← Фикх общий

Фикх общий · id 35096

الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة

حسين العوايشة

Полный текст (2 752 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: "كانت قيمةُ الدِّية على عهد رسول الله ﷺ ثمانمائةَ دينار، أو ثمانيةَ آلاف درهم، ودِية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين. قال: فكان ذلك كذلك؛ حتى استخلف عمر ﵀ فقام خطيباً فقال: ألا إِنّ الإِبل قد غَلَت (١). قال: فَفَرَضها عمر على أهل الذهب: ألفَ دينار، وعلى أهل الورق: اثني عشرَ ألفاً، وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحُلل مائتي حلة. قال: وترك دِيَة أهل الذمة لم يرفعها فيما رفَع من الدِّيَة" (٢). حِكمتها: الأصل في الدِّيَة أنها تجب أن تكون مالاً عظيماً يغلبهم وينقص من مالهم، ويجدون له ألماً عندهم، ويكون بحيث يؤدّونه بعد مقاساة الضيق ليحصل الزجر، وهذا القدْر يختلف باختلاف الأشخاص (٣).

стр. 2277

مقدار دِية الرجل المسلم: ديَة الرجل المسلم مائة مِن الإِبل، أو مائتا بقرة، أو ألفا شاة، أو ألف دينار ذهب، اثنا عشرَ ألف درهم أو مائتا حُلّة (١). لحديث عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال: " ... ألا إِنّ ديَة الخطأ- شبه العمد؛ ما كان بالسوط والعصا مائة من الإِبل؛ منها أربعون في بطونها أولادها" (٢). وفي كتاب عمرو بن حزم "وفي النفس مائة من الإِبل" (٣). وللحديث المتقدّم عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: "كانت قيمةُ الدِّية على عهد الرسول الله ﷺ ثمانمائةَ دينار، أو ثمانيةَ آلاف درهم، ودِية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين. قال: فكان ذلك كذلك؛ حتى استخلف عمرُ ﵀ فقام خطيباً فقال: ألا إِنّ الإِبل قد غَلَت. قال: فَفَرَضها عمر على أهل الذهب: ألفَ دينار، وعلى أهل الورق: اثني عشرَ ألفاً، وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء ألفي شاة وعلى

стр. 2278

أهل الحلل مائتي حلة. قال: وترك دِيَة أهل الذمة لم يرفعها فيما رفَع من الدية" (١). وفي رواية عنه أيضاً ﵁: "كان رسول الله ﷺ : يُقوِّم دِيَة الخطأ على أهل القرى أربعمائة دينار، أو عدلها من الورق يُقوِّمها على أثمان الإِبل، فإِذا غلت رفع في قيمتها، وإذا هاجت رخَصاً نقص من قيمتها، وبَلَغت على عهد رسول الله ﷺ ما بين أربعمائة دينار إِلى ثمانمائة دينار، وعدلها من الورق ثمانية آلاف درهم. وقضى رسول الله ﷺ على أهل البقر مائتي بقرة، ومن كان دِيَة عقْله في الشاء؛ فألفي شاة. قال: وقال ﷺ : إِن العقل ميراث بين ورثة القتيل على قرابتهم، فما فضل فللعصبة. قال: وقضى رسول الله في الأنف إِذا جُدِعَ الدية كاملة، وإِنْ جُدعت ثَنْدُوته فنصف العقل؛ خمسون من الإِبل، أو عدلها من الذهب أو الورق، أو مائة بقرة أو ألف شاة. وفي اليد إِذا قطعت نصف العقل، وفي الرِّجل نصف العقل، وفي المأمومة ثلث العقل ثلاث وثلاثون من الإِبل وثُلثُ أو قيمتها من الذهب، أو الورق، أو البقر أو الشاة، والجائفةُ مثل ذلك. وفي الأصابع في كل أصبع عَشْرٌ من الإِبل وفي الأسنان في كل سِنَّ خمس من الإِبل" (٢).

стр. 2279

وقد تقدم أن الدينار = ٤.٢٥ غراماً. والدية من الذهب = ٨٠٠ دينار = ٣٤٠٠ غراماً. وحين فرضها عمر ﵁ ألف دينار = ٤٢٥٠ غراماً. والدرهم (١) = ٢.٩٧٥ غراماً. والدية من الفضة = ٨٠٠٠ درهم = ٢٣٨٠٠ غراماً. وحين غَلَت: ١٢ ألفاً = ٣٥٧٠٠ غراماً. القتل الذي تجب فيه (٢): تجب الدية في القتل الخطأ، وشِبه العمد، وفي العمد الذي وقَع ممّن فَقد شرطاً من شروط التكليف؛ مثل الصغير والمجنون. وكذا في العمد الذي تكون فيه حُرمة المقتول ناقصةً عن حُرمة القاتل؛ مِثل الحُر إِذا قتَل العبد ... وسيأتي التفصيل بإِذن الله. تغليظ الدِّية (٣): اختلفت الأحاديث الشريفة في الدِّيات تغليظاً وتخفيفاً لكل قسم، فالدِّية المغلّظة في الخطأ الذي هو شبه العمد، والدّيَة المخفّفة في الخطأ المحض والأحاديث مُصرّحةٌ بذلك.

стр. 2280

وتغلّظ الدية بأن تكون المائة من الإِبل؛ في بطون أربعين منها أولادها. عن عبد الله بن عمرو ﵄ "أن رسول الله ﷺ خطَب يوم الفتح فقال: ألا إِنّ ديَة الخطأ -شبه العمد- ما كان بالسوط والعصا مائة من الإِبل؛ منها أربعون في بطونها أولادها" (١). وفي رواية عن عقبة بن أوس عن رجُلٍ مِن أصحاب النبي ﷺ قال: "خطَب النبي ﷺ يوم فتح مكة فقال: ألا وإِنّ قتيل الخطأ -شِبه العمد-؛ بالسوط والعصا والحجر مائة من الإِبل، فيها أربعون ثنية إِلى بازل عامها (٢) كلهنّ خَلِفةٌ (٣) " (٤). وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أنّ النبي ﷺ قال: "عَقلُ شِبهِ العمد مُغَلّظ، مثل عقْلِ العمد، ولا يقتل صاحبه، وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس فتكون دماء في عِمّيَّا في غير ضغينة ولا حمْل سلاح" (٥). وعنه أيضاً: "أن رسول الله ﷺ قضى: أنّ مَن قتَل خطأ؛ فديته مائة من

стр. 2281

الإِبل: ثلاثون بنت مخاض (١)، وثلاثون بنت لَبون (٢)، وثلاثون حِقّة (٣)، وعشرة بني لبون ذكر" (٤). وعن عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت: في المغلظة: أربعون جَذَعة (٥) خَلِفَة، وثلاثون حِقّة، وثلاثون بنات لبون. وفي الخطأ ثلاثون حِقّة، وثلاثون بنات لَبون، وعشرون بنو لبون ذكور، وعشرون بنات مخاض" (٦). وقد ذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومَنْ بعدهم إِلى أن القتل على ثلاثة أضرب: عمد، خطأ، وشبه عمد. ففي العمد القِصاص، وفي الخطأ الدية، وفي شبه العمد وهو ما كان بما مثله لا يَقْتُل في العادة، كالعصا والسوط والإِبرة مع كونه قاصداً للقتل ديَة مغلظة، وهي مائة من الإِبل أربعون منها في بطونها أولاد.

