← Фикх общий

Фикх общий · id 35096

الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة

حسين العوايشة

Полный текст (2 752 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

وهل يدخل في (التمائم) الحُجُبُ التي يعلقها بعض الناس على أولادهم أو على أنفسهم إِذا كانت من القرآن أو الأدعية الثابتة عن النّبيّ ﷺ ؟ للسلف في ذلك قولان؛ أرجحهما عندي المنع؛ كما بيّنتُه فيما علّقته على "الكَلِم الطيب" لشيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- (رقم التعليق: ٣٤) ". عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنّ الرُّقَى (١) والتمائم والتّوَلة (٢) شرك" (٣). وانظر تعليق شيخنا ﵀ على الحديث (٤٩٢) من "الصحيحة". عن عيسى -وهو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى- قال: دخلْت على عبد الله ابن عُكيم أبي معبد الجهني أعوده، وبه حُمرة، فقلت: ألا تُعلّق شيئاً؛! قال: الموت أقرب من ذلك، قال النّبيّ ﷺ : "من تَعَلَّق شيئاً وُكِّلَ إِليه" (٤).

стр. 1227

التوقِّي من العدوى: عن أسامة بن زيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الطاعون رِجْز -أو عذاب أرسل على بني إِسرائيل- أو على من كان قبلكم - فإِذا سمعتم به بأرض؛ فلا تَقْدَموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها؛ فلا تخرجوا فراراً منه" (١). وعن الشَّريد بن سُوَيْد، قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم (٢)، فأرسل إِليه النّبيّ ﷺ : إنا قد بايعناك فارجع" (٣). عن أبي هريرة ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: "لا تُوردوا المُمْرضَ (٤) على المُصِحّ" (٥). قال شيخنا ﵀ في "الصحيحة" -تحت الحديث (٩٧١) -: "واعلم أنه لا تعارض بين هذين الحديثين وبين أحاديث: "لا عدوى ... " (٦) المتقدّمة

стр. 1228

برقم (٧٨١ - ٧٨٩)؛ لأنّ المقصود بهما إِثبات العدوى، وأنها تنتقل بإِذن الله - تعالى- من المريض إِلى السليم، والمراد بتلك الأحاديث نفي العدوى التي كان أهل الجاهلية يعتقدونها، وهي انتقالها بنفسها دون النظر إِلى مشيئة الله في ذلك؛ كما يرشد إِليه قوله ﷺ للأعرابي: "فمن أعدى الأول؟ " (١) فقد لفَت النّبيّ ﷺ نظر الأعرابي بهذا القول الكريم إِلى المسبِّب الأول؛ ألا وهو الله ولم ينكر عليه قوله: "ما بال الإِبل تكون في الرّمل كأنها الظباء، فيخالطها الأجرب فيجربها"؟! بل إِنه ﷺ أقره على هذا الذي كان يشاهده، وإنما أنكر عليه وقوفه عند هذا الظاهر فقط بقوله له: "فمن أعدى الأوّل؟! ". وجملة القول: أنّ الحديثين يثبتان العدوى، وهي ثابتة تجربةً ومشاهدةً،

стр. 1229

والأحاديث الأخرى لا تنفيها؛ وإِنما تنفي عدوى مقرونة بالغفلة عن الله -تعالى- الخالق لها. وما أشبه اليوم بالبارحة! فإِن الأطباء الأوربيين في أشد الغفلة عنه -تعالى- لشركهم وضلالهم، وإيمانهم بالعدوى على الطريقة الجاهلية! فلهؤلاء يقال: "فمن أعدى الأول؟! ". فأمّا المؤمن الغافل عن الأخذ بالأسباب؛ فهو يُذكَّر بها، ويقال له -كما في حديث الترجمة-: "لا يورد الممرض على الصح"؛ أخذاً بالأسباب التي خلَقها الله -تعالى- وكما في بعض الأحاديث المتقدّمة (١): "وَفِرَّ من المجذوم فرارَك من الأسد" ... ". وجاء في "مجموع الفتاوى" (٢٤/ ٢٨٤): "وسُئل عن رجل مبتلى، سكَن في دارٍ بين قوم أصحَّاء، فقال بعضهم: لا يمكننا مجاورتك، ولا ينبغي أن تجاور الأصحاء، فهل يجوز إِخراجه؟ فأجاب: نعم؛ لهم أن يمنعوه من السكن بين الأصحاء، فإِن النّبيّ ﷺ قال: "لا يورد ممرض على مُصح"؛ فنهى صاحب الإِبل الراض أن يوردها على صاحب الإِبل الصحاح، مع قوله: "لا عدوى ولا طِيَرة"، وكذلك روي أنه لما قدم مجذوم ليبايعه، أرسل إِليه بالبيعة، ولم يأذن له في دخول المدينة". ذكر الموت والاستعداد له بالعمل: عن ابن عمر ﵄ قال: كنت مع رسول الله ﷺ ، فجاءه رجل

стр. 1230

من الأنصار، فسلّم على النّبيّ ﷺ ، ثمّ قال: يا رسول الله! أيّ المؤمنين أفضل؟ قال: "أحسنهم خُلُقاً، قال: فأيّ المؤمنين أَكْيَسُ (١)؟ قال: أكثرهم للموت ذِكراً، وأحسنهم لما بعده استعداداً، أولئك الأكياس" (٢). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال ﷺ : "أكثِروا ذِكر هاذِمَ (٣) اللذات" (٤). وقال البخاري ﵀ في "صحيحه": (من استعدَّ الكفن في زمن النّبيّ ﷺ فلم يُنكر عليه) (٥)، ثمّ ساق بإِسناده حديث (١٢٧٧) عن سهل ﵁ "أنّ امرأة جاءت النّبيّ ﷺ ببُردة منسوجة فيها حاشيتُها (٦)،

стр. 1231

أتدرون ما البُردة (١)؟ قالوا: الشَّمْلة (٢)، قال: نعم، قالت: نسجتها بيدي، فجئت لأكْسَوَكَها، فأخذها النّبيّ ﷺ محتاجاً إِليها، فخرج إِلينا وإنها إِزاره، فحسّنها فلان، فقال: اكسُنيها ما أحسنها! قال القوم: ما أحسنت، لبسها النّبيّ ﷺ مُحتاجاً إِليها ثمّ سألته وعلمت أنه لا يرُدُّ! قال: إِني -والله- ما سألته لألبسها، إِنما سألته لتكون كفني. قال سهل: فكانت كفنه". وعن عائشة ﵂ قالت: "دخلت على أبي بكر ﵁ فقال: في كم كفَّنْتم النّبيّ ﷺ ؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيضٍ سَحولية (٣)؛ ليس فيها قميص ولا عمامة. وقال لها: في أيّ يوم توفّي رسول الله ﷺ ؟ قالت: يومَ الاثنين. قال: فأيّ يوم هذا؟ قالت: يوم الاثنين. قال: أرجو فيما بيني وبين الليل، فنظر إِلى ثوب عليه كان يُمرَّض فيه، به رَدْعٌ (٤) من زعفران؛ فقال: اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبين فكفّنوني فيهما. قلت: إِنّ هذا خَلَق! قال: إِن الحيّ أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمُهْلة (٥)، فلم يُتوفَّ حتى

