← Фикх общий

Фикх общий · id 35096

الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة

حسين العوايشة

Полный текст (2 752 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

٤ - "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي"، وكان يكثر منه في ركوعه وسجوده؛ يتأول القرآن (١). ٥ - "اللهم لك سجْدتُ، وبك آمنت، ولك أسلمت، [وأنت ربي]، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره، [فأحسن صوره]، وشق سمعه وبصره، [فـ] تبارك الله أحسن الخالقين" (٢). ٦ - "اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجلّه، وأوله وآخره، وعلانيته وسرَّه" (٣). ٧ - "سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي، أبوء بنعمتك عليَّ، هذي يدي وما جنيْت على نفسي" (٤). ٨ - "سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة (٥) " (٦)، وهذا وما بعده كان يقوله في صلاة الليل.

стр. 492

٩ - "سبحانك [اللهم] وبحمدك، لا إِله إلاَّ أنت" (١). ١٠ - "اللهم اغفر لي ما أسررت، وما أعلنت" (٢). ١١ - "اللهم اجعل في قلبي نوراً، [وفي لساني نوراً]، واجعل في سمعي نوراً، واجعل في بصري نوراً، واجعل من تحتي نوراً، واجعل من فوقي نوراً، وعن يميني نوراً وعن يسارى نوراً، واجعل أمامي نوراً، واجعل خلفي نوراً، [واجعل في نفسي نوراً]، واعظم لي نوراً" (٣). ١٢ - "اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك" (٤). النهي عن قراءة القرآن في السجود عن ابن عباس ﵄ عن النّبيّ قال: "ألا وإنّي نهيتُ أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً" (٥). فضل السجود والحثّ عليه عن معدان بن أبي طلحة اليَعمَري قال: "لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ

стр. 493

فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلُني الله به الجنّة أو قال قلت: بأحبّ الأعمال إِلى الله فسكت. ثمَّ سألتُه فسكَت. ثمَّ سألتُه الثالثة فقال: سألتُ عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: "عليك بكثرة السجود لله، فإِنّك لا تسجد لله سجدة إلاَّ رفَعك الله بها درجة وحطَّ عنك بها خطيئة"، قال معدان: ثمَّ لقيت أبا الدرداء فسألتُه فقال لي مِثل ما قال لي ثوبان" (١). عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: "كنتُ أبِيتُ مع رسول الله ﷺ فأتيته بوَضوئه وحاجته فقال لي: "سَلْ" فقلت: أسألك مرافقتك في الجنّة. قال: "أوْ غيرَ ذلك؟ " قلت: هو ذاك. قال: "فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود" (٢). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء" (٣). وفي الحديث: "ما من أمّتي من أحد إلاَّ وأنا أعرفه يوم القيامة"، قالوا: وكيف تعرفهم يا رسول الله في كثرة الخلائق؛ قال: "أرأيتَ لو دخلتَ صِيرةً (٤) فيها خيل دُهم (٥) بُهم (٦)، وفيها فرسٌ أغرُّ محجَّلٌ (٧)؛ أما كنت تعرفه

стр. 494

منها؟ ". قال: بلى. قال: "فإِنَّ أمّتي يومئذٍ غُرّ (١) من السجود، محجَّلون من الوضوء" (٢). ١٥ - الرفع من السجود وهو ركن والطمأنينة فيه (٣) -وهما رُكنان-: فقد أمَر ﷺ بذلك المسيء صلاته فقال: "لا تتمّ صلاةٌ لأحدٍ من الناس حتى ... يسجد، حتى تطمئنّ مفاصله، ثمَّ يقول: "الله أكبر" ويرفع رأسه حتى يستوي قاعداً" (٤). و"كان ﷺ يطمئنّ حتى يرجع كلّ عظم إِلى موضعه" (٥). "كان يرفع يديه مع هذا التكبير" أحياناً (٦).

стр. 495

ثمَّ "يفرش رجله اليسرى فيقعد عليها مطمئناً" (١)، وأمر بذلك "المسيء صلاته" فقال له: "إِذا سجدت فمكِّن لسجودك، فإِذا رفعْت فاقعد على فَخِذِك اليسرى" (٢)، و"كان ينصب (٣) رجله اليمنى" (٤)، و"يستقبل بأصابعها القبلة" (٥). و"كان يطيلها (٦) حتى تكون قريباً من سَجْدته" (٧)، وأحياناً "يمكث حتى يقول القائل: قد نسي" (٨). الأذكار بين السجدتين (٩) كان رسول الله ﷺ يقول في هذه الجلسة:

стр. 496

١ - "اللهم (وفي لفظ: ربّ)! اغفر لي، وارحمني، [واجبرني] (١)، [وارفعني]، واهدني، [وعافني]، وارزقني" (٢)؛ وتارة يقول: ٢ - "رب! اغفر لي، رب اغفر لي" (٣). وكان يقولهما في "صلاة الليل" (٤). ١٦ - الإِقعاء بين السجدتين: عن أبي الزبير أنّه سمع طاوُساً يقول: قُلنا لابن عباس في الإِقعاء على القدمين؟ فقال: هي السُّنة، فقُلنا له: إِنا لنراه جفاءً بالرجل، فقال ابن عباس:

стр. 497

بل هي سنّه نبيّك (١) ﷺ " (٢). وعن معاوية بن حديج قال: "رأيت طاوساً يقعي، فقلت: رأيتك تقعي! قال: ما رأيتني أقعي، ولكنها الصلاة، رأيت العبادلة الثلاثة يفعلون ذلك: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير؛ يفعلونه. قال أبو زهير: وقد رأيته يقعي" (٣). قال شيخنا في "الصحيحة" تحت الحديث (٣٨٣): ففي الحديث وهذه الآثار دليل على شرعية الإِقعاء المذكور، وأنه سُنّة يُتعبّد بها، وليست للعذر كما زعم بعض المتعصبة، وكيف يكون كذلك وهؤلاء العبادلة اتفقوا على الإِتيان به في صلاتهم، وتَبِعهم طاوس التابعي الفقيه الجليل، وقال الإِمام أحمد في "مسائل المروزي" (١٩): "وأهل مكة يفعلون ذلك". فكفى بهم سلفاً لمن أراد أن يعمل بهذه السُّنّة ويحييها. ولا منافاة بينها وبين السّنة الأخرى -وهي الافتراش- بل كلٌ سُنّة، فيفعل

