← Фикх общий

Фикх общий · id 35096

الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة

حسين العوايشة

Полный текст (2 752 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

بالآخرة، وكلّ ما يذكّر بها، وليس هو مراعاةَ القواعد الصِّحّيّة كما يزعمون! ولو كان ذلك صحيحاً؛ لبادروا إِلى مُحاربة الأسباب التي لا يشكُّ عاقل في ضررها، مثل بيع الخمور وشربها، والفسق والفجور؛ على اختلاف أشكاله وأسمائه، فعدم اهتمامهم بالقضاء على هذه المفاسد الظاهرة، وسعيُهم إِلى إِزالة كلّ ما يُذكّر بالآخرة وإِبعادها عن أعينهم: أكبر دليل على أنّ القصد خلاف ما يزعمون ويعلنون، وما تُكنّه صدورهم أكبر. الثاني: أنه لا حرمة لعظام غير المؤمنين؛ لإِضافة العظم إِلى المؤمن في قوله: "عظم المؤمن"، فأفاد أنّ عظم الكافر ليس كذلك، وقد أشار إِلى هذا المعنى الحافظ في "الفتح" بقوله: "يُستفاد منه أنّ حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت في حياته". ومن ذلك يُعرف الجواب عن السؤال الذي يتردّد على ألسنة كثيرٍ من الطُّلاّب في كلّيّات الطب، وهو: هل يجوز كسر العظام لفحصها وإِجراء التحرّيات الطبية فيها؟ والجواب: لا يجوز ذلك في عظام المؤمن، ويجوز في غيرها. ويؤيده ما يأتي في المسألة التالية: يجوز نبش قُبور الكفار؛ لأنّه لا حرمة لها؛ كما دلَّ عليه مفهوم الحديث السابق، ويشهد له حديث أنس بن مالك ﵁ قال: "قدم النّبيّ ﷺ المدينة، فنزل أعلى المدينة في حيّ -يقال لهم: بنو عمرو بن عوف- فأقام النّبيّ ﷺ فيهم أربع عشرة ليلة، ثمّ أَرسل إِلى بني النجّار، فجاءوا متقلّدي السيوف، كأنّي أنظر إِلى النّبيّ ﷺ على راحلته وأبو بكر رِدْفَهُ وملأُ بني النجار

стр. 1437

حوله، حتى ألقى (١) بفِناء (٢) أبي أيوب، وكان يُحبّ أن يصلّي حيث أدركته الصلاة، ويُصلّي في مرابض الغنم (٣)، وإنّه أمر ببناء المسجد، فأرسل إِلى ملإٍ من بني النجار: ثامنوني (٤) بحائطكم هذا. قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إِلا إِلى الله. فقال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: قبور المشركين، وفيه خَرِب (٥)، وفيه نخل، فأمر النّبيّ ﷺ بقبور المشركين فنُبِشَتْ، ثمّ بالخَرب فسُوِّيَتْ، وبالنخل فقُطِع، فصفّوا النخل قِبلة المسجد، وجعلوا عِضادتيه (٦) الحجارة، وجعلوا ينقلون الصّخر وهم يرتجزون، والنّبيّ ﷺ معهم وهو يقول: اللهم لا خيرَ إِلا خيرُ الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجِرَة" (٧). عن عائشة ﵂ أنّ رسول الله ﷺ قال: "كسر عظم الميت

стр. 1438

ككسره حيّاً" (١). قال شيخنا ﵀: "قال الحافظ في "الفتح": وفي الحديث جواز التصرف في المقبرة المملوكة بالهبة والبيع، وجواز نبش القبور الدارسة إِذا لم تكن محترمة، وجواز الصلاة في مقابر المشركين بعد نبشها؛ وإِخراج ما فيها؛ وجواز بناء المساجد في أماكنها". تحريم جعْل المصاحف عند القبور للقراءة: جاء في "مجموع الفتاوى" (ص ٣٠١): " .. وأما جعل المصاحف عند القبور لمن يقصد قراءة القرآن هناك وتلاوته؛ فبدعة منكرة، لم يفعلها أحد من السلف، بل هي تدخل في معنى "اتخاذ المساجد على القبور" وقد استفاضت السنن عن النّبيّ ﷺ [في النهي] عن ذلك، حتى قال: "لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يُحَذِّرُ ما صنعوا، قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجداً. وقال: "إِن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإِني أنهاكم عن ذلك"، ولا نزاع بين السلف والأئمة في النهي عن اتخاذ القبور مساجد. ومعلوم أن المساجد بنيت للصلاة، والذكر، وقراءة القرآن، فإِذا اتخذ القبر لبعض ذلك؛ كان داخلاً في النهي، فإِذا كان هذا مع كونهم يقرؤون فيها؛

стр. 1439

فكيف إِذا جعلت المصاحف بحيث لا يقرأ فيها، ولا ينتَفع بها لا حيٌّ ولا ميتٌ؟! فإِن هذا لا نزاع في النهي عنه. ولو كان الميت ينتفع بمثل ذلك؛ لفعله السلف؛ فإِنهم كانوا أعلم بما يحبه الله ويرضاه، وأسرع إِلى فعل ذلك وتَحرِّيهِ". وسألت شيخنا ﵀ عن قراءة القرآن عند القبر؟ فقال: لا أراها. فقلت له: من أيّ باب؟ فأجاب: لعدم وجود مصلحةٍ تستوجب هذا التكلّف.

стр. 1440

الحج تعريفه: الحج -لغةً-: القصد، قال الله -تعالى-: ﴿ولله على الناس حِجّ البيت﴾ (١). أي: قصد البيت. وفي الشرع: القصد إِلى أماكن مخصوصة للقيام بأعمال مخصوصة. فضله والترغيب فيه: عن أبي هريرة ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: "العمرة إِلى العمرة كفّارة لما بينهما، والحج المبرور (٢) ليس له جزاءٌ إلاَّ الجنة" (٣). وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تابِعوا بين الحج والعمرة؛ فإِنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ (٤) الحديد والذهب والفضة، وليس للحج المبرور ثواب دون الجنة" (٥). وعن أبي هريرة ﵁ أنّ رسول الله ﷺ سُئِل: أي العمل أفضل؟

