← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 10046–10085 · переход к 10051.

стр. 10046

١٧٨ - خلف بن أحمد بن داود، أبو القاسم الصدفي البلنسي. سمع أبا عمر بن عبد البر، وأبا الوليد الباجي، وتفقه وقال الشعر. ومات في ذي الحجة في حصار بلنسية (١). ١٧٩ - سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان، الحافظ أبو مسعود الأصبهاني الملنجي. سمع الكثير، ورحل وتعب. قال السمعاني: كانت له معرفة بالحديث، جمع الأبواب، وصنف التصانيف، وخرج على الصحيحين. سمع بأصبهان أبا عبد الله الجرجاني، وأبا بكر بن مردويه، وأبا سعد أحمد بن محمد الماليني، وأبا نعيم الحافظ، وأبا سعيد النقاش، وابن جولة الأبهري، وجماعة كثيرة. وببغداد أبا علي بن شاذان، وأبا بكر البرقاني، وأبا القاسم بن بشران، وأبا بكر بن هارون المنقي، وأبا القاسم الحرفي، وطبقتهم. سمع منه شيخه أبو نعيم؛ وروى عنه أبو بكر الخطيب مع تقدمه (٢)؛ وحدثنا عنه إسماعيل بن محمد التيمي، وأحمد بن عمر الغازي، وهبة الله بن طاوس، وخلق ببلاد عديدة. وسألت (٣) أبا سعد البغدادي عنه فقال: لا بأس به، ووصفه بالرحلة والجمع والكثرة. وقد كنا يوما في مجلسه، وكان يملي، فقام سائل وطلب شيئا، فقال سليمان: من شؤم السائل أن يسأل أصحاب المحابر. وسألت إسماعيل الحافظ عنه، فقال: حافظ، وأبوه حافظ. وقال أبو عبد الله الدقاق في رسالته: سليمان بن إبراهيم الحافظ له الرحلة والكثرة، وأبوه إبراهيم يعرف بالفهم والحفظ، وهما من أصحاب أبي نعيم، تكلم في إتقان سليمان، والحفظ: الإتقان، لا الكثرة. قال السمعاني: وسألت أبا سعد البغدادي عن سليمان نوبة أخرى، فقال: شنع عليه أصحاب الحديث في جزءٍ ما كان له به سماع. وسكت أنا عنه.

стр. 10047

وقال يحيى بن منده في طبقات الأصبهانيين في ترجمة سليمان: إلا أنه في سماعه كلام. سمعت من الثقات أن له أخا يسمى إسماعيل، وكان أكبر منه، فحك اسمه وأثبت اسم نفسه مكانه، وهو شيخٌ شره لا يتورع، لحانٌ وقاح. وقال عبد الله ابن السمرقندي: إن سليمان ولد في رمضان سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة. وقال غيره: توفي في ذي القعدة. وممن روى عنه أبو جعفر محمد بن الحسن الصيدلاني، وأبو علي شرف بن عبد المطلب الحسيني، ومحمد بن طاهر الطوسي، ومحمد بن عبد الواحد المغازلي، ومسعود بن الحسن الثقفي، ورجاء بن حامد المعداني (١). أنبأنا المسلم بن علان، وغيره قالوا: أخبرنا أبو اليمن الكندي، قال: أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال (٢): أخبرنا سليمان بن إبراهيم أبو مسعود، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن القطان، قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله ﷺ قال: والله ما ترك رسول الله ﷺ عند موته دينارا ولا درهما، ولا عبدا ولا أمة، ولا شيئا إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضا جعلها صدقة. أخبرناه محمد بن الحسن الأرموي، قال: أخبرتنا كريمة القرشية، عن محمد بن الحسن الصيدلاني قال: أخبرنا سليمان الحافظ، فذكره. هذا حديثٌ عالٍ، وقع لنا موافقة، من حيث إن البخاري رواه عن إبراهيم بن الحارث (٣)، وإن الخطيب رواه عن سليمان، وعاش الصيدلاني هذا بعد الخطيب مائة سنة وخمس سنين، ولله الحمد.

стр. 10048

١٨٠ - عبد الله بن عبد الصمد بن علي بن المأمون، الرئيس أبو القاسم ابن الشيخ أبي الغنائم الهاشمي المأموني. كان صدوقا، دينا، مسندا سمع أبا الحسن بن رزقويه، وأبا علي بن شاذان. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، ومحمد بن ناصر وعبد الوهاب الأنماطي. وتوفي في ربيع الآخر عن أربع وثمانين سنة. ١٨١ - عبد الله بن علي بن أحمد بن محمد بن زكري، أبو الفضل الدقاق الكاتب. بغدادي مشهور، سمع أبا الحسين بن بشران، وأبا الحسن الحمامي. وعنه إسماعيل بن محمد، وأبو سعد البغدادي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو بكر ابن الزاغوني، ومحمد بن أحمد بن سوار. قال عبد الوهاب الأنماطي: كان صالحا دينا، ثقة. وقال القاضي عياض: سألت أبا علي بن سكرة عن عبد الله بن زكري فقال: كان شيخا عفيفا، كنا نقرأ عليه في داره. وقال غيره: ولد سنة أربعمائة في آخرها. وكانت وفاته في ذي القعدة. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا هبة الله بن الحسن الدقاق، قال: أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن علي، قال: أخبرنا علي بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا سعدان بن نصر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير بن عبد الله، قال: كنا عند النبي ﷺ فقال: «إنكم سترون ربكم ، لا تضامون في رؤيته، كما تنظرون إلى القمر ليلة البدر، فمن استطاع منكم أن لا يغلب على صلاة قبل طلوع الشمس ولا غروبها فليفعل» (١). ١٨٢ - عبد الله بن عمر بن مأمون، إمام أهل سجستان. شيخ كبير القدر، سمع علي بن بشرى الليثي، وجماعة بسجستان، أكثر الحافظ أبو محمد الرهاوي عن حفيده أبي عروبة، عنه. مات في ذي الحجة.

стр. 10049

١٨٣ - عبد الباقي بن أحمد البزاز. دمشقي، يروي عن أبي الحسن ابن السمسار. روى عنه عبد الله وعبد الرحمن ابنا صابر (١). ١٨٤ - عبد الحميد بن محمد، الفقيه أبو محمد ابن الصائغ القيرواني. سكن سوسة، وأدرك أبا بكر بن عبد الرحمن، وأبا عمران الفاسي، وتفقه بالعطار، وجماعة. وله تعليقة على المدونة. وعليه تفقه المازري المهدوي، وأبو علي بن البربري، وجماعة. طلبه صاحب المهدية تميم بن المعز بن باديس ليكون مفتي البلد، فأقام عنده مدة، وتوفي في هذا العام (٢). ١٨٥ - عبد الحميد بن منصور بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله، الأستاذ أبو محمد البجلي الجريري العراقي المقرئ المجود. شيخ القراء بسمرقند، توفي في ذي الحجة بسمرقند. روى عن الحسين بن عبد الواحد الشيرازي. روى عنه محمد بن عمر كتاب البخاري. ١٨٦ - عبد العزيز، أبو محمد التونسي الزاهد. تفقه على أبي عمران الفاسي، وأبي إسحاق التونسي، ومال إلى الزهد والتقشف، وسكن مالقة، واستقر أخيرا بأغمات، ودرس الناس عليه الفقه، ثم تركه لما رآهم نالوا به الخطط والعمالات، وقال: صرنا بتعليمنا لهم كبائع السلاح من اللصوص. قال ابن بشكوال (٣): وكان ورعا متقللا من الدنيا، هاربا عن أهلها، توفي بأغمات. ١٨٧ - عبد القادر بن عبد الكريم بن حسين، أبو البركات الدمشقي الخطيب.

стр. 10050

أصله من الأنبار، سمع محمد بن عوف، وغيره. روى عنه الخضر بن عبدان، ونصر بن مقاتل، ووثقه أبو محمد بن صابر، خطب بدمشق لبني العباس وللمصريين (١). ١٨٨ - عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد، الشيخ القدوة، أبو الفرج الفقيه الحنبلي، الواعظ الشيرازي الأصل الحراني المولد، وكان يعرف في بغداد بالمقدسي. سمع بدمشق من أبي الحسن علي ابن السمسار، ومن عبد الرزاق بن الفضل الكلاعي، وشيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني. ورحل إلى بغداد، ولزم القاضي أبا يعلى، وتردد إليه سنين عديدة، ونسخ واستنسخ تصانيف القاضي، وبرع في الفقه. وسافر إلى الرحبة، ثم رجع إلى دمشق، وبث بها مذهب أحمد، وبأعمال بيت المقدس، وصنف التصانيف في الفقه والأصول. قال أبو الحسين ابن الفراء (٢): صحب والدي، وسافر إلى الشام وحصل له الأتباع والغلمان. قال (٣): وكانت له كرامات ظاهرة، ووقعات مع الأشاعرة، وظهر عليهم بالحجة في مجالس السلاطين بالشام. قال أبو الحسين (٤): ويقال إنه اجتمع بالخضر مرتين، وكان يتكلم على الخاطر، كما كان يتكلم على الخاطر الزاهد ابن القزويني، وكان تتش يعظمه، لأنه تم له معه مكاشفة، وكان ناصرا لاعتقادنا، متجردا في نشره. وله تصانيف في الفقه والوعظ والأصول. وأرخ وفاته ابن الأكفاني في يوم الأحد الثامن والعشرين من ذي الحجة بدمشق. قلت: وقبره مشهور بجبانة باب الصغير، يزار ويقصد، ويدعى عنده. وله ذرية فضلاء، وكان أبوه الشيخ أبو عبد الله صوفيا من أهل شيراز، قدم الشام، وكان يعرف بالصافي.

