روى عنه أبو سعد أحمد ابن البغدادي، وإسماعيل بن علي الحمامي (١).
٩٣ - علي بن عبد الله بن فرح، أبو الحسن الجذامي الطليطلي المقرئ، خطيب طليطلة، ويعرف بابن الإلبيري.
أخذ عن مكي بن أبي طالب، وعن أبي القاسم وليد ابن العربي المقرئ، وأبي محمد بن عباس الخطيب، وأبي الربيع بن صهينة، ومحمد بن مساور، وجماعة كثيرة. وأقرأ الناس بالروايات، وكان عارفا بها، عاقلا وقورا ثقة، صالحا واعظا مذكرا. قدم قرطبة، فقدم إلى الإقراء بجامعها في سنة ثلاثٍ وثمانين، فأقرأ الناس بها نحو شهرين، ومات، ومولده سنة عشر وأربعمائة (٢).
٩٤ - علي بن محمد بن محمد بن الطيب، أبو الحسن الواسطي المغازلي، ويعرف بابن الجلابي.
سمع الكثير، وسمع ابنه أبا عبد الله، وذيل تاريخ واسط في كراريس. سمع علي بن عبد الصمد الهاشمي، وأبا غالب بن بشران. روى عنه ابنه. ونزل ليتوضأ فغرق في دجلة في صفر ببغداد، ثم أحدر إلى واسط (٣).
٩٥ - علي بن محمد بن علي ابن الطراح، أبو الحسن المدير، والد يحيى ابن الطراح.
سمع أبا القاسم بن بشران، ومن بعده. روى عنه ابنه يحيى، وعبد الوهاب الأنماطي وأثنى عليه.
توفي في ذي الحجة (٤).
٩٦ - عيسى بن إبراهيم، أبو الأصبغ الأموي السرقسطي.
روى عن أبي عمر الطلمنكي، وغيره. وكان من أهل المعرفة والأدب والفهم، حدث عنه أبو علي بن سكرة (٥).
٩٧ - القاسم بن عبد الرحمن بن محمد، أبو سعد الخلقاني النيسابوري.
стр. 10012
حدث عن ابن محمش، وأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي بكر الحيري. وتوفي في ربيع الآخر عن ثمانين سنة، روى عنه عبد الغافر في تاريخه (١).
٩٨ - محمد بن أحمد ابن الجبان، أبو الحسن ابن اللحاس البغدادي.
عن أبي الحسن بن رزقويه، وأبي الحسين بن بشران، وابن أبي الفوارس. وعنه أبو علي أحمد بن أحمد ابن الخزاز، وحفيده أبو المعالي محمد بن محمد.
مات في ثامن رجب (٢).
٩٩ - محمد بن إسماعيل بن محمد بن السري بن بنون بن جميل، أبو بكر التفليسي ثم النيسابوري الصوفي المقرئ.
شيخ صالح مستور، سليم النفس، صوفي الطبع. سمع من أبي يعلى حمزة المهلبي، وعبد الله بن بامويه، وأبي صادق الصيدلاني، وأبي عبد الرحمن السلمي، وجماعة من أصحاب الأصم. وأملى وحدث سنين. وكان مولده في سنة أربعمائة في رجبها.
روى عنه عبد الغافر بن إسماعيل، وأثنى عليه (٣)، وإسماعيل ابن المؤذن، ووجيه الشحامي، وآخرون.
توفي في سلخ شوال.
وقد سئل عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، فقال: شيخ صالح يتبرك بدعائه، سمع الكثير من المهلبي.
١٠٠ - محمد بن ثابت بن حسن، أبو بكر الخجندي، أحد فحول المتكلمين.
كان يعظ ويتكلم في كل فن، ويقع كلامه من القلوب الموقع العظيم. استوطن أصبهان، ونفق على أهلها وصار من رؤساء علمائها ومحتشميهم، وتفقه به جماعة في مذهب الشافعي، وانتشر ذكره، وولي تدريس نظامية
стр. 10013
أصبهان. وتفقه على أبي سهل الأبيوردي، وحدث عن والده. وتوفي في ذي القعدة (١).
• - محمد بن الحسين، أبو بكر البخاري الفقيه، هو خواهرزاذة، تقدم ذكره (٢).
١٠١ - محمد بن سهل بن محمد بن أحمد، أبو نصر الشاذياخي السراج.
كان أسند من بقي بنيسابور. سمع أبا نعيم عبد الملك بن الحسن، وعبد الله بن يوسف بن بامويه، والإمام سهل الصلعوكي، وابن محمش، وجماعة.
روى عنه ابن طاهر المقدسي، وإسماعيل بن محمد الحافظ، وعبد الله ابن الفراوي، ومحمد بن جامع خياط الصوف، وآخرون، والحافظ عبد الغافر، وقال (٣): شيخ نظيف ظريف، مختص بمجلس الصاعدية للمنادمة والخدمة، سمع الحديث الكثير، وتوفي في صفر وله تسعون سنة.
١٠٢ - محمد بن عبد الله بن محمد، أبو نصر الأصبهاني المعروف بالصيقل.
قدم بغداد حاجا، فحدث بها عن الحسين بن إبراهيم الجمال، وأبي الحسين بن فاذشاه، وأبي ذر محمد بن إبراهيم الصالحاني. كتب عنه أبو بكر ابن الخاضبة، وروى عنه ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وعبد الملك بن علي بن يوسف، وغيرهم.
ذكره ابن النجار.
١٠٣ - محمد بن علي بن الحسن، أبو طالب ابن الواسطي، الكرخي، البزاز، النيلي، التاجر، السفار.
سمع، وكتب بخطه، وحدث بنيسابور وهراة، وسمع ابن غيلان، وأبا محمد الخلال، وأبا الطيب الطبري، وأبا القاسم التنوخي، وجماعة. روى عنه
стр. 10014
المؤتمن الساجي، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، وأبو البركات عبد الله ابن الفراوي.
ومات بنيسابور.
١٠٤ - محمد بن محمد بن جهير، الوزير فخر الدولة، أبو نصر الثعلبي، مؤيد الدين، ناظر ديوان حلب، ووزير ميافارقين.
كان من رجال العالم حزما ودهاء ورأيا. سعى إلى أن قدم بغداد، وتوصل إلى أن ولي وزارة أمير المؤمنين القائم بأمر الله في سنة أربعٍ وخمسين وأربعمائة، ودامت دولته مدة. ولما بويع المقتدي بالله أقره على الوزارة عامين، ثم عزله في حدود سنة سبعين.
وفي سنة ست وسبعين استدعاه السلطان ملكشاه، فعقد له على ديار بكر، وسار معه الأمير أرتق بن أكسب صاحب حلوان، فلما وصلوا فتح زعيم الرؤساء أبو القاسم ابن الوزير أبي نصر مدينة آمد، بعد أن حاصرها حصارا شديدا. ثم فتح أبوه فخر الدولة ميافارقين بعد أشهر.
وكان رئيسا جليلا، مدحه الشعراء، وعاش نيفا وثمانين سنة، وتوفي بالموصل، وكان قد قدمها متوليا من جهة ملكشاه في سنة اثنتين وثمانين. وكان الخليفة قد أعاده إلى الوزارة مدة، قبل سنة ثمانين، وفي حدودها. وولد في ثالث عشر المحرم سنة اثنتين وأربعمائة.
قال ابن النجار في تاريخه: ذكر أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذاني أنه نشأ بالموصل، وبها ولد، وكان مشتغلا بالتجارة، ثم تركها، وصحب قرواش بن المقلد بن المسيب أمير عبادة. فلما قبض الأمير بركة على أخيه قرواش قرب منه أبا نصر، ونفذه رسولا إلى القسطنطينية.
ثم كاتبه ابن مروان صاحب ديار بكر، فورد عليه ووزر له في أول سنة ست وأربعين وأربعمائة، وذلك في آخر أيام ابن مروان، فاستولى أبو نصر على الأمور، ووصل إلى ما لم يصل إليه غيره بشهامته وإقدامه، على صعاب الأمور، فأقام الهيبة، وأكثر العطاء والبذل، وكاتبه ملوك الأطراف بالشيخ الأجل الناصح كافي الدولة. ومدحه الشعراء، وقصده العلماء. فلما مات ابن مروان سنة ثلاثٍ وخمسين أقام ولده نصر بن أبي نصر في الإمرة، فحاربه إخوته
стр. 10015
سعيد، وأبو الفوارس، واختلفوا، فسفر أبو نصر أمواله، وكاتب القائم في وزارته، وبذل له ثلاثين ألف دينار، فخرج إليه طراد النقيب، وأظهر أنه في رسالة إلى ابن مروان، فلما عاد طراد من ميافارقين خرج ابن جهير لتوديعه، فصحبه إلى بغداد، ومعه ولداه عميد الدولة أبو منصور محمد، وزعيم الرؤساء أبو القاسم، فتلقاه أرباب الدولة، ووزر للقائم، ولقبه فخر الدولة، وكانت الخطبة بالشام جميعه إلى عانة تقام للمصريين، فكاتب فخر الدولة أهل دمشق، وبني كلب ومحمود ابن الزوقلية صاحب حلب والمتميزين بها وجماعتهم أصدقاؤه، يدعوهم إلى الدعوة العباسية، فأجابوه، وجاءت رسلهم بالطاعة.
قال: وعزله القائم في سنة ستين، وأخرج من بغداد، ورشحٍ للوزارة أبو يعلى كاتب هزارسب، وطلب من همذان، فأتته المنية بغتة لسعادة ابن جهير فطلبه القائم وأعاده إلى الوزارة، وبقي إلى أن عزل في أول سنة سبعين، فإن السعاة سعت بينه وبين نظام الملك وزير السلطان، فكلف النظام السلطان أن يكتب إلى الخليفة يطلب منه أن يعزل ابن جهير، فعزله. ثم صارت الوزارة إلى ولده عميد الدولة.
