← Фикх общий

Фикх общий · id 35096

الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة

حسين العوايشة

Полный текст (2 752 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

والظاهر أنّ المؤلف نقَله -وكذا ما قبله- من بعض كتب الفقه أو غيرها؛ التي لا تتحرّى الثابت مما يُروى". والله أعلم. الأموال التي تجب فيها الزكاة تجب الزكاة في النقدين الذهب والفضة، والزروع، والثمار والمواشي والركاز (١). زكاة النقدين الذَّهب والفضّة ما جاء في الترهيب من كنز الذّهب أو الفضّة وعدم إِخراج زكاتها: قال الله تعالى: ﴿والذّين يكنزون الذّهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشِّرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنَّم فتُكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كَنَزْتُم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنِزون﴾ (٢). نصاب الذهب ومقدار الواجب فيه ؟ نصاب الذهب عشرون ديناراً (٣). وفيه ربع العشر.

стр. 877

عن عليّ ﵁ قال: " ... فإِذا كانت لك مائتا درهم، وحال عليها الحول؛ فعليها خمسة دراهم، وليس على شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإِذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول؛ ففيها نصف دينار" (١). وعن ابن عمر وعائشة: "أن النّبيّ ﷺ كان يأخذ من كل عشرين ديناراَّ فصاعداً، نصف دينار، ومن الأربعين ديناراً، ديناراً" (٢). وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: "ليس في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب، ولا في أقلّ من مائتي درهم صدقة" (٣). قال شيخ الإِسلام ﵀ في "مجموع الفتاوى" (٢٥/ ١٢): "وأمّا نصاب الذهب؛ فقد قال مالك في "الموطأ": السُّنّة التي لا اختلاف فيها عندنا: أنَّ الزكاة تجب في عشرين ديناراً؛ كما تجب في مائتي درهم. فقد حكى مالك إِجماع أهل المدينة، وما حُكي خلافٌ؛ إِلا عن الحسن أنه قال: لا شيء في الذهب حتى يبلغ أربعين مثقالاً. نقَله ابن المنذر". فائدة: سُئل شيخنا ﵀ هل يخرج زكاة ذهبه نقداً أم منه نفسه؟ فأجاب ﵀: "الأصل إِخراج الذهب منه، وإخراج النقود لما لا

стр. 878

ينفكّ عنه. وتُراعى المصلحة في الأمر (١)، كأمر نقْل الزكاة (٢) ". وسألت شيخنا ﵀: ماذا تفعل إِذا كان عندها ذهب ولا مال معها لإِخراج الزكاة؟ فقال: تبيع منه". نصاب الفضة ومقدار الواجب نصاب الفضة مائتا درهم وفيها ربع العُشر (٣). عن عليّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "قد عفوتُ عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرِّقَة (٤) من كلّ أربعين درهماً درهماً، وليس في تسعين ومائة شيء، فإِذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم" (٥). وعن أنس "أنّ أبا بكر ﵄ كَتَب له هذا الكتاب لمّا وجّهه إِلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم. هذه فريضة الصدقة التي فرَض رسول الله ﷺ على المسلمين؛ والتي أمَر الله بها رسوله ... " وفيه: "وفي الرّقَة

стр. 879

رُبْع العُشر" (١). زكاة العملات الورقيّة والمعدنية "والعملات الورقيّة والمعدنية المتعامل بها اليوم؛ حُكمها حُكم النقدين: الذهب والفضة، فينظر إِلى ما يقابلها من النقدين، فإِن بلغت قيمتها عشرين مثقالاً، أو مائتي درهم، وحال عليها الحول، زُكّيت" (٢). زكاة الدَّيْن الدَّيْن دَيْنَان: ١ - دَيْن يرجى رجوعه، والراجح أنّه يلزمه إِخراج الزكاة في الحال؛ لأنّه قادر على أَخْذِه والتصرُّف فيه. ٢ - دين لا يُرجى رجوعه، لعُسرٍ ألمَّ بصاحبه، أو جحودٍ أو مماطلة، فهذا لا تجب فيه الزكاة. وإذا قبضَه يزكّي عن كلّ ما مضى؛ لأنه حقٌّ متعلّق بالعباد. عن عائشة ﵂ قالت: "ليس في الدَّيْن زكاة" (٣)

стр. 880

وعنها قالت: "ليس فيه زكاة حتى يقبضه" (١). وعن علي ﵁ في الدين الظَّنون (٢) "إِنْ كان صادقاً فليزكّه إِذا قَبضه، لِما مضى" (٣). زكاة الحُليّ اختلف العلماء في هذه المسألة وهناك آثار تفيد إِخراج الزكاة عنها، وأخرى تفيد عدم الإِخراج؛ ذكَرها ابن حزم ﵀ في "المحلّى" (٤). زكاة الحُلي واجبة لعموم الآيات والأحاديث الآمرة بالزكاة، ولا دليل على الاستثناء. قال ابن حزم ﵀ في "المحلّى" (٦/ ١٠٠): " ... صحّ عن النّبيّ ﷺ إِيجاب الزكاة في الذهب عموماً؛ ولم يخصّ الحُلي من سقوط الزكاة فيه؛ لا بنصّ ولا بإِجماع، فوجبت الزكاة بالنّصّ في كلّ ذهب وفضّة. وخصّ الإِجماع المتيقّن بعض الأعداد منهما وبعض الأزمان، فلم تجب الزكاة فيهما؛ إلاَّ في عدد أوجبه نصٌّ أو إِجماع، وفي زمان أوجبه نصٌّ أو إِجماع، ولم يُجز تخصيص شيء منها؛ إِذ قد عمَّهما النصّ؛ فوجَب أنْ لا يُفرَّق بين أحوال الذهب بغير نصّ ولا إِجماع.

стр. 881

وصحّ يقيناً -بلا خلاف- أنّ رسول الله ﷺ كان يوجب الزكاة في الذهب والفضة كلّ عام، والحُليّ فضّة أو ذهب، فلا يجوز أنْ يقال: "إلاَّ الحُلي" بغير نصّ في ذلك ولا إِجماع- وبالله تعالى التوفيق". عن أمّ سلمة ﵂ قالت: "كنت ألبس أَوْضَاحاً (١) من ذهب، فقلتُ: يا رسول الله! أكنزٌ هو؟ فقال: ما بلغَ أن تؤدّى زكاته فليس بكنز" (٢). وعن عبد الله بن شداد بن الهاد؛ أنه قال: دخَلْنا على عائشة زوج النّبيّ ﷺ فقالت: دخَل عليّ رسول الله ﷺ فرأى في يدي فَتَخَات (٣) من وَرِق فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهنّ أتزيّن لك يا رسول الله، قال: أتؤدّين زكاتهن؟ قلت: لا، أو ما شاء الله، قال: هو حسبُك من النار" (٤).