стр. 10051

ذكر ابن عساكر ترجمة لأبي الفرج فقال (١): سكن دمشق وكان صوفيا. سمع أبا الحسن ابن السمسار، وأبا عثمان الصابوني. وصنف جزءا في قدم الحروف، رأيته يدل على تقصير كثير. ١٨٩ - عبد الواحد بن علي بن محمد بن فهد، أبو القاسم ابن العلاف البغدادي. قال السمعاني: شيخ صالح صدوق مكثر، انتشرت عنه الرواية. وكان خيرا، ثقة، مأمونا، متواضعا، سليم الجانب، على جادة القدماء. وكانت بلاغاته في كتب الناس؛ لأن كتبه ذهبت حريقا ونهبا. سمع أبا الفتح بن أبي الفوارس، وأبا الفرج الغوري، وهو آخر من حدث عنهما. وسمع أبا الحسين بن بشران. روى لنا عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وأبو سعد البغدادي، وأبو القاسم إسماعيل الطلحي، وعبد الخالق بن يوسف. وتوفي في سادس عشر ذي القعدة. قلت: آخر من حدث عنه أبو الفتح ابن البطي، وقع لي من عواليه (٢). ١٩٠ - عبيد الله بن أبي العلاء صاعد بن محمد، القاضي أبو محمد. توفي بنيسابور في خامس شعبان. وكان صالحا زاهدا، ولد سنة تسع وأربعمائة، وسمع من أبي بكر الحيري، وأبي سعيد الصيرفي، ووالده. وعنه عبد الغافر (٣). ١٩١ - عبيد الله بن عبد العزيز بن البراء بن محمد بن مهاصر، أبو مروان القرطبي. روى عن إبراهيم بن محمد الإفليلي، وغيره. وكان من أهل اللغة والأدب، معنيا بذلك، شروطيا. روى عنه أبو الحسن بن مغيث (٤). ١٩٢ - عبيد الله بن محمد بن أدهم، أبو بكر القرطبي قاضي الجماعة بقرطبة.

стр. 10052

استقضاه المعتمد على الله في سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة، وكان من أهل الصرامة والحق والعدل، لا يخاف في الله لومة لائم، نزها متصاونا. تفقه على أبي عمر بن القطان، وسمع من حاتم بن محمد، وغيره. ولم يزل على القضاء بقرطبة عشرين سنة، وتوفي في شعبان. وقد استكمل سبعين سنة (١). ١٩٣ - علي بن أحمد بن يوسف بن جعفر بن عرفة بن المأمون بن المؤمل بن الوليد بن القاسم بن الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية القرشي الأموي، أبو الحسن الهكاري. وقيل: سقط بين الوليد وبين القاسم خالد، وأنه الوليد بن خالد بن القاسم. قال السمعاني (٢): شيخ الإسلام هذا تفرد بطاعة الله في الجبال، وابتنى أربطة ومواضع يأوي إليها الفقراء والمنقطعون إلى الله. وكان كثير العبادة، حسن الزهادة صافي النية، خالص الطوية، لطيفا مقبولا وقورا. قدم بغداد، ونزل برباط الزوزني. ورحل، وسمع بمصر أبا عبد الله بن نظيف، وغيره، وبمكة أبا الحسن بن صخر، وببغداد أبا القاسم بن بشران، وبالرملة أبا الحسين بن الترجمان. روى لنا عنه يحيى بن عطاف الموصلي بمكة، وعبد الرحمن بن الحسن الفارسي ببغداد، والحسن بن محمد بن أبي علي المقرئ، وجماعة سواهم. وقال عبد الغفار الكرجي: ما رأيت مثل شيخ الإسلام الهكاري زهدا وفضلا. وقال يحيى بن منده: قدم علينا أبو الحسن الهكاري أصبهان وكان صاحب صلاة وعبادة واجتهاد، مشهور معروف، أحد كبراء الصوفية. قال: ولدت سنة تسعٍ وأربعمائة. وقال ابن ناصر: توفي في أول المحرم بالهكارية، وهي جبال فوق الموصل.

стр. 10053

وقال ابن عساكر (١): لم يكن موثقا في روايته. قال ابن النجار (٢): كان يسكن جبال الهكارية بقرية اسمها دارس. وقد ابتنى هناك أربطة ومواضع، سمع الحديث الكثير، وسافر في طلبه، وجمع كتبا في السنة والزهد وفضائل الأعمال، وحدث بالكثير. وانتقى عليه محمد بن طاهر. وكان الغالب على حديثه الغرائب والمنكرات، وفي ذلك متون موضوعة مركبة. رأيت بخط بعض المحدثين أنه كان يضع الحديث. روى عنه يحيى ابن البناء، وأبو القاسم ابن السمرقندي. وقيل: تكلم فيه ابن الخاضبة. ١٩٤ - علي بن عبد الواحد بن علي بن صالح، أبو يعلى الهاشمي، قيم مشهد باب أبرز. سمع أبا الحسين بن بشران، وابن الفضل القطان. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وغيره. وولد سنة ثلاثٍ وأربعمائة. ١٩٥ - علي بن محمد بن محمد بن محمد بن يحيى بن شعيب بن حسن الشيباني، أبو الحسن الأنباري، ابن الأخضر، خطيب الأنبار. تفقه ببغداد على مذهب أبي حنيفة. قال السمعاني: كان ثقة، نبيلا، صدوقا، معمرا، مسندا، عمر حتى صار يقصد ويرحل إليه إلى الأنبار، وانتشرت عنه الرواية في الآفاق. وقد قطعت يده في فتنة البساسيري، وكان يقدم بغداد أحيانا؛ سمع أبا أحمد الفرضي، وأبا عمر بن مهدي، وأبا الحسين بن بشران، وابن رزقويه. حدثنا عنه إسماعيل بن محمد، وأبو نصر الغازي، وأبو سعد بأصبهان، وهبة الله بن طاوس، ونصر الله المصيصي بدمشق، وجماعة يطول ذكرهم. وسألت إسماعيل الحافظ عنه فقال: ثقة. وسمعت محمد بن أحمد ابن الخلال إمام جامع الأنبار يقول: ولد شيخنا أبو الحسن سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. زاد غيره في صفر. وقال ابن سكرة في مشيخته: كان شيخنا أبو الحسن أقطع اليد، حنفي

стр. 10054

المذهب، قال لي إنه سأل وهو صبي في مجلس الشيخ أبي حامد الإسفراييني عن الوضوء من مس الذكر، وقال لي: رأيت يحيى جد جدي، وأنا اليوم جد جد. قال ابن سكرة: لم ألق من يحدث عن أبي أحمد الفرضي سواه، وإنما عنده عنه حديثان. قلت: وقعا لنا بعلو، قرأتهما على عبد الحافظ، عن ابن قدامة، عن ابن البطي، عنه. وقال ابن ناصر: مات في شوال بالأنبار، وهو آخر من حدث عن الفرضي. قلت: وآخر من حدث عنه أبو الفتح ابن البطي. ١٩٦ - عيسى بن سهل، أبو الأصبغ الأسدي الجياني المالكي، نزيل قرطبة. تفقه بابن عتاب القرطبي، واختص به. وسمع من حاتم الأطرابلسي، وبغرناطة من يحيى بن زكريا، وبطليطلة من ابن أسد القاضي، وابن ارفع رأسه. وله في الأحكام كتابٌ حسن. قدم سبتة، فنوه باسمه صاحبها الأمير البرغواطي، فرأس بها، وأخذ عنه القاضي أبو محمد بن منصور، والقاضي أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد النصري. وسمع منه خالا القاضي عياض أبو محمد وأبو عبد الله ابنا الجوزي؛ وولي قضاء غرناطة وغيرها؛ كذا ترجمه القاضي عياض. وزاد ابن بشكوال، فقال (١): روى عن مكي القيسي، وأبي بكر بن الغراب، وابن الشماخ، وتوفي مصروفا عن قضاء غرناطة في المحرم سنة ست، وله ثلاث وسبعون سنة، وكان من جلة الفقهاء الأئمة. ١٩٧ - محمد بن إسماعيل بن أحمد بن حسنويه، أبو عبد الله النيسابوري. سمع الحيري (٢).

стр. 10055

١٩٨ - محمد بن علي بن حسن بن العميش الحربي. عن أبي القاسم بن بشران، وعنه إسماعيل ابن السمرقندي. ١٩٩ - محمد بن المطهر، أبو سعد البحيري النيسابوري المزكي. سمع من الطرازي، وأبي نصر المفسر (١). ٢٠٠ - المرزبان بن خسرو بن دارست، تاج الملك أبو الغنائم. كان يناوئ نظام الملك ويعاديه، فلما قتل نظام الملك عام أول استوزر ملكشاه هذا، ثم إن غلمان نظام الملك وثبوا على هذا وقطعوه في المحرم، وله سبعٌ وأربعون سنة. ومن أخبار تاج الملك أنه كان كاتبا لسرهنك، فلما مات مخدومه قصده نظام الملك وقال: عندك لسرهنك ألف ألف دينار. فقال: إذا قيل عني هذا وقد خدمت أحد الأمراء، فكيف بمن خدم ثلاثين سنة سلطانين؟ يعرض، ولكن أنا القائم بمال سرهنك. وحمل إليهم ألفي ألف دينار، فتقدم عند السلطان ملكشاه، وعول عليه، وقرب منه، فتألم النظام من قربه، وكان هو يعظم النظام ظاهرا، وينال منه باطنا، فلما قتل النظام، قرر تاج الملك وزيرا، ولكن فجأ ملكشاه الموت، فوزر لابنه محمود. وجردت أم محمود معه الجيش لمحاربة بركياروق، فانكسر عسكرها، وأسر تاج الملك وقتل في ثاني المحرم، وأراد بركياروق أن يستبقيه، وعرفت مكانته وحشمته، فهجم عليه غلمان النظام، ففتكوا به، وزعموا أنه هو قتل مولاهم. وكان يتنسك ويكثر الصوم. ٢٠١ - المشطب بن محمد بن أسامة بن زيد، أبو المظفر الفرغاني التركي، الحنفي. تفقه وبرع في المذهب والجدل، وورد العراق في صحبة نظام الملك وناظر الأئمة، وجرت له قصص، وكان بالأجناد أشبه منه بالعلماء. وكان جماعا للمال، مناعا، دنيء النفس، له في البخل حكايات، يلبس الحرير، ويرتكب المحظورات. سمع محمود بن جعفر الكوسج، وأبا علي الحسن بن عبد الرحمن

стр. 10056

الشافعي المكي. روى عنه هبة الله ابن السقطي، وكمار بن ناصر. قال عبد الغافر بن إسماعيل (١): كان من فحول أهل النظر، مستظهرا بالخدم والحشم والعبيد والتجمل، ينادم الوزراء، ويزاحم الصدور. قرئ بخط أبي الخطاب الكلوذاني مولد المشطب سنة أربع عشرة وأربعمائة. ومات بالمعسكر ببغداد في شوال سنة ست وثمانين. ٢٠٢ - موسى بن عبد الله بن أبي الحسين يحيى بن جعفر بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر الصادق، العلوي الحسيني. أصله كوفي، ثم صار إلى صقلية، ودخل الأندلس مجاهدا، يكنى أبا البسام. كان عنده علم وأدب، ومعرفة بالأصول على مذاهب السنة. أخذوا عنه بميورقة، وله شعر بديع. قال ابن بشكوال (٢): ثم رجع إلى بلاد بني حماد، فامتحن هنالك وقتل ذبحا ليلة سبع وعشرين من رمضان. قلت: وابنه السيد الشريف أبو علي الحسن بن موسى، تجول بعد والده في الأندلس، ثم استقر بميورقة، وولي خطابتها، وكان رفيع القدر. فلما غلب عليها الروم في سنة ثمانٍ وخمسمائة، انهزم وسكن قرطبة. وابنه أبو محمد عبد العزيز أحد بلغاء العصر، كتب الإنشاء وصنف وأفاد. ٢٠٣ - موسى بن عمران، أبو المظفر الأنصاري النيسابوري. كان أسند من بقي بنيسابور؛ تفرد بالرواية عن أبي الحسن العلوي وسمع من أبي عبد الله الحاكم، وأبي القاسم السراج، وعمر ثمانيا وتسعين سنة. وهو موسى بن عمران بن محمد بن إسحاق بن يزيد الصوفي. قال عبد الغافر (٣): شيخ وجيه، حسن المنظر والرواء، راسخ القدم في الطريقة، لقي الشيخ أوحد وقته أبا سعيد بن أبي الخير الميهني وخدمه، وصحب القشيري وخدمه، وكان من أركان الشيوخ الذين عهدناهم من

