً، ومن البقر: عجلاً، ومن الغنم: سخلة، وحملاً، وعناقاً، ومن الغزال: خشفاً، ورشاً، ومن الكلاب: جرواً، ومن السباع: شبلاً، ومن الحمير: جحشاً، وتولباً، وهنبراً،، وتقول نبح الكلب، وصرخ الديك، وهمهم الأسد وزأر، وهيثم الريح، وكَطَعنَة بالرمح، وضربة بالسيف، ورماه بالسهم ووكزه باليد وبالعصا (٥). وبالجملة فهو باب واسع لا يحيط به انسان، ولا يستوفي التعبير به لسان، ولولا معرفة المترادفات، لما اقْتدر صاحب القاموس على ما أجاب به علماء الروم عن معنى كلام الامام علي ﵇، ذكر أبو الوفا الهوريني المصري: إنه جاء برديف كلامه (كرم الله وجهه) على الفور من غير توقف لما سألوه عن قول علي لكاتبه: إلصق روانفك بالجبوب، وخذ المزبر بشَناتِرك، واجعل حُنْدُورتَيْك (٦/) الى قَيْهَلي، حتى لا انغَى نَغْية (٦) الا أودعتها بحَماطَة جلجلانك، فقال معناه: إلزق عَضْرطك بالصَّلّة

стр. 67

وخذ المسطر (١) بأبا خسك، واجعل جُحْمتْيك الى أُثعباني، حتى لا أنبس نَبْسة إلا وعيتها في لَمْظة رِباطك، فعجب الحاضرون من سرعة الجواب بما هو أغرب من السؤال (٢). الثانية: في حد اللغة قال أبو الفتح ابن جني في الخصائص حد اللغة: أصوات يُعبّر بها كلُّ قوم عن أغراضهم، وبنحوه في المزهر (٣). وبمثله قال أبو الوفا الهوريني: وهذا الحد للغة من حيث هي، وأما حدّ الفن: فهو علم يبحث فيه عن مفردات الألفاظ الموضوعة من حيث دلالتها على معانيها بالمطابقة. وقد علم بذلك أن موضوع علم اللغة المفرد الحقيقي، ولذلك حده بعض أهل العلم بأنه: علم الأوضاع الشخصية للمفردات، وغايته الاحتراز عن الخطأ في حقائق الموضوعات اللغوية، والتمييز بينها وبين المجازات والمنقولات العرفية. قال بعض أهل التحقيق: معرفة مفردات اللغة نصف العلم، لأن كل علم تتوقف إفادته واستفادته عليها، وحكمه أنه من فرض الكفايات. وقال صاحب كشف الظنون: علم اللغة هو علم باحث عن مدلولات جواهر المفردات وهيئآتها الجزئية، التي وضعت تلك الجواهر معها لتلك المدلولات بالوضع الشخصي، وعما حصل من تركيب كل جوهر وهيئتة، من حيث الوضع والدلالة على المعاني الجزئية، وغايته الاحتراز عن الخطأ في فهم المعاني الوضعية، والوقوف على ما يُفهِم من كلمات العرب، ومنفعتة الإحاطة بهذه المعلومات، وطلاقة العبارة وجزالتها، والتمكن من التفنن في الكلام، وإيضاح المعاني بالبيانات الفصيحة والأقوال البليغة. فإن قيل علم اللغة: عبارة عن تعريفات لفظية والتعريف من المطالب التصورية وحقيقة كل علم مسائلة، وهي قضايا كلية والتصديقات بها وأياما كان فهي من المطالب التصديقية، فلا تكون اللغة علماً اجيب بأن التعريف اللفظي لا يقصد به تحصيل صورة غير حاصلة، كما في سائر التعاريف من الحدود، والرسوم الحقيقية أو الأسمية بل المقصود من التعريف اللفظي: تعيين صورة من بين الصور الحاصلة لِيلتفت إليه ويعلم أنه موضوع له