стр. 1232

أمسى من ليلة الثلاثاء، ودُفِنَ قبل أن يصبح" (١). جاء في "المنتقى شرح موطَّإِ مالك" (٢/ ٤٦١): "سؤاله ﵁ عائشة لما كانت أعلم الناس بأمره ﷺ ؛ لأنّه مات في يومها وفي بيتها، ووليت أمره، واهْتبلَتْ به، فكان يرجع في ذلك إِليها، وسألها أبو بكر ﵁ في مرضه استعداداً للموت، ولتنظر في كفنه وأمره، ويجري ذلك كلّه على اختياره من الاقتداء برسول الله ﷺ ". فضل طول العمر مع حُسن العمل: عن أبي بَكْرة ﵁: أنّ رجلاً قال: يا رسول الله! أي الناس خير؟ قال: "من طال عمره وحسن عمله، قال: فأي الناس شرّ؟ قال: من طال عمره وساء عمله" (٢). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أنبئكم بخياركم؟! قالوا: بلى. قال: "خياركم: أطولكم أعماراً وأحسنكم أخلاقاً" (٣). وعن البراء بن عازب ﵄ قال: "بينما نحن مع رسول الله ﷺ ؛ إِذ بَصُرَ بجماعة فقال: علامَ اجتمع عليه هؤلاء؟! قيل: على قبر يحفرونه. قال: ففزع رسول الله ﷺ ، فَبَدَرَ بين يدي أصحابه مسرعاً، حتى

стр. 1233

انتهى إِلى القبر فجثا عليه. قال: فاستقبلتُه من بين يديه لأنظر ما يصنع، فبكى حتى بلّ الثرى من دموعه، ثمّ أقبل علينا، قال: "أي إِخواني! لِمثل اليوم فأعدّوا" (١). طلب الموت بالمدينة: عن ابن عمر ﵄ قال: قال لي النّبيّ ﷺ : "من استطاع أن يموت بالمدينة فَلْيَمُتْ بها؛ فإِني أشفع لمن يموت بها" (٢). وعن سُبيعة الأسلمية ﵂ أنّ رسول الله ﷺ قال: "من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت؛ فإِنّه لا يموت بها أحد إلاَّ كنتُ له شفيعاً -أو شهيداً- يوم القيامة" (٣). وعن حفصة بنت عمر ﵄ قالت: سمعت عمر يقول: "اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك ﷺ " (٤). موت الفَجأة (٥): عن عُبَيْد بن خالد السُّلَمِيِّ -رجل من أصحاب النّبيّ ﷺ : عن النّبيّ ﷺ

стр. 1234

قال: "موت الفجاة أخْذةُ أَسَفٍ (١) " (٢). وإنما سمّاه النّبيّ ﷺ بهذا؛ لأنه لا يترك المرء ليستعدّ ليوم المعاد بالتوبة وإعداد زاد الآخرة، ولم يمرض ليكون كفّارة لذنوبه (٣). وبهذا ينبغي على المؤمن أن يكون مستعدّاً دائماً للموت، وأن يحرص على أداء ما عليه من الحقوق. أعمار أمّة محمد ﷺ -: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أعمار أمّتى ما بين الستين إِلى السبعين، وأقلّهم من يجوز ذلك" (٤). جاء في "المرقاة" (٩/ ١٣٠): "وهذا محمول على الغالب؛ بدليل شهادة الحال، فإِنّ منهم من لم يبلغ ستين، ومنهم من يجوز سبعين. ذَكره الطيبي ﵀". أجر شدّة الموت وسكراته: عن عائشة ﵂ قالت: "مات النّبيّ ﷺ وإنّه لَبْينَ حاقِنَتِي (٥)

стр. 1235

وذاقِنَتي (١)، فلا أكره شدة الموت لأحدٍ أبداً بعد النّبيّ ﷺ " (٢). ما يجب على المريض (٣) ١ - على المريض أنْ يرضى بقضاء الله، ويصبر على قَدَره، ويُحسن الظنَّ بربه، ذلك خير له. فعن صهيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "عجباً لأمر المؤمن، إِنّ أمره كلَّه خير، وليس ذاك لأحدٍ إلاَّ للمؤمن: إِنْ أصابته سرَّاءُ شكَر؛ فكان خيراً له، وإنْ أصابته ضرَّاءُ صبَر؛ فكان خيراً له" (٤). وقال ﷺ : "لا يموتَنَّ أحدكم إِلا وهو يُحسن بالله الظنّ" (٥). ٢ - وينبغي عليه أن يكون بين الخوف والرجاء؛ يخافُ عقاب الله على ذنوبه، ويرجو رحمة ربّه. فعن أنس ﵁: "أنّ النّبيّ ﷺ دخل على شاب وهو في الموت، فقال: كيف تجدك؟ قال: أرجو الله يا رسول الله! وأخاف ذنوبي، فقال رسول

стр. 1236

الله ﷺ : لا يجتمعان في قلب عبد في مِثل هذا الموطن؛ إِلا أعطاه الله ما يرجو، وآمَنَهُ مما يخاف" (١). قال النووي ﵀ (١٧/ ٢١٠): "قال العلماء: معنى حُسن الظنّ بالله -تعالى-: أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه، قالوا: وفي حالة الصحة يكون خائفاً راجياً، ويكونان سواءً. وقيل: يكون الخوف أرجح، فإِذا دنت أمارات الموت؛ غلَّب الرجاءَ أو مَحَضَهُ؛ لأن مقصود الخوف الانفكاك عن المعاصي والقبائح، والحرصُ على الإِكثار من الطاعات والأعمال؛ وقد تعذر ذلك أو معظمه في هذا الحال، فاستحب إِحسان الظن المتضمن للافتقار إِلى الله -تعالى- والإِذعان له". ٣ - ومهما اشتد به المرض؛ فلا يجوز له أن يتمّنى الموت؛ لحديث أمّ الفضل ﵂: "أنّ رسول الله ﷺ دخل عليهم، وعباسٌ عمّ رسول الله ﷺ يشتكي، فتمنّى عباسٌ الموتَ، فقال له رسول الله ﷺ : يا عمّ! لا تتمنَّ الموت؛ فإِنّك إِن كنت مُحسناً؛ فأنْ تُؤخّرَ -تزدادُ إِحساناً إِلى إِحسانك- خيرٌ لك، وإنْ كنت مسيئاً، فأن تُؤخرَ -فَتَسْتَعْتِبَ (٢) من إِساءتك- خيرٌ لك، فلا تتمنَّ الموت" (٣).