стр. 10057

الصوفية، وقد روى الكثير. قلت: حدث عنه عمر بن أحمد ابن الصفار، والحسين بن علي الشحامي، وعبد الله ابن الفراوي، وزاهر ووجيه ابنا الشحامي، وأبو عمر محمد بن علي بن دوست الحاكم، وآخرون. توفي في ربيع الأول، وعاش ثمانيا وتسعين سنة. ٢٠٤ - موهوب بن إبراهيم، الخباز البقال، أبو نصر. بغدادي، سمع عبد الملك بن بشران. وعنه عبد الوهاب الأنماطي، وغيره. ٢٠٥ - الموفق بن زياد بن محمد، أبو نصر الحنفي الهروي التاجر. ولد سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، وسمع من عمر بن إبراهيم الزاهد. روى عنه ولده زياد، وغيره. مات في شعبان. ٢٠٦ - نصر بن الحسن بن القاسم بن الفضل، أبو الليث، وأبو الفتح التركي التنكتي الشاشي، نزيل سمرقند، وتنكت: بلدة عند الشاش. ولد سنة ست وأربعمائة، ورحل في كبره، فسمع بنيسابور صحيح مسلم من عبد الغافر الفارسي. وسمع من أبي حفص بن مسرور، وأبي عامر الحسن النسوي، وبصور من أبي بكر الخطيب، وبمصر من أبي الحسن ابن الطفال وغيره، وبالإسكندرية من الحسين بن محمد المعافري، وبالأندلس من أحمد بن دلهاث العذري، وجماعة. ودخل الأندلس وغيرها تاجرا، وأقام بالأندلس ثلاث سنين، وصدر عنها في شوال سنة ثلاث وستين، وقال: كناني أبي أبا الليث، فلما قدمت مصر كنوني أبا الفتح، حتى غلبت علي. قال السمعاني (١): روى لنا عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وعبد الخالق بن أحمد، ونصر العكبري ببغداد؛ وعبد الخالق بن زاهر بنيسابور. وسكن نيسابور في آخر عمره، وبها توفي. ومن جملة خيراته السقاية والمرجل في وسط الجامع الجديد بها.

стр. 10058

قال: وقيل إن تركته قومت بعد موته مائة وثلاثين ألف دينار. وقال عبد الغافر بن إسماعيل (١): هو شيخ مشهور، ورع، نظيف، بهي متجمل، متطلس. جال في الآفاق، وحدث، ورأى العز والقبول بسبب تسميع مسلم. وسمع منه الخلق في تلك الديار، وبورك له في كسبه، حتى حصل على أموالٍ جمة، وعاد إلى نيسابور. وكانت معه أوقارٌ من الأجزاء والكتب، وحدث ببعضها. وقال ابن بشكوال (٢): كان عظيم اليسار، كريما، كثير الصدقات، كامل الخلق، حسن السمت والخلق، نظيف المكسب والملبس، ينم عليه من الطيب ما يعرفه من يألفه، وإن لم يبصر شخصه، وما يبقى على ما يسلك من الطريق رائحته برهة، فيعرف به من يسلك ذلك الطريق إثره أنه مشى عليه. وقال الحميدي (٣): نصر بن الحسن بن أبي القاسم بن أبي حاتم بن الأشعث الشاشي التنكتي نزيل سمرقند، دخل الأندلس، وحدث، ولقيناه ببغداد، وسمعنا منه. وكان رجلا مقبول الطريقة، مقبول اللقاء، ثقة فاضلا. قلت: ورخ السمعاني وفاته في السابع والعشرين من ذي القعدة، سنة ست وثمانين، ودفن بالحيرة. وهذا الصحيح، ووهم من قال سواه. قال أبو الحسن طاهر بن مفوز: اتصل بنا أن أبا الفتح هذا توفي في أطرابلس الشام سنة إحدى وسبعين وأربعمائة. وقيده ابن نقطة فقال (٤): التنكتي: بضم التاء والكاف. ٢٠٧ - هبة الله بن محمد بن موسى، أبو الحسن ابن الصفار النعماني الأصل، ثم الواسطي الكاتب النحوي المقرئ. قرأ القراءات على أبي علي أحمد بن محمد بن علان صاحب الحضيني، وعلى ابن الصواف، وغيرهما. وهو آخر من سمع من الحسن بن أحمد ابن التباني. توفي في رمضان.

стр. 10059

ترجمه خميس الحافظ، وقال (١): قرأت عليه القرآن. ٢٠٨ - يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن سطورا، القاضي أبو علي العكبري البرزبيني، وبرزبين: قرية بين بغداد وأوانا. تفقه على القاضي أبي يعلى حتى برع في مذهب أحمد، وبرز على أقرانه، وكانت له يدٌ قوية في القرآن، والحديث، والأصول، والفقه، والمحاضرات. قرأ عليه خلقٌ من الفقهاء وانتفعوا به، وكان جميل السيرة. قال أبو الحسين ابن الفراء (٢): كان له غلمان كثيرون، وصنف في الأصول والفروع، وكان مبارك التعليم لم يدرس عليه أحد إلا وأفلح. وعليه تفقه أخي أبو حازم. قلت: قد حدث عن أحمد بن عمر بن ميخائيل العكبري، وأجاز لأبي نصر الغازي، ولأبي عبد الله الخلال، وغانم بن خالد الأصبهانيين. توفي في شوال عن سبعٍ وسبعين سنة. وقد ذكره السمعاني في الذيل وعظمه، وقال: جرت أموره في أحكامه على سداد واستقامة، وحدث بشيءٍ يسير عن ابن ميخائيل.

стр. 10060

سنة سبع وثمانين وأربعمائة ٢٠٩ - أحمد بن عبيد الله بن سعيد الهروي. سمع أبا الفضل الجارودي. وعنه أبو النضر الفامي. ٢١٠ - أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف، أبو بكر الشيرازي، ثم النيسابوري الأديب العلامة، مسند نيسابور في وقته. أكثر عن أبي عبد الله الحاكم، وحمزة بن عبد العزيز، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، ومحمد بن محمد بن محمش، وأبي بكر بن فورك، والسلمي. روى عنه عبد الله ابن السمرقندي، ومحمد بن طاهر المقدسي، وعبد الغافر بن إسماعيل، ووجيه الشحامي، وعمر بن أحمد الصفار، وأحمد بن سعيد الميهني، وخلق كثير، آخرهم أبو سعد عبد الوهاب الكرماني المتوفى سنة تسعٍ وخمسين وخمسمائة. قال عبد الغافر (١): أما شيخنا ابن خلف فهو الأديب المحدث المتقن الصحيح السماع، ما رأينا شيخا أورع منه، ولا أشد إتقانا، حصل على حظ وافرٍ من العربية، وكان لا يسامح في فوات كلمة مما يقرأ عليه، ويراجع في المشكلات ويبالغ، رحل إليه العلماء من الأمصار، وكانت ولادته في سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة، وسمع في سنة أربعٍ وأربعمائة، سمعه أبوه أبو الحسن الكثير، وأملى على الصحة. سمعنا منه الكثير، وتوفي في ربيع الأول. وقال إسماعيل بن محمد الحافظ: كان حسن السيرة، من أهل العلم والفضل، محتاطا في الأخذ، سمع الكثير، وكان ثقة. وقال ابن السمعاني: كان فاضلا عارفا باللغة والأدب، ومعاني الحديث، في كمال العفة والورع. ٢١١ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد، الشيخ أبو نصر العجلي البخاري. من بيت العلم والخير، ولد بعيد الأربعمائة، وسمع من منصور الكاغدي صاحب الهيثم بن كليب، ومن أحمد بن الحسين الماخكي.

стр. 10061

وبقي إلى هذا العام. آخر من حدث عنه عثمان بن علي البيكندي. ٢١٢ - أحمد بن محمد بن سعيد بن محمد، أبو نصر القيسي الدمشقي الصوفي. سمع علي بن منير الخلال، وأبا الحسن الطفال بمصر، وأبا علي بن أبي نصر، وابن سلوان بدمشق. روى عنه عمر الرواسي، وجمال الإسلام أبو الحسن السلمي. توفي في رجب عن سبعٍ وثمانين سنة (١). ٢١٣ - أحمد بن يحيى بن محمد، أبو سعد بن أبي الفرج الشيرازي الواعظ، المعروف بابن المطبخي. له مسجد كبير بدرب القيار يعرف به. سمع أبا الحسن بن مخلد، وأبا القاسم بن بشران. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي. كذا قال ابن النجار. وقال ابن السمرقندي: سألته عن مولده، فقال: سنة ثمان عشرة وأربعمائة. قلت: فتبين أنه لم يدرك السماع من ابن مخلد. قال شجاع الذهلي: توفي في شوال سنة سبع وثمانين وأربعمائة (٢). ٢١٤ - آقسنقر قسيم الدولة، أبو الفتح الحاجب، مملوك السلطان ملكشاه، وقيل: هو لصيق به، وقيل: اسم أبيه آل ترغان. تزوج داية السلطان إدريس بن طغان شاه، وحظي عند السلطان ملكشاه وقدم معه حلب، حين قصد تاج الدولة أخاه فانهزم، وملكها ملكشاه في سنة تسعٍ وسبعين، وملك أنطاكية، وقرر نيابة حلب لقسيم الدولة في أول سنة ثمانين، فأحسن فيها السياسة، وأقام الهيبة، وأباد قطاع الطريق، وتتبعهم، وبالغ، فأمنت البلاد، وعمرت حلب، ووردها التجار، ورغبوا في سكناها للعدل، وعمر منارة حلب، فاسمه منقوشٌ عليها، وبنى مشهد قرنبيا، ومشهد

