← Фикх общий

Фикх общий · id 35096

الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة

حسين العوايشة

Полный текст (2 752 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

عن زيد بن ثابت أنَّ رسول الله ﷺ قال: "صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا، إلاَّ المكتوبة" (١). وعن أنس وجابر قالا: "قال رسول الله ﷺ : صلّوا في بيوتكم، ولا تتركوا النوافل فيها" (٢). فضل طول القيام (٣) عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: إِنْ كان النّبيّ ﷺ ليقوم -أو ليصلِّي- حتى تَرمُ (٤) -قدماه أو ساقاه- فقال له؟ فيقول: "أفلا أكون عبداً شكوراً؟ " (٥). وعن عبد الله بن حُبشِي الخثعمي أن النّبيّ ﷺ سئل: أي: الصلاة أفضل؟ قال: "طول القيام" قيل: فأيّ الصدقة أفضل؟ قال: "جهد المُقِلِّ" (٦) قيل: فأيّ الهجرة أفضل؟ قال: "من هجر ما حرّم الله عليه" قيل: فأيّ الجهاد

стр. 527

أفضل؟ قال: "من جاهد المشركين بماله ونفسه" قيل: فأيّ القتل أشرف؛ قال: "من أهريق دمه وعُقِر (١) جواده" (٢). القيام في النّفل تجوز الصلاة قاعداً مع القدرة على القيام، كما في حديث عمران بن حصين، وكان مَبْسوراً (٣) قال: "سألتُ رسول الله ﷺ عن صلاة الرجل قاعداً فقال: إِنْ صلّى قائماً فهو أفضل، ومن صلّى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلّى نائماً فله نصف أجر القاعد" (٤). وعن عبد الله بن عمر قال: "حُدِّثت أنَّ رسول الله ﷺ قال: "صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة"" (٥). قال الخطابي: "المراد بحديث عمران المريض المفترض الذي يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة، فجعل أجر القاعد على النصف من أجر القائم؛ ترغيباً له في القيام مع جواز قعوده"، قال الحافظ في "الفتح" (٢/ ٤٦٨): "وهو حمْل متجه" (٦).

стр. 528

جواز فِعل بعض الركعة قائماً وبعضها قاعداً عن عبد الله بن شقيق قال: سألتُ عائشةَ عن صلاة رسول الله ﷺ ؛ عن تطوُّعه؟ فقالت: "كان يُصلّي في بيتي قبل الظهر أربعاً، ثمَّ يخرج فيصلّي بالناس ثمَّ يدخل فيصلّي ركعتين، وكان يصلّي بالناس المغرب، ثمَّ يدخل فيصلِّي ركعتين، ويصلّي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلّي ركعتين، وكان يصلّي من الليل تسع ركعاتٍ فيهنَّ الوتر، وكان يصلّي ليلاً طويلاً قائماً وليلاً طويلاً قاعداً، وكان إِذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ قاعداً، ركع وسجد وهو قاعد، وكان إِذا طلع الفجر صلّى ركعتين" (١). عن عائشة ﵂ قالت: "ما رأيتُ النّبيّ ﷺ يقرأ في شيء من صلاة الليل جالساً حتى إِذا كَبَّر قرأ جالساً، فإِذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية؛ قام فقرأهنّ، ثمَّ ركع" (٢). أنواعها: تُقسَم صلاة التطوع إِلى قسمين: مطلقة ومقيّدة: والمقيدة: تسمّى بالسنن الراتبة، وهي قسمان: مؤكّدة وغير مؤكّدة. السنن المؤكّدة: أولاً: سنة الفجر: فضلها: عن عائشة ﵂ "أنَّ النّبيّ ﷺ لم يكن على شيءٍ من

стр. 529

النوافل أشدّ معاهدة منه على الركعتين قبل الصبح" (١). وعنها ﵂ قالت: "ما رأيتُ رسول الله ﷺ في شيء من النوافل أَسرع منه إِلى الركعتين قبل الفجر" (٢). وعنها ﵂ عن النّبيّ ﷺ قال: "ركعتا الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها" (٣). تخفيفها: كان رسول الله ﷺ يخفّف القراءة في ركعتي الفجر. فعن عائشة ﵂ قالت: "كان النّبيّ ﷺ يخفّف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح؛ حتى إنّي لأقول: هل قرأ بأمّ الكتاب؟ " (٤). ما يقرأ فيها: يستحب القراءة في ركعتي الفجر بما ورد في الأحاديث الآتية: ١ - عن أبي هريرة "أنَّ رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل هو الله أحد﴾ " (٥). ٢ - وكان ﷺ قد "سمع رجلاً يقرأ السورة الأولى في الركعة الأولى فقال:

стр. 530

"هذا عبدٌ آمَن بربّه"، ثمَّ قرأ السورة الثانية في الركعة الأُخرى فقال: هذا عبد عَرف ربه" (١). وعن ابن عبّاس أنَّ رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر؛ في الأولى منهما: ﴿قولوا آمنّا بالله وما أنُزِل إِلينا﴾ (٢)، الآية التي في البقرة، وفي الآخرة منهما: ﴿آمنّا بالله واشهدْ بأنّا مسلمون﴾ (٣) " (٤). وفي رواية: "كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إِلينا﴾ والتي في آل عمران (٥): ﴿تعالَوا إِلى كلمة سواءٍ بيننا وبينكم﴾ " (٦). ٣ - عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يُصلِّي أربعاً قبل الظهر، وركعتين قبل الفجر لا يدَعُهما قالت: وكان يقول: نعمت السورتان يقرأ بهما في ركعتين قبل الفجر: ﴿قل هو الله أحد﴾ و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ " (٧).