стр. 1237

فإِن كان لا بدّ فاعلاً فلْيكل الأمر لله؛ لحديث أنس ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: "لا يتمنَّيَنَّ أحدكم الموت لضُّرِّّ نزَل به، فإِنْ كان لا بُدّ متمنياً للموت؛ فليقل: اللهمّ أحْيني ما كانت الحياةُ خيراً لي، وتوفّني إِذا كانت الوفاةُ خيراً لي" (١). ٤ - ويجب عليه التوبة من ذنوبه والندم عليها؛ لعموم النصوص الآمرة بذلك، وهو أشد ما يكون احتياجاً لها في حاله هذه. ٥ - وإذا كان عليه حقوق؛ فليُؤدِّها إِلى أصحابها، إِنْ تيسَّر له ذلك؛ وإلا أوصى بذلك، فقد قال ﷺ : "من كانت عنده مَظلِمَةٌ (٢) لأخيه فَلْيتحلَّلْهُ منها؛ فإِنه ليس ثَمَّ دينارٌ ولا درهم، من قبل أن يُؤخذ لأخيه من حسناته، فإِن لم يكن له حسنات؛ أُخِذ من سيئات أخيه فطرِحت عليه" (٣). وعن أبي هريرة ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: "أتدرون ما المُفْلِسُ؟ قالوا: المفلسُ فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: إِنّ المفلس من أُمّتي مَنْ يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعْطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإِنْ فَنِيَتْ حسناته قبل أن يقضى ما عليه؛ أُخِذَ من خطاياهم فطُرحت عليه، ثمّ طُرح في النّار" (٤).

стр. 1238

وعن جابر بن عبد الله: أنّه بلغه حديث عن رجل من أصحاب النّبيّ ﷺ ، فابتعت (١) بعيراً، فشددت إِليه رَحْلي شهراً، حتى قدمت الشام؛ فإِذا عبد الله بن أُنَيْس، فبعثت إِليه أنّ جابراً بالباب، فرجع الرسول فقال: جابر بن عبد الله؟ فقلت: نعم، فخرج فاعتنقني. قلت: حديث بلغني لم أسمعه؛ خشيت أن أموت أو تموت، قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: "يحشر الله العباد -أو النّاس- عراةً غُرْلاً (٢) بُهماً (٣) قلنا: ما بُهْماً؟ قال: ليس معهم شيء (٤)، فيناديهم -بصوت يسمعه من بُعد (أحسبه قال) كما يسمعه من قُرْب-: أنا الملك، لا ينبغي لأحد من أهل الجنّة يدخل الجنّة وأحد من أهل النّار يطلبه بِمَظْلِمَةٍ، ولا ينبغي لأحد من أهل النار يدخل النّار وأحد من أهل الجنَّة يطلبه بمظلِمة". قلت: وكيف؟ وإنمّا نأتي الله عراةً بُهماً؟! قال: "بالحسنات والسيئات" (٥) " (٦).

стр. 1239

وقال ﷺ : "من مات وعليه ديْنٌ؛ فليس ثَمّ دينار ولا درهم، ولكنّها الحسنات والسيئات" (١). وفي لفظ: "الدَّين دَيْنان: فمن مات وهو ينوي قضاءه؛ فأنا وليُّه، ومن مات وهو لا ينوي قضاءه؛ فذاك الذي يؤخذ من حسناته، ليس يومئذ دينارٌ ولا درهم" (٢). وقال جابر بن عبد الله: "لَمّا حضر أُحد؛ دعاني أبي من الليل، فقال: ما أُراني إِلا مقتولاً في أول من يُقتل من أصحاب النّبيّ ﷺ ، وإني لا أترك بعدي أعزَّ علي منك؛ غيرَ نفس رسول الله ﷺ ، وإن عَلَيَّ ديناً فاقضِ، واستوصِ بأخواتك خيراً، فأصبحنا، فكان أوَّلَ قتيل ... " الحديث (٣). ٦ - ولا بُدّ من الاستعجال بمثل هذه الوصية؛ لقوله ﷺ : "ما حقُّ امرئٍ مسلم له شيء يوصي فيه؛ يبيت ثلاث ليال إلاَّ ووصّيته عنده مكتوبة. قال عبد الله بن عمر: ما مرّت عليّ ليلةٌ - منذ سمِعْتُ رسول الله ﷺ قال

стр. 1240

ذلك- إِلا وعندي وصيّتي" (١). جاء في "الروضة الندية" (١/ ٤٠٥): "ويتخلّص عن كلّ ما عليه، ووجوب ذلك معلوم، وإذا أمكن بإِرجاع كل شيء لمن هو له؛ من دين أو وديعة أو غصب أو غير ذلك فهو الواجب، وإن لم يكن في الحال؛ فالوصية المفصَّلة هي أقل ما يجب، وورد الأمر بالوصية وأنّه لا يحل لأحد أن يبيت إِلا ووصيته عند رأسه؛ كما في الأحاديث الصحيحة" (٢). ٧ - ويجب أن يوصيَ لأقربائه الذين لا يرثون منه؛ لقوله ﵎: ﴿كُتِب عليكم إِذا حَضَرَ أحدَكم الموتُ إِنْ ترك خيراً الوصيةُ للوالدَين والأقربين بالمعروف حقّاً على المتقين﴾ (٣). ٨ - وله أن يوصي بالثُّلث من ماله، ولا يجوز الزيادة عليه، بل الأفضل أن يَنْقُصَ منه؛ لحديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يَعودني عام حجّة الوداع من وجع اشتدّ بي، فقلت: إِني قد بلغ بي من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثني إِلا ابنة، أفأتصدّق بثلثي مالي؟ قال: لا. فقلت بالشطر (٤)؟ فقال: لا. ثم قال: الثُّلثُ؛ والثلث كبير -أو كثير-! إِنك أن تَذَرَ ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تذرهم عالةً (٥) يتكفّفون النّاس (٦)، وإنك لن تُنفق