стр. 10062

الدكة (١). وكان أحسن الأمراء سياسة لرعيته وحفظا لهم. وتحدث الركبان بحسن سيرته. وكان يستغل حلب في كل يومٍ ألفا وخمسمائة دينار. وأما تتش فتملك دمشق. ولما كان ربيع الأول سنة سبعٍ وثمانين هذه خرج تتش، وجمع معه خلقا من العرب، ووافاه عسكر أنطاكية بحماة، ورعوا ونهبوا، فاتصل الخبر بآقسنقر، فكاتب السلطان بركياروق، وخطب له بحلب، فجمع وحشد، وأنجده كربوقا صاحب الموصل، وبُزان صاحب الرها، ويوسف بن أبق صاحب الرحبة، في ألفين وخمسمائة فارس، وتهيأ قسيم الدولة للقاء، فقيل إنه عرض عشرين ألف فارس، فلما التقوا أول من برز للحرب قسيم الدولة، وحمي القتال، فحمل عسكر تتش، فانهزم العرب الذين مع قسيم الدولة، وكُسر كربوقا وبُزان، ووقع فيهم القتل، وثبت قسيم الدولة، فأُسر في طائفةٍ من أصحابه وحُمل إلى تتش، فأمر بضرب عنقه وأعناق جماعة من أصحابه. وذلك في شهر جمادى الأولى، ودُفن بالمدرسة الزجاجية داخل حلب، بعدما كان دُفن مدة بمشهد قرنبيا. وإنما نقله ولده زنكي، وعمل عليه قبة. وهو جد نور الدين (٢). ٢١٥ - أمة الرحمن بنت عبد الواحد بن حسين، أم الدلال البغدادية. عُرف أبوها بالجُنيد. زاهدة عابدة، سمعت أبا الحسين بن بشران. وعنها: أبو الحسن بن عبد السلام، وأبو بكر ابن الزاغوني. ومولدها عام أربعمائة، وماتت في شوال (٣). ٢١٦ - بلال بن الحسين بن نقيش، أبو الغنائم. بغدادي، روى عن عبد الملك بن بشران. توفي في ربيع الأول. ٢١٧ - الحسن بن أسد، أبو نصر الفارقي الأديب.

стр. 10063

قال القفطي (١): هو معدن الأدب، ومنبع كلام العرب، وعلامة زمانه، له النظم الذائع، والنثر الرائع، والتصنيف البديع في شرح اللمع، وأشياء ليس للأديب في مثلها طمع. وكان في أيام نظام المُلك على ديوان آمد، ثم صودر. وله كتاب مشهور في الألغاز. وكان عزبا مدة عمره، ولما صودر أطلق سراحه، فانتقل إلى ميافارقين، وقد باضت الرياسة في رأسه وفرخت. واتفق أن ميافارقين خلت من متول، فأجمع رأي أهلها على تولية رجلٍ من أولاد ابن نباتة، فأقام أياما، ثم اعتزلهم، فتهيأ لها ابن أسد، ونزل القصر وحكم، ثم انفصل غير محمودٍ، وخاف من الدولة، فتسحب إلى حلب، فأقام بها. ثم حمله حب الرياسة فعاد إلى الجزيرة، فلما صار بحران قبض عليه نائبها، وشنقه في هذا العام. ومن شعره: ونديمة لي في الظلام وحيدة … أبدا مجاهدة كمثل جهادي فاللون لوني والدموع فأدمعي … والقلب قلبي والسهاد سهادي لا فرق فيما بيننا لو لم يكن … لهبي خفيا وهو منها بادي (٢) ٢١٨ - الحسن بن عبد الملك بن الحسين بن علي بن موسى بن إسرافيل، الحافظ أبو علي النسفي. سمع الكثير من أبي العباس المستغفري، وحدث ببخارى وسمرقند، ومات بنسف في ثاني عشرين جمادى الآخرة وله ثلاث وثمانون سنة. روى عنه خلق بما وراء النهر، وكان أبوه القاضي أبو الفوارس مفتي نسف. روى أبو علي أيضا عن معتمد بن محمد المكحولي، وأبي نعيم الحسين بن محمد، وخلق لا أعرفهم. روى عنه عثمان بن علي البيكندي، وأبو ثابت الحسين بن علي البزدوي، وأبو المعالي محمد بن نصر، وعدة. وشيخه أبو نعيم سمع من خلف الخيام. ٢١٩ - ساتكين بن أرسلان، أبو منصور التركي المالكي النحوي.

стр. 10064

له مقدّمة نحو، توفي بالقدس في آخر السّنة (١). ٢٢٠ - سعد الله بن صاعد الرّحبي الخلال. من كبار الدمشقيين، له حمّام القصر والدّار التي بقربه التي عملها السلطان نور الدين مدرسة، وتعرف بالعمادّية. سمع من المسدّد الأملوكي، ومحمد بن عوف المزني. روى عنه ابن أخته هبة الله بن المسلم. حدّث في هذه السنة، ولم يؤرّخ موته (٢). ٢٢١ - عبد الله بن حيّان بن فرحون، أبو محمد الأنصاري الإشبيلي. سكن بلنسية، وحدّث عن أبي عمر بن عبد البرّ، وعثمان بن أبي بكر السّفاقسي، وأبي القاسم الإفليلي. وكان ذا همّةٍ في اقتناء الكتب، جمع منها شيئًا عظيمًا، وتوفي في شوّال (٣). ٢٢٢ - عبد الله بن عبد العزيز بن محمد، أبو عبيد البكري. نزل قرطبة، وحدّث عن أبي مروان بن حيّان، وأبي بكر المصحفي. وأجاز له ابن عبد البر. وكان إمامًا، لغويًا، إخباريًا، متقنًا، علامة. صنّف كتابًا في أعلام النّبوة (٤). روى عنه محمد بن معمر المالقي، وأبو بكر محمد بن عبد العزيز اللخمي. وصنّف كتاب اللآلي في شرح نوادر أبي علي القالي، وكتاب المقال في شرح كتاب الأمثال لأبي عبيد، وكتاب اشتقاق الأسماء، وكتاب معجم ما استعجم من البلاد والمواضع، وكتاب النبات، وغير ذلك. توفي في شوّال. وكان من أوعية العلم وبحور الأدب (٥). فأما:

стр. 10065

٢٢٣ - البكري صاحب القصص، فهو أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن محمد البكري. كان أيضا في هذا الزمان أو قبله. وإليه المنتهى في الكذب والاختلاق، ومن طالع تواليفه جزم بذلك (١). ٢٢٤ - عبد الله بن عطاء بن أبي أحمد بن بكر البغاوردي. حدّث بـ الترمذي، عن عبد الجبّار الجرّاحي، رواه عنه أبو نصر اليونارتي، وأبو النضر الفامي، وجماعة. قال الكتبي: توفي في رمضان (٢). وقال السمعاني: هو أبو المظفر عبد الله بن ظفر، كذا سمّاه. ٢٢٥ - عبد الله، أبو القاسم أمير المؤمنين المقتدي بأمر الله ابن الأمير ذخيرة الدّين أبي العبّاس محمد ابن القائم بأمر الله عبد الله ابن القادر بالله أحمد بن إسحاق بن جعفر المقتدر ابن المعتضد الهاشمي العبّاسي. بويع بالخلافة في ثالث عشر شعبان سنة سبعٍ وستين، وهو ابن تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر، وتوفي أبوه الذخيرة والمقتدي حمل، وأمّه أمةٌ اسمها أرجوان. ظهرت في أيّامه خيراتٌ كثيرة، وآثارٌ حسنة في البلدان، وتوفي في ثامن عشر المحرّم، وهو ابن تسع وثلاثين سنة فجاءةً. وكان قد أحضر إليه تقليد السلطان بركياروق ليعلم عليه، فقرأه وعلّم عليه، ثم تغدى وغسل يديه، وعنده فتاته شمس النّهار، فقال لها: ما هذه الأشخاص قد دخلوا بغير إذن؟ قالت: فالتفتّ، فلم أر شيئًا، ورأيته قد تغير حاله، واسترخت يداه وسقط. فظننت أنه غشي عليه. ثمّ تقدّمت إليه، فرأيت عليه دلائل الموت، فقلت لجاريةٍ عندي: ليس هذا وقت النّعي، فإن صحت قتلتك، وأحضرت الوزير، فأخبرته، فأخذوا في البيعة لولده المستظهر بالله أحمد. وعاشت أمّه إلى خلافة ابن ابن ابنها المسترشد بالله.

стр. 10066

وكانت قواعد الخلافة في أيّامه باهرة، وافرة الحرمة، بخلاف من تقدّمه. ومن محاسنه أنّه أمر بنفي المغنيّات والخواطئ من بغداد، وأن لا يدخل أحدٌ الحمّام إلا بمئزر. وخرب أبراج الحمام صيانةً لحرم النّاس. وكان دينًا خيّرًا، قوي النّفس، عالي الهمّة، من نجباء بني العبّاس. وقيل: إنّ جاريته سمّته. وقد كان السلطان ملكشاه صمّم على إخراجه من بغداد، فحار في نفسه، وعجز، وأقبل على الابتهال إلى الله، فكفاه الله كيد ملكشاه ومات. ٢٢٦ - عبد الله بن فرح بن غزلون، أبو محمد اليحصبي الطّليطلي ابن العسّال. روى عن مكّي بن أبي طالب، وأبي عمرو الدّاني، وابن ارفع رأسه، وابن شقّ الليل، وطائفة. وكان متقنًا فصيحًا مفوّهًا، حافظًا للحديث، خبيرًا بالنحو واللغة والتّفسير. وكان شاعرًا مفلقًا، وله مجلسٌ حفل. روى عنه جماعة من مشيخة ابن بشكوال. مات في عشر التسعين (١). ٢٢٧ - عبد الله بن أبي طاهر محمد بن محمد بن حسين، أبو محمد الجويني البغدادي. سمع أحمد بن عبد الله ابن المحاملي، وأبا القاسم بن بشران. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي. قال عبد الوهاب الأنماطي: كان ثقة، وله خلق ميشوم. ٢٢٨ - عبد الرحمن بن أحمد بن محمد، أبو القاسم الواحدي. سمع ابن محمش، ويحيى بن إبراهيم المزكّي، وغيرهما. وعنه زاهر الشحّامي. وهو أخو المفسّر أبي الحسن الواحدي. وممّن روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وعبد الخالق (٢)، وعبد الله ابن الفرواي، وعدّة. وكان ثقة. أملى زمانًا (٣).