стр. 531

الاضطجاع بعدها عن عائشة ﵂ أنَّ النّبيّ ﷺ كان يصلّي ركعتين فإِنْ كنتُ مستيقظة حدّثني، وإلاَّ اضطجع" قلت لسفيان (١) فإِنّ بعضهم يرويه ركعتي الفجر، قال سفيان هو ذاك" (٢). وعن عائشة ﵂ قالت: "كان النّبيّ ﷺ إِذا صلّى ركعتي الفجر؛ اضطجع على شقّه الأيمن" (٣). والذي يبدو أنَّ الاضطجاع لمن احتاج إِليه ليريح نفسه من دأب القيام ونحوه، لذلك كان ﷺ يحدّث عائشة حين تكون مستيقظة، ولا يضطجع حتى يؤذَّن بالصلاة كما تقدّم، لذلك بوب له البخاري ﵀ بقوله: (باب من تحدّث بعد الركعتين ولم يضطجع) والله تعالى أعلم. قضاؤها بعد طلوع الشمس أو بعد صلاة الفريضة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يصلِّ ركعتي الفجر؛ فليصلّهما بعد ما تطلعُ الشمس" (٤). وعن قيس بن عمرو قال: رأى رسول الله ﷺ رجلاً يصلّي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الصبح ركعتان" فقال الرجل:

стр. 532

إِني لم أكُنْ صليتُ الركعتين اللتين قبلهما، فصلّيتهما الآن، فسكت رسول الله ﷺ " (١). عن أبي جحيفة عن النّبيّ ﷺ أنَّه "كان في سفره الذي ناموا فيه حتى طلعَت الشمس، فقال: إِنكم كنتم أمواتاً؛ فردَّ الله إِليكم أرواحكم، فمن نام عن صلاة؛ فليصلّها إِذا استيقظ، ومن نسي صلاة؛ فليصلِّ إِذا ذكر" (٢). سنّة الظُّهر لقد وردَت عدة نصوص في عددها، منها أنّها أربع ومنها أنها ست ومنها أنها ثمان. ما وَرد أنها أربع ركعات: عن ابن عمر ﵄ قال: حفظتُ من النّبيّ ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح، وكانت ساعةً لا يُدخَل على النّبيّ ﷺ فيها" (٣). قال الحافظ في "الفتح" (٤): "والأَولى أن يُحمَل على حالين: فكان تارة

стр. 533

يصلي ثنتين وتارة يصلي أربعاً، وقيل: هو محمول على أنه كان في المسجد يقتصر على ركعتين وفي بيته يصلّي أربعاً، ويُحتمَل أن يكون يصلّي إذا كان في بيته ركعتين، ثمَّ يخرج إِلى المسجد فيصلي ركعتين، فرأى ابن عمر ما في المسجد دون ما في بيته، واطلعت عائشة على الأمرين، قال أبو جعفر الطبري: الأربع كانت في كثير من أحواله، والركعتان في قليلها". والراجح عندى الحال الأول الذي ذكره الحافظ -رحمه الله تعالى- أنَّه تارة يصلي ثنتين وتارة يصلي أربعاً، وبهذا يتأسّى المرء برسول الله ﷺ ، فيفعل هذا بحسب نشاطه، والله تعالى أعلم. ما ورد أنها ستّ ركعات: ١ - عن عبد الله بن شقيق قال: "سألْتُ عائشة ﵂ عن صلاة رسول الله ﷺ عن تطوّعه؟ فقالت: كان يصلّي في بيتي قبل الظهر أربعاً، ثمَّ يخرج فيصلّي بالناس، ثمّ يدخل فيصلي ركعتين ... " (١). ٢ - عن أم حَبيبة رملة ﵂ قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى في كلّ يوم ثنتي عشْرة ركعة تطوعاً غير فريضة؛ إِلاَّ بنى الله تعالى له بيتاً في الجنّة، أو: إلاَّ بُني له بيتٌ في الجنّة" (٢). ما ورَد أنها ثمان ركعات: عن أمّ حَبيبة عن النّبيّ ﷺ قال: "من صلّى قبل الظهر أربعاً، وبعدها

стр. 534

أربعاً، حرّمه الله على النار" (١). فضل الأربع قبل الظهر: عن عبد الله بن السائب ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ كان يصلّي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر (٢)، وقال: "إِنها ساعةٌ تُفتح فيها أبواب السماء، فأُحِبّ أن يصعد لي فيها عملٌ صالح" (٣). وعن عائشة ﵂ " أنَّ النّبيّ ﷺ كان لا يدَع أربعاً قبل الظهر وركعتين قبل الغداة" (٤). إِذا صلّى أربعاً قبل الظهر أو بعده فهل يسلّم بعد كلّ ركعتين ؟ يجوز أن يصلّيها دون أن يفصل بينها بالتسليم، والأفضل أن يسلّم بعد كلّ ركعتين، لقوله ﷺ : "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" (٥). قال شيخنا في "تمام المنّة" (٢٤٠): " ... ويؤيده صلاة النّبيّ ﷺ يوم

стр. 535

فتح مكة صلاة الضحى ثماني ركعات يسلّم من كلّ ركعتين". وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود بإِسناد صحيح على شرطهما وهو في "الصحيحين" دون التسليم، وقال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٤١): "أخرجه ابن خزيمة وفيه ردٌّ على من تمسَّك به في صلاتها موصولة؛ سواء صلّى ثمان ركعات أو أقل. قلت: فهذا الحديث يستأنس به على أنّ الأفضل التسليم بعد كل ركعتين في الصلاة النهارية. والله أعلم". قضاء سنة الظهر القبلية: عن عائشة ﵂ أنَّ النّبيّ ﷺ : "كان إِذا لم يصلِّ أربعاً قبل الظهر؛ صلاَّهنّ بعدها" (١). قضاء سنّة الظهر البعدية: عن كُريب أنَّ ابن عباس والمِسور بن مَخرَمَة وعبد الرحمن بن أزهر ﵃ أرسلوه إِلى عائشة ﵂ فقالوا اِقرَأ ﵍ منَّا جميعاً وسلْها عن الركعتين بعد صلاة العصر، وقل لها: إِنّا أُخبرنا أنّكِ تُصلينهما، وقد بلغَنا أنَّ النّبيّ ﷺ نهى عنها، وقال ابن عباس: وكنتُ أضربُ الناس مع عمر بن الخطاب عنها قال كُريب فدخلتُ على عائشة ﵂ فبلّغتُها ما أرسلوني فقالت: سل أمّ سلمة فخرَجْتُ إِليهم فأخبرتهم بقولها، فردُّوني إِلى أمّ سلمة بمِثل ما أرسلوني به إِلى عائشة، فقالت أمّ سلمة ﵂ سمعْت النّبيّ ﷺ ينهى عنها، ثمَّ رأيته

стр. 536

يصليهما حين صلّى العصر، ثمَّ دخل عليَّ وعندي نسوةٌ من بني حرامٍ من الأنصار، فأرسلتُ إِليه الجارية فقلتُ: قُومِي بجنبه قُولِي لهُ: تقول لك أمُّ سلمة يا رسول الله سمعْتك تنهى عن هاتين وأراك تُصليهما، فإِنْ أشار بيده، فاستأخري عنه، ففعَلت الجارية فأشار بيده فاستأخَرت عنه، فلمّا انصرف قال: يا ابنة أبي أُمية سألتِ عن الركعتين بعد العصر، وإنَّه أتاني ناسٌ من عبد القيس، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان" (١). سنّة المغرب قد ورد عدد من النصوص أنَّ النّبيّ ﷺ كان يصلّي ركعتين بعد المغرب ومن ذلك حديث ابن عمر ﵄ قال: حفظتُ من النّبيّ ﷺ عشر ركعات ... وذكر منها ركعتين بعد المغرب" (٢). استحباب أدائها في البيت: قد تقدّم استحباب صلاة التطوّع في البيوت، وقد وردَت نصوصٌ خاصّة في استحباب صلاة الركعتين بعد المغرب في البيوت كذلك. فعن كعب بن عُجْرة؛ "أنَّ النّبيّ ﷺ أتى مسجد بني عبد الأشهل، فصلّى فيه المغرب، فلمّا قضوا صلاتهم رآهم يسبّحون (٣) بعدها فقال: هذه صلاة البيوت" (٤).