стр. 2282

وممن ذهب إِلى هذا زيد بن علي والشافعية والحنفية وأحمد وإِسحاق. وقال مالك والليث: إِن القتل ضربان: عمد وخطأ، فالخطأ ما وقع بسبب من الأسباب، أو غير مكلف، أو غير قاصد للمقتول ونحوه، أو للقتل بما مثله لا يقتل في العادة. والعمد ما عداه. والأول لا قَوَد فيه (١). والقول إِنّه على ثلاثة أضرب؛ ثبت من خلال نصوصٍ صريحة الدلالة. ١ - فقوله -تعالى-: ﴿ومن قتل مؤمناً خطأً﴾ في قتل الخطأ. ٢ - وقوله ﷺ : "مَن قتَل عمداً فهو قَوَد (٢) (٣) في قتل العمد. ٣ - وقوله ﷺ : "عَقلُ شِبهِ العمد مُغَلّظ، مثل عقْلِ العمدَ" (٤) في قتل شبه العمد (٥). تغليظ الدِّية في الحَرَم والشهر الحرام: عن أبي نُجيح: "أن امرأةً وُطئت في الطواف، فقضى عثمان ﵁ فيها بستة آلاف، وألفين تغليظاً للحرم" (٦). وفي لفظ: "أن عثمان ﵁ قضى في امرأة قُتلت في الحرام بدية

стр. 2283

وثلث دِيَة" (١). وفي لفظ: "أن رجلاً وطئ امرأةً بمكة في ذي القَعدة فقَتَلها، فقضى فيها عثمان ﵁ بدية وثلث" (٢). على مَن تَجب الدِّية ؟ الدية الواجبة على القاتل نوعان: ١ - نوعٌ يجِب على الجاني في ماله، وهو القتل العمد إِذا سقط القِصاص، ولا تحمل العاقلة العمد، ولا الإقرار بالقتل أو الصُلح في عمد. عن ابن عباس ﵄ قال: "لا تحمل العاقلة عمداً، ولا ما جنى المملوك (٣)، ولا صُلحاً، ولا اعترافاً" (٤). وعن عامر الشعبي ﵀ قال: "العمد والعبد والصُلح والاعتراف لا تعقله العاقلة" (٥). وجاء في كتاب " الإِجماع" (ص ١٢٠) لابن المنذر: "وأجمعوا على أنّ العاقلة لا تحمل دية العمد، وأنها تحمل دية الخطأ". *٢ - ونوعٌ يجب على القاتل، وتتحمله عنه العاقلة، إِذا كانت له عاقلة

стр. 2284

بطريق التعاون، وهو قتل شبه العمد وقتل الخطأ (١)، والقاتل كأحد أفراد العاقلة؛ لأنه هو القاتل، فلا معنى لإِخراجه. تعريف العاقلة: العاقلة مأخوذة من العقل؛ لأنها تَعقل الدماء؛ أي؛ تُمسكها من أن تسفك، يقال: عقَل البعير عقلاً. أي: شدَّه بالعقال، ومنه العقل؛ لأنه يمنع من التورط في القبائح. والعاقلة: هي الجماعة الذين يعقلون العقل، وهي الدية، يقال: عقلْت القتيل، أي: أعطيت دِيته، وعقلْت عن القاتل، أدّيت ما لزمه من الدِّية. والعاقلة هم عَصَبةَ الرجل، أي: قرابته الذكور، البالغون من قِبل الأب الموسرون، العقلاء ويدخل فيهم الأعمى والزَّمِن (٢)، والهرم إِن كانوا أغنياء، ولا يدخل في العاقلة أنثى، ولا فقير ولا صغير ولا مجنون، ولا مخالف لدين الجاني؛ لأنّ مبنى هذا الأمر على النصرة، وهؤلاء ليسوا من أهلها* (٣). قال ابن الأثير ﵀ في "النهاية":- "والعَصَبة: الأقارب من جهة الأب؛ لأنّهم يُعصّبونه ويعتصب بهم يحيطون ويشتدّ بهم". قال شيخ الإِسلام ﵀ في "مجموع الفتاوى" (٣٤/ ١٥٨): "وأمّا العاقلة التي تحمِل: فَهُم عَصَبته: كالعمّ وبنيه، والإِخوة وبنيهم باتفاق العلماء وأمّا أبو الرجل وابنه فهو من عاقلته أيضاً عند الجمهور؛ كأبي حنيفة،

стр. 2285

ومالك، وأحمد في أظهر الروايتين عنه، وفي الرواية الأخرى، وهو قول الشافعي: أبوه وابنه ليسا من العاقلة". وقال شيخنا ﵀ في "الصحيحة" تحت الحديث (١٩٨٣): "العصبة: هم بنو الرجل وقرابته لأبيه، وفي "الفرائض": مَن ليست له فريضة مُسمّاة في الميراث وإِنّما يأخُذُ ما أبقى ذوو الفرائض". وقال ابن المنذر ﵀: "وأجمعوا أن المرأة والصبي الذي لم يبلغ؛ لا يعقلان مع العاقلة شيئاً" (١). ودليل وجوب الدِّيَة على العاقلة؛ ما ورَدَ في حديث أبي هريرة ﵁: "أن امرأتين من هذيل رمت إِحداهما الأخرى فطرحت جنينها، فقضى رسول الله ﷺ فيها بغُرّةٍ: عبدٍ أو أَمة" (٢). وفي الحديث: "العقل (٣) على العَصَبة، وفي السّقط غُرَّة عبدٍ أو أَمة" (٤). قال ابن المنذر ﵀: "أجمع أهل العلم على أن دِيَة الخطأ تحمِله العاقلة" (٥). *ويرى مالك وأحمد -رحمهما الله تعالى- أنه لا يجب على واحدٍ من