стр. 68

اللفظ، فما له إلى التصديق بان هذا اللفظ موضوع بازاء ذلك المعنى فهو من المطالب التصديقية، لكن يبقى أنه حينئذ (٧/) يكون علم اللغة: عبارة عن قضايا شخصية حكم فيها على الألفاظ المعينة المشخصة، بأنها وضعت بأزاء المعنى الفلاني والمسألة لابد وأن تكون قضية كلية ... انتهى (١). قال ابن خلدون: علم اللغة هو بيان الموضوعات اللغوية ... انتهى (٢). وقال ابن الحاجب في مختصره (٣): حدُّ اللغة كلُّ لفظ وُضع لمعنى، وقال الأسنوي (٤) في شرح منهاج الأصول: اللغات: عبارة عن الألفاظ الموضوعة للمعاني (٥). الثالثة: في تصريف اللغة وهي فُعْلة من لغوت أي تكلمت؛ وأصلها لُغْو (٦) ككرة، وقُلَةٍ، وثُبَة قاله ابن جني (٧)، أي قبل الأعلال والتعويض ثم استثقلت الحركة على الواو فنقلت للساكن قبلها، وهو الغين، فبقيت الواو ساكنة فحذفت، وعوض عنها هاء التأنيث، ووزنها بعد الأعلال (فعة) بحذف اللام وقوله ككرة تشبيه لها بها بعد الأعلال والتعويض وإلاَ لقال ككرو واعلالهما واحد، والكرة: كل شيء أدرته، والقلة عودان يلعب بهما الصبيان، والعوام تسميها عقلة خطأ، وقد لعب بها العباس ﵁ وطول أحد العودين نحو ذراع والآخر صغير فيضربون الأصغر بالأكبر. والثبة بمعنى الجماعة لا بمعنى وسط الحوض، فان تلك محذوفة العين لا اللام وكلها لاماتها واوات، وهو المشهور الذي عليه الجمهور، وقيل لاماتها ياآت كما في الصحاح (٨) والمصنّف، ولهذا لما قال السعد التفتازاني (٩)، أصلها لغو ولغي

стр. 69

والهاء عوض (١)، كتب عليه الناصر اللقاني (٢) أو للشك العارض من لغي لجواز أن تكون ياؤه أصلية، أو منقلبة عن واو كرضي، وجرد الأصل من الهاء لقوله، والهاء عوض إذ لا يجمع بين العوض والمعوض، وقد يذكر الأصل مقروناً بها، ونية العوضية تكون بعد الحذف ... انتهى. وبها يندفع الاعتراض على قول المصباح، وأصلها لغوة كغرفة (٣)، بأن فيه جمعاً بينهما فإن قلت ما الفرق بين لغة حيث حذفوا لامها، وبين خطوة حيث لم يحذفوها؟ قلت: إن الكلمة بنيت على الهاء في الخطوة، فبعدت الحركة الاعرابية عن الواو لعدم تطرفها فلم تُسْتثقل، وصارت الهاء في الخطوة لغير تعويض بخلاف هاء اللغة، بقي إن ضم لام اللغة هو المتواتر، وقد نطق اعرابي بها بكسر اللام بين يدي عمر بن الخطاب وأصحابه ﵃ لما قال له: يا أمير المؤمنين أيظحى بظبي فقال له: وما عليك (٨/ ... ) لو قلت أيضحى بظبي؟ فقال: إنها لغة (بكسر اللام) فكان عجبهم من كسرها أشد من إبدال الضاد ظاء وعكسه. وقيل منها لغي يلغى إذا هذى أي تكلم باللغو وخلط في الكلام، والماضي حينئذ كسعى أو كرضى، ومنه قوله تعالى حكاية عن قول الذين كفروا: ﴿لا تَسمَعوا لِهَذا القرآن والغَوا فيه﴾ (٤) وإن قصره في شرح مسلم على إن ماضيه كرضى أخذاً من رواية ابن مسعود: إذا قلت صه عند الخطبة فقد لغيت (بكسر الغين) أو كما قال: وقرئ أيضاً والغُوا فيه (بضم الغين). والحاصل أن الفعل فيه ثلاث لغات من باب: دعى، وسعى، ورضى، وكل منها فصيح لكن الماضي من باب سعى يكتب بالياء لا الألف ذكره أبو الوفا الهوريني المصري. قال ابن جني: وقالوا فيها: لُغاتٌ ولُغُون كُثبات، وثُبُون (٥)، وقيل منها لَغِي يَلْغَى (بفتح غين مضارعة) إذا هَذى قال الشاعر: وربَّ أسراب حجيجٍ كُظَّم ... عن اللَّغا وَرَفَث التَّكَلُّم (٦)