стр. 498

تارة هذه وتارة هذه؛ اقتداءً به ﷺ ، وحتى لا يضيع عليه شيء من هديه ﵊. ١٧ - جِلسة الاستراحة: هي جلسة خفيفة يجلسها المصلّي بعد الفراغ من السجدة الثانية من الركعة الأولى؛ قبل النهوض إِلى الركعة الثانية، وبعد الفراغ من السجدة الثانية من الركعة الثالثة؛ قبل النهوض إلى الركعة الرابعة (١). عن أبي حميد الساعدي قال: سمعْته وهو في عشرة من أصحاب النّبيّ ﷺ أحدهم أبو قتادة بن ربعي - يقول: أنا أعلمُكم بصلاة رسول الله ﷺ فذكَر الحديث إِلى أن قال: ثمَّ أهوى إِلى الأرض ساجداً، ثمَّ قال: الله أكبر، ثمَّ جافى عضديه عن إِبطيه، وفتَح أصابع رجليه، ثمَّ ثنَى رجله اليسرى وقعد عليها، ثمَّ اعتدل حتى يرجع كلّ عظم في موضعه معتدلاً، ثمَّ أهوى ساجداً، ثمَّ قال: الله أكبر، ثمَّ ثنَى رجله وقعد، واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه، ثمَّ نهَض" (٢). قال شيخنا في "صفة الصلاة" (١٥٤): "وهذا الجلوس يُعرف عند الفقهاء بجلسة الاستراحة وقد قال به الشافعي، وعن أحمد نحوه؛ كما في "التحقيق" (١١١/ ١) وهو الأحرى به؛ لما عُرف عنه من الحرص على اتباع السنّة التي لا معارض لها.

стр. 499

وقد قال ابن هانئ في "مسائله عن الإِمام أحمد" (١/ ٥٧): "رأيت أبا عبد الله (يعني: الإِمام أحمد) ربما يتوكأ على يديه إِذا قام في الركعة الأخيرة، وربما استوى جالساً، ثمَّ ينهض"، وهو اختيار الإِمام إِسحاق بن راهويه، فقد قال في "مسائل المروزي" (١/ ١٤٧/٢): "مضت السنّة من النّبيّ ﷺ أن يعتمد على يديه ويقوم؛ شيخاً كان أو شابًّا"، وانظر "الإِرواء" (٢/ ٨٢ - ٨٣). ولشيخنا كلام مهمّ في "تمام المنّة" (ص٢١٠) فارجع إليه -إِن شئت-. بماذا يبدأ حين الرفع من السجود ليقوم إِلى الركعة الثانية ؟ الراجح فيها أن يبدأ برفع ركبتيه قبل يديه، لحديث مالك بن الحويرث أنه كان يقول: "ألا أحدّثكم عن صلاة رسول الله ﷺ ؛ فيصلّي في غير وقت الصلاة، فإِذا رفع رأسه من السجدة الثانية في أول ركعة استوى قاعداً، ثمَّ قام، فاعتمد على الأرض". أخرجه البخاري، والشافعي في "الأم"، والسياق له (١).

стр. 500

١٨ - الجلوس للتشهّد وصفته (١): ينبغي أن يراعي المصلّي في جلوس التشهّد ما يأتي: ١ - أن يجلس مفترشاً فَخِذه اليسرى إِذا كانت الصلاة ركعتين؛ كالفجر، وقد أَمَر به "المسيء صلاته" فقال له: "فإِذا جلستَ في وسط الصلاة، فاطمئنَّ وافترش فخِذك اليسرى ثمَّ تشهّد" (٢). وأن يتورّك في التشهّد الأخير لحديث أبي حميد الساعدي: " ... فإِذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة؛ قدَّم رجله اليسرى، ونَصَب الأخرى وقعد على مقعدته" (٣). ٢ - وينبغي وضْع الكفّ اليمنى على الفخذِ اليمنى، والكفّ اليسرى على الفخذِ اليسرى. فإِنَّ النّبيّ ﷺ : "كان إِذا قعد في التشهد؛ وضع كفّه اليمنى على فخذه (وفي رواية: ركبته) اليمنى، ووضع كفّه اليسرى على فخذه (وفي رواية: ركبته) اليسرى؛ [باسطها عليها] " (٤).

стр. 501

٣ - ولا يجافي مرفقه عن جنبه فقد "كان ﷺ يضع حدّ (١) مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى". ٤ - ولا يعتمد على اليد اليسرى، فإِنَّ رسول الله ﷺ "نهى رجلاً وهو جالس معتمد على يده اليسرى في الصلاة فقال: "إِنها صلاة اليهود" (٢). ٥ - ويقبض أصابع الكف اليمنى كلّها، ويشير بإِصبعه التي تلي الإِبهام إِلى القبله ويرمي ببصره إِليها، ويضع إِبهامه على إِصبعه الوسطى. فقد "كان ﷺ يبسط كفه اليسرى على ركبته اليسرى، ويقبض أصابع كفّه اليمنى كلها، ويشير بإِصبعه التي تلي الإِبهام إِلى القبلة، ويرمي ببصره إِليها" (٣). ٦ - ويرفع إِصبعه ويحركها ويدعو بها؛ لحديث وائل بن حجر وفيه: "ثمَّ رفع أصبعه، فرأيته يحرّكها يدعو بها" (٤). قال شيخنا: ففيه دليل على أن السنّة أن يستمرّ في الإِشارة وفي تحريكها إِلى السلام. وسئل الإِمام أحمد: هل يشير الرجل بإِصبعه في الصلاة؛ قال: نعم شديداً. ذكره ابن هاني في "مسائله عن الإِمام أحمد" (ص ٨٠). ١٩ - التشهد الأوّل: اختلف العلماء في حُكمه فمن قائل بسنّيته، ومن قائل بوجوبه.