стр. 882

وتقدّم الحديث "في الرّقة العُشر" والحُليّ وَرِق يجب فيه حقّ الزكاة كما قال ابن حزم ﵀ في "المحلّى" (٦/ ١٠٠). وفي حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: " ... ليس فيما دون خمس أواق صدقة" (١). وتقدّم حديث أبي هريرة ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: "ما من صاحب ذهب ولا فضّة لا يؤدّي منها حقّها؛ إلاَّ إِذا كان يومُ القيامة؛ صُفّحت له صفائح من نار فأحمي بها جَنْبُه وجبينُه وظهره، كلما بردت؛ أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ... " ومعنى الكنز متحقِّق في حُلي الذهب والفضّة كما لا يخفى. قال ابن حزم ﵀ في "المحلّى" (٦/ ١٠٠) -بعد أن ذكر هذا الحديث-: "فوجبَت الزكاة في كلّ ذهب بهذا النص، وإنما تسقط الزكاة من الذهب؛ عمّن لا بيان في هذا النصّ بإِيجابها فيه؛ وهو العدد والوقت، لإِجماع الأمّة كلّها -بلا خلاف منها أصلاً- على أنّه ﵊ لم يوجب الزكاة في كُلّ عددٍ من الذهب، ولا في كُلّ وقتٍ من الزمان، فلمّا صحّ ذلك، ولم يأت نصٌّ في العدد والوقت؛ وجَب أنْ لا يُضاف إِلى رسول الله ﷺ إِلا ما صحّ عنه؛ بنقل آحاد أو بنقل إِجماع، ولم يأت إِجماعٌ قطّ بأنه ﵊ لم يُرْد إِلا بعض أحوال الذهب وصفاته، فلم يجُز تخصيص شيء من ذلك بغير نصٍّ ولا إِجماع". وقال الخطابي -رحمه الله تعالى-: "الظاهر من الكتاب يشهد لقول من

стр. 883

أوجبَها، والأثر يؤيّده، ومن أسقطها ذهَب إِلى النظر، ومعه طرَف من الأثر، والاحتياط أداؤها" (١). "وعن فاطمة بنت قيس ﵂ قالت: أتيت النّبيّ ﷺ بطوق فيه سبعون مثقالاً من ذهب، فقلت: يا رسول الله! خُذ منه الفريضة التي جعل الله فيه. قالت: فأخذ رسول الله مثقالاً وثلاثة أرباع مثقال، فوجَّهه. قالت: فقلت: يا رسول الله! خذ منه الذي جعل الله فيه. قالت: فقسَم رسول الله على هذه الأصناف الستة، وعلى غيرهم، فقال: فذكَره. [قالت:] قلت: يا رسول الله! رضيت لنفسي ما رضي الله به ورسوله" (٢). قال شيخنا ﵀ في "الصحيحة" (٦/ ١١٨٥): "وفي الحديث دلالة صريحة؛ على أنّه كان معروفاً في عهد النّبيّ ﷺ وجوب الزكاة على حُليّ النساء، وذلك بعد أنْ أمَر ﷺ بها في غير ما حديث صحيح؛ كنت ذكرتُ بعضها في "آداب الزفاف" [ص ٢٦٤]. ولذلك جاءت فاطمة بنت قيس ﵂ بطوقها إِلى النّبيّ ﷺ ليأخذ زكاتها منه؛ فليُضَمّ هذا الحديث إِلى تلك، لعلّ في ذلك ما يُقنِع الذين لا يزالون يُفتون بعدم وجوب الزكاة على الحُليّ، فيَحرِمون بذلك

стр. 884

الفقراء من بعض حقّهم في أموال زكاة الأغنياء! ". هل على الحُليّ المحرَّمة زكاة ؟ جاء في "تبيين المسالك" (٢/ ٧٣): "أمّا الحُليّ الحرام وهو الذي يَتخِذُه الرجل للُّبْس، كخواتم الذهب وأسورته، فتجب فيه الزكاة إِذا بلَغ نصاباً، وحال عليه الحول. كما تجب الزكاة في الأواني الفضية والذهبية، والمجامر والملاعق ونحو ذلك. وتقدّم أنّ اقتناءها مُحرَّم على النساء والرجال. وبه قال أحمد والشافعي في أصحّ قوليه، ثمّ أشار إِلى "الروض المربع" (١/ ١١٤)، و"المجموع" (٦/ ٣٧). وسألت شيخنا -رحمه الله تعالى-: "هل تجب الزكاة في أواني الذهب؟ فأجاب: تجب ولو كانت محرّمة، وهي أولى بالزكاة". زكاة صداق المرأة ليس هناك نصٌّ -فيما علمت- في صَدَاق المرأة، وبهذا فلا زكاة عليه إِلا إِذا قبضته وحال عليه الحول، هذا إِذا بلغ النصاب؛ فإِذا لم يبلغ النصاب فلا زكاة عليه. وكذا المهر المؤجّل إِذا لم تمتلِكه؛ فإِنّه لا يجب عليه الزّكاة، وشأنه شأن الدَّين الذي يُرجى سداده، أو لا يُرجى. والله تعالى أعلم.

стр. 885

وسألْتُ شيخنا ﵀ عن ذلك. فأجاب ﵀: "إِذا امتلكَتْه؛ وجَب بشروط الحول والنصاب، وإذا لم تمتلكه وكان في ذمّة الزوج؛ فلا زكاة عليه. وإِذا كانت ترى أنّ هذا المهر كالدَّين الحيّ؛ أي: يمكنها الحصول عليه متى أرادت، أو حسب اتفاقها مع زوجها، فيجب عليها إِخراج الزكاة في هذه الحالة. أمّا إِذا كانت تعدّ هذا المهر كالدَّين الميِّت الذي لا يرجو صاحبه قبْضه، فإِنّه لا تجب عليها الزكاة في هذه الحالة". فائدة هامّة: ما لم يرد فيه نصّ في زكاته كالدّور المؤجرة والخَضْراوات (١) والمرتّبات ونحو ذلك؛ فإِن الزكاة لا تجب فيها إلاَّ إِذا جلَبَت مالاً بلغ النصاب، وحال عليها الحول. قال الإِمام الشوكاني ﵀ في "السّيل الجرار" (٢/ ٢٧) -في الردّ على من يقول بالزكاة على المستغلاّت كالدور التي يكريها مالكها وكذلك الدّوابّ ونحو ذلك-: "هذه مسألة لم تطن على أذن الزمن، ولا سمع بها أهل القرن الأول -الذين هم خير القرون- ولا القرن الذي يليه، ثم الذي يليه، وإِنما هي من الحوادث اليَمنِيّة، والمسائل التي لم يسمع بها أهل المذاهب الإِسلامية -على اختلاف أقوالهم وتباعد أقطارهم- ولا توجد عليها أثارة من علم؛ لا من كتاب ولا من سُنّة ولا قياس، [وأموال] المسلمين معصومة بعصمة