قال محمد بن أبي نصر الحميدي: حدثني أبو الحسن محمد بن هلال ابن الصابئ، قال: حدثني الوزير فخر الدولة بن جهير، قال: حدثني نصير الدولة أبو نصر بن مروان صاحب آمد وميافارقين، قال: كان بعض مقدمي الأكراد معي على الطبق، فأخذت حجلة مشوية، فناولته، فأخذها وضحك. فقلت: مم تضحك؟ قال: خبرٌ. فألححت عليه، ودافع عن الجواب، حتى رفعت يدي وقلت: لا آكل حتى تعرفني. فقال: شيء ذكرتنيه الحجلة، كنت أيام الشباب قد أخذت تاجرا وما معه، وقربته لأذبحه خوفا من غائلته، فقال: يا هذا، قد أخذت مالي، فدعني أرجع إلى عيالي فأكد عليهم، وبكى وتضرع إلي، فلم أرق له، فلما آيس من الحياة التفت إلى حجلين على جبلٍ وقال: اشهدا لي عليه عند الله أنه قاتلي ظلما. فقتلته، فلما رأيت الحجلة الآن ذكرت حمقه في استشهاده الحجل علي. قال ابن مروان: فحين سمعت قوله اهتززت حتى ما أملك نفسي، وقلت: قد والله شهدت الحجلتان عليك عند من أقادك بالرجل، وأمرت بأخذه، وكتفوه، ثم ضربت رقبته بين يدي، فلم آكل حتى رأيت رأسه
стр. 10016
تبرأ من بدنه. قلت للوزير: قد والله ذكر التنوخي في كتاب النشوار (١) مثل هذه الحكاية بعينها، عن الراسبي عامل خوزستان، لا تزيد حرفا، ولا تنقص حرفا، وعجبنا من اتفاق الحكايتين.
توفي فخر الدولة في يوم الثلاثاء ثامن صفر سنة ثلاثٍ بالموصل (٢).
١٠٥ - محمد بن المؤمل بن محمد بن إسحاق، أبو صالح النيسابوري البشتي.
شيخ صالح عابد، سمع أبا عبد الرحمن السلمي، وأبا زكريا المزكي، وتوفي بأصبهان. روى عنه سفيان بن منده، وإسماعيل الحافظ، وعبد الخالق الشحامي (٣).
١٠٦ - الموفق بن طاهر، أبو نصر الجوزقي الإمام.
سمع بهراة أبا الفضل عمر بن أبي سعد، وأبا يعقوب القراب.
١٠٧ - هبة الله بن علي بن بندار بن أحمد بن فورك بن بطة، أبو منصور الأديب.
أظنه أصبهانيا.
١٠٨ - أبو القاسم المحسن بن محمد بن المحسن بن سبسنويه الأصبهاني الطراق.
سمع أبا بكر بن مردويه.
ورخه ابن منده.
стр. 10017
سنة أربع وثمانين وأربعمائة
١٠٩ - أحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن أبي علي أحمد بن عبد الرحمن، أبو الحسين الهمذاني الذكواني الأصبهاني.
سمع جده أبا بكر، وأبا الفرج عثمان بن أحمد البرجي، وأبا بكر أحمد بن موسى بن مردويه، وأبا طاهر السيرجاني، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني.
روى عنه الحفاظ: إسماعيل الطلحي، وأبو نصر الغازي، وأحمد بن محمد أبو سعد البغدادي، ومحمد بن أبي نصر اللفتواني، وعبد الجليل كوتاه، وعدة.
وعاش تسعين سنة، توفي يوم عرفة، وكان صدوقا نبيلا.
١١٠ - أرتق بن أكسب التركماني، جد الملوك الأرتقية.
كان أميرا مطاعا، تغلب على حلوان والجبل، وكثر أتباعه، فسار إلى الشام، وملك ولده سقمان بيت المقدس. وذريته هم ملوك ماردين من مائتي سنة وإلى وقتنا هذا (١).
١١١ - إلياس بن مضر بن محمد، أبو عمرو التميمي الهروي، شيخ المزكين بهراة.
كان فاضلا أديبا، سمع عبد الرحمن بن أحمد السرخسي، ويحيى بن عمار الواعظ، والقاضي محمد بن محمد الأزدي، ومحمد بن علي الباشاني، وعدة. وعنه عبد الصبور بن عبد السلام الفامي، وحفيدته جوهرناز بنت مضر.
مات في صفر، وله أربع وثمانون سنة (٢).
١١٢ - الحسن بن أحمد بن الحسن، أبو علي الدقاق.
توفي في رمضان.
أصبهاني، ثقة، حافظ، وبصحبة محمد بن عبد الواحد الدقاق لأبي علي الدقاق عرف محمد بالدقاق.
وكان أبو علي أحد الرحالين، كتب الكثير بخطه، وسمع العالم بقراءته،
стр. 10018
وكانت له معرفة وفهم، سمع منه مكي الرميلي، وابن طاهر، حدث عن ابن ريذة، وأصحاب ابن المقرئ، وحدث بالمعجم الصغير.
١١٣ - الحسين بن علي بن خلف بن جبريل، أبو عبد الله الألمعي الكاشغري، ويعرف بالفضل.
رحل، وسمع من عبد العزيز الأزجي، ومحمد بن علي الصوري، ومحمد بن محمد بن غيلان، وأبي عبد الله العلوي الكوفي. روى عنه محمد بن محمود السره مرد، وأبو سفيان العبدويي، بسرخس.
وكان بكاء خائفا واعظا، لا يخاف في الله لومة لائم، تاب على يديه خلق كثير، لكن في حديثه مناكير.
قال السمعاني: قال محمد بن عبد الحميد: كان الكاشغري يضع الأحاديث.
قال السمعاني: وقرأت بخط عطاء بن مالك النحوي فهرست تصانيف أبي عبد الله الكاشغري: المقنع في تفسير القرآن، كتاب التوبة، كتاب الورع، كتاب الزهد. إلى أن ذكر السمعاني له أكثر من مائة تصنيف، سائرها في التصوف والآداب الدينية. ثم ورخ وفاته فقال: بعد سنة أربع وثمانين (١).
١١٤ - الحسين بن محمد، أبو علي الدلفي المقدسي، ثم البغدادي الزاهد.
توفي في ذي الحجة.
قال أبو علي بن سكرة: لم ألق ببغداد أزهد منه. وقد سمع من أبي بكر محمد بن جعفر الميماسي بعسقلان، وتفقه على أبي نصر ابن الصباغ ببغداد.
وروى عنه هبة الله بن علي بن مجلي، وأبو سعد أحمد بن محمد البغدادي، وسمع منه أبو بكر ابن الخاضبة.
١١٥ - طاهر بن مفوز بن أحمد بن مفوز، الحافظ أبو الحسن المعافري الشاطبي.
صاحب أبي عمر بن عبد البر، اختص به، وهو من أثبت الناس فيه، وأكثرهم عنه، وسمع من أبي العباس العذري، وأبي الوليد الباجي، وأبي شاكر
стр. 10019
الخطيب، وأبي الفتح السمرقندي. وسمع بقرطبة من حاتم بن محمد، وأبي مروان بن حيان.
وكان من أهل العلم والذكاء، عني بالحديث أتم عناية، وشهر بحفظه وإتقانه ومعرفته، وكان حسن الخط، جيد الضبط، مع الفضل، والصلاح، والورع، والانقباض، والوقار. وكان أخوه عبد الله أزهد الناس بالأندلس.
توفي أبو الحسن في رابع شعبان، وفيه ولد سنة تسعٍ وعشرين، روى عنه أبو علي بن سكرة (١).
١١٦ - عبد الله بن الحسن بن أحمد بن المحتسب، أبو سعد النيسابوري.
شيخ صالح، سمع من ابن محمش، وأبي بكر الحيري، والصيرفي، وجماعة.
توفي في المحرم، وولد سنة أربعمائة.
روى عنه عبد الغافر (٢).
١١٧ - عبد الرحمن بن أحمد بن علك، أبو طاهر الساوي، أحد أئمة الشافعية.
ولد بأصبهان بعد الثلاثين وأربعمائة، وحمل إلى سمرقند، فتفقه بها، وصحب عبد العزيز النخشبي، وأخذ منه علم الحديث. سمع أبا الربيع طاهر بن عبد الله الإيلاقي (٣)، وأحمد بن منصور المغربي النيسابوري، وأبا الحسن بن النقور. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، ومحمد بن علي الإسفراييني نزيل مرو.
توفي ببغداد (٤).
١١٨ - عبد الرزاق بن عبد الكريم بن عبد الواحد، أبو الفتح الحسناباذي الأصبهاني.
стр. 10020
روى عن أبي عبد الله الجرجاني، وأبي الحسين بن بشران المعدل، وله رحلة إلى بغداد. روى عنه إسماعيل الحافظ، وهبة الله بن طاوس الدمشقي (١).
١١٩ - عبد الغفار بن محمد بن أحمد، أبو مطيع الطيوري الأصبهاني الأديب.
سمع أبا عبد الله الجرجاني، وأبي الفرج البرجي.
١٢٠ - عبد الملك بن علي بن خلف بن محمد بن النضر بن شَغَبَةَ، أبو القاسم الأنصاري البصري الحافظ، الزاهد.
قال ابن سكرة: أدركته وقد ترك كل شيء وأقبل على العبادة، وهو في نهاية السن، فدخلت عليه مسجده بعد صلاة الصبح، فوجدته مستقبل القبلة يدعو ويبكي، فانحنيت لأقبل رأسه، فانقبض عني، فقالوا لي: دعه. فتركته حتى أكمل غرضه، ثم قرأت عليه شيئا من الحديث، ولم أتكرر عليه، ورزق الشهادة في آخر عمره، وكان عنده جملة من سنن أبي داود، عن أبي عمر الهاشمي، وكان كثير الحديث.
وقال السمعاني: شيخ متقن، حافظ، ثقة، مكثر. سمع أبا عمر الهاشمي، ويوسف بن غسان، والحسن بن بشار السابوري، وأبا طاهر أحمد بن محمد بن أبي مسلم، وعلي بن هارون التميمي المالكي، وغيرهم. حدثنا عنه أبو نصر الغازي بأصبهان، وجابر الأنصاري بالبصرة. وقد روى عنه أبو نصر بن ماكولا، وحضر مجلس إملائه. قتل ابن شغبة في هذا العام.