стр. 502

ففي "صحيح البخاري" (١) تحت (باب من لم يرَ التشهّد الأوّل واجباً لأنَّ النّبيّ ﷺ قام من الركعتين ولم يرجع)، ثمَّ ذكر حديث عبد الله بن بُحيْنَةَ: "أنَّ النّبيّ ﷺ صلّى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين لم يجلس، فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة وانتظَر الناس تسليمه كبَّر وهو جالس، فسجد سجدتين قبل أن يُسلِّم، ثمَّ سلّم". قال الحافظ: "ووجه الدلالة من حديث الباب، أنَّه لو كان واجباً لرجع إِليه لمّا سبّحوا به؛ بعد أن قام، ويُعرَف منه أنّ قول ناصر الدين بن المنيِّر في الحاشية: لو كان واجباً لسبّحوا به ولم يسارعوا إِلى الموافقة على الترك، غفلة عن الرواية المنصوص فيها على أنهم سبّحوا به. وقال ابن بطال: والدليل على أنَّ سجود السهو لا ينوب عن الواجب؛ أنَّه لو نسي تكبيرة الإِحرام لم تُجبَر فكذلك التشهد، ولأنَّه ذِكر لا يجهر به بحال، فلم يجب كدعاء الافتتاح، واحتجّ غيره بتقريره ﷺ الناس على متابعته بعد أن علم أنهم تعمدوا تركه، وفيه نظر. وممن قال بوجوبه الليث وإسحاق وأحمد في المشهور وهو قول للشافعي، وفي رواية عند الحنفية، واحتج الطبري لوجوبه بأن الصلاة فرضت أولاً ركعتين، وكان التشهد فيها واجباً، فلمّا زيدت لم تكن الزيادة مزيلة لذلك الواجب، وأجيب بأن الزيادة لم تتعيّن في الأخيرتين، بل يُحتمل أن يكونا هما الفرض الأول، والمزيد هما الركعتان الأولتان بتشهدها، ويؤيده استمرار السلام بعد التشهد الأخير كما كان، واحتج أيضاً بأنّ من تعمّد ترك

стр. 503

الجلوس الأوّل بطلت صلاته، وهذا لا يرد لأنَّ من لا يوجبه لا يبطل الصلاة بتركه". وتقدّم قول النووي -بغير هذه المناسبة- "ولأنَّ الصلاة مبنيّة على أن لا يفتر عن الذكر في شيء منها ... ". قال ابن حزم ﵀ في "المحلّى" بعد أن ذكر جلسة التشهد: وفرْضٌ عليه أن يتشهّد في كلّ جلسة من الجلستين اللتين ذَكرنا. وقال تحت المسألة (٣٧٢) رادّاً على من يقول: الجلوس مقدار التشهّد فرض وليس التشهّد فرضاً: " ... وكل هذه الأقوال خطأ، لأنَّ النّبيّ ﷺ أمَر بالتشهد في القعود في الصلاة، فصار التشهد فرضاً، وصار القعود الذي لا يكون التشهد إلاَّ فيه فرضاً، إِذ لا يجوز أن يكون غير فرض ما لا يتم الفرض إِلا فيه أو به! ثمَّ روى بإِسناده إِلى عمر أنَّه قال: "لا صلاة إلاَّ بتشهد، وعن نافع مولى ابن عمر: من لم يتكلم بالتشهد فلا صلاة له؟ وهو قول الشافعي، وأبي سليمان! ". وقال رادّاً على من يقول: لو كان الجلوس الأوّل فرضاً لما أجزأت الصلاة بتركه إِذا نسيه المرء: "هذا ليس بشيء لأنَّ السنّة التي جاءت بوجوبه هي التي جاءت بأنَّ الصلاة تجزئ بنسيانه [وهذا قويّ وقياس المتعمّد على النّاسي لا يصحّ] وهم يقولون: إِنَّ الجلوس عمداً في موضع القيام في الصلاة حرام؛ تبطل الصلاة بتعمده، ولا تبطل بنسيانه، وكذلك السلام قبل تمام الصلاة ولا فرق".

стр. 504

قال شيخنا -حفظه الله تعالى- في "تلخيص صفة الصلاة" (ص ٢٩): "والتشهّد واجب، إِذا نسيه سجدَ سجدتي السهو" انتهى. ويرجّح وجوبه أنَّه جاء في أفراد الأوامر التي أمرها رسول الله ﷺ "المسيء صلاته" ولفظه: "إِنها لا تتمّ صلاة أحدكم حتى يُسبغ الوضوء" ... وذكر الحديث إِلى أن قال: "فإِذا جلسْتَ في وسط الصلاة؛ فاطمئنّ وافترش فخذك اليسرى، ثمَّ تشهّد". وانظر "سنن أبي داود" (٧٦٤)، و"صفة الصلاة" (١٥٧)، وقد تقدّم كلام الشوكاني في "نيل الأوطار" حول هذه القاعدة. وقال شيخنا في "تمام المنّة" (١٧٠) بعد الحديث السابق: "وفيه دليل على وجوب التشهّد في الجلوس الأوّل، ولازِمه وجوب الجلوس له، لأنَّه ما لا يقوم الواجب إلاَّ به فهو واجب". وفي الحديث: "إِذا قعدتم في كلّ ركعتين فقولوا: التحيات ... الخ" (١). وفي لفظ: "قولوا في كلّ جلسة التحيات" (٢). ٢٠ - الصلاة على النّبيّ ﷺ في التشهّد الأوّل: فقد "كان ﷺ يصلي على نفسه في التشهّد الأوّل وغيره" (٣). قال شيخنا -شفاه الله وعافاه-: "وسنّ ذلك لأمته؛ حيث أمَرهم بالصلاة عليه بعد السلام عليه، فقد قالوا: يا رسول الله! قد علِمنا كيف نُسلِّم عليك