стр. 886

الإِسلام؛ لا يحلّ أخْذها إلاَّ بحقّها، وإلا كان ذلك من أكْل أموال الناس بالباطل". وجاء في "الروضة النديّة" (١/ ٤٧٩): "هذه المسألة من غرائب العلماء التي ينبغي أن تكون مغفورة؛ باعتبار ما لهم من المناقب؛ فإِنّ إِيجاب الزكاة فيما ليس من الأموال التي تجب فيها الزكاة بالاتفاق -كالدّور، والعَقار، والدّوابّ، ونحوها- بمجرّد تأجيرها بأجرة من دون تجارة في أعيانها - ممّا لم يُسمَع به في الصدر الأول الذين هم خير القرون، ثمّ الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم -فضلاً أن يُسمَع فيه بدليل من كتاب أو سُنّة- وقد كانوا يستأجرون، ويؤجِّرون، ويقبضون الأجرة من دورهم وضياعهم ودوابّهم، ولم يخطر ببال أحدهم؛ أنه يُخْرج في رأس الحول ربع عشر قيمة داره، أو عقاره، أو دوابّه! وانقرضوا وهم في راحة من هذا التكليف الشاقّ، حتى كان آخر القرن الثالث، من أهل المئة الثالتة، فقال بذلك من قال بدون دليل؛ إِلا مجرّد القياس على أموال التجارة، وقد عرَفْتَ الكلام في الأصل؛ فكيف يقوم الظلّ والعود أعوج؟! مع أنّ هذا القياس في نفسه مختلٌّ بوجوه ... ". هل في عروض التجارة زكاة ؟ اختلف العلماء في هذه المسألة، واستشهد من رأى ذلك بعددٍ من النصوص والآثار، ولكنّها غير ثابتة، منها حديث سمرة بن جندب قال: "أَمَرنا النّبيّ ﷺ أن تُخرَج الصدقة ممّا نعدّه للبيع".

стр. 887

وحديث بلال بن الحارث المزني "أنّ النّبيّ ﷺ أخَذَ من معادن القَبليّة (١) الصدقة". وقول عمر لحماس: "أدِّ زكاة مالك، فقال: مالي إلاَّ جِعاب (٢) وأُدُم (٣)، فقال: قوِّمها وأدِّ زكاتها". وقد خرَّجها شيخنا -رحمه الله تعالى- في "الإِرواء" (٣/ ٣١٠). وهناك آثار صحيحة فصَّل فيها ابن حزم -رحمه الله تعالى- (٤) وبيّن أنّه ليس فيها إِيجابٌ لزكاة العروض. وإِذا كان كذلك: "فالحقّ أنّ القول بوجوب الزكاة على عروض التجارة؛ ممّا لا دليل عليه في الكتاب والسُّنّة الصحيحة، مع منافاته لقاعدة البراءة الأصليّة التي يؤيّدها هنا قوله ﷺ في خطبة حَجّة الوداع: فإِنّ دماءَكم وأموالكم وأعراضكم ... عليكم حرام؛ كحُرمة يومكم هذا؛ في شهركم هذا؛ في بلدكم هذا، ألا هل بلّغت (٥)؟! " (٦). وعن ابن عبّاس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحلُّ

стр. 888

مال امرئٍ مسلم؛ إلاَّ عن طيب نفس" (١). قلت: وقد ورَدَت كلمتا (تجارة) و (زكاة) في الكتاب والسُّنّة، ولم تُجمع هاتان الكلمتان (زكاة التجارة)، في الكتاب أو السُّنّة مع شيوع التجارة وكثرتها، والنّبيّ ﷺ يوحى إِليه والقرآن يتنزَّل! * وقد صحّ عن رسول الله ﷺ ما يدلّ على أنَّه لا زكاة في عروض التجارة، وهو أنّه قد صحّ (٢) عن النّبيّ ﷺ : "ليس فيما دون خمس ذود (٣) صدقةً من الإِبل، وليس فيما دون خمس أواق (٤) صدقة" (٥). وأنّه أسقط الزكاة عمّا دون الأربعين من الغنم، وعمّا دون خمسة أوسق من التمر والحبّ، فمن أوجَب زكاةً في عروض التجارة؛ فإِنه يوجبها في كلّ ما نفى عنه- ﵊ الزكاة ممّا ذكرنا. وصحّ عنه ﵇: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه

стр. 889

صدقة، إلاَّ صدقة الفطر" (١). وأنّه ﵇ ذكَر حقّ الله تعالى في الإِبل والبقر والغنم والكنز ... فسُئِل عن الحُمُر فقال: "ما أنزل عليّ فيها شيء إِلا هذه الآية الفاذّة (٢) الجامعة: ﴿فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره﴾ (٣) " (٤). فمن أوجَب الزكاة في عروض التجارة؛ فإِنه يوجبها في الخيل والحُمُر والعبيد، وقد قطع رسول الله ﷺ ؛ بأنه لا زكاة في شيء منها؛ إِلا صدقة الفطر في الرقيق. فلو كانت في عروض التجارة، أو في شيء ممّا ذَكَر ﵇ زكاة إِذا كان لتجارة -لبيّن ذلك بلا شكّ، فإِذْ لم يُبيِّنه ﵇ فلا زكاة فيها أصلاً "* (٥). وقد يحتجّ بعض العلماء بحديث قيس بن أبي غَرَزَة ﵁ قال: "مرّ بنا رسول الله ﷺ فقال: يا معشر التّجار، إِنّ البيع يحضره اللغو والحلف؛ فَشُوبُوه بالصدقة" (٦).

стр. 890

قال ابن حزم ﵀ في "المحلّى" (٥/ ٣٤٩): "فهذه صدقةٌ مفروضة غير محدودة؛ لكن ما طابت به أنفسهم، وتكون كفّارة لما يشوب البيع مما لا يصحّ؛ من لغو وحَلِف". وربما احتجّ بعض العلماء بقول ابن عبد الله بن عمر ﵄: "ليس في العروض زكاة؛ إِلا ما كان للتجارة" (١). قال شيخنا ﵀ في "تمام المِنَّة" (ص ٣٦٤) بعد أن ذَكر ما ذكرْته في بداية المبحث من عدم ورود دليل على زكاة العروض من الكتاب والسّنّة، ومنافاة ذلك البراءة الأصلية مُدعماً بالحديث المتقدّم: "فإِنّ دماءَكم وأموالكم ... " قال ﵀: "ومِثل هذه القاعدة ليس من السهل نقضها، أو على الأقلّ تخصيصها ببعض الآثار ولو صحّت" وذكَر هذا الأثر". ثم قال ﵀: "ومع كونه موقوفاً غير مرفوع إلى النّبي ﷺ فإِنّه ليس فيه بيان نصاب زكاتها ولا ما يجب إِخراجه منها، فيُمكِن حمْله على زكاة مطلقة، غير مقيّدة بزمن أو كمّية، وإنما بما تطيب به نفس صاحبها، فيدخل حينئذ في عموم النصوص الآمرة بالإِنفاق، كقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفِقوا ممّا رزقناكم ... ﴾، وقوله -جلّ وعلا-: ﴿وآتوا حقّه يوم حَصاده﴾، وكقول النّبيّ ﷺ : "ما من يوم يصبح العباد فيه إلاَّ ملكان يَنزِلان، فيقول أحدهما: اللهمّ أَعْطِ مُنفِقاً خَلَفَاً، ويقول الآخر: اللهمّ أعط