стр. 537

وفي رواية من حديث رافع بن خَدِيج قال: أتانا رسول الله ﷺ في بني عبد الأشهل، فصلى بنا المغرب في مسجدنا، ثمُّ قال: "اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم" (١). سنّة العشاء تقدّم عدد من الأحاديث في سنّة الركعتين بعد العشاء من ذلك حديث البخاري: (١١٨٠) عن ابن عمر ﵄ قال: "حفظْت من النّبيّ ﷺ عشر ركعات ... " وذكر منها ركعتين بعد العشاء. السُّنن غير المؤكّدة ١ - ركعتان قبل العصر: لعموم قوله ﷺ : بين كلّ أذانين صلاة، بين كلّ أذانين صلاة، ثمَّ قال في الثالثة لمن شاء" (٢). ويُستحب المحافظة على أربع قبل العصر، لما رواه ابن عمر ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: "رحم الله امرءاً صلّى قبل العصر أربعاً" (٣). وعن عليّ ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يصلّي قبل العصر

стр. 538

أربع ركعات، يفصل بينهنّ بالتسليم على الملائكة المقربين، ومن تبِعهم من المسلمين والمؤمنين" (١). ٢ - ركعتان قبل المغرب: للحديث السابق ولقوله ﷺ : "صلّوا قبل صلاة المغرب -قال: في الثالثة- لمن شاء كراهية أن يتخذها الناسُ سنّة" (٢). ٣ - ركعتان قبل العشاء: للحديث المتقدّم: "بين كلّ أذانين صلاة ... ". ولقوله ﷺ : "ما من صلاة مفروضة، إلاَّ وبين يديها ركعتان" (٣). الفصل بين الفريضة والنافلة عن عمر بن عطاء بن أبي الخُوار؛ "أنَّ نافع بن جبير أرسلَه إِلى السائب، ابن أخت نمِر، يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة، فقال: نعم، صلَّيت معه الجمعة في المقصورة (٤)، فلما سلّم الإِمام قمت في مقامي فصلَّيت،

стр. 539

فلما دخَل أرسل إِليّ فقال: لا تعُد لما فعلت، إِذا صلَّيت الجمعة فلا تَصِلْها بصلاة حتى تَكَلّم أو تخرُج. فإِنَّ رسول الله ﷺ أمَرَنا بذلك. أن لا تُوصَل صلاة بصلاةٍ حتى نتكلَّم أو نخرج" (١). وهذا عامٌّ غير مخصوص بالجمعة لقول معاوية ﵁: "فإِنَّ رسول الله ﷺ أمَرنا بذلك، أن لا تُوصَل صلاة بصلاة ... ". الوتر (٢) حُكمه وفضله: الوتر سنّة مؤكّدة حضّ عليه الرسول ﷺ . فعن عليّ ﵁ قال: الوترُ ليس بحتْم كصلاة المكتوبة، ولكن سنّ رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الله وترٌ يحبّ الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن". (٣) عن ابن محيريز: أنَّ رجلاً من كِنَانَة يدعى المُخدجي سمع رجلاً بالشام

стр. 540

يُدعى أبا محمّد يقول: إِنَّ الوتر واجب، قال المُخدجي: فرُحتُ إِلى عبادة بن الصامت فأخْبرته فقال عبادة: كذَب (١) أبو محمّد، سمعْتُ رسول الله ﷺ يقول: "خمسُ صلوات كتبهنّ الله على العباد، فمن جاءَ بهنّ لم يُضيّع منهن شيئاً استخفافاً بحقّهنّ؛ كان له عند الله عهدٌ أن يُدخله الجنّة، ومن لم يأت بهنّ؛ فليس له عند الله عهد، إِن شاء عذَّبه، وإنْ شاء أدخله الجنّة" (٢). قال شيخنا في "الصحيحة" (١/ ٢٢٢) بعد أن ذكر حديث "إِن الله زادكم صلاة، وهي الوتر ... " (٣): "يدل ظاهر الأمر في قوله ﷺ : "فصلُّوها" على وجوب صلاة الوتر، وبذلك قال الحنفية؛ خلافاً للجماهير، ولولا أنّه ثبَت بالأدلة القاطعة حصْر الصلوات المفروضات في كلّ يوم وليلة بخمس صلوات؛ لكان قول الحنفية أقرب إِلى الصواب، ولذلك فلا بدَّ من القول بأنّ الأمر هنا ليس للوجوب، بل لتأكيد الاستحباب، وكم من أوامرَ كريمةٍ صُرفت من الوجوب بأدنى من تلك الأدلة القاطعة، وقد انفكّ الأحناف عنها بقولهم: إِنهم لا يقولون بأن الوتر واجب كوجوب الصلوات الخمس، بل هو واسطة بينها وبين السنن، أضعف من هذه ثبوتاً، وأقوى من تلك تأكيداً! فليعلم أنّ قول الحنفية هذا قائم على اصطلاح لهم خاص حادث، لا تعرفه الصحابة ولا السلف الصالح، وهو تفريقهم بين الفرض والواجب ثبوتاً وجزاء؛

стр. 541

كما هو مفصَّل في كتبهم. وإِنّ قولهم بهذا معناه التسليم بأن تارك الوتر معذّب يوم القيامة عذاباً دون عذاب تارك الفرض؛ كما هو مذهبهم في اجتهادهم، وحينئذ يقال لهم: وكيف يصحّ ذلك مع قوله ﷺ لمن عزم على أن لا يصلي غير الصلوات الخمس: "أفلح الرجل"؟! وكيف يلتقي الفلاح مع العذاب؟! فلا شكَّ أن قوله ﷺ هذا وحده كاف؛ لبيان أن صلاة الوتر ليست بواجبة، ولهذا اتفق جماهير العلماء على سنيَّته وعدم وجوبه، وهو الحقّ. نقول هذا مع التذكير والنصح بالاهتمام بالوتر، وعدم التهاون عنه؛ لهذا الحديث وغيره، والله أعلم". وقته يبدأ وقت الوتر من بعد صلاة العشاء حتى الفجر. عن أبي تميم الجيشاني أنَّ عمرو بن العاص خطب الناس يوم الجمعة فقال: إِنَّ أبا بصرة حدّثني أنَّ النّبيّ ﷺ قال: "إِنَّ الله زادكم صلاةً، وهي الوتر، فصلّوها بين صلاة العشاء إِلى صلاة الفجر" (١). وعن عائشة ﵂ قالت: "مِن كلِّ الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، مِن أوّل الليل وأوسطه وآخره. فانتهى وِتْرهُ إِلى السَّحَر" (٢).