وروى عنه ابن طاهر المقدسي، وعبد الله ابن السمرقندي، وأبو غالب الماوردي.
١٢١ - علي بن أحمد بن عبد الله بن البطر، أبو الحسن الدقاق، أخو أبي الفضل محمد وأبي الخطاب.
سمع من أبي علي بن شاذان. وحدث عن ابن رزقويه؛ فتكلموا فيه.
مات في صفر؛ روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، وأحمد بن علي الدلال، وغيرهما.
стр. 10021
١٢٢ - علي بن أحمد بن محمد بن حميد، أبو الحسن الواسطي الناقد البزاز.
سمع أبا الحسين بن بشران، وابن الفضل القطان.
وكان صالحا مستورا، روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، وعبد الخالق بن البدن.
مات في رجب.
١٢٣ - علي بن الحسن بن علي، الزاهد أبو الحسن الصندلي، النيسابوري الحنفي.
ذكره عبد الغافر فقال (١): وجه أئمة أصحاب أبي حنيفة في عصره، وصاحب القبول الخارج عن الحد المعهود. سمع شرح آثار الطحاوي عن أبي بكر أحمد بن علي الأصبهاني. وتوفي في ربيع الآخر، ودفن في مدرسته.
١٢٤ - علي بن الحسن بن طاوس بن سكر - كذا في تاريخ ابن النجار (٢)، وفي المشتبه (٣): سكر - أبو الحسن العاقولي، المعروف بتاج القراء.
سكن دمشق، وسمع بها من أبي الحسين بن أبي نصر التميمي، وابن سلوان المازني. وسمع ببغداد من أبي القاسم بن بشران، والقاضي أبي عبد الله الحسين بن علي الصيمري، وأحمد بن علي التوزي، وجماعة.
روى عنه غيث الأرمنازي، ونصر الله بن محمد المصيصي، وإبراهيم أبو البركات الخشوعي، ونصر بن أحمد السوسي.
قال غيث: كان فكها، حسن المحادثة، لا بأس به، حدثني أنه نسخ إحدى وثمانين ختمة، ونحوا من ثلاثين ألف ورقة، مثل الصحيحين، وسنن أبي داود. ورأيته يكتب في تعليقه القاضي أبي الطيب، وكان سريع الكتابة جدا.
стр. 10022
قال ابن الأكفاني (١): توفي بصور في شعبان.
وله نحو من سبعين سنة.
وقال ابن عساكر: كان ثقة (٢).
١٢٥ - علي بن الحسين بن علي بن الحسن بن عثمان بن قريش، أبو الحسن الحربي النصري، من محلة النصرية، البناء.
قال السمعاني: كان صالحا، ثقة، صدوقا. سمع أحمد بن محمد بن الصلت الأهوازي، وأبا الحسن الحمامي، وأبا القاسم الحرفي. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، ومحمد بن ناصر، وآخرون.
توفي في ذي الحجة. ومن آخر أصحابه أحمد بن هبة الله ابن الفرضي (٣) المقرئ، وعبد الخالق بن يوسف.
١٢٦ - محمد بن أحمد بن محمد، أبو الحسن البغدادي العطار الجبان.
روى عن أبي الحسين بن بشران، وغيره، وعن أحمد بن عمران الإسكاف. روى عنه حفيده أبو المعالي محمد بن محمد، شيخ ابن اللتي.
١٢٧ - محمد بن أحمد بن علي بن حامد، أبو نصر الكركانجي المروزي، الأستاذ المقرئ، صاحب أبي الحسين الدهان.
قال أبو سعد السمعاني (٤): كان إماما في علوم القرآن، له مصنفات في ذلك، مثل كتاب المعول، وكتاب التذكرة. طوف الكثير إلى العراق، والحجاز، والشام، والجزيرة، والسواحل في القراءة على الشيوخ، إلى أن صار أوحد عصره. وكان زاهدا ورعا. حكى لي بعض المشايخ أن أبا نصر المقرئ قال: غرقت نوبة في البحر، فكنت أغوص في الماء، ويلعب بي
стр. 10023
الموج، فنظرت إلى الشمس، فرأيتها قد زالت. قال: فغصت في الماء، ونويت فرض الظهر، وشرعت في الصلاة، فخلصني الله ببركة ذلك.
قرأ بمرو على أستاذه أبي الحسين عبد الرحمن بن محمد الدهان، وبنيسابور على محمد بن علي الخبازي، وسعيد بن محمد المعدل، وببغداد على أبي الحسن الحمامي مسند العراق في القراءات، وبالموصل على الحسين بن عبد الواحد المعلم، وبحران على أبي القاسم علي بن محمد الشريف الزيدي، وبدمشق على الحسين بن عبيد الله الرهاوي، وبصور على أحمد بن محمد المصري، وبمصر على إسماعيل بن عمرو بن راشد الحداد.
مولده في سنة تسعين وثلاثمائة تقريبا، وتوفي في ذي الحجة سنة أربع وثمانين كذا ورخه السمعاني في الذيل، ووجدت في الأنساب له، لكن النسخة سقيمة، توفي سنة إحدى وثمانين (١)، فالله أعلم، والصواب الأول.
ذكره مؤرخ خوارزم، أخذ عنه خلق كثير.
١٢٨ - محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم، أبو منصور القزويني المقومي، راوي سنن ابن ماجه عن القاسم بن أبي المنذر الخطيب.
سمع الكثير في سنة ثمانٍ وأربعمائة وبعدها من القاسم، ومن الزبير بن محمد بن أحمد بن عثمان، وعبد الجبار بن أحمد المتكلم، وجماعة، وحدث بالري في هذه السنة، ولم أقع بوفاته.
وقد سأله ابن ماكولا عن مولده، فقال: في سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة.
روى عنه ملكداذ بن علي العمركي، وعلي بن شافعي، وعبد الرحمن بن عبد الله الرازي، وأبو العلاء زيد وأبو المحاسن مسعود ابنا علي بن منصور الشروطيان، ومحمد بن طاهر المقدسي، وابنه أبو زرعة المقدسي، وهو آخر من حدث عنه (٢).
١٢٩ - محمد بن الحسن بن محمد بن سليم، القاضي أبو بكر الأصبهاني.
стр. 10024
سمع أبا عبد الله الجرجاني، وأبا بكر بن مردويه، وجماعة. ورحل فسمع ببغداد من أبي علي بن شاذان، وغيره. روى عنه مسعود الثقفي، والحسن الرستمي، وعامة الأصبهانيين.
ومات بأصبهان في ذي القعدة.
١٣٠ - محمد بن عبد الله بن الحسين، قاضي القضاة أبو بكر الناصحي النيسابوري.
سمع أبا بكر الحيري، وأبا سعيد الصيرفي، وأبا الحسين عبد الغافر الفارسي.
قال فيه عبد الغافر بن إسماعيل (١): قاضي القضاة ابن إمام الإسلام أبي محمد الناصحي، أفضل عصره في أصحاب أبي حنيفة، وأعرفهم بالمذهب، وأوجههم في المناظرة، مع حظ وافر من الأدب، وحفظ الأشعار والطب. أقعد في التدريس في حياة والده في مدرسة السلطان. وفوض إليه أمرها وأمور أوقافها، وهي الآن برسم أولاده. ثم ولي القضاء بنيسابور في أيام السلطان ألب أرسلان، فبقي في القضاء عشر سنين، ونال من الحشمة والدرجة لأصله وفضله وبراعته. وكان فقيه النفس، حسن الإيراد، تكلم في مسائل مع إمام الحرمين أبي المعالي؛ شاهدت ذلك، وكان الإمام يثني عليه. وبقي على ذلك إلى ابتداء الدولة الملكشاهية، فشكي قلة تعاونه في قبض يده ووكلاء مجلسه وأصحابه عن الأموال، وفشا منهم زيادة البسط في التركات، وأشرف بعض الحقوق على الضياع من فتح أبواب الرشا، فعزل، ولم يهمل لعظمته، فولي قضاء الري، وكانت تلك الديار أكثر احتمالا، فبقي على ذلك إلى أن توفي منصرفه من الحج في رجب.
قلت: وقد شاخ. روى عنه عبد الوهاب ابن الأنماطي، وأبو بكر ابن الزاغوني، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، وجماعة.
ومات على فراسخ من أصبهان في غرة رجب.
١٣١ - محمد بن عبد السلام بن علي بن عفان، أبو الوفاء البغدادي الواعظ.
стр. 10025
مذكر حسن الوعظ، رضي السيرة، له صيت وقبول. سمع أبا علي بن شاذان. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي.
وتوفي في جمادى الآخرة (١).
١٣٢ - محمد بن عبد السلام بن علي بن نظيف، أبو سعد البغدادي، الضرير.
سمع أبا طالب عمر الزهري، وأبا الحسين النهرواني، وعبد الملك بن بشران. روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، وعبد الخالق بن عبد الصمد.
توفي في ذي القعدة (٢).
١٣٣ - محمد بن معن بن محمد بن أحمد بن صمادح، السلطان أبو يحيى التجيبي الأندلسي، الملقب بالمعتصم.
كان جده محمد صاحب مدينة وشقة، فحاربه ابن عمه منذر بن يحيى، فعجز عنه، فترك له وشقة وهرب، وكان من الدهاة. وكان ابنه معن مصاهرا لعبد العزيز بن عامر صاحب بلنسية والمرية، فاستخلف معنا على المرية، فخانه وتملكها، وتم له الأمر. ثم انتقل ملكها إلى ولده المعتصم.
وكان حليما جوادا، مدحه الشعراء، وهو أحد من داخل ابن تاشفين واختص به. ثم إن ابن تاشفين عزم على أخذ البلاد من المعتصم، وكان معه المرية وبجانة والصمادحية، فأظهر المعتصم العصيان، وكان له مع الله سريرة، فلم يكن بينه وبين حلول الفاقرة إلا أياما يسيرة، فمات واستراح وهو في عزه وبلده.
وقد روى عن أبيه، عن جده مختصره في غريب القرآن. روى عنه إبراهيم بن أسود الغساني.