стр. 891

مُمْسِكاً تَلَفَاً". رواه الشيخان (١) وغيرهما، وهو مُخرَج في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" برقم (٩٢٠). وقد صحّ شيء مما ذكرْتُه عن بعض السلف، فقال ابن جريج: قال لي عطاء: "لا صدقة في اللؤلؤ، ولا زبرجد، ولا ياقوت، ولا فصوص، ولا عَرْض (٢)، ولا شيء لا يدار (أي: لا يتاجَر به)، وإن كان شيئاً من ذلك يدار؛ ففيه الصدقة في ثمنه حين يباع". أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٨٤/٧٠٦١)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٤٤)، وسنده صحيح جداً. والشاهد منه قوله: "ففيه الصدقة في ثمنه حين يباع". فإِنه لم يَذكُر تقويماً، ولا نصاباً، ولا حولاً، ففيه إِبطال لادِّعاء البغوي في "شرح السنة" (٦/ ٥٣) الإِجماع على وجوب الزكاة في قيمة عروض التجارة؛ إِذا كانت نصاباً عند تمام الحول! كما زعم أنه لم يخالِف في ذلك إِلا داود الظاهري! وإنّ ممّا يبطل هذا الزعم أنّ أبا عبيد ﵀ قد حكى في كتابه "الأموال" (٤٢٧/ ١١٩٣) عن بعض الفقهاء؛ أنّه لا زكاة في أموال التجارة. ومن المستبعَد جداً؛ أنْ يكون عنى بهذا البعض داود نفسه؛ لأنّ عمره

стр. 892

كان عند وفاة الإِمام أبي عبيد أربعاً وعشرين سنة أو أقلّ؛ ومن كان في هذا السنّ؛ يبعد عادة أن يكون له شُهْرة علمية؛ بحيث يحكي مثل الإِمام أبي عبيد خلافه، وقد تُوفّي سنة (٢٢٤)، وولد داود سنة (٢٠٠) أو (٢٠٢)، فتأمّل. ولعلّ أبا عبيد أراد بذاك البعض؛ عطاء بن أبي رباح، فقد قال إِبراهيم الصائغ: "سُئل عطاء: تاجر له مال كثير في أصناف شتّى، حضَر زكاته، أعليه أنْ يقوِّم متاعه على نحو ما يعلم أنه ثمنه، فيُخرِج زكاته؟ قال: لا، ولكن ما كان من ذهبٍ أو فضةٍ أخرج منه زكاته، وما كان من بيع أخرج منه إِذا باعه". أخرجه ابن زنجويه في كتابه "الأموال" (٣/ ٩٤٦/ ١٧٠٣) بسند حسن كما قال المعلّق عليه الدكتور شاكر ذيب فياض، وهو شاهد قوي لرواية ابن جريج المتقدمة. وجملة القول؛ أنّ المسألة لا يصح ادّعاء الإِجماع فيها، لهذه الآثار وغيرها ممّا ذكَره ابن حزم في "المحلّى"، الأمر الذي يُذكّرنا بقول الإِمام أحمد -رحمه الله تعالى-: "من ادّعى الإِجماع، فهو كاذب، وما يدريه لعلّهم اختلفوا". وصدَق -جزاه الله خيراً- فكم من مسألة ادُّعي فيها الإِجماع، ثمّ تبيّن أنّها من مسائل الخلاف، وقد ذكَرنا أمثلة منها في بعض مؤلفاتنا، مِثل "أحكام الجنائز" و"آداب الزفاف"، وغيرهما". وقال ﵀ (ص ٣٦٧): "قد يَدّعي بعضهم أنّ القول بعدم

стр. 893

وجوب زكاة عروض التجارة فيه إِضاعة لحق الفقراء والمساكين في أموال الأغنياء والمُثرين، والجواب من وجهين: الأول: أنّ الأمر كله بيد الله تعالى، فليس لأحد أنْ يشرع شيئاً من عنده بغير إِذنٍ من الله ﴿وربُّك يخلُق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخِيرَة سبحانه وتعالى عمَّا يشركون﴾ (١). ألا ترى أنّهم أجمَعوا على أنّه لا زكاة على الخَضْراوات؛ على اختلافٍ كثيرٍ بينهم؛ مذكورٍ عند المصنّف (٢) وغيره، واتفقوا على أنه لا زكاة على القصب والحشيش والحطب؛ مهما بلغَت قيمتها، فما كان جوابهم عن هذا كان الجواب عن تلك الدعوى! على أنّ المؤلف قد جزَم أنّه لم تكن تُؤخَذ الزكاة من الخَضْراوات ولا من غيرها من الفواكه إلاَّ العنب والرّطب. فأقول: فهذا هو الحقّ، وبه تبطُل الدعوى من أصلها. والآخر: أنّ تلك الدعوى قائمة على قصر النظر في حكمة فرض الزكاة؛ أنها لفائدة الفقراء فقط، والأمر على خلافه كما في قوله تعالى: ﴿إِنّما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم ... ﴾ (٣) الآية. فإِذا كان الأمر كذلك، ووسَّعْنا النظر في الحكمة قليلاً، وجدنا أنّ الدعوى المذكورة باطلة؛ لأنّ طرْح الأغنياء أموالهم ومتاجرتهم بها أنفع

стр. 894

للمجتمع -وفيه الفقراء- مِنْ كَنْزِها، ولو أخرجوا زكاته. ولعلّ هذا يُدركه المتخصصون في علم الاقتصاد أكثر من غيرهم، والله ولي التوفيق". وقال شيخ الإِسلام ﵀ في "مجموع الفتاوى" (٢٥/ ١٦): "وأمّا مالك فمذهبه أنّ التجّار على قسمين: متربّص، ومدير. فالمتربّص (١): وهو الذي يشتري السلع، وينتظر بها الأسواق، فربَّما أقامت السلع عنده سنين، فهذا عنده لا زكاة عليه، إِلا أنْ يبيع السلعة فيزكّيها لعام واحد. وحُجّته أنّ الزكاة شُرعت في الأموال النامية، فإِذا زَكّى السلعة كلّ عام - وقد تكون كاسدة- نقصت عن شرائها فيتضرر، فإِذا زُكّيت عند البيع؛ فإِنْ كانت ربحت فالربح كان كامناً فيها، فيُخرج زكاته، ولا يُزكّي حتى يبيع بنصاب؛ ثم يُزكّي بعد ذلك ما يبيعه من كثير وقليل. وأمّا المدير: وهو الذي يبيع السلع في أثناء الحول، فلا يستقر بيده سلعة، فهذا يُزكّي في السَّنة الجميع، يجعل لنفسه شهراً معلوماً، يحسب ما بيده من السِّلَع والعين، والدّين الذي على المليء الثقة، ويزكي الجميع، هذا إِذا كان ينضُّ (٢) في يده في أثناء السَّنة، ولو درهم، فإِن لم يكن يبيع بعين