стр. 505

(أي: في التشهّد)، فكيف نصلّي عليك؟ قال: قولوا: اللهمّ صل على محمّد ... الحديث، فلم يخصّ تشهّداً دون تشهّد، ففيه دليل على مشروعية الصلاة عليه في التشهّد الأوّل أيضاً، وهو مذهب الإِمام الشافعي، كما نص عليه في كتابه "الأمّ" (١)، وهو الصحيح عند أصحابه؛ كما صرّح به النووي في "المجموع" (٣/ ٤٦٠)، واستظهرَه في "الروضة" (١/ ٢٦٣ - طبع المكتب الإِسلامي)، وهو اختيار الوزير ابن هبيرة الحنبلي في "الإِفصاح"؛ كما نقله ابنُ رجب في "ذيل الطبقات" (١/ ٢٨٠) وأقرّه، وقد جاءت أحايثُ كثيرة في الصلاة عليه ﷺ في التشهّد، وليس فيها أيضاً التخصيصُ المشارُ إِليه، بل هي عامّة تشملُ كل تشهُّد، وقد أوردْتها في الأصل تعليقاً، ولم أورِدْ شيئاً منها في المتن؛ لأنَّها ليست على شرطنا، وإن كانت من حيث المعنى يقوّي بعضها بعضاً، وليس للمانعين المخالفين أيُّ دليل يصحّ أنْ يُحتَجّ به، كما فصّلته في "الأصل"، كما أن القول بكراهة الزيادة في الصلاة عليه ﷺ في التشهد الأوّل على "اللهمّ صلّ على محمّد"، ممّا لا أصْل له في السنّة ولا برهان عليه، بل نرى أنّ من فعَل ذلك لم يُنفِّذْ أمْر النّبيّ ﷺ المتقدّم: "قولوا: اللهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ... " إِلخ. وفي "تمام المنّة" (ص ٢٢٤): "في الردّ على الشيخ السيد سابق

стр. 506

-حفظه الله تعالى- في إِيراده قول ابن القيّم ﵀: لم يُنقَل أنَّه ﷺ صلّى عليه وعلى آله في التشّهّد الأوّل ... ومن استحبَّ ذلك فإِنما فَهِمه من عمومات وإطلاقات؛ قد صحّ تبيين موضعها وتقييدها بالتشهّد الأخير. قال شيخنا -حفظه الله-: لا دليل تقوم به الحّجة يصلح لتقييد العمومات والمطلقات المشار إِليها بالتشهّد الأوّل، فهي على عمومها، وأقوى ما استدلّ به المخالفون حديث ابن مسعود المذكور في الكتاب (١)، وهو غير صحيح الإِسناد لانقطاعه كما ذكَر المؤلف (٢)، وقد استوفى ابن القيّم ﵀ أدلّة الفريقين، وبيَّن ما لها وما عليها في "جلاء الأفهام في الصلاة على خير الأنام"، فراجِعه يظهر لك صواب ما رجّحناه. ثمَّ وقفْتُ على ما ينفي مطلق قول ابن القيّم: "لم يُنقل أنَّه ﷺ صلّى عليه وعلى آله في التشهد الأوّل"، وهو قول عائشة ﵂ في صفة صلاته ﷺ في الليل: "كنا نعدّ لرسول الله ﷺ سواكه وطَهوره، فيبعثه الله فيما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضّأ، ثمَّ يصلّي تسع ركعات لا يجلس فيهنّ إِلا عند الثامنة، فيدعو ربه ويصلّي على نبيِّه، ثمَّ ينهض ولا يُسلّم، ثمَّ يصلّي التاسعة، فيقعد، ثمَّ يحمد ربه ويصلّي على نبيه ﷺ ويدعو، ثمَّ يُسلّم تسليماً يُسمِعنا".

стр. 507

أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٣٢٤) وهو في "صحيح مسلم" (٢/ ١٧٠)، لكنه لم يَسُقْ لفظه. ففيه دلالة صريحة على أنَّه ﷺ صلّى على ذاته ﷺ في التشهّد الأوّل كما صلّى في التشهّد الآخر، وهذه فائدة عزيزة فاستفِدها، وعضَّ عليها بالنواجذ. ولا يقال: إنّ هذا في صلاة الليل، لأننا نقول: الأصل أنّ ما شُرع في صلاة شُرع في غيرها؛ دون تفريق بين فريضة أو نافلة، فمن ادَّعى الفرق فعليه الدليل". انتهى. قال ابن حزم في "المحلّى" تحت المسألة (٤٥٨): "ويستحبّ إِذا أكمل التشهّد في كلتي الجلستين أن يصلّي على رسول الله ﷺ فيقول: اللهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على إِبراهيم ... ". قلت: ومن الأدلة على ذلك أيضاً حديث عبد الله بن مسعود ﵁: "كنّا لا ندري ما نقول في كلّ ركعتين غير أنْ نسبّح، ونكبّر، ونحمد ربّنا، وأنّ محمّداً ﷺ علم فواتح الخير وخواتمه، فقال: "إِذا قعدتم في كل ركعتين، فقولوا: التحياتُ لله، والصلوات، والطيبات. السلام عليك أيها النّبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله. وليتخيّر أحدكم من الدعاء أعجبه إِليه، فليدْع الله " (١). فهذا صريح بتخيُّر الدعاء في كلّ ركعتين والدعاء إِنما يكون بعد الصلاة

стр. 508

على النّبيّ ﷺ . قال شيخنا في "الصحيحة" (٨٧٨) بعد أن ذكر الحديث السابق: "وفي الحديث فائدة هامّة؛ وهي مشروعية الدعاء في التشهد الأول، ولم أر من قال به من الأئمّة غير ابن حزم، والصواب معه، وإِنْ كان هو استدل بمُطْلَقات يمكن للمخالفين ردّها بنصوص أخرى مقيّدة، أمّا هذا الحديث فهو في نفسه نصّ واضح مفسّر لا يقبل التقييد، فرحم الله امرَأً أنصف واتبع السنة" (١) انتهى. ثمَّ وجدت في "صحيح سنن النسائي" (١١١٥) حديثاً في غاية التصريح والتبيين عن عبد الله قال: "علَّمنا رسول الله ﷺ التشهّد في الصلاة، والتشهّد في الحاجة، فأمّا التشهّد في الصلاة: التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبيّ (٢) ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله

стр. 509

الصالحين، أشهد أن لا إِله إلاَّ الله، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله، إِلى آخر التشهّد". وكلمة إِلى آخر التشهّد؛ توضّح أنَّ الصلاة على النّبيّ ﷺ منه، لأنّه ذكَر التحيات كاملة، فلم يبق إلاَّ الصلاة على النّبيّ ﷺ ؛ وبالله التوفيق. ٢١ - القيام إِلى الركعة الثالثة ثمَّ الرابعة (١) ويراعى فيه ما يأتي: التكبير عند النهوض فقد "كان ﷺ ينهض إِلى الركعة الثالثة مكبّراً" (٢). والسّنّة أن يكبّر وهو جالس. و"كان ﷺ يرفع يديه" مع هذا التكبير أحياناً (٣). "تمَّ يقوم معتمداً على الأرض" (٤). و"كان يعجن -يعتمد على يديه- إِذا قام" (٥).