حكت جارية قالت: إنني لعنده وهو يوصي، وقد غلب، وجيش ابن تاشفين بحيث تعد خيامهم، وتسمع أصواتهم إذ سمع وجبة من وجباتهم، فقال: لا إله إلا الله، نغص علينا كل شيء حتى الموت. فدمعت عيني، فلا أنساه وهو يقول بصوتٍ ضعيف:
стр. 10026
ترفق بدمعك لا تفنه … فبين يديك بكاءٌ طويل
توفي في ربيع الآخر (١).
١٣٤ - يحيى بن عبد الله بن أحمد، أبو بكر الغافقي القرطبي المعروف بالرشتساني.
حج وأخذ بمصر عن أبي محمد بن الوليد. وسمع بإشبيلية من أبي عبد الله بن منظور، وكتب للقاضي أبي عبد الله بن بقي.
وكان ثقة فاضلا؛ أخذ عنه أبو الحسن بن مغيث، وتوفي في ذي القعدة (٢).
стр. 10027
سنة خمس وثمانين وأربعمائة
١٣٥ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله، أبو الحسن المحمي النيسابوري (١).
١٣٦ - أحمد بن محمد، أبو غالب الأدمي القارئ بين يدي الوعاظ.
سمع أبا علي بن شاذان، وأبا القاسم الحرفي. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي.
مات في ذي الحجة ببغداد (٢).
١٣٧ - تميم بن عبد الواحد، أبو طاهر الأصبهاني المؤدب.
١٣٨ - جعفر بن يحيى بن إبراهيم، أبو الفضل التميمي المكي الحكاك.
قال السمعاني (٣): كان ثقة، متقنا خيرا صالحا، كثير السماع، كان يترسل عن أمير مكة إلى الخلفاء. سمع أبا الحسن بن صخر، وأبا ذر الهروي، وأبا نصر السجزي. وانتقى ببغداد على أبي الحسن ابن النقور، وتكلم على التخريج بكلام مفيد. سمع منه أئمة، وحدثنا عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وإسماعيل بن محمد الحافظ، ومحمد بن ناصر. وقد سمع بأصبهان من أصحاب أبي بكر ابن المقرئ. وكان مولده في سنة ست عشرة وأربعمائة. سألت عبد الوهاب الأنماطي عنه، فقال: ثقة مأمون. وتوفي في رابع عشر صفر.
أمير مكة هو ابن أبي هشام، كان جعفر يتولى ما يدفع إليه من المال، فيقبضه مع كسوة الكعبة.
١٣٩ - الحسن بن الحسين بن جعفر. أبو علي الدينارآباذي الخطيب.
حدث بهمذان مرات عن القاضي أبي محمد عبد الله بن محمد بن
стр. 10028
عبد الرحمن التيمي اللبان، وعبد الصمد بن أحمد الهيثمي، وأحمد بن منصور الحنفي.
قال شيرويه: سمعت منه، وكان شيخا ثقة، فاضلا متدينا، توفي في شعبان بدينارآباذ.
١٤٠ - الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس، الوزير أبو علي الطوسي، الملقب نظام الملك قوام الدين.
ذكره السمعاني فقال (١): كعبة المجد، ومنبع الجود، كان مجلسه عامرا بالقراء والفقهاء، أمر ببناء المدارس في الأمصار، ورغب في العلم كل أحد. سمع الحديث، وأملى في البلاد، وحضر مجلسه الحفاظ. وابتداء حاله أنه كان من أولاد الدهاقين بناحية بيهق، وأن أباه كان يطوف به على المرضعات فيرضعنه حسبة، فنشأ، وساقه التقدير إلى أن علق بشيء من العربية وقاده ذلك إلى الشروع في رسوم الاستيفاء. وكان يطوف في مدن خراسان، فوقع إلى غزنة في صحبة بعض المتصرفين ووقع في شغل أبي علي بن شاذان المعتمد عليه ببلخ من جهة الأمير جغري، حتى حسن حاله عند ابن شاذان، إلى أن توفي. وكان أوصى به إلى السلطان ألب أرسلان ملك بلخ يومئذ، فنصبه السلطان مكان ابن شاذان، وصار وزيرا له، فاتفق وفاة السلطان طغرلبك، ولم يكن له من الأولاد من يقوم بالأمر، فتوجه الأمر إلى ألب أرسلان، وتعين للملك، وخطب له على منابر خراسان، والعراق، وكان نظام الملك يدبر أمره، فجرى على يده من الرسوم المستحسنة ونفي الظلم، وإسقاط المؤن، وحسن النظر في أمور الرعية، ورتب أمور الدواوين أحسن ترتيب، وأخذ في بذل الصلات وبناء المدارس والمساجد والرباطات، إلى أن انقضت مدة السلطان ألب أرسلان في سنة خمسٍ وستين، وطلع نجم الدولة الملكشاهية وظهرت كفاية نظام الملك في دفع الخصوم حتى توطدت أسباب الدولة، فصار الملك حقيقة لنظامه، ورسما للسلطان ملكشاه بن ألب أرسلان. واستمر على ذلك عشرين سنة. وكان صاحب أناةٍ وحلم وصمت. ارتفع أمره، وصار سيد الوزراء من سنة خمسٍ وخمسين وإلى حين وفاته.
стр. 10029
حكى القاضي أبو العلاء الغزنوي في كتاب سر السرور: أن نظام الملك صادف في السفر رجلا في زي العلماء، قد مسه الكلال، فقال له: أيها الشيخ، أعييت أم عييت؟ فقال: أعييت يا مولانا. فتقدم إلى حاجبه أن يركبه جنيبا، وأن يصلح من شأنه، وأخذ في اصطناعه، وإنما أراد بسؤاله اختباره، فإن عيى في اللسان، وأعيى: تعب.
وروي عن عبد الله الساوجي أن نظام الملك استأذن ملكشاه في الحج، فأذن له، وهو إذ ذاك ببغداد، فعبر الجسر، وهو بتلك الآلات والأقمشة والخيام، فأردت الدخول عليه، فإذا فقيرٌ تلوح عليه سيماء القوم فقال لي: يا شيخ، أمانة ترفعها إلى الوزير؟ قلت: نعم. فأعطاني ورقةُ، فدخلت بها، ولم أفتحها فوضعتها بين يدي الصاحب، فنظر فيها وبكى بكاء كثيرا، حتى ندمت وقلت في نفسي: ليتني نظرت فيها. فقال لي: أدخل علي صاحب الرقعة. فخرجت فلم أجده، وطلبته فلم أره، فأخبرت الوزير، فدفع إلي الرقعة، فإذا فيها: رأيت النبي ﷺ في المنام فقال لي: اذهب إلى حسن، وقل له: أين تذهب إلى مكة؟ حجك ها هنا. أما قلت لك أقم بين يدي هذا التركي، وأغث أصحاب الحوائج من أمتي؟ فامتثل النظام وأقام ولم يحج، وكان يود أن يرى ذلك الفقير. قال: فرأيته يتوضأ ويغسل خريقات، فقلت: إن الصاحب يطلبك. فقال: ما لي وله، إنما كان عندي أمانةٌ أديتها.
قال ابن الصلاح: كان الساوجي هذا شيخ الشيوخ، نفق على النظام حتى أنفق عليه وعلى الفقراء باقتراحه في مدةٍ يسيرةٍ قريبا من ثمانين ألف دينار.
رجعنا إلى تمام الترجمة.
وكان ملكشاه منهمكا في الصيد واللهو. سمع النظام من أبي مسلم محمد بن علي بن مهريزد الأديب، بأصبهان، ومن أبي القاسم القشيري، وأبي حامد الأزهري، وهذه الطبقة. روى لنا عنه عمي أبو محمد الحسن بن منصور السمعاني، ومصعب بن عبد الرزاق المصعبي، وعلي بن طراد الزينبي.
قلت: ونصر بن نصر العكبري، وغيرهم.
قال: وكان أكثر ميله إلى الصوفية. وحكي عن بعض المعتمدين، قال: حاسبت نفسي، وطالعت الجرايد، فبلغ ما قضاه الصدر من ديوانٍ واحدٍ من
стр. 10030
المتنمسين المقبولين عنده في مدة سنين يسيرةٍ ثمانين ألف دينار حمر. وقيل: إنه كان يدخل عليه أبو القاسم القشيري، وأبو المعالي الجويني، فيقوم لهما، ويجلس في مسنده كما هو. ويدخل عليه الشيخ أبو علي الفارمذي فيقوم ويجلس بين يديه، ويجلسه مكانه، فقيل له في ذلك، فقال: أبو القاسم وأبو المعالي وغيرهما، إذا دخلوا علي يثنون علي ويطروني بما ليس في، فيزيدني كلامهم عجبا وتيها، وهذا الشيخ يذكرني عيوب نفسي، وما أنا فيه من الظلم، فتنكسر نفسي، وأرجع عن كثير مما أنا فيه.
مولده في يوم الجمعة من ذي القعدة سنة ثمانٍ وأربعمائة، وأدركته الشهادة في شهر رمضان، فقتل غيلة وهو صائم، وذلك بين أصبهان وهمذان، أتاه شابٌ في زي صوفي، فناوله ورقة، فتناولها منه، فضربه بسكينٍ في فؤاده، وقتل قاتله.
وقيل: إن السلطان سئم منه، واستكثر ما بيده من الأموال والإقطاع، فدس هذا عليه، ولم يبق بعده السلطان إلا مدة يسيرة.
وهو أول من بنى المدارس في الإسلام، بنى نظامية بغداد، ونظامية نيسابور، ونظامية طوس، ونظامية أصبهان (١).
ونقل القاضي ابن خلكان (٢): أن نظام الملك دخل على الإمام المقتدي بالله، فأذن له في الجلوس، وقال له: يا حسن، رِضَى الله عنك كَرِضَى أمير المؤمنين عنك. وكان النظام إذا سمع الأذان أمسك عما هو فيه حتى يفرغ المؤذن.