стр. 895

أصلاً، فلا زكاة عليه عنده" (١). وقال الشوكاني ﵀ في "السّيل الجرار" (٢/ ٢٧) -بعد تحقيق وتخريج النصوص المتعلقة بالموضوع-: "والحاصل أنّه ليس في المقام ما تقوم به الحُجّة، وإِنْ كان مذهب الجمهور كما حكاه البيهقي في "سننه" فإِنه قال: إِنه قول عامّة أهل العلم والدّين". انتهى. وهناك أمر هامّ؛ وهو أنّ من أوجَب الزكاة على عروض التجارة بنسبة ٢.٥% فماذا إِذا ربح التاجر وحال الحول على مبلغٍ ما عنده؛ أفلا يكون قد أوجب الزكاة عليه مرّتين؟ فمن أين هذا الإيجاب؟ وما الدليل عليه؟ والخلاصة: "إِنّه لا يحل مال امرئ مسلم إلاَّ عن طيب نفس"، وأنّه لم يرد نصٌ في الكتاب أو السُّنَة الصحيحة يوجب زكاة العروض مع كثرة متاجرات الصحابة ﵃ وأنّه قد ورَدت بعض الآثار التي تفيد ورود ذلك. بيْد أنّها لم تبلغ مبلغاً ينقض ما اتفق من القواعد، أو يجعلنا نطمئنّ بإِيجاب هذه الزكاة، مع مناقشة أهل العلم لأفراد هذه الآثار. وكذلك قد ورَد في نصوص عديدة بيان زكوات أشياء عديدة، كزكاة النقدين، وما يؤخَذ من الزروع والثمار؛ كالحنطه والشعير والتمر والزبيب، وزكاة المواشي: الإِبل والبقر والغنم، وفيها بيان النصاب ومقدار الواجب في كلّ ذلك، وورد في نصوص عديدة ما لا يُؤخَذ فيه زكاة؛ كالخَضْراوات،

стр. 896

والخيل، والرقيق إلاَّ زكاة الفطر، ودون خمسة أوسق من التمر ... " ودون الأربعين من سائمة الغنم. وسكت الشرع عن أشياء غير نسيان (١)، وقد قال الله تعالى: ﴿وما كان ربُّك نَسِيّا﴾ (٢). ودلّ هذا على عدم إِيجاب الزكاة -يعني المقنّنة التي يشترط فيها الحول والنصاب- وإنما تُدفع صدقة من الصدقات والله -تعالى- أعلم". وسألْت شيخنا ﵀ مَنْ مِنْ السّلف قال بهذا القول؟ فكان من إِجابته: " ... إنّ بعض التُّجار قد جاءوا من الشام إلى عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- ومعهم خيل للبيع للتجارة، فقالوا له: يا أمير المؤمنين! خُذ منّا زكاتها. فقال ﵁: إِنّه لم يفعل ذلك صاحباي من قبلي. فألحّوا مُصرِّين وألحّ هو كذلك، وكان في المجلس علي بن أبي طالب

стр. 897

-﵁ فقال: يا أمير المؤمنين! خُذها منهم على أنّها صدقة من الصدقات، فأخَذَها فطابت قلوبهم. والحديث في "مسند الإِمام أحمد"، ففيه بيان وتوضيح أنّ الخيل التي كانت تُربَّى وتشرى من أجل المتاجرة بها؛ لا زكاة عليها؛ كالذي فرَض رسول الله ﷺ زكاته على الحيوانات الأخرى؛ كالغنم والبقر والإِبل، وبيّن شيخنا ﵀ أن ابن حزم ذكَر ذلك". انتهى. قلت: والذي ذكَره ابن حزم ﵀ في "المحلّى" (٥/ ٣٣٩) وقد ذكر أنه لا زكاة في الخيل-: "وقد صحّ أنّ عمر إِنّما أخَذها على أنها صدقة تطوُّع منهم؛ لا واجبة. ... عن شبيل بن عوف -وكان قد أدرك الجاهلية- قال: أمَر عمر بن الخطاب الناس بالصدقة؛ فقال الناس: يا أمير المؤمنين، خيل لنا، ورقيق، افرِضْ علينا عشرة عشرة! فقال عمر: أمّا أنا فلا أفرض ذلك عليكم. ثمّ قال: ... عن حارثة -هو ابن مضرب- قال: "حَججتُ مع عمر بن الخطاب ﵁ فأتاه أشراف أهل الشام فقالوا: يا أمير المؤمنين، إِنّا أصبنا رقيقاً ودوابّ؛ فخُذ مِن أموالنا صدقةً تُطهّرنا، وتكون لنا زكاة! فقال: هذا شيء لم يفعله اللذان كانا قبلي" (١).

стр. 898

ثم قال: ... هذه أسانيد في غاية الصحّة والإِسناد، فيه أنّ رسول الله ﷺ لم يأخذ من الخيل صدقة، ولا أبو بكر بعده؛ وأنّ عمر لم يفرض ذلك، وأنّ علياً بعده لم يأخذها". زكاة الزروع والثمار وجوبها قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مِن طيّبات ما كسبتُم وممّا أَخرجْنا لكم من الأرض﴾ (١). وقال تعالى: ﴿وهو الذي أنشَأ جنّاتٍ (٢) معروشات وغيرَ معروشات (٣) والنخل والزرع مختلفاً أُكُله (٤) والزيتون والرُّمان متشابهاً (٥) وغير

стр. 899

متشابه (١) كلوا من ثمره إذا أثمَر وآتوا حقّه يوم حَصادِه﴾ (٢). عن ابن عباس ﵄ ﴿وآتوا حقّه يوم حصادِه﴾: "الزكاة المفروضة يوم يُكال ويُعلم كيلُه" (٣). الأصناف التي تُؤخَذ منها تُؤخَذ زكاة الزروع والثمار من الحنطة والشعير والتمر والزبيب فقط. عن أبي موسى ومعاذ ﵄ حين بعَثهما رسول الله ﷺ إِلى اليمن يُعلّمان النّاس أمر دينهم: "لا تأخذوا الصدقة إِلا من هذه الأربعة: الشعير، والحنطة، والزبيب، والتمر" (٤). جاء في "تمام المِنّة" (ص ٣٧٢): "قال أبو عبيد وابن زنجويه في "كتابيهما": "والذي نختاره في ذلك الاتباع لسُنّة رسول الله ﷺ ، والتمسّك بها، أنّه لا صدقة في شيء من الحبوب إِلا في البُرّ والشعير، ولا صدقة في شيء من الثمار إِلا في النخل والكرم. لأنّ رسول الله ﷺ لم يسمِّ إلاَّ إِيّاها، مع قول من قال به من الصحابة والتابعين، ثم اختيار ابن أبي ليلى وسفيان إِياه، لأن رسول الله ﷺ حين خصّ