стр. 510

وكان يقرأ في كلٍّ من الركعتين الفاتحة، ويضيف إِليها آية أو أكثر أحياناً. ٢٢ - التشهّد الأخير: وكان ﷺ يأمر فيه بما أمَر به في الأوّل، ويصنع فيه ما كان يصنع في الأوّل، إلاَّ أنَّه كان يقعد فيه متورِّكاً (١). قال شيخنا في "تلخيص صفة الصلاة" (ص ٣٣): "ثمَّ يقعد للتشهّد الأخير، وكلاهما واجب". ٢٣ - الصلاة على النّبيّ ﷺ في التشهّد الأخير، وهي واجبة: عن أبي مسعود الأنصاري؛ قال: أتانا رسول الله ﷺ ونحن في مجلس سعد بن عُبادة، فقال له بَشير بن سعد: أمَرنا الله تعالى أن نصلّيَ عليك يا رسول الله! فكيف نُصلّي عليك؟ قال فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنَّينا أنَّه لم يسأله، ثمَّ قال رسول الله ﷺ : "قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد، كما صلَّيت على آل إِبراهيم، وبارِك على محمّد وعلى آل محمّد، كما باركت على آل إِبراهيم، في العالمين إِنَّك حميد مجيد. والسلام كما قد علِمتم" (٢). وسمع ﷺ رجلاً يدعو في صلاته؛ لم يُمجّد الله تعالى، ولم يُصلِّ على النّبيّ ﷺ فقال: "عجِّل هذا"، ثمَّ دعاه فقال له ولغيره: "إِذا صلّى أحدكم؛

стр. 511

فليبدأ بتحميد ربه جلّ وعزّ، والثناء عليه، ثمَّ يصلّي (وفي رواية: ليصلّ) على النّبيّ ﷺ ، ثمَّ يدعو بما شاء" (١). قال الشوكاني: لم يثبت عندي ما يدلّ للقائلين بالوجوب غير هذا الحديث: " ... عجل هذا". من صِيَغ التَّشَهُّد (٢) ١ - التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النّبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، [فإِنه إِذا قال ذلك؛ أصاب كُلّ عبدٍ صالحٍ في السماء والأرض]، أشهد أن لا إِله إِلا الله، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله، [قال عبد الله:] [وهو بين ظهرانينا، فلما قُبض قلنا: السلام على النّبيّ] (٣). ٢ - التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، [الـ] سلام عليك أيها النّبيّ ورحمة الله وبركاته، [الـ] سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إِله إِلا الله، و [أشهد] أن محمّداً رسول الله، وفي رواية: عبده ورسوله (٤).

стр. 512

٣ - التحيات لله، [و] الصلوات [و] الطيبات، السلام عليك أيها النّبيّ ورحمة الله- قال ابن عمر: زدت (١) فيها: وبركاته -السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إِله إِلا الله- قال ابن عمر: وزدت (٢) فيها: وحده لا شريك له- وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله (٣). ٤ - التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النّبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إِله إِلا الله [وحده لا شريك له]، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله (٤). مِن صِيغ الصلاة على النّبيّ ﷺ في التشهّد (٥) ١ - "اللهمّ صلّ على محمّد، وعلى أهل بيته، وعلى أزواجه وذريّته؛ كما صلّيتَ على آل إِبراهيم، إِنك حميد مجيد وبارِك على محمّد، وعلى آل بيته، وعلى أزواجه وذريّته؛ كما باركْتَ على آل إِبراهيم، إِنك حميد مجيد". وهذا كان يدعو به هو نفسه ﷺ (٦). ٢ - "اللهم صلِّ على محمّد، وعلى آل محمّد، كما صلّيت على [إِبراهيم، وعلى] آل إِبراهيم، إِنك حميد مجيد، اللهم بارِك على محمّد، وعلى آل

стр. 513

محمّد؛ كما باركْتَ على [إِبراهيم، وعلى] آل إِبراهيم، إِنك حميد مجيد" (١) ٣ - "اللهم صلّ على محمّد [النّبيّ الأمّي (٢)]، وعلى آل محمّد؛ كما صلّيتَ على [آل] إِبراهيم، وبارِك على محمّد [النّبيّ الأمّي] وعلى آل محمّد؛ كما باركت على [آل] إِبراهيم في العالمين، إِنك حميد مجيد" (٣). ٤ - "اللهم صلّ على محمّد و [على] أزواجه وذريته، كما صلّيتَ على [آل] إِبراهيم، وبارِك على محمّد و [على] أزواجه وذريته، كما باركْتَ على [آل] إِبراهيم، إِنك حميد مجيد" (٤). ٥ - "اللهم صلّ على محمّد، وعلى آل محمّد، وبارِك على محمّد، وعلى آل محمّد، كما صلّيت وباركتَ على إِبراهيم وآل إِبراهيم، إِنك حميد مجيد" (٥).