ومن شعره:
بعد الثمانين ليس قوة … قد ذهبت شرة الصبوة
كأنني والعصا بكفي … موسى ولكن بلا نبوة
قال شيرويه في تاريخ همذان: قدم نظام الملك علينا في سنة سبعٍ وسبعين إرغاما لأنوفنا بما أصابنا من الجور والظلم. روى عن أبي مسلم الأديب صاحب ابن المقرئ، وأبي سهل الحفصي، وإسماعيل بن حمدون،
стр. 10031
وبندار بن علي، وأحمد بن الحسن الأزهري، وأميرك القزويني، ويوسف الخطيب، وقاضينا عبد الكريم بن أحمد الطبري. وسمعت منه بقراءة أبي الفضل القومساني، وقتل ببندجان (١) ليلة الجمعة حادي عشر رمضان.
وقال السلفي: سمعت صواب بن عبد الله الخصي ببغداد يقول: قتل مولاي نظام الملك شهيدا بقرب نهاوند في رمضان. قال: وكان آخر كلامه أن قال: لا تقتلوا قاتلي، فقد عفوت عنه. وتشهد ومات.
وقد طول ابن النجار في ترجمته وسيرته.
١٤١ - حندور بن فتوح بن حميد، أبو محمد الزناتي، الفقيه المالكي الأصيلي.
أصله من أصيلا، نزل سبتة، وأخذ عن أبي إسحاق بن يربوع، ويوسف بن أبي مسلم. وسافر للتجارة إلى الأندلس.
انفرد برياسة الفتيا بسبتة في دولة برغواطة. وكان صالحا خيرا، والخير أغلب عليه من العلم.
١٤٢ - خلف بن مروان، أبو القاسم الأموي القرطبي المقرئ.
أخذ عن مكي بن أبي طالب، ومسلم بن أحمد الأديب، وحج، ولقي أبا محمد بن الوليد.
وكان صالحا، متواضعا، دينا، ورعا، نحويا، لغويا، يؤم بجامع قرطبة ويقرئ القرآن، ويعلم النحو.
قال ابن بشكوال (٢): أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا، ووصفوه بما ذكرته. ولد سنة سبعٍ وأربعمائة، وتوفي في سابع ذي الحجة.
١٤٣ - عبد الله بن محمد بن أبي أحمد، أبو أحمد الطوسي الصوفي.
شيخ جليل طيب الوقت، فتى من الفتيان، خدم الفقراء، ولقي الأستاذ أبا علي الدقاق في صباه، وسمع أبا بكر الحيري، وغيره.
روى عنه عبد الغافر الفارسي، وقال (٣): توفي في عاشر ذي القعدة.
стр. 10032
١٤٤ - عبد الباقي بن الحسن بن علي الشاموخي، الزاهد، خطيب البصرة.
روى عن أبيه. روى عنه أبو علي بن سكرة، وقال: كان مشهورا بزهدٍ وخيرٍ وأمرٍ بمعروف. وكان العامة حزبه، قدم بغداد، فأدركه أجله بها، وكانت جنازته حفلة؛ لقد تجمعت الصوفية وجماعة من الأئمة، وختم على قبره عدة ختم. توفي في ربيع الآخر سنة خمس.
١٤٥ - عبد الباقي بن محمد بن الحسين بن داود بن ناقيا، أبو القاسم الحريمي البغدادي الشاعر.
شاعر مجود، صنف عدة كتب منها: تفسير الفصيح لثعلب، والأغاني وغير ذلك، إلا أنه كان معثرا ثلابة، يطعن على الشريعة، ويذهب إلى رأي الأوائل، وله مقالة في التعطيل، وكان كثير المجون والهزل، سمع أبا القاسم الحرفي.
ترجمه السمعاني، وقال: روى لنا عنه ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو الفضل بن ناصر. وسألت عبد الوهاب عنه، فقال: ما كان يصلي، وكان يقول: في السماء نهرٌ من خمر، ونهرٌ من لبن، ونهرٌ من عسل، لا ينقط منه شيء، بل ينقط هذا الذي يخرب البيوت، ويهدم السقوف. مات في المحرم وله خمسٌ وسبعون سنة (١).
١٤٦ - عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن الفضل بن شجاع بن هاشم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن بديل بن ورقاء بن نوفل، أبو محمد الخزاعي النيسابوري الشيعي، نزيل الري.
محدث حافظ رحال، كثير الفضائل، لكنه غالٍ في التشيع. سمع ببغداد هناد بن إبراهيم النسفي، وابن المهتدي بالله، وأبا الحسين بن النقور، ورحل إلى الشام، والحجاز، وخراسان.
قال ابن السمعاني: حدثنا عنه أبو البركات عمر بن إبراهيم الزيدي، وأبو حرب المجتبى ابن الداعي الحسني، وأحمد بن عبد الوهاب الصيرفي؛ كلاهما بالري. طالعت عدة مجالس من أماليه بالري، فرأيت فيها مجلسا أملاه في باب
стр. 10033
إسلام أبي طالب، غير أنه كان مكثرا من كتب الحديث، وله به أنسة، وتوفي سنة خمس.
وقد قال ابن أبي طيئ: كان عبد الرحمن الخزاعي من أعلم الناس بالحديث، وأبصرهم به وبرجاله حدثنا شيخنا رشيد الدين، عن أبيه، قال: حضرت مجلس الإمام الخزاعي، فكان في مجلسه أكثر من ثلاثة آلاف محبرة مستملي. وكان إذا قيل له في الحديث: هل جاء في الصحيحين؟ قال: ذروني من المكسورين، والله لو حوققنا، وأنصف الناس فيهما لما سلم لهما إلا القليل.
قال: وما سئل عن حديثٍ إلا وعرف علته وصحته من سقمه، وكان يقول: أذاكر بمائة ألف حديث، وأحفظ مائة ألف حديث.
وكان يقول: لو أن لي سلطانا يشد على يدي، لأسقطت خمسين ألف حديث يعمل بها، ليس لها صحة ولا أصل.
قلت: عين ما مدحه به ابن أبي طيئ من هذه الفضائل هو عين ما نذمه به، فإن هذا كلام من في قلبه غل على الإسلام وأهله، لا بارك الله فيه.
١٤٧ - عبد الرحمن بن أحمد بن شاه، الفقيه أبو أحمد السيقذنجي. نسبة إلى قريةٍ على ثلاثة فراسخ من مرو، كان يعرف بفقيه الشاه.
سمع الإمام أبا بكر عبد الله بن أحمد القفال، وعبد الرحمن بن أحمد الشيرنخشيري (١)، وغيرهما.
ذكره ابن السمعاني في الأنساب (٢) وقال: حدثنا عنه محمد بن أبي بكر السنجي، وأبو حنيفة محمد بن النعمان، ومحمد بن أبي سعيد، وغيرهم.
قال: توفي بعد سنة خمسٍ وثمانين وأربعمائة.
١٤٨ - عبد الرحمن بن إبراهيم بن أبي نصر السقاء النيسابوري الصوفي، أبو نصر.
له حال عجيب في السماع، سمع عبد الرحمن النصرويي، وحدث.
стр. 10034
١٤٩ - عبد الرحمن بن محمد بن الحسن، أبو مسلم الصباغ الأصبهاني.
توفي في رجب.
١٥٠ - عبد الصمد بن عبد الملك بن علي، أبو سعد النيسابوري العدل الحنفي.
مشهور، نبيل، ثقة، محتشم، سمع أبا بكر الحيري، وأبا القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، وأبا سعيد الصيرفي، وحدث باليسير.
قدم بغداد ليحج فتوفي بها في شوال (١).
١٥١ - عبد الملك بن موسى بن أبي جمرة المرسي.
سمع من أبيه، وأبي عمرو الداني، وأجاز له أبو عبد الله بن عابد، وغيره.
مات في جمادى الآخرة؛ روى عنه ولده أحمد (٢).
١٥٢ - عروة بن أحمد بن محمد بن عروة، الحاكم أبو القاسم النيسابوري الحنفي.
من أركان مجلس الحكم، سمع الكثير، وحدث عن أبي بكر الحيري، وجماعة، وأكثر عن المتأخرين.
وتوفي في رمضان (٣).
١٥٣ - الفضل بن القاسم بن سعيد بن عثمان بن سعيد، أبو سعيد الهروي القطان.
روى عن إسحاق بن يعقوب القراب، وأقرانه، وعاش ثنتين وسبعين سنة.
١٥٤ - محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله بن فنجويه، أبو بكر الثقفي الدينوري ثم الهمذاني.
стр. 10035
روى عن أبيه أبي عبد الله، وأبي عمر البسطامي، وسعد بن عبد الله القطان.
قال شيرويه: كتبت عنه، وكان شيخا صويلحا، عاش تسعين سنة.
١٥٥ - محمد بن خلف بن مسعود بن شعيب، أبو عبد الله ابن السقاط الأندلسي، قاضي قونكة.
حج سنة خمس عشرة وأربعمائة، وسمع الصحيح من أبي ذر، وأخذ كتاب الجوزقي عن أبي بكر بن عقال، عن المؤلف. وأخذ عن أبي بكر المطوعي، ومحمد بن خميس. ونسخ بمكة صحيح البخاري.
قال ابن بشكوال (١): كان سريع الكتابة، حسن الخط، ثقة فيما رواه وعني به. وروى بالأندلس عن أبي القاسم خلف بن أبي سرور صاحب أبي محمد الباجي، عن المنذر بن المنذر، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي عمرو الداني، وأخذ عن أبي الحسن بن بطال كتابه في شرح البخاري.
وولي القضاء بمدينته قونكة. وكان محببا إلى أهلها، امتحن في آخر عمره، وذهب ماله وكتبه. وتوفي بدانية سنة خمسٍ وثمانين أو نحوها، وولد سنة خمسٍ وتسعين وثلاثمائة.
١٥٦ - محمد بن خلف بن سعيد بن وهب الأندلسي المريي، القاضي أبو عبد الله ابن المرابط، قاضي المرية ومفتيها وعالمها.
سمع أبا القاسم المهلب بن أبي صفرة، وأبا الوليد بن ميقل. وأجاز له أبو عمر الطلمنكي، وأبو عمرو الداني.
وصنف كتابا كبيرا في شرح البخاري، ورحل إليه الناس، وسمعوا منه، وكان من العالمين بمذهب مالك.
قال القاضي عياض: أخذ عنه شيخنا أبو عبد الله بن عيسى التميمي، وقاضي القضاة أبو علي بن سكرة، وأبو محمد بن أبي جعفر الفقيه، وغيرهم، توفي في شوال (٢).