стр. 1241

نفقةً -تبتغي بها وجه الله- إِلا أُجرت بها، حتى ما تجعل في فِيِّ (١) امرأتك، فقلت: يا رسول الله! أُخَلَّفُ (٢) بعد أصحابي؟ قال: إِنك لن تخلّف فتعملَ عملاً صالحاً؛ إِلا ازددت به درجة ورفعة، ثمّ لعلك أن تُخلّف حتى ينتفع بك أقوام ويُضَرَّ بك آخرون. اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردَّهم على أعقابهم، لكن البائس سعد ابن خَوْلة! يرثي له رسول الله ﷺ ؛ أنْ مات بمكة" (٣). وقال ابن عباس ﵄: "وَدِدْتُ أنّ الناس غضُّوا من الثُّلث إِلى الربع في الوصيّة؛ لأنّ النّبيّ ﷺ قال: الثلثُ كثير" (٤). ٩ - ويُشْهِد على ذلك رجلين عَدْلين مسلمين، فإِنْ لم يوجدا؛ فرجلين من غير المسلمين، على أن يستوثق منهما عند الشك بشهادتهما؛ حسبما جاء بيانه في قول الله ﵎: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادةُ بينكم إِذا حضر أحدَكم الموتُ حين الوصيةِ اثنان ذوا عدلٍ منكم أو آخران من غيركم إِنْ أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيُقسمان بالله إِن ارتبتم لا نشتري به ثمناً ولو كان ذا قربى ولا نكْتُمُ شهادةَ اللهِ إِنّا إِذاً لمن الآثمين * فإِنْ عُثر على أنّهما استحقا إثماً (٥)

стр. 1242

فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأَوْلَيَان فيُقسمان بالله لَشَهَادتُنا أحقُّ مِنْ شَهَادتهما وما اعتدينا إِنّا إِذاً لمن الظَّالمين * ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن تُرَدَّ أيمْانٌ بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين (١)﴾ " (٢). ١٠ - وأما الوصية للوالدين والأقرَبين الذين يرثون من الموصي؛ فلا تجوز؛ لأنها منسوخة بآية الميراث، وبيّن ذلك رسول الله ﷺ أتمَّ البيان في خطبته في حجة الوداع؟ فقال: "إِنّ الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث" (٣). ١١ - ويحرُمُ الإِضرار في الوصية، كأنْ يوصيَ بحرمان بعض الورثة من حقّهم من الإِرث، أو يُفضّل بعضهم على بعض فيه؛ لقوله ﵎: ﴿للرّجال نصيب مّما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيبٌ مما ترك

стр. 1243

الوالدان والأقربون ممّا قلّ منه أو كثُر نصيباً مفروضاً﴾ (١). وفي الأخيرة منها: ﴿من بعد وصيّةٍ يُوصَى بها أو دَيْنٍ غير مُضَارٍّ وصيّةً من الله والله عليم حليم﴾ (٢). ولقوله ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار، من ضارَّ ضارَّه الله، ومن شاقَّ شاقَّه الله" (٣). ١٢ - والوصيّة الجائرة باطلة مردودة؛ لقوله ﷺ : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ" (٤). ولحديث عمران بن حُصَيْن: "أنّ رجلاً أعتق عند موته ستة رَجْلَةٍ (٥) [لم يكن له مال غيرهم] فجاء ورثته من الأعراب، فأخبروا رسول الله ﷺ بما صنع. قال: أَوَ فَعَلَ ذلك؟! قال: لو علمْنا إِن شاء الله ما صلّينا عليه قال: فأقرع بينهم؛ فأعتق منهم اثنين (٦)، وردَّ أربعةً في الرِّق" (٧).

стр. 1244

١٣ - ولمَّا كان الغالبُ على كثير من الناس في هذا الزمان الابتداعَ في دينهم - ولا سيّما فيما يتعلّق بالجنائز- كان من الواجب أن يوصي المسلم بأن يجهَّز ويُدفن على السنة؛ عملاً بقوله -تعالى-: ﴿يا أيها الذين آمنوا قُوا أنفسكم وأهليكم ناراً وَقودها النّاس والحجارة عليها ملائكة غلاظٌ شدادٌ لا يعصون الله ما أمرَهم ويفعلون ما يُؤمرون﴾ (١). ولذلك كان أصحاب رسول الله يوصون بذلك، والآثار عنهم بما ذكرنا كثيرة، فلا بأس من الاقتصار على بعضها: أ- عن عامر بن سعد بن أبي وقاص: أنّ أباه قال في مرضه الذي هلك فيه: "ألْحِدُوا (٢) لي لحداً، وانْصِبوا عليَّ اللّبن نصباً، كما صُنِعَ برسول الله ﷺ " (٣). ب- عن أبي بُرْدَةَ قال: "أوصى أبو موسى ﵁ حين حضره الموت قال: إِذا انطلقتم بجنازتي؛ فأسرعوا بي المشي، ولا تُتْبِعوني بمِجمَر (٤)، ولا تجعلُنَّ على لحدي شيئاً يحول بيني وبين التراب، ولا تجعلُنًّ على قبري بناءً، وأُشهدكم أني بريء من كل حالقةٍ، أو سالقة (٥)، أو خارقة (٦)!، قالوا: سمعت

стр. 1245

فيه شيئاً؟ قال: نعم؛ من رسول الله ﷺ " (١). جـ - عن حذيفة قال: "إِذا أنا متُّ؛ فلا تُؤْذِنوا (٢) بي أحداً؛ فإِنّي أخاف أن يكون نَعْياً (٣)، وإنّي سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النعي" (٤). تلقين المحتضر (٥): فإِذا حضَره الموت؛ فعلى من يكون عنده أمور: ١ - أن يلقّنوه الشهادة؛ لقوله ﷺ : "لقنِّوا موتاكم: لا إِله إِلا الله" (٦). وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان آخرُ كلامِهِ لا إِله إِلا الله؛ دخل الجنّة" (٧). عن عثمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من مات وهو يعلم

стр. 1246

أنه لا إِله إِلا الله؛ دخل الجنّة" (١). وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله: "من مات لا يشرك بالله شيئاً؛ دخل الجنة" (٢). وتلقين المحتضر هو المشروع، أمّا تلقين الرجل بعد موته؛ فلا يشرع. وجاء في "سنن الترمذي" في (كتاب الجنائز): (باب تلقين المريض عند الموت والدّعاء له). قال أبو عيسى ﵀: "وقد كان يُستحبّ أن يُلقّن المريض عند الموت قول: لا إله إِلا الله ... ". وليس التلقينُ ذِكرَ الشهادة بحضرة الميت وتسميعَها إِياه، بل هو أمره بأنْ يقولها؛ خلافاً لما يظنُّ البعض، والدليل حديث أنس ﵁: "أن رسول الله ﷺ عاد رجلاً من الأنصار، فقال: يا خال! قل: لا إِله إِلا الله، فقال: أخالٌ أم عمٌّ؟ فقال: بل خال، فقال: فخير لي أن أقول: لا إِله إِلا الله؟ فقال النّبيّ ﷺ : نعم" (٣). جاء في "سِيَر أعلام النبلاء" (١٣/ ٧٦): "قال أبو جعفر محمّد بن علي ورّاق أبي زُرعة: حضَرنا أبا زرعة بـ (ماشهران)، وهو في السَّوْق (٤)، وعنده أبو