стр. 70

وكذلك اللغو قال تعالى: ﴿وإذا مَرّوا باللَّغو مَرُّوا كراماً﴾ (١). أي بالباطل (٢)، وقال إمام الحرمين (٣) في البرهان: اللغة من لَغِي يَلْغَى إذا لهج بالكلام، وقيل من لَغَى يَلْغى ... انتهى (٤). الرابعة: في بيان واضع اللغة وهل هي توقيف ووحي، أو اصطلاح وتواطؤ ؟ واختلف في ذلك على أقوال: الأول: إنَّ الواضع هو الله واليه ذهب الأشعري (٥) وأتباعه وابن فورك (٦) قال ابن فارس: دليل ذلك قوله تعالى ﴿وعَلَّمَ آدم الأَسْماء كَلَّها﴾ (٧) ... انتهى، قال ابن عباس: وهي هذه الأسماء التي يتعارفها الناس؛ من دابّة، وأرض، وسهل، وجبل، وجمل، وحمار، وأشباه ذلك من الامم وغيرها، وقال مجاهد: علَّمه اسم كلِّ شيء، حتى القَصْعَة والقُصَيْعَة، والفَسْوَة والفُسَيْوَة، وعن سعيد بن جبير: حتى البعير، والبقرة، والشاة، واسم الإنسان، واسم الدابة، واسم كل شيء، وعن قتادة: علم آدم من أسماء خَلْقه، ما لم يُعَلَّم الملائكة، فسمَّى كل شيء باسْمه، وألجأ كُلَّ شيء إلى جنسه. وعن عطاء: ﴿قال ياآدمُ أَنْبِئهُم بأسمائِهِم﴾ (٨)، فقال [آدم] (٩): هذه ناقة، جمل، بقرة، نعجة، شاة، فرس، وهو من خَلْق ربي، فكلُّ شيء سَمَّى آدم فهو اسمه الى يوم القيامة، وجعل يدعو كل شيء باسمه، وهو يمرُّ بين يديه، فعلِمت الملائكة أنه أكرمُ على الله وأعلم منهم. قال السيوطي: وفي هذا فضيلة عظيمة ومَنْقَبَة شريفة لِعلْمِ اللغة (١٠).