стр. 10036
١٥٧ - محمد بن سعدون بن علي بن بلال، أبو عبد الله القيرواني الفقيه المالكي.
سمع من أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الفقيه، ومحمد بن محمد بن الناطور، وحج، فسمع بمصر من أبي الحسن علي بن منير، وجماعة، ومن أبي حمصة الحراني، والطفال، وبمكة من أبي ذر الهروي، وأبي بكر محمد بن علي المطوعي، وأبي الحسن بن صخر القاضي. وتفقه على أبي عبد الله، وأبي الحسن ابني الأجدابي، وأبي القاسم اللبيدي، وابن الناطور، وأبي علي الزيات الفقيه، وأحمد بن محمد القرشي.
روى عنه أبو علي الغساني، وأبو علي بن سكرة الصدفي، وأبو الحسن طاهر بن مفوز، وأبو بحر سفيان بن العاص، فمن بعدهم.
وكان عالما بالأصول والفروع، بارعا في المذهب، صنف كتاب إكمال التعليق لأبي إسحاق التونسي على المدونة.
وقال ابن بشكوال (١): أخبرنا عنه من شيخونا أبو بحر بن العاص، وأبو علي الصدفي، وأبو الحسن بن مغيث، ومحمد بن عبد العزيز القاضي، وأبو محمد بن أبي جعفر، وأبو عامر بن حبيب، وتوفي بأغمات في جمادى الأولى، وحدث بقرطبة، وبلنسية، والمرية.
١٥٨ - محمد بن طاهر بن ممان بن الحسن، أبو العلاء الهمذاني النجار العابد، المعروف بابن الصباغ.
روى عن ابن المحتسب، وأبي سعيد بن شبانة، وعلي بن إبراهيم بن حامد، وعلي بن شعيب، وأحمد بن زنجويه العمري، ومحمد بن عيسى، وأبي الفضل الهروي، وأبي بكر الأردستاني، وخلق كثير.
قال شيرويه: سمعت منه عامة ما مر له، وكان أحد العباد في الجبل، صواما قواما، لا يفتر عن عبادة الله الليل والنهار، ثقة صدوقا. توفي في ذي الحجة.
١٥٩ - محمد بن علي بن حامد، الإمام أبو بكر الشاشي الفقيه الشافعي، صاحب الطريقة المشهورة.
стр. 10037
تفقه ببلاده على الإمام أبي بكر السنجي، وكان من أنظر أهل زمانه، ثم ارتحل إلى حضرة السلطان بغزنة، فأقبل الكل عليه، وقيدوه بالإحسان والتبجيل، واستفاد علماؤهم منه، وتأهل، وولد له الأولاد، ثم في آخر أمره بعدما ظهرت له التصانيف استدعاه نظام الملك إلى هراة، وأشار عليهم بتسريحه، وكان يشق عليهم مفارقة تلك الحضرة، فما وجدوا بدا من امتثال أمر الصاحب، فجهزوه مكرما بأولاده إلى هراة، فدرس بها مدة بالمدرسة النظامية بهراة، ثم قصد نيسابور زائرا.
قال عبد الغافر الفارسي (١): قدمها في رمضان سنة إحدى وتسعين، كذا قال، ولم يتفق لي الالتقاء به لغيبتي إلى غزنة. وأكرم أهل نيسابور مورده، فسمعت غير واحدٍ من الفقهاء يقول: إنه لم يقع منهم الموقع الذي كانوا يعتقدونه فيه، فلقد كان بعيد الصيت، عظيم الاسم بين الفقهاء، ولم تجر مناظرته على الدرجة المشهورة به، وعاد إلى هراة، وحدث عن منصور الكاغدي، عن الهيثم بن كليب، وأخبرنا عنه والدي. وكان مولده بالشاش سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة. وتوفي في شوال سنة خمسٍ وتسعين وأربعمائة بهراة. كذا قال عبد الغافر في وفاته، فيما قرأت بخط أبي علي البكري.
وقال غيره، فيما قرأت بخط الحافظ الضياء، في جزء وفيات على السنين: سنة خمسٍ وثمانين، فيها مات السلطان ملكشاه، والإمام أبو بكر محمد بن علي الشاشي بهراة في سادس شوال، وهو ابن أربعٍ وتسعين سنة. وفيها قتل نظام الملك، ودفن بأصبهان.
نقلت ترجمته من تاريخ عبد الغافر.
ثم نقلت من كلام أبي سعد السمعاني أن ولادته في سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة، قال: وتوفي في شوال سنة خمسٍ وثمانين، وزرت قبره بهراة. روى لنا عنه محمد بن محمد السنجي الخطيب، وأبو بكر محمد بن سليمان المروزيان.
١٦٠ - محمد بن علي بن أحمد بن مبارك الدمشقي، أبو عبد الله البزاز.
стр. 10038
سمع أبا عثمان الصابوني، ومحمد بن عوف المزني، وجماعة. روى عنه جمال الإسلام أبو الحسن، وأبو المعالي محمد بن يحيى القرشي، والخضر بن عبدان.
وعاش ستين سنة (١).
١٦١ - محمد بن عيسى بن فرج، أبو عبد الله التجيبي المغامي الطليطلي المقرئ صاحب أبي عمرو الداني.
روى عنه، وعن مكي بن أبي طالب، وأبي الربيع سليمان بن إبراهيم.
قال ابن بشكوال (٢): كان عالما بوجوه القراءات، ضابطا لها، متقنا لمعانيها، إماما دينا. أخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا، ووصفوه بالتجويد والمعرفة.
وقال ابن سكرة: أجاز لنا، وهو مشهور بالتقدم والإمامة في الإقراء، وشدة الأخذ على القراء والالتزام للسمت والهيبة معهم. ومن شيوخه مكي، وأبو عمر الطلمكني.
ومغام: حصنٌ بثغر طليطلة.
قال ابن بشكوال: توفي بإشبيلية في منتصف ذي القعدة، وولد في ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، وقد وقف كتبه.
١٦٢ - محمد بن نصر بن الحسن، أبو بكر الجميلي البخاري الخطيب.
قال السمعاني: كان إماما فاضلا ورعا، سديد السيرة. خطب مدة بجامع بخارى، وسمع من منصور بن عبد الرحيم الكاغدي، والحسين بن الخضر النسفي، وعبد العزيز بن أحمد الحلواني، وجماعة. روى لنا عنه عثمان بن علي البيكندي. ولد في حدود سنة أربعمائة ومات في ثامن شوال.
١٦٣ - مالك بن أحمد بن علي بن إبراهيم، أبو عبد الله ابن الفراء البانياسي الأصل، البغدادي.
стр. 10039
كان يقول: سماني أبي مالكا، وكناني بأبي عبد الله، وسمتني أمي عليا، وكنتني أبا الحسن، فأنا أعرف بهما.
قال السمعاني: كان يسكن في غرفة في سوق الريحانيين، شيخ صالح ثقة، متدين، مسن، عمر حتى أخذ عنه الطلبة، وتكابوا عليه. سمع أبا الحسن بن الصلت، وأبا الفتح بن أبي الفوارس، وأبا الحسين بن بشران، وابن الفضل القطان. سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عنه، فقال: شيخ صالح مسن.
وقال أبو محمد ابن السمرقندي: كان مالك آخر من حدث عن ابن الصلت، وكان ثقة. سمعته يقول: ولدت سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة.
وقال أبو علي بن سكرة وقد روى عنه: كان شيخا صالحا مالكيا، وقعت النار ببغداد بقرب حجرته، وقد زمن، فأنزل في قفةٍ إلى باب الحجرة، فوجد النار عند الباب فتركه الذي أنزله وفر، فاحترق.
قلت: روى عنه أبو عامر محمد بن سعدون العبدري، وأبو الفضل بن ناصر السلامي، وأبو بكر ابن الزاغوني، وأبو الحسن علي بن عبد الرحمن ابن تاج القراء، وخلق كثير.
قال أبو محمد ابن السمرقندي: احترق سوق الريحانيين وسط النهار في تاسع جمادى الآخرة وهلك فيه جماعة، منهم شيخنا مالك البانياسي.
قلت: آخر من روى عنه أبو الفتح ابن البطي (١).
١٦٤ - مسعود بن عبد العزيز، أبو ثابت ابن السماك الرازي الفقيه الحنفي.
قدم بغداد فتفقه بها على أبي عبد الله الصيمري، وأبي الحسين القدوري، ثم على قاضي القضاة أبي عبد الله. وبرع في المذهب والخلاف. وأفتى ودرس، ونفذ رسولا من الديوان إلى صاحب غزنة، فأدركه أجله بخراسان في شعبان.
روى عن ابن غيلان، والصيمري. سمع منه إسماعيل بن محمد بن الفضل، وعبد الله ابن السمرقندي.
١٦٥ - ملكشاه، السلطان جلال الدولة أبو الفتح ابن السلطان ألب أرسلان محمد بن داود السلجوقي.
стр. 10040
أوصى إليه أبوه بالملك، ووصى به وزيره نظام الملك، وأوصى إليه أن يفرق البلاد على أولاده، وأن يكون مرجعهم إلى ملكشاه، وذلك في سنة خمسٍ وستين، فخرج عليه عمه صاحب كرمان، فتواقعا وقعة كبيرة بقرب همذان، فانهزم عمه، ثم أتي به أسيرا فقال: أمراؤك كاتبوني، وأحضر كتبهم في خريطة، فناولها لنظام الملك ليقرأها، فرمى بها في منقل نارٍ بين يديه، فأحرقها، فسكنت قلوب الأمراء، وبذلوا الطاعة. وكان ذلك سبب ثبات ملكه، وخنق عمه بوتر. وتم له الأمر، وملك من الأقاليم ما لم يملكه أحدٌ من السلاطين، فكان في مملكته جميع بلاد ما وراء النهر، وبلاد الهياطلة، وباب الأبواب، وبلاد الروم، والجزيرة، والشام. وملك من مدينة كاشغر، وهي أقصى مدينة بالترك إلى بيت المقدس طولا، ومن القسطنطينية إلى بلاد الخزر وبحر الهند عرضا.