стр. 1247

حاتم، وابن وارة، والمنذر بن شاذان وغيرهم، فذكروا حديث التلقين: "لقّنوا موتاكم: لا إله إِلا الله"، واستحْيَوْا من أبي زُرعة أن يلقّنوه، فقالوا: تعالوا نذكر الحديث. فقال ابن وارة: حدَّثنا أبو عاصم: حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن صالح .. وجعل يقول: ابن أَبِي .. ولم يجاوزه. وقال أبو حاتم حدثنا بُندار: حدثنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر [عن صالح] .. ولم يجاوز، والباقون سكتوا، فقال أبو زُرعة وهو في السَّوْق: حدثنا بُندار: حدثنا أبو عاصم: حدثنا عبد الحميد عن صالح بن أبي عَريب عن كثير بن مُرة عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان آخرُ كلامِهِ: لا إِله إِلا الله؛ دخل الجنّة"، وتوفي ﵀. رواها أبو عبد الله الحاكم وغيره عن أبي بكر محمد بن عبد الله الورّاق الرّازي عن أبي جعفر بهذا". وقال حُسين الجُعفي: دخلت على الأعمش أنا وزائدة في اليوم الذي مات فيه، والبيت مُمتلئ من الرجال، إِذ دخل شيخ، فقال: سبحان الله! ترون الرجل وما هو فيه وليس منكم أحد يُلقنّه؟! فقال الأعمش هكذا، فأشار بالسبّابة وحرّك شفتيه" (١). ٢ - أن يدعوا له، ولا يقولوا في حضوره إلاَّ خيراً.

стр. 1248

عن أمّ سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إِذا حضرتم المريض -أو الميت- فقولوا خيراً؛ فإِنّ الملائكة يؤمّنون على ما تقولون" (١). ٣ - وأمّا قراءة سورة ﴿يس﴾ عنده، وتوجيهه نحو القبلة؛ فلم يصحّ فيه حديث، بل كره سعيد بن المسيِّب توجيهه إِليها، وقال: أليس الميت امرأً مسلماً؟! وعن زُرعة بن عبد الرحمن: أنه شهد سعيد بن المسيِّب في مرضه؛ وعنده أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ فغُشي على سعيد، فأمر أبو سلمة أن يحوَّل فراشه إِلى الكعبة، فأفاق، فقال: حوّلتم فراشي؟! فقالوا: نعم. فنظر إِلى أبي سلمة فقال: أُراه بعلمك؟! فقال: أنا أمرتهم! فأمر سعيد أن يعاد فراشه" (٢) انتهى. قلت: أمّا قول النّبيّ ﷺ عن البيت الحرام: "قِبلتكم أحياءً وأمواتاً" (٣). فإِنه لا يفيد توجيه المحتضر، جاء في "الروضة الندية" (١/ ٤٠٠): "لأنّ "المراد بقوله: "أحياءً" عند الصلاة، وبقوله: "أمواتاً" في اللحد، والمحتضر حي غير مصلّ، فلا يتناوله الحديث؛ وإِلا لزم وجوب التوجه إِلى القبلة على كل حي، وعدم اختصاصه بحال الصلاة! وهو خلاف الإِجماع ... ".

стр. 1249

وأمّا حديث ابن أبي قتادة ﵁ الآتي؛ فلا يثبت؛ ولفْظه: "أنّ النّبيّ ﷺ حين قدم المدينة؛ يسأل عن البراء بن معرور؟ فقالوا: تُوفّي، وأوصى بثلثه لك يا رسول الله! وأوصى أن يوجه إِلى القبلة لما احتضر، فقال رسول الله ﷺ : أصاب الفطرة، وقد رددت ثلثه على ولده، ثمّ ذهب فصلّى عليه، فقال: "اللهم اغفر له، وارحمه، وأدخله جنتك، وقد فعلت" (١). ولا بأس في أن يَحْضُر المسلمُ وفاةَ الكافر ليعرض الإِسلام عليه؛ رجاءَ أن يسلم؛ لحديث أنس ﵁ قال: "كان غلام يهودي يخدم النّبيّ ﷺ ، فمرض، فأتاه النّبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم. فنظر إِلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم ﷺ فأسلم فخرج النّبيّ ﷺ وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار" (٢). ما على الحاضرين بعد موته فإِذا قضى وأسلم الروح؛ فعليهم عدّة أشياء: ١ - أن يغمضوا عينيه، ويَدْعوا له أيضاً. عن أمّ سلمة قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شَقَّ بصرُهُ (٣)،

стр. 1250

فأغمضه ثمّ قال: "إِنّ الروح إِذا قبض تبعه البصر، فضجّ ناس من أهله فقال: لا تَدْعوا على أنفسكم إلاَّ بخير؛ فإِنّ الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون، ثمّ قال: اللهمّ اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخْلُفْهُ في عقبه في الغابرين (١) واغفر لنا وله يا رب العالمين! وافسح له في قبره، ونوِّر له فيه" (٢). ٢ - أن يُغطّوه بثوب يستر جميع بدنه لحديث عائشة ﵂: "أنّ رسول الله ﷺ حين تُوفّي سُجِّيَ (٣)؛ بِبُرْد حِبَرَةٍ (٤) " (٥). جاء في "الفتح" (٣/ ١١٤) في شرح (باب الدخول على الميت بعد الموت إِذا أُدرج في أكفانه): "قال ابن رُشَيْد: موقع هذه الترجمة من الفقه: أن الموت لمّا كان سبب تغيير محاسن الحي التي عهد عليها -ولذلك أُمر بتغميضه وتغطيته-؛ كان ذلك مظنةً للمنع من كشْفه، حتى قال النَّخَعِيُّ: ينبغي أن لا يطلع عليه إِلا الغاسل له ومن يليه. فترجم البخاري على جواز ذلك، ثمّ أورد فيه ثلاثة أحاديث ... ". وهذا في غير من مات مُحرماً، فأمّا المُحرم؛ فإِنّه لا يُغطى رأسه ولا وجهه؛