стр. 1441

فقال: "إِيمان بالله ورسوله. قيل: ثمّ ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثمّ ماذا؟ قال: حج مبرور" (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من حج لله، فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ؛ رجع كيومَ ولدته أمه (٢) " (٣). عن عائشة ﵂ قالت: قلت: "يا رسول الله! ألا نغزو ونجاهد معكم؟! فقال: لَكُنَّ أحسنُ الجهاد وأجمله: الحج حج مبرور، فقالت عائشة: فلا أدَعُ الحج بعد إِذ سمعت هذا من رسول الله ﷺ " (٤). عن عمرو بن العاص ﵁ قال: "لمّا جعل الله الإِسلام في قلبي؛ أتيتُ النّبيّ ﷺ فقلت: ابسُطْ يمينك فلأبايعك؛ فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي، قال: ما لك يا عمرو؟! قال: قلت: أردت أن أشترط! قال: تشترط بماذا؟ قلت: أن يغفر لي، قال: أما علمت أنّ الإِسلام يهدم ما كان قبله؟ وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأنّ الحجّ يهدم ما كان قبله؟ " (٥). عن ابن عمر ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: "الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفْد (٦) الله: دعاهم فأجابوه، وسألوه

стр. 1442

فأعطاهم" (١). وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما ترفع إِبل الحاج رِجْلاً، ولا تضع يداً؛ إلاَّ كتبَ الله له بها حسنة، أو محا عنه سيئة، أو رفعه بها درجة" (٢). الحج جهادٌ لا شوكة فيه: عن الحسين بن علي ﵄ قال: "جاء رجل إِلى النّبيّ ﷺ فقال: إِني جبان، وإني ضعيف، قال: هلمّ إِلى جهاد لا شوكة فيه: الحج" (٣). وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "جهاد الكبير، والصغير، والضعيف، والمرأة: الحج والعمرة" (٤). وعن أمّ سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "الحجّ جهادُ كل

стр. 1443

ضعيف" (١). أجر الحاج والمعتمر على قدر نَصَبِهِ ونفقته: عن عائشة ﵂ قالت: "يا رسول الله! يصدُرُ الناس بنُسُكين وأصدُر بنُسُك؟ فقيل لها: انتظري فإِذا طهُرْتِ فاخرجي إِلى التنعيم؛ فأهلِّي ثمّ ائتينا بمكان كذا، ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك" (٢). وفي رواية: "إِنما أجرك في عمرتك على قدْر نفقتك" (٣). من خرَج حاجّاً فمات: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من خرج حاجّاً فمات؛ كُتب له أجر الحاج إِلى يوم القيامة، ومن خرج معتمراً فمات؛ كُتِب له أجر المعتمر إِلى يوم القيامة، ومن خرج غازياً فمات؛ كُتب له أجر الغازي إِلى يوم القيامة" (٤). وجوب الحجّ مرّة واحدة: عن أبي هريرة ﵁ قال؛ خطَبنا رسول الله ﷺ فقال: "أيها

стр. 1444

الناس! قد فرض الله عليكم الحج فحُجّوا. فقال رجل: أكُلَّ عام يا رسول الله؟! فسكت، حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله ﷺ : لو قلت: نعم لوجبت، ولما استطعتم. ثمّ قال: ذروني ما تركتكم؛ فإِنما هلك من كان قبلكم بكثرة سُؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإِذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه" (١). وعن ابن عباس ﵄: "أنّ الأقرع بن حابس سأل النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله! الحج في كل سنة أو مرّةً واحدةً؟ قال: بل مرّة واحدة، فمن زاد [فتطوَّع] فهو تطوُّع" (٢). وجوبه على الَفْورِ: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أراد الحج فليتعجّل؛ فإِنّه قد يمرض المريض، وتَضِلُّ الضالّة، وتعرضُ الحاجة" (٣). قال شيخ الإِسلام ﵀ كما في "الاختيارات" (ص ١١٥): "والحج واجب على الفور عند أكثر العلماء". وسألت شيخنا ﵀ عمن يقول: لا يجب الحجّ على الفور؛ لأنّ رسول الله ﷺ أخّر الحج إِلى سنة عشرة، وكان معه أزواجه وكثير من أصحابه، فلو كان واجباً على الفور؛ لَما أخره- ﵊؟

стр. 1445

فأجاب ﵀: "هذا تعليل ظنّي، ومن الظنّ المنهيّ عنه؛ لأنّ أيّ إِنسان لم يحجّ فور وجوب الحجّ عليه؛ يُحتمل أن يكون له عذر غير عُذر آخر مثله، من حيث إِنّه لم يحج فوراً، وهذا أمرٌ لا يناقش فيه الإِنسان، وبخاصة فيما يتعلّق برجل دولة كالرسول- ﵊ حينما يقال: إِنه لم يحج على الفور لأنّه كان مستطيعاً أن يحج على الفور؛ من أين لهذا المدعي أنه كان مستطيعاً هذا؟! فلا سبيل إِليه إِلا بنص من الرسول ﵊ يخبر فيه أنه ما حج فوراً؛ لأنّ الحج فوراً ليفرض عين، هذا لا سبيل إِليه إِطلاقاً. وهذا نحن نقوله فيما لو لم يكن لدينا نصٌّ يوجب علينا الحج فوراً، ولا شكّ أن الاستدلال على فورية الحج الواجب له عدة أدلة؛ فبعضها من الأدلة العامة، كمِثل قوله -تعالى-: ﴿وسارعوا إِلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أُعدَّت للمتقين﴾؛ لأنّ المعنى: سارعوا إِلى الأخذ بالأسباب التي تستحقون بها مغفرته، فالأمر بالمسارعة يؤكد الفورية التي نحن نبحث فيها الآن. ونص صريح هو قوله ﵇: "من أراد الحجّ فليتعجّل"، فمع وجود هذين الدليلين وردّ الاحتمال الظنّي؛ لا يصحّ أن يقولوا: إِن الحجّ ليس على الفور؛ لا سيما أنّ الحج عبادة في السَّنَة مرة واحدة. فحين تكون هناك مسافة زمنية بعيدة بين الإِنسان وبين وقت العبادة؛ فهنا يقع احتمال عارض المرض، وفِقدان المال ونحو ذلك، فحين تعرض مِثل هذه الأعذار لبعد المسافة الزمنية؛ فإِنها أقوى من أن يعرض عُذرٌ في الصلاة المحدّدة

стр. 1446

الوقت. لذلك هذه ملاحظة توجب على الإِنسان -حينما يشعر أثناء السَّنَة بالاستطاعة- أنه يجب عليه الحج، وأن يُعِدّ نفسه لذلك، ولا يتمهّل بحُجَّة أنّه لا يجب عليه على الفور، وما يدريه أنه سيعيش إِلى السّنة القادمة؟ ". حكمه: الحج رُكن من أركان الإِسلام وفرض من فرائضه. قال الله -تعالى-: ﴿ولله على الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع إِليه سبيلاً ومن كفر فإِنّ الله غنيٌّ عن العالمين﴾ (١). وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "بُني الإِسلام على خمس: شهادة أن لا إِله إِلا الله وأنّ محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزّكاة، والحجّ، وصوم رمضان" (٢). على من يجب ؟ يجب الحج على كل مسلم بالغ عاقل حُرٍّ مستطيع. عن علي ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : "رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل" (٣).