стр. 2286

العَصبَة قدْرٌ مُعيَّنٌ مِن الدِّية، ويجتهد الحاكم في تحميل كلّ واحدٍ منهم ما يسهُل عليهِ، ويبدأ بالأقرب فالأقرب. وقال شيخ الإِسلام ﵀: "وتُؤخذ الدّيَة من الجاني خطأً عند تعذُّر العاقلة؛ في أصحّ قولي العلماء. وإذا قتل المسلمون رجلاً في المعركة ظناً أنه كافر؛ ثمّ تبيّن أنه مُسلم؛ فديَته في بيت المال؛ وكذلك مَن مات من الزِّحام (١)، تجب ديته في بيت المال* (٢). عن عائشة ﵂ قالت: "لما كان يوم أُحد هُزِم المشركون، فصاح إِبليسُ: أي عباد الله أخراكم. فرجَعَت أولاهم فاجتَلَدَت هي وأخراهم فنظر حذيفة فإِذا هو بأبيه اليمان، فقال: أي عباد الله، أبي أبي. قالت: فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه، قال حذيفة: غفرَ الله لكم. قال عروة: فما زالت في حذيفة منه بقية خير حتى لحقَ بالله" (٣). قال الحافظ ﵀ في "الفتح": "قال ابن بطّال: اختلف عليٌّ وعمرُ هل تجب دِيَته في بيت المال أو لا؟ وبه قال إِسحاق -أي: بالوجوب- وتوجيهه أنه مسلم مات بفعل قوم من المسلمين، فوجبت ديته في بيت مال المسلمين" (٤).

стр. 2287

عن بُشير بن عُبيد عن سهل بن أبي حَثْمة: "أخبرهُ أن نَفَراً مِن قومه انطلقوا إِلى خَيبر فتفرقوا فيها ووجدوا أحدهم قتيلاً وقالوا: للذي وُجد فيهم: قَتَلْتُم صاحِبنا، قالوا ما قَتلنا ولا عَلِمنا قاتلاً. فانطلقوا إِلى النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، انطلقنا إِلى خَيبر، فوجدنا أحدنا قتيلاً فقال الكُبْرَ الكُبْرَ، فقال لهم: تأتونَ بالبَيِنّة على من قَتَله؟ قالوا: ما لنا بيّنة، قالوا: فيحلفون؟ قالوا: لا نرضى بأيْمانِ اليهود، فكَرِه رسول الله أن يُبطل دمَهُ فوداه (١) مائة من إِبل الصدقة" (٢). وجاء في "سنن ابن ماجه": "الدية على العاقلة، فإِن لم يكن عاقلة؛ ففي بيت المال" (٣). ثم ذكر حديث المقدام الشامي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا وارثُ مَن لا وارث له، أعقِل عنه وأرثُه، والخال وارثُ من لا وارث له؛ يَعقِلُ عنه ويَرثُه" (٤). ونخلُص بهذا إِلى أنّ الدِّية إِن تعذّر الحصول عليها؛ فإِنها تُؤْخَذ من بيت مال المسلمين.

стр. 2288

فائدة: قال ابن المنذر ﵀ في كتاب " الإِجماع" (ص ١٢٠):- "وأجمعوا على أنّ الفقير لا يلزمه من ذلك شيء" (١). مقدار دية الأعضاء والشّجاج: لقد ورَدَ في دية الأعضاء والشّجاج عددٌ من النصوص؛ ومن ذلك: ١ - عن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "في الأنف الدية إِذا استُوعِب جَذعُه مائة من الإِبل، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي الآمة ثلث النفْس، وفي الجائفة ثلث النفس، وفي المنَقّلة خمس عشرة، وفي الموضِحِة خمسٌ، وفي السِّنِّ خمسٌ، وفي كل إِصبع مما هنالك عشر" (٢). ٢ - عن عبد الله بن عمرو ﵄: "كان رسول الله ﷺ : يُقوِّم دية الخطأ على أهل القرى أربعمائة دينار، أو عدلها من الورق يُقوِّمها على أثمان الإِبل، فإِذا غلت رفع في قيمتها، وإذا هاجت رخَصاً نقص من قيمتها. وبَلَغت على عهد رسول الله ﷺ ما بين أربعمائة دينار إلى ثمانمائة دينار، وعدلها من الورق ثمانية آلاف درهم. وقضى رسول الله ﷺ : على أهل البقر مائتي بقرة، ومن كان دية عقله الشاء فألفي شاة، قال: وقال رسول الله ﷺ : "إِن العقل ميراث بين ورثة القتيل على قرابتهم، فما فضل فللعصبة. قال: وقضى رسول الله ﷺ في الأنف إِذا جُدعَ الدية كاملة وإن جدعت

стр. 2289

ثَنْدُوته فنصف العقل؛ خمسون من الإِبل، أو عدلها من الذهب أو الورق، أو مائة بقرة أو ألف شاة. وفي اليد إِذا قطعت نصف العقل، وفي الرِّجل نصف العقل، وفي المأمومة ثلث العقل ثلاث وثلاثون من الإبل وثُلثُ، أو قيمتها من الذهب، أو الورق، أو البقر أو الشاء، والجائفةُ مثل ذلك. وفي الأصابع في كل أصبع عَشْرٌ من الإبل، وفي الأسنان في كل سِنٍّ خمس من الإِبل. وقضى رسول الله ﷺ : أن عقل المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون منها شيئاً إِلا ما فضل عن ورثتها. وإِن قتلت فعقلها بين ورثتها، وهم يقتلون قاتلهم. وقال رسول الله ﷺ ليس للقاتل شيء، وإن لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس إِليه، ولا يرث القاتلُ شيئاً" (١). وفي لفظٍ من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ أيضاً قال: "كانت قيمةُ الدِّية على عهد رسول الله ﷺ ثمانمائةَ دينار، أو ثمانيةَ آلاف درهم، ودِية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين، قال: فكان ذلك كذلك؛ حتى استخلف عمر ﵀ فقام خطيباً فقال: ألا إِنّ الإِبل قد غَلَت. قال: فَفَرَضها عمر على أهل الذهب: ألفَ دينار، وعلى أهل الورق: اثني عشرَ ألفاً، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة.

стр. 2290

قال: وترك دِيَة أهل الذمة لم يرفعها فيما رفَع من الدية" (١). ٣ - عن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الأصابع سواء: عشْرٌ عشْرٌ من الإِبل" (٢). ٤ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "دِيَة أصابع اليدَين والرِّجلين سَواء، عشْرُ من الإِبل لكل إِصبع" (٣). ٥ - وعنه أيضاً ﵁ أن النبي ﷺ قال: "هذه وهذه سواء" يعني الخِنصر والإِبهام (٤). ٦ - وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "الأصابع سَواء، والأسنان سَواء؛ الثّنِيَّة (٥) والضِّرسُ سواء، وهذه وهذه سواء" (٦).