стр. 1251

لحديث ابن عباس ﵄ قال: "بينما رجل واقف بعرفة؛ إِذ وقع عن راحلته؛ فوقَصَتْه (١) -أو قال: فأوقَصَتهُ-، قال النّبيّ ﷺ : اغسلوه بماء وسدْر، وكفّنوه في ثوبين، ولا تُحنّطوه (٢) (وفي رواية: ولا تُطيّبوه)، ولا تخمّروا (٣) رأسه [ولا وجهه]؛ فإِنّه يُبعث يوم القيامة مُلَبِّياً" (٤). ٣ - أن يُعجّلوا بتجهيزه وإخراجه إِذا بان موته. عن أبي هريرة ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: "أسرعوا بالجنازة؛ فإِن تَكُ صالحة؛ فخير تقدمونها إِليه، وإن يَكُ سوى ذلك؛ فشرٌّ تضعونه عن رقابكم" (٥). ٤ - أن يدفنوه في البلد الذي مات فيه، ولا ينقلوه إِلى غيره؛ لأنّه يُنافي الإِسراع المأمور به في حديث أبي هريرة المتقدّم. ونحوه حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: "لما كان يوم أحد؛ جاءت عمتي بأبي لتدفنه في مقابرنا، فنادى منادي رسول الله ﷺ : رُدُّوا القتلى إِلى مضاجعها" (٦).

стр. 1252

ولذلك قالت عائشة -لما مات أخٌ لها بوادي الحبشة فحُمِل من مكانه-: "ما أجدُ في نفسي -أو يُحْزنني في نفسي- إِلا أنّي وَدِدْتُ أنه كان دُفن في مكانه" (١). قال شيخنا ﵀ (ص ٢٥): "قال النووي في "الأذكار": "وإذا أوصى بأن يُنقل إِلى بلدٍ آخر؛ لا تُنَفَّذ وصيّته؛ فإِنّ النقل حرام على المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون، وصرّح به المحقّقون" ... " انتهى. قال ابن المنذر ﵀ في "الأوسط" (٥/ ٤٦٤): "يستحب أن يدفن الميت في البلد الذي توفي فيه، على هذا كان الأمر على عهد رسول الله ﷺ ، وعليه عوامُّ أهل العلم، وكذلك تفعل العامّة في عامة البلدان، ويكره حمل الميت من بلد إِلى بلد يخاف عليه التغيّر فيما بينهما". ٥ - أن يبادر بعضهم لقضاء دينه من ماله، ولو أتى عليه كُلِّه، فإِن لم يكُن له مال؛ فعلى الدولة أن تؤدي عنه إِن كان جَهِدَ في قضائه، فإِن لم تفعل، وتطوّع بذلك بعضهم؛ جاز، وفي ذلك أحاديث: الأوّل: عن سعد بن الأطول؛ "أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالاً، فأردت أن أنفقها على عياله. فقال ﷺ : إِن أخاك مُحْتَبِس بدينه، فاقْضِ عنه، فقال: يا رسول الله! قد أديت عنه إِلا دينارين، ادَّعَتْهُما امرأة وليس لها

стр. 1253

بيّنَة! قال: فأعْطِها فإِنها مُحِقّة" (١). الثاني: عن سَمُرَة بن جُنْدُبٍ: أنّ النّبيّ ﷺ صلّى على جنازة (وفي رواية: صلّى الصُّبح) فلمّا انصرف قال: أهاهنا من آل فلان أحدٌ؟ [فسكت القوم، وكان إِذا ابتدأهم بشيء سكتوا]، فقال ذلك مراراً [ثلاثاً؛ لا يجيبه أحد]، [فقال رجل: هُو ذا]، قال: فقام رجل يجرُّ إِزاره من مُؤَخَّر الناس، [فقال له النّبيّ ﷺ : ما منعك في المرّتين الأولين أن تكون أجبتني؟] أما إِنّي لم أُنوّه باسمك إِلا لخير، إِنّ فلاناً -لرجل منهم- مأسور بدينه [عن الجنة، فإِنْ شئتم فافْدوه، وإن شئتم فأسلموه إِلى عذاب الله]! فلو رأيت أهله ومن يتحرّون أمره! قاموا فقضوا عنه، [حتى ما أحدٌ يطلبه بشيء] " (٢). الثالث: عن جابر بن عبد الله قال: "مات رجل، فغسّلناه وكفّناه وحنَّطناه، ووضعناه لرسول الله ﷺ حيثُ توضع الجنائز، عند مقام جبريل، ثمّ آذنّا رسول الله ﷺ بالصلاة عليه، فجاء معنا [فتخطى] خُطىً، ثمّ قال: لعل على صاحبكم ديناً؟ قالوا: نعم، ديناران، فتخلف، [قال: صلّوا على صاحبكم]، فقال له رجل منا -يُقال له: أبو قتادة-: يا رسول الله! هما علّي. فجعل رسول الله ﷺ يقول: هما عليك وفي مالك، والميّت منهما بريء؟ فقال: نعم، فصلّى عليه فجعل رسول الله ﷺ إِذا لقي أبا قتادة يقول (وفي

стр. 1254

رواية: ثمّ لقيه من الغد فقال:) ما صنعتِ الديناران؟ [قال: يا رسول الله! إنّما مات أمس] حتى كان آخر ذلك (وفي الرواية الأخرى: ثم لقيه من الغد فقال: ما فعل الديناران؟) قال: قد قضيتهما يا رسول الله! قال: الآن حين بردت عليه جلده (١) " (٢). فائدة: قال شيخنا ﵀: أفادت هذه الأحاديث أنّ الميت ينتفع بقضاء الدّين عنه، ولو كان من غير ولده، وأنّ القضاء يرفع العذاب عنه، فهي من جملة المُخصِّصات لعموم قوله ﵎: ﴿وأنْ ليس للإِنسان إِلا ما سعى﴾ (٣)، ولقوله ﷺ : "إِذا مات الإِنسان انقطع عمله إلاَّ من ثلاث" (٤). الرابع: عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ إِذا خطب؛ احمرَّت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه؛ حتى كأنّه منذر جيش، يقول: صبّحكم ومسّاكم ويقول: "بُعثتُ أنا والساعةُ وكهاتين" ويقرن بين إِصبعيه السبابة (٥) والوسطى، ويقول: أمّا بعد: فإِنّ خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ بدعة ضلالة، ثمّ يقول أنا أولى بكلِّ