стр. 10067

٢٢٩ - عبد السّيّد بن عتّاب، أبو القاسم البغدادي الضّرير المقرئ المجوّد. توفي في نصف ذي القعدة. قرأ القراءات على أبي الحسن علي بن أحمد بن عمر الحمّامي شيخ العراق، وعلى أبي العلاء محمد بن علي الواسطي، وأبي طاهر محمد بن ياسين الحلبي، وأبي بكر محمد بن علي بن زلال المطرز، والحسين بن أحمد الحربي الزاهد، وأبي بكر محمد بن عبد الله بن المزربان الأصبهاني صاحب ابن فورك القبّاب، والحسن بن الفضل الشّرمقاني والحسن بن علي بن عبد الله العطّار، وأبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني الأشعري المعروف بابن اللبّان قاضي إيذج، والحسن بن علي بن الصّقر الكاتب صاحب زيد بن أبي بلال الكوفي، وعلي بن أحمد بن داود الرّزّاز، عن قراءته على أبي بكر بن مقسم. قرأ عليه أبو منصور بن خيرون، وأبو علي بن سكّرة الصّدفي، وأبو الكرم المبارك ابن الشهرزوري، وجماعة. وكان من كبار المقرئين في زمانه، عاش نيّفًا وتسعين سنة أو نحوها. ٢٣٠ - عطاء بن عبد الله بن سيف، أبو طاهر الدّارمي الهروي القرّاب. توفي في شوّال عن ثلاثٍ وثمانين سنة، سمع من أصحاب حامد الرّفّاء. ٢٣١ - علي بن أبي الغنائم عبد الصّمد بن علي بن محمد بن الحسن بن الفضل ابن المأمون، أبو الحسن الهاشمي البغدادي. سمع أبا علي بن شاذان، وغيره. وكان المقدّم بعد أبيه في الموكب، وكبر حتّى انقطع عن الخروج. وكان سالكًا نهج أبيه في إيثار الخمول، وسلوك الطريقة المثلى، والتفرّد والعزلة عن الخلق. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وتوفي في المحرّم، ودفن بقصر بني المأمون. ٢٣٢ - علي بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي العلاء، أبو القاسم المصّيصي الأصل، الدّمشقي، الفقيه الشّافعي، الفرضي. ولد في رجب سنة أربعمائة، وسمع محمد بن عبد الرحمن القطّان، وأبا

стр. 10068

محمد بن أبي نصر، وعبد الوهّاب بن جعفر الميّداني، وأبا نصر بن هارون، وعبد الوهّاب المرّي، وطائفة بدمشق؛ وأبا الحسن ابن الحمّامي، وأبا علي بن شاذان، وأحمد بن علي البادا، وهبة الله اللالكائي، وطلحة الكّتاني، وجماعة ببغداد، وأبا نصر ابن البقّال بعكبرا، ومحمدًا وأحمد ابني الحسين بن سهل بن خليفة ببلد، وأبا عبد الله بن نظيف، وأبا النّعمان تراب بن عمر، وجماعة بمصر. روى عنه أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه، والفقيه نصر المقدسي، والخضر بن عبدان، وأبو الحسن جمال الإسلام، وهبة الله ابن الأكفاني، وأبو القاسم بن مقاتل السّوسي، وأخوه علي، وأبو العشائر محمد بن خليل الكردي، وأبو يعلى حمزة ابن الحبوبي، وأبو القاسم الحسين بن البنّ الأسدي، وهبة الله بن طاوس، وأبو المعالي محمد بن يحيى قاضي دمشق، وآخرون. وذكر محمد بن علي بن قبيس أنّه ولد بمصر. وقال ابن عساكر (١): كان فقيهًا فرضيًا، من أصحاب القاضي أبي الطّيّب. وتوفّي بدمشق في حادي عشر جمادى الآخرة، ودفن بمقبرة باب الفراديس. قلت: كريمة آخر من روى حديثه بعلو. ٢٣٣ - علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن علي بن محمد بن دلف ابن الأمير أبي دلف القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل العجلي. وعجل بطنٌ من بكر بن وائل من أمة ربيعة أخي مضر ابني نزار بن معد بن عدنان. وقد استوفى السّمعاني نسبه إلى عدنان (٢). وقال بعضهم فيه: علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن علّكان، بدل علي. أصلهم من جرباذقان، بلد بين همذان وأصبهان، وداره ببغداد، يلقّب بالأمير أبي نصر. وقال شيرويه في طبقاته: يعرف بالوزير سعد الملك ابن ماكولا، قدم

стр. 10069

رسولًا مرارًا، أوّلها سنة تسعٍ وستين. روى عن أبي طالب بن غيلان، وعبد الصّمد بن محمد بن مكرم، وعبيد الله بن عمر بن شاهين، وأبي بكر محمد بن عبد الملك بن بشران، وبشرى الفاتني، وأبي الطّيّب الطّبري. سمعت منه، وكان حافظًا متقنًا، أحد من عني بهذا الشأن. ولم يكن في زمانه بعد أبي بكر الخطيب أحد أفضل منه، وحضر مجلسه الكبار من شيوخنا، وسمعوا منه، وسمع منهم، وقال: ولدت بعكبرا في شعبان سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة. وقال ابن عساكر (١): وزر أبوه للخليفة القائم، وولي عمّه قضاء القضاة، وهو الحسين بن علي. قال: وسمع ابن غيلان، والعتيقي، وأبا منصور محمد بن محمد السواق، وأبا القاسم الحنّائي، وأحمد بن القاسم بن ميمون المصري، وخلقًا. روى عنه الخطيب شيخه، والفقيه نصر المقدسي، وعمر الدّهستاني. ولد بعكبرا سنة إحدى وعشرين في شعبان. قال أبو عبد الله الحميدي: ما راجعت الخطيب في شيء إلا وأحالني على الكتاب، وقال: حتّى أبصره، وما راجعت أبا نصر بن ماكولا في شيء إلا وأجابني حفظًا، كأنّه يقرأ من كتاب. وقال أبو الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني: لمّا بلغ أبا بكر الخطيب أنّ ابن ماكولا أخذ عليه في كتابه المؤتنف، وصنّف في ذاك تصنيفًا، وحضر عنده ابن ماكولا، سأله الخطيب عن ذلك، فأنكر ولم يقرّ به وأصرّ على الإنكار، وقال: هذا لم يخطر ببالي. وقيل: إنّ التصنيف كان في كمّه. فلمّا مات الخطيب أظهره ابن ماكولا. وهو الكتاب الذي سمّاه مستمرّ الأوهام. قلت: لي نسخة به، وهو كتاب نفيس، يدلّ على تبحّر مصنّفه وإمامته (٢). قال ابن طاهر: سمعت أبا إسحاق الحبّال يمدح أبا نصر بن ماكولا ويثني عليه، ويقول: دخل مصر في زي الكتبة، فلم نرفع به رأسًا، فلمّا عرفناه كان من العلماء بهذا الشأن.

стр. 10070

وقال أبو سعد السّمعاني: كان لبيبًا، عالمًا، عارفًا، حافظًا، ترشح للحفظ، حتّى كان يقال له الخطيب الثّاني. وصنّف كتاب المؤتلف والمختلف وسمّاه كتاب الإكمال. وكان نحويًا مجوّدًا، وشاعرًا مبرزًا جزل الشعر، فصيح العبارة، صحيح النّقل، ما كان في البغداديّين في زمانه مثله. رحل إلى الشّام، والسّواحل، وديار مصر، والجزيرة، والجبال، وخراسان، وما وراء النهر. وطاف الدنيا، وجال في الآفاق، ورجع إلى بغداد، وأقام بها. وقال ابن النّجّار: أحبّ العلم من صباه، وطلب الحديث، وكان يحضر المشايخ إلى منزله، ويسمع منهم. ورحل إلى أن برع في الحديث، وأتقن الأدب، وله النظم والنّثر والمصنّفات. وأنفذه المقتدي بأمر الله رسولًا إلى سمرقند وبخارى، لأخذ البيعة له على ملكها طمغان الخان. روى عنه الخطيب، والفقيه نصر، والحميدي، وأبو محمد الحسن بن أحمد السّمرقندي، ومحمد بن عبد الواحد الدّقّاق، وشجاع الذّهلي، ومحمد بن طرخان، وأبو علي محمد بن محمد بن المهدي، وإسماعيل ابن السمرقندي، وعلي بن عبد الله بن عبد السّلام، وآخرون. وقال هبة الله بن المبارك ابن الدّواتي: اجتمعت بالأمير ابن ماكولا، فقال لي: خذ جزأين من الحديث، واجعل متن الحديث الذي في هذا الجزء على إسناد الذي في هذا الجزء، من أوّله إلى آخره، حتى أردّه إلى حالته الأولى، من أوّله إلى آخره. أخبرني أبو علي ابن الخلال، قال: أخبرنا جعفر، قال: أخبرنا السّلفي، قال: سألت شجاعًا الذّهلي عن ابن ماكولا فقال: كان حافظًا، فهمًا، ثقة، صنّف كتبًا في علم الحديث. وقال المؤتمن السّاجي: لم يلزم ابن ماكولا طريق أهل العلم، فلم ينتفع بنفسه. وقال أبو الحسن بن عبد السّلام: لمّا خرج الأمير أبو نصر إلى خراسان في طلب الحديث، كتب إلى بغداد، والشّعر له: قوّض خيامك عن دار أهنت بها وجانب الذّلّ إن الذّلّ يجتنب

стр. 10071

وارحل إذا كانت الأوطان مضيعةً … فالمندل (١) الرّطب في أوطانه حطب وله: ولمّا تواقفنا تباكت قلوبنا … فممسك دمع يوم ذاك كساكبه فيا كبدي الحرّى البسي ثوب حسرةٍ … فراق الذي تهوينه قد كساك به قال ابن عساكر (٢): سمعت إسماعيل ابن السّمرقندي يذكر أن ابن ماكولا كان له غلمان ترك أحداث، فقتلوه بجرجان سنة نيّفٍ وسبعين وأربعمائة. وقال ابن النّجّار: قال ابن ناصر: كان ابن ماكولا قد سافر نحو كرمان ومعه مماليكه الأتراك، فقتلوه وأخذوا ماله وذلك في سنة خمس وسبعين وأربعمائة. وقال السمعاني: سمعت أبا الفضل بن ناصر يقول قتل الأمير أبو نصر بن ماكولا الحافظ بالأهواز، إمّا في سنة ست أو سبعٍ وثمانين. وقال السّمعاني في أوائل ترجمته: خرج من بغداد إلى خوزستان، وقتل هناك بعد الثّمانين. وذكر أبو الفرج ابن الجوزي في المنتظم (٣) إنّه قتل سنة خمسٍ وسبعين، وقيل: في سنة ستّ وثمانين. وقال غيره: قتل في سنة تسعٍ وسبعين. وقيل: في سنة سبعٍ وثمانين بخوزستان؛ حكى هذين القولين القاضي شمس الدّين ابن خلكّان (٤). ٢٣٤ - عمر بن أحمد بن عمر، أبو حفص السّمسار الأصبهاني الفقيه الفرضي. سمع علي بن عبدكويه، وأبا بكر بن أبي علي الذّكواني، وغيرهما. روى عنه مسعود الثّقفي، وأبو عبد الله الرّستمي. ٢٣٥ - عيسى بن خيرة، مولى ابن برد الأندلسي المقرئ، أبو الأصبغ. روى عن مكّي بن أبي طالب، وحاتم بن محمد، ومحمد بن عتّاب،