стр. 542

من خاف أن لا يستيقظ من آخر الليل فليوتر أوله: عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوّله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإِنَّ صلاة آخِر الليل مشهودة (١). وذلك أفضل". وقال أبو معاوية: "محضورة" (٢). وفي رواية: "أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر ثمَّ ليرقد، ومن وثَقِ بقيامٍ من الليل فليوتر من آخره فإِنّ قراءة آخر الليل محضورة وذلك أفضل" (٣). وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر: "أيَّ حينٍ توتر؟ قال: أوّل الليل بعد العتمة، قال: فأنت يا عمر؟ فقال: آخر الليل، فقال النّبيّ ﷺ : أمَّا أنت يا أبا بكر فأخذت بالوُثقى، وأمَّا أنت يا عمر فأخذت بالقوة" (٤). وعن سعد بن أبي وقّاص ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "الذي لا ينام حتى يوتر حازم (٥) " (٦).

стр. 543

عدد ركعات الوتر: أقلّ الوتر ركعة، لحديث ابن عمر ﵄ أنَّ رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإِذا خشي أحدكم الصبح؛ صلّى ركعةً واحدة، توتِر له ما قد صلّى" (١). وفي رواية "للبخاري" (٩٩٣): "صلاة الليل مثنى مثنى، فإِذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة توتر ما قد صلّيت". قال القاسم ورأينا أناساً منذ أدركنا يوترون بثلاث، وإِنَّ كلاًّ لواسع؛ أرجو أن لا يكون بشيء منه بأس. وأعلاه إِحدى عشرة ركعة؛ كما في حديث عائشة عن أبي سلمة أنَّه سأَلَ عائشة ﵂ كيف كانت صلاةُ رسول الله ﷺ في رمضان فقالت: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إِحدى عشرة ركعة؛ يصلّي أربعاً فلا تسَلْ عن حُسنهنّ وطولهنّ، ثمَّ يُصلِّي أربعاً فلا تسَل عن حُسنهنّ وطولهنّ، ثمَّ يُصلِّي ثلاثاً" (٢). بيْد أنَّه قد ثبت أنَّ النّبيّ ﷺ صلّى ثلاث عشرة ركعة لحديث أم سلمة ﵂ قالت: "كان النّبيّ ﷺ يوتر بثلاث عشرة، فلما كبُر وضعُف، أوتر بسبع" (٣).

стр. 544

وفي "صحيح مسلم" (٧٣٧): عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يصلّي من الليل ثلاث عشرة ركعة؛ يوتر من ذلك بخمس؛ لا يجلس في شيء إِلا في آخرها". وقد ورد في رواية أخرى لمسلم (٧٣٧): "أنَّ رسول الله ﷺ كان يصلّي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر". وفي "صحيح البخاري": (٩٩٢) من حديث ابن عباس أنَّه بات عند ميمونة، فذكر الحديث وفيه: "ثمَّ صلى ركعتين، ثمَّ ركعتين، ثمَّ ركعتين، ثمَّ ركعتين، ثمَّ ركعتين، ثمَّ ركعتين، ثمَّ أوتر، ثمَّ اضطجع حتى جاءه المؤذّن فقام فصلّى ركعتين، ثمَّ خَرج فصلّى الصبح". وفي "صحيح سنن ابن ماجه" (٩٨١): من حديث أمّ سلمة ﵂ أنَّ النّبيّ ﷺ كان يصلّي بعد الوتر ركعتين خفيفتين وهو جالس". وفيه أيضاً برقم: (٩٨٢): عن أبي سلمة؛ قال حدَّثتني عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يوتر بواحدة، ثمَّ يركع ركعتين يقرأ فيهما وهو جالس. فإِذا أراد أن يركع، قام فركع". فهذه ثلاث عشرة ركعة خلا سنّة الصبح. ويجوز الوتر بثلاث وخمس وسبع؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "الوتر حقٌ، فمن شاء فليوتر بخمس، ومن

стр. 545

شاء فليوتر بثلاث، ومن شاء فليوتر بواحدة" (١). ويجوز الوتر بتسع لحديث عائشة قالت: "كُنّا نُعِدّ له سواكه وطهوره، فيبعثه الله (٢) ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضّأ ويصلّي تسع ركعات، لا يجدس فيها إلاَّ في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثمَّ ينهض ولا يُسلّم، ثمَّ يقوم فيصلّي التاسعة، ثمَّ يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثمَّ يسلّم تسليماً يُسمعنا، ثمَّ يصلّي ركعتين بعد ما يسلّم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة، يا بُنيّ (٣) فلما سنّ (٤) نَبِيّ الله ﷺ ، وأخذهُ اللحمُ (٥) أوتر بسبعٍ. وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأوّل، فتلك تسع يا بُنيَّ ... " (٦). صفته (٧): ١ - يصلي ثلاث عشرة ركعة يفتتحها بركعتين خفيفتين، وفيه أحاديث: الأول: حديث زيد بن خالد الجهني أنه قال: "لأرمقنّ (٨) صلاة رسول الله