стр. 1255

مؤمن من نفسه؛ من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك دَيْناً أو ضَياعاً (١)؛ فإِليَّ وعليَّ" (٢). ما يجوز للحاضرين وغيرهم ويجوز لهم كشف وجه الميّت، وتقبيله، والبكاء عليه ثلاثة أيام؛ وفي ذلك أحاديث: الأوّل: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "لما قُتل أبي؛ جعلت أكشف الثوب عن وجهه أبكي، وينهونني، والنّبيّ ﷺ لا ينهاني، فجعَلت عمّتي فاطمة تبكي، فقال النّبيّ ﷺ : تبكين أو لا تبكين، ما زالت الملائكة تظلّه بأجنحتها حتى رفعتموه" (٣). الثاني: عن عائشة ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: "أقبل أبو بكر ﵁ على فرسه من مسكنه بالسُّنُح؛ حتى نزل فدخل المسجد فلم يُكلّم الناس حتى دخل على عائشة ﵂، فتيممّ النّبيّ ﷺ -وهو مُسجًّى ببرد حِبَرة- فكشف عن وجهه، ثمّ أكبّ عليه فقبّله [بين عينيه]، ثمّ بكى فقال: بأبي أنت وأمّي يا نبي الله! لا يجمع الله عليك موتتين: أمّا الموتة التي كُتبت عليك فقد مُتَّها.

стр. 1256

قال أبو سلمة: فأخبرني ابن عباس ﵄: أنّ أبا بكر ﵁ خرج؛ وعمر ﵁ يكلِّم الناس، فقال: اجلس، فأبى، فقال: اجلس، فأبى، فتشهد أبو بكر ﵁، فمال إِليه الناس وتركوا عمر، فقال: أمّا بعد؛ فمن كان منكم يعبد محمّداً ﷺ ؛ فإِنّ محمداً ﷺ قد مات، ومن كان يعبد الله؛ فإِنّ الله حيٌّ لا يموت، قال الله -تعالى-: ﴿وما محمدٌ إِلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسل أفإِن مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلبْ على عقبيه فلن يضرَّ الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين﴾ [آل عمران: ١٤٤]! فوالله لكأنَّ النّاس لم يكونوا يعلمون أنّ الله أنزل الآية حتى تلاها أبو بكر ﵁ فتلّقاها منه الناس، فما يُسمَع بشرٌ إِلا يتلوها" (١). الثالث: عن عائشة ﵂ قالت: قبّل رسول الله ﷺ عثمان بن مظعون وهو ميّت، فكأني أنظر إِلى دموعه تسيل على خديه" (٢). الرابع: عن أنس بن مالك ﵁ قال: "دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف -القَين (٣) - وكان ظِئراً (٤) لإِبراهيم ﵇ فأخذ رسول

стр. 1257

الله ﷺ إِبراهيم، فقبّله وشمّه، ثمّ دخلنا عليه بعد ذلك؛ وإيراهيم يجود بنفسه (١)، فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف ﵁ وأنت يا رسول الله؟! فقال: يا ابن عوف! إنها رحمةٌ، ثمّ أتبعها بأخرى فقال ﷺ : إِن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إِلا ما يُرْضِي ربّنا، وإِنّا بفِرَاقك يا إِبراهيم! لمحزونون" (٢). الخامس: عن عبد الله بن جعفر قال: "أمهل رسول الله ﷺ آل جعفر ثلاثة أن يأتيهم، ثمّ أتاهم فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم" (٣). وإِن أحبّ أهله أن يَروه لم يُمنعوا (٤): فقد تقدّم أن جابراً كشف الثوب عن وجه أبيه ﵄ وتقدّم، أيضاً حديث عائشة: "قبّل رسول الله ﷺ عثمان بن مظعون وهو ميّت ... ". ما يجب على أقارب الميت ويجب على أقارب الميت حين يبلغهم خبر وفاته أمران:

стр. 1258

الأول: الصبر والرّضا بالقدر. قال -تعالى-: ﴿ولنبْلُوَنَّكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقصٍ من الأموال والأنفس والثَّمرات وبشِّر الصَّابرين * الذين إِذا أصابتهم مُصيبةٌ قالوا إنّا لله وإِنّا إِليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربِّهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾ (١). وعن أنس بن مالك ﵁ قال: "مرّ النّبيّ ﷺ بامرأة تبكي عند قبر، فقال: اتقي الله واصبري، قالت: إِليك عنّي؛ فإِنّك لم تُصَبْ بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها: إِنه النّبيّ ﷺ ، فأتت النّبيّ ﷺ فلم تجد عنده بَوَّابينَ، فقالت: لم أعرفك، فقال: إِنما الصبر عند الصدمة الأولى" (٢). والصبر على وفاة الأولاد له أجر عظيم، وقد جاء في ذلك أحاديثُ كثيرة؛ منها: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد؛ فيلجُ النار؛ إِلا تحِلَّةَ القسم (٣) " (٤). ٢ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مُسلِمَين يموتُ

стр. 1259

لهما ثلاثة من الولد -لم يبلغوا الحِنْث (١) - إلاَّ أدخلهم الله وأبويهم الجنة بفضل رحمته. قال: ويكونون على بابٍ من أبواب الجنة، فيقال لهم: ادخلوا الجنة، فيقولون: حتى يجيء أبوانا، فيقال لهم: ادخلوا الجنة أنتم وأبواكم بفضل رحمة الله" (٢). ٣ - عن أبي سعيد الخدري ﵁: "أن النساء قلن للنّبيّ ﷺ : "اجعل لنا يوماً، فوعظهن وقال: أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد؛ كانوا لها حجاباً من النار، قالت امرأة: واثنان؟ قال: واثنان" (٣). الأمر الثاني -ممّا يجب على الأقارب-: الاسترجاع، وهو أن يقول: (إِنّا لله وإِنّا إِليه راجعون)؛ كما جاء في الآية المتقدّمة، ويزيدُ عليه قوله: "اللهم أْجُرْني في مُصيبتي، وأخلف لي خيراً منها"؛ لحديث أمّ سلمة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم تُصيبه مُصيبة فيقول ما أمره الله: إِنّا لله وإنّا إِليه راجعون، اللهم أْجُرْني في مصيبتي، وأخلِف لي خيراً منها؛ إلاَّ أخلَف الله له خيراً منها. قالت: فلمّا مات أبو سلمة قلت: أيُّ المسلمين خيرٌ من أبي سلمة؟! أوّل