стр. 514

٢٤ - الاستعاذة من أربع قبل الدعاء: ويجب الاستعاذة من أربع بعد الفراغ من التشهّد الآخر، لحديث أبي هريرة ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: "إِذا تشهّد أحدكم؛ فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهمّ إِنّي أعوذ بك من عذاب جهنّم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شرّ فتنة المسيح الدجال" (١). وفي رواية: "إِذا فرغ أحدكم من التشهد الآخِر فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شرّ المسيح الدجال" (٢). وكان رسول الله ﷺ يعلّمه الصحابة ﵃ كما يعلمهم السورة من القرآن. فعن ابن عباس أنَّ رسول الله ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء؛ كما يعلّمهم السورة من القرآن يقول: قولوا: اللهم إِنا نعوذ بك من عذاب جهنّم ... " (٣). ٢٥ - الدعاء قبل السلام (٤) وأنواعه (٥): من السنّة أن يتخيّر المصلي من الأدعية الآتية ما شاء وينوّع، وهي:

стр. 515

١ - اللهمّ إِنّي أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهمّ إِني أعوذ بك من المأثم والمغرم (١) " (٢). ٢ - "اللهم إِنّي أعوذ بك من شر ما عمِلتُ (٣)، ومن شر ما لم أعمل (٤) [بعد] " (٥). ٣ - "اللهم حاسِبني حساباً يسيراً" (٦). ٤ - وعلَّم ﷺ أبا بكر الصديق ﵁ أن يقول: "اللهمّ إِني ظلمتُ نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إِلا أنت، فاغفر لي مغفرة من

стр. 516

عندك، وارحمني، إِنك أنت الغفور الرحيم" (١). ٥ - وأمرَ عائشة ﵂ أن تقول: "اللهمّ إِنّي أسألك من الخير كلهّ؛ [عاجله وآجله]؛ ما علمتُ منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كلّه [عاجله وآجله] ما علمتُ منه وما لم أعلم، وأسألك (وفي رواية: اللهمّ إِني أسألك) الجنة وما قرّب إِليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرّب إِليها من قول أو عمل، وأسألك (وفي رواية: اللهمّ إِني أسألك) من [الـ] خير ما سألَك عبدك ورسولك [محمّد، وأعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبدك ورسولك محمّد ﷺ ]، [وأسألك] ما قضيتَ لي من أمْر أن تجعل عاقبته [لي] رشداً" (٢). ٦ - و"قال لرجل: "ما تقول في الصلاة؟ " قال: أتشهّد، ثمَّ أسأل الله الجنّة، وأعوذ به من النار، أما والله ما أحسِن دندنتك (٣) ولا دندنة معاذ، فقال ﷺ : (حولها ندندن) " (٤). ٧ - وسمع رجلاً يقول في تشهُّده: "اللهمّ إِني أسألك يا الله (وفي رواية:

стр. 517

بالله) [الواحد] الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد أن تغفر لي ذنوبي، إِنك أنت الغفور الرحيم. فقال ﷺ : (قد غفر له، قد غفر له) " (١). ٨ - وسمع آخر يقول في تشهّده أيضاً: "اللهمّ إِني أسألك بأنّ لك الحمد، لا إِله إلاَّ أنت [وحدك لا شريك لك]، [المنان]، [يا] بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإِكرام يا حي يا قيوم [إِني أسألك] [الجنة، وأعوذ بك من النار] [فقال النّبيّ ﷺ لأصحابه: تدرون بما دعا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: (والذي نفسي بيده]؛ لقد دعا الله باسمه العظيم (وفي رواية: الأعظم) الذي إِذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى) " (٢). ٩ - وكان من آخِر ما يقول بين التشهد والتسليم: "اللهم اغفِر لي ما قدّمتُ، وما أخّرتُ، وما أسرَرْت، وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدّم وأنت المؤخّر، لا إِله إِلا أنت" (٣). ٢٦ - التسليم، والتسليمة الأولى ركن والثانية مستحبّة: لِما تقدّم من قوله ﷺ : "مفتاح الصلاة الطَّهور وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم".

стр. 518

و"كان ﷺ يسلم عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله"، حتى يُرى بياض خدّه الأيمن، وعن يساره: "السلام عليكم ورحمة الله"، حتى يُرى بياض خده الأيسر" (١). وكان أحياناً يزيد في الأولى: "وبركاته" (٢). وكان أحياناً إِذا قال عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله" اقتصر -أحياناً - على قوله عن يساره: "السلام عليكم" (٣)، وأحياناً "كان يسلم تسليمة واحدة: "السلام عليكم"، تلقاء وجهه، يميل إِلى الشق الأيمن شيئاً [أو قليلاً] " (٤). قال شيخنا في "تلخيص صفة الصلاة" (ص ٣١): "ثمَّ يُسلّم عن يمينه وهو رُكن حتى يُرى بياض خدّه الأيمن". وقد نقل ابن المنذر الإِجماع على أنَّ من اقتصر في صلاته على تسليمة واحدة فقد اجزأَت.

стр. 519

ما ورد في صِفة الصلاة يستوي فيها الرجال والنساء قال شيخنا في "الصفة" -بحذف-: "كلّ ما تقدّم من صفة صلاته ﷺ يستوي فيه الرجال والنساء، ولم يَرِد في السنّة ما يقتضي استثناءُ النساء من بعض ذلك، بل إِنّ عموم قوله ﷺ : "صلّوا كما رأيتموني أصلي" يشملُهُنّ، وهو قول إِبراهيم النخعي قال: "تفعَلُ المرأةُ في الصلاة كما يفعَلُ الرجل". أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٧٥/٢) بسند صحيح عنه (١). وروى البخاري في "التاريخ الصغير" (ص٩٥) بسند صحيح عن أمّ الدرداء: "أنها كانت تجلس في صلاتها جلسة الرجل، وكانت فقيهة". الأذكار والأدعية بعد السلام ١ - عن ثوبان ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إِذا انصرف من صلاته، استغفَر ثلاثاً، وقال: "اللهمّ أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإِكرام". قال الوليد (٢) فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله، أستغفر الله (٣).