стр. 1447

وأمّا الاستطاعة؛ فلقول الله -تعالى-: ﴿ولله على النّاس حِجّ البيت من استطاع إِليه سبيلاً ومن كفر فإِنّ الله غنيّ عن العالمين﴾ (١). بِمَ تتحقق الاستطاعة (٢)؟ تتحقق الاستطاعة بما يأتي: ١ - أن يكون المكلّف صحيح البدن، فإِن عجَز عن الحج لشيخوخته، أو مرض لا يرجى شفاؤه؛ لزمه إِحجاج غيره عنه إِن كان له مال، كما سيأتي إِن شاء الله -تعالى-. ٢ - أن تكون الطريق آمنة، بحيث يأمن الحاج على نفسه وماله؛ فلو خاف على نفسه من قُطّاع الطريق، أو وباء، أو خاف على ماله من أن يُسْلَبَ منه؛ فهو ممن لم يستطع إِليه سبيلاً. ٣، ٤ - أن يكون مالكاً للزاد والراحلة. والمعتبر في الزاد: أن يملك ما يكفيه مما يصحّ به بدنه، ويكفي من يعوله كفاية فاضلة عن حوائجه الأصلية؛ من ملبس ومسكن ومركب، حتى يؤدي الفريضة ويعود. عن ابن عباس ﵄ قال: "كان أهل اليمن يحجّون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإِذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل

стр. 1448

-تعالى-: ﴿وتزوَّدوا فإِنّ خير الزاد التقوى (١)﴾ " (٢). والمعتبر في الراحلة؛ أن تمكِّنه من الذهاب والإِياب، سواءٌ أكان ذلك عن طريق البر، أو البحر، أو الجو. وهذا بالنسبة لِمَنْ لا يمكنه المشي لبعده عن مكة، فأمّا القريب الذي يمكنه المشي؛ فلا يعتبر وجود الراحلة في حقه؛ لأنها مسافة قريبة يمكنه المشي إِليها. ٥ - أن لا يوجد ما يمنع من الذهاب إِلى الحج؛ كالحبس أو الخوف من سلطان جائر يمنع الناس. حجّ الصبيّ والعبد: لا يجب على الصبيّ والعبد حجٌّ، وإذا حجّا صحّ منهما، لكن عليهما أن يحجّا حجَّة أخرى؛ إِذا بلغ الصبي، وأعتق العبدُ. عن ابن عباس ﵄ عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: "أيّما صبيّ حجّ ثمّ بلَغ؛ فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حجَّ ثمّ عُتق؛ فعليه حجّة أخرى" (٣). وعن السائب بن يزيد قال: "حُجَّ بي مع رسول الله ﷺ وأنا ابن سبع سنين" (٤).

стр. 1449

وعن ابن عباس ﵄ عن النّبيّ ﷺ : أنه لقي ركْباً (١) بالرَّوْحَاءِ (٢) فقال: "من القوم؟ قالوا: المسلمون. فقالوا: من أنت؟ قال: رسول الله. فرفعت إِليه امرأة صبيّاً، فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر" (٣). وجوب اصطحابِ المرأةِ ذا مَحْرَمٍ: عن ابن عباس ﵄ أنّه سمع النّبيّ ﷺ يقول: "لا يخلُوَنّ رجل بامرأة، ولا تسافرنّ امرأة إلاَّ ومعها محرم. فقام رجل فقال: يا رسول الله! اكتُتِبْتُ في غزوة كذا وكذا، وخرَجَت امرأتي حاجّة؟ قال: اذهب فاحجُج مع امرأتك" (٤). عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً يكون ثلاثة أيام فصاعداً؛ إِلا ومعها أبوها، أو ابنها، أو زوجها، أو أخوها، أو ذو محرم منها" (٥). جاء في "فيض القدير" (٦/ ٣٩٨) (٦): "إلاَّ مع ذي محرم: بنسب أو رضاع أو مصاهرة، وفي رواية: "إِلا ومعها ذو محرم"؛ أي: من يحرُم عليه

стр. 1450

نكاحها من الأقارب؛ كأخ وعمّ وخال، ومن يجري مجراهم؛ كزوج، كما جاء مصرحاً به في روايةٍ ... والمحرم: من حَرُم نكاحه على التأبيد بسبب مُباح لحرمتها. قال ابن العربي: النساء لحم على وضَم (١)، كلُّ أحد يشتهيهن، وهنّ لا مدفع عندهنّ، بل الاسترسال فيهن أقرب من الاعتصام، فحصَّن الله عليهن بالحجاب وقطْع الكلام، وحرّم السلام، وباعد الأشباح إِلا مع من يستبيحها وهو الزوج، أو يُمنع منها وهو أولو المحارم، ولما لم يكن بُدٌّ من تصرفّهن؛ أُذن لهن فيه بشرط صحبة من يحميهن، وذلك في مكان [مخافة استمالتهن وخديعتهنّ]، وهو السفر، مقر الخلوة ومعْدن الوحدة". استئذانُ المرأةِ زوجَها (٢): يُسنّ للمرأة أن تستأذن زوجها في الخروج إِلى الحجّ المفروض، فإِن أَذِن لها خرجت، وإن لم يأذن لها خرجت بغير إِذنه؛ لأنّه ليس للرجل مَنْعُ امرأة من حجّ الفريضة؛ لأنها عبادة واجبة عليها، ولا طاعة لخلوق في معصية الخالق -سبحانه - وعليها أن تعجل به لتُبْرِئ ذمّتها. وأمّا حجّ التطوُّع فله منْعُها منه. قال شيخ الإِسلام ﵀ كما في "الاختيارات" (ص ١١٥): "وليس للزوج منع زوجته من الحج الواجب مع ذي محرم، وعليها أن تحج وإن لم يأذن في ذلك؛ حتى إِن كثيراً من العلماء أو أكثرهم؛ يوجبون لها النفقة عليه مدةَ الحج".