стр. 71

وعن عطية بن بشر قال: علَّمه في تلك الأسماء ألْفَ حِرْفةٍ (٩/)، وقال ابن زيد علَّمه أسماء ذُرِّيِّته أجمعين، وقال الربيع بن أنس: علَّمه أسماء الملائكة، وقال حميد الشامي: علَّمه أسماء النجوم (١)، وقال القاضي ثناء الله الفاني: فتى علَّمه أسماءه الحسنى فقط. قال ابن فارس: والذي نذهب إليه ما قاله ابن عباس ... انتهى، فالأسماء كلها معلمة من عند الله بالنص، وقال: فلما عَرَضَهم، ولم يقل عَرضَهُنَّ أو عرضَها لأنه غلّبَ ما يعقل وهي سنة من سنن العرب، والدليل على صحته إجْماعُ العلماء على الاحتجاج بلُغَة القوم فيما يخْتلفون فيه، أو يَتَّفقون عليه، ثم احتِجاجُهم بأشعارهم؛ ولو كانت اللغة مُوَاضَعة واصْطلاحاً، لم يكن أولئك في الاحتجاج بهم بأَوْلَى منَّا في الاحتجاج بنا لو اصْطَلحنا على لغة اليَومْ ولا فَرْق، ولم يبلغنا أن قوماً من العرب في زمان يُقاربُ زماننا، أجْمعوا على تَسْميَة شيءٍ من الأشياء مُصْطلِحين عليه، فكنّا نستدل بذلك على اصطلاح قد كان قَبْلَهم، وقد كان في الصحابة – وهم البُلَغاء والفُصَحاء – من النظر في العلوم الشريفة ما لا خفاءَ به، وما عَلِمناهم اصطلحوا على إختراع لغة واحدة أو إحْدَاث لفظة لم تَتَقدَّمهْم، ومعلوم أنَّ حوادثَ العالم لا تَنْقَضي إلاّ بانْقِضائه ولا تزول إلاّ بزواله، وفي كل ذلك دليل على أنّ أصل اللغة. وحي وتوقيف لا تواضع واصطلاح (٢). وأن الله سبحانه ذَمَّ قوماً على تسميتهم بعض الأشياء من دون توقيف بقوله: ﴿إنْ هي إلاّ أسماءٌ سَمَيْتُمُوها أنتُم وآباؤُكم ما أَنْزَلَ الله بها من سُلْطان﴾ (٣) فلو لَمْ تكن اللغة توقيفية لما صح هذا الذم، وأيضاً قال تعالى: ﴿ومِنْ آياتِهِ خَلْقُ السّماوات والأرْض واخْتِلافُ ألسِنَتِكُم وألوانِكُم﴾ (٤) والمراد اختلاف اللغات لا اختلاف تأليفات الألسن، لعدم اختلافها؛ ولأن بدائعَ الصُّنْع في غيرها أكثر، فالمراد هي اللغات، دون الألْسنة اللُّحْمانية (٥). قال ابن جني: إنني تأمّلت حال هذه اللغة الشريفة، الكريمة اللطيفة، فوجدت فيها من الحكمة، والدِّقَّة، والإرهاف (٦)، والرّقة، ما يملك علىَّ جانب الفكر، حتى يكاد يطمحُ به أمام غَلْوَة السِّحْر، فعرفت بتَتَابُعه وانقياده على (٧) بُعْد مَراميه وآماده صحّة ما وُفِّقوا لتقديمه منه، ولُطْف ما أسعِدوا به، وفُرِق لهم عنه، وانضاف الى ذلك وارد الأخبار

стр. 72

المأثورة، بأنها من عند الله، فَقَويَ في نفسي اعتقادْ كونها من الله تعالى وأنها وحي ... انتهى. وقد قيل: إنه تعالى علَّم آدم أسماء جميع المخلوقات بجميع اللغات: العربية (١٠/) والفارسية، والسريانية، والعبرانية، والرومية، وغير ذلك؛ فكان آدمُ وولده يتكلمون بها ثم إنّ ولده تفرقوا في الدنيا، وعلق كل واحد منهم بلغة من تلك اللغات، فَغَلبتْ عليه واضمحلَّ عنه ما سواها، لبُعْد عهدهم بها، وإذا كان الخبرُ الصحيح قد ورد بها وجب تَلَّقيه باعتقاده، والإنطواء على القول به (١)، وإذا ثبت التوقيف في الأسماء ثبت أيضاً في الأفعال والحروف إذ لا قائل بالفرق، وأيضاً الاسم إنما سميّ اسماً لكونه علامة على مسماه، والأفعال والحروف كذلك [فهي أسماء] (٢) وتخصيص الإسم ببعض أنواع الكلام اصطلاح للنحاة ولأن التكلم بالأسماء وحدها متعذر (٣). القول الثاني: إن الواضع هو البشر وإليه ذهب أبو هاشم (٤) ومن تابعه من المعتزلة وعلى ذلك ايضاً اختلفت أقلام ذوي اللغات كما اختلفت ألسن الأصوات المرتبة على مذاهبهم في المواضعات، والدليل على ذلك قوله سبحانه: ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسولِ إلاّ بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ (٥) أي بلغتهم، وهذا يقتضي تقدم اللغة على بعثة الرسل فلو كانت اللغة توقيفية لم يتصور ذلك إلاّ بالإرسال فيلزم الدور، وفيه إنَّ ذلك إنما يوجب سبق الإرسال على التوقيف، لا سبق الإرسال على اللغات، حتى يلزم الدور، وأيضاً إنَّ آدم عُلَّمها لا قوم رسول فلا دور (٦)، وقال بعضهم إنَّ أصل اللغات كلها إنما هو من الأصوات المسموعات كدَوِيّ الريح، وحنين الرعد، وخرير الماء، وشحيج (٧) الحمار، ونعيق الغراب، وصهيل الفرس، ونزيب الظبي ونحو ذلك، ثم وُلِّدت اللغات عن ذلك فيما بعد. القول الثالث: إنَّ إبتداء اللغة وقع بالتعليم من الله سبحانه والباقي بالاصطلاح.