стр. 2291

وورد في حديث عمرو بن حزم عدد من ديات الأعضاء والشجاج الأخرى، والراجح فيه الإِرسال وإِسناد المرسل صحيح (١) ولبعض أفراده شواهدُ ثابتة مرفوعة، ولذلك ضربت صفحاً عن التفصيل فيه وما يترتّب على ذلك من الأحكام (٢). ونخلُص من النصوص المتقدّمة -والآتية- بما يأتي: ١ - دية الأنف إِذا استوعب جدْعه وقُطع جميعه؛ الدية كاملة، وهي مائة

стр. 2292

من الإِبل. وإِذا جدُعت أرنبة أنفه؛ فله نصف الدية؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه: "أن رسول الله قضى في الأنف إِذا جُدع كلّه بالعقل كاملاً؛ وإِذا جدُعت أرنبته؛ فنصف العقل" (١). ٢ - في اليد نصف الدية؛ خمسون من الإِبل. ٣ - في اليد الشلاّء ثلث ديتها، ودية اليد كاملة نصف الديَة، فتكون ديتها -أي اليد الشلاّء- سدس الدية وهي ستة عشر من الإِبل وثُلُثان. عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: في العين القائمة، والسنّ السوداء واليد الشلاّء ثلث ديتها" (٢). ٤ - في الرِّجل نصف الدية؛ خمسون من الإِبل. ٥ - في أصابع اليدين والرِّجلين سَواء، عشْرٌ من الإبل. ٦ - دية الظفر إِذا لم يُعدْ أو عاد أسود، أو اعورّ خُمس دية الإِصبع (٣). عن ابن عبّاس ﵄ قال: "في الظّفر إِذا اعْوَرّ خُمس دية

стр. 2293

الإِصبع" (١). وتقدم أن دية الإِصبع عَشْرٌ من الإِبل -وهي عُشر الدية- فتكون دية الظفر خُمس العشر وهي: اثنان من الإِبل. ٧ - في العين نصف الدية؛ خمسون من الإِبل لقوله ﷺ : "وفي العين خمسون من الإِبل" (٢). وفي العين إِذا طُمست: ثلث ديتها، ستة عشر من الإبل وثُلُثان (٣). وفي عين الأعور؛ دِيةٌ كاملة. ثبت ذلك عن عمر وعلي وابن عمر ﵃ أجمعين-. فعن أبي مجلز: "أن رجلاً سأل ابن عمر: وفي رواية عنه: سألت عبد الله ابن عمر عن الأعور تفقأ عينه، فقال عبد الله بن صفوان: قضى فيها عمر الدية" (٤). وعن قتادة عن علي ﵁: "في الرجل الأعور إِذا أصيبت عينه الصحيحة قال: إِن شاء أنَ يفقأ عيناً مكان عينٍ ويأخذ النصف، وإِن شاء أخذ الدية كاملة" (٥).

стр. 2294

عن ابن عمر ﵄ قال: إِذا فُقئت عين الأعور ففيها الدية كاملة" (١). ٨ - وفي الأذن خمسون. فعن ابن شهاب قال: قرأت كتاب رسول الله ﷺ الذي كتَبه لعمرو بن حزم ﵁ ... فكتب: "وفي الأذن خمسون من الإِبل" (٢). فائدة: عن عمران بن حصين ﵁: "أنّ غلاماً لأُناس فقراء؛ قطَع أُذن غلامٍ لأُناسٍ أغنياء، فأتى أهلُهُ النبيّ ﷺ فقالوا: إِنّا أُناسٌ فقراء، فلم يجعل عليه شيئاً" (٣). ٩ - في كل سنن خمسٌ من الإِبل. رجاء في "مجموع الفتاوى" (٣٤/ ١٧١): "وسُئِل -قدس الله روحُه- عن رَجُلٍ ضَرَب رجُلاً فتحوّل حنكُه، ووَقَعت أنيابه، وخيّطوا حنَكَه بالإِبر؛ فما يجب؟ فأجاب: يجب في الأسنان؛ في كل سنٍّ نصف عشر الدية (٤)؛ خمسون

стр. 2295

ديناراً أو خمس من الإِبل أو ستمائة درهم. ويجب في تحويل حنك الأرش؛ يقوم المجني عليه كأنه عبد سليم، ثم يقوم وهو عبد معيب، ثم ينظر تفاوُت ما بين القيمتين، فيجب بنسبته من الدية. وإِذا كانت الضربة مما تقلع الأسنان في العادة؛ فللمجني عليه القِصاص، وهو أن يقلع له مِثْل تلك الأسنانِ من الضارب". ١٠ - الثَّندُوَة (١) نصف الدية، خمسون من الإِبل (٢). ١١، ١٢ - الضلع والتَرقوة. عن أسلم مولى عمر ﵁ "أن عمر قضى في الترقوة وفي الضلع بجمل" (٣). ١٣ - إِذا ذهب سمعه ولسانه وعقْله وذَكَره، فيه أربع ديات، عن أبي المهلّب قال: "رُمي رجل بحجر في رأسه، فذهب سمْعه ولسانه وعقْله وذَكَره، فلم يقرب النساء، فقضى فيه عمر بأربع ديات" (٤). وجاء في كتاب "الإِجماع عند أئمّة أهل السُّنة الأربعة" (ص ١٧٤):

стр. 2296

وأجمعوا على أن: في اللسان الدية. وأجمعوا على أن: في الذكر الدية. وأجمعوا على أن: في ذهاب العقل الدية. وأجمعوا على أن: في ذهاب السمع الدية. ومن تأمّل ما ثَبت من نصوصٍ وآثارٍ في الديَة؛ فإِنه يرى أنّ في العضوين الدِّيَة كاملة، وفي العضو الواحد نصف الدية. ففي الأُذُن نصف الدية. وفي الرِّجل نصف الدية. وفي العين نصف الدية. وفي اليد نصف الدية. وفي الثندوة نصف الدية. وفي الأنف إِذا استوعب الدية كاملة. وفي أصابع اليدين الدية كاملة. وفي أصابع الرجلين الدية كاملة. وفي عين الأعور الدية كاملة. وعلى هذا يحمل قضاء عمر ﵁ فيمن فقد سمْعه ولسانه وعقْله وذَكَره، أنّ لكل واحدٍ منها الدية كاملة. وبهذا تجدني أميل إِلى تصحيح معنى حديث عمرو بن حزم -رضي الله

стр. 2297

عنه- (١) واعتماد ما تبقّى من الأعضاء التي لم أرَ لها -فيما أعلم- شواهد من السّنة النبوية. وقد تقدم في قضاء عمر ﵁ وأجمع عليه الأئمّة الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد -رحم الله الجميع- (٢). ففي اللسان الدّية. وفي الشفتين الدّية. وفي البيضتين الدّية. وفي الذَّكَر الدّية. وفي الصُّلب الدية. فكل ما تقدّم في حديث عمرو بن حزم ﵁ إِما عضوٌ واحد في الجسد أو عضوان استُئصلا؛ كالشفتين والبيضتين. والله أعلم. تنبيه: كلّ ما يذكر من الديات في الأعضاء والشجاج من الإِبل؛ يمكن أن يخرجَ عدله من الذهب أو الورق أو البقر أو الشياه. وقد تقدّم أن دية الرجل المسلم مائة مِن الإِبل، أو مائتا بقرة، أو ألفا شاة، أو