стр. 1451

من مات أو عجَز وعليه حجّ: من مات ولم يحج حجة الإِسلام، أو نذر أن يحجّ، أو عجَز لمرض أو شيخوخة؛ وجب على أبنائه الحجّ عنه، أو توكيل من يحجّ عنه. عن ابن عباس ﵄: أن امرأة من جُهينة جاءت إِلى النّبيّ ﷺ فقالت: "إنّ أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحجّ عنها؟ قال: نعم؛ حُجّي عنها؛ أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قَاضِيَتَهُ؟! اقضوا الله؛ فالله أحقّ بالوفاء" (١). وعنه ﵁ قال: "جاءت امرأة من خَثْعَمٍ فقالت: يا رسول الله! إِنّ فريضة الله على عباده في الحجّ أدرَكت أبي شيخاَ كبيراً لا يثبت على الراحلة؛ أفأحجّ عنه؟ قال: نعم. وذلك في حجّة الوداع" (٢). وجاء في "مجموع الفتاوى" (٢٦/ ١٢): "وسُئل عن شيخ كبير وقد انحلت أعضاؤه، لا يستطيع أن يأكل أو يشرب، ولا يتحرك، هل يجوز أن يستأجر من يحج عنه الفرض؟ فأجاب: أمّا الحج؛ فإِذا لم يستطع الركوب على الدابة؛ فإِنه يستنيب من يحجّ عنه". انتهى. واختلف العلماء هل يُحَجّ عنه سواءٌ أوصى أم لم يوصِ؟ فمنهم من رأى أنه يُحجّ عنه أوصى أو لم يوصِ.

стр. 1452

ومنهم من اشترط الوصيّة أو عدم القدرة. قال أبو عيسى الترمذي ﵀ عقب حديث الخثعمية: "وقد صحّ عن النّبيّ ﷺ في هذا الباب غير حديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النّبيّ ﷺ وغيرهم، وبه يقول الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق؛ يرون أن يحج عن الميت. وقال مالك: إِذا أوصى أن يُحَجّ عنه حُجَّ عنه. وقد رخص بعضهم أن يحج عن الحيّ، إِذا كان كبيراً، وبحال لا يقدر أن يحج، وهو قول ابن المبارك والشافعي" (١). جاء في "المنتقى شرح موطأ مالك" (٣/ ٤٧٠): "والعبادات على ثلاثة أضرب: عبادة مختصة بالمال كالزكاة، فلا خلاف في صحة النيابة فيها. وعبادة مختصة بالجسد كالصوم والصلاة، فلا خلاف في أنه لا تصح النيابة فيها. ولا خلاف في ذلك نعلمه؛ إلاَّ ما يروى عن داود أنه قال: من مات وعليه صوم يصوم عنه وليه. وعبادة لها تعلق بالبدن والمال كالجهاد والحج، فقد أطلق القاضي أبو محمد أنه تصح النيابة فيها. وقد كره ذلك مالك ﵀ قال: ولا يحج أحد عن أحد ولا يصلّي أحد عن أحد، ورأى أنّ الصدقة على الميت أفضل من استئجار من يحجّ عنه؛ إِلا أنه إِن أوصى بذلك نُفّذت وصيته.

стр. 1453

وقال القاضي أبو الحسن: لا تصح النيابة، وإنما للميت المحجوج عنه نفقته إِن أوصى أن يستأجر من ماله على ذلك، وإن تطوع عنه بذلك أحد؛ فله أجر الدعاء وفضله؛ وهذا وجه انتفاع الميت بالحج". وسألت شيخنا ﵀ عن مطلق عمل الخير للوالدين؛ أو الصدقة ... إِلى آخره؟ فأجاب بالجواز. قلت: أيعتمر ويتصدّق ويعمل كلّ أعمال الخير؟ قال: نعم. قلت: والحج؟ فقال ﵀: "إِذا أراد الابن أن يحجّ عن أحد والديه؛ فإِن كان يقصد حجّ الفريضة؛ فلا بُدّ من التفصيل، ولماذا لم يحجّ؟ فإِنْ كان معذوراً حجّ عنه، أمّا التطوع فلا تفصيل". وسألت شيخنا ﵀ مرّة أخرى عن الحجّ عمّن توفّي؟ فأجاب: "نريد أن نفهم من الذي طلب الحجّ عنه؟ هل هذا قبل الوفاة أم بعدها؟ ثمّ قال ﵀: لو أنّ المتوفّى كلّفه وأوصى بذلك؛ فله أن يحجّ، أمّا أن يكلّفه غير المكلّف فلا. ويُنظر أيضاً إِلى السبب الذي من أجله لم يحجّ المتوفّى، فإِن شغلَته الدنيا ولم يكن له عُذر؛ فلا يُحجّ عنه؛ إِذ لا يُحجّ عنه إلاَّ في حالة العذر وعدم

стр. 1454

الاستطاعة (١). وسألته ﵀ ذات يوم: هل التوكيل في الحجّ عن العاجز؟ فقال: نعم وذكر الشروط السابقة. هل يوكّل في الحجّ غير الأبناء ؟ بعد تقدّم الشروط السابقة أقول: لا شك أن حجّ الأبناء عن آبائهم وأمهاتهم هو الأولى، لكن يجوز توكيل غير الأبناء؛ إِذ التوكيل باب معروف من أبواب الفقه الإِسلامي. وسألت شيخنا ﵀: إِن كان له أبناء؛ هل يسوغ له أن يوكّل غيرهم؟ فقال: نعم؛ يجوز، لكن إِذا كان مريضاً، أو تنفيذاً لوصية. قلت: والعمرة؟ فأجاب ﵀: نفس الشيء. وقال شيخنا ﵀ في بعض إِجاباته: "يبحث عن الأصلح والأفضل، فإِذا لم يكن في الأبناء؛ فلا مانع من التعدي إِلى غيرهم". اشتراط الحج عن الغير: وينبغي فيمن يحجّ عن غيره أن يكون حاجّاً عن نفسه.

стр. 1455

عن ابن عباس ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ سمع رجلاً يقول: "لبيك عن شبرمة، قال: من شُبْرُمة؟ قال: أخ لي -أو قريب لي-. قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حُجّ عن نفسك، ثمّ حُجّ عن شبرمة" (١). هل يحج الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل ؟ إذا تحققت الشروط السابقة؛ جاز للمرأة أن تحجّ عن الرجل، والعكس كذلك. عن ابن عباس ﵄ قال: "جاءت امرأة من خثعم، فقالت: يا رسول الله! إِن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة؛ أفأَحج عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجة الوداع" (٢). وقال البخاري ﵀: "باب الحج والنذور عن الميت، والرجل يحجّ عن المرأة" (٣). وقال ﵀: "باب حج المرأة عن الرجل" (٤). ويرى شيخ الإِسلام ﵀ جواز حج المرأة عن الرجل؛ وذكر حديث ابن عباس ﵄ المتقدّم عن المرأة الخثعمية.