стр. 900

هذه الأصناف الأربعة للصدقة، وأعرض عمّا سِواها، قد كان يعلم أنّ للناس أموالاً وأقواتاً، ممّا تخرج سواها، فكان ترْكه ذلك وإعراضه عنه؛ عفواً منه كعفوه عن صدقة الخيل والرقيق". قلت [أي: شيخنا -رحمه الله تعالى-] وهذه الحُجّة الأخيرة؛ تنسحب أيضاً على عروض التجارة (١)، فإِنها كانت معروفة في عهد النّبيّ ﷺ ، وذُكِرت في القرآن والأحاديث مراراً كثيرة، وبمناسبات شتّى، فسكوته ﷺ عنها، وعدم تحدُّثه عنها بما يجب عليها من الزكاة التي ذهب إِليها بعضهم؛ فهو عفو منه أيضاً لحكمة بالغة، سبق لفت النظر إِلى شيء منها ممّا ظهر لنا، والله أعلم". وسألتُ شيخنا ﵀ عن أخْذِ الأصناف التي تشبه المذكورات "الحنطة والشعير والتمر والزبيب" وما اشتق منها، كالخوخ ونحوه. فقال: ما قيل في عروض التجارة؛ أي: الزكاة غير المقنّنة. هل في العنب زكاة ؟ عن موسى بن طلحة قال: "أمَر رسول الله ﷺ معاذ بن جبل حين بعثه إِلى اليمن؛ أن يأخذ الصدقة من الحنطة والشعير والنخل والعنب". * وهذا سند صحيح مرسل، وهو صريح في الرفع، ولا يضر إِرساله لأمرين: الأول: أنّه صحَّ موصولاً عن معاذ كما تقدّم (٢) من رواية ابن مهدي عن سفيان عن عمرو بن عثمان.

стр. 901

الثاني: أن عبد الله بن الوليد العدني -وهو ثقة- رواه عن سفيان به وزاد فيه: "قال: بَعث الحجّاج بموسى بن المغيرة على الخضر والسواد، فأراد أن يأخذ من الخضر الرطاب والبقول، فقال موسى بن طلحة عندنا كتاب معاذ عن رسول الله ﷺ أنّه أمرَه أن يأخذ من الحنطة والشعير والتمر والزبيب. قال: فكتَب إِلى الحجّاج في ذلك، فقال: صدَق ... "* (١). وسألتُ شيخنا ﵀: هل تجب الزكاة في العنب؟ فأجاب: تجب الزكاة فيه إِذا أراد بيعه قبل أن يصبح زبيباً؛ كما تجب فيه الزكاة وهو زبيب. لا تُؤخذ الزكاة من الخَضْراوات . عن معاذ أنه كتب إِلى النّبيّ ﷺ يسأله عن الخَضْراوات -وهي البقول- فقال: "ليس فيها شيء" (٢). قال أبو عيسى: "والعمل على هذا عند أهل العلم؛ أنه ليس في الخَضْراوات صدقة". وروى موسى بن طلحة أنّ معاذاً لم يأخذ من الخَضْراوات صدقة" (٣). هل في السُّلت زكاة ؟ نعم فيه زكاة؛ وهو ضرب من الشعير أبيض لا قشر له (٤) لأنه صنف من

стр. 902

الأصناف الأربعة المذكورة في الحديث (١). هل في الزيتون زكاة ؟ وسألت شيخنا ﵀ عن الزيتون، هل يرى عدم إِخراج الزكاة عنه؟ فأجاب ﵀: لا تجب فيه الزكاة المقنّنة، أمّا الزكاة العامّة فتجب لقوله تعالى: ﴿وآتوا حقّه يوم حصاده﴾ (٢). النّصاب يُشترط لإِيجاب الزكاة في الثمار والزروع المنصوص عليها؛ أن تبلغ خمسة أوسُق (٣). عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس فيما دون خمس ذَوْدٍ صدقة من الإِبل، وليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسقٍ صدقة" (٤). المقدار الواجب: ْيختلف المقدار الواجب إِخراجه باختلاف وسيلة السقي؛ فإِنْ كان يُسقَى بماء السماء والعيون والأنهار؛ فزكاته العُشر.

стр. 903

وإن كان يُسقَى بالدلاء والنواضح الارتوازية ونحوها؛ فزكاته نصف العُشر (١). فعن ابن عمر ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: "فيما سقَت السماء والعيون أو كان عَثَريّاً (٢) العُشر، وما سُقي بالنَّضح (٣) نصف العُشر" (٤). وعن جابر ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: "فيما سقَت الأنهار والغيم (٥) العُشور (٦) وفيما سُقي بالسانية (٧) نصف العُشر" (٨). وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: بعَثني رسول الله ﷺ إِلى اليمن، وأمَرني أن آخذ ممّا سقت السماء وممّا سُقي بعلاً العُشر، وما سُقي

стр. 904

بالدوالي (١) نصف العُشر" (٢). الأكل من الزرع قبل إِخراج الزكاة قال ابن حزم ﵀ في "المُحلّى" (٥/ ٣٨٥): "مسألة: ولا يجوز أن يُعَدّ على صاحب الزرع في الزكاة ما أَكل هو وأهله فريكاً أو سويقاً -قلّ أو كثُر- ولا السنبل الذي يسقط فيأكله الطير أو الماشية، أو يأخذه الضعفاء، ولا ما تصدَّق به حين الحصاد؛ لكن ما صُفّي فزكاته عليه. برهان ذلك: ... أن الزكاة لا تجب إِلا حين إِمكان الكيل، فما خرَج عن يده قبل ذلك؛ فقد خرج قبل وجوب الصدقة فيه. وقال الشافعي والليث كذلك. وقال مالك وأبو حنيفة: يُعَدّ عليه كل ذلك. قال أبو محمّد: هذا تكليف ما لا يطاق، وقد يسقط من السنبل ما لو بقي لأتمّ خمسة أوسق، وهذا لا يُمكن ضبطه، ولا المنع منه أصلاً. والله تعالى يقول: ﴿لا يكلِّف الله نفساً إِلا وُسعَها﴾ (٣) ".