стр. 73

القول الرابع: إنَّ إبتداء اللغة وقع بالاصطلاح والتتمة من الله وبه قال الأستاذ الإسفرائيني (١)، و قيل إنه قال بالذي قبله. القول الخامس: إن نفس الألفاظ دلتّ على معانيها بذاتها، وهو مذهب عباد بن سليمان الصيمري، واحتجَّ بأنه لولا الدّلالة الذاتية لكان وضعُ لفظ من بين الألفاظ بآزاء معنىً من بين المعاني ترجيحاً بلا مُرَجِّح، وهو محال. وجوابه: إنّ الواضع إن كان هو الله فتخصيصه الألفاظ بالمعاني كتخصيص العالم بالإيجاد في وقت من بين سائر الأوقات، وإن كان هو الناس فلعلَّة لتعيّن الخطران بالبال؛ ودليلُ فساده إن اللفظ (١١/ ... ) لو دلَّ بالذات لَفهِم كل واحد كلَّ اللغات، لعدم إختلاف الدلالات الذاتية واللازم باطل فالملزوم كذلك (٢). القول السادس: انه يجوز كل واحد من هذه الأقوال من غير جزم بأحدها، وبه قال الجمهور، كما حكى الرازي في المحصول (٣)، وتبعه تاج الدين الأرموي في الحاصل (٤)، وسراج الدين الأرموي في التحصيل (٥)، وإليه ذهب المحققون من أهل الأصول واللغات وعلم الألسن، واحتجوا بان هذه الأدلة التي استدل بها القائلون لا يفيد شيء منها القطع بل لم ينهض شيء منها لمطلق الأدلة، فوجب عند ذلك الوقف لأن ما عداه هو من التقول على الله بما لم يقل، وإنه باطل، قال الشوكاني: وهذا هو الحق. قال السيوطي: ودليل إمكان التوقف احتمال خَلْق الله تعالى الألفاظ وَوَضْعها بأزاء المعاني، ودليل إمكان الاصطلاح أن يتولّى واحد أو جمعٌ وضعَ الألفاظ لمعان، ثم يُفْهموها لغيرهم بالإشارة، كحال الوالدات مع أطفالهن، وهذان الدليلان هما دليلا إمكان التوزيع ... انتهى.