стр. 1456

ونقل ﵀ جواز هذا عن الأئمة الأربعة وجمهور العلماء (١). أخذ النفقة في الحجّ عن الميت: قال شيخ الإِسلام ﵀: "حقيقة الأمر في ذلك: أن الحاج يستحب له ذلك إِذا كان مقصوده أحد شيئين: الإِحسان إِلى المحجوج عنه، أو نفس الحج لنفسه. وذلك أن الحج عن الميت إِن كان فرضاً؛ فذِمَّته متعلقة به، فالحج عنه إِحسان إِليه بإِبراء ذمته؛ بمنزلة قضاء دينه؛ كما قال النّبيّ ﷺ للخثعمية: "أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه؛ أكان يجزي عنه؟ قالت: نعم. قال: فالله أحقّ بالقضاء"، وكذلك ذكر هذا المعنى في عدة أحاديث، بين أنّ الله -لرحمته وكرمه- أحق بأن يقبل قضاء الدين عمن قضي عنه، فإِذا كان مقصود الحاج قضاء هذا الدين الواجب عن هذا، فهذا مُحسن إليه، والله يحب المحسنين؛ فيكون مستحبّاً، وهذا غالباً إِنما يكون لسببٍ يبعثه على الإِحسان إِليه، مِثل رَحِم بينهما، أو مودةٍ وصداقة، أو إِحسان له عليه يجزيه به، ويأخذ من المال ما يستعين به على أداء الحج عنه، وعلامة ذلك أن يطلب مقدار كفاية حجِّه، ولهذا جوّزنا نفقة الحج بلا نزاع، وكذلك لو وصى بحجة مستحبة، وأحب إِيصال ثوابها إِليه. والموضع الثاني: إِذا كان الرجل مُؤْثراً أن يحج؛ محبةً للحج وشوقاً إِلى المشاعر، وهو عاجز؛ فيستعين بالمال المحجوج به على الحجّ، وهذا قد يُعطى المال ليحجَّ به لا عن أحد، كما يعطى المجاهد المال ليغزو به، فلا شبهة فيه، فيكون

стр. 1457

لهذا أجر الحج ببدنه، ولهذا أجر الحج بماله، كما في الجهاد؛ فإِنه من جهز غازياً فقد غزا، وقد يعطى المال ليحج به عن غيره، فيكون مقصود المعطى الحج عن المعطى عنه، ومقصود الحاج ما يحصل له من الأجر بنفس الحج لا بنفس الإِحسان إِلى الغير ... وهذا أيضاً إِنما يأخذ ما ينفقه في الحج؛ كما لا يأخذ إلا ما ينفقه في الغزو، فهاتان صورتان مستحبتان، وهما الجائزتان من أن يأخذ نفقة الحج ويردَّ الفضل، وأما إِذا كان قصده الاكتساب بذلك، وهو أن يستفضل مالاً؛ فهذا صورة الإِجارة والجعالة، والصواب أنّ هذا لا يستحب -وإِن قيل بجوازه- لأنّ العمل المعمول للدنيا ليس بعمل صالح في نفسه، إِذا لم يقصد به إلاَّ المال، فيكون من نوع المباحات، ومن أراد الدنيا بعمل الآخرة؛ فليس له في الآخرة من خلاق (١) " (٢). ما الأفضل؛ الحجّ عن نفسه أو والده أم الصدقة ؟ "وسئل شيخ الإِسلام ﵀: ماذا يقول أهل العلم في رجل ... آتاه ذو العرش مالاً حَجَّ واعتمرا فهزَّه الشوقُ نحو المصطفى (٣) طرباً ... الحجُّ أفضلُ أم إِيثارُه الفُقَرا

стр. 1458

أم حجه عن أبيه ذاك أفضل أم ... ماذا الذي يا سادتي ظهرا أفتوا مُحبّاً لكم نفسي فديتكمو ... وذكركم دأْبُه إِن غاب أو حضرا فأجاب ﵁: نقول فيه بأن الحج أفضل من ... فِعل التصدّق والإِعطاء للفُقَرا والحج عن والديه فيه بِرُّهما ... والأم أسبق في البر الذي ذُكِرا لكن إِذا الفرضُ خَصَّ الأَبَّ كان إِذًا ... هو المقدَّمَ فيما يمنع الضررا كما إِذا كان محتاجاً إِلى صِلَةٍ ... وأمُّهُ قد كفاها من بَرَا البشرا هذا جوابك يا هذا موازنةً ... وليس مفتيك معدودًا من الشعرا (١) ". التكسُّب في الحجّ: قال الله -تعالى-: ﴿ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيّام معلُومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعِموا البائس الفقير * ثمّ لْيَقضُوا تَفَثَهُم ولْيُوفوا نُذورهم ولْيطَوَّفوا بالبَيت العِتيق﴾ (٢). قال ابن كثير ﵀ في "تفسيره": "قال ابن عباس: ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾ قال: منافع الدنيا والآخرة، أما منافع الآخرة؛ فرضوان الله -تعالى- وأما منافع الدنيا؛ فما يصيبون من منافع البُدْن والذبائح والتجارات. وكذا قال مجاهد، وغير واحد: إِنها منافع الدنيا والآخرة، كقوله: ﴿ليس عليكم جُناحٌ

стр. 1459

أن تبتغوا فضلاً من ربكم﴾ [البقرة: ١٩٨] ". قال ابن عباس ﵄: "كان ذو المجاز وعُكاظ مَتْجَرَ الناس في الجاهلية، فلمّا جاء الإِسلام؛ كأنهم كرهوا ذلك، حتى نزلت: ﴿ليس عليكم جُناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم﴾ (١): في مواسم الحج" (٢). وعن مجاهد عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "قرأ هذه الآية: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم﴾ قال: كانوا لا يتّجرون بمنى، فأُمروا بالتجارة إِذا أفاضوا من عرفات" (٣). وعن أبى أُمامة التيمي قال: "كنت رجلا أَكْرِي (٤) في هذا الوجه، وكان ناس يقولون: إِنه ليس لك حج، فلقيت ابن عمر فقلت: يا أبا عبد الرحمن! إِني رجل أَكْرِي في هذا الوجه، وإِن ناساً يقولون: إِنه ليس لك حج؟ فقال ابن عمر: أليس تُحْرِمُ، وتلبِّي، وتطوف بالبيت، وتفيض من عرفات، وترمي الجمار؟ قال: قلت: بلى! قال: فإِن لك حجّاً، جاء رجل إِلى النّبيّ ﷺ فسأله عن مثل ما سألتني عنه، فسكت عنه رسول الله ﷺ فلم يجبه، حتّى نزَلت هذه الآية: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم﴾، فأرسل إِليه رسول الله ﷺ ، وقرأ عليه هذه الآية، وقال: لك حج" (٥).