стр. 905

خَرْص (١) النخيل والأعناب إِذا بدا صلاح النخيل والأعناب وظهر بعينها الحلاوة، فإِنّ تقدير النصاب فيها بالخرص لا الكيل. فعن أبي حُميد الساعدي ﵁ قال: غَزونا مع النّبي ﷺ غزوة تبوك، فلمّا جاء وادي القُرى؛ إِذا امرأة في حديقةٍ لها، فقال النبيّ ﷺ لأصحابه: اخرُصوا، وخَرَص رسول الله ﷺ عشرةَ أَوْسُق، فقال لها: أحْصِي (٢) ما يخرج منها ... فلما أتى وادي القُرى قال للمرأة: كم جاء حديقتُك؟ قالت: عشرةَ أوسُق خَرْصَ رسول الله ﷺ " (٣). وعن ابن عباس ﵄ "أنّ النّبيّ ﷺ حين افتتح خيبر اشترط عليهم أنّ له الأرض، وكلّ صفراء وبيضاء، يعني -الذهب والفضة-

стр. 906

وقال له أهل خيبر: نحن أعلم بالأرض، فأعطِناها على أن نعملها، ويكون لنا نصف الثمرة، ولكم نصفها، فزعم أنّه أعطاهم على ذلك. فلمّا كان حين يصرم النخيل؛ بعَث إِليهم ابن رواحة، فحزر النخيل -وهو الذي يدعونه أهل المدينة، الخرص- فقال: في ذا: كذا وكذا. فقالوا: هذا الحقّ، وبه تقوم السماء والأرض فقالوا: قد رضينا أن نأخذ بالذي قُلت" (١). قال الخطابي: " ... والخرص عُمِل به في حياة النّبيّ ﷺ حتى مات، ثم أبو بكر وعمر فمَن بعدهم، ولم يُنقل عن أحدٍ منهم ولا من التابعين ترْكه؛ إلاَّ عن الشعبي" (٢). وسألت شيخنا ﵀ أيضاً: "ما رأيكم فيمن يرى أنّ الزيتون يُزكّى بالخرص؛ فتؤخذ زكاته زيتاً"؟ فأجاب ﵀: "لا، ليس عليه زكاة، ونحن حينما نقول: ليس عليه زكاة؛ نعني الزكاة التي تجب على الأصناف المنصوص عليها في الأحاديث، بمعنى لا نصاب، وتزكّى في كلّ عام، فهذا حينما نُثبته نعنيه، وكذلك حينما ننفيه نعنيه. وأقصد بهذا لفْت النظر إِلى أنّ هناك زكاةً مطلقة؛ ليس لها هذه القيود، إِعمالاً لقوله تعالى: ﴿وآتوا حقّه يوم حصاده﴾ ".

стр. 907

متى تجب الزكاة في الزروع والثمار ؟ تجب الزكاة في الزروع إِذا اشتدّ الحبّ وصار فريكاً؛ وتجب في الثمار إِذا بدا صلاحها، ويعرف ذلك باحمرار البلح وجريان الحلاوة في العنب (١). عن ابن عمر ﵄: "نهى النّبيّ ﷺ عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحُها، وكان إِذا سئل عن صلاحها قال: حتى تذهب عاهته (٢) " (٣). وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها" (٤). وعن أنس بن مالك ﵁: "أنّ رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تُزهيَ. قال: حتى تحمارّ (٥) " (٦). قال ابن المنيّر ﵀ في كتابه "المتواري على تراجم أبواب البخاري" (ص ١٢٧) بعد ذكر حديث ابن عمر وأنس ﵃: "ووجه الاستدلال؛ إِجازته للبيع بعد بدوّ الصلاح؛ وهو وقت الزكاة ... ".

стр. 908

وسألت شيخنا ﵀ متى يعتبر النصاب في الزرع والثمار؟ أبعد جفاف الثمار أم قبل ذلك؟ فأجاب ﵀: يعتبر النصاب بعد الحصاد وإدخالها في الأكياس. إِخراج الطيّب في الزكاة: قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيّبَات ما كسبتُم وممّا أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمّموا الخبيث منه تُنفِقون ولستم بآخذيه إِلاَّ أن تُغمضوا فيه واعلموا أنَّ الله غني حميد﴾ (١). قال ابن كثير: ﴿ولا تيمّموا الخبيث﴾ أي: تقصدوا الخبيث ﴿منه تنفقون ولستم بآخذيه﴾: أي: لو أُعطيتموه ما أخذتموه إلاَّ أن تتغاضوا فيه، فالله أغنى عنه منكم. وقيل: معناه: أي: لا تعدلوا عن المال الحلال وتقصدوا إِلى الحرام؛ فتجعلوا نفقتكم منه". قلت: ويمكن الجمع بين القولين. وعن البراء بن عازب في قوله سبحانه: ﴿وممّا أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمّموا الخبيث منه تنفِقون﴾. قال: نزلت في الأنصار، كانت الأنصار تخرِج، إِذا كان جَداد (٢) النخل، من حيطانها، أقناء البُسر (٣)، فيعلقونه على

стр. 909

حبل بين أسطوانتين في مسجد رسول الله ﷺ ، فيأكل منه فقراء المهاجرين، فيعمِد أحدهم فيُدخِل قِنواً (١) فيه الحشَف (٢)، يظن أنه جائز في كثرة ما يوضع من الأقناء، فنزل فيمن فعل ذلك ﴿ولا تيمّموا الخبيث منه تُنفِقون﴾ يقول: لا تعمدوا للحشف منه تُنفِقون ﴿ولستم بآخذيه إِلا أن تُغمِضوا فيه﴾ يقول: لو أُهدي لكم ما قبلتموه إِلا على استحياءٍ من صاحبه، غيظاً أنه بعث إِليكم ما لم يكن لكم فيه حاجة، واعلموا أنّ الله غني عن صدقاتكم" (٣). وعن سهل بن حُنيف ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الجُعرور (٤)، ولون الحُبَيق (٥)؛ أن يؤخذا في الصدقة". قال الزُّهري: "لونين من تمر المدينة" (٦).

стр. 910

وترجم له ابن خزيمة في "صحيحه" (٤/ ٣٩) بقوله: "باب الزجر عن إِخراج الحبوب والتمور الرديئة في الصدقة؛ قال الله : ﴿ولا تيمّموا الخبيث منه تُنفِقون ولستم بآخذيه إِلا أن تُغمِضوا فيه﴾. وعن عوف بن مالك ﵁ قال: "دخل علينا رسول الله ﷺ المسجد وبيده عصاً، وقد علّق رجُلٌ منّا حَشَفاً، فطعَن بالعصا في ذلك القِنو وقال: لو شاء ربّ هذه الصدقة؛ تصدَّق بأطيبَ منها". وقال: "إِنَّ رَبّ هذه الصدقة يأكل الحَشَفَ يوم القيامة" (١). زكاة العسل عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أنّ رسول الله ﷺ كان يؤخذ في زمانه من قرب العسَل؛ من كل عشر قِرب قِرْبة؛ من أوسطها" (٢). وعن أبي سيارة المتّقي ﵁ قال: قلتُ يا رسول الله! إِنَّ لي نحلاً، قال: أدِّ العُشر، قلت: يا رسول الله! احمِها (٣) لي فحماها له" (٤). وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "في العسل