стр. 2298

ألف دينار ذهب، أو اثنا عشرَ ألف درهم من فضة أو مائتا حُلّة. وبعض الديَة تقسّم بحسبها: فنصف الدية مثلاً خمسون من الإِبل؛ أو مائة بقرة، أو ألف شاة، أو ألف دينار ذهب، أو ستة آلاف درهم فضة، مائة حُلّة. وثلث الدّية هكذا ... وتقدّم قوله ﷺ : "وإِنْ خدعت ثَنْدُوته فنصف العقل؛ خمسون من الإِبل، أو عدْلها من الذهب أو الورق، أو مائة بقرة أو ألف شاة". الجراح وأقسامها ودِياتها جاء في "المحلى" (١٢/ ٢١١) -في تقسيم الجراح-: أولها الحارضة (١) ثمّ الدامية، ثمّ الدامعة، ثمّ الباضعة، ثمّ المتلاحمة، ثمّ السمحاق، ثمّ الموضحة، ثمّ الهاشمة، ثمّ المنقلة، ثمّ المأمومة، -وهي الآمة أيضاً-. وفي الجوف وحده: الجائفة، وهي التي نفذت إِلى الجوف. والحارِضة (١) -التي تشق الجلد شقاً خفيفاً- يقال حرض القصار الثوب إِذا شقه شقاً لطيفاً. والدامية: هي التي ظهر فيها شيء من دم ولم يَسِل. والدامعة: هي التي سال منها شيءٌ من دمٍ كالدمع. والباضعة: هي التي شقّت الجلد، ووصلت إِلى اللحم.

стр. 2299

والمتلاحمة: هي التي شقّت الجلد، وشرعت في اللحم. والسمحاق: -هي الملطا- وهي التي قطَعت الجلد واللحم كله، ووصلت إِلى القشرة الرقيقة التي على العظم. والموضحة: التي شقّت الجلد واللحم، وتلك القشرة، وأوضحت عن العظم. والهاشمة: هي التي قطعت الجلد واللحم والقشرة، وأثّرت في العظم فهشمت فيه. المنقلة: -وهي المنقولة أيضاً- التي فعلت ذلك كلّه، وكسرت العظم؛ فصار يخرج منها العظام. والمأمومة: التي نفذت ذلك كله، وشقّت العظم كلّه، فبلغت أمّ الدماغ. هذا الكلام كله هكذا، حدَّثناه أحمد بن محمد بن الجسور قال: نا محمد بن عيسى بن رفاعة قال: نا علي بن عبد العزيز نا أبو عبيد عن الأصمعي وغيره فذكر كما ذكَرْنا". دية الشجاج: ويتلخص مما تقدّم من النّصوص -وما يأتي- ما يلي: ١ - في الآمة أو المأمومة (١) ثلث الدية (٢) ثلاث وثلاثون من الإِبل وثُلث.

стр. 2300

٢ - في الجائفة (١): ثلث الدية (٢)، وهي ثلاث وثلاثون من الإِبل وثُلث، فإِذا خَرَجت من الجانب الآخر، ففيها ثلثا الدية. عن سعيد بن المسيب: "أن قوماً يرمون، فرمى رجل منهم بسهم خطأ، فأصاب بطن رجل، فأنفذه إِلى ظهره، فدووي فبرأ، فرفع إِلى أبي بكر، فقضى فيه بجائفتين" (٣). ٣ - في المنقّلة (٤) خمس عشرة من الإِبل (٥). ٤ - في المواضح (٦) خمس خمس. عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: "لما افتتحَ رسول الله ﷺ مكة قال في خطبته: وفي المواضح: خمس خمسٌ" (٧).

стр. 2301

وجاء في "المغني" (٩/ ٦٤٣): "وإنْ أوضَحه في رأسه موضحتين بينهما حاجز؛ فعليه أرش موضحتين؛ لأنهما موضحتان، فإِنْ أزال الحاجز الذي بينهما؛ وجب أرش موضحة واحدة؛ لأنّه صار الجميع بفعله موضحة ... ". وهذا الذي ثبت فيه الحديث والأثر من الشجاج -فيما أعلم- وقد ورد في حديث عمرو بن حزم ﵁ عددٌ من الشّجاج، والأعضاء ولا يثبت الحديث مرفوعاً -كما تقدّم-. وتقدم ذكر دِية الآمة والجائفة والمنقّلة والموضحة؛ مع الأدلة، وبقي من ذلك: الحارصة، والدامية والدّامعة والباضعة والمتلاحمة والسمحاق والهاشمة. فبحثتُ عن نصوصٍ وآثار ثابتة، فلم أعثر على ذلك، وتأمّلت تقسيم ابن حزم ﵀ الذي أفاده من الأصمعي وغيره، وتدرّجَه (التصاعدي) في الجراح؛ فرأيت أربعة أنواع من الجراح ذُكرت قبل الموضّحة، ولمّا كان في الموضّحة خمس من الإبل، ترجّح أن تكون دية ما دون هذه الجراح دون الخمس. ووجدت ابن قدامة ﵀ يقول في "المغني" (٩/ ٦٥٧): عن الموضّحة: وهي أول الشجاج المؤقته، وما قبلها من الشجاج الخمس؛ فلا توقيت فيها في الصحيح من مذهب أحمد، وهو قول أكثر الفقهاء. يروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وروي عن أحمد رواية أُخرى أن في الدامية بعيراً، وفي الباضعة بعيرين وفي المتلاحمة ثلاثة، وفي السمحاق أربعة؛ لأن هذا يروى عن زيد بن

стр. 2302

ثابت ... وبقيت الهاشمة وهي تقع بين الموضحة والمأمومة، وتقدّم أنّ في الموضحة خمساً، وفي المنقلة خمس عشرة، وهذا يلتقي ما ذكَره الفقهاء أن فيها عشراً من الإِبل. وقيل: إِنه روي موقوفاً على زيد ين ثابت؛ كما في "سنن الدارقطني" "والسنن الكبرى" للبيهقي و"مصنف عبد الرزاق" وانظر "الروضة الندية" (٢/ ٦٦٦). وعلى أيّ حالٍ فإِنّ هذا العدد -وهو العشر من الإِبل- راجحٌ في الهاشمة؛ لأنه -كما ذكرت- يقع بين الموضحة والمأمومة، أي بين إِيجاب الخمس والخمس عشرة. وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد فيها عشْر من الإِبل (١). وجاء في كتاب "الإجماع عند أئمّة أهل السُّنة الأربعة": لابن هبيرة ﵀ (ص ١٧٢): "واتفقوا على أنّ: الجروح قصاص في كل ما يتأتى منه القِصاص، ومن الجراح التي لا يتأتّى فيه القِصاص: الحارصة، هي: التي تشقّ الجلد قليلاً، وقيل: بل تكشطه ومنه قولهم حرص القصارُ الثوبَ، أي: شقّه، وتسمّى: (القاشرة) وتسمى: (المليطاء). ثم الباضعة: وهي التي تشق اللحم بعد الجلد. ثم البازلة: وهي تنزل الدم وتُسمّى الدامية والدامعة.