стр. 520

٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: "كان النّبيّ ﷺ إِذا سلّم، لم يقعد إلاَّ مقدار ما يقول: اللهمّ أنت السلام ومنك السلام، تباركتَ يا ذا الجلال والإِكرام" (١). عن ورّاد كاتب المغيرة بن شعبة قال: "أَملى عليَّ المغيرة بن شعبة في كتاب إِلى معاوية؛ أنَّ النّبيّ ﷺ كان يقول في دُبر كلِّ صلاة مكتوبة: لا إِله إلاَّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قدير، اللهمّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطيَ لما منعْت، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ، وقال شعبة عن عبد الملك بهذا عن الحكم عن القاسم بن مُخَيمِرة عن ورَّادٍ بهذا، وقال الحسن الجَدُّ: الغنى". (٢) ٣ - عن معاذ بن جبل ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ أخذ بيده وقال: "يا معاذ! إِنِّي والله لأحبُّك، فلا تدعَنَّ في دُبُر كلِّ صلاة أن تقول: اللهمّ أعنِّي على ذكركَ وشُكرك، وحُسن عبادتك" (٣). ٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: "جاء الفقراء إِلى النّبيّ ﷺ فقالوا ذهب أهل الدثور (٤) من الأموال بالدرجات العُلا والنّعيم المقيم، يُصلّون كما نُصلّي ويصومون كما نصوم، ولهم فضلٌ من أموالٍ يحجّون بها

стр. 521

ويعتمرون ويجاهدون ويتصدّقون قال: ألا أحدّ ثكم إِنْ أخذتم أدركتم مَن سبقكم ولم يدْركْكُم أحدٌ بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلاَّ من عمل مثله؟ تُسبِّحون وتحمَدون وتُكبّرون خلف كلِّ صلاة ثلاثاً وثلاثين، فاختلفنا بيننا فقال بعضُنا: نسبّح ثلاثاً وثلاثين، ونحمد ثلاثا وثلاثين، ونكبّر أربعاً وثلاثين، فرجعتُ إِليه، فقال: تقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر، حتى يكون منهنّ كلهِّن ثلاثٌ وثلاثون" (١). ٥ - عن أبي الزبير؛ قال: كان ابن الزبير يقول في دُبُر كلّ صلاة حين يسلّم: "لا إِله إلاَّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، لا إِله إلاَّ الله، ولا نعبد إلاَّ إِيّاه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إِله إلاَّ الله مُخلِصين له الدين ولو كَره الكافرون، وقال: كان رسول الله ﷺ يهلّل بهنّ دُبُر كلِّ صلاة" (٢). ٦ - عن كعب بن عُجْرَة عن رسول الله ﷺ قال: مُعقّبات (٣) لا يَخِيب قائلهنّ (أو فاعلهنّ) ثلاثٌ وثلاثون تسبيحة، وثلاثٌ وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة؛ في دُبر كلّ صلاة" (٤).

стр. 522

٧ - وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "من سبّح الله في دُبُر كلّ صلاةٍ ثلاثاً وثلاثين، وحَمِد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثاً وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون. وقال تمام المائة: لا إِله إلاَّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير -غُفِرت خطاياه وإن كانت مثلَ زبد البحر" (١). ٨ - عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: خَصلتان أو خلّتان، لا يحافظ عليهما عبدٌ مسلم إلاَّ دخل الجنّة. وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل: يُسبّح الله في دبر كلِّ صلاةٍ عشراً، ويحمَدهُ عشراً، ويكبرهُ عشراً، وذلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان. ويكبر أربعاً وثلاثين إِذا أخذ مضجعه، ويحمده ثلاثاً وثلاثين، ويسبح ثلاثاً وثلاثين، فذلك مائةٌ باللسان وألف في الميزان. قال: فلقد رأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده، قالوا: يا رسول الله كيف هما يسير، ومن يعمل بهما قليل؟ قال: يأتي أحدكم -يعني الشيطان في منامه- فينوّمه قبل أن يقول، ويأتيه في صلاته، فيذكّره حاجته قبل أن يقولها" (٢). ٩ - وعن عقبة بن عامر قال: "أمرَني رسول الله ﷺ أن أقرأ المعوّذات دبرَ

стр. 523

كلّ صلاة" (١). ١٠ - عن أبي أسامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ آية الكُرسي في دُبُر كلّ صلاة، لم يَحُلْ بينه وبين دخول الجنّة إلاَّ الموت" (٢). ١١ - عن رجل من الأنصار قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في دُبُر الصلاة: "اللهم اغفِر لي، وتُب عليّ، إِنك أنت التوّاب الغفور" (٣). ١٢ - عن أُمّ سلمة ﵂ أنَّ النّبيّ ﷺ كان يقول إِذا صلّى الصبِّح حين يُسلّم: "اللهمّ إِنّي أسألك عِلماً نافعاً ورِزقاً طيباً وعملاً متقبّلاً" (٤). ١٣ - عن عبد الرحمن بن غَنْم عن النّبيّ ﷺ أنَّه قال: "من قال قبل أن ينصرف ويَثنيَ (٥) رجليه من صلاة المغرب والصبح: لا إِله إلاَّ الله وحده لا شريك له، له المُلك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كلِّ شيءٍ قدير عشرَ مرات،

стр. 524

كتَب الله له بكل واحدةٍ عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورَفع له عشرَ درجاتٍ، وكانت حرزاً من كل مكروه، وحرزاً من الشيطان الرجيم، ولم يَحِلَّ لذنبٍ أن يُدركه إلاَّ الشرك، وكان من أفضل الناس عملاً، إلاَّ رجلاً يَفضُله، يقول أفضل ممّا قال" (١). ١٤ - عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قال دُبر صلاة الغداة: "لا إِله إلاَّ الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كلِّ شيءٍ قدير، مائة مرة، قبل أن يَثني رجليه، كان يومئذ من أفضل أهل الأرض عملاً، إلاَّ من قال مثل ما قال، أو زاد على ما قال" (٢).