стр. 1260

بيتٍ هاجر إِلى رسول الله ﷺ ! ثمّ إِنّي قُلتها، فأخلف الله لي رسول الله ﷺ . قالت: أرسل إِليّ رسول الله ﷺ حاطب بن أبي بَلْتَعَةَ يخطُبني له، فقلت: إِنّ لي بنتاً وأنا غيور! فقال: "أمّا ابنتها؛ فندعو الله أنْ يُغْنيَها عنها، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة" (١). ولا ينافي الصبرَ أن تمتنع المرأة من الزينة كُلِّها؛ حِداداً على وفاة ولدها أو غيره؛ إِذا لم تزد على ثلاثة أيام؛ إِلا على زوجها، فتُحِدُّ أربعة أشهر وعشراً؛ لحديث زينب بنت أبي سلمة قالت: "دخلتُ على أمَّ حبيبة زوج النّبيّ ﷺ حين توفي أبوها أبو سُفيان بن حرب، فدَعت أمُّ حبيبة بطيبٍ فيه صُفرة - خلوق (٢) أو غيره-، فدهنت منه جارية، ثمّ مسّت بعارضيها (٣)، ثمّ قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة؛ غير أنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحلّ لامرأة تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميّتٍ فوق ثلاث ليالٍ؛ إِلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا. قالت زينب: فدخلت على زينب ابنة جحش حين توفي أخوها، فدعت بطيب فمست منه، ثمّ قالت: أما والله ما لي بالطيب من حاجة؛ غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر: لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدّ على ميت فوق ثلاث ليال؛ إِلا على زوج؛ أربعة أشهر وعشراً" (٤).

стр. 1261

ولكنّها إِذا لم تحدّ على غير زوجها -إِرضاءً للزوج وقضاءً لوَطَرِهِ منها- فهو أفضل لها، ويرجى لهما من وراء ذلك خيرٌ كثير؛ كما وقع لأم سُليم وزوجها أبي طلحة الأنصاري ﵄. فعن أنس ﵁ قال: "مات ابن لأبي طلحة من أم سُليم، فقالت لأهلها: لا تُحدِّثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أُحدّثه، قال: فجاء فقرَّبت إِليه عشاءً، فأكل وشرب، فقال: ثمّ تصنّعت له أحسن ما كان تصنَّع قبل ذلك، فوقع بها، فلمّا رأت أنّه قد شبع وأصاب منها؛ قالت: يا أبا طلحة! أرأيت لو أنّ قوماً أعاروا عاريَتهم أهل بيت، فطلبوا عاريَتَهُم؛ أَلَهُمْ أنْ يمنعوهم؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك، قال: فغضب وقال: تركتِني حتّى تلطّخت ثمّ أخبرتني بابني! فانطلق حتّى أتى رسول الله ﷺ فأخبره بما كان، فقال رسول الله ﷺ : بارك الله لكما في غابر ليلتكما (١) " (٢). ما يحرُم على أقارب الميت ١ - النياحة ؛ وهي رفْع الصوت بالبكاء، وفيه أحاديثُ كثيرة: عن أبي مالك الأشعري أنّ النّبيّ ﷺ قال: "أربعٌ في أُمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهنَّ: الفخر في الأحساب (٣)، والطعن في الأنساب، والاستسقاء

стр. 1262

بالنّجوم، والنياحة، وقال: النائحة -إذا لم تتب قبل موتها- تقام يوم القيامة وعليها سربال (١) من قطران، ودِرْع مِن جرَب (٢) " (٣). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اثنتان في النّاس هما بهم كُفر: الطعْن في النّسب، والنّياحة على الميت" (٤). وعنه ﵁ قال: "لما مات إِبراهيم ابن رسول الله ﷺ ؛ صاحَ أسامة ابن زيد، فقال رسول الله ﷺ : ليس هذا منّي، وليس لصائحٍ حقّ، القلب يحزن والعين تدمع، ولا يُغضَب الربّ" (٥). وعن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنّ الميت ليُعذَّب ببكاء أهله عليه" (٦).

стр. 1263

وفي لفظ: "الميّت يعذب في قبره بما نِيح عليه" (١). فهذا ينفي مطلق البكاء، وأنّ المراد هو النُّوَاحُ، كما بيّن ذلك شيخنا ﵀. وعن المغيرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من نِيحَ عليه؛ فإِنّه يُعذّب بما نيحَ عليه يوم القيامة" (٢). وهذا لا يعارض مثل قوله -تعالى-: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ (٣). إِذ الحديث محمول -كما ذهب إِلى ذلك الجمهور- على من أوصى بالنّوح عليه، أو لم يوصِ بتركه مع علِمه بأنّ النّاس يفعلونه عادة. ولهذا قال عبد الله بن المبارك: -رحمه الله تعالى-: "إِذا كان ينهاهم في حياته، ففعلوا شيئاً من ذلك بعد وفاته؛ لم يكن عليه شيء" (٤). ٢، ٣ - ضرب الخدود وشق الجيوب . عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منّا

стр. 1264

من لطم الخدود وشق الجيوب (١)، ودعا بدعوى الجاهلية (٢) " (٣). ٤ - حلق الشعر . عن أبي بُردة بن أبي موسى ﵁ قال: "وَجِع أبو موسى وَجَعاً؛ فَغُشِيَ عليه، ورأسه في حَجْرِ امرأة من أهله فصاحت امرأة من أهله، فلم يستطع أن يَرُدّ عليها شيئاً، فلمّا أفاق قال: أنا بريء ممن بريء منه رسول الله ﷺ ، إِنّ رسول الله ﷺ بريء من الصالقة (٤) والحالقة (٥) والشاقّة (٦) " (٧). ٥ - نَشْر الشّعر . عن امرأة من المبايعات قالت: "كان فيما أخذ علينا رسول الله ﷺ في المعروف -الذي أخذ علينا أن لا نعصيَه فيه-: أن لا نخمش (٨) وجهاً، ولا ندعو

стр. 1265

ويلاً (١)، ولا نشق جيباً، ولا ننشر شعراً (٢) " (٣). ٦ - الإِعلان عن موته على رؤوس المنائر ونحوها، لأنّه من النعي (٤)، وقد ثبت عن حذيفة بن اليمان أنّه قال: "إِذا متُّ فلا تُؤْذِنوا (٥) بي أحداً؛ فإِنّي أخاف أن يكون نعياً، وإِنّي سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النعي" (٦). النعي الجائز النعي -لغةً-: هو الإِخبار بموت الميت؛ وقد دلّ حديث حذيفة ﵁ السابق على أنّ النهي يشمل كلّ إِخبار، ولكن قد جاءت أحاديثُ صحيحة تدّل على جواز نوعٍ من الإِخبار. فيجوز إعلان الوفاة إِذا لم يقترن به ما يشبه نعي الجاهلية، وقد يجب ذلك إِذا لم يكُن عنده من يقوم بحقه من الغسل والتكفين والصلاة عليه ونحو
следующие страницы →