стр. 546

- ﷺ الليلة، فصلّى ركعتين خفيفتين ثمَّ صلّى ركعتين طويلتين طويلتين، ثمَّ صلّى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثمَّ صلّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثمَّ صلّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثمَّ صلّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثمَّ أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة" (١). الثاني: حديث ابن عباس قال: "بتُّ عند رسول الله ﷺ ليلة وهو عند ميمونة، فنام حتى ذهب ثلث الليل أو نصفه استيقظ فقام إِلى شن (٢) فيه ماء فتوضّأ، وتوضّأتُ معه، ثمَّ قام فقمتُ إِلى جنبه على يساره، فجعلني على يمينه، ثمَّ وضع يده على رأسي كأنه يمسّ أذني كأنّه يوقظني، فصلّى ركعتين خفيفتين، قد قرأ فيها بأمّ القرآن في كل ركعة، ثمَّ سلّم، ثمَّ صلى حتى صلّى إِحدى عشرة ركعة بالوتر ثمَّ نام، فأتاه بلال، فقال: الصلاة يا رسول الله، فقام فركع ركعتين، ثمَّ صلّى بالناس" (٣). الثالث: حديث عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إِذا قام من الليل، افتتح صلاته بركعتين خفيفتين (٤)، ثمَّ صلّى ثمان ركعات، ثمَّ أوتر". وفي لفظ: "كان يصلّي العشاء، ثمَّ يتجوز بركعتين، وقد أعد سواكه وطَهوره، فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه فيتسوك، ويتوضّأ، ثمّ يصلّي ركعتين، ثمَّ يقوم فيصلّي ثمان

стр. 547

ركعات، يسوي بينهنّ في القراءة ثمَّ يوتر بالتاسعة، فلمّا أسنّ رسول الله ﷺ وأخَذه اللحم (١)، جعل تلك الثماني ستاً، ثمَّ يوتر بالسابعة، ثمَّ يصلي ركعتين وهو جالس يقرأ فيهما بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿إِذا زُلزلت﴾ (٢) " (٣). ٢ - يصلي ثلاث عشرة ركعة، منها ثمانية يسلّم بين كل ركعتين، ثمَّ يوتر بخمس لا يجلس ولا يسلم إلاَّ في الخامسة، وفيه حديث عائشة ﵂ قالت: "كان ﷺ يرقد، فإِذا استيقظ تسوّك، ثمَّ توضّأ، ثمَّ صلّى ثمان ركعات، يجلس في كل ركعتين فيسلم، ثمَّ يوتر بخمس ركعات لا يجلس إلاَّ في الخامسة، ولا يُسلّم إِلا في الخامسة [فإِذا أذَّن المؤذن قام فصلّى ركعتين خفيفتين] " (٤). ٣ - يصلّي إحدى عشرة ركعة ثمَّ يسلّم بين كلّ ركعتين، ثمَّ يوتر بواحدة، لحديث عائشة ﵂ قالت: "كان ﷺ يصلّي فيما بين أن يفرُغ من صلاة العشاء -وهي التي يدعو الناس العَتَمة- إِلى الفجر إِحدى عشرة

стр. 548

ركعة، يُسلّم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة، [ويمكث في سجوده قدْر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه] فإِذا سكَت المؤذن من صلاة الفجر وتبيّن له الفجر، وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين، ثمَّ اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيَه المؤذن للإِقامة" (١). ٤ - يصلي إِحدى عشرة ركعة أربعاً بتسليمة واحدة، ثمَّ أربعاً مثلها، ثمَّ ثلاثاً (٢). وظاهر الحديث أنه كان يقعد بين كلّ ركعتين من الأربع والثلاث، ولكنّه لا يُسلّم. ٥ - يصلي إِحدى عشرة ركعة، منها ثمان ركعات، لا يقعد فيها إلاَّ في الثامنة يتشهد ويصلّي على النّبيّ ﷺ ثمَّ يقوم ولا يُسلم، ثمَّ يوتر بركعة ثمَّ يسلم ثمَّ يصلي ركعتين وهو جالس، لحديث عائشة ﵂ رواه سعد بن هشام بن عامر أنه أتى ابن عباس فسأله عن وتر رسول الله ﷺ فقال ابن عبّاس: ألا أدلّك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ ؟ قال: من؟ قال: عائشة فأْتِها فسأَلْها، فانطلقْتُ إِليها قال: قلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ ؟ فقالت: "كنا نعد له سواكه وطَهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضّأ ويصلّي تسع ركعات لا يجلس فيها إلاَّ في الثامنة، فيذكر الله ويحمده [ويصلّي على نبيه ﷺ ] ويدعوه، ثمَّ ينهض ولا يُسلّم، ثمَّ يقوم فيصلي التاسعة، ثمَّ يقعد فيذكر الله ويحمده

стр. 549

[ويصلّي على نبيه ﷺ ] ويدعوه، ثمَّ يُسلم تسليماً يُسمعنا، ثمَّ يصلي ركعتين بعد ما يُسلّم، وهو قاعد، فتلك إِحدى عشرة يا بنيّ، فلما أسنَّ نبي الله وأخذه اللحم أوتر بسبع، وصنَع في الركعتين مِثل صنيعه الأول، فتلك تسع يا بنيّ" (١). ٦ - يصلي تسع ركعات منها ستّ ركعات؛ لا يقعد إلاَّ في السادسة منها، يتشهد ويصلّي على النّبيّ ﷺ ثمَّ يقوم ولا يُسلم، ثمَّ يوتر بركعة، ثمّ يسلم ثمَّ يصلّي ركعتين وهو جالس؛ لحديث عائشة المتقدّم. هذه هي الكيفيات التي كان رسول الله ﷺ يصلي بها صلاة الليل والوتر، ويمكن أن يزاد عليها أنواع أخرى، وذلك بأن ينقص من كل نوع من الكيفيات المذكورة ما شاء من الركعات وحتى يجوز له أن يقتصر على ركعة واحدة فقط لقوله ﷺ : " ... فمن شاء فليوتر بخمس ومن شاء فليوتر بثلاث، ومن شاء فليوتر بواحدة" (٢). فهذا الحديث نصٌّ في جواز الإِيتار بهذه الأنواع الثلاثة المذكورة فيه، وإِنْ كان لم يصحّ النقل بها عن رسول الله ﷺ ، بل صحّ من حديث عائشة أنّه ﷺ لم يكن يوتر بأقلّ من سبع كما سبق هناك. فهذه الخمس والثلاث إِنْ شاء صلاّها بقعود واحد وتسليمة واحدة؛ كما في النوع الثاني، وإن شاء صلاها بقعود بين كلّ ركعتين بدون سلام.