стр. 1460

جاء في "الاختيارات" (ص ١١٥): "والتجارة ليست محرَّمة، لكن ليس للإِنسان أن يفعل ما يَشْغَلُهُ عن الحج". ما يقول إِذا ركب إِلى سفر الحج وغيره (١)؟ عن ابن عمر: "أنّ رسول الله ﷺ كان إِذا استوى على بعيره خارجاً إِلى سفر؛ كبّر ثلاثاً، ثمّ قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنّا له مقرنين (٢)، وإنا إِلى ربّنا لَمُنقلبون. اللهمّ! إِنّا نسألك في سفرنا هذا البرّ والتّقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهمّ! هوّن علينا سفرنا هذا، واطوِ عنّا بعده، اللهمّ! أنت الصّاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهمّ! إِني أعوذ بك من وعثاء السفر (٣)، وكآبة المنظر (٤)، وسوء المنقلب (٥) في المال والأهل". وإذا رجع قالهنّ وزاد فيهنّ: "آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون" (٦).

стр. 1461

ماذا يقول إِذا قَفَلَ من سفر الحج وغيره (١)؟ عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ إِذا قَفَلَ (٢) من الجيوش أو السّرايا أو الحج أو العمرة، إِذا أوفى (٣) على ثنيّة (٤) أو فدفد (٥)؛ كبر ثلاثاً، ثمّ قال: لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربّنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده (٦) " (٧). حَجّة رسول الله ﷺ برواية جابر ﵁ - (٨) قال جابر ﵁:

стр. 1462

١ - إِن رسول الله ﷺ مكث [بالمدينة] تسع سنين لم يحج. ٢ - ثمّ أذّن في الناس في العاشرة: إِن رسول الله ﷺ حاجٌّ [هذا العامَ]. ٣ - فقدم المدينة بشر كثير (وفي رواية: فلم يبق أحد يقدر أن يأتيَ راكباً أو راجلاً إِلا قَدِم) [فتدارَك الناس (١) ليخرجوا معه]؛ كلهم يلتمس أن يأتمّ برسول الله ﷺ ويعمل مِثل عمَله. ٤ - [وقال جابر ﵁: سمعت -قال الراوي: أحسبه رفع إِلى النّبيّ ﷺ - (وفي رواية قال: خطبنا رسول الله ﷺ ) فقال: "مُهَلُّ أهل المدينة من ذي الحُلَيْفَةِ (٢)، و [مهلّ أهل] الطريق الآخر الجُحفة، (٣) ومهل أهل العراق من ذات عِرْقٍ (٤)، ومهل أهل نجد قَرْنٌ، ومهلّ أهل اليمن من

стр. 1463

يَلَمْلَمَ (١)]. ٥ - [قال: فخرج رسول الله ﷺ ] [لخمس بقين من ذي القَعْدة أو أربع]. ٦ - [وساق هدياً] (٢). ٧ - فخرجنا معه [معنا النساء والولدان]. ٨ - حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماءُ بنت عُمَيْسِ محمّدَ بنَ أبي بكر. ٩ - فأرسَلَت إِلى رسول الله ﷺ : كيف أصنع؟ ١٠ - [فـ] قال: "اغتسلي واستثفري (٣) بثوب وأحرمي". ١١ - فصلّى رسول الله ﷺ في المسجد [وهو صامت] (٤). ١٢ - ثمّ ركب القصواء (٥)، حتى إِذا استوت به ناقته على البيداء؛ [أهلّ بالحجّ (وفي رواية: أفرَد بالحج) هو وأصحابه]. ١٣ - [قال جابر]: فنظرت إِلى مدّ بصري [من] بين يديه من راكب وماشٍ،

стр. 1464

وعن يمينه مِثْل ذلك، وعن يساره مِثْل ذلك، ومن خلفه مِثل ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا؛ وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به. ١٤ - فأهلّ بالتوحيد: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إِنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك". ١٥ - وأهلّ الناس بهذا الذي يُهلّون به (وفي رواية: ولبّى الناس [والناس يزيدون]): [لبيك ذا المعارج لبيك! ذا الفواضل!]، فلم يرُدّ رسول الله ﷺ عليهم شيئاً منه. ١٦ - ولَزِم رسول الله ﷺ تلبيته. ١٧ - قال جابر: [ونحن نقول: [لبيك اللهم] لبيك بالحج] [نَصْرُخُ صراخاً]؛ لسنا ننوي إِلا الحجّ [مفرداً] [لا نخلطه بعمرة] (وفي رواية: لسنا نعرف العمرة) (١) (وفي أخرى: أهللنا أصحابَ النّبيّ ﷺ بالحجّ خالصاً ليس معه غيره، خالصاً وحده). ١٨ - [قال: وأقبلت عائشة بعمرة، حتى إِذا كانت بـ "سَرِف" (٢)

стр. 1465

عَرَكت (١)]. ١٩ - حتى إِذا أتينا البيت معه [صُبْحَ رابعة مضت من ذي الحجة]، (وفي رواية: دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى). ٢٠ - فأتى النّبيّ ﷺ باب المسجد، فأناخ راحلته ثمّ دخل المسجد. ٢١ - استلم الرُّكْنَ (٢) (وفي رواية: الحجر الأسود). ٢٢ - [ثمّ مضى عن يمينه]. ٢٣ - فرمل (٣)، [حتى عاد إِليه] ثلاثاً، ومشى أربعاً [على هيّنته]. ٢٤ - ثمّ نفذ إِلى مقام إِبراهيم ﵊ فقرأ: ﴿واتخِذوا من مقام إِبراهيم مُصلّى﴾، [ورفَع صوته يُسمِع الناس]. ٢٥ - فجعل المقام بينه وبين البيت، [فصلّى ركعتين]. ٢٦ - [قال:] فكان يقرأ في الركعتين: ﴿قل هو الله أحد﴾ و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ (وفي رواية: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل هو الله أحد﴾). ٢٧ - [ثمّ ذهب إِلى زمزم؛ فشرب منها، وصبّ على رأسه]. ٢٨ - ثمّ رجع إِلى الركن فاستلمه. ٢٩ - ثمّ خرج من الباب (وفي رواية: باب الصفا) إِلى الصفا، فلما دنا من