стр. 10072

وأبي عمر ابن الحذّاء، وأبي عمرو السفاقسي. وكان مجوّدًا للقراءات، ورعًا، زاهدًا، فاضلًا، متواضعًا، محبّبًا إلى النّاس. ولي إمامة قرطبة، ثمّ تخلّى عن ذلك. ومولده سنة إحدى عشرة وأربع مائة. وتوفّي في ثامن جمادى الآخرة، وكانت جنازته مشهودة (١). ٢٣٦ - الفضل بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي العبّاس النّيسابوري الفراوي، والد الفقيه المحدّث أبي عبد الله محمد بن الفضل. مولده سنة أربع عشرة وأربع مائة، سمع عبد الرحمن بن حمدان النّصرويّي، وأبا سعيد عبد الرحمن بن عليك، وطائفة. روى عنه ابنه وعبد الغافر بن إسماعيل. وكان صوفيًّا صالحًا، مشهورا محدّثًا، جيّد القراءة، مليح الخطّ. توفّي في صفر (٢). ٢٣٧ - محمد بن أحمد بن عبد العزيز، أبو عبد الله الطّاهري البغدادي، من ساكني الحريم. سمع أبا الحسن بن البادا. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي. توفي في آخر السنة (٣). ٢٣٨ - محمد بن إبراهيم بن محمد، أبو عبد الله الدّينوري المؤذّن. سمع بدمشق من المسدّد الأملوكي وعلي ابن السّمسار، وغيرهما. روى عنه القاضي أبو المعالي محمد بن يحيى القرشي، وغيره (٤). ٢٣٩ - محمد بن الحسين بن محمد بن طلحة، أبو الحسن الإسفراييني، الأديب الرئيس. شاعر محسن، له ديوان شعر. سمع ابن محمش الزّيادي، وأبا الحسن

стр. 10073

علي بن محمد السّقاء، وحمزة بن يوسف السّهمي، وغيرهم. وكان أبوه من رؤساء نيسابور، وهو سبط القاضي أبي عمر البسطامي. وكان يسلك طريق الفتيان ولا يتكلّف ويحفظ أشعارًا كثيرة. وله في نظام الملك قصيدة مطلعها: ليهن الهوى إنّي خلعت عذاري وودّعت من بعد المشيب وقاري فقال له نظام الملك: أيّها الشيخ، بالرفاء والبنين. فقال: يا مولانا، هذه التّهنئة منك أحبّ إلي من شعري. ومن مليح شعره قوله: بنفسي من سمحت له بروحي … ولم يسمح بطيفٍ من خياله وقد طبع الخيال على مثالي … كما طبع الجمال على مثاله ولمّا أن رأى تدليه عقلي … وشدّة حرقتي ورخاء باله تبسّم ضاحكًا عن برق ثغر … يكاد البرق يخرج من خلاله وله: بيضاء آنسة الحديث كأنّها … شمس الضّحى لن تستطيع منالها وأشدّ ما بي في هواها أنّها … قد أطمعت في الوصل ثمّ بدا لها قلت: روى عنه سعيد بن سعد الله الميهني، وسعد بن المعتز، وجماعة (١). ٢٤٠ - محمد بن عبد الله بن موسى بن سهل، أبو عبد الله الجهني القرطبي، ويعرف بالبيّاسي. مكثر عن حاتم الأطرابلسي. وروى عن أبي عبد الله بن عابد، وأبي عبد الله بن عتاب، وأبي عمر بن الحذّاء. وكان مجتهدًا في طلب العلم وسماعه (٢). ٢٤١ - محمد بن عبد السّلام بن علي بن نظيف، أبو البركات الصّيدلاني الحمّامي أخو أبي سعد محمد المذكور من ثلاث سنين (٣). سمع عبد الملك بن بشران. وعنه شجاع الذّهلي.

стр. 10074

٢٤٢ - محمد بن عبيد الله بن عبد البر بن ربيعة، الحافظ أبو عبد الله البلنسي. ورّخه الأبّار فقال (١): سمع أبا عمر بن عبد البرّ، وأبا المطرّف بن جحاف، وغيرهما. وكان فقيهًا حافظًا مفتيًا. حدّث عنه خليص بن عبد الله. مات في حصار الرّوم بلنسية. ٢٤٣ - محمد بن أبي هاشم العلوي، صاحب مكّة. كان يخطب مرّةً لبني عبيد، ومرّةً لأمير المؤمنين، بحسب من يقوى منهما، ويأخذ جوائز الفريقين. مات في هذا العام. ٢٤٤ - محمود بن القاسم ابن القاضي أبي منصور محمد بن محمد بن عبد الله بن علي بن حسين بن محمد بن مقاتل بن صبيح بن ربيع بن عبد الملك بن يزيد بن المهلّب، القاضي أبو عامر الأزدي، المهلّبي الهروي، من ولد المهلّب بن أبي صفرة. إمام فقيه علامة، شافعي. حدّث بجامع التّرمذي، عن عبد الجبّار الجرّاحي. روى عنه مؤتمن السّاجي، ومحمد بن طاهر، وأبو نصر اليونارتي، وأبو العلاء صاعد بن سيّار، وزاهر الشّحامي، وأبو عبد الله الفراوي، وأبو جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني، وطائفة آخرهم موتًا أبو الفتح نصر بن سيّار. قال السّمعاني: هو جليل القدر، كبير المحلّ، عالمٌ فاضل. سمع الجرّاحي، ومحمد بن محمد الأزدي جدّه، وأبا عمر محمد بن الحسين البسطامي، وأبا معاذ أحمد بن محمد الصّيرفي، وأحمد الجارودي، وأبا معاذ بن عبس الزّاغاني، وبكر بن محمد المروروذي، وجماعة. قال أبو النّضر الفامي: عديم النّظير زهدًا وصلاحًا وعفّةً. لم يزل على ذلك من ابتداء عمره وإلى انتهائه. وكانت إليه الرحلة من الأقطار والقصد لأسانيده. ولد سنة أربع مائة، وتوفّي في جمادى الآخرة. وقال أبو جعفر بن أبي علي: كان شيخنا أبو عامر من أركان مذهب

стр. 10075

الشّافعي بهراة، وكان إمامنا شيخ الإسلام يزوره، ويعوده في مرضه ويتبرّك بدعائه. وكان نظام الملك يقول: لولا هذا الإمام في هذه البلدة لكان لي ولهم شأن. يهدّدهم. وكان يعتقد فيه اعتقادًا عظيمًا، لكونه لم يقبل منه شيئًا قطّ. ولمّا سمعت منه مسند التّرمذي هنّاني شيخ الإسلام، وقال: لم تخسر في رحلتك إلى هراة. وكان شيخ الإسلام قد سمع الكتاب قديمًا من محمد بن محمد بن محمود، عن الحسين بن الشّمّاخ، ومحمد بن إبراهيم، قالا: أخبرنا أبو علي التّراب، عن أبي عيسى؛ ثمّ سمعه من الجرّاحي (١). ٢٤٥ - محمود بن منصور البغدادي، المعروف بطاس. سمع عبد الملك بن بشران. وعنه شجاع الذّهلي، وغيره. توفّي في صفر. ٢٤٦ - معدّ، أبو تميم الملقب بأمير المؤمنين المستنصر بالله ابن الظّاهر بالله ابن الحاكم بأمر الله ابن العزيز ابن المعز العبيدي، صاحب مصر والمغرب. بويع بعد موت أبيه الظّاهر في شعبان، وبقي في الخلافة ستين سنة وأربعة أشهر. وهو الذي خُطب له بإمرة المؤمنين على منابر العراق، في نوبة الأمير أبي الحارث أرسلان البساسيري، في سنة إحدى وخمسين وأربع مائة. ولا أعلم أحدًا في الإسلام - لا خليفةً ولا سلطانًا - طالت مدّته مثل المستنصر هذا. ولي الأمر وهو ابن سبع سنين ولمّا كان في سنة ثلاثٍ وأربعين وأربع مائة قطع الخطبة له من المغرب الأمير المعزّ بن باديس، وقيل: بل قطعها في سنة خمسٍ وثلاثين، وخطب لبني العبّاس، وخرج عن طاعة بني عبيد الباطنيّة. وحدث في أيام هذا المتخلّف بمصر الغلاء الذي ما عهد مثله منذ زمان يوسف ﷺ ودام سبع سنين، حتّى أكل النّاس بعضهم بعضًا، حتّى قيل: إنّه بيع رغيفٌ واحدٌ بخمسين دينارًا، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، وحتى أن المستنصر هذا بقي يركب وحده، وخواصّه ليس لهم دواب يركبونها. وإذا مشوا سقطوا من الجوع، وآل الأمر إلى أن استعار المستنصر بغلةً يركبها حامل الجتر من ابن هبة صاحب ديوان الإنشاء.

стр. 10076

وآخر شيء توجّهت أمّ المستنصر وبناته إلى بغداد خوفًا من أن يمتن جوعًا، وكان ذلك في سنة ستين وأربع مائة. ولم يزل هذا الغلاء حتّى تحرّك الأمير بدر الجمالي والد الأفضل أمير الجيوش من عكا، وركب في البحرّ - حسبما ذكر في ترجمة الأفضل شاهنشاه - وجاء إلى مصر وتولى تدبير الأمور، وشرع الأمر في الصلاح. توفّي المستنصر في ذي الحجّة. وفي دولته كان الرفض والسّب فاشيًا مجهورًا، والسّنة والإسلام غريبًا مستورًا، فسبحان الحكيم الخبير الذي يفعل في ملكه ما يشاء. وقام بعده ابنه المستعلي أحمد، أقامه أمير الجيوش بدر، واستقامت الأحوال، فخرج أخوه نزار من مصر خفية، فصار إلى نصر الدّولة أمير الإسكندريّة، فأعانه ودعا إليه، فتمت بين أمير الجيوش وبينهم حروب وأمور، إلى أن ظفر بهم (١). ٢٤٧ - هبة الله بن علي بن عراك بن أبي اللّيث، أبو القاسم الأندلسي المقرئ نزيل تستر. قرأ بمصر، والشام، والعراق القراءات، فقرأ على الأهوازي بدمشق، وعلى أبي الوليد عتبة بن عبد الملك العثماني ببغداد. قرأ عليه القراءات في هذه السّنة بتستر: أبو سعد محمد بن عبد الجبّار الفارسي (٢). ٢٤٨ - واضح بن محمد بن عمر بن واضح بن أبرويه الصّوفي الأصبهاني. مات في ذي القعدة. ٢٤٩ - يحيى بن الحسين بن شراعة، أبو الحسين التمّيمي الهمذاني المؤذّن. روى عن أبي طاهر بن سلمة، ومحمد بن عيسى، وغيرهما. وعنه شيرويه، وقال: صدوق.