стр. 550

هل يقعد بين الشفع والوتر ويسلّم عند الإِيتار بثلاث ؟ قال ابن نصر المروزي في "قيام رمضان" (ص ١٢٥): "وقد روي في كراهة الوتر بثلاث أخبار بعضها عن النّبيّ ﷺ وبعضها عن أصحاب النّبيّ ﷺ والتابعين، منها"، ثمَّ ذكَر قوله ﷺ : "لا توتروا بثلاث تشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس ... "، قال شيخنا (ص ٩٧): وسنده ضعيف لكن رواه الطحاوي وغيره من طريق آخر بسند صحيح، وهو بظاهره يعارض حديث أبي أيوب المخرَّج هناك بلفظ: " ... ومن شاء فليوتر بثلاث"، والجمع بينهما بأن يحمل النهي على صلاة الثلاث بتشهّدين؛ لأنَّه في هذه الصورة يشبه صلاة المغرب وأما إِذا لم يقعد إلاَّ في آخرها فلا مشابهة. ذكر هذا المعنى الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٤/ ٣٠١) واستحسنه الصنعاني في "سبل السلام" (٢/ ٨)، وأبعد عن التشبه في الوتر بصلاة المغرب الفصل بالسلام بين الشفع والوتر كما لا يخفى. قال ابن القيم في "الزاد": قال مهنا سألتُ أبا عبد الله (يعني الإِمام أحمد) إِلى أيّ شيء تذهب في الوتر، تسلّم في الركعتين؟ قال: نعم، قلت: لأيّ شيء؟ قال: لأنَّ الأحاديث فيه أقوى وأكثر عن النّبيّ ﵌ في الركعتين، وقال حرب: سئل أحمد عن الوتر؟ قال: يُسلّم في الركعتين، وإن لم يُسلّم رجوت ألا يضرَّه، إلاَّ أنّ التسليم أثبت عن النّبيّ ﵌". ويتلخّص من كلّ ما سبق؛ أن الإِيتار بأيّ نوع من هذه الأنواع المتقدّمة جائز حسن، وأنّ الإِيتار بثلاث بتشهدين كصلاة المغرب لم يأت فيه حديث

стр. 551

صحيح صريح، بل هو لا يخلو من كراهة، ولذلك نختار أن لا يقعد بين الشفع والوتر وإذا قعد سلّم، وهذا هو الأفضل لما تقدّم. والله الموفق لا ربّ سواه. انتهى. وانظر -للمزيد إِن شئت- "زاد المعاد" (١/ ٣٢٧) فصل في سياق صلاته بالليل ووتره وذِكر صلاة أوّل الليل. ماذا يقرأ فيه ؟ "كان ﷺ يقرأ في الركعة الأولى ﴿سبّح اسم ربّك الأعلى﴾، وفي الثانية: ﴿قُل يا أيها الكافرون﴾، وفي الثالثة: ﴿قل هو الله أحد﴾ " (١). وكان يضيف إليها أحياناً: ﴿قُلْ أعوذ بربِّ الفلَق﴾ و ﴿قل أعوُذ بربّ الناس﴾ (٢). ومرّة: "قرأ في ركعة الوتر بمائة آية من: ﴿النساء﴾ " (٣). جاء في "صفة الصلاة" (ص ١٧٩): و"كان ﷺ يقنت في ركعة الوتر" (٤)، أحياناً. قال شيخنا في التعليق: وإنما قلنا: "أحياناً"، لأنّ الصحابة الذين رووا الوتر لم يذكروا القنوت فيه، فلو كان ﷺ يفعله دائماً؛ لنقلوه جميعاً عنه،

стр. 552

نعم رواه عنه أبيُّ بن كعب وحده؛ فدلّ على أنَّه كان يفعله أحياناً، ففيه دليل على أنَّه غير واجب، وهو مذهب جمهور العلماء، ولهذا اعترف المحقّق ابن الهمام في "فتح القدير" (١/ ٣٠٦ و٣٥٩ و٣٦٠) بأن القول بوجوبه ضعيف لا ينهض عليه دليل، وهذا من إِنصافه وعدم تعصُّبه، فإِنّ هذا الذي رجّحه هو على خلاف مذهبه! ". ويجعله قبل الركوع (١). دعاء القنوت: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت؛ وقني شرّ ما قضيت، [فـ] إِنك تقضي ولا يُقضى عليك، [و] إِنَّه لا يَذِل من واليت، [ولا يَعِزُّ من عاديت]، تباركت ربنا وتعاليت، [لا منجا منك إلاَّ إليك] " (٢). ويشرع الصلاة على النّبيّ ﷺ في آخره لجريان عمل السلف بها، وثبوت ذلك عن الصحابة ﵃ (٣) -. ما يقول في آخر الوتر: جاء في قيام رمضان (ص ٣٢) لشيخنا -حفظه الله تعالى-: "ومن السنة

стр. 553

أن يقول في آخر وتره قبل السلام أو بعده: "اللهمّ إِنّي أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك؛ أنت كما أثنيت على نفسك" (١). وإِذا سلم من الوتر قال: "سبحان الملِك القدّوس، سبحان المَلِك القدّوس، سبحان الملِك القدّوس، [ويمدّ بها صوته ويرفع في الثالثة] " (٢). لا وتران في ليلة عن قيس بن طلق قال: "زارنا طلق بن عليّ في يوم من رمضان، وأمسى عندنا وأفطر، ثمَّ قام بنا تلك الليلة، وأوتر بنا، ثمَّ انحدر إِلى مسجده فصلّى بأصحابه، حتّى إِذا بقي الوتر، قدَّم رجلاً فقال: أوتِر بأصحابك، فإني سمعْتُ رسول الله ﷺ يقول: لا وتران في ليلة" (٣). قضاء الوتر عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من نام عن وتره أو نسيه؛ فليصلّه إِذا ذَكره" (٤).

стр. 554

فإِن لم يكن معذوراً فلا وتر له؛ كما في حديث أبي سعيد أيضاً أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من أدرك الصبح ولم يوتر؛ فلا وتر له" (١). وعن أبي نهيك "أنَّ أبا الدرداء كان يخطب الناس فيقول: لا وتر لمن أدركه الصبح، قال: فانطلق رجالٌ إِلى عائشة فأخبروها فقالت: كذب (٢) أبو الدرداء؛ كان النّبيّ ﷺ يصبح فيوتر" (٣). قال شيخنا -حفظه الله تعالى-: والظاهر أنَّ أبا الدرداء ﵁ أراد بقوله "لا وتر لمن أدركه الصبح" من كان غير معذور وذكر بعض الآثار المؤيدة لذلك، ومنها ما رواه إبراهيم بن محمّد بن المنتشر عن أبيه أنَّه كان في مسجد عمرو بن شرحبيل، فأقيمت الصلاة، فجعلوا ينتظرونه، فجاء فقال: إِنّي كنت أوتر، قال: وسُئل عبد الله: هل بعد الأذان وتر؟ قال: نعم وبعد الإِقامة، وحدّث عن النّبيّ ﷺ "أنّه نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس ثمَّ صلّى" (٤).