وكان من أحسن الملوك سيرة، ولذلك كان يلقب بالسلطان العادل، وكان منصورا في حروبه، مغرى بالعمائر؛ حفر الأنهار، وعمر الأسوار والقناطر، وعمر جامعا ببغداد، وهو جامع السلطان، وأبطل المكوس والخفارات في جميع بلاده. كذا نقل ابن خلكان في تاريخه (١) فالله أعلم.
قال (٢): وصنع بطريق مكة مصانع للماء، غرم عليها أموالا كثيرة. وكان لهجا بالصيد، حتى قيل إنه ضبط ما اصطاده بيده، فكان عشرة آلاف وحش، فتصدق بعشرة آلاف دينار، وقال: إني خائف من الله لإزهاق الأرواح لغير مأكلة. شيع مرة الحاج، فتعدى العذيب، وصاد في طريقه وحشا كثيرا، يعني هو وجنده فبنى هناك منارة، من حوافر حمر الوحش وقرون الظباء؛ وهي باقية تعرف بمنارة القرون.
وأما السبل فأمنت في أيامه أمرا زائدا، ورخصت الأسعار، وتزوج أمير المؤمنين المقتدي بالله بابنته. وكان السفير بينهما الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وكان زفافها إلى الخليفة سنة ثمانين وأربعمائة، وفي صبيحة دخول الخليفة بها
стр. 10041
عمل وليمة هائلة لعسكر ملكشاه، كان فيها أربعون ألف منا سكر، فأولدها جعفرا.
ودخل ملكشاه بغداد مرتين، وكان ليس للخليفة معه سوى الاسم، وقدمها ثالثا متمرضا. وكان المقتدي قد جعل ولده المستظهر بالله ولي العهد، فألزم ملكشاه الخليفة أن يعزله، ويجعل ابن ابنته جعفرا ولي العهد، وكان طفلا؛ وأن يسلم بغداد إلى السلطان ويخرج إلى البصرة، فشق ذلك على الخليفة، وبالغ في استنزال السلطان ملكشاه عن هذا الرأي، فأبى فاستمهله عشرة أيام ليتجهز، فقيل: إنه جعل يصوم ويطوي، فإذا أفطر جلس على الرماد يدعو على ملكشاه، فقوي به مرضه، ومات في شوال.
وكان نظام الملك قد مات من أكثر من شهر، فقيل: إن ملكشاه سم في خلالٍ تخلل به فهلك، ولم تشهده الدولة، ولا عمل عزاؤه، وحمل في تابوت إلى أصبهان، فدفن بها في مدرسةٍ عظيمة، ووقى الله شره، وتزوج المستظهر بالله بخاتون بنته الأخرى.
١٦٦ - منصور بن أحمد بن محمد، أبو المظفر البسطامي، ثم البلخي، الفقيه الحنفي، أحد الأعلام.
كان ذا حشمةٍ وأموالٍ وجاهٍ وتقدم، سمع أباه، وعبد الصمد بن محمد العاصمي، وأبا بكر محمد بن عبد الله بن زكريا الجوزقي - كذا قال السمعاني: إنه سمع من الجوزقي، وهو وهم قال: - وأبا علي بن شاذان، وأبا طاهر عبد الغفار المؤدب، وأبا القاسم عبد الرحمن بن الطبيز بدمشق، وأبا القاسم الزيدي بحران، وبمرو، ومصر، وحلب، وهراة.
روى عنه للسمعاني: محمد بن القاسم بن المظفر الشهرزوري، وعمر بن علي المحمودي قاضي بلخ.
وتوفي ببلخ في رمضان.
١٦٧ - هبة الله بن عبد الوارث بن علي، أبو القاسم الشيرازي الثقة الحافظ الجوال.
سمع بخراسان، والعراق، والجبال، وفارس، وخوزستان، والحجاز، واليمن، ومصر، والشام، والجزيرة. وحدث عن أبي بكر محمد بن الحسن بن
стр. 10042
الليث الشيرازي، وأحمد بن عبد الباقي بن طوق، وعبد الباقي بن فارس المقرئ، وعبد الجبار بن عبد العزيز بن قيس الشيرازي، وأبي جعفر بن المسلمة، وعبد الصمد ابن المأمون، وعبد الرزاق بن شمة، وأحمد بن الفضل الباطرقاني، وخلق كثير.
وصنف تاريخ شيراز.
قال السمعاني: كان ثقة صالحا دينا خيرا، حسن السيرة، كثير العبادة، مشتغلا بنفسه. خرج التخاريج، واستفاد وأفاد، وسمع جماعة من الطلبة ببركته وقراءته، وانتفعوا بصحبته. وورد بغداد سنة سبعٍ وخمسين. روى لنا عنه أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الخطيب، وعمر بن أحمد الصفار، وأحمد بن ياسر المقرئ، وأبو نصر محمد بن محمد بن يوسف الفاشاني، وأبو القاسم إسماعيل الحافظ، وأبو بكر اللفتواني، وغيرهم. وسكن في آخر عمره مرو، وتوفي بها.
وقال ابن عساكر (١): روى عنه نصر المقدسي، وغيث بن علي. وحدثنا عنه هبة الله بن طاوس، وأبو نصر اليونارتي، فحدثنا عنه ابن طاوس، قال: حدثنا أبو زرعة أحمد بن يحيى الخطيب بشيراز إملاء، قال: أخبرنا الحسن بن سعيد المطوعي، قال: حدثنا أبو مسلم الكجي، فذكر حديثا.
وقال عبد الغافر في تاريخه (٢): هو شيخ عفيف، صوفي، فاضل. طاف البلاد، وسمع الكثير، وخطه مشهور معروف. وكان كثير الفوائد. وقال محمد بن محمد الفاشاني: كنت إذا مضيت إلى أبي القاسم هبة الله، وكان قد نزل برباط يعقوب الصوفي بظاهر مرو، أخذ بيدي وأخرجني إلى الصحراء وقال: اقرأ ما تريد، فالصوفية يتبرمون بمن يشتغل بالعلم والحديث، ويقولون: هم يشوشون علينا أوقاتنا.
وقال عمر أبو الفتيان الرواسي: إن هبة الله مات بمرو في شهور سنة ست وثمانين.
стр. 10043
وقال أبو نصر اليونارتي: توفي هبة الله بمرو بالبطن في رمضان سنة خمس وثمانين.
وقال محمد بن محمد الفاشاني: احتاج هبة الله ليلة مات إلى القيام سبعين مرة، أقل أو أكثر، وفي كل نوبةٍ يغتسل في النهر، إلى أن توفي على الطهارة، ﵀.
وقال المؤتمن الساجي: بذل نفسه في طلب الحديث جدا، وسألني فخرجت جزأين في صلاة الضحى، ففرح بهما شديدا.
стр. 10044
سنة ست وثمانين وأربعمائة
١٦٨ - أحمد بن علي بن أحمد، أبو الحسين التغلبي الأرتاحي.
توفي بدمشق. روى عن أبي الحسن الحنائي. روى عنه ابن صابر شيئا (١).
١٦٩ - أحمد بن علي بن قدامة، القاضي أبو المعالي الحنفي، من بني حنيفة، البغدادي، الكرخي، الشيعي.
من أجلاد الرافضة وعلمائهم وصلحائهم، له خبرة بالكلام والجدل والفقه، قرأ على الشريف المرتضى، وعلى أخيه الشريف الرضي. روى عنه الحسن بن محمد الإستراباذي الفقيه، وأحمد بن محمد العطاردي الكرخي.
ذكره ابن السمعاني في الذيل (٢)، وتوفي في شوال.
١٧٠ - أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، الخباز الأصبهاني المؤدب.
مات في المحرم. عبدٌ صالحٌ، خير. سمع من أبي منصور بن معمر، وأبي الحسن الجرجاني.
١٧١ - أحمد بن محمد بن أبي العباس اللباد.
قتل في آخر شعبان (٣).
١٧٢ - إبراهيم بن محمد، أبو إسحاق البجلي البوشنجي.
سكن دمشق، وأم بمسجد دار بطيخ، وكان يكتب المصاحف، ثم ولي إمامة الجامع مدة. وسمع أبا علي بن أبي نصر التميمي، ورشأ بن نظيف، والأهوازي. روى عنه أبو القاسم بن عبدان، وأبو القاسم بن صابر.
توفي في المحرم، وكان ثقة صالحا، مولده سنة سبع وأربعمائة (٤).
١٧٣ - إسماعيل بن علي بن عبد الله، الحاكم أبو الحسن الناصحي الحنفي النيسابوري.
стр. 10045
روى عن عبد الله بن يوسف الأصبهاني، والحاكم أبي الحسن ابن السقاء، وأبي سعيد الصيرفي. وعنه عبد الغافر، وقال (١): مات في جمادى الآخرة.
١٧٤ - بلال بن الحسين السقلاطوني.
سمع أبا القاسم بن بشران. وعنه أبو الوفاء بن الحصين، وغيره. مات سنة ست وثمانين هذه.
١٧٥ - الحسن بن عنبس بن مسعود، أبو محمد الرافقي الشيخ المعمر الشيعي، العارف بمذهب القوم. ذكر الكراجكي أنه اجتمع به بالرافقة، ورأى له حلقة عظيمة يقرؤون عليه مذهب الإمامية، وكان بصيرا بالأصول، فذكر لي أنه قرأ على الشيخ المفيد، ولقي القاضي عبد الجبار. مات وقد نيف على المائة.
١٧٦ - الحسين بن عبد العزيز، أبو عبد الله النحاس البزاز.
بغدادي، سمع عبد الملك بن بشران. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي. وسمع ابن أبي الفوارس، وأبا الحسين بن بشران.
١٧٧ - حمد بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن مهرة، أبو الفضل الأصبهاني الحداد، أخو المقرئ أبي علي الحداد.
قدم بغداد حاجا سنة خمسٍ وثمانين، وحدث بكتاب الحلية لأبي نعيم عنه. وسمع أبا الحسن علي بن ميلة، وعلي بن عبدكويه، وأبا سعيد بن حسنويه، وأبا بكر بن أبي علي الذكواني، وعلي بن أحمد بن محمد بن حسين، وجماعة.