стр. 1466

الصفا قرأ: " ﴿إِنّ الصفا والمروة من شعائر الله﴾. أَبْدَأُ (وفي رواية: نبدأ) بما بدأ الله به"؛ فبدأ بالصفا فَرَقِيَ عليه حتى رأى البيت. ٣٠ - فاستقبَل القبلة فوحّد الله وكبّره [ثلاثاً] و [حَمِده] وقال: "لا إِله إلاَّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، [يحيي ويميت]، وهو على كل شيء قدير، لا إِله إِلا الله وحده [لا شريك له]، أنجز وعده، ونصَر عبده، وهزم الأحزاب وحده؛ ثمّ دعا بين ذلك، وقال مِثل هذا ثلاث مرات. ٣١ - ثمّ نزل [ماشياً] إِلى المروة، حتى إِذا انصبّت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إِذا صعِدتا [يعني]: [قدماه] [الشق الآخر]؛ مشى حتى أتى المروة، [فَرَقِيَ عليها حتى نظر إِلى البيت]. ٣٢ - ففعل على المروة كما فعل على الصفا. ٣٣ - حتى إِذا كان آخر طوافه (وفي رواية: كان السابع) على المروة؛ فقال: [يا أيها الناس!] لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت؛ لم أسق الهدي، و [لَـ] جعَلْتها عُمرة، فمن كان منكم لَيْسَ معه هدي؛ فليُحلّ وليجعلها عُمرة، (وفي رواية: فقال: أحلّوا من إِحرامكم، فطوفوا بالبيت، وبين الصفا والمروة، وقصّروا (١) وأقيموا حلالاً، حتى إِذا كان يوم التروية فأهلوا بالحجّ، واجعلوا التي قدمتم بها متعة) (٢).

стр. 1467

٣٤ - فقام سراقة بن مالك بن جُعشُم (وهو في أسفل المروة:) فقال: يا رسول الله! [أرأيت عمرتنا (وفي لفظ: متعتنا) هذه؛ ألِعامِنا هذا أم لأبد [الأبد]؟ [قال:] فشبَّك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في أخرى، وقال: دخَلَت العمرة في الحج [إِلى يوم القيامة]، [لا، بل لأبد أبد]، [لا، بل لأبد أبد]؛ [ثلاث مرات]. ٣٥ - [قال: يا رسول الله! بين لنا ديننا كأنّا خُلِقنا الآن، فيما العمل اليوم؟ أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير؛ أو فيما نستقبل؟ قال: لا؛ بل فيما جفّت به الأقلام وجرَت به المقادير. قال: ففيم العمل [إِذن]؟! قال: اعملوا فكُلٌّ مُيسَّر] [لما خُلِق له]. ٣٦ - [قال جابر: فأمرنا إِذا حللنا أن نُهْدي (١)، ويجتمع النفر منا في الهَدِيَّة، [كل سبعة منا في بدنة] [فمن لم يَكن معه هدي، فليصم ثلاثة أيام؛ وسبعة إِذا رجع إِلى أهله]. ٣٧ - [قال: فقلنا: حلّ ماذا؟ قال: الحلّ كلَّه] (٢). ٣٨ - [قال: فكبُر ذلك علينا، وضاقت به صدورنا]. ٣٩ - [قال: فخرجنا إِلى البطحاء (٣)، قال: فجعل الرجل يقول: عهدي

стр. 1468

بأهلي اليوم] (١)! ٤٠ - [قال: فتذاكَرنا بيننا فقلنا: خرجنا حُجّاجاً لا نريد إِلا الحجّ، ولا ننوي غيره، حتى إِذا لم يكن بيننا وبين عرفة إِلا أربع]. (وفي رواية: خمس) [ليالٍ] أمرنا أن نفضي إِلى نسائنا، فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المني (٢) [من النساء]!! قال: يقول جابر بيده، (قال الراوي:) كأني أنظر إِلى قوله بيده يحركها، [قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمَّينا الحج؟!] ٤١ - قال: [فبلغ ذلك النّبيّ ﷺ ، فما ندري أشيء بلغه من السماء، أم شيء بلغه من قبل الناس]؟!. ٤٢ - [فقام] [فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه] فقال: " [أبالله تعلّموني أيها الناس؟!، قد علمتم أني أتقاكم لله، وأصدقكم وأبرّكم، [افعلوا ما آمركم به؛ فإِني] لولا هديي لحللت كما تَحلّون، [ولكن لا يحلّ مني حرام (٣) حتى يبلغ الهدي مَحِلَّهُ] (٤)، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت؛ لم أسق الهدي، فَحِلُّوا] ". ٤٣ - [قال: فواقَعنا النساء، وتطيّبنا بالطيب، ولبِسنا ثيابنا].

стр. 1469

٤٤ - [فحَلّ الناس كلّهم وقصّروا؛ إِلا النّبيّ ﷺ ومن كان معه هدي]. ٤٥ - [قال: وليس مع أحد منهم هدي غيرَ النّبيّ ﷺ وطلحة]. ٤٦ - وقدم عليٌّ [من سعايته (١)] من اليمن ببُدْن النّبيّ ﷺ . ٤٧ - فوجد فاطمة ﵂ ممن حلّ، ولبستَ ثياباً صبيغاً واكتحَلَت، فأنكَر ذلك عليها، [وقال: من أمرك بهذا؟!] فقالت: إِنّ أبي أمَرني بهذا. ٤٨ - قال: فكان عليّ يقول بالعراق: فذهبْتُ إِلى رسول الله ﷺ مُحرشاً (٢) على فاطمة؛ للذي صنعَت مُستفتياً لرسول الله ﷺ فيما ذكَرت عنه، فأخبْرته أنّي أنكرْتُ ذلك عليها [فقالت: أبي أمرني بهذا]؟ فقال: صدقَت، صدقَت، [صدقَت]! [أنا أمرتها به]. ٤٩ - قال جابر: وقال لعليّ: ماذا قلت حين فَرَضْتَ الحجّ؟ قال: قلت: اللهمّ! إِني أهلّ بما أهلّ به رسول الله ﷺ . ٥٠ - قال: فإِنّ معي الهدي فلا تُحلّ، [وامكث حراماً كما أنت]. ٥١ - قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به عليّ من اليمن، والذي أتى به النّبيّ ﷺ [من المدينة] مائة [بَدَنَةٍ]. ٥٢ - قال: فحلّ الناس كلهم (٣) وقصّروا؛ إِلا النّبيّ ﷺ ومن كان معه هدي.