стр. 10077

سنة ثمان وثمانين وأربع مائة ٢٥٠ - أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون، أبو الفضل البغدادي الباقلاني الحافظ. ذكره السّمعاني (١) فقال: ثقة، عدل، متقن واسع الرواية، كتب بخطه الكثير. وكان له معرفة بالحديث. روى عنه الخطيب في تاريخه فوائد. سمع أبا بكر البرقاني، وأبا علي بن شاذان، وأحمد بن عبد الله ابن المحاملي، وعثمان بن دوست العلاف، وأبا القاسم الحرفي، وعبد الملك بن بشران، وأبا يعلى أحمد بن عبد الواحد؛ فمن بعدهم، إلى أن سمع من أقرانه. وكتب بخطّه ما لم يدخل تحت الوصف. قلت: وأجاز له أبو الحسين بن المتيّم، وأبو الحسن بن الصّلت الأهوازي، وأبو الفرج محمد بن فارس الغوري، وابن رزقويه. وتفرّد بإجازة جماعة من الكبار. روى عنه أبو عامر العبدري، وأبو علي بن سكّرة، وأبو القاسم ابن السمرقندي، وإسماعيل بن محمد التّيمي، وأبو بكر الأنصاري، وشيخ الشّيوخ إسماعيل، وأبو الفضل بن ناصر، وعبد الوهاب الأنماطي، وخلق كثير آخرهم أبو الفتح محمد ابن البطّي. قال السّمعاني: سمعت أبا منصور بن خيرون يقول: كتب عمّي أبو الفضل عن أبي علي بن شاذان ألف جزء. قال: وسمعت عبد الوهاب يقول: ما رؤي مثل أبي الفضل بن خيرون، لو ذكرت له كتبه وأجزاءه التي سمعها تقول: عمّن سمع؟، وبأي طريقٍ سمع؟ وكان يذكر الشّيخ وما روى وما يتفرّد به. وقال أبو منصور: كتبوا مرةً لعمّي الحافظ، فغضب وضرب عليه، وقال: أيش قرأنا حتّى يكتب لي الحافظ؟ قلت: وقد أقرأ النّاس بالرّوايات، فقرأ على أبي العلاء الواسطي، وعلي بن طلحة البصريّ. قرأ عليه ابن أخيه محمد بن عبد الملك بن خيرون.

стр. 10078

قال أبو علي الصّدفي: قرأت عليه عدّة ختم. وممّن روى عنه أيضا: هبة الله بن عبد الوارث، وعمر الرّواسي. وكان يقال: هو في زمانه كيحيى بن معين في زمانه؛ إشارة إلى أنّه كان يتكلّم في شيوخ وقته جرحًا وتعديلًا، ولا يحابي أحدًا. قال السّلفي: كان يحيى بن معين وقته، ولد في جمادى الآخرة سنة ستّ وأربع مائة، ومات في رابع عشر رجب. أخبرنا أحمد بن عبد الحميد، قال: أخبرنا أبو محمد بن قدامة، قال: أخبرنا أبو الفتح ابن البطّي، قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن شاذان، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا أبو عامر العقدي، قال: حدثنا قرّة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: من اشترى شاةً مصرّاة فله الخيار ثلاثة أيّام، فإن ردها ردّ معها صاعًا من طعام لا سمراء. رواه مسلم (١)، عن محمد بن عمرو بن جبلة، عن العقدي، فوقع بدلًا عاليًا. ٢٥١ - أحمد بن زاهر بن محمد، أبو بكر بن أبي سعيد النّيسابوري المقرئ التّاجر. روى عن أبي حسّان المزكي، ومحمد بن إبراهيم الفارسي. وحدّث بأصبهان بمسلم، فحمله عنه طائفة. قال يحيى بن منده: توفّي سنة سبعٍ أو ثمانٍ وثمانين وأربع مائة (٢). ٢٥٢ - أحمد بن علي بن عبيد الله، أبو سعد الحصري. القزّاز. شيخ بغدادي مسن، يعرف بابن تحريش. سمع أبا الحسين بن بشران. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعمر المغازلي، وأبو الكرم الشّهرزوري. ولم يكن يعرف شيئًا (٣). ٢٥٣ - إبراهيم بن محمد بن سعدويه، أبو نصر الأصبهاني.

стр. 10079

سمع من أبي بكر بن أبي علي، وجماعة. ومولده سنة سبعٍ وأربع مائة. ٢٥٤ - إسماعيل بن محمد بن أحمد، أبو القاسم الزّاهري المرزوي الدّندانقاني. كان يدخل مرو أحيانًا من قريته، وكان عالمًا ورعًا صدوقًا. أثنى عليه أبو المظفّر منصور بن السّمعاني. أكثر النّاس عنه؛ سمع من أبيه أبي الفضل، وأبي بكر عبد الله بن أحمد القفّال، وعبد الرحمن بن أحمد الشّيرنخشيري، وأبي إبراهيم إسماعيل بن ينّال المحبوبي، وأحمد بن محمد بن عبدوس الحافظ النّسائيّ. روى عنه عبد الكريم بن بدر، وأبو طاهر محمد بن محمد السّنجي، وغير واحد. مات في ربيع الأول عن إحدى وتسعين سنة (١). ٢٥٥ - إسماعيل بن الفضيل بن محمد، الإمام أبو محمد الفضيلي الهروي. كان فقيهًا متفنّنًا في العلوم، نبيلًا، وكان أبوه عالم هراة وخطيبها، وله شعرٌ رائق. وهو والد محمد بن إسماعيل شيخ أبي روح. ٢٥٦ - بدر، أمير الجيوش. أرمني الجنس. ولي إمرة دمشق من قبل المستنصر العبيدي سنة خمسٍ وخمسين وأربع مائة، إلى أن جرت بينه وبين الجند والرّعيّة فتنة، وخاف على نفسه، فهرب في رجب سنة ست وخمسين. ثمّ وليها في سنة ثمانٍ وخمسين والشّام بأسره، ثمّ وقع الخلاف بينه وبين أهل دمشق، فهرب سنة ستين، وأخرب القصر الذي كان خارج باب الجابية، أخربه أهل البلد والعسكر خرابًا لم يعمّر بعد. ومضى إلى مصر، فعلت رتبته، وصار صاحب الأمر، فبعث إلى دمشق عسكرًا بعد عسكر، فلم يظفر بها، وتوفّي بمصر. وهو بدر الجمالي، وهو الذي بنى جامع العطّارين بالإسكندرية. وفيه يقول علقمة بن عبد الرزاق العليمي: يا بدر أقسم لو بك اعتصم الورى … ولجوا إليك جميعهم ما ضاعوا اشتراه جمال الدّين بن عمّار وربّاه، وإليه ينسب.

стр. 10080

وقيل: ركب البحر في الشّتاء من صور إلى الدّيار المصريّة في سنة ست وستين، والمستنصر في غاية الضعف واختلال الدّولة للغلاء والوباء الذي تمّ من قريب، ولاختلاف الكلمة، فولاه الأمور كلّها، من وزارة السّيف، والقلم، وقضاء القضاة، والتقدم على الدّعاة، فضبط الأمور، وزال قطوع المستنصر واستفاق، ولمّا دخل قرأ القارئ: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ ووقف، فقال المستنصر: لو أتمّها لضربت عنقه. ولم يزل إلى أن مات في ذي القعدة سنة ثمانٍ وثمانين. وبنى مشهد الرّأس بعسقلان. وقد وزر ولده الأفضل في حياته لمّا مرض. ٢٥٧ - تتش بن ألب أرسلان أبي شجاع محمد بن داود بن ميكال بن سلجوق بن دقاق، الملك أبو سعيد تاج الدّولة السّلجوقي، ولد السّلطان وأخو السلطان. تركي محتشم، شجاع، من بيت ملك وتقدّم. مرّ كثير من سيرته وفتوحاته العظيمة في الحوادث. استنجد به صاحب دمشق آتسنر على قتال عسكر المصريين الرّافضة، فقدم دمشق في سنة اثنتين وسبعين، وقتل آتسز في تلك الأشهر، وملك دمشق، وقيل: إنه كان حسن السّيرة. وبقي على دمشق إلى صفر سنة ثمانٍ هذه، فقتل بمدينة الرّي. وكان قد سار من دمشق إلى خراسان عندما سمع بموت أخيه السّلطان ملكشاه ليتملك، فلقيه ابن أخيه بركياروق، فقتل تتش في المعركة، وتسلطن بعده بدمشق ابنه دقاق الملقّب شمس الملوك، أخو فخر الملوك رضوان. وكان تتش معظّمًا للشيخ أبي الفرج الحنبلي. وقد جرت في مجلسه بدمشق مناظرة عقدها لأبي الفرج وخصومه في قولهم: إنّ القرآن يسمع ويقرأ ويكتب، وليس بصوتٍ ولا حرف. فقال الملك: هذا مثل قول من يقول: هذا قباء، وأشار إلى قبائه، على الحقيقة، وليس بحرير، ولا قطن، ولا كتّان. وهذا الكلام صدر من تركي أعجمي، فأيّد الله شرف الإسلام أبا الفرج، فجاهد