قال السمعاني: كان إماما فاضلا صحيح السماع، محققا في الأخذ. حدثنا عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، ومحمد ابن البطي، وغير واحد.
قلت: ورخه بعض الأصبهانيين في هذا العام في جمادى الأولى.
وقال السمعاني: ورد نعيه من أصبهان إلى بغداد في ذي الحجة سنة ثمانٍ وثمانين (٢).
стр. 10046
١٧٨ - خلف بن أحمد بن داود، أبو القاسم الصدفي البلنسي.
سمع أبا عمر بن عبد البر، وأبا الوليد الباجي، وتفقه وقال الشعر. ومات في ذي الحجة في حصار بلنسية (١).
١٧٩ - سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان، الحافظ أبو مسعود الأصبهاني الملنجي.
سمع الكثير، ورحل وتعب.
قال السمعاني: كانت له معرفة بالحديث، جمع الأبواب، وصنف التصانيف، وخرج على الصحيحين. سمع بأصبهان أبا عبد الله الجرجاني، وأبا بكر بن مردويه، وأبا سعد أحمد بن محمد الماليني، وأبا نعيم الحافظ، وأبا سعيد النقاش، وابن جولة الأبهري، وجماعة كثيرة. وببغداد أبا علي بن شاذان، وأبا بكر البرقاني، وأبا القاسم بن بشران، وأبا بكر بن هارون المنقي، وأبا القاسم الحرفي، وطبقتهم. سمع منه شيخه أبو نعيم؛ وروى عنه أبو بكر الخطيب مع تقدمه (٢)؛ وحدثنا عنه إسماعيل بن محمد التيمي، وأحمد بن عمر الغازي، وهبة الله بن طاوس، وخلق ببلاد عديدة.
وسألت (٣) أبا سعد البغدادي عنه فقال: لا بأس به، ووصفه بالرحلة والجمع والكثرة. وقد كنا يوما في مجلسه، وكان يملي، فقام سائل وطلب شيئا، فقال سليمان: من شؤم السائل أن يسأل أصحاب المحابر.
وسألت إسماعيل الحافظ عنه، فقال: حافظ، وأبوه حافظ.
وقال أبو عبد الله الدقاق في رسالته: سليمان بن إبراهيم الحافظ له الرحلة والكثرة، وأبوه إبراهيم يعرف بالفهم والحفظ، وهما من أصحاب أبي نعيم، تكلم في إتقان سليمان، والحفظ: الإتقان، لا الكثرة.
قال السمعاني: وسألت أبا سعد البغدادي عن سليمان نوبة أخرى، فقال: شنع عليه أصحاب الحديث في جزءٍ ما كان له به سماع. وسكت أنا عنه.
стр. 10047
وقال يحيى بن منده في طبقات الأصبهانيين في ترجمة سليمان: إلا أنه في سماعه كلام. سمعت من الثقات أن له أخا يسمى إسماعيل، وكان أكبر منه، فحك اسمه وأثبت اسم نفسه مكانه، وهو شيخٌ شره لا يتورع، لحانٌ وقاح.
وقال عبد الله ابن السمرقندي: إن سليمان ولد في رمضان سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة.
وقال غيره: توفي في ذي القعدة.
وممن روى عنه أبو جعفر محمد بن الحسن الصيدلاني، وأبو علي شرف بن عبد المطلب الحسيني، ومحمد بن طاهر الطوسي، ومحمد بن عبد الواحد المغازلي، ومسعود بن الحسن الثقفي، ورجاء بن حامد المعداني (١).
أنبأنا المسلم بن علان، وغيره قالوا: أخبرنا أبو اليمن الكندي، قال: أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال (٢): أخبرنا سليمان بن إبراهيم أبو مسعود، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن القطان، قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله ﷺ قال: والله ما ترك رسول الله ﷺ عند موته دينارا ولا درهما، ولا عبدا ولا أمة، ولا شيئا إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضا جعلها صدقة.
أخبرناه محمد بن الحسن الأرموي، قال: أخبرتنا كريمة القرشية، عن محمد بن الحسن الصيدلاني قال: أخبرنا سليمان الحافظ، فذكره.
هذا حديثٌ عالٍ، وقع لنا موافقة، من حيث إن البخاري رواه عن إبراهيم بن الحارث (٣)، وإن الخطيب رواه عن سليمان، وعاش الصيدلاني هذا بعد الخطيب مائة سنة وخمس سنين، ولله الحمد.
стр. 10048
١٨٠ - عبد الله بن عبد الصمد بن علي بن المأمون، الرئيس أبو القاسم ابن الشيخ أبي الغنائم الهاشمي المأموني.
كان صدوقا، دينا، مسندا سمع أبا الحسن بن رزقويه، وأبا علي بن شاذان. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، ومحمد بن ناصر وعبد الوهاب الأنماطي. وتوفي في ربيع الآخر عن أربع وثمانين سنة.
١٨١ - عبد الله بن علي بن أحمد بن محمد بن زكري، أبو الفضل الدقاق الكاتب.
بغدادي مشهور، سمع أبا الحسين بن بشران، وأبا الحسن الحمامي. وعنه إسماعيل بن محمد، وأبو سعد البغدادي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو بكر ابن الزاغوني، ومحمد بن أحمد بن سوار.
قال عبد الوهاب الأنماطي: كان صالحا دينا، ثقة.
وقال القاضي عياض: سألت أبا علي بن سكرة عن عبد الله بن زكري فقال: كان شيخا عفيفا، كنا نقرأ عليه في داره.
وقال غيره: ولد سنة أربعمائة في آخرها. وكانت وفاته في ذي القعدة.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا هبة الله بن الحسن الدقاق، قال: أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن علي، قال: أخبرنا علي بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا سعدان بن نصر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير بن عبد الله، قال: كنا عند النبي ﷺ فقال: «إنكم سترون ربكم ، لا تضامون في رؤيته، كما تنظرون إلى القمر ليلة البدر، فمن استطاع منكم أن لا يغلب على صلاة قبل طلوع الشمس ولا غروبها فليفعل» (١).
١٨٢ - عبد الله بن عمر بن مأمون، إمام أهل سجستان.
شيخ كبير القدر، سمع علي بن بشرى الليثي، وجماعة بسجستان، أكثر الحافظ أبو محمد الرهاوي عن حفيده أبي عروبة، عنه.
مات في ذي الحجة.
стр. 10049
١٨٣ - عبد الباقي بن أحمد البزاز.
دمشقي، يروي عن أبي الحسن ابن السمسار. روى عنه عبد الله وعبد الرحمن ابنا صابر (١).
١٨٤ - عبد الحميد بن محمد، الفقيه أبو محمد ابن الصائغ القيرواني.
سكن سوسة، وأدرك أبا بكر بن عبد الرحمن، وأبا عمران الفاسي، وتفقه بالعطار، وجماعة. وله تعليقة على المدونة. وعليه تفقه المازري المهدوي، وأبو علي بن البربري، وجماعة.
طلبه صاحب المهدية تميم بن المعز بن باديس ليكون مفتي البلد، فأقام عنده مدة، وتوفي في هذا العام (٢).
١٨٥ - عبد الحميد بن منصور بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله، الأستاذ أبو محمد البجلي الجريري العراقي المقرئ المجود.
شيخ القراء بسمرقند، توفي في ذي الحجة بسمرقند. روى عن الحسين بن عبد الواحد الشيرازي. روى عنه محمد بن عمر كتاب البخاري.
١٨٦ - عبد العزيز، أبو محمد التونسي الزاهد.
تفقه على أبي عمران الفاسي، وأبي إسحاق التونسي، ومال إلى الزهد والتقشف، وسكن مالقة، واستقر أخيرا بأغمات، ودرس الناس عليه الفقه، ثم تركه لما رآهم نالوا به الخطط والعمالات، وقال: صرنا بتعليمنا لهم كبائع السلاح من اللصوص.
قال ابن بشكوال (٣): وكان ورعا متقللا من الدنيا، هاربا عن أهلها، توفي بأغمات.
١٨٧ - عبد القادر بن عبد الكريم بن حسين، أبو البركات الدمشقي الخطيب.
стр. 10050
أصله من الأنبار، سمع محمد بن عوف، وغيره. روى عنه الخضر بن عبدان، ونصر بن مقاتل، ووثقه أبو محمد بن صابر، خطب بدمشق لبني العباس وللمصريين (١).
١٨٨ - عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد، الشيخ القدوة، أبو الفرج الفقيه الحنبلي، الواعظ الشيرازي الأصل الحراني المولد، وكان يعرف في بغداد بالمقدسي.
سمع بدمشق من أبي الحسن علي ابن السمسار، ومن عبد الرزاق بن الفضل الكلاعي، وشيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني. ورحل إلى بغداد، ولزم القاضي أبا يعلى، وتردد إليه سنين عديدة، ونسخ واستنسخ تصانيف القاضي، وبرع في الفقه. وسافر إلى الرحبة، ثم رجع إلى دمشق، وبث بها مذهب أحمد، وبأعمال بيت المقدس، وصنف التصانيف في الفقه والأصول.
قال أبو الحسين ابن الفراء (٢): صحب والدي، وسافر إلى الشام وحصل له الأتباع والغلمان.
قال (٣): وكانت له كرامات ظاهرة، ووقعات مع الأشاعرة، وظهر عليهم بالحجة في مجالس السلاطين بالشام.
قال أبو الحسين (٤): ويقال إنه اجتمع بالخضر مرتين، وكان يتكلم على الخاطر، كما كان يتكلم على الخاطر الزاهد ابن القزويني، وكان تتش يعظمه، لأنه تم له معه مكاشفة، وكان ناصرا لاعتقادنا، متجردا في نشره. وله تصانيف في الفقه والوعظ والأصول.
وأرخ وفاته ابن الأكفاني في يوم الأحد الثامن والعشرين من ذي الحجة بدمشق.
قلت: وقبره مشهور بجبانة باب الصغير، يزار ويقصد، ويدعى عنده. وله ذرية فضلاء، وكان أبوه الشيخ أبو عبد الله صوفيا من أهل شيراز، قدم الشام، وكان يعرف بالصافي.