стр. 2303

والمتلاحمة وهي: التي تغوص في اللحم. والسمحاق وهي: التي يبقى بينها وبين العظم جلدة رقيقة. فهذه الجراح الخمسة ليس فيها تقدير شرعي بإِجماع الأئمّة المذكورة ﵃ إِلا ما روي عن أحمد أنه ذهب إِلى حُكم زيد في ذلك، وهو أنّ زيداً ﵁ حَكَم في الدامية ببعير، وفي الباضعة ببعيرين، وفي المتلاحمة بثلاثة أبعرة، وفي السمحاق بأربعة أبعرة. وقال أحمد: فأنا ذاهب إليه، وهذه رواية أبي طالب المسكاني عن أحمد، والظاهر مِن مذهبه؛ أنه لا مقدر فيها كالجماعة وهي الرواية المنصورة عند أصحابه. وأجمعوا على أنّ في كل واحدة منها حكومةً بعد الاندمال، والحكومة: أن يُقوّم المجني عليه قبل الجناية -كأنه كان عبداً- أو يقال: كم كانت قيمته قبل الجناية، وكم قيمته بعدها، فيكون له بقدر التفاوت من ديته. والخلاصة أن في الآتي من الشّجاج؛ ما يلي من الدِّيات: الحارصة فيها دون البعير وقدّرها بعضهم بخمس الدامية (١). والدامية والدامعة (٢) فيها بعير واحد. والباضعة فيها بعيران.

стр. 2304

والمتلاحمة فيها ٣ من الإِبل. والسّمحاق فيها ٤ من الإِبل. والموضحة فيها ٥ من الإِبل. والهاشمة فيها ١٠ من الإِبل. والمنقّلة فيها ١٥ من الإِبل. والمأمومة فيها ١/ ٣٣.٣ من الإِبل. والله -تعالى- أعلم. ويحسب عدل ذلك بالذهب؛ بالنظر إِلى أجزاء الدية؛ كالربع والنصف والعُشر ... لخ والدية كاملة من الذهب؛ تعدل ألف دينار؛ كما تقدّم أكثر من مرّة. ما جاء في أرش الجروح غير المسمّاة والحكومة: جاء في "الروضة الندية" (٢/ ٦٦٦): "وما عدا هذه الجروح المسمّاة، فيكون أرشهُ بمقدار نِسبته إِلى أحدهما تقريباً؛ لأنّ الجناية قد لَزِم أرْشها بلا شك، إِذ لا يُهدَر دم المجني عليه بدون سبب، ومع عدم ورود الشرع بتقدير الأرش؛ لم يبق إِلا التقدير بالقياس على تقدير الشارع. وبيان ذلك: أنّ المُوضحة إِذا كان أرْشها نصف عشر الدية -كما ثبتَ عن الشارع- نظَرْنا إِلى ما هو دون الموضحة من الجنايات، فإِنْ أخذت الجناية نصف اللحم، وبقي نصفه إِلى العظم؛ كان أَرش هذه الجناية نصف أرش الموضحة، وإِنْ أخذت ثلثه؛ كان الأرش ثلث أرش الموضحة، ثم هكذا. وكذلك إِذا كان المأخوذ بعض الأصبع؛ كان أرشه بنسبة ما أُخذ من

стр. 2305

الأصبع؛ إِلى جميعها، فأرشها نصف الأصبع؛ عشر الدية، ثم كذلك. وهكذا الأسنان؛ إِذا ذهب نصف السن؛ كان أرشه نصف أرش السن. ويُسلك هذا في الأمور التي تلزم فيها الدية كاملة كالأنف؛ فإذا كان الذاهب نصفَه؛ ففيه نصف الدية، ... ، ونحو ذلك، فهذا أقرب المسالك إِلى الحق، ومطابقة العدل، وموافقة الشرع. أقول ... [الكلام لصاحب الروضة]: اعلمْ أنّ كل جناية فيها أرش مُقدَّر من الشارع -كالجنايات التي في حديث عمرو بن حزم الطويل (١) وفي غيره؛ مما ورد في -معناه- فالواجب الاقتصار في المقدار، على الوارد في النصّ. وكل جناية ليس فيها أرش من الشارع، بل ورَد تقرير أرشها عن صحابي أو تابعي، أو من بعدهما- فليس في ذلك حُجّة على أحد، بل المرجع في ذلك نظر المجتهد، وعليه أن ينظر في مِقدار نِسبتها؛ من نسبة الجناية التي ورد في أرش مُقدَّر من الشارع، فإِذا غلب في ظنه مقدار النسبة؛ جعل لها من الأرش مقدارَ نِسْبتها. مثلاً الموضِحة ورد في الشرع تقدير أرشها، فإِذا كانت الجناية دون الموضحة كالسِّمْحَاق والمتلاحمة والباضعة والدامية؛ فعليه أن ينظر -مثلاً- مقدار ما بقي من اللحم إِلى العظم، فإِن وجده مقدار الخمس، والجناية قد قطعت من اللحم أربعة أخماس؛ جعل في الجناية أربعاً من الإِبل أو أربعين (٢) مثقالاً؛ لأن مجموع أرش الموضحة خمس من الإِبل، وإِنْ وجد الباقي من اللحم ثلثاً؛ جعل