стр. 525

صلاة التطوّع فضلها: عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ أوّل ما يحاسَب به العبدُ يوم القيامة من عمله صلاته، فإِنْ صَلَحت فقد أفلح وأنجح، وإنْ فسدت خاب وخسر، وإن انتقص من فريضته قال الله تعالى: انظروا هل لعبدي من تطوُّع يُكمل به ما انتقص من الفريضة؟ ثمَّ يكون سائر عمله على ذلك" (١). استحبابها في البيت عن زيد بن ثابت ﵁ قال: " ... عليكم بالصلاة في بيوتكم؛ فإِنَّ خير صلاة المرء في بيته إلاَّ الصلاة المكتوبة" (٢). عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده؛ فليجعل لبيته نصيباً من صلاته، فإِنَّ الله جاعلٌ في بيته من صلاته خيراً" (٣). عن ابن عمر عن النّبيّ ﷺ قال: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً" (٤).

стр. 526

عن زيد بن ثابت أنَّ رسول الله ﷺ قال: "صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا، إلاَّ المكتوبة" (١). وعن أنس وجابر قالا: "قال رسول الله ﷺ : صلّوا في بيوتكم، ولا تتركوا النوافل فيها" (٢). فضل طول القيام (٣) عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: إِنْ كان النّبيّ ﷺ ليقوم -أو ليصلِّي- حتى تَرمُ (٤) -قدماه أو ساقاه- فقال له؟ فيقول: "أفلا أكون عبداً شكوراً؟ " (٥). وعن عبد الله بن حُبشِي الخثعمي أن النّبيّ ﷺ سئل: أي: الصلاة أفضل؟ قال: "طول القيام" قيل: فأيّ الصدقة أفضل؟ قال: "جهد المُقِلِّ" (٦) قيل: فأيّ الهجرة أفضل؟ قال: "من هجر ما حرّم الله عليه" قيل: فأيّ الجهاد

стр. 527

أفضل؟ قال: "من جاهد المشركين بماله ونفسه" قيل: فأيّ القتل أشرف؛ قال: "من أهريق دمه وعُقِر (١) جواده" (٢). القيام في النّفل تجوز الصلاة قاعداً مع القدرة على القيام، كما في حديث عمران بن حصين، وكان مَبْسوراً (٣) قال: "سألتُ رسول الله ﷺ عن صلاة الرجل قاعداً فقال: إِنْ صلّى قائماً فهو أفضل، ومن صلّى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلّى نائماً فله نصف أجر القاعد" (٤). وعن عبد الله بن عمر قال: "حُدِّثت أنَّ رسول الله ﷺ قال: "صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة"" (٥). قال الخطابي: "المراد بحديث عمران المريض المفترض الذي يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة، فجعل أجر القاعد على النصف من أجر القائم؛ ترغيباً له في القيام مع جواز قعوده"، قال الحافظ في "الفتح" (٢/ ٤٦٨): "وهو حمْل متجه" (٦).

стр. 528

جواز فِعل بعض الركعة قائماً وبعضها قاعداً عن عبد الله بن شقيق قال: سألتُ عائشةَ عن صلاة رسول الله ﷺ ؛ عن تطوُّعه؟ فقالت: "كان يُصلّي في بيتي قبل الظهر أربعاً، ثمَّ يخرج فيصلّي بالناس ثمَّ يدخل فيصلّي ركعتين، وكان يصلّي بالناس المغرب، ثمَّ يدخل فيصلِّي ركعتين، ويصلّي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلّي ركعتين، وكان يصلّي من الليل تسع ركعاتٍ فيهنَّ الوتر، وكان يصلّي ليلاً طويلاً قائماً وليلاً طويلاً قاعداً، وكان إِذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ قاعداً، ركع وسجد وهو قاعد، وكان إِذا طلع الفجر صلّى ركعتين" (١). عن عائشة ﵂ قالت: "ما رأيتُ النّبيّ ﷺ يقرأ في شيء من صلاة الليل جالساً حتى إِذا كَبَّر قرأ جالساً، فإِذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية؛ قام فقرأهنّ، ثمَّ ركع" (٢). أنواعها: تُقسَم صلاة التطوع إِلى قسمين: مطلقة ومقيّدة: والمقيدة: تسمّى بالسنن الراتبة، وهي قسمان: مؤكّدة وغير مؤكّدة. السنن المؤكّدة: أولاً: سنة الفجر: فضلها: عن عائشة ﵂ "أنَّ النّبيّ ﷺ لم يكن على شيءٍ من

стр. 529

النوافل أشدّ معاهدة منه على الركعتين قبل الصبح" (١). وعنها ﵂ قالت: "ما رأيتُ رسول الله ﷺ في شيء من النوافل أَسرع منه إِلى الركعتين قبل الفجر" (٢). وعنها ﵂ عن النّبيّ ﷺ قال: "ركعتا الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها" (٣). تخفيفها: كان رسول الله ﷺ يخفّف القراءة في ركعتي الفجر. فعن عائشة ﵂ قالت: "كان النّبيّ ﷺ يخفّف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح؛ حتى إنّي لأقول: هل قرأ بأمّ الكتاب؟ " (٤). ما يقرأ فيها: يستحب القراءة في ركعتي الفجر بما ورد في الأحاديث الآتية: ١ - عن أبي هريرة "أنَّ رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل هو الله أحد﴾ " (٥). ٢ - وكان ﷺ قد "سمع رجلاً يقرأ السورة الأولى في الركعة الأولى فقال:

стр. 530

"هذا عبدٌ آمَن بربّه"، ثمَّ قرأ السورة الثانية في الركعة الأُخرى فقال: هذا عبد عَرف ربه" (١). وعن ابن عبّاس أنَّ رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر؛ في الأولى منهما: ﴿قولوا آمنّا بالله وما أنُزِل إِلينا﴾ (٢)، الآية التي في البقرة، وفي الآخرة منهما: ﴿آمنّا بالله واشهدْ بأنّا مسلمون﴾ (٣) " (٤). وفي رواية: "كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إِلينا﴾ والتي في آل عمران (٥): ﴿تعالَوا إِلى كلمة سواءٍ بيننا وبينكم﴾ " (٦). ٣ - عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يُصلِّي أربعاً قبل الظهر، وركعتين قبل الفجر لا يدَعُهما قالت: وكان يقول: نعمت السورتان يقرأ بهما في ركعتين قبل الفجر: ﴿قل هو الله أحد﴾ و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ " (٧).
следующие страницы →