стр. 74

والجواب عن القول الأول: إن المراد من تعليم الأسماء الإلهام إلى وضعها وأيضاً لا حجّة فيه من جهة القطع؛ فإنه عموم؛ والعموم ظاهر في الاستغراق، وليس بنص وذمهم لأنهم سموا الأصنام آلهة واعتقدوها كذلك (١). قال القاضي (٢): وأما الجواز فثابت من جهة القطع وأما كيفية الوقوع فأنا متوقف، فإن دلَّ دليل من السَّمْع على ذلك ثبت به. وقال الغزالي: قوله ﴿وعَلَمَ آدم الأَسْماء كَلَّها﴾ (٣) ظاهر في كونه توقيفاً، وليس بقاطع، ويُحْتَمل كونُها مصطلحاً عليها من خَلْق الله تعالى قبل آدم ... انتهى (٤). وقال ابن الحاجب: الظاهر من هذه الأقوال قول الأشعري، قال التاج السبكي (٥) معناه: القول بالوقْف عن القَطْع بواحد من هذه الاحتمالات وترجيح مذهب الأشعري بغلبة الظن ثم قال: والانصاف أن الأدلة ظاهرة فيما قاله الأشعري فالمتوقف إن توقف لعدم القطع فهو مصيب، وان ادعى عدم الظهور فغير مصيب، هذا هو الحق الذي فاه به جماعة من المتأخرين، ومنهم ابن دقيق العيد (٦) في شرح العنوان. وقال في رفع الحاجب: اعلم أنَّ للمسألة مقامين أحدهما الجواز فمن قائل لا يجوز أن تكون اللغة إلاّ توقيفاً، ومن قائل لا يجوز أن تكون إلاّ اصطلاحاً، والثاني إنه ما الذي وقع على تقدير جواز كل من الأمرين (٧) (١٢/ ... ). والقول بتجويز كل من الأمرين هو رأي المحققين، ولم أرَ من صَرحّ عن الأشعري بخلافه والذي أراه إنه إنما تكلَّم في الوقوع، وإنه يجوّز صدور اللغة اصطلاحاً، ولو منع الجواز لنَقَله عنه القاضي، وامام الحرمين، وابن القُشَيري، والاشعري (٨) في مسألة مبدأ

стр. 75

اللغات البتّة، وذكر امام الحرمين الإختلاف في الجواز، ثم قال: إن الوقوع لم يَثْبُتْ وتَبِعه القُشَيري وغيره (١). قال في رفع الحاجب: عندي انه لا فائدة لهذه المسألة، وهو ما صحَّحه ابن الأنباري (٢) وغيره، ولذلك قيل ذكرها في الأصول فضول، وقيل: فائدتها النظر في جواز قَلْب اللغة فحُكي عن بعض القائلين بالتَّوقيف منع القَلْب مطلقاً فلا يجوز تسمية الثَّوْب فرساً والفرس ثوباً، وعن القائلين بالاصطلاح تجويزه. وأما المتوقِّفون قال المازري (٣): فاختلُّفوا، فذهب بعضهم الى التجويز كمذهب قائل الاصطلاح، وأشار الصّابوني الى المَنْع، وجوز كون التوقيف وارداً على انه ما وجب أن يقع النطق الا بهذه الألفاظ، قال ابن السبكي: واليه يشير كلام المازري أنه لا تعلق لهذا بالأصل السابق فان التوقيف لو تمَّ ليس فيه حجر علينا حتى لا ينطق بسواه، فإن فرض حجر فهو أمر خارجي، والفرع حكمه حكم الأشياء قبل ورود الشرائع فأنا لا نعلم في الشرع ما يدل عليه ما ذكره الصابوني من الإحتمال مدفوع. قال المازري: وقد علم أن الفقهاء المحققين لا يحرمون الشيء بمجرد احتمال ورود الشرع بتحريمه، وانما يحرِّمونه عند انْتهاض دليل تحريمه، قال: وإن اسْتُند في التحريم الى الاحتياط فهو نظر في المسألة من جهة أخرى؛ وهذا كلّه فيما يؤدي قلبه الى فساد النظام، وتغييره الى اختلاط الأحكام؛ فإن أدَّى الى ذلك قال المازري: فلا تختلف في تحريم قلبه، لا لأجل نفسه، بل لأجل ما يُؤدِّى اليه (٤). وقال في شرح المنهاج: إنّ بناء المسألة على هذا الأصل غير صحيح؛ فإن هذا الأصل في أن هذه اللغات الواقعة بين أظْهُرنا، هل هي بالاصطلاح أو التوقيف؟ لا في شخص خاصٍ اصطلح مع صاحبه على اطلاق لفظ الثوب على الفرس مثلاً (٥).
следующие страницы →