стр. 2306

أرش الجناية بمقدار الثلثين من أرش الموضحة، ثم كذلك إِذا بقي النصف أو الربع أو الخمس أو العشر وهكذا في سائر الجنايات التي لم يَرِدْ تقدير أرْشها، فإِنه ينبغي النسبة بينها وبين ما وَرَد تقدير أرشه من جنسها ... ". وجاء في "السيل الجرّار" (٤/ ٤٥٠): "أقول: قد تقرر عصمة الدّماء، وأنه لا يَحلّ إِراقة شيء منها بغير حقِّه، ولا الجناية على مَعْصوم الدم؛ من غير فرق بين أن تكون صغيرة أو كبيرة وَرَد في الشرع تقديرها أو لم يَرِد. فمن جنى على غيره جنايةً ظاهرة الأثر، ولم يَرِد في الشرع لها تقدير، كما في دون الموضحة وسائر ما أشار إِليه المصنّف؛ فلا يكون عدم ورود الشرع بتقديرها مقتَضياً لإِهدارها، وعدم لزوم أرْشها بلا خلاف، وإِلا لزم إِهدار ما هو معصوم بعصمة الشرع، واللازم باطل بالإِجماع فالملزوم مثله. فالجناية التي لم يَرِد الشرع بتقديرها؛ لابدّ من الرجوع في التقدير إِلى شيء يكون على طريقة العدل لا حَيْف فيها على الجاني، ولا على المجني عليه، فيُنظر مثلاً في قدر اللحم الذي ذَهَب بالجناية، وقَدْر ما بقي إِلى ما ورد فيه التّقدير من الشرع، فيلزم فيه بنسبته إِلى ذلك الذي ورد فيه التقدير. فإِذا كان المأخوذ نِصفَ اللحم والباقي فوق العظم نصفه كان أرشها نصف أرش الموضِحة. وإذا كان المأخوذ ثلثاً كان أرشها ثلث أرش الموضِحة، ثمّ كذلك، ويكون المرجع في هذا التقدير إِلى أهل الاختبار بالجنايات. فإِذا أخبروا الحاكم بأن المأخوذ كذا؛ قَرّبه الحاكم إِلى أرش ما وَرَد به الشَّرع بحسب نِسبته إِليه، وهكذا في العضو الزائد، وسِنّ الصبي، وذهاب الشّعر

стр. 2307

والجمال، وما لا نَفْع فيه. وقد قدَّمنا ما يدل على أنه لم يَثْبت في الشرع، تقدير ما دون الموضِحة، فما ذكَره المصنف هنا من تَقدير أرش الدامية والباضعة والسِّمحَاق؛ هو مِن هذا القبيل الذي ذكَرناه، فإِنْ وافق نظَر الحاكم الخبير بما ورد قرّره، وإِلا فعل ما يَتَرجّح له، فليس في ذلك حَجر، ولا يكون تقْدير المتقدم حُجّةً على المتأخر؛ إِذا كان الصواب عنده في مخالفته. وهكذا الكلام في أرش الدامية (١) والمتلاحمة والحارصة (٢) والوارمة". دية المرأة: دية المرأة إِذا قُتلَت خطأً؛ على النصف من دِيَة الرجل. عن شريح قال: "أتاني عروة البارقي من عند عمر: أنّ جراحات الرجال والنساء؛ تستوي في السنِّ والموضّحة، وما فوق ذلك؛ فدية المرأة على النّصف من دية الرجل" (٣). جاء في "المغني" (٩/ ٥٣١): قال ابن المنذر وابن عبد البرّ: "أجمع أهل

стр. 2308

العلم أنّ دية المرأة نصف دية الرجل" (١). وأمّا حديث عمرو بن حزم: "دِية المرأة على النّصف من دية الرجل" فلم يثبت مرفوعاً (٢). وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: "قلت لسعيد بن المسيب: كم في أصبع المرأة؟ قال عشرٌ من الإِبل. قلت: فكم في أصبعين؟ قال: عشرون، قلت: ففي ثلاث أصابع، قال ثلاثون، قلت: ففي أربع؟ قال: عشرون. قال: فقلت: لمّا عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقَص عقلها؟! قال سعيد: أعراقي أنت؟ قلت بل عالم متثبت أو جاهل متعلم، قال: هي السُّنة يا ابن أخي" (٣). وقول سعيد بن المسيب: "هي السُّنة يا ابن أخي" ليس في حُكم المرفوع؛ لأنه تابعيّ، فلا يترتّب على ذلك الحكم المنصوص به؛ والله -تعالى- أعلم.

стр. 2309

دية أهل الكتاب: ودية أهل الكتاب في قتل الخطأ على النّصف مِن دية المسلمين. عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "دية المعاهد (١) نصف دية الحر" (٢). وفي لفظ: "أنّ النبيّ ﷺ قضى بأنّ عقْل أهل الكتاب نصف عقْل المسلمين" (٣). وفي لفظ: "عقْل الكافر نصف عقْل المؤمن" (٤). وفي لفظ: "أنّ رسول الله ﷺ : قضى أنّ عقْل أهل الكتابين؛ نصف عقْل المسلمين، وهم اليهود والنصارى" (٥). وهناك من يقول إِنّ دِيَته مثل دية المسلم، واحتجّوا بقوله -تعالى-: ﴿وإِن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدِيةٌ مُسلَّمة إِلى أهله وتحرير رقبة

стр. 2310

مؤمنة﴾ (١). ويجاب بأن هذا إِجمالٌ مُبيَّنٌ في السُنّة النبويّة المطهرة، وأنها على النصف مِن دية المسلم. ثمّ إِن لفظ (ديَة) قد جاء نكرة غير معلومة القيمة، وحديث النبي ﷺ عرّف قدْرها وقيمتها. وهناك عددٌ من الآثار؛ ذَكرها جمْعٌ من العلماء (٢)؛ بعضها ينصُّ أن دية أهل الكتاب كدية المسلمين، وبعضها ينصّ على أنّ ديتهم على النصف من دية المسلمين، وبعضها ينصّ على أن ديتهم على الثلث من دية المسلمين. والفصل في ذلك حديث النبيّ ﷺ ، وخير الهدي هدي محمّد ﷺ ؛ وبالله التوفيق. فائدة: إِذا قَتَل مسلمٌ كافراً عمْداً؛ أُضعفت ديته لإِزالة القَوَد؛ وقد قضى بذلك عثمان ﵁. عن ابن عمر ﵄: "أنّ رجُلاً مسلماً قَتلَ رجُلاً مِن أهل الذّمة عمداً، ورُفع إِلى عثمان ﵁ فلم يقتُله، وغلّظ عليه الديَة مثل دم المسلم" (٣).

стр. 2311

وجاء في "مجموع الفتاوى" (٣٤/ ١٤٦): "وسئل -رحمه الله تعالى- عن رجل يهودي قَتلَه مسلم: فهل يُقتَل به؟ أو ماذا يجب عليه؟ فأجاب: الحمد لله، لا قِصاص عليه عند أئمّة المسلمين، ولا يجوز قتْل الذمّي بغير حقّ؛ فإنه قد ثبَت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يقتَل مسلم بكافر" (١). ولكن تجب عليه الدية، فقيل: الدِّية الواجبة نصف دِيَة المسلم. وقيل: ثُلُث دِيتَه، وقيل: يفرّق بين العمد والخطأ، فيجب في العمد مثل دية المسلم ويُروى ذلك عن عثمان بن عفّان ﵁ أنّ مسلماً قتَل ذمّياً فغلظ عليه، وأوجب عليه كمال الدية، وفي الخطأ نصف الدية، ففي السنن عن النبي ﷺ : "أنه جعل دية الذمّي نصف دية المسلم". وعلى كل حال تجب كفّارة القتل أيضاً، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإِن لم يَجِدْ فصيام شهرين متتابعين". دية الجنين: "إِذا مات الجنين بسبب الجناية على أمّه عمداً أو خطأ، ولم تمُت أمّه وجَب فيه غُرَّة (٢)، سواء انفصل عن أمه وخرج ميتاً، أم مات في بَطنها، وسواء أكان ذكراً أم أنثى" (٣).