стр. 555

وعن الأغر المزني أنّ رجلاً أتى رسول الله ﷺ قال: "يا نبي الله! إِنّي أصبحتُ ولم أوتر، فقال: إِنّما الوتر بالليل" (١). قال شيخنا -شفاه الله وعافاه الله- تحت الحديث السابق: "وهذا التوقيت للوتر، كالتوقيت للصلوات الخمس، إِنما هو لغير النائم وكذا الناسي، فإِنّه يصلّي الوتر إِذا لم يستيقظ له في الوقت، يُصلّيه متى استيقظ، ولو بعد الفجر، وعليه يحمل قوله ﷺ للرجل في هذا لحديث: "فأوتر" بعد أن قال له: "إِنما الوتر بالليل". الركعتان بعده قال شيخنا -حفظه الله تعالى- في "قيام رمضان" (ص ٣٣): "وله أن يصلي ركعتين، لثبوتهما عن النّبيّ ﷺ فِعْلاً (٢)، بل إِنّه أمَر بهما أمّته فقال: "إِنّ هذا السفر جهد وثِقَل، فإِذا أوتر أحدكم، فليركع ركعتين، فإِن استيقظ وإِلا كانتا له" (٣). والسنّة أن يقرأ فيهما: " ﴿إِذا زُلزلت الأرض﴾ و ﴿قل يا أيها

стр. 556

الكافرون﴾ " (١). القنوت في الصلوات الخمس حين النوازل (٢) و"كان ﷺ إِذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد؛ قنت (٣) في الركعة الأخيرة بعد الركوع؛ إِذا قال: (سمع الله لمن حَمِده، اللهمّ ربّنا لك الحمد) " (٤). و"كان يجهر بدعائه" (٥)، و"يرفع يديه" (٦)، و"يؤمِّن من خلفه" (٧). و"كان يقنت في الصلوات الخمس كلِّها" (٨)؛ لكنّه "كان لا يقنت فيها إِلا إِذا دعا لقوم؛ أو دعا على قوم" (٩)، فربّما قال: "اللهم أنْج الوليد بن الوليد، وسلمةَ بن هشام، وعيّاشَ بن أبي ربيعة، اللهم اشدُد وطأتك على مُضَر،

стр. 557

واجعلها سنين كَسِني يوسف، [اللهم العن لِحيان ورِعلاً وذَكوان وعُصَيَّة عصت الله ورسوله] " (١). ثمَّ "كان يقول -إِذا فرغ من القنوت-: "الله أكبر"، فيسجد" (٢). القنوت في صلاة الفجر لا يشرع تخصيص القنوت في صلاة الفجر البتّة، إلاَّ في النوازل، فيشرع القنوت فيه. فعن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي: يا أبت إِنّك صلّيت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي هاهنا بالكوفة نحو خمس سنين، أكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: "أي بنيّ مُحدَث" (٣). فهذا الصحابي ﵁ بيّن أنّ رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدين ﵃ لم يقنتوا في الفجر، وقد وصّى النّبيّ ﷺ وهو يودّع أمّته بالتمسُّك بسنّته وسنّة الخلفاء الراشدين، وذلك عند الاختلاف الكثير. فعن العرباض بن سارية ﵁ قال: "وعَظنا رسول الله ﷺ موعظة بليغة وجِلَت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله! كأنّها موعظة مودع فأوصِنا، قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإنْ تأمّر عليكم عبد [حبشي] وإنه من يعِشْ منكم فسيرى اختلافاً كثيراً،

стр. 558

فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين، عضُّوا عليها بالنواجذ وإِياكم ومُحدثات الأمور، فإِنَّ كلّ بدعة ضلالة" (١). ولم يقتصر الأمر على التمسك بسنّته ﷺ وسنّة الخلفاء الراشدين، وهي واحدة، ولا ريب، لأنهم يعملون بها، لذلك قال ﷺ : "عَضّوا عليها" ولم يقل عضوا عليهما أقول: ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل إِنّه ﷺ قد نهى عن البدعة فقال: "وإِياكم ومحدَثات الأمور فإِنّ كل بدعة ضلالة". وها هو هذا الصحابي الجليل ﵁ يُبيّن أنها بدعة. فهل من مُدّكر! وعن سعيد بن جبير أنّه قال: "إِنّ القنوت في صلاة الفجر بدعة" (٢). وأمّا ما رواه محمّد بن سيرين أنّه "سئل أنس بن مالك: أقنَت النّبيّ ﷺ في الصبح؟ قال: نعم، فقيل: أوقنَت قبل الركوع [أو بعد الركوع]؟ قال: بعد الركوع يسيراً" (٣). فهذا هو قنوت النوازل الذي لا يخصّ به صلاة دون صلاة، ويكون بعد الركوع، وكان لا يفعله ﷺ إلاَّ إِذا دعا على أحد أو دعا لأحد.

стр. 559

فعن أبي هريرة ﵁ "أنَّ رسول الله ﷺ كان إِذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعوَ لأحد؛ قنَتَ بعد الركوع ... " (١). ومن ذلك ما رواه مسلم في "صحيحه" (٦٧٩) (٢) من حديث خُفاف بن إِيماء قال: "ركَع رسول الله ﷺ ثمَّ رفع رأسه فقال: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله وعصيَّةُ عصَتِ الله ورسولَه اللهم العن بني لِحيان والعن رِعلاً وذَكوان". لذلك لمّا جاء عاصم وسأل أنسَ بن مالك عن القنوت، فقال: "قد كان القنوت قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله، قال: فإِنّ فلاناً أخبرني عنك أنّك قلت: بعد الركوع! فقال: كذَب؛ إِنّما قنَت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهراً، أُراه كان بعَث قوماً يُقال لهم القُرّاء زُهاء (٣) سبعين رجلاً إِلى قومٍ من المشركين دون أولئك، وكان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد فقنَتَ رسول الله ﷺ شهراً يدعو عليهم" (٤). فقد نفى أنس بن مالك أن يكون القنوت بعد الركوع، فهذا يُفهِم أنَّ قنوت الوتر يُفعل قبل الركوع، أمّا بعد الركوع فإِنّما هو قنوت النازلة، حين الدعاء على أحد.

