стр. 2486
فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم تكن مَضَرَّةُ كُفْره إلاَّ على نفسه؛ ولهذا قال الفقهاء: إنّ الداعية إلى البِدع المخالفةِ للكتاب والسنة؛ يعاقَب بما لا يُعاقَب به الساكت ... ".
٦ - النهي عن التحريق بالنّار:
عن حمزةَ الأسلمي ﵁: "أنّ رسول الله ﷺ أمَّره على سريَّة، قال: فخرجْتُ فيها، وقال: إنْ وَجدْتُم فلاناً فأحرقوه بالنار، فولَّيْتُ، فناداني فرجعتُ إليه، فقال: إنْ وجدتم فلاناً فاقتلوه، ولا تُحْرِقُوه، فإنّه لا يُعذِّبُ بالنار إلاَّ ربُّ النَّار" (١).
وعن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حُمَّرَة (٢) معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحُمَّرَة فجعلت تُفَرِّشُ (٣)، فجاء النبي ﷺ فقال: مَن فَجَع هذه بولدها؟ ردُّوا ولدها إليها.
ورأى قرية نملٍ قد حرقناها، فقال من حَرق هذه؟ قلنا: نحن، قال: إنّه لا ينبغي أن يُعذّب بالنار إلاَّ ربّ النار" (٤).
وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: "بَعَثَنا رسول الله ﷺ في بعثٍ فقال: إنْ وجدْتم فلاناً وفلاناً فأحرقوهما بالنّار، ثمّ قال رسول الله ﷺ -حين أردنا الخروج-: إنّي أمرتُكم أن تُحرقوا فلاناً وفلاناً، وإنَّ النّار لا يُعذِّب بها إلاَّ الله،