стр. 2312

هُذيل اقتَتَلتا، فرمت إِحداهما الأخرى بحجر فأصاب بطنَها وهي حامل، فقَتلت ولدها الذي في بَطنها. فاختصَموا إِلى النبي ﷺ ، فقضى أن دية ما في بطنها غُرَّة عبدٌ أو أمة. فقال وليُّ المرأة التي غَرِمت: كيف أغرَمُ يا رسول الله من لا شَرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهلّ (١)، فمثل ذلك يُطلّ (٢)؟ فقال النبي ﷺ : إِنما هذا من إِخوان الكهان (٣) " (٤). ما هي الغُرة ؟ قال الإِمام النووي ﵀: "قال أهل اللغة: الغُرّة عند العرب أنفس شيء". وقال ابن الأثير ﵀ في "النهاية": "الغُرّة: العبد نفْسُه أو الأمة، وأصل الغُرّة: البياض الذي يكون في وجه الفَرس، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الغرّة عبدٌ أبيض أو أمة بيضاء، وسمي غرّةً لِبياضِه، فلا يُقبَل في الدية عبدٌ أسود ولا جارية سوداء، وليس ذلك شرطاً عند الفقهاء ... ". قال الإِمام النووي ﵀ (١١/ ١٧٦): "واعلم أنّ المراد بهذا كلِّه؛ إِذا انفصل الجنين ميتاً أمّا إذا انفصل حيّاً ثم مات؛ فيجب فيه كمال الدّية؛

стр. 2313

فإِنْ كان ذكراً وجب مائة بعير، وإِن كان أُنثى؛ فخمسون، وهذا مُجمع عليه، وسواء في هذا كلّه العمدُ والخطأ". قال الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٢٥٠): "وعلى قول الجمهور فأقل ما يجزئ من العبد والأمة؛ ما سلم من العيوب التي يثبت بها الرد في البيع؛ لأن المعيب ليس من الخيار. واستنبط الشافعي من ذلك أن يكون منتفعاً به، فشرط أن لا ينقص عن سبع سنين؛ لأن من لم يبلغها لا يستقل غالباً بنفسه؛ فيحتاج إِلى التعهد بالتربية، فلا يجبر المستحق على أخذه" انتهى. وعن بريدة " أن امرأة حذفت امرأة (١) فأسقطت، فجعل رسول الله ﷺ في ولدها خمسين شاة، ونهى يومئذ عن الخذف (٢) " (٣). لمن تجب وعلى من ؟ تجب للورثة؛ وهي على عاقلة الجاني. عن أبي هريرة ﵁ "أن رسول الله ﷺ قضى في جنين امرأة من بني لحْيان؛ بغُرّة عبد أو أمَة، ثمّ إِن المرأة التي قضى عليها بالغرة تُوفّيت فقضى رسول الله ﷺ أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل (٤) على عَصبَتها" (٥).

стр. 2314

وقد ورد في بعض الروايات أنّ المرأة التي قَتلت، ضربت ضَرَّتها بعمود فسطاط وفيه:- "فقضى في الجنين بغرّة". وفي لفظ: "فقضى فيه بغُرّة، وجعلَه على أولياء المرأة" (١). قال الإِمام النووي ﵀ (١١/ ١٧٦): "ومتى وَجبت الغُرّة فهي على العاقلة؛ لا على الجاني، هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وسائر الكوفيين ﵃ وقال مالك والبصريون: تجب على الجاني، وقال الشافعي وآخرون: يلزم الجاني الكفّارة. وقال بعضهم: لا كفّارة عليه، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة ﵄ والله أعلم". انتهى. ورجّح شيخ الإِسلام ﵀ الكفّارة؛ كما في العنوان الآتي: مسألة: إِذا قال الرجل لزوجته أسقطي ما في بطنك والإثم عليّ: جاء في "مجموع الفتاوى" (٣٤/ ١٥٩): "وسئل ﵀ عن رجل قال لزوجته: أسقطي ما في بطنك والإِثم عليّ، فإِذا فعَلت هذا، وسَمعت منه؛ فما يجب عليهما من الكفّارة؟ فأجاب: إِنْ فعَلت ذلك فعليهما كفّارة رقبة مؤمنة، فإن لم يجدا فصيام شهرين متتابعين، وعليهما غُرّة عبد أو أَمَة لوارثه الذي لم يقتله؛ لا للأب، فإِنّ الأب هو الآمر بقتله، فلا يستحق شيئاً".

стр. 2315

وجاء فيه (ص ١٦١): "وسئل ﵀ عن امرأة حامل تعمّدت إِسقاط الجنين إِمّا بضربٍ، وإِما بشرب دواء؛ فما يجب عليها؟ فأجاب: يجب عليها بسُنّة رسول الله ﷺ واتفاق الأئمّة؛ غرّة عبد أو أَمَة، تكون هذه الغرة لورثة الجنين؛ غير أمّه، فإنْ كان له أب كانت الغرة لأبيه، فإنْ أحب أن يسقط عن المرأة فله ذلك، وتكون قيمة الغرة عشر ديَة، أو خمسين ديناراً وعليها أيضاً عند أكثر العلماء عتْق رقبة، فإِن لم تجِدْ؛ صامت شهرين متتابعين، فإِن لم تستطِع؛ أطعمت ستين مسكيناً" (١). وجاء في "الروضة النديّة" (٢/ ٦٦٨): "وأمّا إِذا خرج الجنين حيّاً، ثم مات مِن الجناية؛ ففيه الدِّيَة أو القَوَد". قلت: وهذا القَوَد إِذا كان عمداً. وقد اختلف العلماء في وجوب القِصاص في القتل بالمثقل. قال الحافظ في "الفتح": "عقب الحديث المتقدّم: "واستدل به على عدم وجوب القِصاص في القتل بالمثقل؛ لأنه ﷺ لم يأمر فيه بالقَوَد وإِنما أمر بالدية. وأجاب من قال به بأن عمود الفسطاط يختلف بالكبر والصغر؛ بحيث يقتل بعضه غالباً ولا يقتل بعضه غالباً، وطرد المماثلة في القصاص إِنما يشرع فيما إِذا وقعت الجناية بما يقتل غالباً.
следующие страницы →