стр. 560

وأمّا حديث: "ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا" فإِنّه منكر فيه: أبو جعفر الرازي واسمه عيسى بن ماهان مُتكلَّم فيه. قال ابن التركماني: ... قال ابن حنبل والنسائي: ليس بالقوي، وقال أبو زرعة: يَهِمُ كثيراً، وقال الفلاس: سيئ الحفظ وقال ابن حبان يحدث بالمناكير عن المشاهير ... وانظر التفصيل في "الضعيفة" (١٢٣٨). قال ابن القيّم ﵀ في "زاد المعاد" (١/ ٢٧١) -بحذف-: "ومن المحال أنَّ رسول الله ﷺ كان في كلّ غداة بعد اعتداله من الركوع يقول: "اللهمّ اهدني فيمن هديت، وتولّني فيمن توليت ... ". إِلخ ويرفع بذلك صوته، ويؤمّن عليه أصحابه دائماً إِلى أن فارق الدنيا، ثمَّ لا يكون ذلك معلوماً عند الأمة، بل يضيّعه أكثر أمّته وجمهور أصحابه، بل كلّهم؛ حتى يقول من يقول منهم: إِنّه محدَث! ". وقال (ص ٢٧٦) تعليقاً على الحديث السابق بعد بيان عدم صحته: " ... ولو صحّ لم يكن فيه دليل على هذا القنوت المُعيّن البتة، فإِنّ القنوت يطلق على القيام والسكوت ودوام العبادة والدعاء والتسبيح والخشوع، كما قال تعالى: ﴿وله مَن في السموات والأرضِ كلٌّ له قانتون﴾ (١) ﴿وكانت من القانتين﴾ (٢). وقال زيد بن أرقم: "لمّا نزل قوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ (٣) أُمِرنا

стр. 561

بالسكوت ونُهينا عن الكلام" (١). فمِن أين لكم أنّ أنَسَاً إِنّما أراد هذا الدعاء المعيَّن دون سائر أقسام القنوت؟ ". وقال (ص٢٨٣): ولمّا صار القنوت في لسان الفقهاء وأكثرِ الناس، هو هذا الدعاء المعروف: "اللهمّ اهدني فيمن هديت ... " إِلخ، وسمعوا أنّه لم يزل يقنت في الفجر حتى فارَق الدنيا وكذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة؛ حمَلوا القنوت في لفظ الصحابة على القنوت في اصطلاحهم. ونشأ من لا يعرف غير ذلك، فلم يشكّ أنَّ رسول الله ﷺ وأصحابه كانوا مداومين عليه كلّ غداة! وهذا هو الذي نازعهم فيه جمهور العلماء وقالوا لم يكن هذا من فِعله الراتب، بل ولا يثبت عنه أنّه فعَله. انتهى. وبعد هذا نسأل: لماذا خصّصوا الفجر بالقنوت؟ فإِنْ قالوا قد صحّ في ذلك نصوص: قلنا: صحّ فيه -كما تقدّم- من غير تخصيص، ولكن في جميع الصلوات في النوازل. فعن أنس ﵁ قال: "كان القنوت في المغرب والفجر" (٢). فلماذا لا تخصّصونه في المغرب! وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ بينما يصلّي العشاء إِذ

стр. 562

قال: "سمع الله لمن حمده" ثمَّ قال: قبل أن يسجد: اللهمّ نجّ عيّاش بن أبي ربيعة ... " (١). وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنّه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: "والله لأُقَرِّبنّ بكم صلاة رسول الله ﷺ فكان أبو هريرة يقنت في الظهر والعشاء الآخره وصلاة الصبح، ويدعو للمؤمنين ويلعن الكافرين" (٢). وجاءت بعض النصوص من غير تسمية صلاة كما في حديث أنس قال: "قنت النّبيّ ﷺ شهراً يدعو على رِعل وذَكوان" (٣). لذلك أقول: لا أعلم نصّاً ورَد بتسمية صلاة العصر في القنوت، ولكنه يدخل في العموم كما لا يخفى، وقد وردَ تسمية الفجر، فلا يعني التخصيص. وبالله التوفيق.

стр. 563

قيام الليل ما وردَ في الترغيب فيه: قيام الليل سُنّة مستحبّة، وقد ورد في الترغيب فيه العديد من النصوص من ذلك: ١ - قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (١). ٢ - وقوله سبحانه: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ (٢). ٣ - وقوله سبحانه في وصْف المؤمنين: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣). ٤ - وحديث أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: يعقِد الشيطان على قافية رأس أحدكم إِذا هو نام ثلاث عُقد، يضرب على كلّ

стр. 564

عُقدة؛ عليك ليلٌ طويل فارقد! فإِنِ استيقظ فذكَر الله تعالى انحلَّت عُقدة، فإِنْ توضّأ انحلّت عقدة، فإِنْ صلّى انحلّت عُقَدُه كلّها، فأصبح نشيطاً طيِّب النفس، وإِلاَّ صبح خبيث النفس كسلان" (١). ٥ - وحديث عبد الله بن عمر ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: "في الجنّة غرفةٌ يُرى ظاهرها من باطِنها، وباطِنُها من ظاهرها، فقال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول الله ﷺ ؟ قال: لمن أطاب الكلام، وأطعَم الطعام، وبات قائماً والناس نيام" (٢). ٦ - وحديث جابر ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: "إِنَّ في الليل لساعة؛ لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة؛ إلاَّ أعطاه إِيّاه، وذلك كلَّ ليلة" (٣). ٧ - وحديث أبي الدرداء عن النّبيّ ﷺ قال: "ثلاثةٌ يحبّهم الله، ويضحك إِليهم، ويستبشر بهم: الذي إِذا انكشفت فئةٌ قاتل وراءها بنفسه لله ، فإِمّا أن يُقتل، وإمّا أنْ ينصره الله ويكفيه، فيقول: انظروا إِلى عبدي هذا كيف صبر لي بنفسه؟ والذي له امرأة حسنة وفراش ليِّن حسن، فيقوم من الليل، فيقول: يَذَرُ شهوته ويذكُرني، ولو شاء رقد.

стр. 565

والذي إِذا كان في سفر، وكان معه ركْب، فسهروا، ثمَّ هجعوا، فقام من السَّحر في ضرّاء وسرّاء" (١). أجْر من نوى قيام الليل وغَلَبته عينُه حتى أصبح عن أبي الدرداء أنّ النّبيّ ﷺ قال: "من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلّي من الليل؛ فغلبته عينُه حتى أصبح؛ كُتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربّه" (٢). الوصاة بإِيقاظ الأهل لقيام الليل ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ : "رحم الله رجلاً قام من الليل فصلّى وأيقظ امرأته، فإِنْ أَبَت نضَح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلّت وأيقظت زوجها، فإِنْ أبى نضحت في وجهه الماء" (٣). ٢ - وعن أبي هريرة وأبي سعيد ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : "إِذا أيقظ الرجل أهله من الليل، فصلّيا أو صلّيا ركعتين جميعاً؛ كُتبا
следующие страницы →