стр. 1470

٥٣ - فلما كان يوم التروية [وجعلنا مكة بظهر]؛ توجهوا إِلى منى (١)، فأهلوا بالحج] [من البطحاء]. ٥٤ - قال: ثمّ دخَل رسول الله ﷺ على عائشة ﵂، فوجدَها تبكي فقال: ما شأنك؟ قالتْ شأني أني قد حضت، وقد حلّ الناس ولم أحْلِلْ، ولم أطُف بالبيت، والناس يذهبون إِلى الحجّ الآن، فقال: إِنّ هذا أَمْرٌ كتَبه الله على بنات آدم، فاغتسلي ثمّ أهلِّي بالحجّ [ثمّ حُجّي واصنعي ما يصنع الحاجّ؛ غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تُصلّي] (٢). ففعَلت (وفي رواية: فنسَكَت المناسك كلها؛ غير أنها لم تطُف بالبيت). ٥٥ - وركب رسول الله ﷺ وصلّى بها (يعني: منى، وفي رواية: بنا) الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. ٥٦ - ثمّ مكث قليلاً حتى طلعت الشمس. ٥٧ - وأمر بقُبّة [له] من شعر تضرب له بنمرة. ٥٨ - فسار رسول الله ﷺ ، ولا تشكّ قريش إِلا أنه واقف عند المشعر الحرام [بالمزدلفة]، [ويكون منزله ثَمَّ]؛ كما كانت قريش تصنع في الجاهلية؛

стр. 1471

فأجاز (١) رسول الله ﷺ ، حتى أتى عرفة (٢)؛ فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها. ٥٩ - حتى إِذا زاغت الشمس؛ أمر بالقصواء فرُحِلت له، فـ[ركب، حتى] أتى بطن الوادي (٣). ٦٠ - فخطب الناس وقال: "إِنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا [إِن] كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدميّ [هاتين] موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإنّ أول دم أضع من دمائنا: دم ابن ربيعة بن الحارث [بن المطلب]-كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل-، وربا الجاهلية موضوع، وأوّل ربا أضع ربانا: ربا عباس ابن عبد المطلب؛ فإِنّه موضوع كلّه؛ فاتقوا الله في النساء، فإِنكم أخذتموهن بأمانـ[ـة:] الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله (٤)، و [إِن] لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإِن فعلن ذلك؛ فاضربوهن ضرباً غير مبرِّح (٥)، ولهن عليكم رَزْقُهُنَّ وكسوتهن بالمعروف، و [إِني] قد تركت فيكم ما لن

стр. 1472

تضلوا بعده إِن اعتصمتم به: كتاب الله؛ وأنتم تسألون (وفي لفظ: مسؤولون) عنّي، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت [رسالات ربك] وأدّيت، ونصحْتَ [لأمّتك، وقضيت الذي عليك]، فقال بأصبعه السبابة -يرفعها إِلى السماء ويَنْكُتُها إِلى الناس-: اللهم! اشهد، اللهم! اشهد " ثلاث مرات. ٦١ - ثمّ أذّن [بلال] [بنداء واحد]. ٦٢ - ثمّ أقام؛ فصلّى الظهر، ثمّ أقام؛ فصلّى العصر. ٦٣ - ولم يُصلّ بينهما شيئاً. ٦٤ - ثمّ رَكِب رسول الله ﷺ [القصواء]، حتى أتى الموقف، فجعَل بَطن ناقته القصواء إِلى الصخرات (١)، وجعل حَبْلَ المشاة (٢) بين يديه، واستقبل القبلة (٣). ٦٥ - فلم يزل واقفاً، حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص. ٦٦ - [وقال: "وقفت هاهنا؛ وعرفة كلها موقف"]. ٦٧ - وأردف أسامة [بن زيد] خلفه.

стр. 1473

٦٨ - ودفَع رسول الله ﷺ (وفي رواية: أفاض وعليه السكينة) (١)؛ وقد شنق (٢) للقصواء الزِّمام، حتى إِنّ رأسها ليصيب مَورِك (٣) رَحْله، ويقول بيده اليمنى [هكذا -وأشار بباطن كفه إِلى السماء]-: "أيها الناس! السكينة السكينةَ". ٦٩ - كلما أتى حبلاً (٤) من الحبال: أرخى لها قليلاً حتى تصعد. ٧٠ - حتى أتى المزدلفة؛ فصلّى بها، [فجمع بين] المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين. ٧١ - ولم يُسبِّح (٥) بينهما شيئاً. ٧٢ - ثمّ اضطجع رسول الله ﷺ ؛ حتى طلع الفجر. ٧٣ - وصلّى الفجر -حين تبيّن له الفجر- بأذان وإقامة. ٧٤ - ثمّ ركب القصواء؛ حتى أتى المشعر الحرام (٦) [فَرَقِيَ عليه].

стр. 1474

٧٥ - فاستقبل القبلة، فدعاه (وفي لفظ: فحمد الله) وكبّره وهلّله ووحّده. ٧٦ - فلم يزل واقفاً حتى أسفر جدّاً. ٧٧ - وقال: "وقفت هاهنا، والمزدلفة كلها موقف"]. ٧٨ - فدفع [من جَمْعٍ] قبل أن تطلع الشمس [وعليه السكينة]. ٧٩ - وأردف الفضل بن عباس -وكان رجلاً حسن الشعر أبيضَ وسيماً-. ٨٥ - فلما دفَع رسول الله ﷺ مَرَّتْ به ظُعُنٌ (١) تَجْرِينَ، فطفِقَ الفضل ينظر إِليهن، فوضع رسول الله ﷺ يدَه على وجه الفضل، فحوّل الفضلُ وجهه إِلى الشقّ الآخر، فحوّل رسول الله ﷺ يده من الشقّ الآخر على وجه الفضل، يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر! ٨١ - حتى أتى بطن مُحَسِّر (٢)، فحرّك قليلاً (٣) [وقال: "عليكم السكينةَ"]. ٨٢ - ثمّ سلَك الطريق الوسطى (٤) التي تخرج على الجمرة الكبرى [حتى

стр. 1475

أتى الجمرة التي] عند الشجرة. ٨٣ - فرماها [ضحى] بسبع حصيات (١). ٨٤ - يُكبّر مع كل حصاة منها، مِثل حصى الخَذْف (٢). ٨٥ - [فـ] رمى من بطن الوادي [وهو على راحلته [وهو] يقول: "لتأخذوا مناسككم؛ فإِني لا أدري لعلي لا أحج بعد حَجّتي هذه"]. ٨٦ - [قال: ورمى بعد يوم النحر [في سائر أيام التشريق] إِذا زالت الشمس]. ٨٧ - [ولقيه سُراقة وهو يرمي جمرة العقبة، فقال: يا رسول الله! ألنا هذه خاصة؟ قال: "لا، بل لأبد"]. ٨٨ - ثمّ انصرف إِلى المنحر، فنَحَر ثلاثاً وستين [بَدَنةً] بيده. ٨٩ - ثمّ أعطى عليّاً، فنحَر ما غَبَرَ [يقول: ما بقي]، وأشركه في هديه. ٩٠ - ثمّ أمر من كل بدنة ببَضْعة (٣)؛ فجُعِلت في قِدر فطُبخت، فأكلا من
следующие страницы →