стр. 911

في كلّ عشرة أزُقّ زِقّ" (١). وجاء في "تمام المِنّة" (ص ٣٧٤) لشيخنا في الردّ على السيد سابق -رحمهما الله- في ذِكْره قول البخاري "ليس في زكاة العسل شيء يصحّ": "أقول [أي: شيخنا -رحمه الله تعالى-]: ليس هذا على إِطلاقه، فقد روي فيه أحاديث؛ أحسنها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأصحّ طُرقه إِليه طريق عمرو بن الحارث المصري عن عمرو بن شعيب ... بلفظ: "جاء هلال أحد بني مُتعان إِلى رسول الله ﷺ بعشور نحل له، وكان سأله أن يحمي له وادياً يقال له: (سَلَبَة)، فحمى له رسول الله ﷺ ذلك الوادي. فلمّا وَلِيَ عمر بن الخطاب، كتب سفيان بن وَهْب إِلى عمر يسأله عن ذلك، فكتب عمر: إِنْ أدّى إِليك ما كان يؤدّي إِلى رسول الله ﷺ من عشور (٢) نحله، فاحْمِ له (سَلَبته)، وإِلا فإِنما هو ذباب غيث (٣) يأكله من يشاء". قلت: وهذا إِسناد جيد، وهو مخرج في "الإِرواء" (٨١٠)، وقواه الحافظ في "الفتح"، فإِنّه قال عقبه (٣/ ٣٤٨): "وإسناده صحيح إِلى عمرو،

стр. 912

وترجمة عمرو قوية على المختار، لكن حيث لا تعارض ... إلاَّ أنّه محمول على أنه في مقابلة الحمى كما يدل عليه كتاب عمر بن الخطاب". وسبقه إِلى هذا الحمل ابن زنجويه في "الأموال" (١٠٩٥ - ١٠٩٦)، ثمّ الخطابي في "معالم السنن" (١/ ٢٠٨)، وهو الظاهر، والله أعلم. ولدقة المسألة حديثياً وفقهياً، اضطرب فيه رأي الشوكاني، فذهب في "نيل الأوطار" (٤/ ١٢٥) إِلى عدم وجوب الزكاة على العسل، وأعلّ أحاديثه كلها، وأما في "الدرر البهية " فصرَّح بالوجوب، وتبعه شارحه صديق خان في "الروضة الندية" (١/ ٢٠٠)، وأيَّد ذلك الشوكاني في "السيل الجرار" (٢/ ٤٦ - ٤٨)، وقال: "وأحاديث الباب يُقوّي بعضها بعضاً". فلم ينتبه إِلى الفَرق، واختلاف دلالة بعضها عن بعض، فهذه الطريق الصحيحة دلالتها مقيّدة بالحَمي -كما رأيت- والأخرى مطلقة، ولكنها ضعيفة لا تنهض للاحتجاج بها، كما قال هو نفسه في "النيل"، ثم تبنى العمل بها في المصدرين المشار إِليهما، ونسي قاعدة "حمل المطلق على المقيد" التي يُكرّرها في كثير من المسائل التي تتعارض فيها الأدلة، فيجمع بينها بها. إِذا تبين هذا؛ فنستطيع أن نستنبط مما سبق؛ أنّ المناحل التي تتخذ اليوم في بعض المزارع والبساتين لا زكاة عليها، اللهمّ إلاَّ الزكاة المطلقة؛ بما تجود به نفسه، على النحو الذي سبَق ذِكره في عروض التجارة. والله أعلم". انتهى. قال السندي: " .. وعُلِم أنَّ الزكاة فيه غير واجبة على وجه يجبر صاحبه

стр. 913

على الدفع؛ لكن لا يلزم الإِمام حمايته إلاَّ بأداء الزكاة" (١). زكاة الحيوان لقد وردَت نصوص في إِيجاب الزكاة في الإِبل والبقر والغنم (٢). ويشترط لإِيجاب الزكاة فيها: ١ - أن تبلغ النصاب. ٢ - أن يحول عليها الحول، وهذان الشرطان بُيِّنا في الأحاديث السابقة. ٣ - أن تكون سائمة، أي: تُرسل للرعي في الكلأ ولا تُعلَف. لقوله ﷺ : " ... وفي صدقة الغنم في سائمتها؛ إِذا كانت أربعين إِلى عشرين ومائة؛ شاة ... " (٣). زكاة الإِبل والمقدار الواجب ولا تجب الزكاة في الإِبل؛ حتى تبلغ خمساً؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: "كتَب رسول الله ﷺ كتاب الصدقة، فلم يُخرجه إلى عمّاله حتى قُبض، فقَرن بسيفه، فَعمِل به أبو بكر حتى قُبض، ثمَّ عمل به عمر حتى قُبض، فكان فيه: "في خمس عن الإِبل شاة ... " (٤).

стр. 914

ولقوله ﷺ : "ليس فيما دون خمسٍ من الإِبل صدقة" (١). ولقوله ﷺ : "ومن لم يكن معه إِلا أربع من الإِبل فليس فيها صدقة؛ إلاَّ أن يشاء ربُّها، فإِذا بلغت خمساً من الإِبل؛ ففيها شاة" (٢). وتجب الزكاة في الإِبل؛ على نحو ما جاء في الحديث الآتي: "عن أنس أنّ أبا بكر ﵄ كتب له هذا الكتاب لمَّا وجَّهه إِلى البحرين: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرَض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتى أمَر الله بها رسوله، فمن سُئِلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سُئّل فوقها فلا يُعطِ. في أربع وعشرين من الإِبل فما دونها من الغنم من كل خمس شاة. فإِذا بلغَت خمساً وعشرين إِلى خمس وثلاثين؛ ففيها بنت مخاض (٣) أنثى. فإِذا بلغَت ستّاً وثلاثين إِلى خمس وأربعين؛ ففيها بنت لَبون (٤) أنثى، فإِذا

стр. 915

بلغَت ستاً وأربعين إِلى ستين ففيها حقَّة (١) طَروقة (٢) الجمل. فإِذا بلغت واحدةً وستين إِلى خمس وسبعين ففيها جَذَعة (٣). فإِذا بلغت -يعني ستاً وسبعين- إِلى تسعين ففيها بنتا لبونٍ فإِذا بلغت إِحدى وتسعين إِلى عشرين ومائة؛ ففيها حِقَّتان طروقتا الجمل. فإِذا زادت على عشرين ومائة؛ ففي كلّ أربعين بنت لبون، وفي كلّ خمسين حِقّة. ومن لم يكن معه إِلا أربع من الإِبل؛ فليس فيها صدقة؛ إِلا أن يشاء ربّها (٤)، فإِذا بلغت خمساً من الإِبل ففيها شاة". وبهذا فإِنّ: بنت المخاض: ما دخَلت في السنة الثانية وحمَلت أمّها. بنت اللبون: ما دخَلت في السنة الثالثة فصارت أُمها لَبوناً. والحقّة: ما دخَلت في السنة الرابعة واستحقّت الركوب والتحميل.
следующие страницы →