стр. 10081

في الله حقّ جهاده؛ ثمّ خلّف ولدًا نجيبًا عالمًا سيفًا مسلولًا على المخالفين، وهو شرف الإسلام عبد الوهّاب (١). ٢٥٨ - جعفر بن عبد الله بن جحاف، أبو أحمد المعافري، قاضي بلنسية ورئيسها في الفتنة. سمع أبا عمر بن عبد البرّ. صارت إليه ولاية بلنسية بعد خلع القادر بن ذي النون وقتله على يديه، فلم تحمد دولته. امتحن بالكنبيطور الكلب الذي أخذ بلنسية، فأخذ ماله وعذّبه، وأحرقه بالنار (٢). ٢٥٩ - حمد بن أحمد بن الحسن، أبو الفضل الحدّاد. قال ابن السّمعاني: ورد نعيه من أصبهان إلى بغداد في ذي الحجّة سنة ثمانٍ وثمانين. قلت: قد ذكرته في سنة ستّ (٣)، لأنّي رأيت وفاته في تاريخٍ لبعض الأصبهانيين في جمادى الأولى سنة ست، وهو أشبه. ٢٦٠ - الحسن بن عبد الله بن الحسين بن الحسن بن سلمة، أبو علي الهمذاني العدل، إمام الجامع بهمذان. روى عن إبراهيم بن جعفر الأسدي، وعلي بن إبراهيم بن حامد، والحسين بن فنجويه الثّقفي، ومحمد بن عيسى، وابن سلمة، وغيرهم. قال شيرويه: سمعت منه جميع ما كان عنده مرارًا، وكان ثقة، صدوقًا، متديّنًا، جمالًا للمحراب، زينًا للمجالس والمحافل. من بيت العلم، توفّي في صفر، وتولّيت غسله. قال: وكان مولده في شعبان سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة. ٢٦١ - الحسن بن محمد بن الحسن، الفقيه أبو علي السّاوي الشّافعي، المتكلّم الأشعري. حدّث بدمشق عن أبي طالب بن غيلان، وأبي ذرّ الهروي، وأبي الحسن بن صخر، وغيرهم. روى عنه الفقيه نصر المقدسي، وهو من أقرانه، وهبة الله

стр. 10082

ابن طاوس، وتوفي في ذي القعدة، وله ستٌّ وسبعون سنة (١). ٢٦٢ - الحسين بن إسماعيل، أبو عبد الله العلوي الحسني النّيسابوري، فخر الحرمين. روى عن عبد الرحمن بن حمدان النّصرويّي، وناصر بن الحسين العمري. روى عنه أبو سعد خيّاط الصّوف. مات في شوّال، وقد جاوز الثّمانين (٢). ٢٦٣ - خديجة بنت أبي عثمان إسماعيل الصّابوني النّيسابوري. ماتت في رمضان، وكانت صالحة عابدة. ولدت سنة أربعٍ وأربع مائة، وسمعت من أصحاب الأصمّ، ومن أبي نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة، والحسين بن فنجويه الثّقفي. وعنها أبو البركات ابن الفراوي، وعبد الخالق الشّحامي، وعمر ابن الصّفار، وغيرهم. ماتت في رمضان (٣)، وستأتي أختها ستيك (٤). ٢٦٤ - رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد، الإمام أبو محمد بن أبي الفرج التّميمي البغدادي، رئيس الحنابلة ببغداد. ولد سنة أربع مائة، وقيل: سنة إحدى وأربع مائة. قال السّمعاني: هو فقيه الحنابلة وإمامهم. قرأ القرآن، والحديث، والفقه، والأصول، والتفسير، والفرائض، واللغة،، والعربية، وعمّر حتّى صار يقصد من كلّ جانب. وكان مجلسه جمّ الفوائد. وكان يجلس في حلقة أبيه بجامع المنصور للوعظ والفتوى. وكان فصيح اللسان. قرأ القرآن على أبي الحسن الحمّامي، وسمع منه ومن أبيه، وأبي الحسين أحمد بن محمد بن المتيّم، وأبي عمر بن مهدي، وأبي الحسين بن بشران، وابن الفضل القطّان، والحرفي، وابن شاذان، وجماعة. روى لنا عنه خلق كثير، وورد أصبهان رسولًا في سنة ثلاثٍ وثمانين. وحدثنا عنه من أهلها أكثر من ستين نفسًا. ثمّ قال: أخبرنا المشايخ، فذكر ستين بأصبهان، وأربعة عشر نفسًا من غيرها. ثم

стр. 10083

قال: وجماعة سواهم، قالوا: أخبرنا رزق الله التّميمي، فذكر حديث من عادى لي وليًا. وهو حديث انفرد رزق الله بعلوه. أخبرنا أبو المعالي الهمذاني، قال: أخبرنا أبو بكر بن سابور، قال: أخبرنا عبد العزيز الشّيرازي، قال: أخبرنا رزق الله إملاءً، فذكر مجلسًا أوّله هذا الحديث. قال السّمعاني: سمعت أحمد بن سعد العجلي بهمذان يقول: كان شيخنا أبو محمد التميمي إذا روى هذا الحديث قال: ﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾؟! وقال السّلفي فيما أخبرنا الدّمياطي، قال: أخبرنا ابن رواج، قال: أخبرنا أبو طاهر بن سلفة قال: رزق الله شيخ الحنابلة، قدم أصبهان رسولًا من قبل الخليفة إلى السّلطان، وأنا إذ ذاك صغير. وشاهدته يوم دخوله. كان يومًا مشهودًا كالعيد، بل أبلغ في المزيد. وأنزل بباب القصر، محلتنا، في دار السلطان. وحضرت في الجامع الجورجيري مجلسه متفرّجًا، ثمّ لمّا قصدت للسّماع، قال لي أبو الحسن أحمد بن معمر اللنباني، وكان من الأثبات: قد استجزته لك في جملة من كتبت اسمه من صبياننا. فكتب خطّه بالإجازة. وقال أبو غالب هبة الله قصيدة أوّلها: بمقدم الشّيخ رزق الله قد رزقت أهل أصبهان أسانيدًا عجيبات ثمّ قال السلفي: وروى بالإجازة عن أبي عبد الرحمن السّلمي. قال ابن النّجار (١): قرأ بالرّويات على الحمّامي. وقرأ عليه جماعةٌ من القراء. وتفقه على أبيه، وعمّه أبي الفضل. وله مصنفات حسنة. وكان واعظًا، مليح العبارة، لطيف الإشارة، فصيحًا، ظريف المعاني. له القبول التّامّ والحرمة الكاملة، ترسّل إلى ملوك الأطراف. وقال أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن منده: سمعت أبا محمد رزق الله الحنبلي بأصبهان يقول: أدركت من أصحاب ابن مجاهد واحدًا يقال له أبو القاسم عبيد الله بن محمد الخفاف، وقرأت عليه سورة البقرة، وقرأها على أبي بكر بن مجاهد.

стр. 10084

وأدركت أيضا أبا القاسم عمر بن تعويذ من أصحاب الشّبلي، وسمعته يقول: رأيت أبا بكر الشّبلي في درب سليمان بن علي في رمضان، وقد اجتاز على البقال، وهو ينادي على البقل: يا صائم من كل الألوان. فلم يزل يكّرر هذا القول ويبكي، ثم أنشأ يقول: خليلي إن دام همّ النفوس … على ما أراه سريعًا قتل فيا ساقي القوم لا تنسني … ويا ربّة الخدر غنّي رمل لقد كان شيءٌ يسمّى السّرور … قديمًا سمعنا به ما فعل وقال السّمعاني: أنشدنا هبة الله بن طاوس، قال: أنشدنا رزق الله التميمي لنفسه: وما شنآن الشيب من أجل لونه … ولكّنه حادٍ إلى البين مسرع إذا ما بدت منه الطّليعة آذنت … بأنّ المنايا خلفها تتطلع فإن قصّها المقراض صاحت بأختها … فتظهر تتلوها ثلاثٌ وأربع وإن خضبت حال الخضاب لأنه … يغالب صنع الله والله أصنع إذا ما بلغت الأربعين فقل لمن … يودّك فيما تشتهيه ويسرع هلمّوا لنبكي قبل فرقة بيننا … فما بعدها عيشٌ لذيذٌ ومجمع وخلّ التّصابي والخلاعة والهوى … وأمّ طريق الخير فالخير أنفع وخذ جنّةً تنجي وزادًا من التّقى … وصحبة مأمومٍ فقصدك مفزع قال أبو علي بن سكّرة: رزق الله التّميمي، قرأت عليه برواية قالون ختمةً، وكان كبير بغداد وجليلها، وكان يقول: كلّ الطّوائف تدّعيني. وسمعته يقول: يقبح بكم أن تستفيدوا منّا ثمّ تذكرونا، فلا تترحّموا علينا؛ فرحمه الله. قلت: وآخر من روى عنه سماعًا أبو الفتح ابن البطّي، وإجازةً أبو طّاهر السّلفي. قال ابن ناصر: توفّي شيخنا أبو محمد التّميمي في نصف جمادى الأولى سنة ثمانٍ. ودفن في داره بباب المراتب. ثمّ دفن في سنة إحدى وتسعين إلى جنب قبر الإمام أحمد. قال أبو الكرم الشّهرزوري: سمعته يقول: دخلت سمرقند، فرأيتهم

стр. 10085

يروون الناسخ والمنسوخ لجدّي هبة الله، عن خمسةٍ، إليه، فرويته عن جدّي لهم. ٢٦٥ - شافع بن علي، أبو الفضل الطريثيثي، الصّوفي النّيسابوري الزاهد. كان عالمًا عاملًا، قانتًا عابدًا، ناسكًا كبير القدر، صاحب مقامات وأحوال. من سكان دويرة أبي عبد الرحمن السّلمي. توفي في ذي الحجّة. وقد سمع بمكّة من ابن صخر؛ وبالبصرة من إبراهيم بن طلحة بن غسّان. روى عنه عبد الله ابن الفراوي، وعبد الخالق الشّحّامي (١). ٢٦٦ - صالح بن أحمد بن رضوان بن محمد بن رضوان بن جالينوس، أبو علي التّميمي البغدادي المعدلّ. روى عن عبد الملك بن بشران، وغيره. روى عنه محمد بن علي بن عبد السّلام الكاتب. توفي في رجب. ٢٦٧ - عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن، أبو منصور المروزي البيع. سمع أبا بكر عبد الله بن أحمد القفال، وأبا أحمد عبد الرحمن الشيرنخشيري. وعنه أبو طاهر السنجي، والخطيب أبو الفتح المسعودي. حدث في هذه السنة، ومات بعيدها، وقد شارف السبعين. ٢٦٨ - عبد الله بن الحسن بن حمزة بن الحسن بن حمدان بن ذكوان، أبو محمد البعلبكّي. يعرف بابن أبي فجّة. سمع علي بن محمد الحنّائي، وعبد الرحمن بن ياسر الجوبري، وعلي بن السّمسار، وأحمد بن محمد العتيقي، وأبا نصر بن الجبّان. وأجاز له الحسين بن أبي كامل صاحب خيثمة. سمع منه عبد الرحمن وعبد الله ابنا صابر. قال ابن عساكر (٢): حدثنا عنه ابن ابنه علي بن حمزة، والخضر بن علي، وتوفي في ذي القعدة.
следующие страницы →